في قصصهم عبرة ١٤
الجمعُ بين المُتحابين!
روى ابن الجوزي في كتابه الماتعِ "أخبار الحمقى والمغفلين"، أن الخليفة المهدي العباسي دخلَ يوماً بناءً، وأمرَ أن يُخرَجَ كل من فيه، وبقيَ هناك رجلان خَفِيا عن أعينِ الحرس، ثم في وقتٍ لاحقٍ جِيءَ بهما إليه.
فقالَ للأول: من أنتَ؟
فقال: أنا، أنا، أنا.
فقالَ له: ويلكَ من أنتَ؟
فقال: لا أدري!
فقالَ له المهدي: ألكَ حاجة فنقضيها؟
قال: لا.
فقالَ له: اغربْ عني يا أحمق!
ثم رأى الثاني فاستنطقه، فأجابه بقلبٍ قوي ولسانٍ جريء.
فقال له: من أنتَ؟
فقال: رجلٌ من رجالِ دعوتك يا أمير المؤمنين!
فقالَ له: فما جاء بكَ إلى هنا؟
قال: جئتُ أنظُرُ في هذا البناء الحسن، وأدعو لأمير المؤمنين أن يُعمره بطولِ العمر. فقالَ له المهدي: ألكَ حاجة فنقضيها؟
فقال: نعم، خطبتُ ابنة عمٍ لي فردَّني أبوها، وقال: أنتَ فقير! والناسُ يا مولاي يُحبون المال، وأنا بها شغوف!
فقالَ له الخليفة: قد أمرتُ لكَ بخمسين ألف درهم.
فقالَ الرجل: جعلني الله فداكَ يا أمير المؤمنين، قد وصلتَ فأجزلتَ الصِّلة، ومننتَ فأعظمتَ المِنَّة، فجعلَ الله باقي عُمرك أكثر من ماضيه، وآخر أيامك خيراً من أولها!
فقالَ المهدي: عقلُ المرء يجري على لسانه!
جاءَ الإسلامُ رحمةً للناس، وعدَّ الجمع بين المُتحابين من جبرِ الخواطر، ومكارمِ الأخلاق، لأن خالق الناس يعلمُ أنهم قلوب أول الأمر، قبل أن يكونوا لحماً ودماً!
جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقالَ له: يا رسول الله في حجري يتيمة وقد خطبها رجل معدم ورجل موسر، وهي تهوى المعدم ونحن نهوى المعسر!
فقالَ له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: لا أرى للمُتحابين إلا النكاح!
وهذا عُمر بن الخطاب حين علمَ بحبِ عُروة لعفراء وحبها له في الجاهلية، وكيف حالَ الأهل بينهما، قال وهو يومئذٍ خليفة للمسلمين: لو أدركتُ عُروة وعفراء لجمعتُ بينهما!
فالله الله في قلوبِ المُتحابِّين، لا تكسروا قلوبهم ما دامَ الجمع بينهما ممكناً، فإن جبرَ الخواطرِ عبادة!
أدهم شرقاوي
الجمعُ بين المُتحابين!
روى ابن الجوزي في كتابه الماتعِ "أخبار الحمقى والمغفلين"، أن الخليفة المهدي العباسي دخلَ يوماً بناءً، وأمرَ أن يُخرَجَ كل من فيه، وبقيَ هناك رجلان خَفِيا عن أعينِ الحرس، ثم في وقتٍ لاحقٍ جِيءَ بهما إليه.
فقالَ للأول: من أنتَ؟
فقال: أنا، أنا، أنا.
فقالَ له: ويلكَ من أنتَ؟
فقال: لا أدري!
فقالَ له المهدي: ألكَ حاجة فنقضيها؟
قال: لا.
فقالَ له: اغربْ عني يا أحمق!
ثم رأى الثاني فاستنطقه، فأجابه بقلبٍ قوي ولسانٍ جريء.
فقال له: من أنتَ؟
فقال: رجلٌ من رجالِ دعوتك يا أمير المؤمنين!
فقالَ له: فما جاء بكَ إلى هنا؟
قال: جئتُ أنظُرُ في هذا البناء الحسن، وأدعو لأمير المؤمنين أن يُعمره بطولِ العمر. فقالَ له المهدي: ألكَ حاجة فنقضيها؟
فقال: نعم، خطبتُ ابنة عمٍ لي فردَّني أبوها، وقال: أنتَ فقير! والناسُ يا مولاي يُحبون المال، وأنا بها شغوف!
فقالَ له الخليفة: قد أمرتُ لكَ بخمسين ألف درهم.
فقالَ الرجل: جعلني الله فداكَ يا أمير المؤمنين، قد وصلتَ فأجزلتَ الصِّلة، ومننتَ فأعظمتَ المِنَّة، فجعلَ الله باقي عُمرك أكثر من ماضيه، وآخر أيامك خيراً من أولها!
فقالَ المهدي: عقلُ المرء يجري على لسانه!
جاءَ الإسلامُ رحمةً للناس، وعدَّ الجمع بين المُتحابين من جبرِ الخواطر، ومكارمِ الأخلاق، لأن خالق الناس يعلمُ أنهم قلوب أول الأمر، قبل أن يكونوا لحماً ودماً!
جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقالَ له: يا رسول الله في حجري يتيمة وقد خطبها رجل معدم ورجل موسر، وهي تهوى المعدم ونحن نهوى المعسر!
فقالَ له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: لا أرى للمُتحابين إلا النكاح!
وهذا عُمر بن الخطاب حين علمَ بحبِ عُروة لعفراء وحبها له في الجاهلية، وكيف حالَ الأهل بينهما، قال وهو يومئذٍ خليفة للمسلمين: لو أدركتُ عُروة وعفراء لجمعتُ بينهما!
فالله الله في قلوبِ المُتحابِّين، لا تكسروا قلوبهم ما دامَ الجمع بينهما ممكناً، فإن جبرَ الخواطرِ عبادة!
أدهم شرقاوي
❤22👍9
مكتبتي ℡ | 📚
- 50 ألف متابع لقناة مكتبتي 🥺📚🖇 ..! الحمد لله أولاً و أخيراً ..♥️ ورونا في الكومنتات مكتبتي بتعني ليكم شنو 📺✨ .. •
-
عن دفء تعليقاتكم وجمالها 🥺♥️..!
عن دفء تعليقاتكم وجمالها 🥺♥️..!
❤15🔥6🥰5👍2
متى ستحدث تلك القصيدة
التي أقول لكِ فيها
أنتِ جميلةٌ
ثمّ نختلف على كلمة "جداً"
فتحملين كلّ كلماتي الحلوة في حقيبتكِ
وترحلين...
بعد عشرين عاماً ألتقيكِ في محطّة
أسألكِ : لم تصلي بعد؟!
تجيبين: هل مازلتُ جميلةً!
أهزّ رأسي وأضعُ يدي في يدكِ
لتشعري بـ "جداً"
فتعيدين إلي كلّ كلماتي الحلوة
هذه المرّة.. على هيئة دموع."
- جلال الأحمدي
التي أقول لكِ فيها
أنتِ جميلةٌ
ثمّ نختلف على كلمة "جداً"
فتحملين كلّ كلماتي الحلوة في حقيبتكِ
وترحلين...
بعد عشرين عاماً ألتقيكِ في محطّة
أسألكِ : لم تصلي بعد؟!
تجيبين: هل مازلتُ جميلةً!
أهزّ رأسي وأضعُ يدي في يدكِ
لتشعري بـ "جداً"
فتعيدين إلي كلّ كلماتي الحلوة
هذه المرّة.. على هيئة دموع."
- جلال الأحمدي
❤8👍4👏4🥰3😁2
مكتبتي ℡ | 📚
Photo
▪️ قَلْبُ اَلْجَبَان
يَتَسَلَّلُ قَلْبِي خِفِيَّةً كُلَّ لَيْلَةٍ مُحَاوِلاً اَلْوُصُولَ لِقَلْبِهَا، يُحَاوِلُ جَاهِدًا اَلِاعْتِذَارَ عَلَّ قَلْبَهَا يَحِنْ وَيَرْضَى . . يَتَوَسَّلُ لِقَلْبِهَا أَنْ عَاتَبَنِي، اِفْعَلْ بِي مَا شِئْتَ لَكِنْ لَا تَحْكُم عَلِي بِالْبُعْدِ عَنْكَ . .
أُغْمِضُ عَيْنِايَ فِي صَمْتٍ فَأَغُوص فِي نَوْمٍ عَمِيقٍ، يُؤْلِمُنِي صَدْرِي، أَشْعُرُ بِخَوَائِهِ، بَيْنَمَا أَنَا هُنَا، قَلْبِي هُنَاكَ يُحَاوِلُ تَسَلُّقَ اَلْجُدْرَانِ، اَلْجُدْرَانُ اَلَّتِي كُنْتُ جَبَانًا فِي تَسَلُّقِهَا . .
يُعَاتِبُنِي جَسَدِي وَيُبْقِينِي عَلِيلاً حَبِيس اَلْأَلَمِ، وَقَلْبِي يُلْقِي بِالْمَلَامَةِ عَلِي وَيَأْبَى اَلرُّجُوعُ إِلَيّ، أَنْ تَسِيرَ بَيْنَ جُمُوعِ اَلنَّاسِ بِلَا قَلْبٍ، أَنَّ تَحَمُّلَ عِظَامِكَ اَلْمِنْخَارَ فَتَكُون اَلسُّوسَ لِذَاتِهَا . .
هَيْكَلٌ عَظْمِيٌّ يَطْرُقُهُ اَلسُّوسُ هَذَا مَا أَنَا عَلَيْهِ، يَتْأَكَلُنِي اَلنَّدَمُ وَتَشْتَعِلُ بِي نَارُ اَلْحَسْرَةِ . . يَأْتِي اَلصَّبَاحُ فَأَنْهَضُ عَلِيلاً، أَسِيرُ فِي اَلطُّرُقَاتِ بِلَا هُدًى، اسْمَعُ صَدَى صَوْتِهَا، أَنْظُرُ خَلْفِي، تَارَةً يَمِينِيّ، يَسَارِي، أَقُولُ لَرُبَّمَا هِيَ . . أَصْلُ إِلَى اَلْمَقْهَى، أَضَعُ اَلْمِئْزَارْ، وَابْدَأُ بِصُنْعِ اَلْقَهْوَةِ . .
صَبَاحُ اَلْخَيْرِ عَابِدْ، قَهْوَتُكَ لَذِيذَةٌ، أُحَبُّ اَلْقَهْوَةَ اَلَّتِي تَصْنَعُهَا، كَيْفَ حَالُكَ؟، تَبْدُو بَائِسًا!!، عُيُونُكَ غَائِرَةٌ، عَاَاَابْدْ صَبَاحُ اَلْخَيْرِ، مَا بِكَ يَا رَجُل؟، لَوْ لَمْ تَكُنْ قَهْوَتُكَ لَذِيذَةٌ لَمَا جِئْتُ مَا هَذَا اَلْوَجْهُ؟، عَابِدْ صَبَاحُ اَلْخَيْرِ، كَيْفَ اَلْحَالُ يَا رَجُل؟، ظَهِيرَةٌ سَعِيدَةٌ، فِنْجَانًا مِنْ اَلْقَهْوَةِ لَوْ سَمَحَت، كَابْتِشِينُو، اَسْبِيرْسُو، بِلَا كَافِيَيْنِ، قَهْوَةٌ تُرْكِيَّةٌ، عَرَبِيَّةٌ لَوْ سَمَحَت، أَضِفْ بَعْضَ اَلْحَلِيبِ، أَكْثِر مِنْ اَلْكَرِيمَةِ، مَسَاءُ اَلْخَيْرِ عَابِدْ، أُووُووْ لَا أُصَدِّقُ اِنْتَهَى اَلنَّهَارُ، خَيْرُ مَا يَفْعَلُهُ اَلْمَرْءُ أَنْ يَخْتِمَ يَوْمُهُ بِقَهْوَتِكَ، عَاَاَابْدْ . .
اَلْكَثِيرُ مِنْ اَلْأَصْوَاتِ، اَلْكَثِيرُ مِنْ اَلْأَحَادِيثِ، أُلْقِي عَلَيْهَا اِبْتِسَامَةً فَقَطْ ف مَاذَا عَسَايْ أَقُولُ، مَنْ يُحِبُّنِي، مَنْ يُحِبُّ قَهْوَتِي، مَنْ يُهِمُّهُ بُؤْسِي وَمَنْ يُهِمُّهُ كُوبُ قَهْوَتِهِ فَقَطْ، اَلْبَعْضَ يَمْزَحُ وَالْبَعْضُ يُبْدِي اِمْتِعَاضَهُ .
يَدْخُلُونَ، يَخْرُجُونَ، يُغَادِرُونَ ثُمَّ يَعُودُونَ، وَأَنَا هُنَا أَقِفُ خَلْفَ هَذِهِ اَلطَّاوِلَةِ، أُحْدَقُ بِالرَّغْوَةِ وَحَبَّاتِ اَلْبُنِّ، اَلْبَابُ يَفْتَحُ وَيُغْلِقُ .
أُحْدَقُ بِمَقْعَدِهَا، أَرَاهَا تَبْتَسِمُ لِي، تُحْدِثُهَا عَيْنِايَ أَنِّي أَسِفٌ، كُنْتَ فِي حُبِّكَ جَبَانًا، مَا أَنَا إِلَّا أَجِيرٌ اُسْتَأُجِرَ لِيَصْنَعِ اَلْقَهْوَةِ، خِفَّتُ، خِفَّتُ أَنَّ لَا أَكُونَ أَهْلاً لَكَ . . اسْمَعُ ذَلِكَ اَلصَّوْتِ، إِنَّهُ لَا يُفَارِقُ عَقْلِي، يُشَتِّتُنِي، يَحْمِلُنِي لِلِالْتِفَاتِ هُنَا وَهُنَاكَ وَلَكِنَّ عَبَثًا .
أُحْدَقُ بِاَلْقَهْوَةِ وَكَمَا هِيَ طَبِيعَةُ اَلْحَالِ اُسْتُجِيبُ لِصَوْتِهَا، لَيْسَ حَقِيقَةً أَدْرِي وَلَكِنْ لَا يَسَعُنِي أَنْ لَا أَنْظُرْ، رَفعَتُ رَأْسِي بِاتِّجَاهِ اَلصَّوْتِ، ف بَدَتْ كَمَا هِيَ، مَهِيبَةً كَا اَلشَّمْسِ، مُشْرِقَةً وَدَافِئَةً، مَلْئِةً بِالِابْتِسَامَةِ وَالْبَهْجَةِ .
شَهِقَتُ بِبُطْءٍ وَخَرَجَ زَفِيرِي بِشَكْلٍ اَبَطَء، اِرْتَسَمَت اِبْتِسَامَتِي بِرِفْقٍ وَأَخَذَتُ ارْفَعُ بِثِقْلِي عَنْ اَلطَّاوِلَةِ، تَرَكَتُ كُرْسِي لِأَقِفَ صَامِتًا يُرَاوِدُنِي اَلشَّكُّ، هَلْ هَذِهِ هِيَ أَم أَنَّ اَلْأَمْرَ تَجَاوَزَ حَدَّ اَلصَّوْتِ لِأَرَى اَلصُّورَةَ، كُنْتُ اَبْتَسِمُ ثُمَّ تَنْخَفِضُ اِبْتِسَامَتِي ثُمَّ تَشْتَدُّ دُونَ أَمْرٍ مِنِي . . أَخَذْتُ أَتَلَعْثَمُ، أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهَا إِنْ كَانَتْ حَقِيقِيَّةً، لَكِنَّ طَلْقَةً أَصَابَتْنِي فَابَقَتَنِي صَامِتًا، فَتْحَ اَلْبَابَ، وَدَخَلَ مُبْتَسِمًا وَسَارَ نَحْوهَا . .
_ أَسِفٌ عَزِيزَةِ لَمْ أَجِدْ رُكْنًا لِسَيَّارَةِ .
_ لَمْ تَتَأَخَّر لَمْ أَطْلُب اَلْقَهْوَةَ حَتَّى .
_ حَسَنًا أَنْتِ اِجْلِسِي، سَأَحْضُرُ اَلْقَهْوَةَ .
جَلَسَتْ هُنَاكَ عَلَى بُعْدِ خُطُوَاتٍ مِنِّي، بَدَتْ سَعِيدَةً، بَدَتْ سَعِيدَةً حَقًّا، أَظُنُّ أَنَّ هَذَا مَا يَجِبُ أَنْ يَحْدُثَ، يَبْدُو أَمِيرًا يَلِيقُ بِهَا . . لَمْ تَأْخُذْ كُرْسِيَّهَا حَتَّى عَادَتْ إِلَيّ . .
يَتَسَلَّلُ قَلْبِي خِفِيَّةً كُلَّ لَيْلَةٍ مُحَاوِلاً اَلْوُصُولَ لِقَلْبِهَا، يُحَاوِلُ جَاهِدًا اَلِاعْتِذَارَ عَلَّ قَلْبَهَا يَحِنْ وَيَرْضَى . . يَتَوَسَّلُ لِقَلْبِهَا أَنْ عَاتَبَنِي، اِفْعَلْ بِي مَا شِئْتَ لَكِنْ لَا تَحْكُم عَلِي بِالْبُعْدِ عَنْكَ . .
أُغْمِضُ عَيْنِايَ فِي صَمْتٍ فَأَغُوص فِي نَوْمٍ عَمِيقٍ، يُؤْلِمُنِي صَدْرِي، أَشْعُرُ بِخَوَائِهِ، بَيْنَمَا أَنَا هُنَا، قَلْبِي هُنَاكَ يُحَاوِلُ تَسَلُّقَ اَلْجُدْرَانِ، اَلْجُدْرَانُ اَلَّتِي كُنْتُ جَبَانًا فِي تَسَلُّقِهَا . .
يُعَاتِبُنِي جَسَدِي وَيُبْقِينِي عَلِيلاً حَبِيس اَلْأَلَمِ، وَقَلْبِي يُلْقِي بِالْمَلَامَةِ عَلِي وَيَأْبَى اَلرُّجُوعُ إِلَيّ، أَنْ تَسِيرَ بَيْنَ جُمُوعِ اَلنَّاسِ بِلَا قَلْبٍ، أَنَّ تَحَمُّلَ عِظَامِكَ اَلْمِنْخَارَ فَتَكُون اَلسُّوسَ لِذَاتِهَا . .
هَيْكَلٌ عَظْمِيٌّ يَطْرُقُهُ اَلسُّوسُ هَذَا مَا أَنَا عَلَيْهِ، يَتْأَكَلُنِي اَلنَّدَمُ وَتَشْتَعِلُ بِي نَارُ اَلْحَسْرَةِ . . يَأْتِي اَلصَّبَاحُ فَأَنْهَضُ عَلِيلاً، أَسِيرُ فِي اَلطُّرُقَاتِ بِلَا هُدًى، اسْمَعُ صَدَى صَوْتِهَا، أَنْظُرُ خَلْفِي، تَارَةً يَمِينِيّ، يَسَارِي، أَقُولُ لَرُبَّمَا هِيَ . . أَصْلُ إِلَى اَلْمَقْهَى، أَضَعُ اَلْمِئْزَارْ، وَابْدَأُ بِصُنْعِ اَلْقَهْوَةِ . .
صَبَاحُ اَلْخَيْرِ عَابِدْ، قَهْوَتُكَ لَذِيذَةٌ، أُحَبُّ اَلْقَهْوَةَ اَلَّتِي تَصْنَعُهَا، كَيْفَ حَالُكَ؟، تَبْدُو بَائِسًا!!، عُيُونُكَ غَائِرَةٌ، عَاَاَابْدْ صَبَاحُ اَلْخَيْرِ، مَا بِكَ يَا رَجُل؟، لَوْ لَمْ تَكُنْ قَهْوَتُكَ لَذِيذَةٌ لَمَا جِئْتُ مَا هَذَا اَلْوَجْهُ؟، عَابِدْ صَبَاحُ اَلْخَيْرِ، كَيْفَ اَلْحَالُ يَا رَجُل؟، ظَهِيرَةٌ سَعِيدَةٌ، فِنْجَانًا مِنْ اَلْقَهْوَةِ لَوْ سَمَحَت، كَابْتِشِينُو، اَسْبِيرْسُو، بِلَا كَافِيَيْنِ، قَهْوَةٌ تُرْكِيَّةٌ، عَرَبِيَّةٌ لَوْ سَمَحَت، أَضِفْ بَعْضَ اَلْحَلِيبِ، أَكْثِر مِنْ اَلْكَرِيمَةِ، مَسَاءُ اَلْخَيْرِ عَابِدْ، أُووُووْ لَا أُصَدِّقُ اِنْتَهَى اَلنَّهَارُ، خَيْرُ مَا يَفْعَلُهُ اَلْمَرْءُ أَنْ يَخْتِمَ يَوْمُهُ بِقَهْوَتِكَ، عَاَاَابْدْ . .
اَلْكَثِيرُ مِنْ اَلْأَصْوَاتِ، اَلْكَثِيرُ مِنْ اَلْأَحَادِيثِ، أُلْقِي عَلَيْهَا اِبْتِسَامَةً فَقَطْ ف مَاذَا عَسَايْ أَقُولُ، مَنْ يُحِبُّنِي، مَنْ يُحِبُّ قَهْوَتِي، مَنْ يُهِمُّهُ بُؤْسِي وَمَنْ يُهِمُّهُ كُوبُ قَهْوَتِهِ فَقَطْ، اَلْبَعْضَ يَمْزَحُ وَالْبَعْضُ يُبْدِي اِمْتِعَاضَهُ .
يَدْخُلُونَ، يَخْرُجُونَ، يُغَادِرُونَ ثُمَّ يَعُودُونَ، وَأَنَا هُنَا أَقِفُ خَلْفَ هَذِهِ اَلطَّاوِلَةِ، أُحْدَقُ بِالرَّغْوَةِ وَحَبَّاتِ اَلْبُنِّ، اَلْبَابُ يَفْتَحُ وَيُغْلِقُ .
أُحْدَقُ بِمَقْعَدِهَا، أَرَاهَا تَبْتَسِمُ لِي، تُحْدِثُهَا عَيْنِايَ أَنِّي أَسِفٌ، كُنْتَ فِي حُبِّكَ جَبَانًا، مَا أَنَا إِلَّا أَجِيرٌ اُسْتَأُجِرَ لِيَصْنَعِ اَلْقَهْوَةِ، خِفَّتُ، خِفَّتُ أَنَّ لَا أَكُونَ أَهْلاً لَكَ . . اسْمَعُ ذَلِكَ اَلصَّوْتِ، إِنَّهُ لَا يُفَارِقُ عَقْلِي، يُشَتِّتُنِي، يَحْمِلُنِي لِلِالْتِفَاتِ هُنَا وَهُنَاكَ وَلَكِنَّ عَبَثًا .
أُحْدَقُ بِاَلْقَهْوَةِ وَكَمَا هِيَ طَبِيعَةُ اَلْحَالِ اُسْتُجِيبُ لِصَوْتِهَا، لَيْسَ حَقِيقَةً أَدْرِي وَلَكِنْ لَا يَسَعُنِي أَنْ لَا أَنْظُرْ، رَفعَتُ رَأْسِي بِاتِّجَاهِ اَلصَّوْتِ، ف بَدَتْ كَمَا هِيَ، مَهِيبَةً كَا اَلشَّمْسِ، مُشْرِقَةً وَدَافِئَةً، مَلْئِةً بِالِابْتِسَامَةِ وَالْبَهْجَةِ .
شَهِقَتُ بِبُطْءٍ وَخَرَجَ زَفِيرِي بِشَكْلٍ اَبَطَء، اِرْتَسَمَت اِبْتِسَامَتِي بِرِفْقٍ وَأَخَذَتُ ارْفَعُ بِثِقْلِي عَنْ اَلطَّاوِلَةِ، تَرَكَتُ كُرْسِي لِأَقِفَ صَامِتًا يُرَاوِدُنِي اَلشَّكُّ، هَلْ هَذِهِ هِيَ أَم أَنَّ اَلْأَمْرَ تَجَاوَزَ حَدَّ اَلصَّوْتِ لِأَرَى اَلصُّورَةَ، كُنْتُ اَبْتَسِمُ ثُمَّ تَنْخَفِضُ اِبْتِسَامَتِي ثُمَّ تَشْتَدُّ دُونَ أَمْرٍ مِنِي . . أَخَذْتُ أَتَلَعْثَمُ، أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهَا إِنْ كَانَتْ حَقِيقِيَّةً، لَكِنَّ طَلْقَةً أَصَابَتْنِي فَابَقَتَنِي صَامِتًا، فَتْحَ اَلْبَابَ، وَدَخَلَ مُبْتَسِمًا وَسَارَ نَحْوهَا . .
_ أَسِفٌ عَزِيزَةِ لَمْ أَجِدْ رُكْنًا لِسَيَّارَةِ .
_ لَمْ تَتَأَخَّر لَمْ أَطْلُب اَلْقَهْوَةَ حَتَّى .
_ حَسَنًا أَنْتِ اِجْلِسِي، سَأَحْضُرُ اَلْقَهْوَةَ .
جَلَسَتْ هُنَاكَ عَلَى بُعْدِ خُطُوَاتٍ مِنِّي، بَدَتْ سَعِيدَةً، بَدَتْ سَعِيدَةً حَقًّا، أَظُنُّ أَنَّ هَذَا مَا يَجِبُ أَنْ يَحْدُثَ، يَبْدُو أَمِيرًا يَلِيقُ بِهَا . . لَمْ تَأْخُذْ كُرْسِيَّهَا حَتَّى عَادَتْ إِلَيّ . .
❤12👍6👏1
مكتبتي ℡ | 📚
Photo
_ عِمَاد دَعْنَا نَجْلِسُ هُنَا .
_ حَسَنًا، قَهْوَتِي سَادَة بِلَا سُكَّرٍ، وَأَنْتِ عَزِيزَتِي؟ .
_ يَعْرِفُ طَلَبِي .
_ أووْ نَسِيتُ هَذَا مَحَلُّ أُمِّكَ، بِالتَّأْكِيدِ اَلْعُمَّالُ هُنَا يَعْرِفُونَ طَلَبُكَ .
_ أَجْل يَعْرِفُون .
كَانَتْ تَنْظُرُ إِلَيّ وَبْتُسُمُ، لِوَهْلَةٍ ظَنَنْتُ أَنَّ حُبَّهَا لِي كَانَ فِي خَيَالِي، لَرُبَّمَا كَانَ كَذَلِكَ، أَظُنُّهَا أَدْرَكْت مَكَانِي ف تَجَاوَزَت اَلْأَمْرَ بِسُرْعَةٍ .
أَخَذَتُ اَلْكُوبَيْن وَوَضَعَتْهُمَا أَمَامَهُمَا
_ كَيْفَ حَالُكَ عَابِدْ ؟
نَظَرَتُ إِلَيْهَا بِصَمْتٍ . . .
_ هَلْ تَنَاوَلَتَ اَلْغَدَاءَ ؟
مَازِلْتُ أَنْظُرُ فِي صَمْتٍ . .
_ أَنْتَ تُهْمِلُ طَعَامَكَ ، تَبْدُو نَحِيلاً .
_ هَلْ هُوَ مُقَرَّبٌ لِوَالِدَتِكَ؟ .
_ لَا ، أُمِّي لَا تُنْشَأُ عَلَاقَاتٍ مَعَ عُمَّالِهَا .
أَخْذ اَلشَابُ يَبْتَسِمُ بِقَلَقٍ وَلَا يَدْرِي مَا يُجِيبُ . .
_ قُلَّتِي أَنَّ هَذَا هُوَ اَلْفَرْعُ اَلْمُفَضَّلُ عِنْدَكَ ؟
_ أَجْل
_ وَهَلْ تَخْتَلِفُ اَلْقَهْوَةُ اَلَّتِي يَصْنَعُونَهَا عَنْ بَقِيَّةِ اَلْفُرُوعِ .
_ جَرَّبَ بِنَفْسِكَ .
_ أَنَا لَم أَزْر كُلِّ فُرُوعِكُمْ .
_ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ إِذْن .
_ سَأَفْعَلُ .
غَادَرَتُ لَأَكْمَلَ عَمَلِيّ بِصَمْتٍ، اسْتَرِقُ اَلنَّظَرَاتِ إِلَيْهَا فَأَجَدَّهَا تَنْظُرُ إِلَيّ . .
_ دَعِينَا نُغَادِر .
_ لَمْ أُنْهِي قَهْوَتِي .
_ أَشْعُرُ بِالضِّيقِ فَالْعُمَّالُ هُنَا غَيَّرُ مُهَذَّبُونَ .
_ مَا اَلَّذِي تَعْنِيهُ بِذَلِكَ ؟
_ وَالِدَتُكَ يَجِبُ أَنْ تَطْرُدَ هَذَا اَلشَاب . .
ثُمَّ حَمَلَ نَفْسَهُ مُتَقَدِّمًا بِنَاحِيَتِي، تَفْصِلُنَا اَلطَّاولَتُ عَنْ بَعْضِنَا، لَمْ أَبَدِيّ حَرَكَةً إِلَّا أَنَّ عَيْنِاي عَرَفَتْ أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَنْكَسِرَ وَأَنَّ لَا تَنْظُرُ لِلْأَعْلَى .
_ أَنْتَ . .
حَاوَلَتُ أَنْ أَتَجَاهَلَهُ لَرُبَّمَا يَتْرُكَنِي وَشَأْنِي . .
_ هَلْ أَنْتَ أَصَمّ؟ . .
لَكِنَّهُ لَمْ يَفْعَل ف تَرَكَتُ مَا فِي يَدِي وَوَقَفَتُ قُبَالَتُهُ .
_ نَعَم سَيِّدِي ، هَلْ هُنَاكَ مُشْكِلَةٌ فِي اَلْقَهْوَةِ ؟
_ اَلْقَهْوَةُ ؟ ! ! ، قُلَّتَ اَلْقَهْوَةُ ؟ ! ! اُخْرُجْ مِنْ عِنْدِكَ .
_ سَيِّدِي إِنْ كَانَتْ هُنَاكَ مُشْكِلَةٌ فِي اَلْقَهْوَةِ فَأَنَا آسِفٌ، سَأُحَضِرُ لَكَ غَيْرُهَا، يُمْكِنُكَ أَخْذُ إِحْدَى اَلطَّاوِلَاتِ وَسَيَحْضُرُهَا لَكَ أَحَدُ اَلشُبَانِ .
_ اُخْرُجْ مِنْ عِنْدِكَ وَتَوَقَّفَ عَنْ اَلتَّغَابِي . .
_ سَيِّدِي هُنَا مَكَانُ عَمَلٍ، وَلَدَيْنَا زَبَائِن، مَهْمَا كَانَتْ اَلْمُشْكِلَةُ سَنَحُلُّهَا، لَا أَسْتَطِيعُ تَرْكُ مَكَانِي، هَلَّا تَفَضَّلْتَ بِإِخْبَارِي عَنْ اَلْمُشْكِلَةِ أَوْ تَتَفَضَّلُ بِالْخُرُوجِ .
_ أُووُووُو إِنَّهُ يَطْرُدُنِي، يَطْرُدُنِي مِنْ أَمْلَاكِ خَطِيبَتِي، أَنْتَ عَامِلٌ لَدَيْنَا هُنَا، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَحَدِهِمْ اَلْخُرُوجَ ف هُوَ أَنْتَ .
نَزَعَتُ مِئْزَرِي وَسَرَتُ بِضْعَ خُطُوَاتٍ لِلُبَابِ خَلْفِي حَتَّى أَخْرَجَ إِلَيْهِ .
_ أَنَا أَسِف، أَسْتَطِيعُ أَنْ أُعِيدَ صُنْعُ اَلْقَهْوَةِ .
_ اَللَّعْنَةُ عَلَى اَلْقَهْوَةِ . .
أَخْذ كُوبَ قَهْوَتِهِ وَرَشَقَ بِهِ وَجْهِي، كَانَ دَافِئًا وَبَارِدًا فِي نَفْسِ اَلْوَقْتِ . .
_ عِمَاد هَذَا يَكْفِي، دَعْنَا نُغَادِر .
_ لَا لَنْ أَفْعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَذِرَ .
_ لَقَدْ فَعَلَ .
_ حَقًّا، لَيْسَ أَنْتِ أَيْضًا، تَعْرِفِينَ أَنَّ اَلْقَهْوَةَ لَيْسَتْ مُشْكِلَتِي، بَلْ عَيْنَايْهِ .
_ إِنَّهُ أَسِفٌ ، لِنُغَادِرْ .
_ دَعِي يَدِي .
طَلَبَ أَنْ تَتْرُكَ يَدَهُ بِهُدُوءٍ فِي اَلْبَدْءِ ثُمَّ صَرَخَ سَاحِبًا يَدُهُ بِعُنْفٍ .
_ قُلْتُ اُتْرُكِي يَدِي، لَنْ أُغَادِرَ .
حِينَهَا لَمْ أَتَمَالَكْ نَفْسِيًّ .
_ لَا تَصْرُخ عَلَيْهَا .
_ رَائِع، حَقًّا، اَلْآن سَتُعْلِمُنِي كَيْفَ أُعَامَلُ خَطِيبَتَيْ، مَا اَلَّذِي سَتَفْعَلُهُ هَااا؟
_ تَسْتَحِقُّ مِنْكَ مُعَامَلَةً أَفْضَل .
اِقْتَرَبَ مِنِّي، أَظُنُّنِي شَمَمْتُ مَرِيئهُ فِي تِلْكَ اَللَّحْظَةِ . .
_ هَذَا يَكْفِي، تَوَقْفَا . .
أَخْذ بَعْضُ اَلزَّبَائِنِ بِالْخُرُوجِ، اَلْبَعْضُ وَقْفَ مُتَفَرِّجًا، بَعْضُ اَلْعُمَّالِ تَقْدَمُوا لِتُهَدِّئةِ اَلْمَوْقِفِ وَتَقْدِيمِ اِعْتِذَارَاتِهِمْ، لَكِنَّ هَذَا لَمْ يَحُلَ شَيْئًا فَقَضِيَّتِنَا غَيْر قَابِلَةٍ لِلْحَلِّ، امْسَكَ بِعُنُقِي وَسَحَبَنِي ، فَأَحَطُّ يَدِي حَولَ رَقَبَتِهِ .
_ حَسَنًا، قَهْوَتِي سَادَة بِلَا سُكَّرٍ، وَأَنْتِ عَزِيزَتِي؟ .
_ يَعْرِفُ طَلَبِي .
_ أووْ نَسِيتُ هَذَا مَحَلُّ أُمِّكَ، بِالتَّأْكِيدِ اَلْعُمَّالُ هُنَا يَعْرِفُونَ طَلَبُكَ .
_ أَجْل يَعْرِفُون .
كَانَتْ تَنْظُرُ إِلَيّ وَبْتُسُمُ، لِوَهْلَةٍ ظَنَنْتُ أَنَّ حُبَّهَا لِي كَانَ فِي خَيَالِي، لَرُبَّمَا كَانَ كَذَلِكَ، أَظُنُّهَا أَدْرَكْت مَكَانِي ف تَجَاوَزَت اَلْأَمْرَ بِسُرْعَةٍ .
أَخَذَتُ اَلْكُوبَيْن وَوَضَعَتْهُمَا أَمَامَهُمَا
_ كَيْفَ حَالُكَ عَابِدْ ؟
نَظَرَتُ إِلَيْهَا بِصَمْتٍ . . .
_ هَلْ تَنَاوَلَتَ اَلْغَدَاءَ ؟
مَازِلْتُ أَنْظُرُ فِي صَمْتٍ . .
_ أَنْتَ تُهْمِلُ طَعَامَكَ ، تَبْدُو نَحِيلاً .
_ هَلْ هُوَ مُقَرَّبٌ لِوَالِدَتِكَ؟ .
_ لَا ، أُمِّي لَا تُنْشَأُ عَلَاقَاتٍ مَعَ عُمَّالِهَا .
أَخْذ اَلشَابُ يَبْتَسِمُ بِقَلَقٍ وَلَا يَدْرِي مَا يُجِيبُ . .
_ قُلَّتِي أَنَّ هَذَا هُوَ اَلْفَرْعُ اَلْمُفَضَّلُ عِنْدَكَ ؟
_ أَجْل
_ وَهَلْ تَخْتَلِفُ اَلْقَهْوَةُ اَلَّتِي يَصْنَعُونَهَا عَنْ بَقِيَّةِ اَلْفُرُوعِ .
_ جَرَّبَ بِنَفْسِكَ .
_ أَنَا لَم أَزْر كُلِّ فُرُوعِكُمْ .
_ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ إِذْن .
_ سَأَفْعَلُ .
غَادَرَتُ لَأَكْمَلَ عَمَلِيّ بِصَمْتٍ، اسْتَرِقُ اَلنَّظَرَاتِ إِلَيْهَا فَأَجَدَّهَا تَنْظُرُ إِلَيّ . .
_ دَعِينَا نُغَادِر .
_ لَمْ أُنْهِي قَهْوَتِي .
_ أَشْعُرُ بِالضِّيقِ فَالْعُمَّالُ هُنَا غَيَّرُ مُهَذَّبُونَ .
_ مَا اَلَّذِي تَعْنِيهُ بِذَلِكَ ؟
_ وَالِدَتُكَ يَجِبُ أَنْ تَطْرُدَ هَذَا اَلشَاب . .
ثُمَّ حَمَلَ نَفْسَهُ مُتَقَدِّمًا بِنَاحِيَتِي، تَفْصِلُنَا اَلطَّاولَتُ عَنْ بَعْضِنَا، لَمْ أَبَدِيّ حَرَكَةً إِلَّا أَنَّ عَيْنِاي عَرَفَتْ أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَنْكَسِرَ وَأَنَّ لَا تَنْظُرُ لِلْأَعْلَى .
_ أَنْتَ . .
حَاوَلَتُ أَنْ أَتَجَاهَلَهُ لَرُبَّمَا يَتْرُكَنِي وَشَأْنِي . .
_ هَلْ أَنْتَ أَصَمّ؟ . .
لَكِنَّهُ لَمْ يَفْعَل ف تَرَكَتُ مَا فِي يَدِي وَوَقَفَتُ قُبَالَتُهُ .
_ نَعَم سَيِّدِي ، هَلْ هُنَاكَ مُشْكِلَةٌ فِي اَلْقَهْوَةِ ؟
_ اَلْقَهْوَةُ ؟ ! ! ، قُلَّتَ اَلْقَهْوَةُ ؟ ! ! اُخْرُجْ مِنْ عِنْدِكَ .
_ سَيِّدِي إِنْ كَانَتْ هُنَاكَ مُشْكِلَةٌ فِي اَلْقَهْوَةِ فَأَنَا آسِفٌ، سَأُحَضِرُ لَكَ غَيْرُهَا، يُمْكِنُكَ أَخْذُ إِحْدَى اَلطَّاوِلَاتِ وَسَيَحْضُرُهَا لَكَ أَحَدُ اَلشُبَانِ .
_ اُخْرُجْ مِنْ عِنْدِكَ وَتَوَقَّفَ عَنْ اَلتَّغَابِي . .
_ سَيِّدِي هُنَا مَكَانُ عَمَلٍ، وَلَدَيْنَا زَبَائِن، مَهْمَا كَانَتْ اَلْمُشْكِلَةُ سَنَحُلُّهَا، لَا أَسْتَطِيعُ تَرْكُ مَكَانِي، هَلَّا تَفَضَّلْتَ بِإِخْبَارِي عَنْ اَلْمُشْكِلَةِ أَوْ تَتَفَضَّلُ بِالْخُرُوجِ .
_ أُووُووُو إِنَّهُ يَطْرُدُنِي، يَطْرُدُنِي مِنْ أَمْلَاكِ خَطِيبَتِي، أَنْتَ عَامِلٌ لَدَيْنَا هُنَا، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَحَدِهِمْ اَلْخُرُوجَ ف هُوَ أَنْتَ .
نَزَعَتُ مِئْزَرِي وَسَرَتُ بِضْعَ خُطُوَاتٍ لِلُبَابِ خَلْفِي حَتَّى أَخْرَجَ إِلَيْهِ .
_ أَنَا أَسِف، أَسْتَطِيعُ أَنْ أُعِيدَ صُنْعُ اَلْقَهْوَةِ .
_ اَللَّعْنَةُ عَلَى اَلْقَهْوَةِ . .
أَخْذ كُوبَ قَهْوَتِهِ وَرَشَقَ بِهِ وَجْهِي، كَانَ دَافِئًا وَبَارِدًا فِي نَفْسِ اَلْوَقْتِ . .
_ عِمَاد هَذَا يَكْفِي، دَعْنَا نُغَادِر .
_ لَا لَنْ أَفْعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَذِرَ .
_ لَقَدْ فَعَلَ .
_ حَقًّا، لَيْسَ أَنْتِ أَيْضًا، تَعْرِفِينَ أَنَّ اَلْقَهْوَةَ لَيْسَتْ مُشْكِلَتِي، بَلْ عَيْنَايْهِ .
_ إِنَّهُ أَسِفٌ ، لِنُغَادِرْ .
_ دَعِي يَدِي .
طَلَبَ أَنْ تَتْرُكَ يَدَهُ بِهُدُوءٍ فِي اَلْبَدْءِ ثُمَّ صَرَخَ سَاحِبًا يَدُهُ بِعُنْفٍ .
_ قُلْتُ اُتْرُكِي يَدِي، لَنْ أُغَادِرَ .
حِينَهَا لَمْ أَتَمَالَكْ نَفْسِيًّ .
_ لَا تَصْرُخ عَلَيْهَا .
_ رَائِع، حَقًّا، اَلْآن سَتُعْلِمُنِي كَيْفَ أُعَامَلُ خَطِيبَتَيْ، مَا اَلَّذِي سَتَفْعَلُهُ هَااا؟
_ تَسْتَحِقُّ مِنْكَ مُعَامَلَةً أَفْضَل .
اِقْتَرَبَ مِنِّي، أَظُنُّنِي شَمَمْتُ مَرِيئهُ فِي تِلْكَ اَللَّحْظَةِ . .
_ هَذَا يَكْفِي، تَوَقْفَا . .
أَخْذ بَعْضُ اَلزَّبَائِنِ بِالْخُرُوجِ، اَلْبَعْضُ وَقْفَ مُتَفَرِّجًا، بَعْضُ اَلْعُمَّالِ تَقْدَمُوا لِتُهَدِّئةِ اَلْمَوْقِفِ وَتَقْدِيمِ اِعْتِذَارَاتِهِمْ، لَكِنَّ هَذَا لَمْ يَحُلَ شَيْئًا فَقَضِيَّتِنَا غَيْر قَابِلَةٍ لِلْحَلِّ، امْسَكَ بِعُنُقِي وَسَحَبَنِي ، فَأَحَطُّ يَدِي حَولَ رَقَبَتِهِ .
❤7👍4👏3
مكتبتي ℡ | 📚
Photo
صَرَخَ عَلَى جَمِيعِ اَلْعُمَّالِ . .
_ لَا يَقْتَرِب أَحَد، اَلْآن رَجُلاً لِرَجُلٍ أَرِنِي مَا عِنْدَكَ ؟
_ لَنْ تَفْعَلَا ذَلِكَ، اِبْتَعَدَ عَنْهُ .
دَخَلَت نَرْجِسْ بَيْنَنَا وَدَفَعَتْهُ لِلْخَلْفِ . .
_ اَلْآن تَتَّضِحُ اَلصُّورَةُ، يَهُمُّكِ كَلْبُ اَلشَّوَارِعِ هَذَا .
_ غَادِر
_ مَاذَا ؟
_ غَادِر، هَيَّا، هَذَا مَحَلٌّ أُمِّيٌّ وَأَنَا أَطْرُدُكُ مِنْهُ .
_ نَرْجِسْ ! !
اِبْتَسَمَ اِبْتِسَامَةً سَاخِرَةً . .
_ لَا يُمكنَّكَ طَرْدِيّ .
_ لَقَدْ فَعَلَت، هَيَّا اُخْرُجْ .
وَقْفَ هُنَاكَ يَلْعَقُ شَفَتَيْهِ وَيُحَاوِلُ أَنْ يُوَسِّعَ جَيْبَ رَقَبَتِهِ، تَتَحَرَّكُ سَاقَيْهِ بِكُلِّ اَلِاتِّجَاهَاتِ، إِلَى اَلْأَمَامِ، إِلَى اَلْخَلَفِ، يَسَارًا، يَمِينًا لَا يَدْرِي إِلَى أَيْنَ يَذْهَب، أَخْرَجَت نَرْجِسْ مَنْدِيلَهَا وَبُلِّلَتْهُ بِبَعْضِ اَلْمَاءِ .
_ اِمْسَحْ وَجْهَكَ .
_ سَاغَسْلَهْ بَعْد قَلِيل.
_ اِمْسَحْهُ اَلْآنَ هَيَّا .
أَخَذَتُ اَلْمَنْدِيلَ وَنَظَّفَتُ وَجْهِي .
_ أُمُّك، وَأَبِي لَنْ يُعْجِبَهُما هَذَا، ستَرَيْنِ .
ثُمَّ غَادَرَ . . نَظَرْتُ لِنَرْجِسَ بَيْنَمَا أَحْمِلُ اَلْمَنْدِيل فِي يَدِي، أَخَذَتْهُ مِنْ بَيْنِ يَدِي وَرَمَتْهُ فِي سَلَّةِ اَلْقُمَامَةِ عَلَى اَلْفَوْرِ، وَقَفَتْ تَقَدُّمُ اَلِاعْتِذَار لَمِنْ تَبَقَّى مِنْ اَلزَّبَائِنِ، ثُمَّ خَاطَبَتْنِي أَوْ خَاطَبَتْ جَمِيع مَنْ يَعْمَلُ بِالْمَقْهَى .
_ عُدْ لِعَمَلِكَ، جَمِيعُكُمْ عُودُوا لِلْعَمَلِ، اِنْتَهَت اَلْمَسْرَحِيَّةُ .
_ أَنَا أَسِفٌ .
_ لَسْتَ كَذَلِكَ .
حَمَّلَتْ حَقِيبَتُهَا لِتُغَادِر، سَحَبَتْ اَلْبَابَ ثُمَّ عَادَتْ، نَظَرَتْ إِلَيّ .
_ قُلْهَا
_ أَقُولُ مَاذَا ؟
_ أَخْبَرَتْكُ أَنَّنِي أُحِبُّكُ، قُلْهَا هَيَّا .
صَمْت .
_ قُلْ وَأَنَا أَيْضًا، أَلَّا تَسْتَطِيعُ قَوْلَ هَذِهِ اَلْعِبَارَةِ عَلَى اَلْأَقَلِّ .
أَخَذَتُ اَلصَّمْتَ جَوَابًا مَرَّةً أُخْرَى، أَخْرَجَتْ هَاتِفَهَا . .
_ أُمِّي، تَشَاجَرَتُ مَعَ عِمَاد بِسَبَبِ أَحَدِ اَلْعُمَّالِ عِنْدَكَ، عِنْدَمَا يَتَّصِلُ بِكَ وَالِدُ عِمَاد أَخْبِرِيهِ أَنِّي طَرَدَتُ اَلْعَامِل، وَاطْلُبِ مِنْهُمْ أَنْ نَلْتَقِيَ لِتَحْدِيدِ مَوْعِدِ اَلْعُرْسِ .
أَغْلَقَتْ اَلْخَطَّ مُبَاشَرَةً، أَظُنُّهَا لَمْ تَنْتَظِرْ اَلرَّدَّ مِنْ وَالِدَتِهَا حَتَّى .
_ هَلْ كَانَتْ اَلْقَهْوَةُ اَلَّتِي سَكَبَهَا عَلَيْكَ عِمَاد سَاخِنَةً؟ . .
لَم أُعْطِيَ رَدًّا، فَحَمَلَتْ مَا تَبَقَّى فِي كُوبهَا وَكَرَّرَتْ فَعَلَتْ عِمَاد .
_ مَا رَأْيُكَ بِهَذِهِ، إِنَّهَا بَارِدَةٌ .. صَحِيح؟، مِثْلُكَ تَمَامًا، لَا أُرِيدُ رُؤْيَتُكَ، يُفَضَلُ أَنْ تَخْتَفِيَ، خُذْ مِنْ اَلْمُحَاسِبِ مَا يَخُصُّكَ وَغَادِر .
لَمْ اذْهَب لِلْمُحَاسِبِ، لَمْ أُوَدِع أَحَدًا مِنْ زُمَلَاءِ، كُلُّ مَا فَعَلَتْهُ أَنَّنِي خَرَجَت، كَانَ عِمَاد فِي سَيَّارَتِهِ، رَأَيْتُ نَظْرَتُهُ، شَعَرَتُ لِوَهْلَةٍ أَنَّهُ سَيَضَعُنِي تَحْتَ عَجَلَاتِ سَيَّارَتِهِ، لَكِنَّهُ بَقِيَ جَامِدًا، ثُمَّ خَرَجَتْ هِيَ، مَا أَنْ رَأَتْ سَيَّارَتُهُ وَاقِفَةً حَتَّى تَوَجَّهَتْ وَطَرَقَتْ اَلزُّجَاجَ، لَمْ يَتَبَادَلَا اَلْكَلِمَات، رَكِّبَتْ مَعَهُ .
فِي تِلْكَ اَللَّحْظَةِ قَرَّرَ قَلْبِيٌّ أَنَّنِي لَا اسْتَحِقَّه، وَأَنَّ لَيْس بِمَقْدُورِهِ لَحَاقُهَا عَنْوَةً عَنِّي، أَلْقَى بِنَفْسِهِ تَحْتَ عَجَلَاتِ سِيَارْتَهَمَهَا، بَيْنَمَا أَنَا اقْطَعُ اَلطَّرِيقَ إِلَى اَلِاتِّجَاهِ اَلْآخَرِ سَمِعَتُ نَبَضَاتِهِ تَنْخَفِض، وَضَعَتُ يَدِي عَلَى صَدْرِي، جَثَوْتُ عَلَى رُكْبَتِي، تَجَمُّع اَلنَّاسُ حَوْلِي، ثُمَّ سَقَطَتُ أَرْضًا .
أَسْمَعُ اَلْكَثِير مِنْ اَلْأَصْوَاتِ، مَاذَا حَدَثَ لَهُ؟، يَا إِلَهِيّ إِنَّهُ عَابِدْ، لِيَتَّصِل أَحَدُهُمْ بِالْإِسْعَافِ، اَبَتَعَدُوا عَنْهُ قَلِيلاً، أَنْتَ اِتَّصَلْ بِالْإِسْعَافِ بِسُرْعَة، هَذَا اَلشَّابُ أَعْرِفُهُ اِسْمَهُ عَابِدْ . . ثَمَّ لَمْ أَعُدْ اسْمَعُ صَوْتًا .
أُحِبُّكِ أُحِبُّكِ أُحِبُّكِ، لَكِنَّنِي كُنْتُ فِي حُبِكِ جَبَان .
#Israa
_ لَا يَقْتَرِب أَحَد، اَلْآن رَجُلاً لِرَجُلٍ أَرِنِي مَا عِنْدَكَ ؟
_ لَنْ تَفْعَلَا ذَلِكَ، اِبْتَعَدَ عَنْهُ .
دَخَلَت نَرْجِسْ بَيْنَنَا وَدَفَعَتْهُ لِلْخَلْفِ . .
_ اَلْآن تَتَّضِحُ اَلصُّورَةُ، يَهُمُّكِ كَلْبُ اَلشَّوَارِعِ هَذَا .
_ غَادِر
_ مَاذَا ؟
_ غَادِر، هَيَّا، هَذَا مَحَلٌّ أُمِّيٌّ وَأَنَا أَطْرُدُكُ مِنْهُ .
_ نَرْجِسْ ! !
اِبْتَسَمَ اِبْتِسَامَةً سَاخِرَةً . .
_ لَا يُمكنَّكَ طَرْدِيّ .
_ لَقَدْ فَعَلَت، هَيَّا اُخْرُجْ .
وَقْفَ هُنَاكَ يَلْعَقُ شَفَتَيْهِ وَيُحَاوِلُ أَنْ يُوَسِّعَ جَيْبَ رَقَبَتِهِ، تَتَحَرَّكُ سَاقَيْهِ بِكُلِّ اَلِاتِّجَاهَاتِ، إِلَى اَلْأَمَامِ، إِلَى اَلْخَلَفِ، يَسَارًا، يَمِينًا لَا يَدْرِي إِلَى أَيْنَ يَذْهَب، أَخْرَجَت نَرْجِسْ مَنْدِيلَهَا وَبُلِّلَتْهُ بِبَعْضِ اَلْمَاءِ .
_ اِمْسَحْ وَجْهَكَ .
_ سَاغَسْلَهْ بَعْد قَلِيل.
_ اِمْسَحْهُ اَلْآنَ هَيَّا .
أَخَذَتُ اَلْمَنْدِيلَ وَنَظَّفَتُ وَجْهِي .
_ أُمُّك، وَأَبِي لَنْ يُعْجِبَهُما هَذَا، ستَرَيْنِ .
ثُمَّ غَادَرَ . . نَظَرْتُ لِنَرْجِسَ بَيْنَمَا أَحْمِلُ اَلْمَنْدِيل فِي يَدِي، أَخَذَتْهُ مِنْ بَيْنِ يَدِي وَرَمَتْهُ فِي سَلَّةِ اَلْقُمَامَةِ عَلَى اَلْفَوْرِ، وَقَفَتْ تَقَدُّمُ اَلِاعْتِذَار لَمِنْ تَبَقَّى مِنْ اَلزَّبَائِنِ، ثُمَّ خَاطَبَتْنِي أَوْ خَاطَبَتْ جَمِيع مَنْ يَعْمَلُ بِالْمَقْهَى .
_ عُدْ لِعَمَلِكَ، جَمِيعُكُمْ عُودُوا لِلْعَمَلِ، اِنْتَهَت اَلْمَسْرَحِيَّةُ .
_ أَنَا أَسِفٌ .
_ لَسْتَ كَذَلِكَ .
حَمَّلَتْ حَقِيبَتُهَا لِتُغَادِر، سَحَبَتْ اَلْبَابَ ثُمَّ عَادَتْ، نَظَرَتْ إِلَيّ .
_ قُلْهَا
_ أَقُولُ مَاذَا ؟
_ أَخْبَرَتْكُ أَنَّنِي أُحِبُّكُ، قُلْهَا هَيَّا .
صَمْت .
_ قُلْ وَأَنَا أَيْضًا، أَلَّا تَسْتَطِيعُ قَوْلَ هَذِهِ اَلْعِبَارَةِ عَلَى اَلْأَقَلِّ .
أَخَذَتُ اَلصَّمْتَ جَوَابًا مَرَّةً أُخْرَى، أَخْرَجَتْ هَاتِفَهَا . .
_ أُمِّي، تَشَاجَرَتُ مَعَ عِمَاد بِسَبَبِ أَحَدِ اَلْعُمَّالِ عِنْدَكَ، عِنْدَمَا يَتَّصِلُ بِكَ وَالِدُ عِمَاد أَخْبِرِيهِ أَنِّي طَرَدَتُ اَلْعَامِل، وَاطْلُبِ مِنْهُمْ أَنْ نَلْتَقِيَ لِتَحْدِيدِ مَوْعِدِ اَلْعُرْسِ .
أَغْلَقَتْ اَلْخَطَّ مُبَاشَرَةً، أَظُنُّهَا لَمْ تَنْتَظِرْ اَلرَّدَّ مِنْ وَالِدَتِهَا حَتَّى .
_ هَلْ كَانَتْ اَلْقَهْوَةُ اَلَّتِي سَكَبَهَا عَلَيْكَ عِمَاد سَاخِنَةً؟ . .
لَم أُعْطِيَ رَدًّا، فَحَمَلَتْ مَا تَبَقَّى فِي كُوبهَا وَكَرَّرَتْ فَعَلَتْ عِمَاد .
_ مَا رَأْيُكَ بِهَذِهِ، إِنَّهَا بَارِدَةٌ .. صَحِيح؟، مِثْلُكَ تَمَامًا، لَا أُرِيدُ رُؤْيَتُكَ، يُفَضَلُ أَنْ تَخْتَفِيَ، خُذْ مِنْ اَلْمُحَاسِبِ مَا يَخُصُّكَ وَغَادِر .
لَمْ اذْهَب لِلْمُحَاسِبِ، لَمْ أُوَدِع أَحَدًا مِنْ زُمَلَاءِ، كُلُّ مَا فَعَلَتْهُ أَنَّنِي خَرَجَت، كَانَ عِمَاد فِي سَيَّارَتِهِ، رَأَيْتُ نَظْرَتُهُ، شَعَرَتُ لِوَهْلَةٍ أَنَّهُ سَيَضَعُنِي تَحْتَ عَجَلَاتِ سَيَّارَتِهِ، لَكِنَّهُ بَقِيَ جَامِدًا، ثُمَّ خَرَجَتْ هِيَ، مَا أَنْ رَأَتْ سَيَّارَتُهُ وَاقِفَةً حَتَّى تَوَجَّهَتْ وَطَرَقَتْ اَلزُّجَاجَ، لَمْ يَتَبَادَلَا اَلْكَلِمَات، رَكِّبَتْ مَعَهُ .
فِي تِلْكَ اَللَّحْظَةِ قَرَّرَ قَلْبِيٌّ أَنَّنِي لَا اسْتَحِقَّه، وَأَنَّ لَيْس بِمَقْدُورِهِ لَحَاقُهَا عَنْوَةً عَنِّي، أَلْقَى بِنَفْسِهِ تَحْتَ عَجَلَاتِ سِيَارْتَهَمَهَا، بَيْنَمَا أَنَا اقْطَعُ اَلطَّرِيقَ إِلَى اَلِاتِّجَاهِ اَلْآخَرِ سَمِعَتُ نَبَضَاتِهِ تَنْخَفِض، وَضَعَتُ يَدِي عَلَى صَدْرِي، جَثَوْتُ عَلَى رُكْبَتِي، تَجَمُّع اَلنَّاسُ حَوْلِي، ثُمَّ سَقَطَتُ أَرْضًا .
أَسْمَعُ اَلْكَثِير مِنْ اَلْأَصْوَاتِ، مَاذَا حَدَثَ لَهُ؟، يَا إِلَهِيّ إِنَّهُ عَابِدْ، لِيَتَّصِل أَحَدُهُمْ بِالْإِسْعَافِ، اَبَتَعَدُوا عَنْهُ قَلِيلاً، أَنْتَ اِتَّصَلْ بِالْإِسْعَافِ بِسُرْعَة، هَذَا اَلشَّابُ أَعْرِفُهُ اِسْمَهُ عَابِدْ . . ثَمَّ لَمْ أَعُدْ اسْمَعُ صَوْتًا .
أُحِبُّكِ أُحِبُّكِ أُحِبُّكِ، لَكِنَّنِي كُنْتُ فِي حُبِكِ جَبَان .
#Israa
❤15👍7👏3
مكتبتي ℡ | 📚
Photo
❤21👍7👏6🥰1
في قصصهم عِبرة ١٥
السّنديانة والقَصبة!
يروي "إيسوب" في خُرافاته المُمتعة، أنَّ السنديانة قالتْ يوماً للقصبة: يا لضعفكِ ولِينك، لو حطَّ عليكِ عصفورٌ لانحنيتِ، ولو مرَّتْ بك نسمة لأحنتْ رأسكِ! اُنظُري إليَّ كيف أقفُ قويةً شامخة، أتحدَّى أشعةَ الشمس، وأهزمُ الريح، وما يبدو لكِ عاصفة، هو كالنسيم عندي، لا شيء أبداً يُمكنه أن ينالَ مني!
فقالتْ لها القصبة: إن خوفي من الريحِ أقل من خوفك، فعندما تهبُّ، أنحني حتى تمر، أما أنتِ فلِيباسةِ رأسكِ تتكسرُ أغصانك!
وما كادتْ القصبةُ تُنهي كلامها، حتى جاءتْ ريحُ الشمالِ أقوى وأعتى ممَّا تأتي عليهِ عادةً! انحنتْ القصبة كالعادةِ مع كلِّ هجوم للريح، أما السنديانة فكانتْ تسقطُ غصناً بعد آخر!
أولُ ما خطرَ في بالي عندما قرأتُ هذه القصة هو قول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "من يُحرمُ الرفقَ يُحرمُ الخير"!
وقولُهُ بأبي هو وأمي ونفسي والناس أجمعين: "ما كانَ الرفق في شيءٍ إلا زانه، وما نُزِعَ من شيءٍ إلا شانه"!
الحياةُ مليئةٌ بالمواقفِ التي هي على شكلِ عواصف ويجبُ على الإنسان أن ينحنيَ أمامها حتى تمُر، وهذا من حُسنِ الخُلُق، وأدبِ العِشرة، وطِيبِ الأصل!
تقعُ الخلافاتُ الزوجيةُ في كلِّ البيوت، ويباسُ الرأسِ في هذه المواقف دمارٌ للأُسرة، وفرقةٌ للقُلوب، ومَجلبةٌ لِلوحشةِ والنُّفور، العُقَلاءُ يتغاضون، فإنَّ البيوت إنَّما تستمرُ بالتغاضي والتَّطنيش، لأن كسب المواقفِ في هذه الحالات يعني كسر الطرف الآخر، وتفكيك عُرى الأُسرة!
وتقعُ الخلافاتُ في كلِ العائلات، والذي يسعى فيها لكسبِ الجولةِ دوماً سينتهي به المطاف لأن يكونَ قاطع رحم، فأي حربٍ هذه أن يُبارزَ المرءُ نفسَه، وأن يغرزَ رمحَه في لحمه!
في الأمورِ التي تتعلقُ بالعقيدةِ والدينِ والمبادئ، قِفْ كالسنديانةِ ولو لم يبقَ فيكَ غصنٌ واحدٌ بخير، أمَّا في مواقفِ الحياةِ مع الأهلِ والأصدقاءِ والجيرانِ ورفاقِ العملِ فكُنْ قصبةً ليِّنة، فمن لانَ كثُرَتْ أغصانه، وإنَّ الله تعالى يُعطي على الرفق ما لا يُعطي على غيره!
أدهم شرقاوي
السّنديانة والقَصبة!
يروي "إيسوب" في خُرافاته المُمتعة، أنَّ السنديانة قالتْ يوماً للقصبة: يا لضعفكِ ولِينك، لو حطَّ عليكِ عصفورٌ لانحنيتِ، ولو مرَّتْ بك نسمة لأحنتْ رأسكِ! اُنظُري إليَّ كيف أقفُ قويةً شامخة، أتحدَّى أشعةَ الشمس، وأهزمُ الريح، وما يبدو لكِ عاصفة، هو كالنسيم عندي، لا شيء أبداً يُمكنه أن ينالَ مني!
فقالتْ لها القصبة: إن خوفي من الريحِ أقل من خوفك، فعندما تهبُّ، أنحني حتى تمر، أما أنتِ فلِيباسةِ رأسكِ تتكسرُ أغصانك!
وما كادتْ القصبةُ تُنهي كلامها، حتى جاءتْ ريحُ الشمالِ أقوى وأعتى ممَّا تأتي عليهِ عادةً! انحنتْ القصبة كالعادةِ مع كلِّ هجوم للريح، أما السنديانة فكانتْ تسقطُ غصناً بعد آخر!
أولُ ما خطرَ في بالي عندما قرأتُ هذه القصة هو قول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "من يُحرمُ الرفقَ يُحرمُ الخير"!
وقولُهُ بأبي هو وأمي ونفسي والناس أجمعين: "ما كانَ الرفق في شيءٍ إلا زانه، وما نُزِعَ من شيءٍ إلا شانه"!
الحياةُ مليئةٌ بالمواقفِ التي هي على شكلِ عواصف ويجبُ على الإنسان أن ينحنيَ أمامها حتى تمُر، وهذا من حُسنِ الخُلُق، وأدبِ العِشرة، وطِيبِ الأصل!
تقعُ الخلافاتُ الزوجيةُ في كلِّ البيوت، ويباسُ الرأسِ في هذه المواقف دمارٌ للأُسرة، وفرقةٌ للقُلوب، ومَجلبةٌ لِلوحشةِ والنُّفور، العُقَلاءُ يتغاضون، فإنَّ البيوت إنَّما تستمرُ بالتغاضي والتَّطنيش، لأن كسب المواقفِ في هذه الحالات يعني كسر الطرف الآخر، وتفكيك عُرى الأُسرة!
وتقعُ الخلافاتُ في كلِ العائلات، والذي يسعى فيها لكسبِ الجولةِ دوماً سينتهي به المطاف لأن يكونَ قاطع رحم، فأي حربٍ هذه أن يُبارزَ المرءُ نفسَه، وأن يغرزَ رمحَه في لحمه!
في الأمورِ التي تتعلقُ بالعقيدةِ والدينِ والمبادئ، قِفْ كالسنديانةِ ولو لم يبقَ فيكَ غصنٌ واحدٌ بخير، أمَّا في مواقفِ الحياةِ مع الأهلِ والأصدقاءِ والجيرانِ ورفاقِ العملِ فكُنْ قصبةً ليِّنة، فمن لانَ كثُرَتْ أغصانه، وإنَّ الله تعالى يُعطي على الرفق ما لا يُعطي على غيره!
أدهم شرقاوي
👍13👏4❤3
Forwarded from يَاسمينَ!"🤎 (زَكِية عَاطِف💛)
لَن تَرتَفِع إلا بالقُرآن، وَلَو قَرآت ألف مُجلّد، وَألف كِتَاب!🌸
.
.
❤47👍15👏1
• صوتوا لكتاب المناقشة القادم 📚✨
Anonymous Poll
18%
السندباد الأعمى - بثينة العيسى
15%
السر - روندا بايرن
9%
الهدية - سبنسر جونسون
17%
استرداد عمر - أحمد خيري العمري
41%
للرجال فقط - أدهم شرقاوي
👍7❤3
مكتبتي ℡ | 📚
- 50 ألف متابع لقناة مكتبتي 🥺📚🖇 ..! الحمد لله أولاً و أخيراً ..♥️ ورونا في الكومنتات مكتبتي بتعني ليكم شنو 📺✨ .. •
-
بمناسبة وصولنا للـ 50 ألف متابع في القناة و 100 ألف متابع في البوت هيكون عندنا مفاجأة زابطة 😍🔥
خليكم قريبين ..😌
بمناسبة وصولنا للـ 50 ألف متابع في القناة و 100 ألف متابع في البوت هيكون عندنا مفاجأة زابطة 😍🔥
خليكم قريبين ..😌
🔥25🎉12👍5❤3
"الأرواح التي اعتادت القلق، تظن أن الطمأنينة فخ."
- دوستويفسكي ।📕
- دوستويفسكي ।📕
❤32👍16👏8
-
"كلُّ ما أعرِفُه أنَّ حياتي
سلسلةٌ متّصلةٌ من لطفِ اللهِ
فالحمدُ للهِ على ما كان وما سيكون" ❤️
"كلُّ ما أعرِفُه أنَّ حياتي
سلسلةٌ متّصلةٌ من لطفِ اللهِ
فالحمدُ للهِ على ما كان وما سيكون" ❤️
❤47👍7🥰5
في لحظة ما يتحوّل العالم كله إلى بئر ضيقة عميقة لا نستطيع فيها التقاط أنفاسنا. ذلك الطفل الصغير، ريان، ابن السنوات الخمس يصارع موتا لا يشبه طفولته.. قلوبنا تخفق خفقان قلبه، وأراوحنا تتطلع لبقعة الضوء في الأعلى كأنها روحه..
كأن العالم كله تلك البئر.
لحياته الحياة.. لبراءته النجاة.💛
#إبراهيم_نصرالله
كأن العالم كله تلك البئر.
لحياته الحياة.. لبراءته النجاة.💛
#إبراهيم_نصرالله
😢15👍6
"تبهرني المُراعاة، تعجبني الرحمة، توسع عليّ الأُلفة، تؤنسني الرحابة، تدهشني المسافات التي تقطعها كلمة، تغيرني المحبة، وتنتشر في أيامي البهجة التي تخلفها التصرفات اللينّة".
-لقائله.🧡
-لقائله.🧡
❤17👍11