ل منها تعلو الأخرى. كان خرير الماء الذي أغرقه انهمار المطر خافتا وبعيدا. انطلقت دفقات من الماء في كل الاتجاهات, فبدت للدنيا بأسرها مثل أنابيب زجاجية ملتوية, فيما الرذاذ يفقد تحدده لدى النظر إليه من بعيد. لم تكن العين لتقع على أحد في أي اتجاه. بدت خضرة العشب على هذا الجانب من النوافير والسياج المتخذ من قضبان مضفرة مع الأغصان والقصب والذي يعلوه نبات الأزالية مثقلا بالمطر ومتوهجا بالحيوية.
غير أنه على الجانب الآخر من الحديقة كانت أوعية الشاحنات وأسقف الحافلات ـ حمراء, بيضاء, صفراء, تنطلق جيئة وذهابا بلا انتهاء. وكان بمقدوره أن يرى بوضوح الضوء الأحمر عند تقاطع الطرق, ولكن عندما التمع الضوء الأخضر تحته اختفى مباشرة وراء رذاذ ناثرات الماء في النوافير.
جلس الفتى هناك, موغلا في الصمت, وقد دهمه حنق يفوق الوصف, فالطرفة التي كانت مسلية بالنسبة له قبل لحظات تبددت.
لم يكن على يقين من طبيعة ما ينصب عليه غضبه, فقبل وقت جد قصير كان يستمتع بشعور محلق عاليا بأنه لا يقهر. أما الآن فإنه يستهجن فشلا يستعصي على التحديد. ولم يكن عدم التخلص من ماساكو التي لا تكف عن البكاء يشكل فشله بأسره.
كانت خواطره التي تدور حولها متعالية كعهدها.
(لو أنني كانت لي رغبة في ذلك لدفعتها إلى بركة النافورة, وتراجعت مسرعا, ولانتهى الأمر عند هذا الحد).
غير أنه إذ ووجه بهذا المطر الذي لف نفسه حوله, بهذه الدموع, وبهذه السماء التي ملأها المطر حتى غدت شبيهة بسور, فإن إحساسه بالفشل كان مطلقا, فأطبق عليه بعشرة أمثال قوته, وحول حريته إلى شيء بلا جدوى على الاطلاق.
غدا الشاب الغاضب الآن شكسا ومتذمرا فحسب إلى أبعد الحدود, ولن يساوره الشعور بالرضا الا بعد أن يجعل ماساكو تتبلل في المطر ويملأ عينيها بمرأى النوافير.
نهض واقفا فجأة, وانطلق يعدو من دون أن يلقي نظرة إلى الوراء, وراح يجري مسرعا على امتداد الممر الحصبائي المرتفع الذي يحيط بالممشى الملتف حول النوافير, وتوقف عند الموضع الذي يمكنه منه أن يشاهد النوافير بكاملها.
أقبلت الفتاة تعدو عبر المطر. ولم يكن بمقدورها إلا بالكاد أن تتوقف من دون أن ترتطم به, وتشبثت بمقبض المظلة التي كان يرفعها عاليا. وبدا محياها الذي بلله المطر والدموع في بياض الطباشير, وتلاحقت أنفاسها.
– إلى أين تمضي?
ربما لم يكن من المتوقع أن يرد عليها, لكن الكلمات صدرت عنه متدافعة, كأنما كان ينتظر في شغف هذا السؤال منها.
– لسوف تنظرين إلى النوافير. انظري إليها, إنك لست ندا لها مهما حاولت!
عندئذ راحا, وقد مالت المظلة جانبا وغمرهما السلام الذهني النابع من عدم اضطرار أحدهما للنظر في عيني الآخر, يحدقان في النوافير الثلاث, وقد بدت الوسطى أكبر على نحو ملحوظ من الاثنتين المحيطتين بها, اللتين كانتا أصغر إلى حد ما, مثل تمثالين للبوذيساتفا يحيطان بتمثال لبوذا.
لأن النوافير والبركة كانت في اضطرام مستمر, فقد كان من المستحيل على وجه التقريب رؤية المطر المنهمر وهو يتساقط بالفعل في الماء. وكان كل ما بمقدورهما سماعه وهما واقفان هناك, وعلى نحو ملغز, هدير السيارات البعيد بين الفينة والأخرى الذي ينطلق في نوبات متباعدة, ولأن خرير الماء في النوافير كان متداخلا على نحو بالغ الرهافة في الهواء, فقد بدا الأمر على وجه التقريب كما لو أنه محبوس بإحكام في تضاعيف صمت تام, على الرغم من أنك يمكنك سماعه إذا أصخت السمع.
انبثق الماء أولا خفيفا, وتناثر في الحوض الجرانيتي الأسود الهائل, وإذ يتجاوز الحافة السوداء, فإنه يتساقط في نمط نثاري متباعد.
انبثق نبع عملاق من الماء مندفعا عاليا من وسط الحوض في حماية ست انبجاسات طويلة مقوسة من الماء المتدفق على نحو متألق.
وإذ راح الفتى يرقب المشهد بعناية, فقد كان بمقدوره أن يرى أن انبثاق الماء لم يحتفظ بارتفاع مستمر وثابت. لم تكن هناك رياح بصورة عملية, ولذا فقد اندفع الماء عاليا ومباشرة من دون أن يؤثر عليه شيء نحو السماء الرمادية المتخمة بالمطر. غير أن ذلك لم يعن أن قمة الماء كانت على الارتفاع نفسه على الدوام, ففي بعض الأحيان كانت اندفاعة من الماء تنطلق عاليا من دون توقع, متناثرة إلى قطيرات عند ذروتها ومتهاوية إلى البركة.
حجب الماء قرب القمة السماء المتخمة بالمطر والمحتجبة هونا وراءه, وإذ بدت المياه حبلى بالانعكاس, فقد اتخذت مسحة رمادية مبيضة, جعلتها أقرب إلى الذرور منها إلى المياه عند هامشها. وحوالي رذاذ الماء المندفع تراقصت جزيئات في حجم ندف الثلج البيضاء متألقة, وبدت أمام الدنيا بأسرها شبيهة بعاصفة من الثلج والمطر.
غير أن أكيو لم تفتنه الانبجاسات الرئيسية الصادرة عن النوافير بقدر ما فتنه مشهد الماء حولها وهو يرسم أقواسا فيما هو يندفع في أنصاف أقطار تشبه الشعاع.
هزت تلك الأقواس المنبعثة بصفة خاصة من النافورة الكبرى في الوسط معرفتها البيضاء المائية في كل الاتجاهات, وتقافزت عاليا عبر الحافة الجرانيتية السوداء, رافعة نفسها على نحو بطولي وبلا هوا
غير أنه على الجانب الآخر من الحديقة كانت أوعية الشاحنات وأسقف الحافلات ـ حمراء, بيضاء, صفراء, تنطلق جيئة وذهابا بلا انتهاء. وكان بمقدوره أن يرى بوضوح الضوء الأحمر عند تقاطع الطرق, ولكن عندما التمع الضوء الأخضر تحته اختفى مباشرة وراء رذاذ ناثرات الماء في النوافير.
جلس الفتى هناك, موغلا في الصمت, وقد دهمه حنق يفوق الوصف, فالطرفة التي كانت مسلية بالنسبة له قبل لحظات تبددت.
لم يكن على يقين من طبيعة ما ينصب عليه غضبه, فقبل وقت جد قصير كان يستمتع بشعور محلق عاليا بأنه لا يقهر. أما الآن فإنه يستهجن فشلا يستعصي على التحديد. ولم يكن عدم التخلص من ماساكو التي لا تكف عن البكاء يشكل فشله بأسره.
كانت خواطره التي تدور حولها متعالية كعهدها.
(لو أنني كانت لي رغبة في ذلك لدفعتها إلى بركة النافورة, وتراجعت مسرعا, ولانتهى الأمر عند هذا الحد).
غير أنه إذ ووجه بهذا المطر الذي لف نفسه حوله, بهذه الدموع, وبهذه السماء التي ملأها المطر حتى غدت شبيهة بسور, فإن إحساسه بالفشل كان مطلقا, فأطبق عليه بعشرة أمثال قوته, وحول حريته إلى شيء بلا جدوى على الاطلاق.
غدا الشاب الغاضب الآن شكسا ومتذمرا فحسب إلى أبعد الحدود, ولن يساوره الشعور بالرضا الا بعد أن يجعل ماساكو تتبلل في المطر ويملأ عينيها بمرأى النوافير.
نهض واقفا فجأة, وانطلق يعدو من دون أن يلقي نظرة إلى الوراء, وراح يجري مسرعا على امتداد الممر الحصبائي المرتفع الذي يحيط بالممشى الملتف حول النوافير, وتوقف عند الموضع الذي يمكنه منه أن يشاهد النوافير بكاملها.
أقبلت الفتاة تعدو عبر المطر. ولم يكن بمقدورها إلا بالكاد أن تتوقف من دون أن ترتطم به, وتشبثت بمقبض المظلة التي كان يرفعها عاليا. وبدا محياها الذي بلله المطر والدموع في بياض الطباشير, وتلاحقت أنفاسها.
– إلى أين تمضي?
ربما لم يكن من المتوقع أن يرد عليها, لكن الكلمات صدرت عنه متدافعة, كأنما كان ينتظر في شغف هذا السؤال منها.
– لسوف تنظرين إلى النوافير. انظري إليها, إنك لست ندا لها مهما حاولت!
عندئذ راحا, وقد مالت المظلة جانبا وغمرهما السلام الذهني النابع من عدم اضطرار أحدهما للنظر في عيني الآخر, يحدقان في النوافير الثلاث, وقد بدت الوسطى أكبر على نحو ملحوظ من الاثنتين المحيطتين بها, اللتين كانتا أصغر إلى حد ما, مثل تمثالين للبوذيساتفا يحيطان بتمثال لبوذا.
لأن النوافير والبركة كانت في اضطرام مستمر, فقد كان من المستحيل على وجه التقريب رؤية المطر المنهمر وهو يتساقط بالفعل في الماء. وكان كل ما بمقدورهما سماعه وهما واقفان هناك, وعلى نحو ملغز, هدير السيارات البعيد بين الفينة والأخرى الذي ينطلق في نوبات متباعدة, ولأن خرير الماء في النوافير كان متداخلا على نحو بالغ الرهافة في الهواء, فقد بدا الأمر على وجه التقريب كما لو أنه محبوس بإحكام في تضاعيف صمت تام, على الرغم من أنك يمكنك سماعه إذا أصخت السمع.
انبثق الماء أولا خفيفا, وتناثر في الحوض الجرانيتي الأسود الهائل, وإذ يتجاوز الحافة السوداء, فإنه يتساقط في نمط نثاري متباعد.
انبثق نبع عملاق من الماء مندفعا عاليا من وسط الحوض في حماية ست انبجاسات طويلة مقوسة من الماء المتدفق على نحو متألق.
وإذ راح الفتى يرقب المشهد بعناية, فقد كان بمقدوره أن يرى أن انبثاق الماء لم يحتفظ بارتفاع مستمر وثابت. لم تكن هناك رياح بصورة عملية, ولذا فقد اندفع الماء عاليا ومباشرة من دون أن يؤثر عليه شيء نحو السماء الرمادية المتخمة بالمطر. غير أن ذلك لم يعن أن قمة الماء كانت على الارتفاع نفسه على الدوام, ففي بعض الأحيان كانت اندفاعة من الماء تنطلق عاليا من دون توقع, متناثرة إلى قطيرات عند ذروتها ومتهاوية إلى البركة.
حجب الماء قرب القمة السماء المتخمة بالمطر والمحتجبة هونا وراءه, وإذ بدت المياه حبلى بالانعكاس, فقد اتخذت مسحة رمادية مبيضة, جعلتها أقرب إلى الذرور منها إلى المياه عند هامشها. وحوالي رذاذ الماء المندفع تراقصت جزيئات في حجم ندف الثلج البيضاء متألقة, وبدت أمام الدنيا بأسرها شبيهة بعاصفة من الثلج والمطر.
غير أن أكيو لم تفتنه الانبجاسات الرئيسية الصادرة عن النوافير بقدر ما فتنه مشهد الماء حولها وهو يرسم أقواسا فيما هو يندفع في أنصاف أقطار تشبه الشعاع.
هزت تلك الأقواس المنبعثة بصفة خاصة من النافورة الكبرى في الوسط معرفتها البيضاء المائية في كل الاتجاهات, وتقافزت عاليا عبر الحافة الجرانيتية السوداء, رافعة نفسها على نحو بطولي وبلا هوا
دة فوق سطح البركة.
مضى يرقب اندفاع الماء المختلط الذي لا يتوقف, وقد أوشك فؤاده على الضياع في هذا الاندفاع. هذا القلب الذي كان مستقرا في أمان بين ضلوعه فتنه الماء قبل أن يحيط بذلك علما, واعتلى تلك الاندفاعات المائية, وأرسل محلقا عبر الهواء.
كانت استجابته هي ذاتها عندما تطلع إلى أعمدة الماء.
عند النظرة الأولى, بدت كل انبجاسة كبيرة ساكنة على وجه التقريب كنموذج صلصالي صيغ من ماء, ولم تكن هناك ذرة واحدة في غير موضعها, غير أن نظرة فاحصة كشفت روح الحركة النقية المندفعة عاليا بلا انتهاء في داخل العمود, وقد ملأت الفراغ الاسطواني بسرعة محمومة, حيث تبدأ من القاعدة وتعوض في التو أي نقص, وتحافظ بصورة مستمرة على هذا الإشباع. وكان يعرف أن سموق السماء سيحبطها, ولكن كم هو رائع دأب القوة التي تبقي على هذا الإحباط المستمر!
لقد أحضر الفتى الفتاة إلى هنا ليريها النوافير, ولكنه هو الذي سمره الصوت في موضعه تماما ووجده رائعا للغاية, وفيما ذلك يحدث اجتذبت عيناه إلى مستوى أعلى, إلى السماء التي كان المطر يهمي منها.
ابتلت جفونه بالمطر.
حجبت سحب كثيفة فوقه مباشرة السماء عن عينيه, وتواصل انهمار المطر الغزير بلا توقف. كان المطر في كل مكان, وبعيدا إلى أقصى ما يمكن للبصر أن يبلغه. وكان المطر على وجهه هو نفسه تماما المطر على أسطح البنايات القرميدية والفندق البعيد. وكان وجهه المتألق الذي كانت لحيته لا تزال خفيفة بعد والأرضيات الأسمنتية الخشنة التي تعلو الأسقف المهجورة للبنايات في كل مكان ما بعيدا, كل ذلك لا يعدو أن يكون سطوحا لا تبدي مقاومة تعرضت للمطر نفسه. وتحت المطر, على الأقل, كانت وجنتاه والأرضيات المتسخة للأسطح تبدو كما لو كانت قطعة واحدة.
اكتسحت صورة النوافير الماثلة أمام أكيو وعيه بقوة. ولم يعد بمقدوره الآن إلا التفكير في نوافير المطر باعتبارها تكرر مرارا وتكرارا نوعا من اللاجدوى التافهة.
عندما طرأت هذه الخاطرة على باله, نسي الطرفة السابقة والغضب الذي أعقبها, وأحس بأن فؤاده يفرغ مما فيه على نحو سريع.
وحده المطر تساقط على فؤاده الخاوي.
شرع الفتى في السير, ضائعا في أفكاره.
– إلى أين تمضي?
قالتها الفتاة متسائلة, وحذت حذوه بقدميها اللتين تنتعلان الحذاء الأبيض طويل العنق, وفي هذه المرة تشبثت في إحكام بمقبض الشمسية.
– إلى أين أمضي هو شأن يخصني وحدي. لقد أوضحت ذلك في وقت سابق. أليس كذلك?
تساءلت:
– ماذا تعني?
تطلع الفتى إلى محيا من تشاركه الحديث, وقد سيطرت جفوة على فؤاده. كان محياها غارقا بالماء, لكن المطر غسل دموعها, وعلى الرغم من أن آثار الدموع بقيت في عينيها المحمرتين, المبتلتين, فإن الصوت لم يعد يرتجف.
– ما الذي أعنيه? لقد أوضحت ذلك في وقت سابق. أليس كذلك? قلت لك إن الأمر انتهى.
فيما وراء الملمح الجانبي لوجهها وهو يتحرك عبر المطر, أصبح بمقدور الفتى الآن أن يشاهد الأزاليا القرمزية الصغيرة وهي تزدهر بعنفوان هنا وهناك على العشب.
– حقا? هل قلت ذلك? لم أسمعك.
انطلق حديثها بلهجة عادية.
أوشكت الصدمة أن تلقي بالفتى أرضا. وبعد أن خطا خطوات عديدة متعثرة, واتاه الاحتجاج أخيرا.
قال متلعثما: (ولكن… عندئذ.. لم كنت تبكين? كيف تفسرين ذلك?).
لزمت الفتاة الصمت برهة, ويدها الصغيرة المبتلة لا تزال على تشبثها بمقبض المظلة.
– تدفقت الدموع فحسب. لم يكن هناك سبب.
استبد الحنق بالفتى, وأوشك أن يصرخ بها معبرا عن شيء ما عندما أفسح الصوت المجال لعطسة هائلة مفاجئة. وخطر بباله أنه سيصاب بالبرد إن لم يخرج من هذا المطر.
الكاتب : يوكيو ميشيما 💭
مضى يرقب اندفاع الماء المختلط الذي لا يتوقف, وقد أوشك فؤاده على الضياع في هذا الاندفاع. هذا القلب الذي كان مستقرا في أمان بين ضلوعه فتنه الماء قبل أن يحيط بذلك علما, واعتلى تلك الاندفاعات المائية, وأرسل محلقا عبر الهواء.
كانت استجابته هي ذاتها عندما تطلع إلى أعمدة الماء.
عند النظرة الأولى, بدت كل انبجاسة كبيرة ساكنة على وجه التقريب كنموذج صلصالي صيغ من ماء, ولم تكن هناك ذرة واحدة في غير موضعها, غير أن نظرة فاحصة كشفت روح الحركة النقية المندفعة عاليا بلا انتهاء في داخل العمود, وقد ملأت الفراغ الاسطواني بسرعة محمومة, حيث تبدأ من القاعدة وتعوض في التو أي نقص, وتحافظ بصورة مستمرة على هذا الإشباع. وكان يعرف أن سموق السماء سيحبطها, ولكن كم هو رائع دأب القوة التي تبقي على هذا الإحباط المستمر!
لقد أحضر الفتى الفتاة إلى هنا ليريها النوافير, ولكنه هو الذي سمره الصوت في موضعه تماما ووجده رائعا للغاية, وفيما ذلك يحدث اجتذبت عيناه إلى مستوى أعلى, إلى السماء التي كان المطر يهمي منها.
ابتلت جفونه بالمطر.
حجبت سحب كثيفة فوقه مباشرة السماء عن عينيه, وتواصل انهمار المطر الغزير بلا توقف. كان المطر في كل مكان, وبعيدا إلى أقصى ما يمكن للبصر أن يبلغه. وكان المطر على وجهه هو نفسه تماما المطر على أسطح البنايات القرميدية والفندق البعيد. وكان وجهه المتألق الذي كانت لحيته لا تزال خفيفة بعد والأرضيات الأسمنتية الخشنة التي تعلو الأسقف المهجورة للبنايات في كل مكان ما بعيدا, كل ذلك لا يعدو أن يكون سطوحا لا تبدي مقاومة تعرضت للمطر نفسه. وتحت المطر, على الأقل, كانت وجنتاه والأرضيات المتسخة للأسطح تبدو كما لو كانت قطعة واحدة.
اكتسحت صورة النوافير الماثلة أمام أكيو وعيه بقوة. ولم يعد بمقدوره الآن إلا التفكير في نوافير المطر باعتبارها تكرر مرارا وتكرارا نوعا من اللاجدوى التافهة.
عندما طرأت هذه الخاطرة على باله, نسي الطرفة السابقة والغضب الذي أعقبها, وأحس بأن فؤاده يفرغ مما فيه على نحو سريع.
وحده المطر تساقط على فؤاده الخاوي.
شرع الفتى في السير, ضائعا في أفكاره.
– إلى أين تمضي?
قالتها الفتاة متسائلة, وحذت حذوه بقدميها اللتين تنتعلان الحذاء الأبيض طويل العنق, وفي هذه المرة تشبثت في إحكام بمقبض الشمسية.
– إلى أين أمضي هو شأن يخصني وحدي. لقد أوضحت ذلك في وقت سابق. أليس كذلك?
تساءلت:
– ماذا تعني?
تطلع الفتى إلى محيا من تشاركه الحديث, وقد سيطرت جفوة على فؤاده. كان محياها غارقا بالماء, لكن المطر غسل دموعها, وعلى الرغم من أن آثار الدموع بقيت في عينيها المحمرتين, المبتلتين, فإن الصوت لم يعد يرتجف.
– ما الذي أعنيه? لقد أوضحت ذلك في وقت سابق. أليس كذلك? قلت لك إن الأمر انتهى.
فيما وراء الملمح الجانبي لوجهها وهو يتحرك عبر المطر, أصبح بمقدور الفتى الآن أن يشاهد الأزاليا القرمزية الصغيرة وهي تزدهر بعنفوان هنا وهناك على العشب.
– حقا? هل قلت ذلك? لم أسمعك.
انطلق حديثها بلهجة عادية.
أوشكت الصدمة أن تلقي بالفتى أرضا. وبعد أن خطا خطوات عديدة متعثرة, واتاه الاحتجاج أخيرا.
قال متلعثما: (ولكن… عندئذ.. لم كنت تبكين? كيف تفسرين ذلك?).
لزمت الفتاة الصمت برهة, ويدها الصغيرة المبتلة لا تزال على تشبثها بمقبض المظلة.
– تدفقت الدموع فحسب. لم يكن هناك سبب.
استبد الحنق بالفتى, وأوشك أن يصرخ بها معبرا عن شيء ما عندما أفسح الصوت المجال لعطسة هائلة مفاجئة. وخطر بباله أنه سيصاب بالبرد إن لم يخرج من هذا المطر.
الكاتب : يوكيو ميشيما 💭
مكتبتي ℡ | 📚 via @like
المودةُ القويّةُ تتحمّلُ العتابٙ والمُحاسبةٙ لِ تثبِتٙ أنّها قويةٌ ..💙
_الرافعي
_الرافعي
مكتبتي ℡ | 📚 via @like
لا تكن أحد تلاميذ الحياة المطيعين ، الذين يرضون اقل مما يستحقون ويستسلمون للواقع دون أي مقاومة
تمرد ياصديقي 💙. .
تمرد ياصديقي 💙. .
بلغ عمربن عبدالعزيز أن إبنآ له اشترى خاتما بألف درهم ، ،
فكتب إليه :
إذا أتاگ كتابي فبع الخاتم وأشبع به ألف بطن واتخذ خاتما بدرهمين وأجعل فصه حديد ^
#يوم_كنا_أمة_عظيمة💭🌱
فكتب إليه :
إذا أتاگ كتابي فبع الخاتم وأشبع به ألف بطن واتخذ خاتما بدرهمين وأجعل فصه حديد ^
#يوم_كنا_أمة_عظيمة💭🌱
❤1
كلما كانت الحياة أسهل زادت الشكوى من التوافه :
بطء الانترنت، لون السيارة، تأخر الطعام 😐
في العالم من لا يملك طعاما ولا سيارة ولم يسمع بالإنترنت☹️💭
بطء الانترنت، لون السيارة، تأخر الطعام 😐
في العالم من لا يملك طعاما ولا سيارة ولم يسمع بالإنترنت☹️💭
كل أحزان الأرض مسألة وقت
ستمرّ وتنتهي مهما اشتد الكرب،
الحزن الحقيقيّ الأبديّ
{ونادوا يامالك ليقض علينا ربك
قال إنكم ماكثون}💔
ستمرّ وتنتهي مهما اشتد الكرب،
الحزن الحقيقيّ الأبديّ
{ونادوا يامالك ليقض علينا ربك
قال إنكم ماكثون}💔
❤2
#ما_يقال_عند_سجود_التلاوة💭
السنة أن يقول في سجود التلاوة :
" سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته " رواه الترمذي والحاكم
وزاد : ' فتبارك الله أحسن الخالقين '
وأجاز بعض العلماء أن يقول :
<سبحان ربي الأعلى، أو يفعل مثلما يفعل في سائر السجود >
قال الإمام النووي: ويستحب أن يقول في سجوده: {سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته}.
وأن يقول: (اللهم اكتب لي بها عندك أجرآ واجعلها لي عندك ذخرآ، وضع عني بها وزرآ، وأقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود عليه السلام) .
ولو قال ما يقول في سجود صلاته جاز، ثم يرفع رأسه مكبرآ كما يرفع من سجود الصلاة. روضة الطالبين: 1/322.
ومن العلماء من فصل بين من كان في الصلاة فاستحب له التسبيح بالإضافة إلى الدعاء المعروف، وبين من كان خارج الصلاة فاستحب له الاقتصار على الدعاء دون التسبيح.
السنة أن يقول في سجود التلاوة :
" سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته " رواه الترمذي والحاكم
وزاد : ' فتبارك الله أحسن الخالقين '
وأجاز بعض العلماء أن يقول :
<سبحان ربي الأعلى، أو يفعل مثلما يفعل في سائر السجود >
قال الإمام النووي: ويستحب أن يقول في سجوده: {سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته}.
وأن يقول: (اللهم اكتب لي بها عندك أجرآ واجعلها لي عندك ذخرآ، وضع عني بها وزرآ، وأقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود عليه السلام) .
ولو قال ما يقول في سجود صلاته جاز، ثم يرفع رأسه مكبرآ كما يرفع من سجود الصلاة. روضة الطالبين: 1/322.
ومن العلماء من فصل بين من كان في الصلاة فاستحب له التسبيح بالإضافة إلى الدعاء المعروف، وبين من كان خارج الصلاة فاستحب له الاقتصار على الدعاء دون التسبيح.