حيدر الحلي – Telegram
حيدر الحلي
5.01K subscribers
146 photos
16 videos
5 files
413 links
#نافذة معرفية صغيرة 🔅

#القناة لا تستقبل الإعلانات أو نشر الروابط بأيّ شكل.

. طالبٌ في الحوزة العلمية.
. بكالوريوس في العلوم الإسلامية – جامعة كربلاء
. شهادة البورد الأمريكي في التنمية البشرية (U.S Board).

🔅 لطرح سؤال : @Hayderl00
Download Telegram
2.pdf
968.2 KB
هذه رسالةٌ مختصرة، تنطوي على إشارات لطيفة، كتبها سماحةُ السيد شرف الدين، تحدّث فيها عن بعض وظائفنا ومسؤولياتنا تجاه الإمام الحسين (عليه السلام). 🌿
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

https://news.1rj.ru/str/Hayder0078
#تأمـــــلات •┈┈┈••••┈┈┈• [8]

أيُّها العزيز، اكتبْ بقلمِ الحبّ على لوحِ الروح؛ إنّ القلوبَ التي لا تُنارُ بنورِ الحبّ هي جيفٌ ضالّة في المستنقعاتِ النتِنة.
ولا تُدنِّس طهارةَ قلبك بالحقدِ والغلّ على عيالِ الحقّ؛ فمن أضمر حقدًا أو بغضًا، فقد نجّس قلبه، وأضحى ذلك القلب قمامةً شيطانيّة.
ومن ثمّ، عليك يا عزيزي: العفو، ثمّ العفو، ثمّ العفو؛ فبذلك تصفو روحك، ويُزال عن قلبك اللطيف ثِقلُ جبالِ الحقد.
فالإنسانُ النورانيّ هو ذاك الذي ذابَ وفنيَ من أجلِ الحقّ، فأصبح بذلك تجلّيًا لنورِ الحقّ في الخلق.
وقبل هذا وذاك، تأمّل قليلًا قبل أن تُلوّث قلبك بشيءٍ على عيالِ الحقّ؛ فإيّاك وتلك التي حذّرت منها الشريعة، وما من تحذير إلّا وفيه فساد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
https://news.1rj.ru/str/Hayder0078
سماحةُ الشيخ الأستاذ الدكتور كاظم البهادلي (حفظه الله، ومدّ في عمره لخدمة الشرع المبين)، يتمتّع بقدرة علميّةٍ رصينة، ومكنةٍ واضحة في شرح العبارات وفتح مغاليقها، مع بيانٍ شفافٍ وإيضاحٍ دقيقٍ في إيصال المطالب إلى الأذهان. وقد نهل علمه من الحوزة العلميّة المُشرفة، فانعكس ذلك عمقًا في الطرح ورسوخًا في المنهج. وإنّ الحضور في درسه تجربةٌ شيّقةٌ ومشوّقة، تجمع بين الفائدة العلميّة ولذّة التلقّي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
. معهد المحقق الطوسي للدراسات العقدية المقارنة _ العتبة الحسينية المقدسة.

https://news.1rj.ru/str/Hayder0078
#تأمـــــلات •┈┈┈••••┈┈┈• [9]

المسلمُ المثقّف ليس من يقرأ عشرات الروايات والقصص، وكتب الشعر والفلسفة والتنمية، ثم لا يفقه شيئًا عن القرآن؛ فذاك ـ وإن ازدحم ذهنُه بالمعرفة ـ أحمقُ محمَّلٌ بكمٍّ لا ينتفع به.
أمّا القرآن، فهو كتابُ الدنيا والآخرة، كتابٌ ومنهجُ حياةٍ شامل.

وهنا لا ندعو إلى احتكار الحقّ بيد القرآن بمعنى إقصاء غيره، بل ندعو الفردَ الواعي إلى أن يجعل القرآن نُصبَ عينيه: فكرًا وتفكّرًا، وتدبّرًا دائمًا، كما يتدبّر في غيره.

فجهابذةُ هذه الأمّة من المفكّرين لم يُبنَ وعيُهم على رسائل كافكا، ولا على مزرعة الحيوان، ولا أرض زيكولا، ولا البؤساء؛ بل تأسّس على القرآن. فالقرآن كتابٌ يختزن من المحتوى المعرفي ما لا يختزنه غيره، وهو الكتاب الحيّ الوحيد الذي لا يمنحك مفاتيح فهمه إلا بعد أن تكون إنسانًا نقيًّا طاهرًا.

قد تقرأ كتب القانون والفلسفة فتعي منها شيئًا، أو تفهم بعض مفاهيمها، لكنّ سرَّ الولوج إلى منطق القرآن الكريم هو طهارةُ القلب؛ إذ لا تُدرَك مفاهيمه النورانية بقلبٍ مُدنَّسٍ بالآثام. فحقائقُ هذا الكتاب المقدّس مصونةٌ بقانونٍ ربّانيٍّ عجيب: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾.

أولئك الذين طهّروا قلوبهم من الدنس، وأسرجوا فيها سراجَ طلب الحق، وسعوا إليه بصدق، تُفاض عليهم ينابيعُ الزلال من المعارف الربّانية، وينهلون منها حيث شاءوا؛ إذ لا نهاية لأمدها.

وأعلم ـ يرحمك الله أيّها العزيز ـ أنّي لا أدعو إلى هجر كتب الروايات الأدبية وغيرها، ولا إلى إقصائها لصالح القرآن؛ كلا.
وإنّما أقول: إنّ المثقّف الحق، ذو الوعي المعرفي، هو من يعيش حالةَ الوسطية في الاطّلاع والقراءة، فيُقدِّم الأهمَّ والأفضل، ثم يلجأ إلى ما دونه، فلا يخلط مراتب الغذاء الفكري، ولا يجعل الحلوى بديلاً عن القوت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

https://news.1rj.ru/str/Hayder0078
#أبسط معيار لمعرفة ما تكون.. !

"اِذا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ وَساءَتْكَ سَيِّئَتُكَ فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ."
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
https://news.1rj.ru/str/Hayder0078
#تأمـــــلات •┈┈┈••••┈┈┈• [10]

إعلم أن الكلمةُ السيّئةُ أشدُّ وقعًا من طعنِ الرِّماح، وأبلغُ ضررًا؛ فالقلوبُ أرقُّ من النَّسيم. فكن أنيقًا في نسجِ حروفك، واعقِدْ لسانك على المودّة والكلمةِ الطيّبة؛ فالقلوبُ قد أُرهِقَت بما يكفيها. ومن كسر قلبًا بكلمةٍ، حُجِبَت عنه عينُ الفيوضات الإلهيّة.

حتى أعظمُ الخلق كان يتأذّى من كلماتهم، فيُربِّتُ اللهُ على قلبه: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾.

فمن بذر بذورَ الودِّ في صدورِ الآخرين، أورثته الأيّامُ حدائقَ من الطيّبات. فيا أيّها العزيز، أنطِقْ من القولِ الحَسَن ما يُجيزُه الشرعُ ويُثيبُ عليه؛ فقد كان النبيُّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) عذبَ اللسان، جميلَ البيان، لطيفَ الأوصاف، فأسرَ القلوبَ بذلك الخُلُقِ الرفيع.

والويلُ كلُّ الويلِ لمن خدشَ قلبًا، ثم راح يتراقصُ بخبثِ كلماته على ذلك الخدش، دون أن يعتذرَ ويُصلِحَ ما أفسد. واعلَم—يرحمك الله—ضرورةَ مراعاةِ مقتضى الحال؛ فلا تستعرضْ أصولَ العقل حيثُ للقلبِ الأمر، ولا تُحكِّمْ القلبَ حيثُ للعقلِ الميدان، فتُضرِمَ بذلك حربًا ضروسًا لا أمدَ لعدِّها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
https://news.1rj.ru/str/Hayder0078
#تأمـــــلات •┈┈┈••••┈┈┈• [11]

(يا خيلَ الله اركبي، وبالجنة أبشري)

إنّ هذه الانحرافات الخطيرة التي ابتُليت بها الأمة قد انتهجت مسارها منذ الانحراف الأول، حين خولفت وصية رسولها، حتى انتهى الأمر بعد حين إلى محاولة إخراج أهل بيت النبوة من الإسلام! وإنّ ابنَ معاوية، الذي تولّى خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنكر نبوة الرسول الأعظم، ومن هنا واجه الإمام الحسين (عليه السلام) مفترقَ طرقٍ انعدمت فيه كل الحلول لمواجهة هذا الانحراف الخطير في الأمة الإسلامية، فوقع صريعًا مخضّبًا بدمه الطاهر؛ ليوقظ الأمة من سباتها وخنوعها.فكانت ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) هي الحركة التي حفظت هذا الدين، وصانت ما تبقّى من الإسلام المحمدي، في وقتٍ كان فيه الإسلام الأموي قد استشرى وبلغ أوج مراده.فمن المعيب، بل من أدنى درجات الانحطاط، أنّ بعض المسلمين ما زالوا إلى اليوم في موضع الدفاع والتبرير لتلك الطغمة الخارجة عن الشريعة، بل التي لا تؤمن بها أساسًا، وهم بفعلتهم تلك لم يخرجوا عن الشريعة فحسب، بل خرجوا عن أطر الإنسانية.فمن وقف على أحداث التاريخ الإسلامي، وتأمّل واقعة الطف التي انتُهكت فيها جميع المبادئ الإسلامية والإنسانية، وتفنّنوا فيها بقتل ريحانة النبي الأعظم وابن ابنته الطاهرة، الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، سيعرف جيدًا رذالة وخسّة ذلك الحكم الأموي الخبيث، وليعلم أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) إنما خرج للإصلاح، ولتطبيق شريعة جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

https://news.1rj.ru/str/Hayder0078
#تأمـــــلات •┈┈┈••••┈┈┈• [12]

أعلم أنَّ الإرادة، إن لم تتبعها إدارة، ستتلاشى؛ فالمُخدِّر العاطفي، والتحفيز الخارجي، لا دوام لهما إلا قليلًا. فمن يتدفأ بالنار، إن لم يعرف كيف يُوقِدُها، مات بردًا. وقد قالوا: أهلُ الإدارة لا يعطون الفتى دينارًا، بل يُعلِّمونه كيف يحصل على الدينار. تمرّ على الفرد طموحاتٌ كثيرة، وتحفيزاتٌ متعددة، ورغباتٌ متجددة، وكلّها تتحرّك تحت مظلّة الإرادة، فلا يعي المرء إلا وقد تلاشت تلك الرغبات، وتبدّدت تلك الدوافع. أمّا الفرد اللبيب، فحينما تُقدَح في ذهنه فكرة، تراه يسارع إلى وضع استراتيجيةٍ ناجحةٍ لتحقيقها؛ فهنا تتجلّى الإدارة التي تأتي بعد الإرادة.
وكلُّ إرادةٍ بلا إدارةٍ، تكون عبثيةً لا ثمرة لها. ولنتأمّل قوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾.
نجد الآية صرّحت جليًّا باقتران العمل بالإيمان، وحينئذٍ يتحقّق المراد، وهو جنّات الفردوس؛ فالإيمان ـ أي الإرادة ـ وحده لا يكفي، بل لا بدّ أن يُتبع بالعمل ـ أي الإدارة. غير أنّ هذه الإدارة نفسها لها شروط؛ فلا تكون صالحةً إلا بتخطيطٍ سليم، ورؤيةٍ صحيحة، مُغذّاةٍ من جميع نواحيها، بما يجعلها مؤهَّلةً للنجاح والاستمرار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
https://news.1rj.ru/str/Hayder0078
#تأمـــــلات •┈┈┈••••┈┈┈• [13]

جاء في الحديث الشريف:
«ملعونٌ ملعونٌ رجلٌ يبدأه أخوه بالصلح فلا يُصالحه».

تأمّل ـ أيّها العزيز
ـ كم من قطيعةٍ، وكم من حقدٍ دفين، وكم من حربٍ ضروسٍ اشتعلت بين الأجيال واستعر أوارها، وكان ثمّة طريقٌ للصلح، لكنّ أحدهم أباه ورفضه. وكم من صديقٍ مدّ إلينا يد الصلح، فرددناها بسوء ظنّنا، وادّعائنا علم الغيب.
ألم يقرع أسماعنا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله):
«إذا جاءكم معتذرًا فاقبلوا عذره، صادقًا كان أو كاذبًا، فمن لم يقبل من معتذرٍ عذره لم ينل شفاعتي يوم القيامة»؟
وصراحة هذا الحديث خطيرةٌ في أمرها؛ فكم من معتذرٍ لم نقبل عذره بحجّة كذبه، أو بذريعة أنّه سيُسيء مرّةً أخرى! وكم من معتذرٍ أظهرنا قبول عذره، بينما بقي باطننا يغلي غيظًا وحقدًا، أفذلك إلا لونٌ من ألوان النفاق؟!
وحصيلة الأمر أنّنا ـ بهذا السلوك ـ نُعرّض أنفسنا للحرمان من شفاعة النبيّ يوم الحشر؛ فمن لا يتشرّع بشرع النبيّ محمد (صلى الله عليه وآله) لا ينال من شفاعته شيئًا، إذ إنّ شفاعته تشمل من أطاع أمره، وأمره هو أمر الله جلّ وعلا.
وفي ذلك تأمّلٌ، أيّها العزيز؛ فقد يقول بعضنا: أنا قادرٌ على العفو والمسامحة، لكنّي لا أقدر على الاستمرار في العلاقة معه. فبعدما كان وليًّا حميمًا، يعود من عامّة الناس، مع حفظ جميع مضامين الاحترام والحقّ والمحبّة التي تُعطى لغيره من الناس.
نعم، لا بأس بهذا حين لا يكون ثمّة طريقٌ للعودة الكاملة؛ فيقع الصلح ويُنال العفو، لكنّ العلاقة لا تعود كما كانت. وهذا صلحٌ محمود، وخيرٌ من القطيعة، وأفضل من دوام الخصومة والحقد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

https://news.1rj.ru/str/Hayder0078
#تأمـــــلات •┈┈┈••••┈┈┈• [14]

قيل: «مُخالطةُ ضعفاءِ العقولِ تُضعِفُ العقلَ، كما أنّ مُخالطةَ العقلاءِ تزيدُ في العقل».

اعلم ـ أيّها العزيز ـ أنّ مجالسةَ الحمقى تُذهبُ الكياسة، ومرابطةَ الجهّال تُورِثُ التكبر، وتَعصفُ بالفكر، بينما تُنمي مخالطةُ العلماء الفكرَ، وتُعمِرُ العقلَ بنور المعارف والعلوم الحقّة. فاغتنم في صحبتك مَن يربّت على قلبك بنور المعرفة، ويأخذ بيدك إلى قممها، واهجر مَن لا نفع فيهم إلّا الضرر.
إنّ الأيّام تمضي، وأنت إمّا صاعدٌ أو هابط، فالصاحبُ ساحب؛ إن كان من أهل العلم والمعرفة سحبك إلى حيث هو، وإن كان من أهل الجهل سحبك إلى مستواه، وأسفل بك إلى أسفل سافلين.
واعلم ـ أيّها العزيز ـ أنّ تأثير الرفيق لا يُدانيه تأثير، بل هو أقوى المؤثّرات كلّها. ولو تأمّلت لرأيت أنّ التأثير المعنوي يفوق التأثير المادّي أضعافًا؛ خذ قطعةَ حديدٍ وحثها بمغناطيس، فبعد دقائق تكتسب من خصائصه، فإذا كانت الجمادات تتأثّر، فكيف بذوات الحياة، وهي أشدّ قابلية للتأثّر؟
فالرفيق إمّا مؤثِّرٌ أو متأثِّر، فانتقِ ممّن يُؤثّرون فيك روحَ الإيمان والتقوى، ويحثّونك على فعل الخير، أولئك الذين يسندونك في السراء والضراء، ويرون أنفسهم فيك. واهجر أهلَ الأفكار الضارّة، والنوايا الخبيثة، والمنافع الشخصية، والمصالح الدنيوية؛ فلا خير في صحبتهم، إذ لا همَّ لهم إلا اللهث وراء المصالح.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

https://news.1rj.ru/str/Hayder0078
#تأمـــــلات •┈┈┈••••┈┈┈• [15]

اعلم أيّها العزيز أنّ سعادتك كامنةٌ في رضاك، وأنّ الرضا أوسعُ أبواب السعادة وأرسخُ دعائم الطمأنينة. فاقنع بما أنت عليه، وسلِّط نور بصيرتك على جزئيّات النِّعم التي أفاضها عليك الحقّ جلّ وعلا؛ إذ لا يُنال الكمال إلاّ من باب الرضا، وبالرضا تُستدرّ العطايا، وتُرفع الحُجُب، وتُفتح مغاليق الفهم.
ولا تُعجِّل في طيّ مراحل سيرك؛ فالنضج سنّةٌ لا تُختصر. ألا ترى الثمرة التي يُستعان بالغازات على إنضاجها؟ تبدو ناضجة في ظاهرها، لكنها خاويةُ الفائدة، سريعةُ الفساد، بخلاف تلك التي نضجت على مهلها، فأعطت طعمها، واستكملت أثرها. كذلك أنت؛ ففي كل مرحلةٍ لا بدّ من الاكتفاء، ليقوم البناء سليمًا، لا اعوجاج فيه ولا وهن.
واعلم أيّها العزيز أنّ الوحدانيّة صفةٌ اختصّ بها الحقّ جلّ وعلا دون سواه؛ إذ الكمال له وحده، وفي غيره نقصٌ واحتياج. فالوجود بما هو وجود لا يخلو من الثنائيّة، ولا يقوم لك بناءٌ قويم في عالم الملك بسعيٍ تفرديّ. فلا بدّ من آخر: تارةً يكون مُقوِّمًا أو أستاذًا أو ناصحًا، وتارةً صديقًا أو أخًا ساندًا. فالروح ما كانت لتقوم لولا الجسد، بل إنّ أبسط جزئيّات هذا الكون غير المرئي تقوم على الازدواج؛ فاجتماع ذرتَي الأكسجين والهيدروجين يُنشئ الماء، سرّ الحياة، ولو اقترنت ذرة الأكسجين بغير ما يلائمها لما نتج نفعٌ ولا حياة.
فيا أيّها العزيز، تأمّل فيمن تُقارن، وتدبّر فيمن تُخالِل؛ فإنّ حسن الصحبة، وصواب المقارنة، من تمام الرضا، وكمال المسير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

https://news.1rj.ru/str/Hayder0078
#تأمـــــلات •┈┈┈••••┈┈┈• [16]

اعلمْ أنّ الحبَّ الصادق يُشيعُ المحبّةَ بين الناس، ويزرعُ التآلفَ وروحَ الأُخوّة؛ فحين يجد البقّالُ مزرعةً جيّدةً يُخبرُ بها سائرَ أصحابه، وحين يعثرُ الطالبُ على كتابٍ يشتملُ على المطالبِ المعرفيّةِ الحقّةِ ينصحُ به زملاءه، وكذلك المعلّمُ إذا اهتدى إلى الطريقِ الأنجعِ للنجاح لا يتنكّر لإرشادِ تلاميذه إليه، والقاضي إذا أحبَّ مجتمعه حكمَ بالحقّ ولم يَظلمْ أحدًا.
هكذا هي روحُ الحبّ الإلهيّ حين تنبثقُ في المجتمع وتدِبُّ في أفراده، فيحيَونَ حياةً طيّبة، كما قال تعالى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.
ومن أُسُسِ هذه الحياةِ الطيّبة أن تُحبَّ لنفسك ما تُحبُّ لأخيك؛ أخيك المسلم الذي هو بمنزلتك، كما عبّرت عن ذلك الأحاديثُ الشريفة. فقد قال مولانا عليّ بن الحسين السجّاد (عليه السلام):
«أمّا عليكَ أن تجعلَ المسلمين منك بمنزلةِ أهلِ بيتك؛ فتجعلَ كبيرَهم بمنزلةِ والدك، وصغيرَهم بمنزلةِ ولدك، وتِربَك بمنزلةِ أخيك» (وتِربُك: الذي هو بعمرك).
ثمّ قال (عليه السلام): «فأيُّ هؤلاء تُحبُّ أن تَظلِم؟ وأيُّ هؤلاء تُحبُّ أن تدعوَ عليه؟ وأيُّ هؤلاء تُحبُّ أن تهتكَ ستره؟».
كما نرى أنّ القرى التي تفتقدُ إلى التيّار الكهربائيّ يعزفُ الناسُ عن السكن فيها ويفرّون منها؛ وللحبّ منزلةٌ أعظمُ من ذلك كلّه. فكم من مجتمعاتٍ غَرِقت في الكراهيةِ والحقدِ المتبادل تحت عناوين شتّى: تارةً طبقيّة، وأخرى قوميّة، وثالثةً نسَبيّة، فغدت حياتُهم غيرَ هنيئةٍ ولا مطمئنّة، مملوءةً بالاكتئاب والضَّنك.
إنّ سعادةَ الحياة لا تُنالُ إلاّ بنزعِ جلبابِ الغِلّ، وارتداءِ حريرِ الحبّ الذي يُحرّرُ القلبَ من أدرانِ المُهلكات، والأحقاد، والنَّعرات. ومن هنا يُشيرُ الكتابُ المقدّس، القرآنُ الكريم، إلى أنّ سعادةَ الجنّة تكمن في نزعِ الغِلّ من الصدور، حتّى من قلوب المؤمنين، ليهنؤوا بحياةٍ طيّبة:

﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾،

وفي موضعٍ آخر: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا﴾.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
https://news.1rj.ru/str/Hayder0078
قلوبنا معك يا ابن الزهراء (عليها السلام)
نسأل الله أن يحفظ ويسدّد سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي (دام ظلّه الشريف)، وأن يؤيّده بنصره، ويحيطه بعنايته، ليبقى سندًا للحق وصوتًا للمستضعفين.

https://news.1rj.ru/str/Hayder0078
إنّ الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة هي وجهُ الإسلامِ المشرق، وستبقى كذلك إلى حين الظهور المقدّس
أيّها الأعزّة،
لا نختلف في أنّ الاختلاف سُنّةٌ إلهيّة، ولا حرج في تباين الآراء ما دام في إطار الحقّ والوعي.
أمّا قرأتم التاريخ؟!
أمّا رأيتم أفعال الأعداء بنا؟!
أيّها الأعزّة، إنّها حربٌ وجوديّة، فكونوا على وعيٍ وبصيرة، وتذكّروا ذلك جيّدًا…
اللهمّ انصر الإسلام والمسلمين،
اللهمّ أيِّدهم بتأييدك،

اللهمّ احفظ سماحة السيّد العزيز، ❤️

https://news.1rj.ru/str/Hayder0078
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تشرفنا بحضور مجلسٍ أُقيم في ذكرى شهادة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)، وكان المجلس على تربة كربلاء؛ تلك التربة المطهَّرة التي سقطت عليها أجساد الأطهار من بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله). لم تكن ترابًا فحسب، بل بطهارة تلك الأجساد الزكية تحوّلت ذهبًا، فسلامٌ على المُرَمَّل بالدماء، صريعِ كربلاء.
ولمن يودّ الحصول على شيءٍ من هذه التربة المباركة تبرّكًا، فنحن في خدمتكم:

@Hayderl00
#إسرائيل

اعلم أيّها العزيز أنّ واقعة الأحزاب هي هي اليوم؛ فهناك معسكران لا ثالث لهما: إمّا معسكر النبي، أو معسكر الأحزاب. ولا وجود لما يُسمّى بالحياد في الفكر الإسلامي. وكما قال الإمام الحسين عليه السلام لتلك الجماعة التي عزفت عن المواجهة، فقد واجه موقف الحياد بالرفض التام، معتبرًا إيّاه خذلانًا للحق ونصرةً للباطل، مؤكّدًا قوله الخالد:
«الناس عبيد الدنيا، والدين لعقٌ على ألسنتهم، يحوطونه ما درّت معايشهم، فإذا مُحِّصوا بالبلاء قلَّ الديّانون». فقد دعا عليه السلام المؤمنين إلى الوقوف مع الحق، وعدم التذرّع بالظروف أو الاحتماء بالخوف من التورّط، مبيّنًا أنّ من يتخاذل عن نصرة الحق يُعدّ شريكًا في صناعة الهزيمة، وأنّ الحياد السلبي في زمن الباطل هو انحيازٌ مقنّع له. ولا يخفى على ذي بصيرة أيُّ المعسكرين يمثّل الحق، وأيُّهما يجسّد الباطل. فتأمّل، أعزّك الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

https://news.1rj.ru/str/Hayder0078
#نسألكم الدُعاء كثيرا، ولكم مني بالمثل ♥️
ما هو ميزان معرفة الصديق...؟!

اعلم ـ أعزّك الله وأرشدك إلى اختيار الصحبة الصالحة ـ أنّا إذا تفحّصنا مجاميعنا الروائية، وجدنا أنّ الأئمة الأطهار (سلام الله عليهم) قد وضعوا موازين دقيقة وصفاتٍ جليلة يُميَّز بها الصديق الحقّ عن غيره، وهي خصالٌ لا تجتمع إلا في الصديق الحقيقي.
وإليك النصّ الشريف:
عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال:
«الصداقةُ محدودةٌ، فمن لم تكن فيه تلك الحدود فلا تنسبه إلى كمال الصداقة، ومن لم يكن فيه شيءٌ من تلك الحدود فلا تنسبه إلى شيءٍ من الصداقة:
أولها: أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة.
والثانية: أن يرى زينك زينه، وشينك شينه.
والثالثة: أن لا يغيّره مالٌ ولا ولايةٌ.
والرابعة: أن لا يمنعك شيئًا تناله قدرته.
والخامسة: أن لا يُسلِمك عند النكبات»**.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

. الخصال، للشيخ الصدوق (رضوان الله عليه)، ص 30

https://news.1rj.ru/str/Hayder0078