قصة السلاجقة من البداية للنهاية، قبيلة تحولت لإمبراطورية حلفاء العباسيين ثم أعدائهم رغم أن العباسيين تزوجوا منهم،
صعودهم وقوتهم وضعفهم وإنقسامهم ونهايتهم
ظهر اسم السلاجقة على الساحة العالمية فجأة، حيث كانوا في البداية مجرد قبيلة ولكنهم تحولوا سريعاً لإمبراطورية شاسعة ثم تفككت لدول وانتهت كل دولة بشكل مختلف.
-
-
بداية وأصل السلاجقة
-
-
في حوالي عام 985 م كان سلجوق بن دقاق شيخ إحدى القبائل التركية الغزية يقود قبيلته من بلاد كشغر -في الصين حاليا- ودخل بقبيلته إلى أراضي الدولة العباسية في منطقة حكم الغزنويين، وأسلم سلجوق وجميع من تبعه من رجال قبيلته، وصاروا تحت تبعية الغزنويين، وبعد وفاة سلجوق عام 1009م تولى زعامة القبيلة من بعده ابنه الأكبر إسرائيل، وأصبح للسلاجقة قوة عسكرية، فأدرك السلطان محمود الغزنوي خطرهم فقام بأسر زعيمهم إسرائيل.
-
تولى ميكائيل بن سلجوق زعامة السلاجقة، وأدرك قوة السلطان محمود الغزنوي فهادنه وطلب وده، وأخذ يجمع شتات قومه ويتحين الفرصة للانقضاض على أراضي الدولة الغزنوية، ولكنه قتل في إحدى غزواته، فتولى من بعده ابنه طغرل بك.
-
-
التحول من قبيلة إلى دولة
-
-
وجد زعيم القبيلة طغرل بك تأييدًا كبيرًا ومناصرة عظيمة من شعبه، فأعد جيشًا قويًا ووضع نصب عينيه هدفًا هو إقامة دولة للسلاجقة، وسرعان ما استغل فرصة وفاة محمود الغزنوي عام 1030م، وتراجع قوة الغزنويين من بعده بسبب التنافس على السلطة، فدخل معهم في معارك وحروب ليسيطر على مساحة من الأرض أقام بها دولته في عام 1037م واتخذ من مدينة نيسابور عاصمة له.
-
فزادت الحرب بين السلاجقة والغزنويين إلى أن أتى وفد من الخليفة الذي عقد الصلح بين الطرفين وحدد حدود الدولتين في عام 1040م، ليكون كل سلطان نائباً عن الخليفة العباسي في بلاده، ولتكون هذه أول مرة ينال فيها السلاجقة إعتراف العباسيين بشرعية حكمهم، وذلك بأمر من الخليفة العباسي عبد الله القائم بأمر الله.
-
-
التوسع وإنقاذ الخليفة العباسي
-
-
استطاع السلاجقة توسيع حدود دولتهم بسرعة هائلة، فسيطروا على كامل خراسان ومساحات واسعة من فارس وشمال العراق وأرمينية وآسيا الصغرى، ونقلوا عاصمتهم عام 1043م إلى المدينة المحمدية، ثم قاموا في عام 1051م بنقل عاصمتهم إلى مدينة أصفهان، وبهذا أصبح السلطان السلجوقي من أقرب الولاة للخليفة العباسي.
-
ولكن يعتبر الحدث الأهم هو ما حصل في عام 1058م، عندما قام البساسيري أحد ضباط الخليفة العباسي القائم بأمر الله بالإنقلاب على الخلافة العباسية، ونشر رايات دولة العبيديين أعداء العباسيين في العراق، فقام الخليفة العباسي بالإستنجاد بالسلاجقة، فزحف طغرل بك نحو العراق واستطاع أن ينقذ الخليفة العباسي ويقتل البساسيري في عام 1060م.
-
فأصبح السلطان السلجوقي ليس واليا فقط للخليفة العباسي بل أصبح وزيره أيضا، وتوسعت دولة السلاجقة لتضم العراق واجزاء من بلاد الشام، وكان السلطان السلجوقي يقبل الأرض امام الخليفة سبعة مرات عند الدخول لمجلسه.
-
-
المصاهرة بين العباسيين والسلاجقة
-
-
تعتبر أسرة السلاجقة أكثر أسرة ملكية تزوج منها العباسيون، ووصل الأمر بعدد من الخلفاء بأن يكون له زوجتان منهم، فتزوج منهم الخليفة القائم والمقتدي والمستظهر والمسترشد والراشد والمقتفي والناصر، وأما السلاجقة فتزوج طغرل بيك من ابنة الخليفة العباسي القائم ولكن الزواج لم يكتمل بسبب تراجع الخليفة القائم وبسبب وفاة طغرل بيك عام 1063م قبل حتى أن يرى ابنة الخليفة.
-
-
عهد ألب أرسلان
-
-
تولى السلطان ألب أرسلان الحكم بعد وفاة عمه طغرل بك، واستطاع أن يوسع حدود دولته وأن يسجل انتصارات ضد أعدائه في الداخل والخارج، ووسع حدود دولته في بلاد وراء النهر وسيطر على كامل بلاد الشام، وأما أهم إنتصاراته فهو الإنتصار في معركة ملاذكرد عام 1071م على الدولة البيزنطية، وكان ألب أرسلان يجل ويحترم الخليفة العباسي لدرجة أنه قبل معاركه كان يسأل عن جهة الخليفة لينحني له، وكان كلما يدخل لمجلس الخليفة العباسي يقبل الأرض امامه سبع مرات.
-
وعلى الرغم من أن الاناضول قد فتحت على مراحل من زمن مسلمة والرشيد والمأمون والمعتصم والمكتفي، ولكن ألب أرسلان أمر بنقل أعداد ضخمة من الأتراك ليسكنوا الأناضول فأصبح العرب والروم أقلية مع مرور الزمن، واستمر ألب أرسلان في الحكم إلى أن قتل في احدى معاركه في بلاد ما وراء النهر عام 1072م.
-
-
عهد ملكشاه والخلاف مع العباسيين
-
-
بعد وفاة السلطان ألب أرسلان خلفه في الحكم ابنه السلطان ملكشاه، وقد اتسعت الدولة السلجوقية في عهده لتبلغ أقصى امتداد لها، حيث وصلت من الصين شرقًا إلى بحر مرمرة غربًا، وذلك بمساعدة الوزير الفذ نظام الملك، ولكن في عهده حصل أول خلاف بين العباسيين والسلاجقة، حيث قام السلطان السلجوقي ملكشاه بإتهام الخليفة العباسي المقتدي بأنه يعامل ابنته معاملة سيئة، وكذلك بسبب رفض الخليفة العباسي أن يعين ابنه من ابنة ملكشاه وليا لعهده، فعادت ابنة
صعودهم وقوتهم وضعفهم وإنقسامهم ونهايتهم
ظهر اسم السلاجقة على الساحة العالمية فجأة، حيث كانوا في البداية مجرد قبيلة ولكنهم تحولوا سريعاً لإمبراطورية شاسعة ثم تفككت لدول وانتهت كل دولة بشكل مختلف.
-
-
بداية وأصل السلاجقة
-
-
في حوالي عام 985 م كان سلجوق بن دقاق شيخ إحدى القبائل التركية الغزية يقود قبيلته من بلاد كشغر -في الصين حاليا- ودخل بقبيلته إلى أراضي الدولة العباسية في منطقة حكم الغزنويين، وأسلم سلجوق وجميع من تبعه من رجال قبيلته، وصاروا تحت تبعية الغزنويين، وبعد وفاة سلجوق عام 1009م تولى زعامة القبيلة من بعده ابنه الأكبر إسرائيل، وأصبح للسلاجقة قوة عسكرية، فأدرك السلطان محمود الغزنوي خطرهم فقام بأسر زعيمهم إسرائيل.
-
تولى ميكائيل بن سلجوق زعامة السلاجقة، وأدرك قوة السلطان محمود الغزنوي فهادنه وطلب وده، وأخذ يجمع شتات قومه ويتحين الفرصة للانقضاض على أراضي الدولة الغزنوية، ولكنه قتل في إحدى غزواته، فتولى من بعده ابنه طغرل بك.
-
-
التحول من قبيلة إلى دولة
-
-
وجد زعيم القبيلة طغرل بك تأييدًا كبيرًا ومناصرة عظيمة من شعبه، فأعد جيشًا قويًا ووضع نصب عينيه هدفًا هو إقامة دولة للسلاجقة، وسرعان ما استغل فرصة وفاة محمود الغزنوي عام 1030م، وتراجع قوة الغزنويين من بعده بسبب التنافس على السلطة، فدخل معهم في معارك وحروب ليسيطر على مساحة من الأرض أقام بها دولته في عام 1037م واتخذ من مدينة نيسابور عاصمة له.
-
فزادت الحرب بين السلاجقة والغزنويين إلى أن أتى وفد من الخليفة الذي عقد الصلح بين الطرفين وحدد حدود الدولتين في عام 1040م، ليكون كل سلطان نائباً عن الخليفة العباسي في بلاده، ولتكون هذه أول مرة ينال فيها السلاجقة إعتراف العباسيين بشرعية حكمهم، وذلك بأمر من الخليفة العباسي عبد الله القائم بأمر الله.
-
-
التوسع وإنقاذ الخليفة العباسي
-
-
استطاع السلاجقة توسيع حدود دولتهم بسرعة هائلة، فسيطروا على كامل خراسان ومساحات واسعة من فارس وشمال العراق وأرمينية وآسيا الصغرى، ونقلوا عاصمتهم عام 1043م إلى المدينة المحمدية، ثم قاموا في عام 1051م بنقل عاصمتهم إلى مدينة أصفهان، وبهذا أصبح السلطان السلجوقي من أقرب الولاة للخليفة العباسي.
-
ولكن يعتبر الحدث الأهم هو ما حصل في عام 1058م، عندما قام البساسيري أحد ضباط الخليفة العباسي القائم بأمر الله بالإنقلاب على الخلافة العباسية، ونشر رايات دولة العبيديين أعداء العباسيين في العراق، فقام الخليفة العباسي بالإستنجاد بالسلاجقة، فزحف طغرل بك نحو العراق واستطاع أن ينقذ الخليفة العباسي ويقتل البساسيري في عام 1060م.
-
فأصبح السلطان السلجوقي ليس واليا فقط للخليفة العباسي بل أصبح وزيره أيضا، وتوسعت دولة السلاجقة لتضم العراق واجزاء من بلاد الشام، وكان السلطان السلجوقي يقبل الأرض امام الخليفة سبعة مرات عند الدخول لمجلسه.
-
-
المصاهرة بين العباسيين والسلاجقة
-
-
تعتبر أسرة السلاجقة أكثر أسرة ملكية تزوج منها العباسيون، ووصل الأمر بعدد من الخلفاء بأن يكون له زوجتان منهم، فتزوج منهم الخليفة القائم والمقتدي والمستظهر والمسترشد والراشد والمقتفي والناصر، وأما السلاجقة فتزوج طغرل بيك من ابنة الخليفة العباسي القائم ولكن الزواج لم يكتمل بسبب تراجع الخليفة القائم وبسبب وفاة طغرل بيك عام 1063م قبل حتى أن يرى ابنة الخليفة.
-
-
عهد ألب أرسلان
-
-
تولى السلطان ألب أرسلان الحكم بعد وفاة عمه طغرل بك، واستطاع أن يوسع حدود دولته وأن يسجل انتصارات ضد أعدائه في الداخل والخارج، ووسع حدود دولته في بلاد وراء النهر وسيطر على كامل بلاد الشام، وأما أهم إنتصاراته فهو الإنتصار في معركة ملاذكرد عام 1071م على الدولة البيزنطية، وكان ألب أرسلان يجل ويحترم الخليفة العباسي لدرجة أنه قبل معاركه كان يسأل عن جهة الخليفة لينحني له، وكان كلما يدخل لمجلس الخليفة العباسي يقبل الأرض امامه سبع مرات.
-
وعلى الرغم من أن الاناضول قد فتحت على مراحل من زمن مسلمة والرشيد والمأمون والمعتصم والمكتفي، ولكن ألب أرسلان أمر بنقل أعداد ضخمة من الأتراك ليسكنوا الأناضول فأصبح العرب والروم أقلية مع مرور الزمن، واستمر ألب أرسلان في الحكم إلى أن قتل في احدى معاركه في بلاد ما وراء النهر عام 1072م.
-
-
عهد ملكشاه والخلاف مع العباسيين
-
-
بعد وفاة السلطان ألب أرسلان خلفه في الحكم ابنه السلطان ملكشاه، وقد اتسعت الدولة السلجوقية في عهده لتبلغ أقصى امتداد لها، حيث وصلت من الصين شرقًا إلى بحر مرمرة غربًا، وذلك بمساعدة الوزير الفذ نظام الملك، ولكن في عهده حصل أول خلاف بين العباسيين والسلاجقة، حيث قام السلطان السلجوقي ملكشاه بإتهام الخليفة العباسي المقتدي بأنه يعامل ابنته معاملة سيئة، وكذلك بسبب رفض الخليفة العباسي أن يعين ابنه من ابنة ملكشاه وليا لعهده، فعادت ابنة
👍2
ملكشاه لأبيها في اصفهان وماتت بعد فترة، فحقد ملكشاه على الخليفة العباسي وطلب من الخليفة أن يترك بغداد خلال شهر، ولكن ملكشاه مات قبل نهاية الشهر في عام 1092م، وهنالك رواية تقول بأن الخليفة كان وراء موته، وهناك رواية أخرى تقول بأن وفاته كانت بسبب وباء إنتشر في أصفهان.
-
-
تفكك السلاجقة وضعفهم
-
-
بعد وفاة ملكشاه تولى الحكم ابنه الطفل محمود، وتفككت الدولة، حيث سيطر قلج شاه الأول على الأناضول وسيطر عمه تتش بن ألب أرسلان على بلاد الشام، وسيطر أحمد سنجر على خرسان ولاحقا أعلن أنه هو سلطان السلاجقة ودخل في حرب مع البقية، وفي عام 1094م سيطر بركياروق بن ملكشاه على الحكم، وزاد ضعف الدولة وتفككها نتيجة الصراع على الحكم، وتوفي في عام 1105م، وتولى سلسلة من السلاطين الضعفاء وهم الطفل ملكشاه ثم غياث الدين محمد ثم مغيث الدين محمود الذي توفي في عام 1130م، وتبع موته حرباً أهلية بين إبنه داود وأخيه مسعود.
-
-
نهاية السلاجقة
-
-
وأما نهايتهم في العراق فكانت عندما بدأ الخليفة العباسي المسترشد حربا ضدهم فأخرجهم من العراق ثم استكمل الحرب الخليفة الراشد ثم نجح الخليفة العباسي المقتفي بإخراجهم من العراق بشكل كامل ونهائي في عام 1152م.
-
وأما نهايتهم في بلاد فارس وخراسان وما وراء النهر فحدثت عندما تحالف الخليفة العباسي أحمد الناصر والسلطان الخوارزمي علاء الدين تكش ضد السلاجقة، وفي 19 مارس 1194م، لقي السلطان السلجوقي طغرل بك الثالث الهزيمة على يد علاء الدين تكش وقُتل قرب المدينة المحمدية، وأُرسل رأسه إلى الخليفة العباسي أحمد الناصر لدين الله في بغداد، وسيطر الخليفة العباسي بشكل مباشر على فارس وسيطر الخوارزميون على خراسان وخطبوا للخليفة العباسي فيها.
-
وأما نهايتهم في بلاد الشام فكانت بخلع السلطان سلطان بن رضوان السلجوقي عام 1118م، وبدأ ظهور دول متفرقة في المدن ثم نجح الزنكيون بقيادة عماد الدين زنكي ثم نور الدين زنكي بتوحيد بلاد الشام تحت قيادتهم.
-
وأما نهايتهم في كرمان -جنوب شرق إيران حاليا- فكانت في عام 1185م عندما قام الغزنويون بخلع آخر سلطان سلجوقي كرماني وهو محمد بن بهرام السلجوقي.
-
وأما سلاجقة الروم في الأناضول فأصبحوا أتباع المغول بعد سقوط بغداد عام 1258م، وكان آخر سلاطينهم غِيَاث الدين مسعود بن كيكاوس الذي حكم حتَّى عام 1303م حينما أُصيب بِالفالج، فعجز عن النُطق واللمس والحركة، وبقي طيلة سنة يُعاني من الآلام إلى أن مات، وانقسمت دولته إلى عشر إماراتٍ تُركُمانيَّةٍ هي: القرمانيَّة وتكَّة والحميديَّة والكرميانيَّة وقزل أحمدلي ومنتشا وآيدين وصاروخان وقرەسي والعثمانية، ونجح العثمانيون لاحقا في السيطرة على باقي الإمارات وتوحيد الأناضول تحت حكمهم.
* المصادر:
1) تاريخ طبرستان، بن اسفنديار
2) وفيات الأعيان، ابن خلكان
3) تاريخ سلاجقة الروم، محمد سهيل طقوش
4) اخبار الدولة السلجوقية، صدر الدين الحسيني
5) تاريخ البيهقي، البيهقي
*****
كتب بقلم:
المؤرخ تامر الزغاري
*****
-
-
تفكك السلاجقة وضعفهم
-
-
بعد وفاة ملكشاه تولى الحكم ابنه الطفل محمود، وتفككت الدولة، حيث سيطر قلج شاه الأول على الأناضول وسيطر عمه تتش بن ألب أرسلان على بلاد الشام، وسيطر أحمد سنجر على خرسان ولاحقا أعلن أنه هو سلطان السلاجقة ودخل في حرب مع البقية، وفي عام 1094م سيطر بركياروق بن ملكشاه على الحكم، وزاد ضعف الدولة وتفككها نتيجة الصراع على الحكم، وتوفي في عام 1105م، وتولى سلسلة من السلاطين الضعفاء وهم الطفل ملكشاه ثم غياث الدين محمد ثم مغيث الدين محمود الذي توفي في عام 1130م، وتبع موته حرباً أهلية بين إبنه داود وأخيه مسعود.
-
-
نهاية السلاجقة
-
-
وأما نهايتهم في العراق فكانت عندما بدأ الخليفة العباسي المسترشد حربا ضدهم فأخرجهم من العراق ثم استكمل الحرب الخليفة الراشد ثم نجح الخليفة العباسي المقتفي بإخراجهم من العراق بشكل كامل ونهائي في عام 1152م.
-
وأما نهايتهم في بلاد فارس وخراسان وما وراء النهر فحدثت عندما تحالف الخليفة العباسي أحمد الناصر والسلطان الخوارزمي علاء الدين تكش ضد السلاجقة، وفي 19 مارس 1194م، لقي السلطان السلجوقي طغرل بك الثالث الهزيمة على يد علاء الدين تكش وقُتل قرب المدينة المحمدية، وأُرسل رأسه إلى الخليفة العباسي أحمد الناصر لدين الله في بغداد، وسيطر الخليفة العباسي بشكل مباشر على فارس وسيطر الخوارزميون على خراسان وخطبوا للخليفة العباسي فيها.
-
وأما نهايتهم في بلاد الشام فكانت بخلع السلطان سلطان بن رضوان السلجوقي عام 1118م، وبدأ ظهور دول متفرقة في المدن ثم نجح الزنكيون بقيادة عماد الدين زنكي ثم نور الدين زنكي بتوحيد بلاد الشام تحت قيادتهم.
-
وأما نهايتهم في كرمان -جنوب شرق إيران حاليا- فكانت في عام 1185م عندما قام الغزنويون بخلع آخر سلطان سلجوقي كرماني وهو محمد بن بهرام السلجوقي.
-
وأما سلاجقة الروم في الأناضول فأصبحوا أتباع المغول بعد سقوط بغداد عام 1258م، وكان آخر سلاطينهم غِيَاث الدين مسعود بن كيكاوس الذي حكم حتَّى عام 1303م حينما أُصيب بِالفالج، فعجز عن النُطق واللمس والحركة، وبقي طيلة سنة يُعاني من الآلام إلى أن مات، وانقسمت دولته إلى عشر إماراتٍ تُركُمانيَّةٍ هي: القرمانيَّة وتكَّة والحميديَّة والكرميانيَّة وقزل أحمدلي ومنتشا وآيدين وصاروخان وقرەسي والعثمانية، ونجح العثمانيون لاحقا في السيطرة على باقي الإمارات وتوحيد الأناضول تحت حكمهم.
* المصادر:
1) تاريخ طبرستان، بن اسفنديار
2) وفيات الأعيان، ابن خلكان
3) تاريخ سلاجقة الروم، محمد سهيل طقوش
4) اخبار الدولة السلجوقية، صدر الدين الحسيني
5) تاريخ البيهقي، البيهقي
*****
كتب بقلم:
المؤرخ تامر الزغاري
*****
👍1
{ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢)﴾
قال تعالى: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) أي: ألزمهم الله الذلة والصَّغَار أينما كانوا فلا يأمنون (إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ) أي: بذمة من الله، وهو عَقْد الذمة لهم وضَرْب الجزية عليهم، وإلزامهم أحكام الملة (وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) أي: أمان منهم ولهم، كما في المُهَادَن والمعاهَد والأسير إذا أمَّنَه واحد من المسلمين ولو امرأة، وكذَا عَبْد، على أحد قولي العلماء.
قال ابن عباس: (إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) أي: بعهد من الله وعهد من الناس، [و] هكذا قال مُجاهد، وعِكْرِمة، وعَطَاء، والضَّحَّاك، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي، والرَّبِيع بن أنس.
وقوله: (وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ) أي: أُلزموا فالتزَمُوا بغضب من الله، وهم يستحقونه (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ) أي: أُلزِموها (٨) قَدرًا وشَرْعًا. ولهذا قال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأنْبِيَاءَ بِغَيْرِ (٩) حَقٍّ) أي: وإنما حملهم على ذلك الكبْر والبَغْي وَالْحسَد، فأعْقَبَهم ذلك الذِّلة والصَّغَار والمسكنة أبدا، متصلا بذلة الآخرة، ثم قال تعالى: (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) أي: إنما حَمَلهم على الكفر بآيات الله وقَتْل رُسُل الله وقُيِّضوا لذلك أنّهم كانوا يكثرون العصيان لأوامر الله، عز وجل، والغشيان لمعاصي الله، والاعتداء في شرع الله، فَعِياذًا بالله من ذلك، والله المستعان.
قال تعالى: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) أي: ألزمهم الله الذلة والصَّغَار أينما كانوا فلا يأمنون (إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ) أي: بذمة من الله، وهو عَقْد الذمة لهم وضَرْب الجزية عليهم، وإلزامهم أحكام الملة (وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) أي: أمان منهم ولهم، كما في المُهَادَن والمعاهَد والأسير إذا أمَّنَه واحد من المسلمين ولو امرأة، وكذَا عَبْد، على أحد قولي العلماء.
قال ابن عباس: (إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) أي: بعهد من الله وعهد من الناس، [و] هكذا قال مُجاهد، وعِكْرِمة، وعَطَاء، والضَّحَّاك، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي، والرَّبِيع بن أنس.
وقوله: (وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ) أي: أُلزموا فالتزَمُوا بغضب من الله، وهم يستحقونه (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ) أي: أُلزِموها (٨) قَدرًا وشَرْعًا. ولهذا قال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأنْبِيَاءَ بِغَيْرِ (٩) حَقٍّ) أي: وإنما حملهم على ذلك الكبْر والبَغْي وَالْحسَد، فأعْقَبَهم ذلك الذِّلة والصَّغَار والمسكنة أبدا، متصلا بذلة الآخرة، ثم قال تعالى: (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) أي: إنما حَمَلهم على الكفر بآيات الله وقَتْل رُسُل الله وقُيِّضوا لذلك أنّهم كانوا يكثرون العصيان لأوامر الله، عز وجل، والغشيان لمعاصي الله، والاعتداء في شرع الله، فَعِياذًا بالله من ذلك، والله المستعان.
ذكرى بطل أموي فتح ثلثي فرنسا
القائد عنبسة الكلبي أعظم حكام الاندلس حكم 4 سنوات كلها معارك، استكمل فتح كامل الأندلس وحقق ما لم يحققه غيره بفتح ثلثي فرنسا
ففي مثل هذا اليوم
كانت وفاة قائد الجيوش الأموية الفاتحة لبلاد فرنسا والي الاندلس عنبسة بن سحيم الكلبي
والذي توفي في 6 شعبان 107 هجري
والموافق في تاريخ 725/12/17م
والخريطة المرفقة مع المقال هي دلالة بسيطة تظهر بطولات وإنجازات عنبسة بن سحيم الكلبي والذي أمضى فترة حكمه في جبال جليقية وفي داخل أعماق فرنسا إلى أن أتت وفاته، وهذه 10 نقاط تلخص سيرة هذا البطل العظيم:
1) ولد في حوالي عام 60 هجري الموافق 680 م في شمال بلاد الشام والمعروفة حاليا بسوريا والتي كانت ديار قبيلة بنو كلب، وكانت اسرته قد اعتنقت الإسلام في زمن الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب (ر) وزادت مكانتها بظهور الدولة الأموية، فقد أصبحوا عصب الدولة وحُماتها.
2) كان من القادة الصغار المشاركين في فتح الاندلس، حيث كان من ضمن جيش الفاتح موسى بن نصير الذي عبر إلى الأندلس عام 93 هجري الموافق 712م، وقام والي الأندلس عبد العزيز بن موسى بن نصير بترقيته عام 95 هجري الموافق 715م.
3) برز دوره في عهد حاكم الأندلس السمح بن مالك الخولاني، وقد قاد السمح الخولاني حملة نجحت في فتح أجزاء من جنوب فرنسا، وكان عنبسة من كبار قادة الجيش، ولكن حملة السمح انتهت بهزيمة قاسية في معركة طولوز في تاريخ 9 ذي الحجة 102 هجري الموافق 721/06/10م والتي استشهد فيها السمح الخولاني، وفقدت ولاية الأندلس جميع الأراضي التي تم فتحها في فرنسا باستثناء منطقة صغيرة في جنوب فرنسا تدعى (سبتمانيا).
4) أصبح حاكماً على الاندلس في شهر صفر 103 هجري الموافق أغسطس 721م، بأمر من والي إفريقية بشر بن صفوان الكلبي، وكانت تعيينه مفاجئة غير متوقعة، حيث كان في الأندلس قادة أعلى منه من الناحية العسكرية وأكبر منه من الناحية العُمرية، فحصلت عملية تشكيك واسعة حول قدراته على مهام حكم الأندلس.
5) كان أول قرار يصدره الحاكم عنبسة بن سحيم الكلبي هو زيادة الضرائب على المسيحيين في شمال الأندلس، حيث اتهمهم بدعم المتمردين القوط الذين هربوا إلى جبال جليقية ونجحوا في تأسيس مملكة جليقية عام 100 هجري الموافق 718م في المناطق التي لم يصلها جيش الفتح، ثم أصدر قراراً بمصادرة أملاك النبلاء القوطيين بعد أن اتهمهم بمراسلة المتمردين ودعمهم.
6) ترك قصر الحكم من الشهر الأول، وعاش عامين كاملين في جبال جليقية من سنة 103 هجري الموافق 721م إلى 105 هجري الموافق 723م، ونجح خلالها في القضاء على القوط وإنهاء مملكة جليقية، ولم يترك الحاكم عنبسة بن سحيم الكلبي أي منطقة مهما أشتدت وعورتها إلا وعبرها وحتى الكهوف قام بتمشيطها، وقام بتعيين رجاله في كافة قلاعها، وبهذا أصبحت كامل الأندلس تحت حكم العرب.
7) بدأ في عام 105 هجري الموافق 723م حملة عسكرية ضد فرنسا، ونجح في فتح قرقشونة ونيمة وارل وبايون وبو وفتح أيضاً مدينة طولوز التي استشهد فيها سابقاً السمح بن مالك الخولاني، ثم قام بفتح مدينة بوردو ثم لاروشيل ثم طالوشة وفتح مدن كليرمون وفران ثم فتح مدينة سان إيتيين، وكان يخوض القتال بنفسه لدرجة أنه أصيب في إحدى المعارك، ومع ذلك إستمر في فتح المدن، ويُذكر أن الكثير من المدن قد استسلمت دون أية مقاومة.
8) لم يكتفي بفتح مدن غرب فرنسا بل قاد حملة باتجاه مدن شرق فرنسا فسار جيشه إلى أن فتح مدينة افنيون ثم فتح مدينة ليون الحصينة ثم سار وفتح مدينة شالون وقسم جيشه لقسمين:
- القسم الأول فتح لانجر، وبهذا يضمن أن لا يتعرض لهجوم من الخلف.
- القسم الثاني الذي يقوده فتح سانس وأصبح على بُعد 30 كيلو متر عن باريس عاصمة فرنسا وكان ذلك في عام 107 هجري الموافق 725م، وبهذا تعتبر فتوحاته هي أعمق فتح نفذه عرب الأندلس، حيث أصبح أكثر من ثلثي فرنسا تحت حكم عنبسة وهذا لم يحققه كل حكام الأندلس.
9) بينما كان يجهز جيشه لفتح باريس، اعتلت صحة عنبسة بن سحيم الكلبي أثناء تواجده في مدينة سانس على بُعد 30 كيلو متر من باريس، وكان مرضه بسبب الجثث التي خلفتها معاركه خلال الأربع سنوات من حملاته العسكرية المستمرة، فتوفي في 6 شعبان 107 هـ والموافق في 725/12/17م، وكان عمره 45 عاماً، ولا صحة نهائياً للأكاذيب التي تقول بأنه قد مات في معركة.
10) ضاعت كل جهود وإنجازات عنبسة الكلبي، حيث توقفت الحملة العسكرية في فرنسا على الرغم من أنها أوشكت على فتح باريس، وحتى تم إصدار قرارات تدينه بعد وفاته، حيث بعد أشهر أصدر حاكم الأندلس الجديد يحيى بن سلامة الكلبي بياناً يصف القائد عنبسة بن سحيم الكلبي بالحاكم الظالم، وتم إبطال قراراته بزيادة الضرائب على المسيحيين ومصادرة أملاك النبلاء القوط، فعادت مملكة جليقية، وفي عام 114 هجري الموافق 732م خاض حاكم الأندلس عبد الرحمن الغاففي معركة بلاط الشهداء الكارثية والتي هُزم فيها الأندلسيين، وضاعت جميع الأراضي التي فتحها عنبسة
القائد عنبسة الكلبي أعظم حكام الاندلس حكم 4 سنوات كلها معارك، استكمل فتح كامل الأندلس وحقق ما لم يحققه غيره بفتح ثلثي فرنسا
ففي مثل هذا اليوم
كانت وفاة قائد الجيوش الأموية الفاتحة لبلاد فرنسا والي الاندلس عنبسة بن سحيم الكلبي
والذي توفي في 6 شعبان 107 هجري
والموافق في تاريخ 725/12/17م
والخريطة المرفقة مع المقال هي دلالة بسيطة تظهر بطولات وإنجازات عنبسة بن سحيم الكلبي والذي أمضى فترة حكمه في جبال جليقية وفي داخل أعماق فرنسا إلى أن أتت وفاته، وهذه 10 نقاط تلخص سيرة هذا البطل العظيم:
1) ولد في حوالي عام 60 هجري الموافق 680 م في شمال بلاد الشام والمعروفة حاليا بسوريا والتي كانت ديار قبيلة بنو كلب، وكانت اسرته قد اعتنقت الإسلام في زمن الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب (ر) وزادت مكانتها بظهور الدولة الأموية، فقد أصبحوا عصب الدولة وحُماتها.
2) كان من القادة الصغار المشاركين في فتح الاندلس، حيث كان من ضمن جيش الفاتح موسى بن نصير الذي عبر إلى الأندلس عام 93 هجري الموافق 712م، وقام والي الأندلس عبد العزيز بن موسى بن نصير بترقيته عام 95 هجري الموافق 715م.
3) برز دوره في عهد حاكم الأندلس السمح بن مالك الخولاني، وقد قاد السمح الخولاني حملة نجحت في فتح أجزاء من جنوب فرنسا، وكان عنبسة من كبار قادة الجيش، ولكن حملة السمح انتهت بهزيمة قاسية في معركة طولوز في تاريخ 9 ذي الحجة 102 هجري الموافق 721/06/10م والتي استشهد فيها السمح الخولاني، وفقدت ولاية الأندلس جميع الأراضي التي تم فتحها في فرنسا باستثناء منطقة صغيرة في جنوب فرنسا تدعى (سبتمانيا).
4) أصبح حاكماً على الاندلس في شهر صفر 103 هجري الموافق أغسطس 721م، بأمر من والي إفريقية بشر بن صفوان الكلبي، وكانت تعيينه مفاجئة غير متوقعة، حيث كان في الأندلس قادة أعلى منه من الناحية العسكرية وأكبر منه من الناحية العُمرية، فحصلت عملية تشكيك واسعة حول قدراته على مهام حكم الأندلس.
5) كان أول قرار يصدره الحاكم عنبسة بن سحيم الكلبي هو زيادة الضرائب على المسيحيين في شمال الأندلس، حيث اتهمهم بدعم المتمردين القوط الذين هربوا إلى جبال جليقية ونجحوا في تأسيس مملكة جليقية عام 100 هجري الموافق 718م في المناطق التي لم يصلها جيش الفتح، ثم أصدر قراراً بمصادرة أملاك النبلاء القوطيين بعد أن اتهمهم بمراسلة المتمردين ودعمهم.
6) ترك قصر الحكم من الشهر الأول، وعاش عامين كاملين في جبال جليقية من سنة 103 هجري الموافق 721م إلى 105 هجري الموافق 723م، ونجح خلالها في القضاء على القوط وإنهاء مملكة جليقية، ولم يترك الحاكم عنبسة بن سحيم الكلبي أي منطقة مهما أشتدت وعورتها إلا وعبرها وحتى الكهوف قام بتمشيطها، وقام بتعيين رجاله في كافة قلاعها، وبهذا أصبحت كامل الأندلس تحت حكم العرب.
7) بدأ في عام 105 هجري الموافق 723م حملة عسكرية ضد فرنسا، ونجح في فتح قرقشونة ونيمة وارل وبايون وبو وفتح أيضاً مدينة طولوز التي استشهد فيها سابقاً السمح بن مالك الخولاني، ثم قام بفتح مدينة بوردو ثم لاروشيل ثم طالوشة وفتح مدن كليرمون وفران ثم فتح مدينة سان إيتيين، وكان يخوض القتال بنفسه لدرجة أنه أصيب في إحدى المعارك، ومع ذلك إستمر في فتح المدن، ويُذكر أن الكثير من المدن قد استسلمت دون أية مقاومة.
8) لم يكتفي بفتح مدن غرب فرنسا بل قاد حملة باتجاه مدن شرق فرنسا فسار جيشه إلى أن فتح مدينة افنيون ثم فتح مدينة ليون الحصينة ثم سار وفتح مدينة شالون وقسم جيشه لقسمين:
- القسم الأول فتح لانجر، وبهذا يضمن أن لا يتعرض لهجوم من الخلف.
- القسم الثاني الذي يقوده فتح سانس وأصبح على بُعد 30 كيلو متر عن باريس عاصمة فرنسا وكان ذلك في عام 107 هجري الموافق 725م، وبهذا تعتبر فتوحاته هي أعمق فتح نفذه عرب الأندلس، حيث أصبح أكثر من ثلثي فرنسا تحت حكم عنبسة وهذا لم يحققه كل حكام الأندلس.
9) بينما كان يجهز جيشه لفتح باريس، اعتلت صحة عنبسة بن سحيم الكلبي أثناء تواجده في مدينة سانس على بُعد 30 كيلو متر من باريس، وكان مرضه بسبب الجثث التي خلفتها معاركه خلال الأربع سنوات من حملاته العسكرية المستمرة، فتوفي في 6 شعبان 107 هـ والموافق في 725/12/17م، وكان عمره 45 عاماً، ولا صحة نهائياً للأكاذيب التي تقول بأنه قد مات في معركة.
10) ضاعت كل جهود وإنجازات عنبسة الكلبي، حيث توقفت الحملة العسكرية في فرنسا على الرغم من أنها أوشكت على فتح باريس، وحتى تم إصدار قرارات تدينه بعد وفاته، حيث بعد أشهر أصدر حاكم الأندلس الجديد يحيى بن سلامة الكلبي بياناً يصف القائد عنبسة بن سحيم الكلبي بالحاكم الظالم، وتم إبطال قراراته بزيادة الضرائب على المسيحيين ومصادرة أملاك النبلاء القوط، فعادت مملكة جليقية، وفي عام 114 هجري الموافق 732م خاض حاكم الأندلس عبد الرحمن الغاففي معركة بلاط الشهداء الكارثية والتي هُزم فيها الأندلسيين، وضاعت جميع الأراضي التي فتحها عنبسة
❤1
الكلبي في فرنسا.
** المصادر:
1) البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب، ابن عذاري
2) The End of the Jihad State, Khalid Blankinship
3) The Arab Conquest of Spain, Roger Collins
******
كتب بقلم:
المؤرخ تامر الزغاري
******
** المصادر:
1) البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب، ابن عذاري
2) The End of the Jihad State, Khalid Blankinship
3) The Arab Conquest of Spain, Roger Collins
******
كتب بقلم:
المؤرخ تامر الزغاري
******
عصر المماليك من أجمل العصور التاريخية
أنهوا الخطر المغولي والصـ ليبي، وكانت القاهرة أجمل مدن الأرض وتقود العالم والخليفة العباسي فيها يمنح الشرعية لملوك الأرض شرقاً وغرباً والسلطان المملوكي أعظم ملوك زمانه.
وصف ابن خلدون القاهرة عندما زارها زمن المماليك بقوله: "رأيت حضرة الدنيا، وبستان العالم، ومحشر الأمم، وكرسي الملك، تلوح القصور والدواوين فى جوه، وتزهر الخوانك والمدارس بآفاقه، وتضيء البدور والكواكب من علمائه، وقد مثل بشاطئ بحر النيل نهر الجنة، ومدفع مياه السماء، يسقيهم النهل والعلل سيحه، ويحيى إليهم الثمرات والخيرات ثجة، ومررت فى سكك المدينة تغص بزحام المارة، وأسواقها تزجر بالنعم".
ـ
ـ
* مصر كانت تقود العالم زمن المماليك
-
كان ملوك المسلمين يأخذون شرعية حكمهم من الخليفة العباسي في القاهرة، وقد وصف ابن شاهين الظاهري في كتابه (زبدة كشف الممالك) الخليفة العباسي في القاهرة بقوله: ” هو أمير المؤمنين، خليفة المسلمين في أرض الله، وابن عم رسوله و وارث الخلافة عنه، وقد جعله الله تعالى حاكماً على جميع أرض الإسلام. ولا يجوز أن يطلق في أحدٍ لفظ سُلطان من ملوك الشرق و الغرب إلاَّ إذا كان بالمبايعة منه وقد افتت بعض الأئمة أنه من أقام نفسه سُلطاناً قهراً بالسيف من غير مبايعة منه فيكون خارجياً ولا يجوز توليته لأحد من النواب و القضاة و إن فعل شيء من ذلك كان جميع حكمهم باطلاً “.
-
ولهذا قال الخليفة العباسي المستكفي القاهري: " إن مصر هي قبة الإسلام ودار السلام، ومن يُفوض لسلطانها أمر الممالك الإسلامية".
-
ولهذا كان يأتي إلى القاهرة وفوداً من ملوك العرب وفارس والهند والروم والمغول وآسيا الوسطى وأوروبا، فقد كانوا يحكمون بصفتهم نواباً عن الخليفة العباسي على بلادهم، ولهذا كانوا يعتبرون القاهرة آنذاك عاصمة الدنيا
ـ
ـ
* المماليك قضوا على الخطر المغولي
ـ
عندما أتى الطوفان المغولي من شرق آسيا تساقطت أمامهم البلاد كأحجار الدومينو، وكادوا أن يبيدوا الأمة لولا إنقاذ المماليك لها فقد هزموا المغول في معركة عين جالوت عام 1260 م وحرروا بلاد الشام بأسرها وانتصروا على المغول أيضا في معركة البستان عام 1277م ومعركة حمص عام 1281م ومعركة شقحب عام 1303م، ليتحول المغول لاحقا إلى مسلمين يرسلون وفود الولاء للسلطان المملوكي والخليفة العباسي.
-
-
* المماليك قضوا على الخطر الصـ ليبي
-
تاريخياً ظهور المماليك كقوة حاكمة كان عندما انقذوا مصر وفلسطين من حملة ملك فرنسا لويس التاسع عام 1249م، ولم يتوقف الأمر عند ذلك حيث قضى السلطان المملوكي الظاهر بيبرس على إمارة انطاكيا الفرنجية عام 1268م، وقضى السلطان المملوكي قلاوون على إمارة طرابلس الفرنجية عام 1289م، وقضى السلطان خليل بن قلاوون على آخر معاقل الفرنجة في عكا عام 1291م، وعندما حاول الفرنجة تحويل جزيرة قبرص الى قاعدة لهم لمحاولة إعادة احتلال بلاد الشام قام السلطان المملوكي برسباي بتحرير جزيرة قبرص فسيطر عليها عام 1426م.
-
-
* مصر كانت مركز العالم التجاري زمن المماليك
-
لقد نجح المماليك في جعل القاهرة مركزًا للنقل التجاري، وقد استفادوا من التجارة بين الهند وأوروبا مما أدى إلى ثراء أهل القاهرة، فقد كانت مدينة عامرة بالحياة والحركة، لم تؤثّر فيها الأوبئة المهلكة ولا الكوارث الطبيعية.
-
قال عنها فرسكو بالدي الذي زارها سنة 1384م/ 786هـ أن بمينائها عدد ضخم من المراكب الراسية يفوق كل ما رآه في موانئ جنوة والبندقية وأنكوني معًا، وقد ذكر أن عدد سكانها أكثر من سكان كافة مدن وقرى إقليم توسكانا بإيطاليا، وأن أهل القاهرة يتمتّعون بثراء كبير نتيجة التجارة الهندية، فالمراكب تجلب لهم كميات هائلة من التوابل والأحجار الكريمة عن طريق البحر الأحمر، وعن طريق البحر المتوسط تجلب السفن من جميع أنحاء العالم كل ما يمكن أن يروق للإنسان.
-
وبعد قرن من الزمان عام 1458م/862هـ قال روبرتو سانسفرينو: "من الأفضل ألا أتحدّث عن مدينة القاهرة لأن الكلام عنها سيُؤخذ على أنه أساطير؛ إنها عظيمة الاتساع إلى حدّ لا يُصدّق، فهي أكبر من ميلانو بأربع مرات".
-
-
* العمارة المملوكية
-
جميعنا نرى الآثار المملوكية التي تملأ بلادنا في مدن مصر والشام، فقد حقق سلاطين المماليك نهضة معمارية في بناء المدن والمدارس والمساجد والمستشفيات والمؤسسات الخيرية، وكانت عمارتهم ذات طراز جميل ومميز أشرف عليه مهندسين معماريين من مصر، وكانوا يحملون ألقاب عديدة مثل المعلم والمعمار وشاد العمائر، ومنهم ابن السيوفي ومحمد بن قزاز وبدر الدين بن الكويز والمعلم ابراهيم السكري وعبد الله بن شعبان المهندس وأحمد ابن العظمة ومحمد ابن السبيع ومحمد ابن الصياد وأحمد السحراوي.
أنهوا الخطر المغولي والصـ ليبي، وكانت القاهرة أجمل مدن الأرض وتقود العالم والخليفة العباسي فيها يمنح الشرعية لملوك الأرض شرقاً وغرباً والسلطان المملوكي أعظم ملوك زمانه.
وصف ابن خلدون القاهرة عندما زارها زمن المماليك بقوله: "رأيت حضرة الدنيا، وبستان العالم، ومحشر الأمم، وكرسي الملك، تلوح القصور والدواوين فى جوه، وتزهر الخوانك والمدارس بآفاقه، وتضيء البدور والكواكب من علمائه، وقد مثل بشاطئ بحر النيل نهر الجنة، ومدفع مياه السماء، يسقيهم النهل والعلل سيحه، ويحيى إليهم الثمرات والخيرات ثجة، ومررت فى سكك المدينة تغص بزحام المارة، وأسواقها تزجر بالنعم".
ـ
ـ
* مصر كانت تقود العالم زمن المماليك
-
كان ملوك المسلمين يأخذون شرعية حكمهم من الخليفة العباسي في القاهرة، وقد وصف ابن شاهين الظاهري في كتابه (زبدة كشف الممالك) الخليفة العباسي في القاهرة بقوله: ” هو أمير المؤمنين، خليفة المسلمين في أرض الله، وابن عم رسوله و وارث الخلافة عنه، وقد جعله الله تعالى حاكماً على جميع أرض الإسلام. ولا يجوز أن يطلق في أحدٍ لفظ سُلطان من ملوك الشرق و الغرب إلاَّ إذا كان بالمبايعة منه وقد افتت بعض الأئمة أنه من أقام نفسه سُلطاناً قهراً بالسيف من غير مبايعة منه فيكون خارجياً ولا يجوز توليته لأحد من النواب و القضاة و إن فعل شيء من ذلك كان جميع حكمهم باطلاً “.
-
ولهذا قال الخليفة العباسي المستكفي القاهري: " إن مصر هي قبة الإسلام ودار السلام، ومن يُفوض لسلطانها أمر الممالك الإسلامية".
-
ولهذا كان يأتي إلى القاهرة وفوداً من ملوك العرب وفارس والهند والروم والمغول وآسيا الوسطى وأوروبا، فقد كانوا يحكمون بصفتهم نواباً عن الخليفة العباسي على بلادهم، ولهذا كانوا يعتبرون القاهرة آنذاك عاصمة الدنيا
ـ
ـ
* المماليك قضوا على الخطر المغولي
ـ
عندما أتى الطوفان المغولي من شرق آسيا تساقطت أمامهم البلاد كأحجار الدومينو، وكادوا أن يبيدوا الأمة لولا إنقاذ المماليك لها فقد هزموا المغول في معركة عين جالوت عام 1260 م وحرروا بلاد الشام بأسرها وانتصروا على المغول أيضا في معركة البستان عام 1277م ومعركة حمص عام 1281م ومعركة شقحب عام 1303م، ليتحول المغول لاحقا إلى مسلمين يرسلون وفود الولاء للسلطان المملوكي والخليفة العباسي.
-
-
* المماليك قضوا على الخطر الصـ ليبي
-
تاريخياً ظهور المماليك كقوة حاكمة كان عندما انقذوا مصر وفلسطين من حملة ملك فرنسا لويس التاسع عام 1249م، ولم يتوقف الأمر عند ذلك حيث قضى السلطان المملوكي الظاهر بيبرس على إمارة انطاكيا الفرنجية عام 1268م، وقضى السلطان المملوكي قلاوون على إمارة طرابلس الفرنجية عام 1289م، وقضى السلطان خليل بن قلاوون على آخر معاقل الفرنجة في عكا عام 1291م، وعندما حاول الفرنجة تحويل جزيرة قبرص الى قاعدة لهم لمحاولة إعادة احتلال بلاد الشام قام السلطان المملوكي برسباي بتحرير جزيرة قبرص فسيطر عليها عام 1426م.
-
-
* مصر كانت مركز العالم التجاري زمن المماليك
-
لقد نجح المماليك في جعل القاهرة مركزًا للنقل التجاري، وقد استفادوا من التجارة بين الهند وأوروبا مما أدى إلى ثراء أهل القاهرة، فقد كانت مدينة عامرة بالحياة والحركة، لم تؤثّر فيها الأوبئة المهلكة ولا الكوارث الطبيعية.
-
قال عنها فرسكو بالدي الذي زارها سنة 1384م/ 786هـ أن بمينائها عدد ضخم من المراكب الراسية يفوق كل ما رآه في موانئ جنوة والبندقية وأنكوني معًا، وقد ذكر أن عدد سكانها أكثر من سكان كافة مدن وقرى إقليم توسكانا بإيطاليا، وأن أهل القاهرة يتمتّعون بثراء كبير نتيجة التجارة الهندية، فالمراكب تجلب لهم كميات هائلة من التوابل والأحجار الكريمة عن طريق البحر الأحمر، وعن طريق البحر المتوسط تجلب السفن من جميع أنحاء العالم كل ما يمكن أن يروق للإنسان.
-
وبعد قرن من الزمان عام 1458م/862هـ قال روبرتو سانسفرينو: "من الأفضل ألا أتحدّث عن مدينة القاهرة لأن الكلام عنها سيُؤخذ على أنه أساطير؛ إنها عظيمة الاتساع إلى حدّ لا يُصدّق، فهي أكبر من ميلانو بأربع مرات".
-
-
* العمارة المملوكية
-
جميعنا نرى الآثار المملوكية التي تملأ بلادنا في مدن مصر والشام، فقد حقق سلاطين المماليك نهضة معمارية في بناء المدن والمدارس والمساجد والمستشفيات والمؤسسات الخيرية، وكانت عمارتهم ذات طراز جميل ومميز أشرف عليه مهندسين معماريين من مصر، وكانوا يحملون ألقاب عديدة مثل المعلم والمعمار وشاد العمائر، ومنهم ابن السيوفي ومحمد بن قزاز وبدر الدين بن الكويز والمعلم ابراهيم السكري وعبد الله بن شعبان المهندس وأحمد ابن العظمة ومحمد ابن السبيع ومحمد ابن الصياد وأحمد السحراوي.
ـ
ـ
* الحركة العلمية زمن المماليك
ـ
أرفض وصف عصر المماليك بالعصر المظلم علمياً، فقد سعى سلاطين المماليك لتعويض كارثة سقوط بغداد عام 1258م ورمي كتب بيت الحكمة في نهر دجلة، ففي عهد المماليك عاش الطبيب الشهير ابن النفيس الذي اكتشف الدورة الدموية الصغرى، وفى عهد المماليك عاش ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع، وفى عهد المماليك عاش الرياضى والفلكى الكبير ابن الشاطر، وفى عهد المماليك تكاملت نظرية المقاصد في أصول الفقه على يد الإمام الشاطبى، وفى عهد المماليك ظهرت الموسوعات الكبرى، في التاريخ، والتراجم، والفقه، والتفسير والحديث وعلوم الرجال وغيرها، وفي عهد المماليك كان المؤرخون والأئمة مثل المقريري والسيوطي وابن تغر بردى وأبو المحاسن وابن إياس، والإمام النووي، والعز بن عبد السلام، وابن تيمية، وابن قيم الجوزية، والمزي، وابن حجر العسقلاني، والذهبي، وابن جماعة، وابن كثير، والقلقشندي، وابن قدامة المقدسي، والمزي الفلكي.
*** وفي النهاية هذه مجرد لمحات بسيطة عن جمال العصر المملوكي العصر الذي كان به درجة عالية من التكامل من ناحية السلطة الدينية الموحدة للأمة والمتمثلة بالخليفة العباسي بالإضافة للقوة العسكرية والإدارية المتمثلة بالسلطان المملوكي وجيشه المملوكي والقوة الاقتصادية المتمثلة بإزهار مصر التجاري والجمال المعماري الذي هو اثر ملموس نراه اليوم بأعيننا.
* المصادر:
1) الموسوعة الإسلامية، أنور الجندي.
2) تاريخ العرب من بداية الحروب الصـ ليبية إلى نهاية الدولة العثمانية، عيسى الحسن.
3) الحركة الصـ ليبية، سعيد عاشور
4) المقدمة، ابن خلدون
5) المعمار المملوكى بين هندسة اللفظ وهندسة الشكل، صباح سليمان
6) نهاية الأرب في فنون الأدب، النويري
7) السلوك لمعرفة دول الملوك، المقريري
8) بدائع الزهور في وقائع الدهور، ابن اياس
9) تاريخ الخلفاء، السيوطي
10) البداية والنهاية، ابن كثير
11) زبدة كشف الممالك، الظاهري
****
كتب بقلم:
المؤرخ تامر الزغاري
****
ـ
* الحركة العلمية زمن المماليك
ـ
أرفض وصف عصر المماليك بالعصر المظلم علمياً، فقد سعى سلاطين المماليك لتعويض كارثة سقوط بغداد عام 1258م ورمي كتب بيت الحكمة في نهر دجلة، ففي عهد المماليك عاش الطبيب الشهير ابن النفيس الذي اكتشف الدورة الدموية الصغرى، وفى عهد المماليك عاش ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع، وفى عهد المماليك عاش الرياضى والفلكى الكبير ابن الشاطر، وفى عهد المماليك تكاملت نظرية المقاصد في أصول الفقه على يد الإمام الشاطبى، وفى عهد المماليك ظهرت الموسوعات الكبرى، في التاريخ، والتراجم، والفقه، والتفسير والحديث وعلوم الرجال وغيرها، وفي عهد المماليك كان المؤرخون والأئمة مثل المقريري والسيوطي وابن تغر بردى وأبو المحاسن وابن إياس، والإمام النووي، والعز بن عبد السلام، وابن تيمية، وابن قيم الجوزية، والمزي، وابن حجر العسقلاني، والذهبي، وابن جماعة، وابن كثير، والقلقشندي، وابن قدامة المقدسي، والمزي الفلكي.
*** وفي النهاية هذه مجرد لمحات بسيطة عن جمال العصر المملوكي العصر الذي كان به درجة عالية من التكامل من ناحية السلطة الدينية الموحدة للأمة والمتمثلة بالخليفة العباسي بالإضافة للقوة العسكرية والإدارية المتمثلة بالسلطان المملوكي وجيشه المملوكي والقوة الاقتصادية المتمثلة بإزهار مصر التجاري والجمال المعماري الذي هو اثر ملموس نراه اليوم بأعيننا.
* المصادر:
1) الموسوعة الإسلامية، أنور الجندي.
2) تاريخ العرب من بداية الحروب الصـ ليبية إلى نهاية الدولة العثمانية، عيسى الحسن.
3) الحركة الصـ ليبية، سعيد عاشور
4) المقدمة، ابن خلدون
5) المعمار المملوكى بين هندسة اللفظ وهندسة الشكل، صباح سليمان
6) نهاية الأرب في فنون الأدب، النويري
7) السلوك لمعرفة دول الملوك، المقريري
8) بدائع الزهور في وقائع الدهور، ابن اياس
9) تاريخ الخلفاء، السيوطي
10) البداية والنهاية، ابن كثير
11) زبدة كشف الممالك، الظاهري
****
كتب بقلم:
المؤرخ تامر الزغاري
****
❤1
يا الله !!!!
ليتنى لم أنشغل إلا بالقرآن!
قال سفيان الثوري : « ليتني كنت اقتصرت على القرآن »
ابن تيمية : « وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن »
سفيان بن عيينة : « والله لا تبلغوا ذروة هذا الأمر حتى لا يكون شيء أحب إليكم من الله ، فمَن أحب القرآن؛ فقد أحب الله ، افقهوا ما يقال لكم »
ابن مسعود : « إذا أردتم العلم ؛ فانثروا القرآن ، فإن فيه علم الأولين والآخرين »#
أبو هريرة: « إن البيت الذى يتلى فيه القرآن اتسع بأهله وكثر خيره وحضرته الملائكة وخرجت منه الشياطين ، وإن البيت الذي لايتلى فيه كتاب الله عز وجل ضاق بأهله وقل خيره وخرجت منه الملائكة وحضرته الشياطين »
الاعمش : « ومما رفعني الله به القرآن »
الحسن البصري: « والله ما دون القرآن من غنى ولا بعده من فاقة فقر
قال أحد السلف : « كلما زاد حزبي من القرآن، زادت البركة في وقتي ، ولا زلت أزيد حتى بلغ حزبي عشرة أجزاء »#
• قال إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي موصيا الضياء المقدسي لما أراد الرحلة للعلم : « أكثر من قراءة القرآن ولا تتركه ؛ فإنه يتيسر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ
قال الضياء : « فرأيت ذلك وجربته كثيراً ، فكنت إذا قرأت كثيراً تيسر لي من سماع الحديث وكتابته الكثير ، وإذا لم أقرأ لم يتيسر لي »
الحسن بن علي : « إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل ويتفقدونها في النهار »
عثمان بن عفان : « لو طهرت القلوب ؛ لم تشبع من قراءة القرآن »
ابن مسعود : « لا تهذوا القرآن هذَّ الشعر ولا تنثروه نثر الدقل ؛ قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة »
قال رجل لأبي بن كعب: « أوصني »؛ قال: « اتخذ كتاب الله إماماً، وارض به قاضياً وحكماً؛ فانه الذي استخلف فيكم رسولكم، شفيع، مطاع، وشاهد لا يتهم، فيه ذكركم، وذكر من قبلكم، وحكم ما بينكم، وخبركم، وخبر ما بعدكم »
كعب الأحبار : « عليكم بالقرآن، فإنه فهم العقل، ونور الحكمة، وينابيع العلم؛ وأحدث الكتب عهداً بالرحمن »
كعب الأحبار : « {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} [الواقعة:10] هم أهل القرآن »
ذو النون المصري : « ما الأنس بالله؟ » قال : « العلم والقرآن »
الحسن البصري : « تفقدوا الحلاوة في ثلاث: في الصلاة، وفي القرآن، وفي الذكر؛ فإن وجدتموها، فامضوا و ابشروا، فإن لم تجدوها، فاعلم أن بابك مغلق »
قتادة : « اعمروا به قلوبكم واعمروا به بيوتكم يعني القرآن »
ابن مسعود : « إن هذه القلوب أوعية ؛ فاشغلوها بالقرآن ، ولاتشغلوها بغيره »
عبدالله بن عمر : « عليكم بالقرآن فتعلموه وعلموه أبناءكم فإنكم عنه تُسألون وبه تجزون وكفى به واعظاً لمن عقل »
ابن القيم : « إذا أردت أن تعلم ما عندك وعند غيرك من محبة الله فانظر محبة القرآن من قلبك .
منقول
ليتنى لم أنشغل إلا بالقرآن!
قال سفيان الثوري : « ليتني كنت اقتصرت على القرآن »
ابن تيمية : « وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن »
سفيان بن عيينة : « والله لا تبلغوا ذروة هذا الأمر حتى لا يكون شيء أحب إليكم من الله ، فمَن أحب القرآن؛ فقد أحب الله ، افقهوا ما يقال لكم »
ابن مسعود : « إذا أردتم العلم ؛ فانثروا القرآن ، فإن فيه علم الأولين والآخرين »#
أبو هريرة: « إن البيت الذى يتلى فيه القرآن اتسع بأهله وكثر خيره وحضرته الملائكة وخرجت منه الشياطين ، وإن البيت الذي لايتلى فيه كتاب الله عز وجل ضاق بأهله وقل خيره وخرجت منه الملائكة وحضرته الشياطين »
الاعمش : « ومما رفعني الله به القرآن »
الحسن البصري: « والله ما دون القرآن من غنى ولا بعده من فاقة فقر
قال أحد السلف : « كلما زاد حزبي من القرآن، زادت البركة في وقتي ، ولا زلت أزيد حتى بلغ حزبي عشرة أجزاء »#
• قال إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي موصيا الضياء المقدسي لما أراد الرحلة للعلم : « أكثر من قراءة القرآن ولا تتركه ؛ فإنه يتيسر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ
قال الضياء : « فرأيت ذلك وجربته كثيراً ، فكنت إذا قرأت كثيراً تيسر لي من سماع الحديث وكتابته الكثير ، وإذا لم أقرأ لم يتيسر لي »
الحسن بن علي : « إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل ويتفقدونها في النهار »
عثمان بن عفان : « لو طهرت القلوب ؛ لم تشبع من قراءة القرآن »
ابن مسعود : « لا تهذوا القرآن هذَّ الشعر ولا تنثروه نثر الدقل ؛ قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة »
قال رجل لأبي بن كعب: « أوصني »؛ قال: « اتخذ كتاب الله إماماً، وارض به قاضياً وحكماً؛ فانه الذي استخلف فيكم رسولكم، شفيع، مطاع، وشاهد لا يتهم، فيه ذكركم، وذكر من قبلكم، وحكم ما بينكم، وخبركم، وخبر ما بعدكم »
كعب الأحبار : « عليكم بالقرآن، فإنه فهم العقل، ونور الحكمة، وينابيع العلم؛ وأحدث الكتب عهداً بالرحمن »
كعب الأحبار : « {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} [الواقعة:10] هم أهل القرآن »
ذو النون المصري : « ما الأنس بالله؟ » قال : « العلم والقرآن »
الحسن البصري : « تفقدوا الحلاوة في ثلاث: في الصلاة، وفي القرآن، وفي الذكر؛ فإن وجدتموها، فامضوا و ابشروا، فإن لم تجدوها، فاعلم أن بابك مغلق »
قتادة : « اعمروا به قلوبكم واعمروا به بيوتكم يعني القرآن »
ابن مسعود : « إن هذه القلوب أوعية ؛ فاشغلوها بالقرآن ، ولاتشغلوها بغيره »
عبدالله بن عمر : « عليكم بالقرآن فتعلموه وعلموه أبناءكم فإنكم عنه تُسألون وبه تجزون وكفى به واعظاً لمن عقل »
ابن القيم : « إذا أردت أن تعلم ما عندك وعند غيرك من محبة الله فانظر محبة القرآن من قلبك .
منقول
❤3
Forwarded from روائع اللغة العربية و الشعر
ماذا يقول إذا أمسى بحفرتـــه •• فردًا وقد فارق الأهلين والسكنا
هناك يعلم قدر الوحشتين وما •• يلقاه من بـات باللذات مرتهنـــا
هناك يعلم قدر الوحشتين وما •• يلقاه من بـات باللذات مرتهنـــا
{لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ }
قال ابن كثير : أي: فإن كان الجبل في غلظته وقساوته، لو فهم هذا القرآن فتدبر ما فيه، لخشع وتصدع من خوف الله، عز وجل، فكيف يليق بكم أيها البشر ألا تلين قلوبكم وتخشع، وتتصدع من خشية الله، وقد فهمتم عن الله أمره وتدبرتم كتابه .
قال ابن كثير : أي: فإن كان الجبل في غلظته وقساوته، لو فهم هذا القرآن فتدبر ما فيه، لخشع وتصدع من خوف الله، عز وجل، فكيف يليق بكم أيها البشر ألا تلين قلوبكم وتخشع، وتتصدع من خشية الله، وقد فهمتم عن الله أمره وتدبرتم كتابه .
❤1
#النقد_التاريخي_مهمة #المتخصصين
هذه حقيقة يعرفها المؤرخون ، بل ومن المعترف به بينهم أن كل مؤرخ له حق النقد والتفسير في الفترة التي تخصص فيها وليس له الخوض بالنقد والتفسير في عهد آخر ورغم هذا تجد بعض المبتدئين يخوضون في التاريخ بالنقد بلامعرفة ويرتكبون أخطاء إملائية ولغوية فادحة!
#التشابه_اللغوي
لا ينتج تاريخا حقيقيا، فهذا التشابه يمكن لأي باحث استخدامه وتطبيقه في أي منطقة في أفريقيا أو أوربا أو حتى أمريكا ، والزعم بأن التوراة وتاريخ بني اسرأئيل حدث في هذه المنطقة فلا تهولنًكم الدعايات الطنانة التي صاحبت ظهور كتاب كمال صليبي وكتب من نسج بعده على منواله!!!
#البحوث_التاريخية_الأصيلة
قِلَّةٌ من الباحثين يجرونها في عالم العرب!! وهي التي تُضيفُ جديداً إلى العلم أو تفتح أفاقاً جديدة في البحث أو تُوضِّح جوانب غامضة في التاريخ أو تُقدِّمُ رؤية جديدة. أما بقية البحوث – وما أكثرها – فهي مجرد اجترار وتكرار لما هو معروف ناهيك عن القص واللزق.
هذه حقيقة يعرفها المؤرخون ، بل ومن المعترف به بينهم أن كل مؤرخ له حق النقد والتفسير في الفترة التي تخصص فيها وليس له الخوض بالنقد والتفسير في عهد آخر ورغم هذا تجد بعض المبتدئين يخوضون في التاريخ بالنقد بلامعرفة ويرتكبون أخطاء إملائية ولغوية فادحة!
#التشابه_اللغوي
لا ينتج تاريخا حقيقيا، فهذا التشابه يمكن لأي باحث استخدامه وتطبيقه في أي منطقة في أفريقيا أو أوربا أو حتى أمريكا ، والزعم بأن التوراة وتاريخ بني اسرأئيل حدث في هذه المنطقة فلا تهولنًكم الدعايات الطنانة التي صاحبت ظهور كتاب كمال صليبي وكتب من نسج بعده على منواله!!!
#البحوث_التاريخية_الأصيلة
قِلَّةٌ من الباحثين يجرونها في عالم العرب!! وهي التي تُضيفُ جديداً إلى العلم أو تفتح أفاقاً جديدة في البحث أو تُوضِّح جوانب غامضة في التاريخ أو تُقدِّمُ رؤية جديدة. أما بقية البحوث – وما أكثرها – فهي مجرد اجترار وتكرار لما هو معروف ناهيك عن القص واللزق.
#الموارنة_والصليبيون.
ينتسب الموارنة إلى من يسمونه القديس مارون ويسكنون في الشام بين موطن النصيرية في الشمال والدروز في الجنوب ، وقد توفي مارون سنة 410م ولايعرف عنه إلا القليل. وقد ظل الموارنة شوكة في خاصرة المسلمين. وزاد خطرهم زمن الحروب الصليبية فكانوا في جانب الصليبيين بنحو 40 ألف مقاتل. وقد وقف الموارنة الى جانب الصليبيين طوال الحروب الصليبية سيما بعد أن عانى القادة الصليبيون من نقص القوة البشرية مثل بلدوين الأول الذي استعان بهم في تدعيم مملكة بيت المقدس كما ساعدوا الصليبيين في إحتلال طرابلس إضافة إلى خدماتهم التي قدموها في الطب والإدارة وغيرها. وحين حلٌت الهزيمة بملك فرنسا لويس التاسع في مصر سنة 646 هجرية ووقع جيشه كله بين قتيل وأسير، وأطلق المماليك سراحه مقابل فدية كبيرة ذهب إلى عكا بلا قوة فقدم له الموارنة 25000 فارس من الخيالة استطاع بهم ترميم النفوذ الصليبي المنهار بالشام وتحصين المواقع الباقية بيد الصليبيين. وكان لتلك المساعدة التي قدمها الموارنة للويس التاسع أحسن الأثر في نفسه فشكرهم على ذلك. ومن هنا نشأت علاقة الود والصداقة بين فرنسا والموارنة منذ ذلك الحين والى اليوم ولم تنسحب فرنسا من لبنان في القرن الماضي إلا بعد أن ضمنت لهم المكانة الاولى في الدستور الذي صاغته للبنان. وعاقب سلاطين المماليك الموارنة عقابا صارما،ففي سنة 663 هجرية انتزع الظاهر بيبرس منهم القليعات وعرقة وقرّر ان يفتح طرابلس في ذلك الحين لكن هجوم الموارنة على قواته من أعالي الجبال أوقف فتحه لها، ثم هاجم معقلهم شقيف أرنون وفتحه وتوغل في قراهم وأحرق الكثير منها ودمر مزارعهم. ولما فتح الظاهر بيبرس أنطاكية سنة 666 هجرية لجأ من تمكن من الفرار من الصليبيين إلى جبال الموارنة فاستقبلهم بطريرك الموارنة بالود والترحاب وأواهم وقدم لهم المساعدات لدرجة أن بابا الكنيسة الكاثوليكية في روما اسكندر الرابع أرسل رسالة الى البطريرك الماروني يشكره على إيواء الصليبيين. وقام المنصور قلاوون في سنة 681 هجرية بمهاجمة معقلهم الرئيس أهدن وحاصرها وفتحها بعد حصار شديد دام أربعين يوما وتم نهبها وتدميرها كما هاجم قلاعا اخرى عديدة وحصينة تابعة للموارنة قريبة من طرابلس الامر الذي سهل على قلاوون فتح طرابلس الصليبية سنة 688 هجرية دون ان يخشى هجمات الموارنة.
كتبه : أ . د/علي بن محمد عودة الغامدي.
ينتسب الموارنة إلى من يسمونه القديس مارون ويسكنون في الشام بين موطن النصيرية في الشمال والدروز في الجنوب ، وقد توفي مارون سنة 410م ولايعرف عنه إلا القليل. وقد ظل الموارنة شوكة في خاصرة المسلمين. وزاد خطرهم زمن الحروب الصليبية فكانوا في جانب الصليبيين بنحو 40 ألف مقاتل. وقد وقف الموارنة الى جانب الصليبيين طوال الحروب الصليبية سيما بعد أن عانى القادة الصليبيون من نقص القوة البشرية مثل بلدوين الأول الذي استعان بهم في تدعيم مملكة بيت المقدس كما ساعدوا الصليبيين في إحتلال طرابلس إضافة إلى خدماتهم التي قدموها في الطب والإدارة وغيرها. وحين حلٌت الهزيمة بملك فرنسا لويس التاسع في مصر سنة 646 هجرية ووقع جيشه كله بين قتيل وأسير، وأطلق المماليك سراحه مقابل فدية كبيرة ذهب إلى عكا بلا قوة فقدم له الموارنة 25000 فارس من الخيالة استطاع بهم ترميم النفوذ الصليبي المنهار بالشام وتحصين المواقع الباقية بيد الصليبيين. وكان لتلك المساعدة التي قدمها الموارنة للويس التاسع أحسن الأثر في نفسه فشكرهم على ذلك. ومن هنا نشأت علاقة الود والصداقة بين فرنسا والموارنة منذ ذلك الحين والى اليوم ولم تنسحب فرنسا من لبنان في القرن الماضي إلا بعد أن ضمنت لهم المكانة الاولى في الدستور الذي صاغته للبنان. وعاقب سلاطين المماليك الموارنة عقابا صارما،ففي سنة 663 هجرية انتزع الظاهر بيبرس منهم القليعات وعرقة وقرّر ان يفتح طرابلس في ذلك الحين لكن هجوم الموارنة على قواته من أعالي الجبال أوقف فتحه لها، ثم هاجم معقلهم شقيف أرنون وفتحه وتوغل في قراهم وأحرق الكثير منها ودمر مزارعهم. ولما فتح الظاهر بيبرس أنطاكية سنة 666 هجرية لجأ من تمكن من الفرار من الصليبيين إلى جبال الموارنة فاستقبلهم بطريرك الموارنة بالود والترحاب وأواهم وقدم لهم المساعدات لدرجة أن بابا الكنيسة الكاثوليكية في روما اسكندر الرابع أرسل رسالة الى البطريرك الماروني يشكره على إيواء الصليبيين. وقام المنصور قلاوون في سنة 681 هجرية بمهاجمة معقلهم الرئيس أهدن وحاصرها وفتحها بعد حصار شديد دام أربعين يوما وتم نهبها وتدميرها كما هاجم قلاعا اخرى عديدة وحصينة تابعة للموارنة قريبة من طرابلس الامر الذي سهل على قلاوون فتح طرابلس الصليبية سنة 688 هجرية دون ان يخشى هجمات الموارنة.
كتبه : أ . د/علي بن محمد عودة الغامدي.
السلطان البطل الظاهر بيبرس
قاهر الفرنجة والمغول وأرمينيا، من عبد يُباع ويُسترد لعيب في عينه إلى أحد أعظم السلاطين والأبطال
-
-
نشأته
-
-
ولد في عام 1228م في بلاد القبجاق التي تقع حاليا في كازاخستان، واسم بيبرس هو اسم تركي مؤلف من كلمتين وهما "باي" (بالتركية: Bey) وتعني أمير و"پارس" (بالتركية: Pars) وتعني فهد.
خطف في صغره وبيع في أسواق مدينة حماه فاشتراه حاكم حماه المنصور محمد الأيوبي ولكنه أرجعه لعيب خلقي كان في إحدى عينيه (مياه بيضاء)، فاشتراه الأمير علاء الدين أيدكين البندقداري، ولكن بعد فترة تمت مصادرة أملاكه، فانتقل بيبرس إلى تبعية السلطان الأيوبي الملك الصالح نجم الدين أيوب بالقاهرة.
-
-
صفاته.
-
-
كان بيبرس ضخماً طويلاً ذا شخصية قوية، وصوته جهوري وعيناه زرقاوان، ويوجد بإحدى عينيه نقطة بيضاء
-
-
ظهوره في معركة المنصورة
-
-
تعتبر معركة المنصورة هي البداية الحقيقية لبيبرس، حيث كان سابقا من القادة الصغار، ولكن خطته التي وضعها في هذه المعركة كانت سببا لبزوغ نجمه وترقيته
-
ففي 8 فبراير 1250م بدأ الفرنجة بالهجوم على المنصورة بعد أن عرفوا منافذ يصلوا بها للجيش الأيوبي، واستطاعوا أن يقتلوا قائد الجيش الأيوبي فخر الدين يوسف الدمشقي، وكانت هذه لحظة فارقة في التاريخ، حيث لأول مرة يجد المماليك في الجيش الأيوبي أنفسهم بدون قائد يقودهم، فرفض المماليك الهرب، وتولوا قيادة المعركة بقيادة فارس الدين أقطاي الذي أصبح القائد العام للجيش.
-
ووضع بيبرس البندقداري خطة تقضي باستدراج القوات الفرنجية المهاجمة الى داخل مدينة المنصورة، فأمر بيبرس بفتح باب من أبواب المنصورة وبتأهب المدافعين من الجنود والعوام داخل المدينة مع الالتزام بالسكون التام. فبلعت القوات الفرنجية الطعم، فظن فرسانها أن المدينة قد خوت من الجنود والسكان كما حدث من قبل في دمياط، فاندفعوا إلى داخل المدينة بهدف الوصول إلى قصر السلطان، فخرج عليهم بغتة المماليك البحرية والجمدارية يصيحون كالرعد القاصف وأخذوهم بالسيوف من كل جانب ومعهم العربان والعوام والفلاحين يرمونهم بالرماح والمقاليع والحجارة، وسد المدافعون طرق العودة بالخشب والمتاريس فصعب على الفرنجة الفرار، وأدركوا أنهم قد سقطوا في كمين محكم داخل أزقة المدينة الضيقة وأنهم متورطون في معركة حياة أو موت، فألقى بعضهم بأنفسهم في النيل وابتلعتهم المياه، وادت مصيدة بيبرس إلى هزيمة الفرنجة في النهاية
-
-
إنقسام المماليك
-
-
بعد مقتل السلطان الايوبي توران شاه وتولي شجر الدر ثم عز الدين أيبك، قرر أيبك عمل جيش خاص به واسماه "المماليك المعزية"، وضم له عدد من كبار القادة ومنهم سيف الدين قطز، فاستشعر "المماليك الصالحية" بقيادة فارس الدين أقطاي الخطر، وبدأت تنتشر أخبار عن عزم أقطاي أن يأخذ الحكم، فقام قطز بقتل أقطاي، ومطاردة المماليك الصالحية، فهرب قادة المماليك الصالحية إلى بلاد الشام والاناضول، وكان من الهاربين بيبرس وقلاوون وكان ذلك في عام 1254م.
-
-
الصلح بين بيبرس وقطز
-
-
بعد سنوات من تنقل بيبرس بين الولاء للناصر يوسف في دمشق والمغيث عمر في الكرك، وحكمه لنابلس ثم حكمه لغزة، أصيبت بلاد العرب بالإنهيار نتيجة تساقط مدنها أمام الطوفان المغولي، وأصبح سقوط فلسطين التي يقيم فيها بيبرس مسألة وقت.
-
وأما في مصر فبدأ سلطانها الجديد سيف الدين قطز بالإستعداد لمواجهة المغول، فراسل بيبرس في عام 1259م، طالبا منه أن يعود برفقة المماليك الصالحية لتكوين جيش قوي بتوحيده مع المماليك المعزية لمواجهة المغول، فعاد بيبرس، وحصل الصلح بينهما، ووعد قطز بيبرس بأن يوليه إمارة حلب في حال إنتصاره على المغول وإسترداده لبلاد الشام.
-
-
معركة عين جالوت
-
-
قبل المعركة إقترح أغلب قادة المماليك أن ينتظروا جيش المغول إلى أن يصل لمصر، ولكن قطز خالفهم وأمر بالذهاب إلى فلسطين، وإستفاد قطز من معرفة بيبرس بطبيعة أرض فلسطين، ليحدد بيبرس الأرض المناسبة للمعركة.
-
فكانت المعركة في سهل عين جالوت شمال فلسطين في 1260/09/03م، وقد تم خداع كتبغا قائد جيش المغول بأن ظهر أمامه عدد قليل من جيش المماليك بقيادة بيبرس، فظن كتبغا أنه كامل الجيش فهاجمه، وبعد أن وقع في الفخ، إنقض عليهم باقي جيش المماليك الذي كان مختفي خلف التلال، وحاصروا المغول من كل الجهات.
-
ولكن المغول واجهوهم بقوة وبسالة، وتأزم الموقف عند المماليك، عندها رمى قطز خوذته وأخذ يصرخ «واإسلاماه... واإسلاماه»، واحتدم القتال في سهل عين جالوت، وكان فيه أن صوّب أحد التتار سهمه نحو قطز، فأخطأه وأصاب فرسه وقتل الفرس، واستمر القتال وقطز في أرض المعركة يقاتل، وبدأت الكفة تميل لصالح المماليك، وارتد الضغط على التتار، وتقدم أمير من أمراء المماليك واسمه جمال الدين آقوش الشمسي واخترق صفوف التتار حتى وصل لكتبغا، ودار بينها قتال فتمكن آقوش من كتبغا وقتله، وبهذا إنتصر المماليك
قاهر الفرنجة والمغول وأرمينيا، من عبد يُباع ويُسترد لعيب في عينه إلى أحد أعظم السلاطين والأبطال
-
-
نشأته
-
-
ولد في عام 1228م في بلاد القبجاق التي تقع حاليا في كازاخستان، واسم بيبرس هو اسم تركي مؤلف من كلمتين وهما "باي" (بالتركية: Bey) وتعني أمير و"پارس" (بالتركية: Pars) وتعني فهد.
خطف في صغره وبيع في أسواق مدينة حماه فاشتراه حاكم حماه المنصور محمد الأيوبي ولكنه أرجعه لعيب خلقي كان في إحدى عينيه (مياه بيضاء)، فاشتراه الأمير علاء الدين أيدكين البندقداري، ولكن بعد فترة تمت مصادرة أملاكه، فانتقل بيبرس إلى تبعية السلطان الأيوبي الملك الصالح نجم الدين أيوب بالقاهرة.
-
-
صفاته.
-
-
كان بيبرس ضخماً طويلاً ذا شخصية قوية، وصوته جهوري وعيناه زرقاوان، ويوجد بإحدى عينيه نقطة بيضاء
-
-
ظهوره في معركة المنصورة
-
-
تعتبر معركة المنصورة هي البداية الحقيقية لبيبرس، حيث كان سابقا من القادة الصغار، ولكن خطته التي وضعها في هذه المعركة كانت سببا لبزوغ نجمه وترقيته
-
ففي 8 فبراير 1250م بدأ الفرنجة بالهجوم على المنصورة بعد أن عرفوا منافذ يصلوا بها للجيش الأيوبي، واستطاعوا أن يقتلوا قائد الجيش الأيوبي فخر الدين يوسف الدمشقي، وكانت هذه لحظة فارقة في التاريخ، حيث لأول مرة يجد المماليك في الجيش الأيوبي أنفسهم بدون قائد يقودهم، فرفض المماليك الهرب، وتولوا قيادة المعركة بقيادة فارس الدين أقطاي الذي أصبح القائد العام للجيش.
-
ووضع بيبرس البندقداري خطة تقضي باستدراج القوات الفرنجية المهاجمة الى داخل مدينة المنصورة، فأمر بيبرس بفتح باب من أبواب المنصورة وبتأهب المدافعين من الجنود والعوام داخل المدينة مع الالتزام بالسكون التام. فبلعت القوات الفرنجية الطعم، فظن فرسانها أن المدينة قد خوت من الجنود والسكان كما حدث من قبل في دمياط، فاندفعوا إلى داخل المدينة بهدف الوصول إلى قصر السلطان، فخرج عليهم بغتة المماليك البحرية والجمدارية يصيحون كالرعد القاصف وأخذوهم بالسيوف من كل جانب ومعهم العربان والعوام والفلاحين يرمونهم بالرماح والمقاليع والحجارة، وسد المدافعون طرق العودة بالخشب والمتاريس فصعب على الفرنجة الفرار، وأدركوا أنهم قد سقطوا في كمين محكم داخل أزقة المدينة الضيقة وأنهم متورطون في معركة حياة أو موت، فألقى بعضهم بأنفسهم في النيل وابتلعتهم المياه، وادت مصيدة بيبرس إلى هزيمة الفرنجة في النهاية
-
-
إنقسام المماليك
-
-
بعد مقتل السلطان الايوبي توران شاه وتولي شجر الدر ثم عز الدين أيبك، قرر أيبك عمل جيش خاص به واسماه "المماليك المعزية"، وضم له عدد من كبار القادة ومنهم سيف الدين قطز، فاستشعر "المماليك الصالحية" بقيادة فارس الدين أقطاي الخطر، وبدأت تنتشر أخبار عن عزم أقطاي أن يأخذ الحكم، فقام قطز بقتل أقطاي، ومطاردة المماليك الصالحية، فهرب قادة المماليك الصالحية إلى بلاد الشام والاناضول، وكان من الهاربين بيبرس وقلاوون وكان ذلك في عام 1254م.
-
-
الصلح بين بيبرس وقطز
-
-
بعد سنوات من تنقل بيبرس بين الولاء للناصر يوسف في دمشق والمغيث عمر في الكرك، وحكمه لنابلس ثم حكمه لغزة، أصيبت بلاد العرب بالإنهيار نتيجة تساقط مدنها أمام الطوفان المغولي، وأصبح سقوط فلسطين التي يقيم فيها بيبرس مسألة وقت.
-
وأما في مصر فبدأ سلطانها الجديد سيف الدين قطز بالإستعداد لمواجهة المغول، فراسل بيبرس في عام 1259م، طالبا منه أن يعود برفقة المماليك الصالحية لتكوين جيش قوي بتوحيده مع المماليك المعزية لمواجهة المغول، فعاد بيبرس، وحصل الصلح بينهما، ووعد قطز بيبرس بأن يوليه إمارة حلب في حال إنتصاره على المغول وإسترداده لبلاد الشام.
-
-
معركة عين جالوت
-
-
قبل المعركة إقترح أغلب قادة المماليك أن ينتظروا جيش المغول إلى أن يصل لمصر، ولكن قطز خالفهم وأمر بالذهاب إلى فلسطين، وإستفاد قطز من معرفة بيبرس بطبيعة أرض فلسطين، ليحدد بيبرس الأرض المناسبة للمعركة.
-
فكانت المعركة في سهل عين جالوت شمال فلسطين في 1260/09/03م، وقد تم خداع كتبغا قائد جيش المغول بأن ظهر أمامه عدد قليل من جيش المماليك بقيادة بيبرس، فظن كتبغا أنه كامل الجيش فهاجمه، وبعد أن وقع في الفخ، إنقض عليهم باقي جيش المماليك الذي كان مختفي خلف التلال، وحاصروا المغول من كل الجهات.
-
ولكن المغول واجهوهم بقوة وبسالة، وتأزم الموقف عند المماليك، عندها رمى قطز خوذته وأخذ يصرخ «واإسلاماه... واإسلاماه»، واحتدم القتال في سهل عين جالوت، وكان فيه أن صوّب أحد التتار سهمه نحو قطز، فأخطأه وأصاب فرسه وقتل الفرس، واستمر القتال وقطز في أرض المعركة يقاتل، وبدأت الكفة تميل لصالح المماليك، وارتد الضغط على التتار، وتقدم أمير من أمراء المماليك واسمه جمال الدين آقوش الشمسي واخترق صفوف التتار حتى وصل لكتبغا، ودار بينها قتال فتمكن آقوش من كتبغا وقتله، وبهذا إنتصر المماليك
-
-
مقتل قطز وتولي بيبرس للحكم
-
-
بعد الإنتصار في عين جالوت قام قطز بملاحقة المغول وتحرير الشام من إحتلالهم فحرر دمشق وفيها بايع الخليفة العباسي أحمد الحاكم، ثم قام بتحرير حمص ثم حلب، وفي حلب أعلن قطز توحيد مصر والشام تحت قيادته.
وفي أثناء عودة قطز إلى مصر عادت الخلافات والشكوك بين المماليك المعزية والصالحية، وأصبح كل طرف يرتاب من الآخر، وخاصة بعد أن قام قطز بعدم تعيين بيبرس واليا على حلب كما وعده، فاتفق بيبرس وجماعة من الأمراء على قتله.
وبينما كان قطز متواجد في رحلة صيد في منطقة الصالحية شمال فلسطين، أتاه مجموعة من المماليك واقتربوا منه وانحنوا لكي يقبلوا يده، وعندما مد قطز يده أخرجوا السيوف وقاموا بقتله في 1260/10/24 م، وأصبح بيبرس البندقداري هو السلطان الجديد.
-
-
إحياء الخلافة العباسية
-
-
بعد سنوات من انتهاء الخلافة العباسية في عام 1258م، أصبحت سلطة المماليك مهددة بالزوال، حيث قام عدد من كبار العلماء بمبايعة السلطان الحفصي في تونس، وآخرين قاموا بمحاولة إحياء الخلافة العبيدية.
-
فوجد بيبرس بأن هناك فراغ هرمي من الناحية الدينية والروحية والسياسية، فقام بمبايعة الأمير العباسي أحمد المستنصر في عام 1261م، ولكن الخليفة المستنصر قتل بعد أشهر في معركة مع المغول، فقام بيبرس بمبايعة الأمير العباسي أحمد الحاكم، وسك أسمه على العملة وأتخذ من إسم الدولة العباسية إسما رسميا للدولة.
-
-
الحرب مع الفرنجة
-
-
بدأ بيبرس حربه بمهاجمته إقليم الجليل، فهاجم الناصرة ثم شن هجوما مفاجئا على عكا وحاول اقتحام أبوابها في (جمادى الآخرة 661 هـ/ أبريل 1263 م) ولكنه لم يتمكن لحصانتها وكثرة من بها من الفرنجة، فتركها ورحل إلى بيت المقدس.
-
ثم هاجم بالشهر التالي قيسارية وعثليث. وفي عام 663 هـ/1265 م ثم فتح قيسارية ثم تقدم صوب يافا فدخلها بغير قتال، وذلك لأن الفرنجة فروا منها هاربين ثم اتجه صوب أرسوف وضرب عليها حصارا شديدا استمر 40 يوما، استسلمت بعده المدينة، ومن أرسوف اتجه مرة أخرى صوب عكا، غير أنه لم يستطع أن يحرر المدينة نظرا لمساندة هيو الثالث ملك قبرص وامداده بإسطول كبير شمل كل قوة قبرص البحرية. لذا تركها بيبرس وعاد إلى مصر، ليعاود الكرة على بعد انتهاء الشتاء، وبدأ عمله أوائل صيف 1266 م/664 هـ. حيث بدأ بمدينة صفد (مقر الداوية) وتمكن من تحريرها 17 شوال 664 هـ / يوليو 1266 م ثم حرر هونين وتبين والرملة، وسقطت يبنة دون قتال واستولى على القليعة وعرقة، وبذلك تمت السيطرة على الطريق المؤدي إلى طرابلس من البقاع، ونتيجة لتلك الانتصارات ضعفت معنويات الفرنجة في الشام وسارع البعض إليه يطلبون وده ورضاه مقابل تنازلهم عن نصف غلات المناطق التي تحت سيطرتهم.
-
-
الحرب مع أرمينيا الصغرى
-
-
قرر بيبرس شن حرب ضد أرمينيا الصغرى، وذلك لأن ملكها هيثوم بن قسطنطين بن باساك تحالف مع المغول، فحاول هيتوم اجراء مفاوضات مع بيبرس وترددت السفارات بينهما، حيث طالب السلطان الظاهر من هيتوم بأن يدخل في طاعته ويؤدي إليه الجزية، إضافة إلى رغبته في الوصول إلى أسواق الخيل والبغال والحنطة والشعير والحديد، أي فتح باب التبادل التجاري بين الشام وبلاد الارمن، غير أن ملك الأرمن لم يتيسر له تلبية طلب سلطان مصر لخوفه من المغول، وعندما لم تؤدي تلك المفاوضات إلى نتيجة، اتبع هيتوم سياسة جديدة ضد المماليك في مصر، وهي فرض حصار اقتصادي عليهم، وذلك بمنع تصدير الأخشاب والحديد من آسيا الصغرى إليهم.
-
واستغل بيبرس سفر هيتوم إلى بلاد فارس عام 1266م، فزحف جيشه بقيادة المنصور قلاوون والملك المنصور الأيوبي صاحب حماة فاجتازوا جبل أمانوس، فبادر الأرمن إلى اعتراض طريق الجيش المصري والشامي إثناء هبوطهم إلى سهل قليقية فدارت معركة رهيبة في 21 ذو القعدة 664 هـ / 24 أغسطس آب 1266 م، فأنزل المماليك بالأرمن هزيمة منكرة عند حصن دربساك، وقتل فيها القائد توروس وأسر القائد ليو.
-
ثم أعقبوا نصرهم هذا بهجوم كاسح على المدن الرئيسية في قيليقية واستولوا على كل ما كان بها، واستولوا على قلعة للداوية، فأحرقوها بما فيها من الحواصل، ثم دخلوا سيس عاصمة المملكة فأخربوها، وأقاموا في البلاد عشرين يوما يحرقون ويقتلون ويأسرون. ثم توجه الأمير قلاوون بعساكره إلى المصيصة وأضنة وأياس وطرسوس، فقتلوا وأسروا وهدموا عدة قلاع. وفي نهاية سبتمبر عاد الجيش المنتصر إلى حلب ومعه كما قيل أربعين ألف أسير ومن الغنائم مالا يحصى.
-
-
تحرير إمارة أنطاكيا
-
-
بدأت حملة بيبرس لاسترداد أنطاكية من الفرنجة، فوصل بجيوشه إليها يوم الثلاثاء 1 رمضان 666 هـ/ 15 مايو 1268 م، وهناك قسم جيوشه إلى ثلاث فرق وزعها حول المدينة ليحكم حصارها ويمنع وصول المدد إليها من البر والبحر. ولم يستطع الفرنجة المدافعون من المقاومة، بسبب شدة الحصار وقوة المهاجمين، ففتحت المدينة وتمكنت جيوش بيبرس من دخولها وغنموا غنائم كبيرة لا تعد ولا تحصى من الأموال والأسرى.
-
مقتل قطز وتولي بيبرس للحكم
-
-
بعد الإنتصار في عين جالوت قام قطز بملاحقة المغول وتحرير الشام من إحتلالهم فحرر دمشق وفيها بايع الخليفة العباسي أحمد الحاكم، ثم قام بتحرير حمص ثم حلب، وفي حلب أعلن قطز توحيد مصر والشام تحت قيادته.
وفي أثناء عودة قطز إلى مصر عادت الخلافات والشكوك بين المماليك المعزية والصالحية، وأصبح كل طرف يرتاب من الآخر، وخاصة بعد أن قام قطز بعدم تعيين بيبرس واليا على حلب كما وعده، فاتفق بيبرس وجماعة من الأمراء على قتله.
وبينما كان قطز متواجد في رحلة صيد في منطقة الصالحية شمال فلسطين، أتاه مجموعة من المماليك واقتربوا منه وانحنوا لكي يقبلوا يده، وعندما مد قطز يده أخرجوا السيوف وقاموا بقتله في 1260/10/24 م، وأصبح بيبرس البندقداري هو السلطان الجديد.
-
-
إحياء الخلافة العباسية
-
-
بعد سنوات من انتهاء الخلافة العباسية في عام 1258م، أصبحت سلطة المماليك مهددة بالزوال، حيث قام عدد من كبار العلماء بمبايعة السلطان الحفصي في تونس، وآخرين قاموا بمحاولة إحياء الخلافة العبيدية.
-
فوجد بيبرس بأن هناك فراغ هرمي من الناحية الدينية والروحية والسياسية، فقام بمبايعة الأمير العباسي أحمد المستنصر في عام 1261م، ولكن الخليفة المستنصر قتل بعد أشهر في معركة مع المغول، فقام بيبرس بمبايعة الأمير العباسي أحمد الحاكم، وسك أسمه على العملة وأتخذ من إسم الدولة العباسية إسما رسميا للدولة.
-
-
الحرب مع الفرنجة
-
-
بدأ بيبرس حربه بمهاجمته إقليم الجليل، فهاجم الناصرة ثم شن هجوما مفاجئا على عكا وحاول اقتحام أبوابها في (جمادى الآخرة 661 هـ/ أبريل 1263 م) ولكنه لم يتمكن لحصانتها وكثرة من بها من الفرنجة، فتركها ورحل إلى بيت المقدس.
-
ثم هاجم بالشهر التالي قيسارية وعثليث. وفي عام 663 هـ/1265 م ثم فتح قيسارية ثم تقدم صوب يافا فدخلها بغير قتال، وذلك لأن الفرنجة فروا منها هاربين ثم اتجه صوب أرسوف وضرب عليها حصارا شديدا استمر 40 يوما، استسلمت بعده المدينة، ومن أرسوف اتجه مرة أخرى صوب عكا، غير أنه لم يستطع أن يحرر المدينة نظرا لمساندة هيو الثالث ملك قبرص وامداده بإسطول كبير شمل كل قوة قبرص البحرية. لذا تركها بيبرس وعاد إلى مصر، ليعاود الكرة على بعد انتهاء الشتاء، وبدأ عمله أوائل صيف 1266 م/664 هـ. حيث بدأ بمدينة صفد (مقر الداوية) وتمكن من تحريرها 17 شوال 664 هـ / يوليو 1266 م ثم حرر هونين وتبين والرملة، وسقطت يبنة دون قتال واستولى على القليعة وعرقة، وبذلك تمت السيطرة على الطريق المؤدي إلى طرابلس من البقاع، ونتيجة لتلك الانتصارات ضعفت معنويات الفرنجة في الشام وسارع البعض إليه يطلبون وده ورضاه مقابل تنازلهم عن نصف غلات المناطق التي تحت سيطرتهم.
-
-
الحرب مع أرمينيا الصغرى
-
-
قرر بيبرس شن حرب ضد أرمينيا الصغرى، وذلك لأن ملكها هيثوم بن قسطنطين بن باساك تحالف مع المغول، فحاول هيتوم اجراء مفاوضات مع بيبرس وترددت السفارات بينهما، حيث طالب السلطان الظاهر من هيتوم بأن يدخل في طاعته ويؤدي إليه الجزية، إضافة إلى رغبته في الوصول إلى أسواق الخيل والبغال والحنطة والشعير والحديد، أي فتح باب التبادل التجاري بين الشام وبلاد الارمن، غير أن ملك الأرمن لم يتيسر له تلبية طلب سلطان مصر لخوفه من المغول، وعندما لم تؤدي تلك المفاوضات إلى نتيجة، اتبع هيتوم سياسة جديدة ضد المماليك في مصر، وهي فرض حصار اقتصادي عليهم، وذلك بمنع تصدير الأخشاب والحديد من آسيا الصغرى إليهم.
-
واستغل بيبرس سفر هيتوم إلى بلاد فارس عام 1266م، فزحف جيشه بقيادة المنصور قلاوون والملك المنصور الأيوبي صاحب حماة فاجتازوا جبل أمانوس، فبادر الأرمن إلى اعتراض طريق الجيش المصري والشامي إثناء هبوطهم إلى سهل قليقية فدارت معركة رهيبة في 21 ذو القعدة 664 هـ / 24 أغسطس آب 1266 م، فأنزل المماليك بالأرمن هزيمة منكرة عند حصن دربساك، وقتل فيها القائد توروس وأسر القائد ليو.
-
ثم أعقبوا نصرهم هذا بهجوم كاسح على المدن الرئيسية في قيليقية واستولوا على كل ما كان بها، واستولوا على قلعة للداوية، فأحرقوها بما فيها من الحواصل، ثم دخلوا سيس عاصمة المملكة فأخربوها، وأقاموا في البلاد عشرين يوما يحرقون ويقتلون ويأسرون. ثم توجه الأمير قلاوون بعساكره إلى المصيصة وأضنة وأياس وطرسوس، فقتلوا وأسروا وهدموا عدة قلاع. وفي نهاية سبتمبر عاد الجيش المنتصر إلى حلب ومعه كما قيل أربعين ألف أسير ومن الغنائم مالا يحصى.
-
-
تحرير إمارة أنطاكيا
-
-
بدأت حملة بيبرس لاسترداد أنطاكية من الفرنجة، فوصل بجيوشه إليها يوم الثلاثاء 1 رمضان 666 هـ/ 15 مايو 1268 م، وهناك قسم جيوشه إلى ثلاث فرق وزعها حول المدينة ليحكم حصارها ويمنع وصول المدد إليها من البر والبحر. ولم يستطع الفرنجة المدافعون من المقاومة، بسبب شدة الحصار وقوة المهاجمين، ففتحت المدينة وتمكنت جيوش بيبرس من دخولها وغنموا غنائم كبيرة لا تعد ولا تحصى من الأموال والأسرى.
وقد كان سقوط تلك الإمارة الفرنجية حدثا مهما، فقد انقطعت صلة الفرنجة في طرابلس وعكا بأرمينية الصغرى، وبذلك غدت مصالح الفرنجة في الشام مهددة بشكل مباشر ولم يبق امامهم سوى مملكة قبرص والتي توحدت مع مملكة طرابلس وعكا لأنهم انضموا إلى تاج الملك هيو الثالث، والذي باشر حكمه بعقد هدنة مع السلطان بيبرس إلى حين وصول المساعدات من أوروبا. وقد وافق بيبرس على الهدنة لكي يعطي قواته قسطا من الراحة، خاصة وأن فصل الشتاء قادم، ويتطلب منه العودة إلى مصر ليدير بعضا من شؤونها الداخلية.
-
-
معركة البستان
-
-
هي معركة وقعت في 4 ذو القعدة 675 هـ/ 15 أبريل 1277 في مدينة البستان التي تقع في تركيا حاليا، وكانت بين المماليك بقيادة الظاهر بيبرس من جهة وبين إتحاد المغول والسلاجقة وجورجيا بقيادة القائد المغولي طودان من جهة أخرى، وانتهت بهزيمة إتحاد جيوش المغول والسلاجقة وجورجيا وقد قتل القائد المغولي طودان، ودخل السلطان بيبرس مدينة قيصرية عاصمة السلاجقة وجلس على عرش السلطنة وتبارى امراء السلاجقة في تقديم الولاء والطاعة لسلطان مصر وسوريا.
-
-
أعماله وإنجازاته الداخلية
-
-
1) قام بتجديد مسجد الحرم الابراهيمي في الخليل.
2) قام بتجديد ماقد تهدم من قبة الصخرة.
3) جدد قبة السلسلة في القدس وزخرفها
4) أنشأ في القدس خانا للسبيل نقل بابه من دهليز كان للخلفاء العبيديين بالقاهرة.
5) بنى في القدس داراً للعدل للفصل في القضايا والنظر في المظالم.
6) قام بتوسعة مسجد الصحابي خالد ابن الوليد في مدينة حمص.
7) قام ببناء المدرسة الظاهرية في دمشق
8) قام بتجديد الجامع الأزهر فأعاد للأزهر رونقه بقيامه بأعمال ترميم وتجميل معماري حتى عاد له جماله ومكانته مرة أخرى، وأعاد خطبة الجمعة والدراسة إلى الجامع الأزهر بعد أن هُجر طويلاً.
9) أنشأ مسجد الظاهر بيبرس في القاهرة ونسبت المنطقة حوله له باسم حي الظاهر.
10) أنشأ مسجد الظاهر بيبرس في مدينة قليوب لا يزال موجوداً حتى الآن ويسمى الميدان الموجود فيه "ميدان بيبرس".
11) عمل بيبرس على إنشاء الجسور والقناطر والأسوار، وحفر الترع والخلجان.
12) بنى مباني لتنظيم البريد وكانت مراكز البريد في دمشق وغزة والقاهرة وخصص له الخيل الرجال.
13) قام بزيادة تحصين قلعة الكرك.
-
-
أسرته
-
-
وأما زوجاته فهن بيبار ابنة الامير سيف الدين نوغاي التتري، وأيضا ابنة الأمير سيف الدين جيراي التتري، وأيضا ابنة الأمير سيف الدين تمجي، وأيضا الأميرة التوميش خاتون ابنة الأمير ناصر الدين بركة بن دولة خان الخوارزمي.
-
وأما أولى زوجاته فهي سيدة عربية تدعى عائشة البشناتي وهي أخت صديقه الملازم حسن البشناتي، ولكنها استشهدت في إحدى المعارك مع إمارة طرابلس الفرنجية.
-
وأما أبنائه فهم السلطان بركة والسلطان سلاميش والأمير خضر، وكان له سبع بنات.
-
-
وفاته
-
-
توفي السلطان الظاهر بيبرس في دمشق في 1 تموز 1277م عن عمر يناهز 49 عاما، وأما سبب وفاته فمختلف عليها، وهنالك روايات كثيرة ومنها:
1) أنه أراد ان يسمم القاهر الايوبي فشرب الكأس الخطأ.
2) أن قلاوون قام بتسميمه ليأخذ الحكم لاحقاً.
3) أنه مات نتيجة جرح أصيب به قديماً.
ودفن في المدرسة الظاهرية في دمشق، تولى من بعد ولديه بركة ثم سلاميش ولكنهم لم يستمروا طويلاً، حيث اخذ قلاوون الحكم منهم، وبعد سنوات حاول إبنه خضر أخذ الحكم وقاد تمرداً في الكرك ولكنه فشل.
* المصادر:
1) السلوك لمعرفة دول الملوك، المقريزي
2) عجائب الاثار، الجبرتي
3) النجوم الزاهرة، ابن تغري بردي
4) كنز الدرر، الدواداري
5) تاريخ الخلفاء، السيوطي
6) البداية والنهاية، ابن كثير
****
كتب بقلم:
المؤرخ تامر الزغاري
****
-
-
معركة البستان
-
-
هي معركة وقعت في 4 ذو القعدة 675 هـ/ 15 أبريل 1277 في مدينة البستان التي تقع في تركيا حاليا، وكانت بين المماليك بقيادة الظاهر بيبرس من جهة وبين إتحاد المغول والسلاجقة وجورجيا بقيادة القائد المغولي طودان من جهة أخرى، وانتهت بهزيمة إتحاد جيوش المغول والسلاجقة وجورجيا وقد قتل القائد المغولي طودان، ودخل السلطان بيبرس مدينة قيصرية عاصمة السلاجقة وجلس على عرش السلطنة وتبارى امراء السلاجقة في تقديم الولاء والطاعة لسلطان مصر وسوريا.
-
-
أعماله وإنجازاته الداخلية
-
-
1) قام بتجديد مسجد الحرم الابراهيمي في الخليل.
2) قام بتجديد ماقد تهدم من قبة الصخرة.
3) جدد قبة السلسلة في القدس وزخرفها
4) أنشأ في القدس خانا للسبيل نقل بابه من دهليز كان للخلفاء العبيديين بالقاهرة.
5) بنى في القدس داراً للعدل للفصل في القضايا والنظر في المظالم.
6) قام بتوسعة مسجد الصحابي خالد ابن الوليد في مدينة حمص.
7) قام ببناء المدرسة الظاهرية في دمشق
8) قام بتجديد الجامع الأزهر فأعاد للأزهر رونقه بقيامه بأعمال ترميم وتجميل معماري حتى عاد له جماله ومكانته مرة أخرى، وأعاد خطبة الجمعة والدراسة إلى الجامع الأزهر بعد أن هُجر طويلاً.
9) أنشأ مسجد الظاهر بيبرس في القاهرة ونسبت المنطقة حوله له باسم حي الظاهر.
10) أنشأ مسجد الظاهر بيبرس في مدينة قليوب لا يزال موجوداً حتى الآن ويسمى الميدان الموجود فيه "ميدان بيبرس".
11) عمل بيبرس على إنشاء الجسور والقناطر والأسوار، وحفر الترع والخلجان.
12) بنى مباني لتنظيم البريد وكانت مراكز البريد في دمشق وغزة والقاهرة وخصص له الخيل الرجال.
13) قام بزيادة تحصين قلعة الكرك.
-
-
أسرته
-
-
وأما زوجاته فهن بيبار ابنة الامير سيف الدين نوغاي التتري، وأيضا ابنة الأمير سيف الدين جيراي التتري، وأيضا ابنة الأمير سيف الدين تمجي، وأيضا الأميرة التوميش خاتون ابنة الأمير ناصر الدين بركة بن دولة خان الخوارزمي.
-
وأما أولى زوجاته فهي سيدة عربية تدعى عائشة البشناتي وهي أخت صديقه الملازم حسن البشناتي، ولكنها استشهدت في إحدى المعارك مع إمارة طرابلس الفرنجية.
-
وأما أبنائه فهم السلطان بركة والسلطان سلاميش والأمير خضر، وكان له سبع بنات.
-
-
وفاته
-
-
توفي السلطان الظاهر بيبرس في دمشق في 1 تموز 1277م عن عمر يناهز 49 عاما، وأما سبب وفاته فمختلف عليها، وهنالك روايات كثيرة ومنها:
1) أنه أراد ان يسمم القاهر الايوبي فشرب الكأس الخطأ.
2) أن قلاوون قام بتسميمه ليأخذ الحكم لاحقاً.
3) أنه مات نتيجة جرح أصيب به قديماً.
ودفن في المدرسة الظاهرية في دمشق، تولى من بعد ولديه بركة ثم سلاميش ولكنهم لم يستمروا طويلاً، حيث اخذ قلاوون الحكم منهم، وبعد سنوات حاول إبنه خضر أخذ الحكم وقاد تمرداً في الكرك ولكنه فشل.
* المصادر:
1) السلوك لمعرفة دول الملوك، المقريزي
2) عجائب الاثار، الجبرتي
3) النجوم الزاهرة، ابن تغري بردي
4) كنز الدرر، الدواداري
5) تاريخ الخلفاء، السيوطي
6) البداية والنهاية، ابن كثير
****
كتب بقلم:
المؤرخ تامر الزغاري
****