This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ الامارة بالحجاز ]
ولي إسماعيل - عليه السلام - زعامة مكة وولاية البيت طول حياته ، وتوفي وله ١٣٧ سنة.
ثم ولي إثنان من أبنائه نابت ثم قيدار، ويقال العكس، ثم ولي أمر مكة بعدهما جدّهما مضاض بن عمرو الجرهمي، فانتقلت زعامة مكة إلى جدهم، وظلت في أيديهم، وكان لأولاد إسماعيل مركز محترم؛ لما لأبيهم من بناء البيت، ولم يكن لهم من الحكم شيء.
ومضت الدهور والأيام ولم يزل أمر أولاد إسماعيل - عليه السلام - ضئيلا لا يذكر، حتى ضعف أمر جرهم قبيل ظهور بختنصر، وأخذ نجم عدنان السياسي يتألق في أفق سماء مكة منذ ذلك العصر، بدليل ما جاء بمناسبة غزو بختنصر للعرب في ذات عرق، فإن قائد العرب في الموقعة لم يكن جرهميا.
وتفرقت بنو عدنان إلى اليمن عند غزوة بختنصر الثانية (سنة ٥٨٧ ق. م) ، وذهب برمياه النبي بمعد إلى الشام، فلما انكشف ضغط بختنصر رجع معد إلى مكة فلم يجد من جرهم إلا جرشم بن جلهمة، فتزوج بابنته معانة فولدت له نزارا.
وساء أمر جرهم بمكة بعد ذلك، وضاقت أحوالهم، فظلموا الوافدين إليها، واستحلوا مال الكعبة، الأمر الذي كان يغيظ العدنانيين، ويثير حفيظتهم، ولما نزلت خزاعة بمر الظهران، ورأت نفور العدنانيين من الجراهمة استغلت ذلك، فقامت بمعونة من بطون عدنان- وهم بنو بكر بن عبد مناف بن كنانة- بمحاربة جرهم، حتى أجلتهم عن مكة، واستولت على حكمها، في أواسط القرن الثاني للميلاد.
ولما لجأت جرهم إلى الجلاء سدوا بئر زمزم، ودرسوا موضعها، ودفنوا فيها عدة أشياء، قال ابن إسحاق: فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي بغزالي الكعبة، وبحجر الركن الأسود فدفنهما في بئر زمزم، وانطلق هو ومن معه من جرهم إلى اليمن، فحزنوا على ما فارقوا من أمر مكة وملكها حزنا شديدا، وفي ذلك قال عمرو :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا ... صروف الليالي والجدود العواثر
ويقدر زمن إسماعيل - عليه السلام - بعشرين قرنا قبل الميلاد، فتكون إقامة جرهم في مكة واحدا وعشرين قرنا تقريبا، وحكمهم على مكة زهاء عشرين قرنا. واستبدت خزاعة بأمر مكة دون بني بكر.
خلال قبائل مضر
إلا أنه كان إلى قبائل مضر ثلاث خلال :
الأولى: الدفع بالناس من عرفة إلى المزدلفة، والإجازة بهم يوم النفر من منى، وكان يلي ذلك بنو الغوث بن مرة من بطون إلياس بن مضر، وكانوا يسمون "صوفة" ومعنى هذه الإجازة أن الناس كانوا لا يرمون يوم النفر حتى يرمي رجل من صوفة، ثم إذا فرغ الناس من الرمي، وأرادوا النفر من منى أخذت صوفة بجانبي العقبة، فلم يجز أحد حتى يمروا، ثم يخلون سبيل الناس، فلما انقرضت صوفة ورثهم بنو سعد بن زيد مناة من تميم.
الثانية: الإفاضة من جمع غداة النحر إلى منى، وكان ذلك في بني عدوان.
الثالثة: إنساء الأشهر الحرم.
وكان ذلك إلى بني تميم بن عدي من بني كنانة.
واستمرت ولاية خزاعة على مكة ثلاثمائة سنة. وفي وقت حكمهم انتشر العدنانيون في نجد وأطراف العراق والبحرين، وبقي بأطراف مكة بطون من قريش وهم حلول وحرم، وبيوتات متفرقون في قومهم من بني كنانة، وليس لهم من أمر مكة ولا البيت الحرام شيء حتى جاء قصي بن كلاب.
ويذكر من أمر قصي أن أباه مات وهو في حضن أمه، ونكحت أمه رجلا من بني عذرة- وهو ربيعة بن حرام- فاحتملها إلى بلاده بأطراف الشام، فلما شب قصي رجع إلى مكة، وكان واليها إذ ذاك حليل بن حبشة من خزاعة، فخطب قصي إلى حليل ابنته حبي، فرغب فيه حليل وزوجه إياها فلما مات حليل قامت حرب بين خزاعة وقريش أدت أخيرا إلى تغلب قصي على أمر مكة والبيت.
[ الامارة بالحجاز ]
ولي إسماعيل - عليه السلام - زعامة مكة وولاية البيت طول حياته ، وتوفي وله ١٣٧ سنة.
ثم ولي إثنان من أبنائه نابت ثم قيدار، ويقال العكس، ثم ولي أمر مكة بعدهما جدّهما مضاض بن عمرو الجرهمي، فانتقلت زعامة مكة إلى جدهم، وظلت في أيديهم، وكان لأولاد إسماعيل مركز محترم؛ لما لأبيهم من بناء البيت، ولم يكن لهم من الحكم شيء.
ومضت الدهور والأيام ولم يزل أمر أولاد إسماعيل - عليه السلام - ضئيلا لا يذكر، حتى ضعف أمر جرهم قبيل ظهور بختنصر، وأخذ نجم عدنان السياسي يتألق في أفق سماء مكة منذ ذلك العصر، بدليل ما جاء بمناسبة غزو بختنصر للعرب في ذات عرق، فإن قائد العرب في الموقعة لم يكن جرهميا.
وتفرقت بنو عدنان إلى اليمن عند غزوة بختنصر الثانية (سنة ٥٨٧ ق. م) ، وذهب برمياه النبي بمعد إلى الشام، فلما انكشف ضغط بختنصر رجع معد إلى مكة فلم يجد من جرهم إلا جرشم بن جلهمة، فتزوج بابنته معانة فولدت له نزارا.
وساء أمر جرهم بمكة بعد ذلك، وضاقت أحوالهم، فظلموا الوافدين إليها، واستحلوا مال الكعبة، الأمر الذي كان يغيظ العدنانيين، ويثير حفيظتهم، ولما نزلت خزاعة بمر الظهران، ورأت نفور العدنانيين من الجراهمة استغلت ذلك، فقامت بمعونة من بطون عدنان- وهم بنو بكر بن عبد مناف بن كنانة- بمحاربة جرهم، حتى أجلتهم عن مكة، واستولت على حكمها، في أواسط القرن الثاني للميلاد.
ولما لجأت جرهم إلى الجلاء سدوا بئر زمزم، ودرسوا موضعها، ودفنوا فيها عدة أشياء، قال ابن إسحاق: فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي بغزالي الكعبة، وبحجر الركن الأسود فدفنهما في بئر زمزم، وانطلق هو ومن معه من جرهم إلى اليمن، فحزنوا على ما فارقوا من أمر مكة وملكها حزنا شديدا، وفي ذلك قال عمرو :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا ... صروف الليالي والجدود العواثر
ويقدر زمن إسماعيل - عليه السلام - بعشرين قرنا قبل الميلاد، فتكون إقامة جرهم في مكة واحدا وعشرين قرنا تقريبا، وحكمهم على مكة زهاء عشرين قرنا. واستبدت خزاعة بأمر مكة دون بني بكر.
خلال قبائل مضر
إلا أنه كان إلى قبائل مضر ثلاث خلال :
الأولى: الدفع بالناس من عرفة إلى المزدلفة، والإجازة بهم يوم النفر من منى، وكان يلي ذلك بنو الغوث بن مرة من بطون إلياس بن مضر، وكانوا يسمون "صوفة" ومعنى هذه الإجازة أن الناس كانوا لا يرمون يوم النفر حتى يرمي رجل من صوفة، ثم إذا فرغ الناس من الرمي، وأرادوا النفر من منى أخذت صوفة بجانبي العقبة، فلم يجز أحد حتى يمروا، ثم يخلون سبيل الناس، فلما انقرضت صوفة ورثهم بنو سعد بن زيد مناة من تميم.
الثانية: الإفاضة من جمع غداة النحر إلى منى، وكان ذلك في بني عدوان.
الثالثة: إنساء الأشهر الحرم.
وكان ذلك إلى بني تميم بن عدي من بني كنانة.
واستمرت ولاية خزاعة على مكة ثلاثمائة سنة. وفي وقت حكمهم انتشر العدنانيون في نجد وأطراف العراق والبحرين، وبقي بأطراف مكة بطون من قريش وهم حلول وحرم، وبيوتات متفرقون في قومهم من بني كنانة، وليس لهم من أمر مكة ولا البيت الحرام شيء حتى جاء قصي بن كلاب.
ويذكر من أمر قصي أن أباه مات وهو في حضن أمه، ونكحت أمه رجلا من بني عذرة- وهو ربيعة بن حرام- فاحتملها إلى بلاده بأطراف الشام، فلما شب قصي رجع إلى مكة، وكان واليها إذ ذاك حليل بن حبشة من خزاعة، فخطب قصي إلى حليل ابنته حبي، فرغب فيه حليل وزوجه إياها فلما مات حليل قامت حرب بين خزاعة وقريش أدت أخيرا إلى تغلب قصي على أمر مكة والبيت.
كن في كل يوم ذكراً لله و مزكياً لنفسك .
فإنك إن غفلت يوماً أو بضع يوم - و على الأخص في هذا الزمن الذي نعيشه - فإنك ستنكر قلبك و سترى مدى انجرافه مع الدنيا و أهلها و مدى ثقل العودة إلى ذكر الله و شكره بالأعمال الصالحة .
فلا تُقم للدنيا و أهلها قيمة ، ابتداءً بالزعماء و أهل الجاه و المال ، و لا تغتر بكلام من يحتفون بهم و يمجدونهم ، فلا يحتفي بهم و بما عندهم و يمجده و يزيّنه إلا فقط المنافق و الفاسق ، و لذلك فبُعدهم عنك و بُعدك عنهم غنيمة و مكسب لك .
فأكثر أهل الأرض ضالون و عبيد دنيا يتنافسون عليها ، و على الأخص على السلطة و المال و النساء - نسأل الله العافية - .
و لكن كُن مع الصلاة بقلبٍ حاضر مع الله ، فالله أكبر من كل شيء .
و كُن مع القرآن و السنة يومياً .
ثم كًن مع أهل الإيمان و التقوى ، فهم خير معين لك على الصبر و الثبات - بإذن الله - بعد الصلاة و القرآن و السنة .
قال تعالى : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } .
و لكن إياك و إيك و الغفلة ، فهي باب تسلّط الشيطان و النفس الأمّارة بالسوء .
و اعلم أن أهل الغفلة أضل من البهائم ، و هم أهل جهنم ، لأن الله تعالى أعطاهم قلوب و أعين و آذان و لكنهم لم يهتدوا بها إلى سبيل الله - نسأل الله العافية و السلامة - .
قال سبحانه : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } .
فإنك إن غفلت يوماً أو بضع يوم - و على الأخص في هذا الزمن الذي نعيشه - فإنك ستنكر قلبك و سترى مدى انجرافه مع الدنيا و أهلها و مدى ثقل العودة إلى ذكر الله و شكره بالأعمال الصالحة .
فلا تُقم للدنيا و أهلها قيمة ، ابتداءً بالزعماء و أهل الجاه و المال ، و لا تغتر بكلام من يحتفون بهم و يمجدونهم ، فلا يحتفي بهم و بما عندهم و يمجده و يزيّنه إلا فقط المنافق و الفاسق ، و لذلك فبُعدهم عنك و بُعدك عنهم غنيمة و مكسب لك .
فأكثر أهل الأرض ضالون و عبيد دنيا يتنافسون عليها ، و على الأخص على السلطة و المال و النساء - نسأل الله العافية - .
و لكن كُن مع الصلاة بقلبٍ حاضر مع الله ، فالله أكبر من كل شيء .
و كُن مع القرآن و السنة يومياً .
ثم كًن مع أهل الإيمان و التقوى ، فهم خير معين لك على الصبر و الثبات - بإذن الله - بعد الصلاة و القرآن و السنة .
قال تعالى : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } .
و لكن إياك و إيك و الغفلة ، فهي باب تسلّط الشيطان و النفس الأمّارة بالسوء .
و اعلم أن أهل الغفلة أضل من البهائم ، و هم أهل جهنم ، لأن الله تعالى أعطاهم قلوب و أعين و آذان و لكنهم لم يهتدوا بها إلى سبيل الله - نسأل الله العافية و السلامة - .
قال سبحانه : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } .
{ قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54) فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ } .
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
روايات في بيان سبب اندلاع الحرب بين خزاعة وقريش :
هناك ثلاث روايات في بيان سبب هذه الحرب ، و هي كالتالي :
الأولى/ أن قصيّاً لما انتشر ولده وكثر ماله وعظم شرفه وهلك حليل رأى أنه أولى بالكعبة وبأمر مكة من خزاعة وبني بكر، وأن قريشا رؤوس آل إسماعيل وصريحهم، فكلم رجالا من قريش وبني كنانة في إخراج خزاعة وبني بكر عن مكة فأجابوه.
الثانية/ أن حليلا- فيما تزعم خزاعة- أوصى قصيّاً بالقيام على الكعبة وبأمر مكة.
الثالثة/ أن حليلا أعطى ابنته حبى ولاية البيت، واتخذ أبا غبشان الخزاعي وكيلا لها، فقام أبو غبشان بسدانة الكعبة نيابة عن حبى، فلما مات حليل اشترى قصي ولاية البيت من أبي غبشان بزق من الخمر، ولم ترض خزاعة بهذا البيع، وحاولوا منع قصي عن البيت، فجمع قصي رجالا من قريش وبني كنانة لإخراج خزاعة من مكة، فأجابوه.
وأيا ما كان، فلما مات حليل وفعلت صوفة ما كانت تفعل أتاهم قصي بمن معه من قريش وكنانة عند العقبة فقال: نحن أولى بهذا منكم، فقاتلوه فغلبهم قصي على ما كان بأيديهم، وانحازت عند ذلك خزاعة وبنو بكر عن قصي، فبدأهم قصي، وأجمع لحربهم، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا، صار جمع من الفريقين فريسة له، ثم تداعوا إلى الصلح فحكموا يعمر بن عوف أحد بني بكر، فقضى بأن قصيا أولى بالكعبة وبأمر مكة من خزاعة، وكل دم أصابه قصي منهم موضوع بشدخة تحت قدميه، وما أصابت خزاعة وبنو بكر ففيه الدية، وأن يخلي بين قصي وبين الكعبة- فسمي يعمر يومئذ الشداخ - وكان استيلاء قصي على مكة والبيت في أواسط القرن الخامس للميلاد سنة ٤٤٠ م ، وبذلك صارت لقصي، ثم لقريش السيادة التامة، والأمر النافذ في مكة، وصار الرئيس الديني لذلك البيت الذي كانت تفد إليه العرب من جميع أنحاء الجزيرة.
ومما فعله قصي بمكة أنه جمع قومه من منازلهم إلى مكة، وقطعها رباعا بين قومه، وأنزل كل قوم من قريش منازلهم التي أصبحوا عليها، وأقر النسأة وآل صفوان، وعدوان ومرة بن عوف على ما كانوا عليه من المناصب؛ لأنه كان يراه دينا في نفسه لا ينبغي تغييره.
ومن مآثر قصي أنه أسس دار الندوة بالجانب الشمالي من مسجد الكعبة، وجعل بابها إلى المسجد، وكانت مجمع قريش، وفيها تفصل مهام أمورها، ولهذه الدار فضل على قريش؛ لأنها ضمنت اجتماع الكلمة وفض المشاكل بالحسنى.
[ رئاسة قُصيّ ]
وكان لقصي من مظاهر الرئاسة والتشريف:
١- رئاسة دار الندوة، ففيها كانوا يتشاورون فيما نزل بهم من جسام الأمور، ويزوجون فيها بناتهم.
٢- اللواء، فكانت لا تُعقد راية الحرب إلا بيده.
٣- الحجابة، وهي حجابة الكعبة، لا يفتح بابها إلا هو، وهو الذي يلي أمر خدمتها وسدانتها.
٤- سقاية الحاج، وهي أنهم كانوا يملأون للحجاج حياضا من الماء، يحلونها بشيء من التمر والزبيب، فيشرب الناس منها إذا وردوا مكة.
٥- رفادة الحاج، وهي طعام كان يُصنع للحاج على طريقة الضيافة، وكان قصي فرض على قريش خرجا تخرجه في الموسم من أموالها إلى قصي، فيضع به طعاما للحاج، يأكله من لم يكن له سعة ولا زاد.
وكان كل ذلك لقصي، وكان ابنه عبد مناف قد شرف وساد في حياته، وكان عبد الدار بكرة، فقال له قصي: لألحقنك بالقوم وإن شرفوا عليك، فأوصى له بما كان يليه من مصالح قريش، فأعطاه دار الندوة والحجابة واللواء والسقاية والرفادة، وكان قصي لا يخالف ولا يرد عليه شيء صنعه، وكان أمره في حياته وبعد موته كالدين المتبع، فلما هلك أقام بنوه أمر لا نزاع بينهم، ولكن لما هلك عبد مناف نافس أبناؤه بني عمهم عبد الدار في هذه المناصب، وافترقت قريش فرقتين، وكاد يكون بينهم قتال، إلا أنهم تداعوا إلى الصلح، واقتسموا هذه المناصب، فصارت السقاية والرفادة إلى بني عبد مناف، وبقيت دار الندوة واللواء والحجابة بيد بني عبد الدار، ثم حكم بنو عبد مناف القرعة فيما أصابهم فخرجت لهاشم بن عبد مناف، فكان هو الذي يلي السقاية والرفادة طول حياته، فلما مات خلفه أخوه المطلب بن عبد مناف، وولي بعده عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف جد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وبعده أبناؤه حتى جاء الإسلام والولاية إلى العباس بن عبد المطلب .
روايات في بيان سبب اندلاع الحرب بين خزاعة وقريش :
هناك ثلاث روايات في بيان سبب هذه الحرب ، و هي كالتالي :
الأولى/ أن قصيّاً لما انتشر ولده وكثر ماله وعظم شرفه وهلك حليل رأى أنه أولى بالكعبة وبأمر مكة من خزاعة وبني بكر، وأن قريشا رؤوس آل إسماعيل وصريحهم، فكلم رجالا من قريش وبني كنانة في إخراج خزاعة وبني بكر عن مكة فأجابوه.
الثانية/ أن حليلا- فيما تزعم خزاعة- أوصى قصيّاً بالقيام على الكعبة وبأمر مكة.
الثالثة/ أن حليلا أعطى ابنته حبى ولاية البيت، واتخذ أبا غبشان الخزاعي وكيلا لها، فقام أبو غبشان بسدانة الكعبة نيابة عن حبى، فلما مات حليل اشترى قصي ولاية البيت من أبي غبشان بزق من الخمر، ولم ترض خزاعة بهذا البيع، وحاولوا منع قصي عن البيت، فجمع قصي رجالا من قريش وبني كنانة لإخراج خزاعة من مكة، فأجابوه.
وأيا ما كان، فلما مات حليل وفعلت صوفة ما كانت تفعل أتاهم قصي بمن معه من قريش وكنانة عند العقبة فقال: نحن أولى بهذا منكم، فقاتلوه فغلبهم قصي على ما كان بأيديهم، وانحازت عند ذلك خزاعة وبنو بكر عن قصي، فبدأهم قصي، وأجمع لحربهم، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا، صار جمع من الفريقين فريسة له، ثم تداعوا إلى الصلح فحكموا يعمر بن عوف أحد بني بكر، فقضى بأن قصيا أولى بالكعبة وبأمر مكة من خزاعة، وكل دم أصابه قصي منهم موضوع بشدخة تحت قدميه، وما أصابت خزاعة وبنو بكر ففيه الدية، وأن يخلي بين قصي وبين الكعبة- فسمي يعمر يومئذ الشداخ - وكان استيلاء قصي على مكة والبيت في أواسط القرن الخامس للميلاد سنة ٤٤٠ م ، وبذلك صارت لقصي، ثم لقريش السيادة التامة، والأمر النافذ في مكة، وصار الرئيس الديني لذلك البيت الذي كانت تفد إليه العرب من جميع أنحاء الجزيرة.
ومما فعله قصي بمكة أنه جمع قومه من منازلهم إلى مكة، وقطعها رباعا بين قومه، وأنزل كل قوم من قريش منازلهم التي أصبحوا عليها، وأقر النسأة وآل صفوان، وعدوان ومرة بن عوف على ما كانوا عليه من المناصب؛ لأنه كان يراه دينا في نفسه لا ينبغي تغييره.
ومن مآثر قصي أنه أسس دار الندوة بالجانب الشمالي من مسجد الكعبة، وجعل بابها إلى المسجد، وكانت مجمع قريش، وفيها تفصل مهام أمورها، ولهذه الدار فضل على قريش؛ لأنها ضمنت اجتماع الكلمة وفض المشاكل بالحسنى.
[ رئاسة قُصيّ ]
وكان لقصي من مظاهر الرئاسة والتشريف:
١- رئاسة دار الندوة، ففيها كانوا يتشاورون فيما نزل بهم من جسام الأمور، ويزوجون فيها بناتهم.
٢- اللواء، فكانت لا تُعقد راية الحرب إلا بيده.
٣- الحجابة، وهي حجابة الكعبة، لا يفتح بابها إلا هو، وهو الذي يلي أمر خدمتها وسدانتها.
٤- سقاية الحاج، وهي أنهم كانوا يملأون للحجاج حياضا من الماء، يحلونها بشيء من التمر والزبيب، فيشرب الناس منها إذا وردوا مكة.
٥- رفادة الحاج، وهي طعام كان يُصنع للحاج على طريقة الضيافة، وكان قصي فرض على قريش خرجا تخرجه في الموسم من أموالها إلى قصي، فيضع به طعاما للحاج، يأكله من لم يكن له سعة ولا زاد.
وكان كل ذلك لقصي، وكان ابنه عبد مناف قد شرف وساد في حياته، وكان عبد الدار بكرة، فقال له قصي: لألحقنك بالقوم وإن شرفوا عليك، فأوصى له بما كان يليه من مصالح قريش، فأعطاه دار الندوة والحجابة واللواء والسقاية والرفادة، وكان قصي لا يخالف ولا يرد عليه شيء صنعه، وكان أمره في حياته وبعد موته كالدين المتبع، فلما هلك أقام بنوه أمر لا نزاع بينهم، ولكن لما هلك عبد مناف نافس أبناؤه بني عمهم عبد الدار في هذه المناصب، وافترقت قريش فرقتين، وكاد يكون بينهم قتال، إلا أنهم تداعوا إلى الصلح، واقتسموا هذه المناصب، فصارت السقاية والرفادة إلى بني عبد مناف، وبقيت دار الندوة واللواء والحجابة بيد بني عبد الدار، ثم حكم بنو عبد مناف القرعة فيما أصابهم فخرجت لهاشم بن عبد مناف، فكان هو الذي يلي السقاية والرفادة طول حياته، فلما مات خلفه أخوه المطلب بن عبد مناف، وولي بعده عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف جد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وبعده أبناؤه حتى جاء الإسلام والولاية إلى العباس بن عبد المطلب .
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تصوير يزعمون أنه من "محطة الفضاء" .
و لكن العجيب أن هناك ذبابة تطير في ذلك "الفضاء" ، و منطلقة بسرعة 27,000 كم/س في خط موازي لـ "محطة الفضاء" ، و مع ذلك تحلق في اتجاهات مختلفة ❗️🤦♂️
قال..."محطة فضاء"...قال
#محطة_الفضاء ، #ناسا
و لكن العجيب أن هناك ذبابة تطير في ذلك "الفضاء" ، و منطلقة بسرعة 27,000 كم/س في خط موازي لـ "محطة الفضاء" ، و مع ذلك تحلق في اتجاهات مختلفة ❗️🤦♂️
قال..."محطة فضاء"...قال
#محطة_الفضاء ، #ناسا
❤1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
سورة يوسف | محمد المحيسني .
يقول بعض العلماء : "السحر و لا الفكر" .
و ربما يصدق قولهم ذلك مع أصحاب الفكر الضال .
فالفكر المنحرف إن استحكم في عقل صاحبة يصبح مفعوله أشد من السحر ، فلا يعد يرى معه الحق الواضح ، بل يرى الباطل و المنكر الواضح هو الحق - نسأل الله العافية - .
و ربما يصدق قولهم ذلك مع أصحاب الفكر الضال .
فالفكر المنحرف إن استحكم في عقل صاحبة يصبح مفعوله أشد من السحر ، فلا يعد يرى معه الحق الواضح ، بل يرى الباطل و المنكر الواضح هو الحق - نسأل الله العافية - .
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ مناصب أخرى لقريش ]
وكانت لقريش مناصب سوى ذلك وزعوها فيما بينهم، وكونوا بها دويلة- بل بتعبير أصح: شبه دويلة ديمقراطية. وكانت لها من الدوائر والتشكيلات الحكومية ما يشبه في عصرنا هذا دوائر البرلمان ومجالسها، وهاك لوحة من تلك المناصب :
١- الإيسار:
أي تولية قداح الأصنام للإستقسام، كان ذلك في بني جمح.
٢- تحجير الأموال
، أي نظم القربات والنذور التي تهدي إلى الأصنام، وكذلك فصل الخصومات والمرافعات. كان ذلك في بني سهم.
٣- الشورى
، كانت في بني أسد.
٤- الأشناق
، أي نظم الديات والغرامات، كان ذلك في بني تيم.
٥- العقاب
، أي حمل اللواء القومي، كانت ذلك في بني أمية.
٦- القبة،
أي نظم المعسكر، وكذلك قيادة الخيل، كانت في بني مخزوم.
٧- السفارة
، كانت في بني عدي.
[ الحكم في سائر العرب ]
قد سبق لنا أن ذكرنا هجرات القبائل القحطانية والعدنانية، وأن البلاد العربية اقتسمت فيما بينها، فما كان من هذه القبائل بالقرب من الحيرة كانت تبعا لملك العرب بالحيرة، وما كان منها في بادية الشام كانت تبعا للغساسنة، إلا أن هذه التبعية كانت اسمية لا فعلية. وأما ما كان منها في البوادي في داخل الجزيرة فكانت حرة مطلقة.
وفي الحقيقة كان لهذه القبائل رؤساء تسودهم القبيلة، وكانت القبيلة حكومة مصغرة، أساس كيانها السياسي: الوحدة العصبية، والمنافع المتبادلة في حماية الأرض، ودفع العدوان عنها.
وكانت درجة رؤساء القبائل في قومهم كدرجة الملوك، فكانت القبيلة تبعا لرأي سيدها في السلم والحرب، لا تتأخر عنه بحال، وكان له من الحكم والإستبداد بالرأي ما يكون لدكتاتور قوي، حتى كان بعضهم إذا غضب غضب له ألوف من السيوف لا تسأله فيما غضب، إلا أن المنافسة في السيادة بين أبناء العم كانت تدعوهم إلى المصانعة بالناس، من بذل الندى، وإكرام الضيف، والكرم، والحلم وإظهار الشجاعة، والدفاع عن الغير؛ حتى يكسبوا المحامد في أعين الناس، ولا سيما الشعراء الذين كانوا لسان القبيلة في ذلك الزمان، وحتى تسمو درجتهم عن مستوى المنافسين.
وكان للسادة والرؤساء حقوق خاصة، فكانوا يأخذون من الغنيمة المرباع والصفي والنشيطة والفضول، يقول الشاعر:
لك المرباع فينا والصفايا ... وحكمك والنشيطة والفضول
والمرباع: ربع الغنيمة، والصفي: ما يصفيه الرئيس لنفسه قبل القسمة، والنشيطة: ما أصاب الرئيس في الطريق قبل أن يصل إلى بيضة القوم. والفضول: ما فضل من القسمة مما لا تصح قسمته على عدد الغزاة، كالبعير والفرس ونحوهما.
[ الحالة السياسية ]
قد ذكرنا حكام العرب، والآن آن لنا أن نذكر جملة من أحوالهم السياسية، فالأقطار الثلاثة التي كانت مجاورة للأجانب كانت حالتها السياسية في تضعضع وانحطاط لا مزيد عليه، فقد كان الناس بين سادة وعبيد، أو حكام وحكومين، فالسادة- ولا سيما الأجانب- لهم كل الغنم، والعبيد عليهم كل الغرم، وبعبارة أوضح إن الرعايا كانت بمثابة مزرعة تورد المحصولات إلى الحكومات، فتستخدمها في ملذاتها وشهواتها، ورغائبها، وجورها، وعدوانها. أما الناس فهم في عمايتهم يتخبطون، والظلم ينحط عليهم من كل جانب وما في استطاعتهم التذمر والشكوى، بل هم يسامون الخسف، والجور، والعذاب ألوانا ساكتين، فقد كان الحكم استبداديا، والحقوق ضائعة مهدورة، والقبائل المجاورة لهذه الأقطار مذبذبون تتقاذفهم الأهواء والأغراض، مرة يدخلون في أهل العراق، ومرة يدخلون في أهل الشام، وكانت أحوال القبائل داخل الجزيرة مفككة الأوصال، تغلب عليها المنازعات القبلية والاختلافات العنصرية والدينية حتى قال ناطقهم:
وما أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت، وإن ترشد غزية أرشد
ولم يكن لهم ملك يدعم استقلالهم، أو مرجع يرجعون إليه، ويعتمدون عليه وقت الشدائد.
وأما حكومة الحجاز، فقد كانت تنظر إليها العرب نظرة تقدير واحترام، ويرونها قادة وسدنة المركز الديني، وكانت تلك الحكومة في الحقيقة خليطا من الصدارة الدنيوية والحكومية والزعامة الدينية، حكمت بين العرب باسم الزعامة الدينية، وحكمت في الحرم وما والاه بصفتها حكومة تشرف على مصالح الوافدين إلى البيت، وتنفذ حكم شريعة إبراهيم، وكانت لها من الدوائر والتشكيلات ما يشابه دوائر البرلمان- كما أسلفنا- ولكن هذه الحكومة كانت ضعيفة لا تقدر على حمل العبء كما وضح يوم غزو الأحباش.
[ مناصب أخرى لقريش ]
وكانت لقريش مناصب سوى ذلك وزعوها فيما بينهم، وكونوا بها دويلة- بل بتعبير أصح: شبه دويلة ديمقراطية. وكانت لها من الدوائر والتشكيلات الحكومية ما يشبه في عصرنا هذا دوائر البرلمان ومجالسها، وهاك لوحة من تلك المناصب :
١- الإيسار:
أي تولية قداح الأصنام للإستقسام، كان ذلك في بني جمح.
٢- تحجير الأموال
، أي نظم القربات والنذور التي تهدي إلى الأصنام، وكذلك فصل الخصومات والمرافعات. كان ذلك في بني سهم.
٣- الشورى
، كانت في بني أسد.
٤- الأشناق
، أي نظم الديات والغرامات، كان ذلك في بني تيم.
٥- العقاب
، أي حمل اللواء القومي، كانت ذلك في بني أمية.
٦- القبة،
أي نظم المعسكر، وكذلك قيادة الخيل، كانت في بني مخزوم.
٧- السفارة
، كانت في بني عدي.
[ الحكم في سائر العرب ]
قد سبق لنا أن ذكرنا هجرات القبائل القحطانية والعدنانية، وأن البلاد العربية اقتسمت فيما بينها، فما كان من هذه القبائل بالقرب من الحيرة كانت تبعا لملك العرب بالحيرة، وما كان منها في بادية الشام كانت تبعا للغساسنة، إلا أن هذه التبعية كانت اسمية لا فعلية. وأما ما كان منها في البوادي في داخل الجزيرة فكانت حرة مطلقة.
وفي الحقيقة كان لهذه القبائل رؤساء تسودهم القبيلة، وكانت القبيلة حكومة مصغرة، أساس كيانها السياسي: الوحدة العصبية، والمنافع المتبادلة في حماية الأرض، ودفع العدوان عنها.
وكانت درجة رؤساء القبائل في قومهم كدرجة الملوك، فكانت القبيلة تبعا لرأي سيدها في السلم والحرب، لا تتأخر عنه بحال، وكان له من الحكم والإستبداد بالرأي ما يكون لدكتاتور قوي، حتى كان بعضهم إذا غضب غضب له ألوف من السيوف لا تسأله فيما غضب، إلا أن المنافسة في السيادة بين أبناء العم كانت تدعوهم إلى المصانعة بالناس، من بذل الندى، وإكرام الضيف، والكرم، والحلم وإظهار الشجاعة، والدفاع عن الغير؛ حتى يكسبوا المحامد في أعين الناس، ولا سيما الشعراء الذين كانوا لسان القبيلة في ذلك الزمان، وحتى تسمو درجتهم عن مستوى المنافسين.
وكان للسادة والرؤساء حقوق خاصة، فكانوا يأخذون من الغنيمة المرباع والصفي والنشيطة والفضول، يقول الشاعر:
لك المرباع فينا والصفايا ... وحكمك والنشيطة والفضول
والمرباع: ربع الغنيمة، والصفي: ما يصفيه الرئيس لنفسه قبل القسمة، والنشيطة: ما أصاب الرئيس في الطريق قبل أن يصل إلى بيضة القوم. والفضول: ما فضل من القسمة مما لا تصح قسمته على عدد الغزاة، كالبعير والفرس ونحوهما.
[ الحالة السياسية ]
قد ذكرنا حكام العرب، والآن آن لنا أن نذكر جملة من أحوالهم السياسية، فالأقطار الثلاثة التي كانت مجاورة للأجانب كانت حالتها السياسية في تضعضع وانحطاط لا مزيد عليه، فقد كان الناس بين سادة وعبيد، أو حكام وحكومين، فالسادة- ولا سيما الأجانب- لهم كل الغنم، والعبيد عليهم كل الغرم، وبعبارة أوضح إن الرعايا كانت بمثابة مزرعة تورد المحصولات إلى الحكومات، فتستخدمها في ملذاتها وشهواتها، ورغائبها، وجورها، وعدوانها. أما الناس فهم في عمايتهم يتخبطون، والظلم ينحط عليهم من كل جانب وما في استطاعتهم التذمر والشكوى، بل هم يسامون الخسف، والجور، والعذاب ألوانا ساكتين، فقد كان الحكم استبداديا، والحقوق ضائعة مهدورة، والقبائل المجاورة لهذه الأقطار مذبذبون تتقاذفهم الأهواء والأغراض، مرة يدخلون في أهل العراق، ومرة يدخلون في أهل الشام، وكانت أحوال القبائل داخل الجزيرة مفككة الأوصال، تغلب عليها المنازعات القبلية والاختلافات العنصرية والدينية حتى قال ناطقهم:
وما أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت، وإن ترشد غزية أرشد
ولم يكن لهم ملك يدعم استقلالهم، أو مرجع يرجعون إليه، ويعتمدون عليه وقت الشدائد.
وأما حكومة الحجاز، فقد كانت تنظر إليها العرب نظرة تقدير واحترام، ويرونها قادة وسدنة المركز الديني، وكانت تلك الحكومة في الحقيقة خليطا من الصدارة الدنيوية والحكومية والزعامة الدينية، حكمت بين العرب باسم الزعامة الدينية، وحكمت في الحرم وما والاه بصفتها حكومة تشرف على مصالح الوافدين إلى البيت، وتنفذ حكم شريعة إبراهيم، وكانت لها من الدوائر والتشكيلات ما يشابه دوائر البرلمان- كما أسلفنا- ولكن هذه الحكومة كانت ضعيفة لا تقدر على حمل العبء كما وضح يوم غزو الأحباش.
البنتاغون يُصدر تقريره السنوي على موقعه الرسمي لعام 2022 م عن "الأجسام الطائرة مجهولة الهوية" ( UFO ) ، أو بالتسمية المستحدثة "الظواهر الجوية مجهولة الهوية" ( UAP ) ، مع زيادة 247 حالة جديدة موثّقة .
https://www.dni.gov/files/ODNI/documents/assessments/Unclassified-2022-Annual-Report-UAP.pdf
https://www.dni.gov/files/ODNI/documents/assessments/Unclassified-2022-Annual-Report-UAP.pdf
بالأمس القريب كنّا نناقش قطيع المكورين و نقول لهم : "أن هناك آلية سريّة للطيران تفسّر لنا تحليق ما يشبه "محطة الفضاء" أو "الأقمار الاصطناعية" بسرعة عالية جداً و في ارتفاعات عالية من الجوّ لا تستطيع أن تصل إليها الطائرات التقليدية" ، و نعطيهم دليل و شاهد يثبت صحة كلامنا ، و هي "الأطباق الطائرة" التي قد استفاضت بها الشهادات من مصادر مختلفة و عديدة .
و كان أولئك المكورون يسخرون منّا و يتهمنونا بالتخريف و بسخافة العقول و الإيمان بـ "بنظريات المؤامرة" و غيرها من الأوصاف .
و لكن اليوم بعدما أصبح وجود تلك الأطباق الطائرة أمر مُعترف به رسمياً في النظام العالمي الذي يسير خلفه قطيع المكورين ، اتضح أننا نحن الذين كنّا على حق - بفضل الله - ، و أنهم هم أهل التخاريف و العقول السخيفة التي يسهل التلاعب و توجيهها يميناً و شمالاً بحسب التيار العام و "الترند" .
فعقول المكورين تائه في غياهب الوهم الذي نشأت و ربت عليه ، و لا تستجيب لا لقرآن و لا لحديث و لا لواقع و لا لعلم صحيح .
هم فقط يستجيبون لمدخلات النظام العالمي التي يغرسها في عقولهم و تمتدّ جذورها إلى قلوبهم حتى تصبح عندهم دين و إيمان دون أن يشعروا ، فتلك هي الحقيقة فقط عندهم - نسأل الله العافية - .
و كان أولئك المكورون يسخرون منّا و يتهمنونا بالتخريف و بسخافة العقول و الإيمان بـ "بنظريات المؤامرة" و غيرها من الأوصاف .
و لكن اليوم بعدما أصبح وجود تلك الأطباق الطائرة أمر مُعترف به رسمياً في النظام العالمي الذي يسير خلفه قطيع المكورين ، اتضح أننا نحن الذين كنّا على حق - بفضل الله - ، و أنهم هم أهل التخاريف و العقول السخيفة التي يسهل التلاعب و توجيهها يميناً و شمالاً بحسب التيار العام و "الترند" .
فعقول المكورين تائه في غياهب الوهم الذي نشأت و ربت عليه ، و لا تستجيب لا لقرآن و لا لحديث و لا لواقع و لا لعلم صحيح .
هم فقط يستجيبون لمدخلات النظام العالمي التي يغرسها في عقولهم و تمتدّ جذورها إلى قلوبهم حتى تصبح عندهم دين و إيمان دون أن يشعروا ، فتلك هي الحقيقة فقط عندهم - نسأل الله العافية - .
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ ديانات العرب ]
كان معظم العرب اتبعوا دعوة إسماعيل- عليه السلام- حين دعاهم إلى دين أبيه إبراهيم- عليه السّلام- فكانت تعبد الله وتوحده وتدين بدينه، حتى طال عليهم الأمد ونسوا حظا مما ذكروا به، إلا أنهم بقي فيهم التوحيد وعدة شعائر من دين إبراهيم، حتى جاء عمرو بن لحي رئيس خزاعة، وكان قد نشأ على أمر عظيم من المعروف والصدقة والحرص على أمور الدين، فأحبه الناس، ودانوا له ظنا منهم أنه من أكابر العلماء وأفاضل الأولياء، ثم إنه سافر إلى الشام، فرآهم يعبدون الأوثان، فاستحسن ذلك وظنه حقا، لأن الشام محل الرسل والكتب، فقدم معه بهبل وجعله في جوف الكعبة، ودعا أهل مكة إلى الشرك بالله، فأجابوه. ثم لم يلبث أهل الحجاز أن تبعوا أهل مكة، لأنهم ولاة البيت وأهل الحرم.
ومن أقدم أصنامهم مناة، كانت بالمشلل على ساحل البحر الأحمر بالقرب من قديد، ثم اتخذوا اللات في الطائف، ثم اتخذوا العزى بوادي نخلة، هذه الثلاث أكبر أوثانهم، ثم كثر الشرك، وكثرت الأوثان في كل بقعة من الحجاز، ويذكر أن عمرو بن لحي كان له رئى من الجن، فأخبره بأن أصنام قوم نوح- ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا- مدفونة بجدة فأتاها فاستثارها، ثم أوردها إلى تهامة، فلما جاء الحج دفعها إلى القبائل، فذهبت بها إلى أوطانها، حتى صار لكل قبيلة ثم في كل بيت صنم. وقد ملأوا المسجد الحرام بالأصنام، ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وجد حول البيت ثلاثمائة وستين صنما، فجعل يطعنها حتى تساقطت، ثم أمر بها فأخرجت من المسجد وحرقت.
وهكذا صار الشرك وعبادة الأصنام أكبر مظهر من مظاهر دين أهل الجاهلية، الذين كانوا يزعمون أنهم على دين إبراهيم.
وكانت لهم تقاليد ومراسم في عبادة الأصنام، ابتدع أكثرها عمرو بن لحي، وكانوا يظنون أن ما أحدثه عمرو بن لحي بدعة حسنة، وليس بتغيير لدين إبراهيم.
[ ديانات العرب ]
كان معظم العرب اتبعوا دعوة إسماعيل- عليه السلام- حين دعاهم إلى دين أبيه إبراهيم- عليه السّلام- فكانت تعبد الله وتوحده وتدين بدينه، حتى طال عليهم الأمد ونسوا حظا مما ذكروا به، إلا أنهم بقي فيهم التوحيد وعدة شعائر من دين إبراهيم، حتى جاء عمرو بن لحي رئيس خزاعة، وكان قد نشأ على أمر عظيم من المعروف والصدقة والحرص على أمور الدين، فأحبه الناس، ودانوا له ظنا منهم أنه من أكابر العلماء وأفاضل الأولياء، ثم إنه سافر إلى الشام، فرآهم يعبدون الأوثان، فاستحسن ذلك وظنه حقا، لأن الشام محل الرسل والكتب، فقدم معه بهبل وجعله في جوف الكعبة، ودعا أهل مكة إلى الشرك بالله، فأجابوه. ثم لم يلبث أهل الحجاز أن تبعوا أهل مكة، لأنهم ولاة البيت وأهل الحرم.
ومن أقدم أصنامهم مناة، كانت بالمشلل على ساحل البحر الأحمر بالقرب من قديد، ثم اتخذوا اللات في الطائف، ثم اتخذوا العزى بوادي نخلة، هذه الثلاث أكبر أوثانهم، ثم كثر الشرك، وكثرت الأوثان في كل بقعة من الحجاز، ويذكر أن عمرو بن لحي كان له رئى من الجن، فأخبره بأن أصنام قوم نوح- ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا- مدفونة بجدة فأتاها فاستثارها، ثم أوردها إلى تهامة، فلما جاء الحج دفعها إلى القبائل، فذهبت بها إلى أوطانها، حتى صار لكل قبيلة ثم في كل بيت صنم. وقد ملأوا المسجد الحرام بالأصنام، ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وجد حول البيت ثلاثمائة وستين صنما، فجعل يطعنها حتى تساقطت، ثم أمر بها فأخرجت من المسجد وحرقت.
وهكذا صار الشرك وعبادة الأصنام أكبر مظهر من مظاهر دين أهل الجاهلية، الذين كانوا يزعمون أنهم على دين إبراهيم.
وكانت لهم تقاليد ومراسم في عبادة الأصنام، ابتدع أكثرها عمرو بن لحي، وكانوا يظنون أن ما أحدثه عمرو بن لحي بدعة حسنة، وليس بتغيير لدين إبراهيم.
👍2
قال أبو هريرة - رضي الله عنه - : (( أنَّ رَسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه و سلَّمَ - أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ به بإيلِيَاءَ بقَدَحَيْنِ مِن خَمْرٍ و لَبَنٍ ، فَنَظَرَ إلَيْهِمَا ، ثُمَّ أخَذَ اللَّبَنَ ، فَقَالَ جِبْرِيلُ : الحَمْدُ لِلَّهِ الذي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ ، و لو أخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ )) .
فالله تعالى خلق الدنيا و الموت و الحياة من أجل ابتلاء الثقلين الإنس و الجن ، قال تعالى : { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ } .
و قد أرشد الله تعالى الإنسان إلى طريق الرحمن و الجنة و طريق الشيطان و النار ، و أعطاه القدرة و الاختيار لامتحانه ، قال تعالى : { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } .
و إنما خلق الله الجنة و النار لعلمه بأن هناك من الإنس و الجن من سوف يطيعونه و يؤمنون بآياته و برسله ، و منهم من سوف يعصونه و يكذّبون بآياته و برسله و يتّبعون أهواءهم و الشيطان و يختلفون مع أهل الحق و يحاربونهم .
و لذلك خلق الله الحياة الدنيا و جعلها دار الابتلاء و التمحيص قبل الوصول إلى الآخرة ، لكي يُخرج الذين رحمهم بهدايته و الصفوة من الإنس و الجن إلى الجنّة ، ثم يركم خبث النار إلى النار ، و هم الأكثرية و السواد الأعظم من الإنس و الجن .
و إلا لو شاء الله لما وقع الاختلاف و لجعل الله الناس كلهم أمة واحدة طائعة عابدة كالملائكة و غيرهم من مخلوقات الله ، و لكن ذلك قضاء الله تعالى و تحقيق وعده ، و الله أعلم بخلقه و أبصر بهم و أحكم و أعدل ، قال تعالى : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } .
فعبدالله يسير في الدنيا بنور الله و كتابه و شرعه ، و يُفسّر كل شيء على ضوء ذلك النور .
و عبد الهوى و الشيطان يسير في الدنيا وفق هواه و بما أضله به الشيطان ، و يُفسّر كل شيء بحسب هواه و بما أوحاه له الشيطان .
فالله تعالى خلق الدنيا و الموت و الحياة من أجل ابتلاء الثقلين الإنس و الجن ، قال تعالى : { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ } .
و قد أرشد الله تعالى الإنسان إلى طريق الرحمن و الجنة و طريق الشيطان و النار ، و أعطاه القدرة و الاختيار لامتحانه ، قال تعالى : { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } .
و إنما خلق الله الجنة و النار لعلمه بأن هناك من الإنس و الجن من سوف يطيعونه و يؤمنون بآياته و برسله ، و منهم من سوف يعصونه و يكذّبون بآياته و برسله و يتّبعون أهواءهم و الشيطان و يختلفون مع أهل الحق و يحاربونهم .
و لذلك خلق الله الحياة الدنيا و جعلها دار الابتلاء و التمحيص قبل الوصول إلى الآخرة ، لكي يُخرج الذين رحمهم بهدايته و الصفوة من الإنس و الجن إلى الجنّة ، ثم يركم خبث النار إلى النار ، و هم الأكثرية و السواد الأعظم من الإنس و الجن .
و إلا لو شاء الله لما وقع الاختلاف و لجعل الله الناس كلهم أمة واحدة طائعة عابدة كالملائكة و غيرهم من مخلوقات الله ، و لكن ذلك قضاء الله تعالى و تحقيق وعده ، و الله أعلم بخلقه و أبصر بهم و أحكم و أعدل ، قال تعالى : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } .
فعبدالله يسير في الدنيا بنور الله و كتابه و شرعه ، و يُفسّر كل شيء على ضوء ذلك النور .
و عبد الهوى و الشيطان يسير في الدنيا وفق هواه و بما أضله به الشيطان ، و يُفسّر كل شيء بحسب هواه و بما أوحاه له الشيطان .
قال الله عزّ و جلّ : { وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ } .
قال تعالى : { وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا } .
قال تعالى : { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } .