يكذب المكورون المدافعون عن كروية الأرض عندما يزعمون أن الناس بإمكانهم الذهاب إلى أنتاركتيكا في أي وقت أرادوا و لهم حرية البحث و الاستكشاف في أنتاركتيكا دون قيود .
ثم يستشهدون برحلات بعض السياح و الباحثين الذين ذهبوا إلى أنتاركتيكا .
فهذا الصنف من المكورين إما أنه غبي ، أو أنه محتال ، و في كلا الحالتين كلامهم كذب .
طيب...مثال : يمكن للسياح و الباحثون في مجالات التاريخ أو الديكور الداخلي أو السينما أو غيرها أن يذهبوا إلى البيت الأبيض - مقر الرئيس الأمريكي - و يدخلوه و يتجولوا فيه .
فهل نحن صادقون لو قلنا : "الناس بإمكانهم الذهاب إلى البيت الأبيض في أي وقت أرادوا و لهم حرية البحث و الاستكشاف في البيت الأبيض دون قيود" ؟؟!!!
لا يقول ذلك إلا حمار أجلكم الله .
فلا أحد يستطيع أن يذهب إلى البيت الأبيض متى أراد ، و لا أحد يستطيع أن يصل إلى كل الأقسام في البيت الأبيض ، و لكن كل ذلك مقيّد و محدّد .
و مجرد الذهاب إلى البيت الأبيض بذلك الشكل لا يعني أنه أصبح مفتوح لمن هب و دب .
فذلك هو المعنى الذي نقصده عندما نقول أن القارة البيضاء "أنتاركتيكا" محظورة ، فنحن نتكلم عن معاهدة رسمية منفذة و مطبقة على أرض الواقع و تحظر أنتاركتيكا بشكلٍ عام إلا في بعض الاستثناءات المقيّدة و المحدّدة أيضاً ، و الاسم الرسمي لتلك المعاهدة هو "نظام معاهدة القارة القطبية الجنوبية" .
و لكن بعض المكورين فيهم غباء مستفحل أو احتيال مستأصل ، و في كلا الحالين عندما يزعون أن أنتاركتيكا متاحة للجميع بلا قيود و يأتون بصور و فيديوهات لبعض من ذهبوا إلى هناك تحت بنود "نظام معاهدة القارة القطبية الجنوبية" فإن أولئك المكورون من أبله البشر أو أكثرهم خداعاً و احتيالاً .
و لو كان المراد الحفاظ على البيئة من وراء تلك المعاهدة كما زعم النظام العالمي و برر لها : فلماذا لم يفعلوا مثلها في القطب الشمالي الأقرب لقسم الأرض الشمالي المتواجد فيه معظم سكان الأرض ؟؟!!!
فهناك كثير من الجزر و الأراضي الواقعة في دائرة القطب الشمالي و هي تحت سيادة دول مستقلة مثل : روسيا ، و فنلندا ، و السويد ، و النرويج ، و الدانمرك ، و كندا .
فلماذا لم يفرضوا عليها الحظر من أجل البيئة ، أو على الأقل يُلزموا الدول التي تقع ضمن سيادتها بأن تقوم بحظرها على مواطنيها و السياح بمثل بنود "نظام معاهدة القارة القطبية الجنوبية" ؟!!
تلك المناطق من صعوبة الأجواء فيها لا تحتاج إلى حظر ، لأن معظم البشر لا يطيقون العيش فيها بسبب قسوة الأجواء و خصوصاً في الشتاء ، و أنتاركتيكا أجواءها أقسى و أصعب ، فهي محظورة بطبيعتها التي خلقها الله ، و لا تحتاج إلى معاهدة .
و لكن "نظام معاهدة القارة القطبية الجنوبية" المفروض بصرامة على أنتاركتيكا يُعتبر قرينة لأولي الألباب تجعلهم يعلمون أن وراء الأكمة ما وراءها .
و تجعلهم أيضاً يعلمون أن المكورين المدافعين عن كروية الأرض و ينفون حظر أنتاركتيكا هم كذابون و أغبياء .
ثم يستشهدون برحلات بعض السياح و الباحثين الذين ذهبوا إلى أنتاركتيكا .
فهذا الصنف من المكورين إما أنه غبي ، أو أنه محتال ، و في كلا الحالتين كلامهم كذب .
طيب...مثال : يمكن للسياح و الباحثون في مجالات التاريخ أو الديكور الداخلي أو السينما أو غيرها أن يذهبوا إلى البيت الأبيض - مقر الرئيس الأمريكي - و يدخلوه و يتجولوا فيه .
فهل نحن صادقون لو قلنا : "الناس بإمكانهم الذهاب إلى البيت الأبيض في أي وقت أرادوا و لهم حرية البحث و الاستكشاف في البيت الأبيض دون قيود" ؟؟!!!
لا يقول ذلك إلا حمار أجلكم الله .
فلا أحد يستطيع أن يذهب إلى البيت الأبيض متى أراد ، و لا أحد يستطيع أن يصل إلى كل الأقسام في البيت الأبيض ، و لكن كل ذلك مقيّد و محدّد .
و مجرد الذهاب إلى البيت الأبيض بذلك الشكل لا يعني أنه أصبح مفتوح لمن هب و دب .
فذلك هو المعنى الذي نقصده عندما نقول أن القارة البيضاء "أنتاركتيكا" محظورة ، فنحن نتكلم عن معاهدة رسمية منفذة و مطبقة على أرض الواقع و تحظر أنتاركتيكا بشكلٍ عام إلا في بعض الاستثناءات المقيّدة و المحدّدة أيضاً ، و الاسم الرسمي لتلك المعاهدة هو "نظام معاهدة القارة القطبية الجنوبية" .
و لكن بعض المكورين فيهم غباء مستفحل أو احتيال مستأصل ، و في كلا الحالين عندما يزعون أن أنتاركتيكا متاحة للجميع بلا قيود و يأتون بصور و فيديوهات لبعض من ذهبوا إلى هناك تحت بنود "نظام معاهدة القارة القطبية الجنوبية" فإن أولئك المكورون من أبله البشر أو أكثرهم خداعاً و احتيالاً .
و لو كان المراد الحفاظ على البيئة من وراء تلك المعاهدة كما زعم النظام العالمي و برر لها : فلماذا لم يفعلوا مثلها في القطب الشمالي الأقرب لقسم الأرض الشمالي المتواجد فيه معظم سكان الأرض ؟؟!!!
فهناك كثير من الجزر و الأراضي الواقعة في دائرة القطب الشمالي و هي تحت سيادة دول مستقلة مثل : روسيا ، و فنلندا ، و السويد ، و النرويج ، و الدانمرك ، و كندا .
فلماذا لم يفرضوا عليها الحظر من أجل البيئة ، أو على الأقل يُلزموا الدول التي تقع ضمن سيادتها بأن تقوم بحظرها على مواطنيها و السياح بمثل بنود "نظام معاهدة القارة القطبية الجنوبية" ؟!!
تلك المناطق من صعوبة الأجواء فيها لا تحتاج إلى حظر ، لأن معظم البشر لا يطيقون العيش فيها بسبب قسوة الأجواء و خصوصاً في الشتاء ، و أنتاركتيكا أجواءها أقسى و أصعب ، فهي محظورة بطبيعتها التي خلقها الله ، و لا تحتاج إلى معاهدة .
و لكن "نظام معاهدة القارة القطبية الجنوبية" المفروض بصرامة على أنتاركتيكا يُعتبر قرينة لأولي الألباب تجعلهم يعلمون أن وراء الأكمة ما وراءها .
و تجعلهم أيضاً يعلمون أن المكورين المدافعين عن كروية الأرض و ينفون حظر أنتاركتيكا هم كذابون و أغبياء .
بالفعل....يجب أن اعترف أن في المسطحين جهال و أغبياء مثل كثير من المكورين .
فبعض المسطحين هم بأنفسهم من يسيؤون لحقيقة تسطح الأرض بسبب جهلهم أو غباءهم - هذا إذا إن سلّمنا بأنهم كلهم مسطحون ، و إلا فقد يكون هناك مكورون يتظاهرون بأنهم مسطحون و ينشرون الهراء من أجل تشويه حقيقة الأرض المسطحة و المدافعين عنها حتى ينفر الناس منهم و لا يرون الحقيقة ، فذلك هو منهج مُتّبع عند الضالين المُضلّين - .
فهناك مسطحون يحتجون على المكورين بحجج و أدلة غير صحيحة ، و إنما هم من جهلهم و محدودية تفكيرهم يظنونها صحيحة .
و هؤلاء هم الصيدة السهلة التي يبحث عنها المكورون المدافعون عن كروية الأرض - و خصوصاً أصحاب قنوات اليوتيوب - .
فيقومون بعرض مقال أو فيديو يفندون فيه حجج أولئك المسطحين الجهال و الأغبياء التي هي أصلاً ساقطة عند كل من آتاه الله علم و شيء من الذكاء و لا تحتاج إلى تفنيد ، بل كثير من عقلاء المسطحين يرفضونها و لا يقبلونها .
و لكن المكورين المدافعين عن كروية الأرض من إفلاسهم يلجأون إلى ذلك النوع من المسطحين و حججهم ، ثم يخدعون متابعيهم بردودهم عليها ، و يعتبرون أنهم دحضوها ، و ينفشون ريشهم بذلك و يعتبرونه انتصار ، و بعدها ترى تعليقات المديح و عبارات الثناء و الإنبهار تأتيهم من متابعيهم الذين كالأنعام وراءهم .
فبعض المسطحين هم بأنفسهم من يسيؤون لحقيقة تسطح الأرض بسبب جهلهم أو غباءهم - هذا إذا إن سلّمنا بأنهم كلهم مسطحون ، و إلا فقد يكون هناك مكورون يتظاهرون بأنهم مسطحون و ينشرون الهراء من أجل تشويه حقيقة الأرض المسطحة و المدافعين عنها حتى ينفر الناس منهم و لا يرون الحقيقة ، فذلك هو منهج مُتّبع عند الضالين المُضلّين - .
فهناك مسطحون يحتجون على المكورين بحجج و أدلة غير صحيحة ، و إنما هم من جهلهم و محدودية تفكيرهم يظنونها صحيحة .
و هؤلاء هم الصيدة السهلة التي يبحث عنها المكورون المدافعون عن كروية الأرض - و خصوصاً أصحاب قنوات اليوتيوب - .
فيقومون بعرض مقال أو فيديو يفندون فيه حجج أولئك المسطحين الجهال و الأغبياء التي هي أصلاً ساقطة عند كل من آتاه الله علم و شيء من الذكاء و لا تحتاج إلى تفنيد ، بل كثير من عقلاء المسطحين يرفضونها و لا يقبلونها .
و لكن المكورين المدافعين عن كروية الأرض من إفلاسهم يلجأون إلى ذلك النوع من المسطحين و حججهم ، ثم يخدعون متابعيهم بردودهم عليها ، و يعتبرون أنهم دحضوها ، و ينفشون ريشهم بذلك و يعتبرونه انتصار ، و بعدها ترى تعليقات المديح و عبارات الثناء و الإنبهار تأتيهم من متابعيهم الذين كالأنعام وراءهم .
👍1
العربية
"لن يبقى يومنا بـ24 ساعة.. فلبّ الأرض غيّر محور دورانه!
هذا سيساهم أيضا في التأثير بشكل طفيف على المجال المغناطيسي للأرض" .
☝️ : هل لبّ الأرض أصلاً يدور حول محور ؟!!
كيف و هم يقولون أن لبّ الأرض صهارة تغلي ؟!!
ثم : هل يدركون ما معنى تغيّر محور الدوران في نموذج الأرض الكروية و مواصغاته التي يدّعونها ؟!!
"لن يبقى يومنا بـ24 ساعة.. فلبّ الأرض غيّر محور دورانه!
هذا سيساهم أيضا في التأثير بشكل طفيف على المجال المغناطيسي للأرض" .
☝️ : هل لبّ الأرض أصلاً يدور حول محور ؟!!
كيف و هم يقولون أن لبّ الأرض صهارة تغلي ؟!!
ثم : هل يدركون ما معنى تغيّر محور الدوران في نموذج الأرض الكروية و مواصغاته التي يدّعونها ؟!!
العربية
لن يبقى يومنا بـ24 ساعة.. فلبّ الأرض غيّر محور دورانه!
هذا سيساهم أيضا في التأثير بشكل طفيف على المجال المغناطيسي للأرض
🤔1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ في ظلال النبوة والرسالة ]
في غار حراء :
لما تقاربت سنه صلى الله عليه وسلم الأربعين، وكانت تأملاته الماضية قد وسّعت الشّقّة العقلية بينه وبين قومه، حُبّب إليه الخلاء، فكان يأخذ السويق والماء ويذهب إلى غار حراء في جبل النور، على مبعدة نحو ميلين من مكة- وهو غار لطيف طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراع وثلاثة أرباع ذراع من ذراع الحديد- ومعه أهله قريبا منه، فيقيم فيه شهر رمضان، يطعم من جاءه من المساكين، ويقضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون، وفيما وراءها من قدرة مبدعة، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهلة، وتصوراتها الواهية، ولكن ليس بين يديه طريق واضح، ولا منهج محدد، ولا طريق قاصد يطمئن إليه ويرضاه.
وكان اختياره صلى الله عليه وسلم لهذه العزلة طرفا من تدبير الله له، وليُعدّه لما ينتظره من الأمر العظيم. ولا بد لأي روح يراد لها أن تؤثر في واقع الحياة البشرية فتحولها وجهة أخرى ...
لا بد لهذه الروح من خَْلوة وعُزلة بعض الوقت، وانقطاع عن شواغل الأرض وضجة الحياة، وهموم الحياة، وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة.
وهكذا دبر الله لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو يُعدّه لحمل الأمانة الكبرى، وتغيير وجه الأرض، وتعديل خط التاريخ: دبر له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات، ينطلق في هذه العزلة شهرا من الزمان، مع روح الوجود الطليقة، ويتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عند ما يأذن الله.
جبريل ينزل بالوحي :
ولما تكامل له أربعون سنة- وهي رأس الكمال، وقيل: ولها تبعث الرسل- بدأت آثار النبوة تتلوح وتتلمع له من وراء آفاق الحياة، وتلك الآثار هي الرؤيا، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، حتى مضت على ذلك ستة أشهر، ومدة النبوة ثلاث وعشرون سنة، فهذه الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزآ من النبوة- فلما كان رمضان من السنة الثالثة من عزلته صلى الله عليه وسلم بحراء شاء الله أن يفيض من رحمته على أهل الأرض، فأكرمه بالنبوة، وأنزل إليه جبريل بايات من القرآن.
وبعد النظر والتأمل في القرائن والدلائل يمكن لنا أن نحدد ذلك اليوم بأنه كان يوم الإثنين لإحدى وعشرين مضت من شهر رمضان ليلا، ويوافق ١٠ أغسطس سنة ٦١٠ م، وكان عمره صلى الله عليه وسلم إذ ذاك بالضبط أربعين سنة قمرية، وستة أشهر، و ١٢ يوما، وذلك نحو ٣٩ سنة شمسية وثلاثة أشهر و ١٢ يوما.
ولنستمع إلى عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها تروي لنا قصة هذه الوقعة التي كانت شعلة من نور اللاهوت، أخذت تفتح دياجير ظلمات الكفر والضلال، حتى غيرت مجرى الحياة، وعدلت خط التاريخ. قالت عائشة رضي الله عنها:
أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنّث فيه- وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: "اقرأ": فقلت: "ما أنا بقارئ"، قال: "فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني" فقال: "اقرأ"، فقلت: "ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني" فقال: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ } فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة: مالي، وأخبرها الخبر، لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا، والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة- وكان امرءا تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي- فقالت له خديجة: يا ابن عم! اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟
فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزله الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي.
[ في ظلال النبوة والرسالة ]
في غار حراء :
لما تقاربت سنه صلى الله عليه وسلم الأربعين، وكانت تأملاته الماضية قد وسّعت الشّقّة العقلية بينه وبين قومه، حُبّب إليه الخلاء، فكان يأخذ السويق والماء ويذهب إلى غار حراء في جبل النور، على مبعدة نحو ميلين من مكة- وهو غار لطيف طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراع وثلاثة أرباع ذراع من ذراع الحديد- ومعه أهله قريبا منه، فيقيم فيه شهر رمضان، يطعم من جاءه من المساكين، ويقضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون، وفيما وراءها من قدرة مبدعة، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهلة، وتصوراتها الواهية، ولكن ليس بين يديه طريق واضح، ولا منهج محدد، ولا طريق قاصد يطمئن إليه ويرضاه.
وكان اختياره صلى الله عليه وسلم لهذه العزلة طرفا من تدبير الله له، وليُعدّه لما ينتظره من الأمر العظيم. ولا بد لأي روح يراد لها أن تؤثر في واقع الحياة البشرية فتحولها وجهة أخرى ...
لا بد لهذه الروح من خَْلوة وعُزلة بعض الوقت، وانقطاع عن شواغل الأرض وضجة الحياة، وهموم الحياة، وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة.
وهكذا دبر الله لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو يُعدّه لحمل الأمانة الكبرى، وتغيير وجه الأرض، وتعديل خط التاريخ: دبر له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات، ينطلق في هذه العزلة شهرا من الزمان، مع روح الوجود الطليقة، ويتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عند ما يأذن الله.
جبريل ينزل بالوحي :
ولما تكامل له أربعون سنة- وهي رأس الكمال، وقيل: ولها تبعث الرسل- بدأت آثار النبوة تتلوح وتتلمع له من وراء آفاق الحياة، وتلك الآثار هي الرؤيا، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، حتى مضت على ذلك ستة أشهر، ومدة النبوة ثلاث وعشرون سنة، فهذه الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزآ من النبوة- فلما كان رمضان من السنة الثالثة من عزلته صلى الله عليه وسلم بحراء شاء الله أن يفيض من رحمته على أهل الأرض، فأكرمه بالنبوة، وأنزل إليه جبريل بايات من القرآن.
وبعد النظر والتأمل في القرائن والدلائل يمكن لنا أن نحدد ذلك اليوم بأنه كان يوم الإثنين لإحدى وعشرين مضت من شهر رمضان ليلا، ويوافق ١٠ أغسطس سنة ٦١٠ م، وكان عمره صلى الله عليه وسلم إذ ذاك بالضبط أربعين سنة قمرية، وستة أشهر، و ١٢ يوما، وذلك نحو ٣٩ سنة شمسية وثلاثة أشهر و ١٢ يوما.
ولنستمع إلى عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها تروي لنا قصة هذه الوقعة التي كانت شعلة من نور اللاهوت، أخذت تفتح دياجير ظلمات الكفر والضلال، حتى غيرت مجرى الحياة، وعدلت خط التاريخ. قالت عائشة رضي الله عنها:
أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنّث فيه- وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: "اقرأ": فقلت: "ما أنا بقارئ"، قال: "فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني" فقال: "اقرأ"، فقلت: "ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني" فقال: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ } فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة: مالي، وأخبرها الخبر، لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا، والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة- وكان امرءا تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي- فقالت له خديجة: يا ابن عم! اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟
فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزله الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي.
وروى الطبري وابن هشام ما يفيد أنه خرج من غار حراء بعد ما فوجئ بالوحي ثم رجع وأتم جواره، وبعد ذلك رجع إلى مكة، ورواية الطبري تلقي ضوءا على سبب خروجه وهاك نصها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذكر مجيء الوحي: ولم يكن من خلق الله أبغض عليّ من شاعر أو مجنون، كنت لا أطيق أن أنظر إليهما، قال: قلت: إن الأبعد- يعني نفسه- شاعر أو مجنون إلا تحدّثت بها عنّي قريش أبدا! لأعمدن إلى حالق من الجبل فلأطرحن نفسي منه فلأقتلنها، فلأستريحن! قال: فخرجت أريد ذلك، حتى إذا كنت في وسط الجبل سمعت صوتا من السماء يقول: يا محمد!! أنت رسول الله، وأنا جبريل، قال: فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول: يا محمد! أنت رسول الله وأنا جبريل. قال: فوقفت أنظر إليه، وشغلني ذلك عما أردت، فما أتقدم وما أتأخر، وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك، فما زلت واقفا ما أتقدم أمامي، ولا أرجع ورائي، حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي، حتى بلغوا مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مقامي، ثم انصرف عني وانصرفت راجعا إلى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفا إليها- ملتصقا بها مائلا إليها- فقالت: يا أبا القاسم! أين كنت؟ فو الله لقد بعثت في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا إليّ، ثم حدثتها بالذي رأيت، فقالت: أبشر يا ابن عم، واثبت، فو الذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة، ثم قامت فانطلقت إلى ورقة وأخبرته. فقال: قدوس قدوس، والذي نفس ورقة بيده لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، وإنه لنبي هذه الأمة، فقولي له: فليثبت، فرجعت خديجة وأخبرته بقول ورقة، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم جواره وانصرف- إلى مكة- لقيه ورقة، وقال بعد أن سمع منه خبره: والذي نفسي بيده، إنك لنبي هذه الأمة، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى.
Forwarded from الأرض المسطحة : سؤال و جواب
❓ السؤال :
هل نحن نرى السماء و ما يتحرك في الفلك من شمسٍ و قمر و كواكب و نجوم بشكل مباشر كرؤيتنا - مثلاً - للسحاب و الطير الذي في جوّ السماء القريب ؟
🔵 الجواب :
لا .
تلك الآيات السماوية لا تتشارك مع السحاب و الطير و نحوها مما نراه في جوّ السماء القريب إلا فيما نسمّيه بـ "التعديس الجوّي" .
و المقصود بـ "التعديس الجوّي" : أي الظاهرة التي تحدث في الجوّ و الهواء القريب من الأرض بعد مسافة معينة ( من 10 كم فأكثر ) ، و سببها وجود كمّية من بخار الماء بين الشخص الناظر و ما ينظر إليه بعد تلك المسافة المعيّنة .
فيتحوّل الجوّ بعد تلك المسافة إلى ما يشبه العدسة الضخمة ، حيث يكون فيه تأثير على الضوء يشبه تأثير العدسات على الضوء المار من خلالها .
و من المعلوم أننا لا نرى أي شيء بأعيننا ( أو بعدسات الكاميرات أو التلسكوبات ) إلا بصدور ضوء من ذلك الشيء أو بانعكاس الضوء عليه ثم وصوله لأعيننا .
فذلك الضوء خلال انتقاله من الشيء الذي ننظر إليه حتى يصل إلى أعيننا يمرّ بعدة انكسارات متتالية في المسافات الطويلة بسبب بخار الماء ، فتكون المحصّلة أن شعاع ذلك الضوء بكامله يصبح شعاع منحني ، لا مستقيم .
و ذلك يؤدّي إلى اختفاء الأشياء البعيدة خلف الأفق ابتداءً من أسفلها ، كما أنه السبب الذي يجعلنا لا نلاحظ تغيّر ملحوظ في حجم الشمس و القمر خلال ابتعداهما و اقترابها .
فالذي يؤدي إلى رؤيتنا للأشياء البعيدة بذلك الشكل هو التعديس الجوّي .
و إلا فالأرض ليس فيها انحناء ، إنما الإنحناء في الضوء نفسه بسبب التعديس الجوي الذي يحدث في إطار قواعد المنظور أيضاً .
فهذا التعديس الجوّي هو الذي تتشاركه آيات السماء مثل الشمس و القمر و الكواكب و النجوم مع الأشياء القريبة في جوّ السماء كالسحاب و الطير و غيرها .
و لكن يبقى هناك عوامل أخرى تؤثّر على الضوء الذي ينقل لنا صورة آيات السماء ، و هي خاصة بآيات السماء ، لا بالأشياء القريبة الموجودة في جوّ السماء .
و أول تلك العوامل هو تضاعف عامل انكسار الضوء في أعالي الجوّ .
فمن المعلوم أن أعالي الجوّ طبقة مليئة ببلورات الثلج .
و معلوم أن تلك الطبقة ممتزجة و متداخلة مع الطبقة الأيونية الكهربية الموجودة في أعلى الجوّ أيضاً ( الأيونوسفير ) .
و بسبب ذلك يتعرض الضوء المارّ من خلال تلك الطبقة إلى انكسار ، و يتضاعف معامل ذلك الانكسار بالتربيع العكسي كلما زادت زاوية السقوط للضوء القادم من السماء .
و بسبب ارتفاع قيمة معامل انكسار الضوء في تلك الطبقة بشكل مضاعف و بالتربيع العكسي ، نرى الشمس و القمر و الكواكب و النجوم تنزل ظاهرياً إلى الأرض حتى تختفي وراء أفق الناظر الواقف على الأرض أو القريب منها ، بينما في الحقيقة أن الشمس و القمر و الكواكب و النجوم لا تنزل إلى الأرض ، و إنما تبتعد ، و لكن بسبب هذا العامل و تداخله مع عامل التعديس الجوّي و حصولهما معاً وفق قواعد المنظور الذي تعمل به عين الإنسان ( أو الكاميرا أو التلسكوب ) نرى منظر ابتعاد تلك الأفلاك كما هو في الواقع المشهود .
و هذا العامل الخاص بآيات السماء يُعتبر أمر مُثبت ميدانياً و معملياً و حقيقة علمية لا جدال فيها .
فميدانياً قد تم إثبات وجود طبقة البلورات الثلجية و الطبقة الأيونية في أعالي الغلاف الجوي .
و تأثيرها على الضوء قد تم إثباته معملياً و تطبيقه عملياً كما في "أثر بوكل" أو "ظاهرة كير" .
و أما العامل الآخر المؤثر على الضوء القادم من السماء فهو ما يشبه "تأثير فاراداي" ، و ذلك متعلّق بالمجال المغناطيسي للأرض ، لا بالطبقة الأيونية .
فمن المعلوم أن الضوء المستقطب خطياً يتأثّر بالمجال المغناطيسي إذا مرّ من خلاله ، و يحدث له تدوير في محاور الاستقطاب .
و ذلك ينطبق على القمر ، لأن ضوء القمر ضوء مستقطب خطياً - بسبب انعكاس الضوء عليه ، و على الأرجح أن مصدر ذلك الضوء هو الغلاف الجوّي للقمر نفسه ، أي أنه غلاف أيوني ( بلازما ) ، و يستحيل أن يكون قادم من الشمس ، و إنما قد تكون للشمس طاقة - كهرومغناطيسية - استحثت غلاف القمر الأيوني و جعلته يُطلق الضوء .
و لذلك نرى دائماً وجه واحد للقمر ، لأن صورة القمر تدور - أثناء تحرّك القمر في السماء - بالنسبة لكل ناظر واقف على الأرض بحسب موقعه الجغرافي و اتجاه زاوية سقوط الضوء بالنسبة له ( و طبعاً تحدث هذه الظاهرة في آنٍ واحد مع الظواهر الأخرى التي ذكرتها آنفاً ، فكله نظام يعمل معاً بإحكامٍ أتقنه الله سبحانه ، و لا انفكاك منه ) .
هل نحن نرى السماء و ما يتحرك في الفلك من شمسٍ و قمر و كواكب و نجوم بشكل مباشر كرؤيتنا - مثلاً - للسحاب و الطير الذي في جوّ السماء القريب ؟
🔵 الجواب :
لا .
تلك الآيات السماوية لا تتشارك مع السحاب و الطير و نحوها مما نراه في جوّ السماء القريب إلا فيما نسمّيه بـ "التعديس الجوّي" .
و المقصود بـ "التعديس الجوّي" : أي الظاهرة التي تحدث في الجوّ و الهواء القريب من الأرض بعد مسافة معينة ( من 10 كم فأكثر ) ، و سببها وجود كمّية من بخار الماء بين الشخص الناظر و ما ينظر إليه بعد تلك المسافة المعيّنة .
فيتحوّل الجوّ بعد تلك المسافة إلى ما يشبه العدسة الضخمة ، حيث يكون فيه تأثير على الضوء يشبه تأثير العدسات على الضوء المار من خلالها .
و من المعلوم أننا لا نرى أي شيء بأعيننا ( أو بعدسات الكاميرات أو التلسكوبات ) إلا بصدور ضوء من ذلك الشيء أو بانعكاس الضوء عليه ثم وصوله لأعيننا .
فذلك الضوء خلال انتقاله من الشيء الذي ننظر إليه حتى يصل إلى أعيننا يمرّ بعدة انكسارات متتالية في المسافات الطويلة بسبب بخار الماء ، فتكون المحصّلة أن شعاع ذلك الضوء بكامله يصبح شعاع منحني ، لا مستقيم .
و ذلك يؤدّي إلى اختفاء الأشياء البعيدة خلف الأفق ابتداءً من أسفلها ، كما أنه السبب الذي يجعلنا لا نلاحظ تغيّر ملحوظ في حجم الشمس و القمر خلال ابتعداهما و اقترابها .
فالذي يؤدي إلى رؤيتنا للأشياء البعيدة بذلك الشكل هو التعديس الجوّي .
و إلا فالأرض ليس فيها انحناء ، إنما الإنحناء في الضوء نفسه بسبب التعديس الجوي الذي يحدث في إطار قواعد المنظور أيضاً .
فهذا التعديس الجوّي هو الذي تتشاركه آيات السماء مثل الشمس و القمر و الكواكب و النجوم مع الأشياء القريبة في جوّ السماء كالسحاب و الطير و غيرها .
و لكن يبقى هناك عوامل أخرى تؤثّر على الضوء الذي ينقل لنا صورة آيات السماء ، و هي خاصة بآيات السماء ، لا بالأشياء القريبة الموجودة في جوّ السماء .
و أول تلك العوامل هو تضاعف عامل انكسار الضوء في أعالي الجوّ .
فمن المعلوم أن أعالي الجوّ طبقة مليئة ببلورات الثلج .
و معلوم أن تلك الطبقة ممتزجة و متداخلة مع الطبقة الأيونية الكهربية الموجودة في أعلى الجوّ أيضاً ( الأيونوسفير ) .
و بسبب ذلك يتعرض الضوء المارّ من خلال تلك الطبقة إلى انكسار ، و يتضاعف معامل ذلك الانكسار بالتربيع العكسي كلما زادت زاوية السقوط للضوء القادم من السماء .
و بسبب ارتفاع قيمة معامل انكسار الضوء في تلك الطبقة بشكل مضاعف و بالتربيع العكسي ، نرى الشمس و القمر و الكواكب و النجوم تنزل ظاهرياً إلى الأرض حتى تختفي وراء أفق الناظر الواقف على الأرض أو القريب منها ، بينما في الحقيقة أن الشمس و القمر و الكواكب و النجوم لا تنزل إلى الأرض ، و إنما تبتعد ، و لكن بسبب هذا العامل و تداخله مع عامل التعديس الجوّي و حصولهما معاً وفق قواعد المنظور الذي تعمل به عين الإنسان ( أو الكاميرا أو التلسكوب ) نرى منظر ابتعاد تلك الأفلاك كما هو في الواقع المشهود .
و هذا العامل الخاص بآيات السماء يُعتبر أمر مُثبت ميدانياً و معملياً و حقيقة علمية لا جدال فيها .
فميدانياً قد تم إثبات وجود طبقة البلورات الثلجية و الطبقة الأيونية في أعالي الغلاف الجوي .
و تأثيرها على الضوء قد تم إثباته معملياً و تطبيقه عملياً كما في "أثر بوكل" أو "ظاهرة كير" .
و أما العامل الآخر المؤثر على الضوء القادم من السماء فهو ما يشبه "تأثير فاراداي" ، و ذلك متعلّق بالمجال المغناطيسي للأرض ، لا بالطبقة الأيونية .
فمن المعلوم أن الضوء المستقطب خطياً يتأثّر بالمجال المغناطيسي إذا مرّ من خلاله ، و يحدث له تدوير في محاور الاستقطاب .
و ذلك ينطبق على القمر ، لأن ضوء القمر ضوء مستقطب خطياً - بسبب انعكاس الضوء عليه ، و على الأرجح أن مصدر ذلك الضوء هو الغلاف الجوّي للقمر نفسه ، أي أنه غلاف أيوني ( بلازما ) ، و يستحيل أن يكون قادم من الشمس ، و إنما قد تكون للشمس طاقة - كهرومغناطيسية - استحثت غلاف القمر الأيوني و جعلته يُطلق الضوء .
و لذلك نرى دائماً وجه واحد للقمر ، لأن صورة القمر تدور - أثناء تحرّك القمر في السماء - بالنسبة لكل ناظر واقف على الأرض بحسب موقعه الجغرافي و اتجاه زاوية سقوط الضوء بالنسبة له ( و طبعاً تحدث هذه الظاهرة في آنٍ واحد مع الظواهر الأخرى التي ذكرتها آنفاً ، فكله نظام يعمل معاً بإحكامٍ أتقنه الله سبحانه ، و لا انفكاك منه ) .
👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تجربة عملية تضرب حجتين للمكورين في آنٍ واحد .
الأولى/ زعم المكورين أن اختفاء الأشياء البعيدة وراء الأفق بداية من أسفلها شيء مستحيل على أرض مسطحة و لا يحدث إلا على أرض كروية فقط .
و التجربة تكذّبهم .
فطالما هناك ما يؤثر على الضوء بين الأشياء البعيدة و بين الناظر كالتعديس الجوّي أو تعديس شريحة "فيرنل" كما في التجربة ، فإننا سنرى الأشياء التي تبتعد على أرض مسطحة تختفي وراء الأفق ابتداءً من أسفلها .
و لأن قوة هذا التأثير في شريحة "فرينل" أعلى نرى تلك الظاهرة على مسافة قريبة كسطح الطاولة .
و لكن في الطبيعة لا يظهر ذلك إلا بعد مسافة كافية و فيها رطوبة كافية تتحقق معها شروط تلك الظاهرة .
الثاني/ هو زعمهم أن انعكاس ضوء الشمس على السحب من الأسفل - خلال الشروق و الغروب - أمر مستحيل أن يحدث على الأرض مسطحة ، و لا بد أن تكون الأرض كروية حتى يتحقق ذلك .
و لكن هذه التجربة تنسف لهم تلك الحجة أيضاً .
بل و تنسف حجتهم الثالثة التي يحتجون فيها بوصول ضوء الشمس إلى قمم الجبال قبل أسفلها .
فالتجربة ثبت أن المكورين الذين يحتجون بتلك الحجج يعانون من قصور الفكر و محدودية التصوّر ، أو أنهم فقط يدلّسون و يلبّسون بتلك الحجج .
الأولى/ زعم المكورين أن اختفاء الأشياء البعيدة وراء الأفق بداية من أسفلها شيء مستحيل على أرض مسطحة و لا يحدث إلا على أرض كروية فقط .
و التجربة تكذّبهم .
فطالما هناك ما يؤثر على الضوء بين الأشياء البعيدة و بين الناظر كالتعديس الجوّي أو تعديس شريحة "فيرنل" كما في التجربة ، فإننا سنرى الأشياء التي تبتعد على أرض مسطحة تختفي وراء الأفق ابتداءً من أسفلها .
و لأن قوة هذا التأثير في شريحة "فرينل" أعلى نرى تلك الظاهرة على مسافة قريبة كسطح الطاولة .
و لكن في الطبيعة لا يظهر ذلك إلا بعد مسافة كافية و فيها رطوبة كافية تتحقق معها شروط تلك الظاهرة .
الثاني/ هو زعمهم أن انعكاس ضوء الشمس على السحب من الأسفل - خلال الشروق و الغروب - أمر مستحيل أن يحدث على الأرض مسطحة ، و لا بد أن تكون الأرض كروية حتى يتحقق ذلك .
و لكن هذه التجربة تنسف لهم تلك الحجة أيضاً .
بل و تنسف حجتهم الثالثة التي يحتجون فيها بوصول ضوء الشمس إلى قمم الجبال قبل أسفلها .
فالتجربة ثبت أن المكورين الذين يحتجون بتلك الحجج يعانون من قصور الفكر و محدودية التصوّر ، أو أنهم فقط يدلّسون و يلبّسون بتلك الحجج .
👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
بحجة عقلية بسيطة و لم تأخذ دقيقة تم هدم حجة الملحد .
و لذلك كنت و لا أزال أقول أن المخلوق الوحيد الأضل و الأغبى حتى من الحمار - أجلكم الله - هو الملحد .
و أرى أن من يناقش الملحدين و يدخل معهم في مناظرات يسيء لنفسه .
الأمر لا يحتاج إلا لمثل هذا الدليل البسيط لتوعية الناس فقط .
و أما الملحد فهو أحقر من أن تناقشه ، حتى لو حمل الشهادات العليا .
و لذلك كنت و لا أزال أقول أن المخلوق الوحيد الأضل و الأغبى حتى من الحمار - أجلكم الله - هو الملحد .
و أرى أن من يناقش الملحدين و يدخل معهم في مناظرات يسيء لنفسه .
الأمر لا يحتاج إلا لمثل هذا الدليل البسيط لتوعية الناس فقط .
و أما الملحد فهو أحقر من أن تناقشه ، حتى لو حمل الشهادات العليا .
👍3
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
أول طائرة ""درون" تعبر الأطلسي في 2003 !
أكثر من يُضحكني في المكورين هم الذين لديهم شهادات علمية في الفيزياء .
لأن المفروض أنهم أعلم من غيرهم بأن هناك عوامل في الطبيعة تؤثّر في الضوء تأثير بالغ تحت شروط معينة .
و مع أنهم يقرّون بها في المعامل و التطبيقات ، إلا أنهم في الطبيعة و عندما يصل الأمر لتهديد نموذج الأرض الكروية الدوارة يجحدون تأثيرها البالغ على الضوء بكل عبط .
لا و يكذبون على المكشوف عندما يزعمون أنها لا تؤثّر على الضوء تأثير كبير و يستحق الذكر !!!
كيف و التجارب أثبتت تأثيرها ؟!!
و وجود شروطها في الهواء و الغلاف الجوي مُثبت بتجارب ميدانية ؟!!!
فذلك يدل على أن كروية الأرض الدوارة عندهم عقيدة و دين ، و لا علاقة لها بالعلم و إن زعموا بأفواههم أنها "علم" .
فهم لا يختلفون عن عالم الأحياء الهندوسي الذي إذا وصل الأمر إلى البقرة فإنه يُعطّل العلم و العقل و يتّبع القلب و الهوى فيما يُعظّمه و يقدّسه .
فعند علماء الفيزياء إذا وصل الأمر إلى كروية الأرض و دورانها يُعطّلون العلم و العقل و يتّبعون قلوبهم و أهواءهم فقط ، لأن الأرض الكروية الدوارة عندهم بمثابة الإله المقدّس .
و إلا فهل يوجد عبط أكثر من تفسيرهم لنتيجة تجربة ميكلسون - مورلي عندما ألغوا وجود الأثير كي لا تسقط مركزية ؟!!!
هم من أجل الحفاظ على الأرض الكروية الدوارة قلبوا الفيزياء و الحقائق المثبتة رأساً على عقب .
فهل بعد ذلك نتوقع منهم أن يعترفوا بما يهدم لهم صنمهم المعبود ؟!!
و لكن الإنسان الذي رأى الحق بقلب سليم سيضحك عليهم ، لأنهم علماء فيزياء و مع ذلك هم بذلك الحمق و الغباء .
لأن المفروض أنهم أعلم من غيرهم بأن هناك عوامل في الطبيعة تؤثّر في الضوء تأثير بالغ تحت شروط معينة .
و مع أنهم يقرّون بها في المعامل و التطبيقات ، إلا أنهم في الطبيعة و عندما يصل الأمر لتهديد نموذج الأرض الكروية الدوارة يجحدون تأثيرها البالغ على الضوء بكل عبط .
لا و يكذبون على المكشوف عندما يزعمون أنها لا تؤثّر على الضوء تأثير كبير و يستحق الذكر !!!
كيف و التجارب أثبتت تأثيرها ؟!!
و وجود شروطها في الهواء و الغلاف الجوي مُثبت بتجارب ميدانية ؟!!!
فذلك يدل على أن كروية الأرض الدوارة عندهم عقيدة و دين ، و لا علاقة لها بالعلم و إن زعموا بأفواههم أنها "علم" .
فهم لا يختلفون عن عالم الأحياء الهندوسي الذي إذا وصل الأمر إلى البقرة فإنه يُعطّل العلم و العقل و يتّبع القلب و الهوى فيما يُعظّمه و يقدّسه .
فعند علماء الفيزياء إذا وصل الأمر إلى كروية الأرض و دورانها يُعطّلون العلم و العقل و يتّبعون قلوبهم و أهواءهم فقط ، لأن الأرض الكروية الدوارة عندهم بمثابة الإله المقدّس .
و إلا فهل يوجد عبط أكثر من تفسيرهم لنتيجة تجربة ميكلسون - مورلي عندما ألغوا وجود الأثير كي لا تسقط مركزية ؟!!!
هم من أجل الحفاظ على الأرض الكروية الدوارة قلبوا الفيزياء و الحقائق المثبتة رأساً على عقب .
فهل بعد ذلك نتوقع منهم أن يعترفوا بما يهدم لهم صنمهم المعبود ؟!!
و لكن الإنسان الذي رأى الحق بقلب سليم سيضحك عليهم ، لأنهم علماء فيزياء و مع ذلك هم بذلك الحمق و الغباء .
يزعم علماء الفيزياء الكونية أن ضوء الشمس يستغرق 8.3 دقائق حتى يصل إلى الأرض .
و كيف حسبوه ؟!!
هم حسبوه بمعادلة جبرية بسيط قسموا فيها المسافة بين الأرض و الشمس التي يزعمون أنها 150 مليون كيلومتر على سرعة الضوء التي يزعمون أنها 18 مليون كيلومتر في الدقيقة ، فخرج معهم الناتج 8.3 دقائق .
أي أنهم بتلك الحسبة يفترضون أن شعاع الشمس سار في خط مباشر و مستقيم تماماً حتى وصل إلى الأرض .
طيب....لو ألزمانهم بلازم كلامهم عن الكون لظهر لنا تناقضهم و لبان لنا أن علمهم مجرد رمي أرقام و افترضات لا زمام لها و لا خطام .
فهم بحسب مفاهيم الفيزياء الحديثة للكون يقولون أن الضوء ينحني بالقرب من الشمس بسبب ما أسموه بـ "التعديس الثقالي" الناتج عن التحدّب الشديد لـ "الزمكان" بالقرب من الشمس .
و هذا يعني أن انطلاق الضوء المتجه إلى الأرض سيكون أبطأ في أول انطلاقه من الشمس ، بسبب التحدّب الكبير في "الزمكان" بالقرب من الشمس .
ثم حتى مسار الضوء من الشمس إلى الأرض مقيّد بشكل "الزمكان" بين الشمس و الأرض .
و شكل "الزمكان" بين الشمس و الأرض منحني و ليس مستوي ، و إلا فكيف جذبت الشمس الأرض ؟!!
و معنى ذلك أنهم يجب أن يأخذوا في الحسبان تباطؤ سرعة الضوء عندما كان قريب من الشمس ، ثم مقدار الزمن الذي استغرقه حتى وصل إلى الأرض في مسار منحني تابع لانحناء الزمكان ، لا في مسار مباشر و مستقيم كما حسبوه .
و لكنهم تجاهلو كل ذلك و ضربوا به عرض الحائط و حسبوا الزمن بحسبة بسيطة و قالوا لنا 8.3 دقائق .
فهل تلاحظون التناقض و العبط الذي هم فيه ؟!!
قال...علم...قال !
و كيف حسبوه ؟!!
هم حسبوه بمعادلة جبرية بسيط قسموا فيها المسافة بين الأرض و الشمس التي يزعمون أنها 150 مليون كيلومتر على سرعة الضوء التي يزعمون أنها 18 مليون كيلومتر في الدقيقة ، فخرج معهم الناتج 8.3 دقائق .
أي أنهم بتلك الحسبة يفترضون أن شعاع الشمس سار في خط مباشر و مستقيم تماماً حتى وصل إلى الأرض .
طيب....لو ألزمانهم بلازم كلامهم عن الكون لظهر لنا تناقضهم و لبان لنا أن علمهم مجرد رمي أرقام و افترضات لا زمام لها و لا خطام .
فهم بحسب مفاهيم الفيزياء الحديثة للكون يقولون أن الضوء ينحني بالقرب من الشمس بسبب ما أسموه بـ "التعديس الثقالي" الناتج عن التحدّب الشديد لـ "الزمكان" بالقرب من الشمس .
و هذا يعني أن انطلاق الضوء المتجه إلى الأرض سيكون أبطأ في أول انطلاقه من الشمس ، بسبب التحدّب الكبير في "الزمكان" بالقرب من الشمس .
ثم حتى مسار الضوء من الشمس إلى الأرض مقيّد بشكل "الزمكان" بين الشمس و الأرض .
و شكل "الزمكان" بين الشمس و الأرض منحني و ليس مستوي ، و إلا فكيف جذبت الشمس الأرض ؟!!
و معنى ذلك أنهم يجب أن يأخذوا في الحسبان تباطؤ سرعة الضوء عندما كان قريب من الشمس ، ثم مقدار الزمن الذي استغرقه حتى وصل إلى الأرض في مسار منحني تابع لانحناء الزمكان ، لا في مسار مباشر و مستقيم كما حسبوه .
و لكنهم تجاهلو كل ذلك و ضربوا به عرض الحائط و حسبوا الزمن بحسبة بسيطة و قالوا لنا 8.3 دقائق .
فهل تلاحظون التناقض و العبط الذي هم فيه ؟!!
قال...علم...قال !
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
كلما شاهدت هذا الفيديو لا أتمالك نفسي من الضحك على أجوبته الغبية .
لا ، و يُعرّف عن نفسه - في آخر المقطع - بأنه من رجال "العلم" 🤣
هذا المفروض يرسلونه إلى المرعى ، لا إلى "الفضاء" - لو افترضنا وجود فضاء - .
و لكن "هذي "ناسا" و هذي خلاقينها" 😂
#ناسا ، #بيتيت
لا ، و يُعرّف عن نفسه - في آخر المقطع - بأنه من رجال "العلم" 🤣
هذا المفروض يرسلونه إلى المرعى ، لا إلى "الفضاء" - لو افترضنا وجود فضاء - .
و لكن "هذي "ناسا" و هذي خلاقينها" 😂
#ناسا ، #بيتيت
😁1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
فترة الوحي ( بمعنى فتور الوحي و انقطاعه ) :
أما مدة فترة الوحي فروى ابن سعد عن ابن عباس ما يفيد أنها كانت أياما «٤» وهذا الذي يترجح بل يتعين بعد إدارة النظر في جميع الجوانب. وأما ما اشتهر من أنها دامت طيلة ثلاثة سنين أو سنتين ونصف فلا يصح بحال، وليس هذا موضع التفصيل في رده.
وقد بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام الفترة كئيبا محزونا، تعتريه الحيرة والدهشة، فقد روى البخاري في كتاب التعبير ما نصه: ( وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا عدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبريل فقال: يا محمد إنك رسول الله حقا، فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك ) .
جبريل ينزل بالوحي مرة ثانية :
قال ابن حجر: وكان ذلك- أن انقطاع الوحي أياما- ليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع، وليحصل له التشوف إلى العودة ، فلما تقلصت ظلال الحيرة، وثبتت أعلام الحقيقة، وعرف صلى الله عليه وسلم معرفة اليقين أنه أضحى نبيا لله الكبير المتعال، وأن ما جاءه سفير الوحي ينقل إليه خبر السماء وصار تشوفه وارتقابه لمجيء الوحي سببا في ثباته واحتماله عند ما يعود، وجاءه جبريل للمرة الثانية. روى البخاري عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي، قال: (( فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجثثت منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني، فزملوني، فأنزل الله تعالى: {يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } إلى قوله: {فَاهْجُرْ}، ثم حمي الوحي وتتابع )).
استطراد في بيان أقسام الوحي :
قبل أن نأخذ في تفصيل حياة الرسالة والنبوة، نرى أن نتعرف أقسام الوحي الذي هو مصدر الرسالة ومدد الدعوة. قال ابن القيم- وهو يذكر مراتب الوحي:
إحداها/ الرؤيا الصادقة، وكان مبدأ وحيه صلى الله عليه وسلم.
الثانية/ ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه، ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها. فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته)) .
الثالثة/ أنه صلى الله عليه وسلم كان يتمثل له الملك رجلا فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول له، وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانا.
الرابعة/ أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس ، وكان أشده عليه فيلتبس به الملك، حتى أن جبينه ليتفصد عرقا في اليوم الشديد البرد، وحتى أن راحلته لتبرك به إلى الأرض، إذا كان راكبها، ولقد جاء الوحي مرة كذلك وفخذه على فخذ زيد بن ثابت، فثقلت عليه حتى كادت ترضّها.
الخامسة/ أنه يرى الملك في صورته التي خلق عليها ، فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه، وهذا وقع له مرتين كما ذكر الله ذلك في سورة النجم.
السادسة/ ما أوحاه الله إليه، وهو فوق السماوات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها.
السابعة/ كلام الله له منه إليه بلا واسطة ملك، كما كلّم الله موسى بن عمران، وهذه المرتبة هي ثابتة لموسى قطعا بنص القرآن. وثبوتها لنبينا صلى الله عليه وسلم هو في حديث الإسراء.
وقد زاد بعضهم مرتبة ثامنة/ وهي تكليم الله له كفاحا من غير حجاب، وهي مسألة خلاف بين السلف والخلف.
انتهى مع تلخيص يسير في بيان المرتبة الأولى والثامنة.
فترة الوحي ( بمعنى فتور الوحي و انقطاعه ) :
أما مدة فترة الوحي فروى ابن سعد عن ابن عباس ما يفيد أنها كانت أياما «٤» وهذا الذي يترجح بل يتعين بعد إدارة النظر في جميع الجوانب. وأما ما اشتهر من أنها دامت طيلة ثلاثة سنين أو سنتين ونصف فلا يصح بحال، وليس هذا موضع التفصيل في رده.
وقد بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام الفترة كئيبا محزونا، تعتريه الحيرة والدهشة، فقد روى البخاري في كتاب التعبير ما نصه: ( وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا عدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبريل فقال: يا محمد إنك رسول الله حقا، فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك ) .
جبريل ينزل بالوحي مرة ثانية :
قال ابن حجر: وكان ذلك- أن انقطاع الوحي أياما- ليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع، وليحصل له التشوف إلى العودة ، فلما تقلصت ظلال الحيرة، وثبتت أعلام الحقيقة، وعرف صلى الله عليه وسلم معرفة اليقين أنه أضحى نبيا لله الكبير المتعال، وأن ما جاءه سفير الوحي ينقل إليه خبر السماء وصار تشوفه وارتقابه لمجيء الوحي سببا في ثباته واحتماله عند ما يعود، وجاءه جبريل للمرة الثانية. روى البخاري عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي، قال: (( فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجثثت منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني، فزملوني، فأنزل الله تعالى: {يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } إلى قوله: {فَاهْجُرْ}، ثم حمي الوحي وتتابع )).
استطراد في بيان أقسام الوحي :
قبل أن نأخذ في تفصيل حياة الرسالة والنبوة، نرى أن نتعرف أقسام الوحي الذي هو مصدر الرسالة ومدد الدعوة. قال ابن القيم- وهو يذكر مراتب الوحي:
إحداها/ الرؤيا الصادقة، وكان مبدأ وحيه صلى الله عليه وسلم.
الثانية/ ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه، ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها. فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته)) .
الثالثة/ أنه صلى الله عليه وسلم كان يتمثل له الملك رجلا فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول له، وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانا.
الرابعة/ أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس ، وكان أشده عليه فيلتبس به الملك، حتى أن جبينه ليتفصد عرقا في اليوم الشديد البرد، وحتى أن راحلته لتبرك به إلى الأرض، إذا كان راكبها، ولقد جاء الوحي مرة كذلك وفخذه على فخذ زيد بن ثابت، فثقلت عليه حتى كادت ترضّها.
الخامسة/ أنه يرى الملك في صورته التي خلق عليها ، فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه، وهذا وقع له مرتين كما ذكر الله ذلك في سورة النجم.
السادسة/ ما أوحاه الله إليه، وهو فوق السماوات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها.
السابعة/ كلام الله له منه إليه بلا واسطة ملك، كما كلّم الله موسى بن عمران، وهذه المرتبة هي ثابتة لموسى قطعا بنص القرآن. وثبوتها لنبينا صلى الله عليه وسلم هو في حديث الإسراء.
وقد زاد بعضهم مرتبة ثامنة/ وهي تكليم الله له كفاحا من غير حجاب، وهي مسألة خلاف بين السلف والخلف.
انتهى مع تلخيص يسير في بيان المرتبة الأولى والثامنة.
👍1
اليوم كثرت الفتن و الشبهات و أصبحت تتلاطم حتى حار معها اللبيب .
فكيف نعرف الحق الذي يُنجينا يوم الدين ؟
الجواب : بالرجوع إلى الأصول التي قام عليها الدين كما هي في القرآن و السنة و أجمع عليها الصحابة و التابعون و قام عليها الإيمان و جرى العمل و لم يختلفوا فيها ، و هو ما نسميه "أصول أهل السنة و الجماعة" .
فأهل السنة و الجماعة بحق هم الصحابة و التابعون و من اتبع منهجهم و أصولهم التي أتفقوا عليها ، لا الشواذ من أقوال أفرادهم ، و لا الأصول الباطلة التي ابتدعها الخوارج أو الرافضة أو المتكلمون و غيرهم فيما بعد و نسبوها لأهل السنة و الجماعة .
بل أهل السنة و الجماعة هم الصحابة و التابعون أصلاً .
فكل أمرٍ مهم و له شأن سكت عنه الصحابة و التابعون و لم يقولوا به أو يفعلوه فهو يقيناً لم يغب عنهم ، و لكن تركهم له دليل على أنهم اعتبروه بدعة في الدين و منكر مخالف للحق الذي جاءنا من عند الله .
فما لم يكن عند الصحابة و التابعين دين فهو ليس من الدين و إنما بدعة .
و كل أمر من الدين وقع الاختلاف فيه بين العلماء فالمرجع المرجّح فيه هو ظاهر القرآن و السنة بفهم جمهور الصحابة و التابعين أو ما وافق لغة العرب و لسانهم زمن التنزيل ، و ليس المرجع فيه للعلماء .
فهذا هو المنهج الذي يجعلنا نميّز الحق و أهله في خضم الفتن المتلاطمة ، و هو العودة لأصول أهل السنة و الجماعة في فهم الكتاب و السنة .
فبذلك المنهج تسقط كل بدع و شبهات الرافضة و المارقة الخوارج و الإباضية و الجهمية و المعتزلة و الأشاعرة و الماتريدية و الليبراليين و حتى المكورين و غيرهم ، و لا تضر المؤمن - بإذن الله - فتنة و لا شبهة .
و ذلك هو مضمون كلامه صلى الله عليه و سلم : (( دع ما يَريبكَ إلى ما لا يَريبُكَ )) .
فكيف نعرف الحق الذي يُنجينا يوم الدين ؟
الجواب : بالرجوع إلى الأصول التي قام عليها الدين كما هي في القرآن و السنة و أجمع عليها الصحابة و التابعون و قام عليها الإيمان و جرى العمل و لم يختلفوا فيها ، و هو ما نسميه "أصول أهل السنة و الجماعة" .
فأهل السنة و الجماعة بحق هم الصحابة و التابعون و من اتبع منهجهم و أصولهم التي أتفقوا عليها ، لا الشواذ من أقوال أفرادهم ، و لا الأصول الباطلة التي ابتدعها الخوارج أو الرافضة أو المتكلمون و غيرهم فيما بعد و نسبوها لأهل السنة و الجماعة .
بل أهل السنة و الجماعة هم الصحابة و التابعون أصلاً .
فكل أمرٍ مهم و له شأن سكت عنه الصحابة و التابعون و لم يقولوا به أو يفعلوه فهو يقيناً لم يغب عنهم ، و لكن تركهم له دليل على أنهم اعتبروه بدعة في الدين و منكر مخالف للحق الذي جاءنا من عند الله .
فما لم يكن عند الصحابة و التابعين دين فهو ليس من الدين و إنما بدعة .
و كل أمر من الدين وقع الاختلاف فيه بين العلماء فالمرجع المرجّح فيه هو ظاهر القرآن و السنة بفهم جمهور الصحابة و التابعين أو ما وافق لغة العرب و لسانهم زمن التنزيل ، و ليس المرجع فيه للعلماء .
فهذا هو المنهج الذي يجعلنا نميّز الحق و أهله في خضم الفتن المتلاطمة ، و هو العودة لأصول أهل السنة و الجماعة في فهم الكتاب و السنة .
فبذلك المنهج تسقط كل بدع و شبهات الرافضة و المارقة الخوارج و الإباضية و الجهمية و المعتزلة و الأشاعرة و الماتريدية و الليبراليين و حتى المكورين و غيرهم ، و لا تضر المؤمن - بإذن الله - فتنة و لا شبهة .
و ذلك هو مضمون كلامه صلى الله عليه و سلم : (( دع ما يَريبكَ إلى ما لا يَريبُكَ )) .
👍3
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ أمر القيام بالدعوة إلى الله، وموادها ]
تلقى النبي صلى الله عليه وسلم أوامر عديدة في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ. وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ. وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ } أوامر بسيطة في الظاهر، بعيدة المدى والغاية، قوية الأثر والفعل في الحقيقة ونفس الأمر.
١- فغاية القيام بالإنذار ألايترك أحدا ممن يخالف مرضاة الله في عالم الوجود إلا وينذره بعواقبه الوخيمة حتى تقع رجفة وزلزال في قلبه وروعه.
٢- وغاية تكبير الرّب ألايترك لأحد كبرياء في الأرض إلا وتكسر شوكتها، وتقلب ظهرا لبطن، حتى لا يبقى في الأرض إلا كبرياء الله تعالى.
٣- وغاية تطهير الثياب وهجران الرجز أن يبلغ في تطهير الظاهر والباطن وفي تزكية النفس من جميع الشوائب والألواث إلى أقصى حد وكمال يمكن لنفس بشرية تحت ظلال رحمة الله الوارفة وحفظه وكلئه وهدايته ونوره، حتى يكون أعلى مثل في المجتمع البشري، تجتذب إليه القلوب السليمة، وتحس بهيبته وفخامته القلوب الزائغة، حتى ترتكز إليه الدنيا بأسرها وفاقا أو خلافا.
٤- وغاية عدم الإستكثار بالمنة ألايعد فعالاته وجهوده فخيمة عظيمة، بل لا يزال يجتهد في عمل بعد عمل، ويبذل الكثير من الجهد والتضحية.
٥- وفي الآية الأخيرة إشارة إلى ما سيلقاه من أذى المعاندين من المخالفة والإستهزاء والسخرية إلى الجد والإجتهاد في قتله وقتل أصحابه، وإبادة كل من التفّ حوله من المؤمنين، يأمر الله تعالى أن يصبر على كل من ذلك بقوة وجلادة، لا لينال حظّا من حظوظ نفسه، بل لمجرد مرضاة ربه.
الله أكبر! ما أبسط هذه الأوامر في صورتها الظاهرة. وما أروعها في إيقاعاتها الهادئة الخلابة، ولكن ما أكبرها وأفخمها وأشدها في العمل، وما أعظمها إثارة لعاصفة هوجاء تحضر جوانب العالم كله، وتتركها يتلاحم بعضها في بعض.
والآيات نفسها تشتمل على مواد الدعوة والتبليغ، فالإنذار نفسه يقتضي أن هناك أعمالا لها عاقبة سوأى يلقاها أصحابها، ونظرا لما يعرفه كل أحد أن الدنيا لا يجازى فيها بكل ما يعمل الناس، بل ربما لا يمكن المجازاة بجميع الأعمال. فالإنذار يقتضي يوما للمجازاة غير أيام الدنيا، وهو الذي يسمى بيوم القيامة ويوم الجزاء والدين، وهذا يستلزم حياة أخرى غير الحياة التي نعيشها في الدنيا.
وسائر الآيات تطلب من العباد التوحيد الصريح، وتفويض الأمور كلها إلى الله تعالى، وترك مرضاة النفس، ومرضاة لعباد إلى مرضاة الله تعالى.
فإذن تتلخص هذه المواد في:
أ- التوحيد.
ب- الإيمان بيوم الآخرة.
ج- القيام بتزكية النفس بأن تتناهى عن المنكرات والفواحش التي تفضي إلى سوء العاقبة، وبأن تقوم باكتساب الفضائل والكمالات وأعمال الخير.
د- تفويض الأمور كلها إلى الله تعالى.
هـ- وكل ذلك بعد الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وتحت قيادته النبيلة وتوجيهاته الرشيدة.
ثم إن مطلع الآيات تضمنت النداء العلوي- في صوت الكبير المتعال- بانتداب النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر الجلل، وانتزعه من النوم والتدثر والدفء إلى الجهاد والكفاح والمشقة: {يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ}، كأنه قيل: إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحا، أما أنت الذي تحمل هذا العبء الكبير فما لك والنوم؟ وما لك والراحة؟ وما لك والفراش الدافئ؟ والعيش الهادئ؟ والمتاع المريح! قم للأمر العظيم الذي ينتظرك، والعبء الثقيل المهيأ لك. قم للجهد والنصب، والكد والتعب. قم فقد مضى وقت النوم والراحة، وما عاد منذ اليوم إلا السهر المتواصل، والجهاد الطويل الشاق. قم فتهيأ لهذا الأمر واستعد.
إنها لكلمة عظيمة رهيبة، تنزعه صلى الله عليه وسلم من دفء الفراش في البيت الهادئ والحضن الدافئ، لتدفع به في الخضم، بين الزعازع والأنواء، وبين الشد والجذب في ضمائر الناس وفي واقع الحياة سواء.
وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فظل قائما بعدها أكثر من عشرين عاما! لم يسترح ولم يسكن، ولم يعش لنفسه ولا لأهله. قام وظل قائما على دعوة الله، يحمل على عاتقه العبء الثقيل الباهظ ولا ينوء به عبء الأمانة الكبرى في هذه الأرض، عبء البشرية كلها، عبء العقيدة كلها، وعبء الكفاح والجهاد في ميادين شتى، عاش في المعركة الدائبة المستمرة أكثر من عشرين عاما. لا يلهيه شأن عن شأن في خلال هذا الأمد. منذ أن سمع النداء العلوي الجليل، وتلقى منه التكليف الرهيب.... جزاه الله عنا وعن البشرية كلها خير الجزاء.
وليست الأوراق الآتية إلا صورة مصغرة بسيطة من هذا الجهاد الطويل الشاق الذي قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال هذا الأمد.
[ أمر القيام بالدعوة إلى الله، وموادها ]
تلقى النبي صلى الله عليه وسلم أوامر عديدة في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ. وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ. وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ } أوامر بسيطة في الظاهر، بعيدة المدى والغاية، قوية الأثر والفعل في الحقيقة ونفس الأمر.
١- فغاية القيام بالإنذار ألايترك أحدا ممن يخالف مرضاة الله في عالم الوجود إلا وينذره بعواقبه الوخيمة حتى تقع رجفة وزلزال في قلبه وروعه.
٢- وغاية تكبير الرّب ألايترك لأحد كبرياء في الأرض إلا وتكسر شوكتها، وتقلب ظهرا لبطن، حتى لا يبقى في الأرض إلا كبرياء الله تعالى.
٣- وغاية تطهير الثياب وهجران الرجز أن يبلغ في تطهير الظاهر والباطن وفي تزكية النفس من جميع الشوائب والألواث إلى أقصى حد وكمال يمكن لنفس بشرية تحت ظلال رحمة الله الوارفة وحفظه وكلئه وهدايته ونوره، حتى يكون أعلى مثل في المجتمع البشري، تجتذب إليه القلوب السليمة، وتحس بهيبته وفخامته القلوب الزائغة، حتى ترتكز إليه الدنيا بأسرها وفاقا أو خلافا.
٤- وغاية عدم الإستكثار بالمنة ألايعد فعالاته وجهوده فخيمة عظيمة، بل لا يزال يجتهد في عمل بعد عمل، ويبذل الكثير من الجهد والتضحية.
٥- وفي الآية الأخيرة إشارة إلى ما سيلقاه من أذى المعاندين من المخالفة والإستهزاء والسخرية إلى الجد والإجتهاد في قتله وقتل أصحابه، وإبادة كل من التفّ حوله من المؤمنين، يأمر الله تعالى أن يصبر على كل من ذلك بقوة وجلادة، لا لينال حظّا من حظوظ نفسه، بل لمجرد مرضاة ربه.
الله أكبر! ما أبسط هذه الأوامر في صورتها الظاهرة. وما أروعها في إيقاعاتها الهادئة الخلابة، ولكن ما أكبرها وأفخمها وأشدها في العمل، وما أعظمها إثارة لعاصفة هوجاء تحضر جوانب العالم كله، وتتركها يتلاحم بعضها في بعض.
والآيات نفسها تشتمل على مواد الدعوة والتبليغ، فالإنذار نفسه يقتضي أن هناك أعمالا لها عاقبة سوأى يلقاها أصحابها، ونظرا لما يعرفه كل أحد أن الدنيا لا يجازى فيها بكل ما يعمل الناس، بل ربما لا يمكن المجازاة بجميع الأعمال. فالإنذار يقتضي يوما للمجازاة غير أيام الدنيا، وهو الذي يسمى بيوم القيامة ويوم الجزاء والدين، وهذا يستلزم حياة أخرى غير الحياة التي نعيشها في الدنيا.
وسائر الآيات تطلب من العباد التوحيد الصريح، وتفويض الأمور كلها إلى الله تعالى، وترك مرضاة النفس، ومرضاة لعباد إلى مرضاة الله تعالى.
فإذن تتلخص هذه المواد في:
أ- التوحيد.
ب- الإيمان بيوم الآخرة.
ج- القيام بتزكية النفس بأن تتناهى عن المنكرات والفواحش التي تفضي إلى سوء العاقبة، وبأن تقوم باكتساب الفضائل والكمالات وأعمال الخير.
د- تفويض الأمور كلها إلى الله تعالى.
هـ- وكل ذلك بعد الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وتحت قيادته النبيلة وتوجيهاته الرشيدة.
ثم إن مطلع الآيات تضمنت النداء العلوي- في صوت الكبير المتعال- بانتداب النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر الجلل، وانتزعه من النوم والتدثر والدفء إلى الجهاد والكفاح والمشقة: {يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ}، كأنه قيل: إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحا، أما أنت الذي تحمل هذا العبء الكبير فما لك والنوم؟ وما لك والراحة؟ وما لك والفراش الدافئ؟ والعيش الهادئ؟ والمتاع المريح! قم للأمر العظيم الذي ينتظرك، والعبء الثقيل المهيأ لك. قم للجهد والنصب، والكد والتعب. قم فقد مضى وقت النوم والراحة، وما عاد منذ اليوم إلا السهر المتواصل، والجهاد الطويل الشاق. قم فتهيأ لهذا الأمر واستعد.
إنها لكلمة عظيمة رهيبة، تنزعه صلى الله عليه وسلم من دفء الفراش في البيت الهادئ والحضن الدافئ، لتدفع به في الخضم، بين الزعازع والأنواء، وبين الشد والجذب في ضمائر الناس وفي واقع الحياة سواء.
وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فظل قائما بعدها أكثر من عشرين عاما! لم يسترح ولم يسكن، ولم يعش لنفسه ولا لأهله. قام وظل قائما على دعوة الله، يحمل على عاتقه العبء الثقيل الباهظ ولا ينوء به عبء الأمانة الكبرى في هذه الأرض، عبء البشرية كلها، عبء العقيدة كلها، وعبء الكفاح والجهاد في ميادين شتى، عاش في المعركة الدائبة المستمرة أكثر من عشرين عاما. لا يلهيه شأن عن شأن في خلال هذا الأمد. منذ أن سمع النداء العلوي الجليل، وتلقى منه التكليف الرهيب.... جزاه الله عنا وعن البشرية كلها خير الجزاء.
وليست الأوراق الآتية إلا صورة مصغرة بسيطة من هذا الجهاد الطويل الشاق الذي قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال هذا الأمد.
المؤمنون هم من يقيمون أركان الإيمان كاملةً و لا يستثنون منها شيء أو يُعطّلونه أو يُحرّفون معناه .
و أما غير المؤمن فهم في نطاق يبدأ من الإسلام - دون الإيمان الكامل - حتى ينتهي بهم الأمر إلى الخروج من الإسلام ، إما بغلوّ و مروق ، أو بجفاء و كفر .
فغير المؤمنين على درجات و ليسوا سواء ، فمنهم من هو مسلم ، و منهم من هو مارق ، و منهم من هو كافر .
و جميعهم يجادلون في أدلة الدين التي تتعارض مع ما تركوه من الإيمان مما يخالف أهواءهم .
فالمسلمون منهم يُحرفون المعاني ، و المارقة و الكفار ينطلقون من أصولهم ، فما عارضها يعتبرونه باطل و ما خالفها يعتبرونه حق .
و جميع غير المؤمنين يعتبرون المعاني الصحيحة و المحكمة و الواضحة في أدلة القرآن و السنة التي تخالف أهواءهم و أصولهم هي من اختلاق الذين آمنوا بها و قبلوها ، و يجحدون أن المراد منها هو كما جاء في القرآن و السنة بمعناه الظاهر و المحكم و الذي لا يقبل التأويل ، و يزيد الكفار بتكذيب رسالة محمد - صلى الله عليه و سلم - كلياً ، لا فقط القرآن و السنة .
و أما غير المؤمن فهم في نطاق يبدأ من الإسلام - دون الإيمان الكامل - حتى ينتهي بهم الأمر إلى الخروج من الإسلام ، إما بغلوّ و مروق ، أو بجفاء و كفر .
فغير المؤمنين على درجات و ليسوا سواء ، فمنهم من هو مسلم ، و منهم من هو مارق ، و منهم من هو كافر .
و جميعهم يجادلون في أدلة الدين التي تتعارض مع ما تركوه من الإيمان مما يخالف أهواءهم .
فالمسلمون منهم يُحرفون المعاني ، و المارقة و الكفار ينطلقون من أصولهم ، فما عارضها يعتبرونه باطل و ما خالفها يعتبرونه حق .
و جميع غير المؤمنين يعتبرون المعاني الصحيحة و المحكمة و الواضحة في أدلة القرآن و السنة التي تخالف أهواءهم و أصولهم هي من اختلاق الذين آمنوا بها و قبلوها ، و يجحدون أن المراد منها هو كما جاء في القرآن و السنة بمعناه الظاهر و المحكم و الذي لا يقبل التأويل ، و يزيد الكفار بتكذيب رسالة محمد - صلى الله عليه و سلم - كلياً ، لا فقط القرآن و السنة .
الشيء الواضح و الذي يدل على سذاجة المكورين و يثبت أنهم غارقون في النظرية و بعيدون عن الواقع هو طريقتهم في الاستدلال على كروية الأرض .
فهم لا يعترفون أبداً بحقائق أكبر منهم موجودة في أنفسنا و في الآفاق ، مثل المنظور و التعديس الجوي و عوامل السماء المؤثرة على الضوء ، كما يتجاهلون بكل سذاجة و جهل العوامل التي تؤثر على زمن رحلات البحر و الجوّ و غيرها من الأسباب التي فرضها النظام العالمي الكابالي فرضاً كي تتسق له كل أكاذيبه و خداعه للعالم ، سواء فيما يتعلق بالأرض أو غيرها .
فالمكورون بحق قطيع ساذج ، فهم من الغافلين بجدارة .
و المصيبة أن بعضهم يأتي و هو يتشدّق بالعلم و الحساب و القياس ، فتجده - مثلاً - يحسب المسافة على الخريطة بمرجعية مركز القطب الشمالي الجغرافي ، ثم من جهله يستعمل البوصلة ، و البوصلة من الأساس لا تشير إلى مركز القطب الشمالي الجغرافي ، بل إلى مركز القطب الشمالي المغناطيسي الذي باعتراف النظام العالمي نفسه هو يبتعد عن مركز القطب الشمالي الجغرافي بمسافة لا تقل عن 500 كم في الفترة الحالية ( و في بعض الفترات تصل إلى 1000 كم و زيادة ) .
و معلوم أن مسافة كهذه تشكّل فارق لا يصح معه القياس المختل الذي يتشدّق به المكور .
و المصيبة أننا لو قلنا للمكور ذلك يزداد حماقة و يقول : "هذا فرق بسيط" !!
فهم كي يتوافق نموذجهم الكروي النظري الذي في خيالهم مع الحقيقة و الواقع يأتون بنتائج قياساتهم و تجاربهم المزعومة بشكل اعتباطي و جزافي دون أي اعتبار لعوامل الواقع التي تثبت فشل قياساتهم و تجاربهم ، و يرقعونها بعبارتهم الكاذبة التي يغطون بها فشلهم بقولهم: "هذا فرق بسيط" !!
فعندما نرى المكورين بمثل ذلك التفكير و السذاجة نعلم لماذا هم ضحية خداع النظام العالمي .
فالمكورون بأنفسهم أكبر دليل على تسطح الأرض .
فهم لا يعترفون أبداً بحقائق أكبر منهم موجودة في أنفسنا و في الآفاق ، مثل المنظور و التعديس الجوي و عوامل السماء المؤثرة على الضوء ، كما يتجاهلون بكل سذاجة و جهل العوامل التي تؤثر على زمن رحلات البحر و الجوّ و غيرها من الأسباب التي فرضها النظام العالمي الكابالي فرضاً كي تتسق له كل أكاذيبه و خداعه للعالم ، سواء فيما يتعلق بالأرض أو غيرها .
فالمكورون بحق قطيع ساذج ، فهم من الغافلين بجدارة .
و المصيبة أن بعضهم يأتي و هو يتشدّق بالعلم و الحساب و القياس ، فتجده - مثلاً - يحسب المسافة على الخريطة بمرجعية مركز القطب الشمالي الجغرافي ، ثم من جهله يستعمل البوصلة ، و البوصلة من الأساس لا تشير إلى مركز القطب الشمالي الجغرافي ، بل إلى مركز القطب الشمالي المغناطيسي الذي باعتراف النظام العالمي نفسه هو يبتعد عن مركز القطب الشمالي الجغرافي بمسافة لا تقل عن 500 كم في الفترة الحالية ( و في بعض الفترات تصل إلى 1000 كم و زيادة ) .
و معلوم أن مسافة كهذه تشكّل فارق لا يصح معه القياس المختل الذي يتشدّق به المكور .
و المصيبة أننا لو قلنا للمكور ذلك يزداد حماقة و يقول : "هذا فرق بسيط" !!
فهم كي يتوافق نموذجهم الكروي النظري الذي في خيالهم مع الحقيقة و الواقع يأتون بنتائج قياساتهم و تجاربهم المزعومة بشكل اعتباطي و جزافي دون أي اعتبار لعوامل الواقع التي تثبت فشل قياساتهم و تجاربهم ، و يرقعونها بعبارتهم الكاذبة التي يغطون بها فشلهم بقولهم: "هذا فرق بسيط" !!
فعندما نرى المكورين بمثل ذلك التفكير و السذاجة نعلم لماذا هم ضحية خداع النظام العالمي .
فالمكورون بأنفسهم أكبر دليل على تسطح الأرض .
لو أنني أحد غرانيق الفيزياء السائدة و قلت لك : "أنا سأقدّم لك معادلة حسابية نظرية تقيس لك مقدار تباطؤ تمدد الكون بالتدريج نتيجة مقاومة الجاذبية" .
ثم قمت أنت باستعمالها و وجدت أن النتيجة = س
بينما عندما قمت أنت بمحاولة القياس و الحساب من الرصد المباشر أكتشفت أن الكون لا يتباطأ في تمددة ، بل يتسارع و بفارق كبير عن النتيجة التي قدمتها لك معادلتي .
فماذا ستقول عن معادلتي النظرية ؟!!
بلاشك أنك سترمي بها في وجهي و تقول لي : "فاشلة" .
فهذا السيناريو هو ما حدث في الحقيقة تقريباً ، و ما عليك إلا أن تستبدلني أنا و نظريتي بآينشتاين و بنظريته النسبية .
و لكن الفرق هو في ردة فعل المؤسسة العلمية السائدة عندما أكتشفت فشل النظرية النسبية .
فهي لم ترمي بها في وجه آينشتاين و تقول له : "فاشلة" .
لا ، بل دافعت عنها بضراوة و قالت - بما معناه - : "النظرية النسبية صحيحة ، و لكن الكون هو الخاطيء ، فمن المؤكد أن هناك طاقة مظلمة تملأ حوالي 70 % من الكون نحن لا نراها و لا نستطيع رصدها ، و هي التي تجعل الكون يتمدد بتسارع ، و إلا فالنظرية النسبية صحيحة 100% و لم تفشل في أي اختبار لها بما فيها هذا الاختبار ، فالخلل فينا نحن و رصدنا للكون ، لا في النظرية النسبية" .
و اليوم لنا عشرات السنين و هم لا يعلمون ما هي تلك الطاقة المظلمة ، و لن يعلموا ، لأنها غير موجودة أصلاً ، و إنما أتوا بها من الكيس .
و لكنهم يتشبّثون بالنظرية النسبية لأنها أفضل حبكة لها صبغة علمية يستطيعون بها الحفاظ على مركزية الشمس .
مع أن الحقيقة هي أن النظرية النسبية قد فشلت في كل اختبار لها ، و بشهادة علماء فيزياء متحررين من التبعية و قدموا الأدلة على فشلها ، و لكن المؤسسة العلمية السائدة تتجاهلهم - بل و تشوه صورة أكثرهم و تنحيه من المجتمع العلمي الذي تسيطر عليه - و تستمر في تفسير النتائج الفاشلة للنظرية النسبية بشكلٍ عبيط كما في المثال السابق .
ثم قمت أنت باستعمالها و وجدت أن النتيجة = س
بينما عندما قمت أنت بمحاولة القياس و الحساب من الرصد المباشر أكتشفت أن الكون لا يتباطأ في تمددة ، بل يتسارع و بفارق كبير عن النتيجة التي قدمتها لك معادلتي .
فماذا ستقول عن معادلتي النظرية ؟!!
بلاشك أنك سترمي بها في وجهي و تقول لي : "فاشلة" .
فهذا السيناريو هو ما حدث في الحقيقة تقريباً ، و ما عليك إلا أن تستبدلني أنا و نظريتي بآينشتاين و بنظريته النسبية .
و لكن الفرق هو في ردة فعل المؤسسة العلمية السائدة عندما أكتشفت فشل النظرية النسبية .
فهي لم ترمي بها في وجه آينشتاين و تقول له : "فاشلة" .
لا ، بل دافعت عنها بضراوة و قالت - بما معناه - : "النظرية النسبية صحيحة ، و لكن الكون هو الخاطيء ، فمن المؤكد أن هناك طاقة مظلمة تملأ حوالي 70 % من الكون نحن لا نراها و لا نستطيع رصدها ، و هي التي تجعل الكون يتمدد بتسارع ، و إلا فالنظرية النسبية صحيحة 100% و لم تفشل في أي اختبار لها بما فيها هذا الاختبار ، فالخلل فينا نحن و رصدنا للكون ، لا في النظرية النسبية" .
و اليوم لنا عشرات السنين و هم لا يعلمون ما هي تلك الطاقة المظلمة ، و لن يعلموا ، لأنها غير موجودة أصلاً ، و إنما أتوا بها من الكيس .
و لكنهم يتشبّثون بالنظرية النسبية لأنها أفضل حبكة لها صبغة علمية يستطيعون بها الحفاظ على مركزية الشمس .
مع أن الحقيقة هي أن النظرية النسبية قد فشلت في كل اختبار لها ، و بشهادة علماء فيزياء متحررين من التبعية و قدموا الأدلة على فشلها ، و لكن المؤسسة العلمية السائدة تتجاهلهم - بل و تشوه صورة أكثرهم و تنحيه من المجتمع العلمي الذي تسيطر عليه - و تستمر في تفسير النتائج الفاشلة للنظرية النسبية بشكلٍ عبيط كما في المثال السابق .