الأرض المسطحة – Telegram
الأرض المسطحة
1.87K subscribers
2.38K photos
1.9K videos
75 files
226 links
قناة هدفها اتباع منهج الحق و نشر الحقيقة بالبرهان و الدليل القطعي فقط .
Download Telegram
بالصور و الفيديوهات و غيرها ، كالأخبار الرسمية و المقررات التعليمية و العروض الإعلامية للمشاهد المثيرة و الاجتماعات التي يُضفون عليها الهيبة و الأهمية لبعض "المسؤولين" و "الخبراء" و "المهندسين" ، و غير ذلك من المؤثّرات التي تؤثّر على العقل و الوعي الإنساني ، استطاعت "ناسا" و أخواتها أن تستخفّ عقول الغافلين و تجعلهم يؤمنون بالهراء و يصدقون أنه شيء حقيقي و علم رصين يقوم على أسس متينة .

لأن الغافلين ينطلقون من مقدمات غير صحيحة بالإطلاق .

مثل افتراضهم مقدماً بأن كل شيء رسمي و حكومي هو حق و صحيح بالضرورة .

و مثل افتراضهم مقدماً أن خداع الجماهير من البشر أمر مستحيل الوقوع .

و مثل افتراضهم مقدماً بأن كل شيء يُقال عنه "علمي" أو "حقيقة علمية" أو "ثبت علمياً" أو نحو تلك الشعارات التي تُمرّر مع بوابة "العلم" أنه بالضرورة حق أو صحيح أو نزيه .

و مثل افتراضهم مقدماً أن "العلماء" لا يخطئون أو لا يخونون و يكذبون .

#ناسا ، #ادلجة ، #غسل_دماغ
لا يوجد حل وسط...

أي شيخ أو داعية يعتمد في منهجه تأويل القرآن و السنّة على علوم المنطق العقلي و الفلسفة أو علوم الطبيعة و الكون ، و يقوم بناءً على ذلك بتأويل آيات الصفات ، أو تأويل آيات تسطّح الأرض ، فليس له بعدها أن يتحكّم في غيره و يُحرّم عليهم ما أحلّه لنفسه .

فلو جاء غيره - مثلاً - و قام بتأويل آيات القرآن كي تتوافق مع "علم التطوّر و الانتخاب الطبيعي" ، فليس له أن يعترض و يُلقي المحاضرات و الخطب في منع ذلك .

بل الواجب أن نحثوا في وجهه التراب و نقول له : "اخسأ و اخرس ، فليس لك أن تمنع غيرك مما تجيزه لنفسك" .

و لكن الحقيقة أن إدخال علوم المنطق العقلي و الفلسفة أو علوم الطبيعة و الكون في تفسير القرآن و السنّة و تأويلهما بتلك "العلوم" هو منهج شيطان و كفر ، و ليس منهج رحمن و تقوى .

لأنه بذلك المنهج الإبليسي لا يعد هناك دور للقرآن و السنّة ، فكلّ شخصٍ يصبح له الحق في لوي معاني نصوص القرآن و السنّة بحسب منطقه العقلي و فلسفته أو ما اقتنع به من علوم البشر في الطبيعيات و الكون .

و بعدها سيصبح - مثلاً - لمحمد شحرور و علي الكيالي و أمين صبري و أمثالهم حق في تفسير القرآن و السنّة و تأويلهما بحسب ما يرون ، و ليس لأحدٍ ارتضى ذلك المنهج الإبليسي أن يفتح فمه عليهم و إلا بصقنا في وجهه و رجمناه رجم الكلاب المسعورة - أجلّكم الله - .

و ذلك يبيّن لنا أن هذا المنهج منهج شيطان .
1
كتاب "ثلاثة الأصول و شروط الصلاة و القواعد الأربع" | محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - :

[ شروط الصلاة ]

شروط الصلاة تسعة :
الإسلام ، و العقل ، و التمييز ، و رفع الحدث ، و إزالة النجاسة ، و ستر العورة ، و دخول الوقت ، و استقبال القبلة ، و النية .

الشرط الأول : الإسلام و ضدّه الكفر ، و الكافر عمله مردود و لو عمل أي عمل ، و الدليل قوله تعالى : { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} ، وقوله تعالى : { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } .

الشرط الثاني :
العقل و ضدّه الجنون ، و المجنون مرفوع عنه القلم حتى يفيق ، و الدليل حديث : (( رفع القلم عن ثلاثة : النائم حتى يستيقظ و المجنون حتى يفيق و الصغير حتى يبلغ )) .

الشرط الثالث :
التمييز و ضدّه الصغر ، و حدّه سبع سنين ثم يؤمر بالصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم : (( مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع )) .

الشرط الرابع :
رفع الحدث و هو الوضوء المعروف ، و موجبه الحدث .

و شروطه ( أي شروط رفع الحدث ) عشرة : الإسلام ، و العقل ، و التمييز ، و النية - واستصحاب حكمها بأن لا ينوي قطعها حتى تتم الطهارة - ، و انقطاع موجب ( أي انقطاع موجب الوضوء ، كالبول مثلاً - ، فلا يصح لو بدأ في الوضوء و هو لا زال يبول ) ، و استنجاء أو استجمار قبله ، و طهورية ماء ، و إباحته ، و إزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة ، و دخول وقت على من حدثه دائم لفرضه .

و أما فروضه فستّة : غسل الوجه - و منه المضمضة و الاستنشاق ، و حدّه طولا من منابت شعر الرأس إلى الذقن و عرضا إلى فروع الأذنين - ، و غسل اليدين إلى المرفقين ، و مسح جميع الرأس - و منه الأذنان - ، و غسل الرجلين إلى الكعبين ، و الترتيب ، و الموالاة .
و الدليل قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ } .

و دليل الترتيب حديث : (( ابدأوا بما بدأ الله به )) .

و دليل الموالاة حديث "صاحب اللمعة" عن النبي - صلى الله عليه و سلم - أنه لما رأى رجلا في قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره بالإعادة .

و واجبه : التسمية مع الذكر ( الصحيح أن الواجب التسمية فقط ، و أما الذكر فهو سنّة و ليس بواجب ) .

و نواقضه ( أي الوضوء ) ثمانية :
الخارج من السبيلين ، و الخارج الفاحش النجس من الجسد ، و زوال العقل ، و مس المرأة بشهوة ، و مس الفرج باليد قبلا كان أو دبرا ( بلا حائل ) ، و أكل لحم الجزور ( على المشهور من مذهب الحنابلة ) ، و تغسيل الميت ، و الردة عن الإسلام أعاذنا الله من ذلك .

الشرط الخامس ( من شروط الصلاة ) : إزالة النجاسة من ثلاث : من البدن ، و الثوب ، و البقعة ، والدليل قوله تعالى : { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } .

الشرط السادس :
ستر العورة - أجمع أهل العلم على فساد صلاة من صلى عريانا و هو يقدر ، و حدّ عورة الرجل من السرّة إلى الركبة ، و الأمة كذلك ، و الحرة كلها عورة إلا وجهها ، و الدليل قوله تعالى : { يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } ، أي عند كل صلاة.

الشرط السابع : دخول الوقت ، و الدليل من السنة حديث جبريل - عليه السلام - أنه أم النبي - صلى الله عليه و سلم - في أول الوقت و في آخره فقال : (( يا محمد الصلاة بين هذين الوقتين )) ، و قوله تعالى : { إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } أي مفروضا في الأوقات ، و دليل الأوقات قوله تعالى : { أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } .

الشرط الثامن :
استقبال القبلة، و الدليل قوله تعالى : { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } .

الشرط التاسع :
النية ، و محلها القلب ، و التلفظ بها بدعة ، و الدليل حديث : (( إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى )) .
👍1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

النزول بقباء :

وفي يوم الإثنين ٨ ربيع الأول سنة ١٤ من النبوة- وهي السنة الأولى من الهجرة- الموافق ٢٣ سبتمبر سنة ٦٢٢ م نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء.

قال عروة بن الزبير: ( سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة، فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضّين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته يا معاشر العرب، هذا جدّكم الذي تنظرون، فثار المسلمون إلى السلاح ).

قال ابن القيم: ( وسمعت الوجبة والتكبير في بني عمرو بن عوف، وكبّر المسلمون فرحا بقدومه، وخرجوا للقائه، فتلقّوه وحيّوه بتحية النبوة، فأحدقوا به مطيفين حوله، والسكينة تغشاه، والوحي نزل عليه: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ } ).

قال عروة بن الزبير: ( فتلقّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعدل بهم ذات اليمين، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول. فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيى- وفي نسخة: يجيئ- أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ).

وكانت المدينة كلها قد زحفت للإستقبال، وكان يوما مشهودا لم تشهد المدينة مثله في تاريخها، وقد رأى اليهود صدق بشارة حبقوق النبي: "إن الله جاء من التّيمان، والقدّوس من جبال فاران".

ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء على كلثوم بن الهدم، وقيل: بل على سعد بن خيثمة، والأول أثبت، ومكث علي بن أبي طالب بمكة ثلاثا، حتى أدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس، ثم هاجر ماشيا على قدميه، حتى لحقهما بقباء، ونزل على كلثوم بن الهدم.

وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء أربعة أيام: الإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسّس مسجد قباء وصلى فيه، وهو أول مسجد أُسّس على التقوى بعد النبوة، فلما كان اليوم الخامس- يوم الجمعة- ركب بأمر الله له، وأبو بكر ردفه، وأرسل إلى بني النجار- أخواله- فجاؤوا متقلّدين سيوفهم، فسار نحو المدينة، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فجمع بهم في المسجد الذي في بطن الوادي، وكانوا مائة رجل.

الدخول في المدينة :

وبعد الجمعة دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة- ومن ذلك اليوم سُمّيت بلدة يثرب بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعبر عنها بالمدينة مختصرا- وكان يوما تاريخيا أغرّ، فقد كانت البيوت والسكك ترتج بأصوات التحميد والتقديس، وكانت بنات الأنصار تتغنى بهذه الأبيات فرحا وسرورا ( هذا القول غير صحيح ):

أشرق البدر علينا ... من ثنيّات الوداع

وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع

أيها المبعوث فينا ... جئت بالأمر المطاع

والأنصار إن لم يكونوا أصحاب ثروات طائلة إلا أن كل واحد منهم كان يتمنى أن ينزل الرسول صلى الله عليه وسلم عليه. فكان لا يمر بدار من دور الأنصار إلا أخذوا خطام راحلته: "هلمّ إلى العدد والعدّة والسلاح والمنعة"، فكان يقول لهم: (( خلوا سبيلها فإنها مأمورة ))، فلم تزل سائرة ورجعت فبركت في موضعها الأول، فنزل عنها، وذلك في بني النجار- أخواله- صلى الله عليه وسلم. وكان من توفيق الله لها، فإنه أحب أن ينزل على أخواله يكرمهم بذلك، فجعل الناس يُكلّمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في النزول عليهم، وبادر أبو أيوب الأنصاري إلى رحله، فأدخله بيته، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( المرء مع رحله ))، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته، وكانت عنده.

وفي رواية أنس عند البخاري، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (( أي بيوت أهلنا أقرب؟ فقال أبو أيوب: أنا يا رسول الله، هذه داري، وهذا بابي: قال: فانطلق فهيء لنا مقيلا، قال: قوما على بركة الله )).

وبعد أيام وصلت إليه زوجته سودة، وبنتاه فاطمة وأم كلثوم، وأسامة بن زيد، وأم أيمن، وخرج معهم عبد الله بن أبي بكر بعيال أبي بكر ومنهم عائشة، وبقيت زينب عند أبي العاص، لم يمكّنها من الخروج حتى هاجرت بعد بدر.

قالت عائشة: (( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال، فدخلت عليهما فقلت: يا أبه كيف تجدك، ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:

كل امرئ مصبّح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله

وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته ويقول:

ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بوادٍ وحولي أذخر وجليل

وهل أردن يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل
1
قالت عائشة: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال: اللهم حبّب إلينا المدينة كحبّنا مكة أو أشدّ حبّا، وصحّحها، وبارك في صاعها ومدّها، وانقل حُمّاها فاجعلها بالجحفة )).

إلى هنا انتهى قسم من حياته صلى الله عليه وسلم، وتم دور من الدعوة الإسلامية، وهو الدور المكي.
المنظور و التعديس الجوّي هما العاملان اللذان يجعلاننا نرى الأشياء البعيدة على الأرض مسطحة تختفي وراء خط الأفق ابتداءً من الأسفل .

فالمنظور و التعديس الجوّي حقيقتان واقعيتان لا انفكاك لنا عنهما أبداً .

و مع ذلك يجحد المكورون تأثيرهما و دورهما في رؤيتنا للأشياء البعيدة على أرض الواقع ، ثم يفسّرون اختفاء الأشياء البعيدة وراء الأفق بنظرة ساذجة و مجرّدة لا علاقة لها بالواقع المشهود ، ثم يعتبرون أنهم أهل "علم" !

#المنظور ، #التعديس
"كروية الأرض" و "مركزية الشمس" من الأساس هي من موروثات السحر و الكهانة التي أخذها يهود "الكابالا" من الشياطين و جعلوها "علم" يُعلّمونه الناس بواسطة خدّامهم "الماسون" الذين يُهندسون لهم طريق العلوّ و السيادة على الناس و استعبادهم .

#الكابالا ، #الماسونية ، #مركزية_الشمس ، #كهانة ، #تنجيم ، #سحر
في "نظام عالمي" قائم على الخداع و البروباغندا ستكون فيه الحقيقة الخالصة "نظرية مؤامرة" دائماً .
المنكرات و المخالفات الشرعية و البدع و الفتن المختلفة بدأت في أمّة الإسلام بعد مقتل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - .

و أنفتح بابها و ظهرت بشكلٍ واضح على العلن بعد مقتل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - .

و منذ ذلك الحين و هي تزداد و تستشري في جسد الأمّة .

و نتيجة لذلك تكوّنت فرق مختلفة هي على ضلال و انحراف في المنهج و الأصول عن منهج الإسلام الصحيح و صراط الله المستقيم ، و إن كانت تنتسب للإسلام و لديها شيء من الحق .

و قد شاء الله أن يبعث في الأمّة من يجدد به التوحيد و السنّة بعد كل مائة عام ، كي يبقى الحق و أهله في الأمّة ظاهرين و لا يضرّهم من ضلّ - بإذن الله - .

فعلماء التوحيد و السنّة يدعون المسلمين للرجوع إلى أهم أصل في الدين و الذي لا إسلام للمرء بدونه ، و هو توحيد الله في العبادة و البراءة من كل صور الشرك و البدع .

و أما علماء الفرق الضالة فلا يدعون إلا لأصولهم و منهجهم هم ، لا أصول و منهج الإسلام الصحيح .

و لا ينكرون إلا ما يخالف أصولهم و منهجهم هم ، لا أصول و منهج الإسلام الصحيح .

و لكن من مكرهم أنهم قد يستغلون الأخطاء أو المنكرات و الظلم الذي قد يقع من غيرهم و يُطلّوا برؤوسهم في الإنكار و التشنيع على ذلك الغير ، و في الحقيقة أنهم لا يريدون بذلك وجه الله ، و إنما غايتهم تنفير الناس عن غيرهم و استقطابهم لهم و لفرقهم أو أحزابهم أو تنظيماتهم ، و لكنهم يتخذون شعار الدين وسيلةً لهم لكسب تعاطف العوام و البسطاء الذين يسهل خداعهم بشعارات الدين و الأخلاق و المثاليات .

فالمؤمن الذي على التوحيد و على السنّة يقبل الحق أياً كان قائله ، و لكن لا يوالي قائله إلا بحسب عقيدته و منهجه و الأصول التي ينطلق منها ، لأن الشيطان أيضاً قد يقول الحق أحياناً .
🤔1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ الدور المدني: الحياة في المدينة ]

يمكن
تقسيم العهد المدني إلى ثلاث مراحل:

١- مرحلة أثيرت فيها القلاقل والفتن، وأقيمت فيها العراقيل من الداخل، وزحف فيها الأعداء إلى المدينة لاستئصال خضرائها من الخارج. وهذه المرحلة تنتهي إلى صلح الحديبية في ذي القعدة سنة ٦ من الهجرة.

٢- مرحلة الهدنة مع الزعامة الوثنية، وتنتهي بفتح مكة، في رمضان سنة ثمان من الهجرة، وهي مرحلة دعوة الملوك إلى الإسلام.

٣- مرحلة دخول الناس في دين الله أفواجا، وهي مرحلة توافد القبائل والأقوام إلى المدينة، وهذه المرحلة تمتد إلى انتهاء حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة ١١ من الهجرة.

( المرحلة الأولى الحالة الراهنة في المدينة عند الهجرة )

لم يكن معنى الهجرة هو التخلص من الفتنة والإستهزاء فحسب، بل كانت الهجرة مع هذا تعاونا على إقامة مجتمع جديد في بلد آمن. ولذلك أصبح فرضا على كل مسلم قادر أن يسهم في بناء هذا الوطن الجديد، وأن يبذل جهده في تحصينه ورفعة شأنه.

ولا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الإمام والقائد والهادي في بناء هذا المجتمع، وكانت إليه أزمة الأمور بلا نزاع.

والأقوام التي كان يواجهها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة كانت على ثلاثة أصناف، يختلف أحوال كل واحد منها بالنسبة إلى الآخر إختلافا واضحا، وكان يواجه بالنسبة إلى كل صنف منها مسائل عديدة غير المسائل التي كان يواجهها بالنسبة إلى الآخرى. وهذه الأصناف الثلاثة هي:

١- أصحابه الصفوة الكرام البررة رضي الله عنهم.

٢- المشركون الذين لم يؤمنوا بعد، وهم من صميم قبائل المدينة.

٣- اليهود.

أ- والمسائل التي كان يواجهها بالنسبة إلى أصحابه هو أن ظروف المدينة بالنسبة إليهم كانت تختلف تماما عن الظروف التي مروا بها في مكة، فهم في مكة وإن كانت تجمعهم كلمة جامعة، وكانوا يستهدفون إلى أهداف متفقة، إلا أنهم كانوا متفرقين في بيوتات شتى، مقهورين أذلاء مطرودين، لم يكن لهم من الأمر شيء، وإنما كان الأمر بيد أعدائهم في الدين، فلم يكن هؤلاء المسلمون يستطيعون أن يقيموا مجتمعا إسلاميا جديدا بمواده التي لا يستغني عنها أي مجتمع إنساني في العالم، ولذلك نرى السور المكية تقتصر على تفصيل المبادئ الإسلامية، وعلى التشريعات التي يمكن العمل بها لكل فرد وحده، وعلى الحث على البر والخير ومكارم الأخلاق، والإجتناب عن الرذائل والدنايا.

أما في المدينة فكان أمر المسلمين بأيديهم منذ أول يوم، ولم يكن عليهم سيطرة أحد من الناس، فقد آن لهم أن يواجهوا بمسائل الحضارة والعمران، وبمسائل المعيشة والإقتصاد، وبمسائل السياسة والحكومة، وبمسائل السلم والحرب، وبالتنقيح الكامل في مسائل الحلال والحرام والعبادة والأخلاق وما إلى ذلك من مسائل الحياة.

كان قد آن لهم أن يكونوا مجتمعا جديدا، مجتمعا إسلاميا، يختلف في جميع مراحل الحياة عن المجتمع الجاهلي، ويمتاز عن أي مجتمع يوجد في العالم الإنساني، ويكون ممثلا للدعوة الإسلامية التي عانى لها المسلمون ألوانا من النكال والعذاب طيلة عشر سنوات.

ولا يخفى أن تكوين أي مجتمع على هذا النمط لا يمكن أن يستتب في يوم واحد، أو شهر واحد، أو سنة واحدة، بل لا بد له من زمن طويل، يتكامل فيه التشريع والتقنين مع التثقيف والتدريب والتربية تدريجيا، وكان الله كفيلا بهذا التشريع، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما بتنفيذه، والإرشاد إليه، وتربية المسلمين وفقه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ}.

وكان الصحابة رضي الله عنهم مقبلين عليه بقلوبهم، يتحلون بأحكامه ويستبشرون بها وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً [الأنفال: ٢] وليس تفصيل هذه المسائل كلها من مباحث موضوعنا فنقتصر منها على قدر الحاجة.

كان هذا أعظم ما يواجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى المسلمين، وهذا الذي كان هو المقصود- على نطاق واسع- من الدعوة الإسلامية، والرسالة المحمدية، ولكن لم يكن هذا قضية طارئة. نعم كانت هناك مسائل- دون ذلك- كانت تقتضي الإستعجال.

كانت جماعة المسلمين مشتملة على قسمين: قسم هم في أرضهم وديارهم وأموالهم، لا يهمهم من ذلك إلا ما يهم الرجل وهو آمن في سربه، وهم الأنصار، وكان بينهم تنافر مستحكم وعداء مزمن منذ أمد بعيد. وكان بجانب هؤلاء قسم آخر- وهم المهاجرون- فاتهم كل ذلك، ونجوا بأنفسهم إلى المدينة، ليس لهم ملجأ يأوون إليه، ولا عمل يعملونه لمعيشتهم، ولا مال يبلغون به قواما من العيش، وكان عدد هؤلاء اللاجئين غير قليل، وكانوا يزيدون يوما فيوما، فقد كان أوذن بالهجرة لكل من آمن بالله ورسوله.
ومعلوم أن المدينة لم تكن على ثروة طائلة، فتزعزع ميزانها الإقتصادي، وفي هذه الساعة الحرجة قامت القوات المعادية للإسلام بشبه مقاطعة إقتصادية، قلت لأجلها المستوردات، وتفاقمت الظروف.

ب- أما القوم الثاني- وهم المشركون من صميم قبائل المدينة- فلم تكن لهم سيطرة على المسلمين، وكان منهم من يتخالجه الشكوك، ويتردد في ترك دين الآباء، ولكن لم يكن يبطن العداوة والكيد ضد الإسلام والمسلمين، ولم تمض عليهم مدة طويلة حتى أسلموا وأخلصوا دينهم لله.

وكان فيهم من يبطن شديد الإحن والعداوة ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ولكن لم يكن يستطيع أن يناوئهم، بل كان مضطرا إلى إظهار الودّ والصفاء نظرا إلى الظروف، وعلى رأس هؤلاء عبد الله بن أبي، فقد كانت الأوس والخزرج إجتمعوا على سيادته بعد حرب بعاث، ولم يكونوا إجتمعوا على سيادة أحد قبله، وكانوا قد نظموا له الخرز، ليتوجوه ويملكوه، وكان على وشك أن يصير ملكا على أهل المدينة إذ باغت مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانصراف قومه عنه إليه، فكان يرى أنه استلبه ملكا، فكان يبطن شديد العداوة ضده- ولما رأى الظروف لا تساعده على شركه، وأنه يحرم الفوائد الدنيوية أظهر الإسلام بعد بدر، ولكن بقي مستبطنا الكفر، وكان لا يجد مجالا للمكيدة برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمسلمين إلا ويأتي بها- وكان أصحابه- من الرؤساء الذين حرموا المناصب المرجوة في ملكه- يساهمونه ويدعمونه في تنفيذ خططه، وربما كانوا يتخذون بعض الأحداث، وضعاف العقول من المسلمين عملاء لهم؛ لتنفيذ خططهم.

ج- أما القوم الثالث- وهم اليهود- فقد كانوا انحازوا إلى الحجاز زمن الإضطهاد الأشوري والروماني كما أسلفنا، وكانوا في الحقيقة عبرانيين، ولكن بعد الإنسحاب إلى الحجاز صبغوا بالصبغة العربية في الزي واللغة والحضارة، حتى صارت أسماء قبائلهم أو أفرادهم عربية، وحتى قامت بينهم وبين العرب علاقة الزواج والصهر، إلا أنهم تحافظوا بعصبيتهم الجنسية، ولم يندمجوا في العرب قطعا، بل كانوا يفتخرون بجنسيتهم الإسرائيلية- اليهودية- وكانوا يحتقرون العرب إحتقارا بالغا حتى كانوا يسمونهم أميين بمعنى أنهم وحوش سذج، وأراذل متأخرون، وكانوا يرون أن أموال العرب مباحة لهم، يأكلونها كيف شاؤوا، قالُوا: {لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ}، ولم يكن لهم تحمس في نشر دينهم وإنما جل بضاعتهم الدينية هي: الفأل والسحر والنفث والرقية وأمثالهم، وبذلك كانوا يرون أنفسهم أصحاب علم وفضل وقيادة روحانية.

وكانوا مهرة في فنون الكسب والمعيشة، فكانت في أيديهم تجارة الحبوب والتمر والخمر والثياب، كانوا يوردون الثياب والحبوب والخمر، ويصدرون التمر، وكانت لهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون، فكانوا يأخذون المنافع من عامة العرب أضعافا مضاعفة، ثم لم يكونوا يقتصرون على ذلك، بل كانوا أكالين للربا، كانوا يقرضون شيوخ العرب وساداتهم، ليكتسب هؤلاء الرؤساء مدائح من الشعراء، وسمعة بين الناس بعد إنفاقها من غير جدوى ولا طائلة، ثم كانوا يرتهنون أرض هؤلاء الرؤساء وزروعهم وحوائطهم، ثم لا يلبثون إلا أعواما حتى يتملكونها.

وكانوا أصحاب دسائس ومؤامرات وعتو وفساد، يلقون العداوة والشحناء بين القبائل العربية المجاورة، ويغرون بعضها على بعض بكيد خفي لم تكن تشعره تلك القبائل، فلا تزال في حروب دامية متواصلة، ولا تزال أنامل اليهود تؤجج نيرانها كلما رأتها تقارب الخمود والإنطفاء، وبعد هذا التحريض والإغراء كانوا يقاعدون على جانب، يرون ساكتين ما يحل بهؤلاء العرب، نعم كانوا يزودونهم بقروض ثقيلة ربوية حتى لا يحجموا عن الحرب لعسر النفقة، وبهذا العمل كانوا يحصلون على منفعتين، كانوا يتحفظون على كيانهم اليهودي، وينفقون سوق الربا؛ ليأكلوه أضعافا مضاعفة، ويكسبوا ثروات طائلة.