الأرض المسطحة – Telegram
الأرض المسطحة
1.87K subscribers
2.38K photos
1.9K videos
75 files
226 links
قناة هدفها اتباع منهج الحق و نشر الحقيقة بالبرهان و الدليل القطعي فقط .
Download Telegram
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :

39 )
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، أَنَّ الرَسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالَ : (( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَ النِّسْيَانَ ، وَ مَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ )) ، حديث حسن رواه ابن ماجة و البيهقي و غيرهما .

- الحديث في سنده مقال ، و لكن معناه صحيح .

40 ) عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : (( أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - بِمَنْكِبِي ، فَقَالَ : كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ )) .

وَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : ( إِذَا أَمْسَيْتَ ، فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ ، وَ إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ ، وَ خُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ ، وَ مِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ ) ، رواه البخاري .

41 ) عَنْ أبي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : (( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ )) ، قال النووي : "حديث صحيح رويناه في "كتاب الحجّة" بإسنادٍ صحيح .

- في سنده نعيم بن حمّاد ، و هو صدوق يُخطيء كثيراً ، و بقية رجال السند ثقات .

-
👍2
قال الله جلّ و على : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } .

قال السعدي : ( يخبر تعالى أنه لو شاء لجعل الناس كلهم أمة واحدة على الدين الإسلامي ، فإن مشيئته غير قاصرة ، و لا يمتنع عليه شيء ، و لكنه اقتضت حكمته أن لا يزالون مختلفين ، مخالفين للصراط المستقيم متبعين للسبل الموصلة إلى النار ، كلٌّ يرى الحق فيما قاله ، و الضلال في قول غيره ) .

ثم قال الله عزّ و جلّ بعدها : { إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } .

قال السعدي : ( { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ْ} فهداهم إلى العلم بالحق و العمل به و الاتفاق عليه ، فهؤلاء سبقت لهم سابقة السعادة و تداركتهم العناية الربانية و التوفيق الإلهي .
وأما من عداهم ، فهم مخذولون موكولون إلى أنفسهم .
و قوله : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ْ} أي : اقتضت حكمته أنه خلقهم ليكون منهم السعداء و الأشقياء و المتفقون و المختلفون ، و الفريق الذين هدى الله و الفريق الذين حقّت عليهم الضلالة ، ليتبين للعباد عدله و حكمته ، و ليظهر ما كمن في الطباع البشرية من الخير و الشر ، و لتقوم سوق الجهاد و العبادات التي لا تتم و لا تستقيم إلا بالامتحان و الابتلاء .
{ وَ ْ} لأنه { تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ْ} فلا بد أن ييسر للنار أهلاً يعملون بأعمالها الموصلة إليها ) .

فكما أن الله تعالى أراد منّا بإرادته الشرعية بأن لا نختلف و لا نتفرّق ، إلا أن إرادته الكونية اقتضت أن لا يكون الناس مجتمعين ، بل متفرقون و مختلفون و مهما فعل الرسول - صلى الله عليه و سلم - فلن يتفقوا ، إلا فقط من اعتصموا بحبل الله و اتبعوا الكتاب و سنة النبي - صلى الله عليه و سلم - .

فتلك هي الأمة الواحدة التي يريدها الله تعالى شرعاً و يحبها ، حتى لو كان الذي عليها رجلٌ واحد ، مثل إبراهيم - عليه السلام - ، كما نُقل عن مجاهد في قوله تعالى : { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } ، حيث قال ابن كثير : ( و قال مجاهد أيضا : كان إبراهيم أمة ، أي : مؤمنا وحده ، و الناس كلهم إذ ذاك كفار ) .

و لذلك لا يصح تقارب و لا توحيد للصف إلا مع من كان منهجهم هو صراط الله المستقيم الذي جاء به محمد - صلى الله عليه و سلم - من عند الله و سار عليه أصحابه ، و أما أهل البدع و المناهج المنحرفة فيجب الحذر منهم و الابتعاد عنهم و عدم مقاربتهم في الدين أو أخذ العقيدة بالذات منهم ، فأهل البدع في أمة محمد قد شابهوا فرق الضلال و الاختلاف في الأمم السابقة .

قال تعالى : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } .

لذلك من التضليل و الغش محاولة جمع الموحدين أتباع السنة مع فرق الانحراف و الضلال المنتسبة للإسلام بحجة "كلنا مسلمون" .
1👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
"الشيخ عبدالعزيز بن صالح - صلاة الجمعة - المسجد النبوي - عام 1405هـ" .
👍1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
"مرحبا يا ذكر الله" ، عبارة كنت أسمعها أحياناً من بعض كبار السن و أنا صغير ، يقولونها مع أول سماعهم للأذان .

ما أجمل تلك السنين...
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
يقول أنها صورة مسرّبة من رحلة "أبوللو 11" .

و لو كان ما يقوله صحيح فإن "أبوللو 11" مجرد مركبة حلّقوا بها في أعالي الجوّ ، و لم يتجاوزوا جوّ الأرض و يصلوا إلى القمر كما تكذب "ناسا" .

#ابوللو ، #ناسا ، #القمر
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كما وضحنا من قبل ، الضوء في الغلاف الجوّي ينحني ( أي يتعرض لانكسارات متتالية ) بسبب الكثافة و الضغط و درجة الحرارة - أو ما نسميه اختصاراً باسم "التعديس" - .

فإذا استوعبنا ذلك في إطار المنظور فإننا نستطيع أن نتصوّر و نفهم حركة الشمس و القمر و النجوم في السماء فوق الأرض المسطحة ، و دون أن نتوهّم أو ننخدع بخرافة "الأرض الكروية" .

#تعديس ، #المنظور ، #انكسار_الضوء
👍1🔥1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة بني المصطلق أو غزوة المريسيع ]

دور المنافقين قبل غزوة بني المصطلق :

قدمنا مرارا أن عبد الله بن أُبيّ كان يحنق على الإسلام والمسلمين، ولا سيما على رسول الله صلى الله عليه وسلم حنقا شديدا. لأن الأوس والخزرج كانوا قد اتفقوا على سيادته، وكانوا ينظمون له الخرز، ليتوّجوه إذ دخل فيهم الإسلام، فصرفهم عن ابن أُبيّ، فكان يرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي استلبه ملكه.

وقد ظهر حنقه هذا وتحرّقه منذ بداية الهجرة قبل أن يتظاهر بالإسلام، وبعد أن تظاهر به. ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة على حمار، ليعود سعد بن عبادة، فمر بمجلس فيه عبد الله بن أُبيّ، فحمر ابن أُبيّ أنفه وقال: لا تغيّروا علينا. ولمّا تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المجلس القرآن، قال: اجلس في بيتك، ولا تغشنا في مجلسنا.

وهذا قبل أن يتظاهر الإسلام، ولما تظاهر به بعد بدر، لم يزل إلا عدوا لله ولرسوله وللمؤمنين، ولم يكن يفكر إلا في تشتيت المجتمع الإسلامي، وتوهين كلمة الإسلام، وكان يوالي أعداءه، وقد تدخل في أمر بني قينقاع كما ذكرنا، وكذلك جاء في غزوة أحد من الشر والغدر والتفريق بين المسلمين، وإثارة الإرتباك والفوضى في صفوفهم بما مضى.

وكان من شدّة مكر هذا المنافق وخداعه بالمؤمنين، أنه كان بعد التظاهر بالإسلام، يقوم كل جمعة حين يجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم للخطبة، فيقول: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم، أكرمكم الله وأعزكم به، فانصروه، وعزروه، واسمعوا له وأطيعوا، ثم يجلس، فيقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخطب، وكان من وقاحة هذا المنافق أنه قام في يوم الجمعة التي بعد أحد- مع ما ارتكبه من الشر والغدر الشنيع- قام ليقول ما كان يقوله من قبل، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه، وقالوا له: اجلس أي عدو الله، لست لذلك بأهل، وقد صنعت ما صنعت، فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول: والله لكأنما قلت بجرا أن قمت أشدد أمره، فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد فقال: ويلك، ارجع يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والله ما أبتغي أن يستغفر لي.

وكانت له اتصالات ببني النضير يؤامر معهم ضد المسلمين، حتى قال لهم: لئن أخرجتم لنخرجن معكم، ولئن قوتلتم لننصرنكم.

وكذلك فعل هو وأصحابه في غزوة الأحزاب من: إثارة القلق والإضطراب، وإلقاء الرعب والدهشة في قلوب المؤمنين ما قد قص الله تعالى في سورة الأحزاب : {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً إلى قوله: يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا، وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ، وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا}.

بيد أن جميع أعداء الإسلام من اليهود والمنافقين والمشركين كانوا يعرفون جيدا من سبب غلبة الإسلام ليس هو التفوق المادي، وكثرة السلاح والجيوش والعدد، وإنما السبب هي القيم والأخلاق والمثل التي يتمتع بها المجتمع الإسلامي، وكل من يمت بصلة إلى هذا الدين، وكانوا يعرفون أن منبع هذا الفيض إنما هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي هو المثل الأعلى- إلى حد الإعجاز- لهذه القيم.

كما عرفوا بعد إدارة دفة الحروب طيلة خمس سنين، أن القضاء على هذا الدين وأهله لا يمكن بطريق استخدام السلاح، فقرروا أن يشنوا حربا دعائية واسعة ضد هذا الدين من ناحية الأخلاق والتقاليد، وأن يجعلوا شخصية الرسول أول هدف لهذه الدعاية.

ولما كان المنافقون هم الطابور الخامس في صفوف المسلمين، ولكونهم سكان المدينة، كان يمكن له الإتصال بالمسلمين واستفزاز مشاعرهم كل حين. تحمل فريضة الدعاية هؤلاء المنافقون، وعلى رأسهم ابن أُبيّ.

وقد ظهرت خطتهم هذه جلية بعد غزوة الأحزاب، حينما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين زينب بنت جحش، بعد أن طلقها زيد بن حارثة، كان من تقاليد العرب أنهم كانوا يعتبرون المُتبنّى مثل الابن الصلبي، فكانوا يعتقدون حرمة حليلة المُتبنّى على الرجل الذي تبنّاه، فلما تزوج النبيّ صلى الله عليه وسلم بزينب وجد المنافقون ثلمتين- حسب زعمهم- لإثارة المشاغب ضد النبيّ صلى الله عليه وسلم:

الأولى: أن زوجته هذه كانت زوجة خامسة، والقرآن لم يكن أذن في الزواج بأكثر من أربع نسوة، فكيف صح له هذا الزواج؟.
الثانية: أن زينب كانت زوجة ابنه- متبنّاه- فالزواج بها من أكبر الكبائر، حسب تقاليد العرب- وأكثروا من الدعاية في هذا السبيل، واختلقوا قصصا وأساطير، قالوا: إن محمدا رآها بغتة، فتأثر بحسنها فشغفه حبا، وعلقت بقلبه، وعلم بذلك ابنه زيد فخلى سبيلها لمحمد، وقد نشروا هذه الدعاية المختلقة نشرا بقيت آثاره في كتب التفسير والحديث إلى هذا الزمان، وقد أثّرت تلك الدعاية أثرا قويا في صفوف الضعفاء حتى نزل القرآن بالآيات البينات، فيها شفاء لما في الصدور، وينبّئ عن سعة نشر هذه الدعاية أن الله استفتح سورة الأحزاب بقوله: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً}.

وهذه إشارات عابرة، وصورة مصغرة مما اقترفه المنافقون قبل غزوة بني المصطلق، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يكابد كل ذلك بالصبر واللين والتلطّف، وكان عامة المسلمين يحترزون عن شرّهم، أو يتحمّلونه بالصبر، إذ كانوا قد عرفوهم بافتضاحهم مرة بعد أخرى، حسب قوله تعالى: {أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ}.

دور المنافقين في غزوة بني مصطلق :

ولما كانت غزوة بني المصطلق، وخرج فيها المنافقون مثلوا قوله تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا، وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ}، فقد وجدوا متنفسين للتنفس بالشر فأثاروا الإرتباك الشديد في صفوف المسلمين، والدعاية الشنيعة ضد النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهاك بعض التفصيل عنها.

١- قول المنافقين: "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل" :

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من الغزو مقيما على المريسيع، ووردت واردة الناس، ومع عمر بن الخطاب أجير يقال له جهجاه الغفاري، فازدحم هو وسنان بن وبر الجهني على الماء، فاقتتلا، فصرخ الجهني: يا معشر الأنصار. وصرخ جهجاه: يا معشر المهاجرين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ دعوها فإنها منتنة )).

وبلغ ذلك عبد الله بن أُبيّ بن سلول فغضب- وعنده رهط من قومه، فيهم زيد بن أرقم غلام حدث- وقال: أو قد فعلوها، قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما نحن وهم إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم أقبل على من حضره فقال لهم: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحوّلوا إلى غير داركم.

فأخبر زيد بن أرقم عمه بالخبر، فأخبر عمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عمر، فقال عمر: مر عباد بن بشر فليقتله. فقال: (( فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه؟ لا، ولكن أذّن بالرحيل ))، وذلك في ساعة لم يكن يرتحل فيها، فارتحل الناس، فلقيه أُسيد بن حضير فحيّاه، وقال: لقد رحت في ساعة منكرة؟ فقال له: (( أو ما بلغك ما قال صاحبكم؟ ))، يريد ابن أُبيّ، فقال: وما قال؟ قال: (( زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال: فأنت يا رسول الله، تخرجه منها إن شئت، هو والله لذليل وأنت العزيز، ثم قال: يا رسول الله، ارفق به، فو الله لقد جاءنا الله بك، وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه، فإنه يرى أنك استلبته ملكا )).

ثم مشى بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض، فوقعوا نياما. فعل ذلك؛ ليشغل الناس عن الحديث.

أما ابن أُبيّ فلما علم أن زيد بن أرقم بلغ الخبر جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحلف بالله ما قلت ما قال، ولا تكلمات به، وقال من حضر من الأنصار: يا رسول الله، عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه، ولم يحفظ ما قال الرجل، فصدقه، قال زيد: فأصابني هم لم يصبني مثله قط، فجلست في بيتي، فأنزل الله : { إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ إلى قوله: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا إلى لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ } ، فأرسل إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها عليّ، ثم قال: إن الله قد صدقك.

وكان ابن هذا المنافق- وهو عبد الله بن عبد الله بن أًبيّ- رجلا صالحا من الصحابة الأخيار، فتبرأ من أبيه، ووقف له على باب المدينة، واستل سيفه، فلما جاء ابن أُبيّ قال له: والله لا تجوز من ههنا حتى يأذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه العزيز وأنت الذليل، فلما جاء النبيّ صلى الله عليه وسلم أذن له، فخلى سبيله، وكان قد قال عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ: يا رسول الله إن أردت قتله فمرني بذلك، فأنا والله أحمل إليك رأسه.

٢- حديث الإفك :
وفي هذه الغزوة كانت قصة الإفك، وملخصها أن عائشة رضي الله عنها كانت قد خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في هذه الغزوة بقرعة أصابتها، وكانت تلك عادته مع نسائه، فلما رجعوا من الغزوة نزلوا في بعض المنازل، فخرجت عائشة لحاجتها، ففقدت عقدا لأختها كانت أعارتها إياه، فرجعت تلتمسه في الموضع الذي فقدته فيه في وقتها، فجاء النفر الذين كانوا يُرحّلون هودجها فظنوها فيه فحملوا الهودج، ولا ينكرون خفّته، لأنها رضي الله عنها كانت فتية السن لم يغشها اللحم الذي كان يثقلها، وأيضا فإن النفر لما تساعدوا على حمل الهودج لم ينكروا خفّته، ولو كان الذي حمله واحدا أو اثنين لم يخف عليهما الحال، فرجعت عائشة إلى منازلهم، وقد أصابت العقد، فإذا ليس به داع ولا مجيب، فقعدت في المنزل، وظنّت أنهم سيفقدونها فيرجعون في طلبها، والله غالب على أمره، يدبر الأمر، فوق عرشه كما يشاء، فغلبتها عيناها، فنامت، فلم تستيقظ إلا بقول صفوان بن المعطل: إنا لله وإنا إليه راجعون، زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛- وكان صفوان قد عرس في أخريات الجيش لأنه كان كثير النوم، فلما رآها عرفها، وكان يراها قبل نزول الحجاب، فاسترجع وأناخ راحلته، فقرّبها إليها، فركبتها، وما كلّمها كلمة واحدة، ولم تسمع منه إلا استرجاعه، ثم سار بها يقودها، حتى قدم بها، وقد نزل الجيش في نحر الظهيرة، فلما رأى ذلك الناس تكلّم كل منهم بشاكلته، وما يليق به، ووجد الخبيث عدو الله ابن أُبيّ متنفّسا، فتنفس من كرب النفاق والحسد الذي بين ضلوعه، فجعل يستحكي الإفك، ويستوشيه، ويشيعه، ويذيعه، ويجمعه، ويفرّقه، وكان أصحابه يتقرّبون به إليه، فلما قدموا المدينة أفاض أهل الإفك في الحديث، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم، ثم استشار أصحابه- لمّا استلبث الوحي طويلا- في فراقها، فأشار عليه علي رضي الله عنه أن يفارقها، ويأخذ غيرها، تلويحا لا تصريحا، وأشار عليه أسامة وغيره بإمساكها، وألا يلتفت إلى كلام الأعداء، فقدم على المنبر يستندر من عبد الله بن أُبيّ، فأظهر أُسيد بن حضير سيد الأوس رغبته في قلبه، فأخذت سعد بن عبادة- سيد الخزرج وهي قبيلة ابن أُبيّ- الحميّة القبلية، فجرى بينهما كلام تثاور له الحيّان، فخفضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سكتوا وسكت.

أما عائشة، فلما رجعت مرضت شهرا، وهي لا تعلم عن حديث الإفك شيئا، سوى أنها كانت لا تعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كانت تعرفه حين تشتكي، فلما نقهت خرجت مع أم مسطح إلى البراز ليلا، فعثرت أم مسطح في مرطها، فدعت على ابنها، فاستنكرت ذلك عائشة منها، فأخبرتها الخبر، فرجعت عائشة واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتأتي أبويها وتستيقن الخبر، ثم أتتهما بعد الإذن حتى عرفت جليّة الأمر، فجعلت تبكي، فبكت ليلتين ويوما، لم تكن تكتحل بنوم، ولا يرقأ لها دمع، حتى ظنّت أن البكاء فاتق كبدها، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فتشهد وقال: (( أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه، ثم تاب إلى الله تاب الله عليه )).

وحينئذ قلص دمعها، وقالت لكل من أبويها أن يجيبا، فلم يدريا ما يقولان، فقالت: ( والله لقد علمت، لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم، وصدّقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة- والله يعلم أني بريئة- لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر- والله يعلم إني منه بريئة- لتصدقني والله ما أجد لكم مثلا إلا قول أبي يوسف. قال: { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ } ).

ثم تحوّلت واضطجعت، ونزل الوحي ساعته، فسُرّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها: (( يا عائشة، أما الله فقد برّأك، فقالت لها أمها: قومي إليه.. فقالت عائشة- إدلالا ببراءة ساحتها، وثقة بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم-: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله )).

والذي أنزله الله بشأن الإفك هو قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ }، العشر الآيات.

وجلد من أهل الإفك مسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، جلدوا ثمانين، ولم يحد الخبيث عبد الله بن أبي مع أنه رأس أهل الإفك، والذي تولى كبره، إما لأن الحدود تخفيف لأهلها، وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة، وإما للمصلحة التي ترك لأجلها قتله «١» .
وهكذا وبعد شهر أقشعت سحابة الشك الإرتياب والقلق والإضطراب عن جو المدينة، وافتضح رأس المنافقين افتضاحا لم يستطع أن يرفع رأسه بعد ذلك، قال ابن إسحاق: وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: كيف ترى يا عمر؟ أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله لأرعدت له أنف، ولو أمرتها اليوم بقتله لقتلته. قال عمر: قد والله علمت لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم بركة من أمري.
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :

42 )
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ عَنْهُ - ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - يَقُولُ : (( قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا بْنَ آدَمَ ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَ رَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَ لَا أُبَالِي ، يَا ابْنَ آدَمَ ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي ، غَفَرْتُ لَكَ ، يَا ابْنَ آدَمَ ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا ، لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً )) ، رواه الترمذي و قال : حديث حسن .
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
مسطّح يعترف بـوجود "الأقمار الاصطناعية" !
👍4
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
الحقيقة المخفية للقارة الجنوبية - أنتاركتيكا - .

#انتاركتيكا
👍2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
ما تيسّر من القرآن بتلاوة الشيخ ابن باز - رحمه الله - .
و يقولون الأرض تدور❗️
👍1
قال الله تبارك و تعالى : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّوا عَن سَبِيلِهِ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ } .

يدخل في معنى الآية أيضاً كل من جعل كلام علماء الشرع أو كلام علماء الكون المخالف لكلام الله ندّاً لكلام الله و يقدّم كلامهم على كلام الله ، بل و يُحرّف معنى كلام الله لكي يكون تبعاً لكلامهم - تعالى الله عمّا يمكرون - .
👍1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ البعوث و السرايا بعد غزوة المريسيع ]

١- سرية عبد الرحمن بن عوف إلى ديار بني كلب بدومة الجندل :
في شعبان سنة ٦ هـ. أقعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه، وعمّمه بيده، وأوصاه بأحسن الأمور في الحرب، وقال له: إن أطاعوك فتزوج ابنة ملكهم، فمكث عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام، فأسلم القوم وتزوج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ، وهي أم أبي سلمة، وكان أبوها رأسهم وملكهم.

٢- سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك :
في شعبان سنة ٦ هـ، وذلك أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بها جمعا يريدون أن يمدّوا اليهود، فبعث إليهم عليّا في مائتي رجل، وكان يسير الليل ويكمن النهار، فأصاب عينا لهم، فأقر أنهم بعثوه إلى خيبر يعرضون عليهم نصرتهم على أن يجعلوا لهم تمر خيبر، ودل العين على موضع تجمع بني سعد، فأغار عليهم علي، فأخذ خمسمائة بعير وألفي شاة، وهربت بنو سعد بالظعن، وكان رئيسهم وبرا بن عليم.

٣- سرية أبي بكر الصديق أو زيد بن حارثة إلى وادي القرى :
في رمضان سنة ٦ هـ، كان بطن فزارة يريد اغتيال النبيّ صلى الله عليه وسلم، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق. قال سلمة بن الأكوع: وخرجت معه، حتى إذا صلينا الصبح أمرنا فشننّا الغارة، فوردنا الماء، فقتل أبو بكر من قتل، ورأيت طائفة وفيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فأدركتهم، ورميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا، فيهم امرأة هي أم قرفة عليها قشع من أديم، معها ابنتها من أحسن العرب، فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر، فنفلني أبو بكر ابنتها، فلم أكشف لها ثوبا، وقد سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت أم قرفة، فبعث بها إلى مكة، وفدي بها أسرى من المسلمين هناك.
وكانت أم قرفة شيطانة تحاول اغتيال النبيّ صلى الله عليه وسلم، وجهّزت ثلاثين فارسا من أهل بيتها لذلك، فلاقت جزاءها وقتل الثلاثون.

٤- سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين :
في شوال سنة ٦ هـ، وذلك أن رهطا من عُكل وعُرينة أظهروا الإسلام، وأقاموا بالمدينة فاستوخموها، فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذود في المرعى، وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها، فلما صحّوا قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الإبل وكفروا بعد إسلامهم، فبعث في طلبهم كرزا الفهري في عشرين من الصحابة، ودعا على العرنيين: (( اللهم أعم عليهم الطريق، واجعلها عليهم أضيق من مسك، فعمى الله عليهم السبيل ))، فأُدركوا، فقُطّعت أيديهم وأرجلهم، وسُملت أعينهم، جزاء وقصاصا بما فعلوا، ثم تركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا، وحديثهم في الصحيح عن أنس.

ويذكر أهل السير بعد ذلك سرية عمرو بن أمية الضمري مع سلمة بن أبي سلمة، في شوال سنة ٦ هـ، أنه ذهب إلى مكة لاغتيال أبي سفيان، لأن أبا سفيان كان أرسل أعرابيا لاغتيال النبيّ صلى الله عليه وسلم، بيد أن المبعوثين لم ينجحا في الإغتيال، لا هذا، ولا ذاك، ويذكرون أن عمرا قتل في الطريق ثلاثة رجال، ويقولون إن عمرا أخذ جثة الشهيد خبيب في هذا السفر، والمعروف أن خبيبا استشهد بعد الرجيع بأيام أو أشهر، ووقعة الرجيع كانت في صفر سنة ٤ هـ، فلا أدري هل اختلط السفران على أهل السير، أو كان الأمران في سفر واحد في السنة الرابعة، وقد أنكر العلامة المنصور فوري أن تكون هذه السرية سرية حرب أو مناوشة. والله أعلم.

هذه هي السرايا والغزوات بعد الأحزاب، وبني قريظة، لم يجر في واحدة منها قتال مرير، وإنما وقعت فيما وقعت مصادمة خفيفة، فليست هذه البعوث إلا دوريات استطلاعية، أو تحركات تأديبية، لإرهاب الأعراب والأعداء الذين لم يستكينوا بعد. ويظهر بعد التأمل في الظروف أن مجرى الأيام كان قد أخذ في التطور بعد غزوة الأحزاب، وأن أعداء الإسلام كانت معنوياتهم في انهيار متواصل، ولم يكن بقي لهم أمل في نجاح كسر الدعوة الإسلامية وخضد شوكتها، إلا أن هذا التطور ظهر جليا بصلح الحديبية، فلم تكن الهدنة إلا الإعتراف بقوة الإسلام، والتسجيل على بقائها في ربوع الجزيرة العربية.
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :

43 )
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - : (( أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا ، فَمَا بَقِيَ ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ )) ، متفق عليه .
1
قال معاذ بن جبل - رضي الله عنه - ناصحاً ليزيد بن عميرة : ( و تلقَّ الحقَّ إذا سمعتَه ، فإنَّ على الحق نورًا ) .

و صدق رضي الله عنه ، فالحق دائماً يكون على طريقٍ مستقيم و واضح لا لبس فيه و لا لفّ و لا دوران .

و أما الباطل فدائماً يحتاج معه صاحبه للتلبيس و اللفّ و الدوران ، و ذلك ديدن كل أهل الضلال باختلاف نحلهم و مللهم .
👍2
قال تعالى في قصة ذي القرنين : { حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا } .

فلم يذكر أن الشمس تطلع من عينٍ حمئة أو غير حمئة ، و إنما ذكر سبحانه أن هناك قوم عند مطلع الشمس ليس لهم من دونها سترا .

و ظاهر الآية يدل على أن للشمس مطلع يخصّها و ليس متعلّق بمشرق كل قوم على الأرض ، و إنما هو مطلع واحد ، كما أن لها مغرب واحد .

و هذا المعنى لا يتفق مع نموذج "الكرة الأرضية" الذي يهرف به الخرّاصون و الدجاجلة من أصحاب علوم الهيئة و الفلك .

فصدق الله و كذب الخرّاصون و الدجاجلة .
2
قال النبي - صلى الله عليه و سلم - لأبي ذرّ حين غربت الشمس : (( أتَدْرِي أيْنَ تَذْهَبُ ؟ ، قُلتُ : اللَّهُ و رَسولُهُ أعْلَمُ ، قالَ : فإنَّهَا تَذْهَبُ حتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ ، فَتَسْتَأْذِنَ ، فيُؤْذَنُ لَهَا ، و يُوشِكُ أنْ تَسْجُدَ ، فلا يُقْبَلَ منها ، و تَسْتَأْذِنَ فلا يُؤْذَنَ لَهَا ، يُقَالُ لَهَا : ارْجِعِي مِن حَيْثُ جِئْتِ ، فَتَطْلُعُ مِن مَغْرِبِهَا ، فَذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } )) ، رواه البخاري .

فالنبي - عليه الصلاة و السلام - فسّر لنا في هذا الحديث الصحيح معنى قوله تعالى : { وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } ، و هو جريان الشمس الذي نراه في السماء و يحدث في نهايته الغروب ، و ليس كما يُلبّس و يُدلّس الدجاجلة المكورون الذين يُحرّفون معنى الآية تبعاً لكلام أسيادهم دجاجلة الكون و الفلك عندما يزعمون أن جريان الشمس و مستقرّها المقصود في الآية هو دورانها الذي يزعمون أنه حول مركز المجرّة .
4