كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ مكاتبة الملوك و الأمراء ]
٤- الكتاب إلى قيصر ملك الروم :
وروى البخاري ضمن حديث طويل نص الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملك الروم هرقل، وهو هذا:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، { يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }.
واختار لحمل هذا الكتاب دحية بن خليفة الكلبي، وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصري، ليدفعه إلى قيصر، وقد روى البخاري عن ابن عباس : "أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أُرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مادّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا ترجمانه فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قال أبو سفيان: فقلت أنا أقربهم نسبا، فقال: ادنوه مني، وقرّبوا أصحابه، فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كذبني فكذّبوه، فو الله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه.
ثم قال: أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ فقلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا. قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا. قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، قلت: لا، قال: فهل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يغدر؟
قلت: لا، ونحن منه في مدّة لا ندري ما هو فاعل فيها- قال: ولم تمكنني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة- قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟
قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه. قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة.
فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب من قومها، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله، فذكرت أن لا، قلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسّى بقولٍ قيل قبله، وسألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا، فقلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت: رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال: فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس، ويكذب على الله، وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، وسألتك هل يغدر؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك بماذا يأمر؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف.
فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظنه أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه، فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده، وكثر اللغط، وأمر بنا فأخرجنا، قال: فقلت لأصحابه حين أخرجنا، لقد أمرّ أمر ابن أبي كبشة، إنه ليخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر حتى أدخل الله على الإسلام".
هذا ما رآه أبو سفيان من أثر هذا الكتاب على قيصر، وقد كان من أثره عليه أنه أجاز دحية بن خليفة بن الكلبي، حامل كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم بمال وكسوة، ولما كان دحية بحسمى في الطريق لقيه ناس من جذام، فقطعوها عليه، فلم يتركوا معه شيئا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخل بيته، فأخبره، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة إلى حسمى، وهي وراء وادي القرى في خمسمائة رجل، فشن زيد الغارة على جذام، فقتل فيهم قتلا ذريعا، واستاق نعمهم ونساءهم، فأخذ من النعم ألف بعير، ومن الشاء خمسة آلاف، والسبي مائة من النساء والصبيان.
[ مكاتبة الملوك و الأمراء ]
٤- الكتاب إلى قيصر ملك الروم :
وروى البخاري ضمن حديث طويل نص الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملك الروم هرقل، وهو هذا:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، { يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }.
واختار لحمل هذا الكتاب دحية بن خليفة الكلبي، وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصري، ليدفعه إلى قيصر، وقد روى البخاري عن ابن عباس : "أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أُرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مادّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا ترجمانه فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قال أبو سفيان: فقلت أنا أقربهم نسبا، فقال: ادنوه مني، وقرّبوا أصحابه، فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كذبني فكذّبوه، فو الله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه.
ثم قال: أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ فقلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا. قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا. قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، قلت: لا، قال: فهل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يغدر؟
قلت: لا، ونحن منه في مدّة لا ندري ما هو فاعل فيها- قال: ولم تمكنني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة- قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟
قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه. قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة.
فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب من قومها، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله، فذكرت أن لا، قلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسّى بقولٍ قيل قبله، وسألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا، فقلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت: رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال: فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس، ويكذب على الله، وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، وسألتك هل يغدر؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك بماذا يأمر؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف.
فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظنه أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه، فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده، وكثر اللغط، وأمر بنا فأخرجنا، قال: فقلت لأصحابه حين أخرجنا، لقد أمرّ أمر ابن أبي كبشة، إنه ليخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر حتى أدخل الله على الإسلام".
هذا ما رآه أبو سفيان من أثر هذا الكتاب على قيصر، وقد كان من أثره عليه أنه أجاز دحية بن خليفة بن الكلبي، حامل كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم بمال وكسوة، ولما كان دحية بحسمى في الطريق لقيه ناس من جذام، فقطعوها عليه، فلم يتركوا معه شيئا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخل بيته، فأخبره، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة إلى حسمى، وهي وراء وادي القرى في خمسمائة رجل، فشن زيد الغارة على جذام، فقتل فيهم قتلا ذريعا، واستاق نعمهم ونساءهم، فأخذ من النعم ألف بعير، ومن الشاء خمسة آلاف، والسبي مائة من النساء والصبيان.
وكان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قبيلة جذام موادعة، فأسرع زيد بن رفاعة الجذامي أحد زعماء هذه القبيلة بتقديم الإحتجاج إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد أسلم هو ورجال من قومه ونصروا دحية حين قطع عليه الطريق، فقبل النبي صلى الله عليه وسلم احتجاجه وأمر برد الغنائم والسبي.
وعامة أهل المغازي يذكرون هذه السرية قبل الحديبية، وهو خطأ واضح، فإن بعث الكتاب إلى قيصر كان بعد الحديبية. ولذا قال ابن القيم: هذا بعد الحديبية بلا شك.
٥- الكتاب إلى المنذر بن ساوي :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوي حاكم البحرين كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام، وبعث إليه العلاء بن الحضرمي بذلك الكتاب، فكتب المنذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما بعد يا رسول الله، فإني قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه، ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس ويهود، فأحدث إلى في ذلك أمرك، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوي، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد فإني أذكّرك الله عز وجل، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه، وإنه من يطع رسلي، ويتبع أمرهم فقد أطاعني، ومن نصح لهم فقد نصح لي، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرا، وإني قد شفّعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوت عن أهل الذنوب، فاقبل منهم، وإنك مهما تصلح فلم نعز لك عن عملك ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية" .
وعامة أهل المغازي يذكرون هذه السرية قبل الحديبية، وهو خطأ واضح، فإن بعث الكتاب إلى قيصر كان بعد الحديبية. ولذا قال ابن القيم: هذا بعد الحديبية بلا شك.
٥- الكتاب إلى المنذر بن ساوي :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوي حاكم البحرين كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام، وبعث إليه العلاء بن الحضرمي بذلك الكتاب، فكتب المنذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما بعد يا رسول الله، فإني قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه، ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس ويهود، فأحدث إلى في ذلك أمرك، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوي، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد فإني أذكّرك الله عز وجل، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه، وإنه من يطع رسلي، ويتبع أمرهم فقد أطاعني، ومن نصح لهم فقد نصح لي، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرا، وإني قد شفّعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوت عن أهل الذنوب، فاقبل منهم، وإنك مهما تصلح فلم نعز لك عن عملك ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية" .
❤1
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
48 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : (( أَرْبَعٌ مِنْ كُنْ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا ، وَ مَنْ كَانَتْ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا : مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَ إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ، وَ إِذَا عَاهَدَ غَدَرَ )) ، متفق عليه .
48 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : (( أَرْبَعٌ مِنْ كُنْ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا ، وَ مَنْ كَانَتْ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا : مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَ إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ، وَ إِذَا عَاهَدَ غَدَرَ )) ، متفق عليه .
❤1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
"😂ناسا تلعب في عقول الكرويين كرة تنس😂" .
القناة : "محارب العلم الزائف مختص بعلم الفلك الإسلامي" .
- أعتذر عن الموسيقى و لا أبيحها .
#هولوغرام ، #محطة_الفضاء ، #ناسا
القناة : "محارب العلم الزائف مختص بعلم الفلك الإسلامي" .
- أعتذر عن الموسيقى و لا أبيحها .
#هولوغرام ، #محطة_الفضاء ، #ناسا
❤1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ مكاتبة الملوك و الأمراء ]
٦- الكتاب إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي، سلام على من اتبع الهدى، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يديك".
واختار لحمل هذا الكتاب سليط بن عمرو العامري، فلما قدم سليط على هوذة بهذا الكتاب مختوما أنزله، وحياه، وقرأ عليه الكتاب، فرد عليه ردا دون رد، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك، وأجاز سليطا بجائزة، وكساه أثوابا من نسج هجر، فقدم بذلك كله على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم كتابه فقال: لو سألني قطعة من الأرض ما فعلت، باد، وباد ما في يديه، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفتح جاءه جبريل عليه السلام بأن هوذة مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما إن اليمامة سيخرج بها كذاب يتنبى، يقتل بعدي، فقال قائل: يا رسول الله من يقتله؟ فقال: أنت وأصحابك، فكان كذلك.
٧- الكتاب إلى الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق :
كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم : "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى الحارث بن أبي شمر، سلام على من اتبع الهدى، وآمن به وصدق، وإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك" .
واختار لحمل هذا الكتاب شجاع بن وهب من بني أسد بن خزيمة، ولما أبلغه الكتاب قال: من ينزع ملكي مني؟ أنا سائر إليه، ولم يسلم.
٨- الكتاب إلى ملك عمان :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابا إلى ملك عمان جيفر وأخيه عبد ابني الجلندي، ونصه : "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعبد ابني الجلندي، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فإني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، فإنكما أن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل، وخيل تحل بساحتكما، وتظهر نبوتي على ملككما".
واختار لحمل هذا الكتاب عمرو بن العاص رضي الله عنه. قال عمرو: فخرجت حتى انتهيت إلى عمان، فلما قدمتها عمدت إلى عبد- وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا- فقلت: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك وإلى أخيك، فقال: أخي المقدم علي بالسن والملك، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك، ثم قال: وما تدعو إليه؟ قلت: أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وتخلع ما عبد من دونه، وتشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال: يا عمرو، إنك ابن سيد قومك، فكيف صنع أبوك؟ فإن لنا فيه قدوة. قلت: مات ولم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، ووددت أنه كان أسلم وصدق به، وقد كنت أنا على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام. قال: فمتى تبعته؟ قلت: قريبا. فسألني أين كان إسلامك؟ قلت: عند النجاشي، وأخبرته أن النجاشي قد أسلم، قال: وكيف صنع قومه بملكه. فقلت: أقروه واتبعوه. قال: والأساقفة والرهبان اتبعوه؟ قلت: نعم. قال: انظر يا عمرو ما تقول، إنه ليس من خصلة في الخصل أفضح له من الكذب. قلت: ما كذبت، وما نستحله في ديننا، ثم قال: ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي. قلت: بلى، قال: فبأي شيء علمت ذلك؟
قلت: كان النجاشي يخرج له خرجا، فلما أسلم وصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم، قال: لا والله لو سألني درهما واحدا ما أعطيته، فبلغ هرقل قوله فقال له النياق أخوه: أتدع عبدك لا يخرج لك خرجا، ويدين بدين غيرك دينا محدثا؟ قال هرقل: رجل رغب في دين، فاختاره لنفسه، ما أصنع به؟ والله لولا الضن بملكي لصنعت كما صنع. قال: أنظر ما تقول يا عمرو؟ قلت: والله صدقتك. قال عبد: فأخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه؟ قلت: يأمر بطاعة الله عز وجل، وينهى عن معصيته، ويأمر بالبر وصلة الرحم، وينهى عن الظلم والعدوان، وعن الزنا، وعن الخمر، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب. قال: ما أحسن هذا الذي يدعو إليه، لو كان أخي يتابعني عليه لركبنا حتى نؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ونصدق به،
[ مكاتبة الملوك و الأمراء ]
٦- الكتاب إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي، سلام على من اتبع الهدى، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يديك".
واختار لحمل هذا الكتاب سليط بن عمرو العامري، فلما قدم سليط على هوذة بهذا الكتاب مختوما أنزله، وحياه، وقرأ عليه الكتاب، فرد عليه ردا دون رد، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك، وأجاز سليطا بجائزة، وكساه أثوابا من نسج هجر، فقدم بذلك كله على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم كتابه فقال: لو سألني قطعة من الأرض ما فعلت، باد، وباد ما في يديه، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفتح جاءه جبريل عليه السلام بأن هوذة مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما إن اليمامة سيخرج بها كذاب يتنبى، يقتل بعدي، فقال قائل: يا رسول الله من يقتله؟ فقال: أنت وأصحابك، فكان كذلك.
٧- الكتاب إلى الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق :
كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم : "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى الحارث بن أبي شمر، سلام على من اتبع الهدى، وآمن به وصدق، وإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك" .
واختار لحمل هذا الكتاب شجاع بن وهب من بني أسد بن خزيمة، ولما أبلغه الكتاب قال: من ينزع ملكي مني؟ أنا سائر إليه، ولم يسلم.
٨- الكتاب إلى ملك عمان :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابا إلى ملك عمان جيفر وأخيه عبد ابني الجلندي، ونصه : "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعبد ابني الجلندي، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فإني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، فإنكما أن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل، وخيل تحل بساحتكما، وتظهر نبوتي على ملككما".
واختار لحمل هذا الكتاب عمرو بن العاص رضي الله عنه. قال عمرو: فخرجت حتى انتهيت إلى عمان، فلما قدمتها عمدت إلى عبد- وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا- فقلت: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك وإلى أخيك، فقال: أخي المقدم علي بالسن والملك، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك، ثم قال: وما تدعو إليه؟ قلت: أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وتخلع ما عبد من دونه، وتشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال: يا عمرو، إنك ابن سيد قومك، فكيف صنع أبوك؟ فإن لنا فيه قدوة. قلت: مات ولم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، ووددت أنه كان أسلم وصدق به، وقد كنت أنا على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام. قال: فمتى تبعته؟ قلت: قريبا. فسألني أين كان إسلامك؟ قلت: عند النجاشي، وأخبرته أن النجاشي قد أسلم، قال: وكيف صنع قومه بملكه. فقلت: أقروه واتبعوه. قال: والأساقفة والرهبان اتبعوه؟ قلت: نعم. قال: انظر يا عمرو ما تقول، إنه ليس من خصلة في الخصل أفضح له من الكذب. قلت: ما كذبت، وما نستحله في ديننا، ثم قال: ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي. قلت: بلى، قال: فبأي شيء علمت ذلك؟
قلت: كان النجاشي يخرج له خرجا، فلما أسلم وصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم، قال: لا والله لو سألني درهما واحدا ما أعطيته، فبلغ هرقل قوله فقال له النياق أخوه: أتدع عبدك لا يخرج لك خرجا، ويدين بدين غيرك دينا محدثا؟ قال هرقل: رجل رغب في دين، فاختاره لنفسه، ما أصنع به؟ والله لولا الضن بملكي لصنعت كما صنع. قال: أنظر ما تقول يا عمرو؟ قلت: والله صدقتك. قال عبد: فأخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه؟ قلت: يأمر بطاعة الله عز وجل، وينهى عن معصيته، ويأمر بالبر وصلة الرحم، وينهى عن الظلم والعدوان، وعن الزنا، وعن الخمر، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب. قال: ما أحسن هذا الذي يدعو إليه، لو كان أخي يتابعني عليه لركبنا حتى نؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ونصدق به،
ولكن أخي أضن بملكه من أن يدعه ويصير ذنبا، قلت: إنه إن أسلم ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه. فأخذ الصدقة من غنيهم فيردها على فقيرهم، قال: إن هذا لخلق حسن. وما الصدقة؟ فأخبرته بما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقات في الأموال حتى انتهيت إلى الإبل. قال: يا عمرو، وتؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى الشجر وترد المياه؟ فقلت: نعم، فقال: والله ما أرى قومي في بعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون لهذا. قال: فمكثت ببابه أياما، وهو يصل إلى أخيه فيخبره كل خبري، ثم إنه دعاني يوما فدخلت عليه، فأخذ أعوانه بضبعي، فقال: دعوه، فأرسلت، فذهبت لأجلس، فأبوا أن يدعوني أجلس، فنظرت إليه فقال: تكلم بحاجتك، فدفعت إليه الكتاب مختوما، ففض خاتمه، وقرأ حتى انتهى إلى آخره، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته، إلا أني رأيت أخاه أرق منه، قال: ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت؟ فقلت: تبعوه إما راغب في الدين، وإما مقهور بالسيف.
قال: ومن معه؟ قلت: الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره، وعرفوا بعقولهم مع هدى الله إياهم أنهم كانوا في ضلال، فلما أعلم أحدا بقي غيرك في هذه الخرجة، وأنت إن لم تسلم اليوم وتبعته توطئك الخيل وتبيد خضراءك، فأسلم تسلم، ويستعملك على قومك، ولا تدخل عليك الخيل والرجال قال: دعني يومي هذا، وارجع إلى غدا.
فرجعت إلى أخيه فقال: يا عمرو، إني لأرجو أن يسلم إن لم يضن بملكه. حتى إذا كان الغد أتيت إليه، فأبى أن يأذن لي، فانصرفت إلى أخيه، فأخبرته أني لم أصل إليه، فأوصلني إليه، فقال: إني فكرت فيما دعوتني إليه، فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلا ما في يدي، وهو لا تبلغ خيله ههنا، وإن بلغت خيله لقت قتالا ليس كقتال من لاقى.
قلت: أنا خارج غدا، فلما أيقن بمخرجي خلا به أخوه، فقال: ما نحن فيما ظهر عليه، وكل من أرسل إليه قد أجابه، فأصبح فأرسل إلي، فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا، وصد~قا النبي صلى الله عليه وسلم وخلي~ا بيني وبين الصدقة، وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لي عونا على من خالفني.
وسياق هذه القصة تدل على أن إرسال الكتاب إليهما تأخر كثيرا عن كتب بقية الملوك، والأغلب أنه كان بعد الفتح.
وبهذه الكتب كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أبلغ دعوته إلى أكثر ملوك الأرض. فمنهم من آمن به ومنهم من كفر، ولكن شغل فكره هؤلاء الكافرين، وعرف لديهم باسمه ودينه.
قال: ومن معه؟ قلت: الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره، وعرفوا بعقولهم مع هدى الله إياهم أنهم كانوا في ضلال، فلما أعلم أحدا بقي غيرك في هذه الخرجة، وأنت إن لم تسلم اليوم وتبعته توطئك الخيل وتبيد خضراءك، فأسلم تسلم، ويستعملك على قومك، ولا تدخل عليك الخيل والرجال قال: دعني يومي هذا، وارجع إلى غدا.
فرجعت إلى أخيه فقال: يا عمرو، إني لأرجو أن يسلم إن لم يضن بملكه. حتى إذا كان الغد أتيت إليه، فأبى أن يأذن لي، فانصرفت إلى أخيه، فأخبرته أني لم أصل إليه، فأوصلني إليه، فقال: إني فكرت فيما دعوتني إليه، فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلا ما في يدي، وهو لا تبلغ خيله ههنا، وإن بلغت خيله لقت قتالا ليس كقتال من لاقى.
قلت: أنا خارج غدا، فلما أيقن بمخرجي خلا به أخوه، فقال: ما نحن فيما ظهر عليه، وكل من أرسل إليه قد أجابه، فأصبح فأرسل إلي، فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا، وصد~قا النبي صلى الله عليه وسلم وخلي~ا بيني وبين الصدقة، وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لي عونا على من خالفني.
وسياق هذه القصة تدل على أن إرسال الكتاب إليهما تأخر كثيرا عن كتب بقية الملوك، والأغلب أنه كان بعد الفتح.
وبهذه الكتب كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أبلغ دعوته إلى أكثر ملوك الأرض. فمنهم من آمن به ومنهم من كفر، ولكن شغل فكره هؤلاء الكافرين، وعرف لديهم باسمه ودينه.
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
49 ) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : (( لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ ، تَغْدُو خِمَاصًا ، وَ تَرُوحُ بِطَانًا )) ، رواه الإمام أحمد و الترمذي و النسائي و ابن ماجة و ابن حبان في "صحيحه" و الحاكم ، و قال الترمذي : حسن صحيح .
49 ) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : (( لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ ، تَغْدُو خِمَاصًا ، وَ تَرُوحُ بِطَانًا )) ، رواه الإمام أحمد و الترمذي و النسائي و ابن ماجة و ابن حبان في "صحيحه" و الحاكم ، و قال الترمذي : حسن صحيح .
قال تعالى : { وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } .
و قال صلى الله عليه و سلم : (( دع ما يَريبكَ إلى ما لا يَريبُكَ )) .
فالذي يريده الله تعالى من كل إنسان في هذه الدنيا هو أن يعبده مخلصاً له الدين و لا يشرك به أحداً ، لا ملك منزل و لا نبي مرسل و لا من هم أدنى من ذلك من الصالحين و لا غيرهم .
فلا يُدعى أحد من دون الله و لا معه فيما يقدر عليه إلا الله ، لا حياً و لا ميتاً .
بل إن كل دعاء لميت شرك و كفر ، حتى لو كان دعاء الرسول محمد - صلى الله عليه و سلم - .
و كل تبرّك بقبر شرك و كفر ، حتى لو كان الذي يتبرّك بالقبر يصلي و يزكي و يصوم و يحج و يجاهد في سبيل الله و يصرخ بالشهادتين بأعلى صوته ، بل و حتى لو كان عند الناس عالم و له أتباع .
فهذا هو أهم ما يريده الله من كل إنسان ، و الأدلة على ذلك كثيرة ، منها :
- قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } .
- و قوله تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } .
- و قوله تعالى : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } .
و لو ادّعي أحد بأنه يعبد الله و إنما يدعو الأموات لكي يشفعوا له عند الله أو يقرّبوه إلى الله فقد حكم الله عليه بأنه مشرك كافر ، و الدليل تعالى : { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } .
و قوله تعالى : { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } .
و لو حاول المشرك التلبيس و الزعم أنه لا يعبد الأموات أو غيرهم و إنما يدعوهم فقط مع عدم اعتقاده الربوبية فيهم ، فهو حتى بذلك الفعل مشرك كافر ، لأن الدعاء هو العبادة ، و الدليل قوله صلى الله عليه و سلم : (( الدُّعاءُ هوَ العبادةُ ثمَّ قالَ : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } )) .
فالرسول - صلى الله عليه و سلم - أكّد كلام الله تعالى في الآية ، لأن الله تعالى في الآية إنما طلب من الناس أن يدعونه ، ثم حكم على من أعرض عن دعائه بأنه مستكبر عن عبادته ، فجعل الدعاء عبادة ، و لذلك قال صلى الله عليه و سلم : "الدُّعاءُ هوَ العبادةُ" ، فلا يخدعك مشرك شيطان بتلبيسه و يزعم أن دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله ليس عبادة و شرك ، بل الدعاء عبادة إذا كان في طلب الشفاعة أو المدد و نحوه مما لا يقدر عليه إلا الله وحده .
و كذلك قد حكم الله على كفار قريش بأنهم مشركون مع أنهم كانوا لا يعتقدون الربوبية في الأصنام التي يعبدونها ، و الدليل قوله تعالى : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } .
و قوله تعالى : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ } .
فلا يخدعك المشرك عندما يزعم أنه لا يعتقد الربوبية في الذين يدعوهم مع الله من الأنبياء أو الصالحين ( و بعض المشركين يدعون من لم يُعرف عنه صلاح ، و إنما كل ما ورد عنه كفر و زندقة ، مثل السيد البدوي ) .
و قال صلى الله عليه و سلم : (( دع ما يَريبكَ إلى ما لا يَريبُكَ )) .
فالذي يريده الله تعالى من كل إنسان في هذه الدنيا هو أن يعبده مخلصاً له الدين و لا يشرك به أحداً ، لا ملك منزل و لا نبي مرسل و لا من هم أدنى من ذلك من الصالحين و لا غيرهم .
فلا يُدعى أحد من دون الله و لا معه فيما يقدر عليه إلا الله ، لا حياً و لا ميتاً .
بل إن كل دعاء لميت شرك و كفر ، حتى لو كان دعاء الرسول محمد - صلى الله عليه و سلم - .
و كل تبرّك بقبر شرك و كفر ، حتى لو كان الذي يتبرّك بالقبر يصلي و يزكي و يصوم و يحج و يجاهد في سبيل الله و يصرخ بالشهادتين بأعلى صوته ، بل و حتى لو كان عند الناس عالم و له أتباع .
فهذا هو أهم ما يريده الله من كل إنسان ، و الأدلة على ذلك كثيرة ، منها :
- قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } .
- و قوله تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } .
- و قوله تعالى : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } .
و لو ادّعي أحد بأنه يعبد الله و إنما يدعو الأموات لكي يشفعوا له عند الله أو يقرّبوه إلى الله فقد حكم الله عليه بأنه مشرك كافر ، و الدليل تعالى : { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } .
و قوله تعالى : { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } .
و لو حاول المشرك التلبيس و الزعم أنه لا يعبد الأموات أو غيرهم و إنما يدعوهم فقط مع عدم اعتقاده الربوبية فيهم ، فهو حتى بذلك الفعل مشرك كافر ، لأن الدعاء هو العبادة ، و الدليل قوله صلى الله عليه و سلم : (( الدُّعاءُ هوَ العبادةُ ثمَّ قالَ : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } )) .
فالرسول - صلى الله عليه و سلم - أكّد كلام الله تعالى في الآية ، لأن الله تعالى في الآية إنما طلب من الناس أن يدعونه ، ثم حكم على من أعرض عن دعائه بأنه مستكبر عن عبادته ، فجعل الدعاء عبادة ، و لذلك قال صلى الله عليه و سلم : "الدُّعاءُ هوَ العبادةُ" ، فلا يخدعك مشرك شيطان بتلبيسه و يزعم أن دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله ليس عبادة و شرك ، بل الدعاء عبادة إذا كان في طلب الشفاعة أو المدد و نحوه مما لا يقدر عليه إلا الله وحده .
و كذلك قد حكم الله على كفار قريش بأنهم مشركون مع أنهم كانوا لا يعتقدون الربوبية في الأصنام التي يعبدونها ، و الدليل قوله تعالى : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } .
و قوله تعالى : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ } .
فلا يخدعك المشرك عندما يزعم أنه لا يعتقد الربوبية في الذين يدعوهم مع الله من الأنبياء أو الصالحين ( و بعض المشركين يدعون من لم يُعرف عنه صلاح ، و إنما كل ما ورد عنه كفر و زندقة ، مثل السيد البدوي ) .
كما أن من الشرك طاعة الشيوخ و العلماء أو الهوى فيما يخالف أمر الله و رسوله الواضح الصريح الذي تفهمه العرب ، لأن من أطاع غير الله فيما يخالف أمر الله فقد اتخذ ذلك المطاع من دون الله رباً و إلهاً ، و الدليل ما رواه الترمذي عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - أنه قال : (( أتيتُ النَّبيَّ - صلَّى اللَّهُ عليْهِ و سلَّمَ - و في عنقي صليبٌ من ذَهبٍ ، فقالَ يا عديُّ اطرح عنْكَ هذا الوثَنَ وسمعتُهُ يقرأُ في سورةِ براءةٌ : { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ...} ، قالَ : أما إنَّهم لم يَكونوا يعبدونَهم و لَكنَّهم كانوا إذا أحلُّوا لَهم شيئًا استحلُّوهُ و إذا حرَّموا عليْهم شيئًا حرَّموه )) .
و الدليل على أن الهوى قد يكون إلها مطاعاً قوله تعالى : { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } .
لذلك فعلى المؤمن أن يتمسّك بصراط الله المستقيم الذي يجده في صريح الكتاب و السنة و الذي لا يحتاج معه إلى عالم أو شيخ يفتيه و يفسره له ، و لكن بشرط أن لا يجتزيء النصوص أو يضرب بعضها ببعض ، و لذلك عليه أن يعلم التوحيد أولاً ثم يعبد الله ، و الدليل قوله تعالى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ } ، فقدّم العلم على الاستغفار - و الاستغفار عبادة - .
و قوله تعالى : { قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } .
فهذا هو صراط الله المستقيم ، و هو الذي لا ريب فيه ، لذلك فاتبعه و دع ما يريبك من الشبهات و التلبيسات و الخلافات التي لا تضرك مما يقوله العلماء المتأخرون .
فإن المتأخرين من العلماء أكثرهم على ضلال في المنهج و ليسوا على هدي النبي - صلى الله عليه و سلم - و سنته - ، بل فيهم دخن ، و لذلك اختلفوا في الكتاب و بغى بعضهم على بعض كما فعلت اليهود و النصارى من قبل .
و من أكبر علامات علماء الضلال و الشرّ هو أنهم يدخلون مصادر للتشريع في دين الله غير القرآن و السنّة ، كالعقل أو ما يسمّيه بعضهم بـ "الكشف" ، أو ما يزعمه آخرون أنه من كلام إمام معصوم ، و نحو تلك المصادر الشيطانية .
و الدليل على أن الهوى قد يكون إلها مطاعاً قوله تعالى : { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } .
لذلك فعلى المؤمن أن يتمسّك بصراط الله المستقيم الذي يجده في صريح الكتاب و السنة و الذي لا يحتاج معه إلى عالم أو شيخ يفتيه و يفسره له ، و لكن بشرط أن لا يجتزيء النصوص أو يضرب بعضها ببعض ، و لذلك عليه أن يعلم التوحيد أولاً ثم يعبد الله ، و الدليل قوله تعالى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ } ، فقدّم العلم على الاستغفار - و الاستغفار عبادة - .
و قوله تعالى : { قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } .
فهذا هو صراط الله المستقيم ، و هو الذي لا ريب فيه ، لذلك فاتبعه و دع ما يريبك من الشبهات و التلبيسات و الخلافات التي لا تضرك مما يقوله العلماء المتأخرون .
فإن المتأخرين من العلماء أكثرهم على ضلال في المنهج و ليسوا على هدي النبي - صلى الله عليه و سلم - و سنته - ، بل فيهم دخن ، و لذلك اختلفوا في الكتاب و بغى بعضهم على بعض كما فعلت اليهود و النصارى من قبل .
و من أكبر علامات علماء الضلال و الشرّ هو أنهم يدخلون مصادر للتشريع في دين الله غير القرآن و السنّة ، كالعقل أو ما يسمّيه بعضهم بـ "الكشف" ، أو ما يزعمه آخرون أنه من كلام إمام معصوم ، و نحو تلك المصادر الشيطانية .
👍1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ النشاط العسكري بعد صلح الحديبية ]
غزوة الغابة أو غزوة ذي قرد :
هذه الغزوة حركة مطاردة ضد فصيلة من بني فزارة قامت بعمل القرصنة في لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهي أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية، وقبل خيبر. ذكر البخاري في ترجمة باب أنها كانت قبل خيبر بثلاث، وروى ذلك مسلم مسندا من حديث سلمة بن الأكوع، وذكر الجمهور من أهل المغازي أنها كانت قبل الحديبية وما في الصحيح أصح مما ذكره أهل المغازي.
وخلاصة الروايات عن سلمة بن الأكوع بطل هذه الغزوة أنه قال : (( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره مع غلامه رباح، وأنا معه بفرس أبي طلحة، فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على الظهر، فاستاقه أجمع، وقتل راعيه، فقلت: يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم نمت على أكمة، واستقبلت المدينة، فناديت ثلاثا: يا صباحاه، ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز، أقول: أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضّع، فو الله ما زلت أرميهم وأعقر بهم، فإذا رجع إلي فارس جلست في أصل الشجرة، ثم رميته فتعفرت به، حتى إذا دخلوا في تضايق الجبل علوته، فجعلت أرديهم بالحجارة، فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله تعالى من بعير من ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري، وخلوا بيني وبينه، ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة، وثلاثين رمحا يستخفون، ولا يطرحون شيئا إلا جعلت عليه آراما من الحجارة، يعرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. حتى أتوا متضايقا من ثنية فجلسوا يتغدون، وجلست على رأس قرن، فصعد إلي منهم أربعة في الجبل، قلت: هل تعرفونني؟ أنا سلمة بن الأكوع، لا أطلب رجلا منكم إلا أدركته، ولا يطلبني فيدركني، فرجعوا، فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخللون الشجر، فإذا أولهم أخرم، وعلى أثره أبو قتادة، وعلى أثره المقداد بن الأسود، فالتقى عبد الرحمن وأخرم، فعقر بعبد الرحمن فرسه، وطعنه عبد الرحمن فقتله، وتحول على فرسه ولحق قتادة بعبد الرحمن فطعنه فقتله، وولى القوم مدبرين، نتبعهم، أعدو على رجلي، حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذا قرد، ليشربوا منه، وهم عطاش، فأجليتهم عنه، فما ذاقوا قطرة منه، ولحقني رسول الله صلى الله عليه وسلم والخيل عشاء، فقلت: يا رسول الله إن القوم عطاش، فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما عندهم من السرج، وأخذت بأعناق القوم، فقال: يا ابن الأكوع، ملكت فأسجح ( أي سهّل واعف )، ثم قال: إنهم ليقرون الآن في غطفان، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة، وأعطاني سهمين، سهم الراجل وسهم الفارس، وأردفني وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة )).
استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في هذه الغزوة ابن أم مكتوم، وعقد اللواء للمقداد بن عمرو.
[ النشاط العسكري بعد صلح الحديبية ]
غزوة الغابة أو غزوة ذي قرد :
هذه الغزوة حركة مطاردة ضد فصيلة من بني فزارة قامت بعمل القرصنة في لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهي أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية، وقبل خيبر. ذكر البخاري في ترجمة باب أنها كانت قبل خيبر بثلاث، وروى ذلك مسلم مسندا من حديث سلمة بن الأكوع، وذكر الجمهور من أهل المغازي أنها كانت قبل الحديبية وما في الصحيح أصح مما ذكره أهل المغازي.
وخلاصة الروايات عن سلمة بن الأكوع بطل هذه الغزوة أنه قال : (( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره مع غلامه رباح، وأنا معه بفرس أبي طلحة، فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على الظهر، فاستاقه أجمع، وقتل راعيه، فقلت: يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم نمت على أكمة، واستقبلت المدينة، فناديت ثلاثا: يا صباحاه، ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز، أقول: أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضّع، فو الله ما زلت أرميهم وأعقر بهم، فإذا رجع إلي فارس جلست في أصل الشجرة، ثم رميته فتعفرت به، حتى إذا دخلوا في تضايق الجبل علوته، فجعلت أرديهم بالحجارة، فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله تعالى من بعير من ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري، وخلوا بيني وبينه، ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة، وثلاثين رمحا يستخفون، ولا يطرحون شيئا إلا جعلت عليه آراما من الحجارة، يعرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. حتى أتوا متضايقا من ثنية فجلسوا يتغدون، وجلست على رأس قرن، فصعد إلي منهم أربعة في الجبل، قلت: هل تعرفونني؟ أنا سلمة بن الأكوع، لا أطلب رجلا منكم إلا أدركته، ولا يطلبني فيدركني، فرجعوا، فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخللون الشجر، فإذا أولهم أخرم، وعلى أثره أبو قتادة، وعلى أثره المقداد بن الأسود، فالتقى عبد الرحمن وأخرم، فعقر بعبد الرحمن فرسه، وطعنه عبد الرحمن فقتله، وتحول على فرسه ولحق قتادة بعبد الرحمن فطعنه فقتله، وولى القوم مدبرين، نتبعهم، أعدو على رجلي، حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذا قرد، ليشربوا منه، وهم عطاش، فأجليتهم عنه، فما ذاقوا قطرة منه، ولحقني رسول الله صلى الله عليه وسلم والخيل عشاء، فقلت: يا رسول الله إن القوم عطاش، فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما عندهم من السرج، وأخذت بأعناق القوم، فقال: يا ابن الأكوع، ملكت فأسجح ( أي سهّل واعف )، ثم قال: إنهم ليقرون الآن في غطفان، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة، وأعطاني سهمين، سهم الراجل وسهم الفارس، وأردفني وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة )).
استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في هذه الغزوة ابن أم مكتوم، وعقد اللواء للمقداد بن عمرو.
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
50 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ : (( أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيْنَا ، فَبَابٌ نَتَمَسَّكُ بِهِ جَامِعٌ ؟ ، قَالَ : لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ )) ، حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد بهذا اللفظ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تم بحمد الله و تيسيره ، سائلاً المولى أن ينفع به و أن يتقبّل منّا صالح الأعمال .
50 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ : (( أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيْنَا ، فَبَابٌ نَتَمَسَّكُ بِهِ جَامِعٌ ؟ ، قَالَ : لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ )) ، حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد بهذا اللفظ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تم بحمد الله و تيسيره ، سائلاً المولى أن ينفع به و أن يتقبّل منّا صالح الأعمال .
و تستمر الرواية الرسمية المتصاعدة عن "الأجسام الطائرة المجهولة" ( UFO ) .
هي في الواقع ليست قادمة من الفضاء و لا هم يحزنون ، و إنما هي كذبة جديدة من أكاذيب "النظام العالمي" لها ما وراءها .
و لعل من ذلك أنهم يريدون بها دفع الرأي العام العالمي لتقبّل الحكومة العالمية الواحدة بذريعة توحيد العالم لمواجهة غزو الفضاء ( "خيال علمي" يحولونه إلى واقع افتراضي ) .
- يقول الخبر الجديد في هذا الموضوع : "مدير البنتاغون يكشف عن لقطات جديدة لجسم طائر مجهول" :
https://edition.cnn.com/videos/politics/2023/04/19/declassified-ufo-uap-middle-east-jm-orig.cnn
هي في الواقع ليست قادمة من الفضاء و لا هم يحزنون ، و إنما هي كذبة جديدة من أكاذيب "النظام العالمي" لها ما وراءها .
و لعل من ذلك أنهم يريدون بها دفع الرأي العام العالمي لتقبّل الحكومة العالمية الواحدة بذريعة توحيد العالم لمواجهة غزو الفضاء ( "خيال علمي" يحولونه إلى واقع افتراضي ) .
- يقول الخبر الجديد في هذا الموضوع : "مدير البنتاغون يكشف عن لقطات جديدة لجسم طائر مجهول" :
https://edition.cnn.com/videos/politics/2023/04/19/declassified-ufo-uap-middle-east-jm-orig.cnn
CNN
Pentagon director reveals footage of unidentified flying object | CNN Politics
The US Senate subcommittee on Armed Services held an unclassified briefing with the Director of AARO, or All-domain Anomaly Research Office, and in it they revealed video of an unidentified flying object.
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة خيبر ووادي القرى ]
في المحرم سنة ٧ هـ كانت خيبر مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على بعد ستين أو ثمانين ميلا من المدينة في جهة الشمال، وهي الآن قرية في مناخها بعض الوخامة.
سبب الغزوة :
ولما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقوى أجنحة الأحزاب الثلاثة، وأمن منه أمنا باتا بعد الهدنة أراد أن يحاسب الجناحين الباقيين- اليهود وقبائل نجد- حتى يتم الأمن والسلام، ويسود الهدوء في المنطقة، ويفرغ المسلمون من الصراع الدامي المتواصل إلى تبليغ رسالة الله والدعوة إليه.
ولما كانت خيبر هي وكرة الدس والتآمر، ومركز الإستفزازات العسكرية ومعدن التحرّشات وإثارة الحروب، كانت هي الجديرة بالتفات المسلمين أولا.
أما كون خيبر بهذه الصفة، فلا ننسى أن أهل خيبر هم الذين حزبوا الأحزاب ضد المسلمين، وأثاروا بني قريظة على الغدر والخيانة، ثم أخذوا في الإتصالات بالمنافقين- الطابور الخامس في المجتمع الإسلامي- وبغطفان وأعراب البادية- الجناح الثالث من الأحزاب- وكانوا هم أنفسهم يهيئون للقتال، فألقوا المسلمين بإجراءاتهم هذه في محن متواصلة، حتى وضعوا خطة لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم وإزاء ذلك اضطر المسلمون إلى بعوث متوالية، وإلى الفتك برأس هؤلاء المتآمرين، مثل سلام بن أبي الحقيق، وأسير بن زارم، ولكن الواجب على المسلمين إزاء هؤلاء اليهود كان أكبر من ذلك. وإنما أبطأوا في القيام بهذا الواجب، لأن قوة أكبر وأقوى وألد وأعند منهم- وهي قريش- كانت مجابهة للمسلمين، فلما انتهت هذه المجابهة صفا الجو لمحاسبة هؤلاء المجرمين، واقترب لهم يوم الحساب.
الخروج إلى خيبر :
قال ابن إسحاق: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة حين رجع من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم، ثم خرج في بقية المحرم إلى خيبر.
قال المفسرون: إن خيبر كانت وعدا وعدها الله تعالى بقوله: { وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ }، يعني صلح الحديبية، وبالمغانم الكثيرة خيبر.
عدد الجيش الإسلامي :
ولما كان المنافقون وضعفاء الإيمان تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية، أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم فيهم قائلا: { سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ، يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ، قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا، كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ، فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا }.
فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى خيبر، أعلن ألا يخرج معه إلا راغب في الجهاد، فلم يخرج إلا أصحاب الشجرة وهم ألف وأربعمائة.
واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري، وقال ابن إسحاق: نميلة بن عبد الله الليثي، والأول أصح عند المحققين.
وحينئذ قدم أبو هريرة المدينة مسلما، فوافى سباع بن عرفطة في صلاة الصبح فلما فرغ من صلاته أتى سباعا فزوّده حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلم المسلمين فأشركوه وأصحابه في سهمانهم.
اتصال المنافقين باليهود :
وقد قام المنافقون يعملون لليهود، فقد أرسل رأس المنافقين عبد الله بن أٌبيّ إلى يهود خيبر: أن محمدا قد قصدكم وتوجّه إليكم، فخذوا حذركم، ولا تخافوا منه، فإن عددكم وعدتكم كثيرة، وقوم محمد شرذمة قليلون، عزّل لا سلاح معهم إلا قليل، فلمّا علم ذلك أهل خيبر، أرسلوا كنانة بن أبي الحقيق وهوذة بن قيس إلى غطفان يستمدونهم؛ لأنهم كانوا حلفاء يهود خيبر، ومظاهرين لهم على المسلمين. وشرطوا لهم نصف ثمار خيبر إن هم غلبوا على المسلمين.
[ غزوة خيبر ووادي القرى ]
في المحرم سنة ٧ هـ كانت خيبر مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على بعد ستين أو ثمانين ميلا من المدينة في جهة الشمال، وهي الآن قرية في مناخها بعض الوخامة.
سبب الغزوة :
ولما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقوى أجنحة الأحزاب الثلاثة، وأمن منه أمنا باتا بعد الهدنة أراد أن يحاسب الجناحين الباقيين- اليهود وقبائل نجد- حتى يتم الأمن والسلام، ويسود الهدوء في المنطقة، ويفرغ المسلمون من الصراع الدامي المتواصل إلى تبليغ رسالة الله والدعوة إليه.
ولما كانت خيبر هي وكرة الدس والتآمر، ومركز الإستفزازات العسكرية ومعدن التحرّشات وإثارة الحروب، كانت هي الجديرة بالتفات المسلمين أولا.
أما كون خيبر بهذه الصفة، فلا ننسى أن أهل خيبر هم الذين حزبوا الأحزاب ضد المسلمين، وأثاروا بني قريظة على الغدر والخيانة، ثم أخذوا في الإتصالات بالمنافقين- الطابور الخامس في المجتمع الإسلامي- وبغطفان وأعراب البادية- الجناح الثالث من الأحزاب- وكانوا هم أنفسهم يهيئون للقتال، فألقوا المسلمين بإجراءاتهم هذه في محن متواصلة، حتى وضعوا خطة لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم وإزاء ذلك اضطر المسلمون إلى بعوث متوالية، وإلى الفتك برأس هؤلاء المتآمرين، مثل سلام بن أبي الحقيق، وأسير بن زارم، ولكن الواجب على المسلمين إزاء هؤلاء اليهود كان أكبر من ذلك. وإنما أبطأوا في القيام بهذا الواجب، لأن قوة أكبر وأقوى وألد وأعند منهم- وهي قريش- كانت مجابهة للمسلمين، فلما انتهت هذه المجابهة صفا الجو لمحاسبة هؤلاء المجرمين، واقترب لهم يوم الحساب.
الخروج إلى خيبر :
قال ابن إسحاق: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة حين رجع من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم، ثم خرج في بقية المحرم إلى خيبر.
قال المفسرون: إن خيبر كانت وعدا وعدها الله تعالى بقوله: { وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ }، يعني صلح الحديبية، وبالمغانم الكثيرة خيبر.
عدد الجيش الإسلامي :
ولما كان المنافقون وضعفاء الإيمان تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية، أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم فيهم قائلا: { سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ، يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ، قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا، كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ، فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا }.
فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى خيبر، أعلن ألا يخرج معه إلا راغب في الجهاد، فلم يخرج إلا أصحاب الشجرة وهم ألف وأربعمائة.
واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري، وقال ابن إسحاق: نميلة بن عبد الله الليثي، والأول أصح عند المحققين.
وحينئذ قدم أبو هريرة المدينة مسلما، فوافى سباع بن عرفطة في صلاة الصبح فلما فرغ من صلاته أتى سباعا فزوّده حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلم المسلمين فأشركوه وأصحابه في سهمانهم.
اتصال المنافقين باليهود :
وقد قام المنافقون يعملون لليهود، فقد أرسل رأس المنافقين عبد الله بن أٌبيّ إلى يهود خيبر: أن محمدا قد قصدكم وتوجّه إليكم، فخذوا حذركم، ولا تخافوا منه، فإن عددكم وعدتكم كثيرة، وقوم محمد شرذمة قليلون، عزّل لا سلاح معهم إلا قليل، فلمّا علم ذلك أهل خيبر، أرسلوا كنانة بن أبي الحقيق وهوذة بن قيس إلى غطفان يستمدونهم؛ لأنهم كانوا حلفاء يهود خيبر، ومظاهرين لهم على المسلمين. وشرطوا لهم نصف ثمار خيبر إن هم غلبوا على المسلمين.
مقالات في وسائل إعلام عالمية في عناوينها يقولون الحقيقة ، و لكنهم يوهمون القرّاء بأنهم يسخرون مِن مَن يسمونهم "أصحاب نظرية المؤامرة" .
هذا أسلوب تشتيت و تعمية معروف ، يستعمله أهل الباطل لصدّ الناس عن الحق حتى لو رأوه ، لأنهم سوف يعتبرونه من الباطل و يسخرون منه بسبب برمجة عقولهم بالدعاية المضادة الكاذبة .
فهو كقول الكفار الذي جاءت حكايته في القرآن في قوله تعالى: { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } .
هذا أسلوب تشتيت و تعمية معروف ، يستعمله أهل الباطل لصدّ الناس عن الحق حتى لو رأوه ، لأنهم سوف يعتبرونه من الباطل و يسخرون منه بسبب برمجة عقولهم بالدعاية المضادة الكاذبة .
فهو كقول الكفار الذي جاءت حكايته في القرآن في قوله تعالى: { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } .
👍1
قال تعالى مخاطباً رسوله - صلى الله عليه و سلم : (( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )) .
و ذلك يعني أن إدّعاء محبة الله مع مخالفة السنّة ليس مقبول عند الله و إنما هو من الضلال المؤدّي إلى النار .
فمحبة الله مع مخالفة شرعه الذي بعث به رسوله - صلى الله عليه و سلم - لا يكفي و لا ينفع صاحبة يوم القيامة ، لأنه من مخادعة الله فقط ، و إلا لو كان صادق في محبة الله لاتبع سنّة رسوله - صلى الله عليه و سلم - .
فمثلاً اليهود يدّعون محبة الله ، و كذلك النصارى يحبون الله ، و كثير من أتباع الأديان و العقائد الضالّة يزعمون أنهم يُحبون الله ، و كثير منهم صادق في محبته لله ، و لكنهم عند الله كفّار و مصيرهم إلى النار ، لأنهم لم يتّبعوا الرسول - صلى الله عليه و سلم - ، و إنما هم على عقائد فاسدة .
و إن كانت محبة الله لا تنفع صاحبها إذا لم يتّبع هدي محمد - صلى الله عليه و سلم - و سنّته ، فكذلك - من باب أولى - محبة محمد - صلى الله عليه و سلم - لا تنفع صاحبها إذا لم يتّبع هدي محمد - صلى الله عليه و سلم - و سنّته .
و لذلك كل الرافضة و الصوفية و الأشاعرة و أمثالهم من الذين يدّعون محبتهم لله و لرسوله - صلى الله عليه و سلم - و هم يخالفون هديه و سنّته و يبتدعون في دين الله ما لم يكن من هدي النبي - صلى الله عليه و سلم - و سنّته هم كاذبون في محبتهم ، لأنهم لو كانوا صادقين لما حادوا عن سنّة النبي - صلى الله عليه و سلم - و هديه .
و ذلك يعني أن إدّعاء محبة الله مع مخالفة السنّة ليس مقبول عند الله و إنما هو من الضلال المؤدّي إلى النار .
فمحبة الله مع مخالفة شرعه الذي بعث به رسوله - صلى الله عليه و سلم - لا يكفي و لا ينفع صاحبة يوم القيامة ، لأنه من مخادعة الله فقط ، و إلا لو كان صادق في محبة الله لاتبع سنّة رسوله - صلى الله عليه و سلم - .
فمثلاً اليهود يدّعون محبة الله ، و كذلك النصارى يحبون الله ، و كثير من أتباع الأديان و العقائد الضالّة يزعمون أنهم يُحبون الله ، و كثير منهم صادق في محبته لله ، و لكنهم عند الله كفّار و مصيرهم إلى النار ، لأنهم لم يتّبعوا الرسول - صلى الله عليه و سلم - ، و إنما هم على عقائد فاسدة .
و إن كانت محبة الله لا تنفع صاحبها إذا لم يتّبع هدي محمد - صلى الله عليه و سلم - و سنّته ، فكذلك - من باب أولى - محبة محمد - صلى الله عليه و سلم - لا تنفع صاحبها إذا لم يتّبع هدي محمد - صلى الله عليه و سلم - و سنّته .
و لذلك كل الرافضة و الصوفية و الأشاعرة و أمثالهم من الذين يدّعون محبتهم لله و لرسوله - صلى الله عليه و سلم - و هم يخالفون هديه و سنّته و يبتدعون في دين الله ما لم يكن من هدي النبي - صلى الله عليه و سلم - و سنّته هم كاذبون في محبتهم ، لأنهم لو كانوا صادقين لما حادوا عن سنّة النبي - صلى الله عليه و سلم - و هديه .
❤3
دين الله الحق ليس فيه رهبانية و تبتّل كتبتّل النصارى أو الصوفية .
و من تلبيس شياطين الصوفية أنهم يعتبرون الطقوس الرهبانية التي ابتدعوها في دين الله هي مرتبة الإحسان ، و هم كاذبون .
فأول المحسنين في الإسلام هم الصحابة و على رأسهم الخلفاء الراشدون ، و لم يُعرف عن أبي بكر و لا عمر و لا عثمان و لا عليّ و لا غيرهم من الصحابة أنه كان ينقطع كليّاً عن الدنيا بذريعة أنه يعبد الله ، أو أنه كان يترنّح في العبادة كالسكران أو يقفز و يتمايل في المسجد أو يذهب و يتمسّح بقبر النبي - صلى الله عليه و سلم - أو يحتفل بمولده أو بعثته أو هجرته و يتخذه شعيرة أو عادة كما يفعل أهل الضلال و الشرك من الصوفية و الرافضة و أضرابهم ممن يزعمون أنهم على دين الله الحق .
فالرسول - صلى الله عليه و سلم - قد تبرّأ من الذي يفعل أدنى من ذلك من صور التبتّل و التقرّب الباطلة .
قال أنس بن مالك - رضي الله عنه - : (( جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إلى بُيُوتِ أزْوَاجِ النَّبيِّ - صلَّى اللهُ عليه و سلَّم - ، يَسْأَلُونَ عن عِبَادَةِ النَّبيِّ - صلَّى اللهُ عليه و سلَّم - ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأنَّهُمْ تَقَالُّوهَا ، فَقالوا : و أَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبيِّ - صلَّى اللهُ عليه و سلَّم ؟! ، قدْ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ و ما تَأَخَّرَ ، قالَ أحَدُهُمْ : أمَّا أنَا فإنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أبَدًا ، و قالَ آخَرُ : أنَا أصُومُ الدَّهْرَ و لَا أُفْطِرُ ، و قالَ آخَرُ : أنَا أعْتَزِلُ النِّسَاءَ فلا أتَزَوَّجُ أبَدًا ، فَجَاءَ رَسولُ اللَّهِ - صلَّى اللهُ عليه و سلَّم - إليهِم ، فَقالَ : أنْتُمُ الَّذِينَ قُلتُمْ كَذَا و كَذَا ؟! ، أَمَا و اللَّهِ إنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ و أَتْقَاكُمْ له ، لَكِنِّي أصُومُ و أُفْطِرُ ، و أُصَلِّي و أَرْقُدُ ، و أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي )) ، رواه البخاري .
و قال أنس أيضاً : (( كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأمُرُ بالباءةِ وينهى عن التَّبتُّلِ نهيًا شديدًا ويقولُ: تزوَّجوا الوَدودَ الوَلودَ فإنِّي مُكاثرٌ الأنبياءَ يومَ القيامةِ )) ، قال شعيب الأرناؤوط : صحيح لغيره .
و جاء عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - أنه قال : (( كانَ رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه و سلَّم - نَهَى الرجلَ أنْ يَتَبَتَّلَ و أنْ يحرِّمَ ولوجَ بيوتِ المؤْمِنينَ )) ، رواه الهيثمي بإسنادٍ حسن .
بل إن الرهبانية ليست من دين الله على الإطلاق ، حتى في شرائع الأنبياء السابقين ، قال تعالى عن النصارى : {...وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ...} الآية .
فدين الله الحق هو أن يُعبد الله بما شرع ، و لا يُجعل معه شريك ، و لا يُتخذ إليه وسيلةٍ باطلة لم يشرعها الله ، كدعاء الأموات من الأنبياء و الصالحين بذريعة أنهم يقربونا إلى الله أو يشفعون لنا عنده ، بل ذلك هو عين الشرك الأكبر الذي من مات عليه سيحبط الله عمله و يُحرّم عليه الجنّة أبداً و يكبّه في جهنم خالداً فيها أبداً - نسأل الله العافية و السلامة - .
فلا يخدعنكم داعية شرك و كفر من شياطين الصوفية و الرافضة و أمثالهم من الذين يُلبّسون على الجهال و الغافلين بالشبهات و بمعسول اللسان و التباكي و التخشّع و الشعارات التي تستثير العواطف بمحبة الرسول - صلى الله عليه و سلم - أو آل بيته أو الصالحين .
فإن أول شرك قوم نوح كان مما زيّنه لهم الشيطان في ذلك الباب ، حيث أنه أوقعهم في الشرك الأكبر من باب محبة الصالحين و التقرّب إلى الله بمحبتهم .
و من تلبيس شياطين الصوفية أنهم يعتبرون الطقوس الرهبانية التي ابتدعوها في دين الله هي مرتبة الإحسان ، و هم كاذبون .
فأول المحسنين في الإسلام هم الصحابة و على رأسهم الخلفاء الراشدون ، و لم يُعرف عن أبي بكر و لا عمر و لا عثمان و لا عليّ و لا غيرهم من الصحابة أنه كان ينقطع كليّاً عن الدنيا بذريعة أنه يعبد الله ، أو أنه كان يترنّح في العبادة كالسكران أو يقفز و يتمايل في المسجد أو يذهب و يتمسّح بقبر النبي - صلى الله عليه و سلم - أو يحتفل بمولده أو بعثته أو هجرته و يتخذه شعيرة أو عادة كما يفعل أهل الضلال و الشرك من الصوفية و الرافضة و أضرابهم ممن يزعمون أنهم على دين الله الحق .
فالرسول - صلى الله عليه و سلم - قد تبرّأ من الذي يفعل أدنى من ذلك من صور التبتّل و التقرّب الباطلة .
قال أنس بن مالك - رضي الله عنه - : (( جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إلى بُيُوتِ أزْوَاجِ النَّبيِّ - صلَّى اللهُ عليه و سلَّم - ، يَسْأَلُونَ عن عِبَادَةِ النَّبيِّ - صلَّى اللهُ عليه و سلَّم - ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأنَّهُمْ تَقَالُّوهَا ، فَقالوا : و أَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبيِّ - صلَّى اللهُ عليه و سلَّم ؟! ، قدْ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ و ما تَأَخَّرَ ، قالَ أحَدُهُمْ : أمَّا أنَا فإنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أبَدًا ، و قالَ آخَرُ : أنَا أصُومُ الدَّهْرَ و لَا أُفْطِرُ ، و قالَ آخَرُ : أنَا أعْتَزِلُ النِّسَاءَ فلا أتَزَوَّجُ أبَدًا ، فَجَاءَ رَسولُ اللَّهِ - صلَّى اللهُ عليه و سلَّم - إليهِم ، فَقالَ : أنْتُمُ الَّذِينَ قُلتُمْ كَذَا و كَذَا ؟! ، أَمَا و اللَّهِ إنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ و أَتْقَاكُمْ له ، لَكِنِّي أصُومُ و أُفْطِرُ ، و أُصَلِّي و أَرْقُدُ ، و أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي )) ، رواه البخاري .
و قال أنس أيضاً : (( كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأمُرُ بالباءةِ وينهى عن التَّبتُّلِ نهيًا شديدًا ويقولُ: تزوَّجوا الوَدودَ الوَلودَ فإنِّي مُكاثرٌ الأنبياءَ يومَ القيامةِ )) ، قال شعيب الأرناؤوط : صحيح لغيره .
و جاء عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - أنه قال : (( كانَ رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه و سلَّم - نَهَى الرجلَ أنْ يَتَبَتَّلَ و أنْ يحرِّمَ ولوجَ بيوتِ المؤْمِنينَ )) ، رواه الهيثمي بإسنادٍ حسن .
بل إن الرهبانية ليست من دين الله على الإطلاق ، حتى في شرائع الأنبياء السابقين ، قال تعالى عن النصارى : {...وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ...} الآية .
فدين الله الحق هو أن يُعبد الله بما شرع ، و لا يُجعل معه شريك ، و لا يُتخذ إليه وسيلةٍ باطلة لم يشرعها الله ، كدعاء الأموات من الأنبياء و الصالحين بذريعة أنهم يقربونا إلى الله أو يشفعون لنا عنده ، بل ذلك هو عين الشرك الأكبر الذي من مات عليه سيحبط الله عمله و يُحرّم عليه الجنّة أبداً و يكبّه في جهنم خالداً فيها أبداً - نسأل الله العافية و السلامة - .
فلا يخدعنكم داعية شرك و كفر من شياطين الصوفية و الرافضة و أمثالهم من الذين يُلبّسون على الجهال و الغافلين بالشبهات و بمعسول اللسان و التباكي و التخشّع و الشعارات التي تستثير العواطف بمحبة الرسول - صلى الله عليه و سلم - أو آل بيته أو الصالحين .
فإن أول شرك قوم نوح كان مما زيّنه لهم الشيطان في ذلك الباب ، حيث أنه أوقعهم في الشرك الأكبر من باب محبة الصالحين و التقرّب إلى الله بمحبتهم .
❤1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة خيبر ووادي القرى ]
الطريق إلى خيبر :
وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في اتجاهه نحو خيبر جبل عصر (بالكسر وقيل بالتحريك) ثم على الصهباء، ثم نزل على واد يقال له الرجيع، وكان بينه وبين غطفان مسيرة يوم وليلة، فتهيأت غطفان وتوجهوا إلى خيبر، لإمداد اليهود، فلما كانوا ببعض الطرق سمعوا من خلفهم حسا ولغطا، فظنوا أن المسلمين أغاروا على أهاليهم وأموالهم فرجعوا، وخلوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين خيبر.
ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الدليلين اللذين كانا يسلكان بالجيش- وكان اسم أحدهما حسيل- ليدلاه على الطريق الأحسن، حتى يدخل خيبر من جهة الشمال- أي جهة الشام- فيحول بين اليهود وبين طريق فرارهم إلى الشام كما يحول بينهم وبين غطفان.
قال أحدهما: أنا أدلك يا رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فأقبل حتى انتهى إلى مفرق الطرق المتعددة وقال: يا رسول الله هذه طرق يمكن الوصول من كل منها إلى المقصد، فأمر أن يسميها له واحدا واحدا. قال: اسم واحد منها حزن فأبى النبي صلى الله عليه وسلم من سلوكه، وقال: اسم الآخر شاش، فامتنع منه أيضا وقال: اسم آخر حاطب، فامتنع منه أيضا، وقال حسيل: فما بقي إلا واحدا قال عمر: ما اسمه قال: مرحب، فاختار النبي صلى الله عليه وسلم سلوكه.
بعض ما وقع في الطريق :
١- عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا، فقال: رجل من القوم لعامر: يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ - وكان عامر رجلا شاعرا- فنزل يحدو بالقوم. يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فداء لك ما اتقينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
وألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح بنا أبينا
وبالصياح عولوا علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من هذا السائق؟ ، قالوا: عامر بن الأكوع، قال: يرحمه الله. قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله، لولا أمتعتنا به )).
وكانوا يعرفون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستغفر لإنسان يخصّه إلا استشهد، وقد وقع في حرب خيبر.
٢- وفي الطريق أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا)).
٣- وبالصهباء من أدنى خيبر صلى العصر، ثم دعا بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فثرى، فأكل وأكل الناس، ثم قام إلى المغرب، فمضمض، ومضمض الناس. ثم صلى ولم يتوضأ، ثم صلى العشاء.
الجيش الإسلامي إلى أسوار خيبر :
بات المسلمون الليلة الأخيرة التي بدأ في صباحها القتال قريبا من خيبر، ولا تشعر بهم اليهود، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى قوما بليل لم يقربهم حتى يصبح، فلما أصبح صلى الفجر بغلس، وركب المسلمون، فخرج أهل خيبر بمساحيهم ومكاتلهم، ولا يشعرون، بل خرجوا لأرضهم، فلما رأوا الجيش قالوا: محمد، والله محمد والخميس، ثم رجعوا هاربين إلى مدينتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الله أكبر، خربت خيبر، الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين )).
وكان النبي صلى الله عليه وسلم اختار لمعسكره منزلا، فأتاه حباب بن المنذر فقال: (( يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل أنزلكه الله، أم هو الرأي في الحرب؟ قال: بل هو الرأي، فقال: يا رسول الله إن هذا المنزل قريب جدا من حصن نطاة، وجميع مقاتلي خيبر فيها، وهم يدرون أحوالنا، ونحن لا ندري أحوالهم، وسهامهم تصل إلينا، وسهامنا لا تصل إليهم، ولا نأمن من بياتهم، وأيضا هذا بين النخلات، ومكان غائر، وأرض وخيمة، لو أمرت بمكان خال عن هذه المفاسد نتخذه معسكرا، قال صلى الله عليه وسلم: ((الرأي ما أشرت، ثم تحول إلى مكان آخر )).
ولما دنا من خيبر وأشرف عليها قال: (( قفوا: فوقف الجيش فقال: اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، فإنا لنسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، ونعوذ بك من شر هذه القرية، وشر أهلها، وشر ما فيها، أقدموا بسم الله )).
[ غزوة خيبر ووادي القرى ]
الطريق إلى خيبر :
وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في اتجاهه نحو خيبر جبل عصر (بالكسر وقيل بالتحريك) ثم على الصهباء، ثم نزل على واد يقال له الرجيع، وكان بينه وبين غطفان مسيرة يوم وليلة، فتهيأت غطفان وتوجهوا إلى خيبر، لإمداد اليهود، فلما كانوا ببعض الطرق سمعوا من خلفهم حسا ولغطا، فظنوا أن المسلمين أغاروا على أهاليهم وأموالهم فرجعوا، وخلوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين خيبر.
ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الدليلين اللذين كانا يسلكان بالجيش- وكان اسم أحدهما حسيل- ليدلاه على الطريق الأحسن، حتى يدخل خيبر من جهة الشمال- أي جهة الشام- فيحول بين اليهود وبين طريق فرارهم إلى الشام كما يحول بينهم وبين غطفان.
قال أحدهما: أنا أدلك يا رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فأقبل حتى انتهى إلى مفرق الطرق المتعددة وقال: يا رسول الله هذه طرق يمكن الوصول من كل منها إلى المقصد، فأمر أن يسميها له واحدا واحدا. قال: اسم واحد منها حزن فأبى النبي صلى الله عليه وسلم من سلوكه، وقال: اسم الآخر شاش، فامتنع منه أيضا وقال: اسم آخر حاطب، فامتنع منه أيضا، وقال حسيل: فما بقي إلا واحدا قال عمر: ما اسمه قال: مرحب، فاختار النبي صلى الله عليه وسلم سلوكه.
بعض ما وقع في الطريق :
١- عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا، فقال: رجل من القوم لعامر: يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ - وكان عامر رجلا شاعرا- فنزل يحدو بالقوم. يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فداء لك ما اتقينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
وألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح بنا أبينا
وبالصياح عولوا علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من هذا السائق؟ ، قالوا: عامر بن الأكوع، قال: يرحمه الله. قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله، لولا أمتعتنا به )).
وكانوا يعرفون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستغفر لإنسان يخصّه إلا استشهد، وقد وقع في حرب خيبر.
٢- وفي الطريق أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا)).
٣- وبالصهباء من أدنى خيبر صلى العصر، ثم دعا بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فثرى، فأكل وأكل الناس، ثم قام إلى المغرب، فمضمض، ومضمض الناس. ثم صلى ولم يتوضأ، ثم صلى العشاء.
الجيش الإسلامي إلى أسوار خيبر :
بات المسلمون الليلة الأخيرة التي بدأ في صباحها القتال قريبا من خيبر، ولا تشعر بهم اليهود، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى قوما بليل لم يقربهم حتى يصبح، فلما أصبح صلى الفجر بغلس، وركب المسلمون، فخرج أهل خيبر بمساحيهم ومكاتلهم، ولا يشعرون، بل خرجوا لأرضهم، فلما رأوا الجيش قالوا: محمد، والله محمد والخميس، ثم رجعوا هاربين إلى مدينتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الله أكبر، خربت خيبر، الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين )).
وكان النبي صلى الله عليه وسلم اختار لمعسكره منزلا، فأتاه حباب بن المنذر فقال: (( يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل أنزلكه الله، أم هو الرأي في الحرب؟ قال: بل هو الرأي، فقال: يا رسول الله إن هذا المنزل قريب جدا من حصن نطاة، وجميع مقاتلي خيبر فيها، وهم يدرون أحوالنا، ونحن لا ندري أحوالهم، وسهامهم تصل إلينا، وسهامنا لا تصل إليهم، ولا نأمن من بياتهم، وأيضا هذا بين النخلات، ومكان غائر، وأرض وخيمة، لو أمرت بمكان خال عن هذه المفاسد نتخذه معسكرا، قال صلى الله عليه وسلم: ((الرأي ما أشرت، ثم تحول إلى مكان آخر )).
ولما دنا من خيبر وأشرف عليها قال: (( قفوا: فوقف الجيش فقال: اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، فإنا لنسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، ونعوذ بك من شر هذه القرية، وشر أهلها، وشر ما فيها، أقدموا بسم الله )).
نرى كثير من المسلمين الذي يبرزون لنا من حين لآخر و هم يلبسون لباس الحياد و يرددون كثيراً مقولة : "الاشتغال ببيان تسطح الأرض و دحض كرويتها مضيعة وقت و سفاهة" .
و أكثرهم يرى أن الأرض لو كانت مسطحة أو كروية فليس هناك أي إشكال ، و كل إنسان هو حرّ في رأيه ، و لن يحسابنا الله على ذلك .
فهل كلامهم صحيح و حكيم و كلام عقلاء ؟؟
لكي أقرّب الصورة لحقيقة قولهم أعطيكم أمثلة لكي نقيس عليها و نرى هل فعلاً الاشتغال بالكلام فيها مضيعة وقت و سفاهة كما زعموا عن الكلام في تسطح الأض و رد كرويتها ؟؟
مثال 1 : لو قال مسلم : "العلم أثبت بأدلة قاطعة أن الإنسان جاء من أصل مشترك مع القردة" .
فهل الاشتغال بالرد على كلامه و دحضه مضيعة وقت و سفاهة ، أو هل من الصحيح أن كلامه ليس فيه إشكال من جهة الشرع ، و ذلك رأيه ، و الله لن يحاسبه عليه ؟!
مثال 2 : لو قال مسلم : "السماء ليست سقف له أبواب على الإطلاق ، لأن العلم أثبت قطعاً أنها فضاء مفتوح و الناس قاموا فيه برحلات وصلت إلى القمر و المريخ و ما بعدهما " .
فهل الاشتغال بالرد على كلامه و دحضه مضيعة وقت و سفاهة ، أو هل من الصحيح أن كلامه ليس فيه إشكال من جهة الشرع ، و ذلك رأيه ، و الله لن يحاسبه عليه ؟!
مثال 3 : لو قال مسلم : "عرش بلقيس لا يمكن أبداً أن ينتقل من اليمن إلى الشام خلال ارتداد البصر ، لأن العلم أثبت قطعاً إستحالة تحويل الطاقة إلى مادة ، عدا أن تحويل المادة إلى طاقة يحتاج إلى وقت أكثر" .
فهل الاشتغال بالرد على كلامه و دحضه مضيعة وقت و سفاهة ، أو هل من الصحيح أن كلامه ليس فيه إشكال من جهة الشرع ، و ذلك رأيه ، و الله لن يحاسبه عليه ؟!
مثال 4 : لو قال مسلم : "معراج الرسول صلى الله عليه و سلم إلى السماء لا يمكن أن يقع في ليلة واحدة ، لأن العلم أثبت قطعاً أن أعلى سرعة هي سرعة الضوء ، و لكي يصل الضوء إلى حدود الكون يحتاج إلى 46 مليار سنة ضوئية" .
فهل الاشتغال بالرد على كلامه و دحضه مضيعة وقت و سفاهة ، أو هل من الصحيح أن كلامه ليس فيه إشكال من جهة الشرع ، و ذلك رأيه ، و الله لن يحاسبه عليه ؟!
مثال 5 : لو قال مسلم : "القمر لم ينشق و لم ينقسم إلى قسمين على الإطلاق ، لأن العلم أثبت قطعاً أن القمر منذ نشأته كان كتلة واحدة و لم يتعرّض للانشقاق و الانفصال أبداً ، بل و لا يوجد أي أثر و دليل على ذلك" .
فهل الاشتغال بالرد على كلامه و دحضه مضيعة وقت و سفاهة ، أو هل من الصحيح أن كلامه ليس فيه إشكال من جهة الشرع ، و ذلك رأيه ، و الله لن يحاسبه عليه ؟!
و الأمثلة غيرها كثير .
و يتكرر السؤال : هل بالفعل الاشتغال بالرد على مثل الكلام الذي في تلك الأمثلة و دحضه يعتبر مضيعة وقت و سفاهة ؟
أو هل من الصحيح أن الكلام الذي ورد في الأمثلة ليس فيه إشكال من جهة الشرع ، و أن لكل إنسان الحرية فيما يرى و يقول ، و أن الله لن يحاسبه عليه ؟
بكل تأكيد أنه لن يجيب بـ "نعم" إلا بهيمة - أجلّكم الله - حتى و إن كان يتكلّم بلغة العقلاء ظاهرياً .
فالمسألة ليست متعلقة بشكل الأرض أو حركتها بقدر ما هي متعلّقة بتكذيب آيات الله .
و الاشتغال بالرد على المكذبين بآيات الله ليس من مضيعة الوقت و السفاهة كما يزعم السفهاء ، بل هو من الجهاد و الوقوف على ثغر من ثغور الإسلام لصد الباطل و أهله حتى يزهق و يزهقون ، و فاعله مأجور بإذن الله إن كان قد أخلص نيته لله .
#حرية_رأي ، #العلم ، #آيات_الله ، #محايدون ، #سفاهة
و أكثرهم يرى أن الأرض لو كانت مسطحة أو كروية فليس هناك أي إشكال ، و كل إنسان هو حرّ في رأيه ، و لن يحسابنا الله على ذلك .
فهل كلامهم صحيح و حكيم و كلام عقلاء ؟؟
لكي أقرّب الصورة لحقيقة قولهم أعطيكم أمثلة لكي نقيس عليها و نرى هل فعلاً الاشتغال بالكلام فيها مضيعة وقت و سفاهة كما زعموا عن الكلام في تسطح الأض و رد كرويتها ؟؟
مثال 1 : لو قال مسلم : "العلم أثبت بأدلة قاطعة أن الإنسان جاء من أصل مشترك مع القردة" .
فهل الاشتغال بالرد على كلامه و دحضه مضيعة وقت و سفاهة ، أو هل من الصحيح أن كلامه ليس فيه إشكال من جهة الشرع ، و ذلك رأيه ، و الله لن يحاسبه عليه ؟!
مثال 2 : لو قال مسلم : "السماء ليست سقف له أبواب على الإطلاق ، لأن العلم أثبت قطعاً أنها فضاء مفتوح و الناس قاموا فيه برحلات وصلت إلى القمر و المريخ و ما بعدهما " .
فهل الاشتغال بالرد على كلامه و دحضه مضيعة وقت و سفاهة ، أو هل من الصحيح أن كلامه ليس فيه إشكال من جهة الشرع ، و ذلك رأيه ، و الله لن يحاسبه عليه ؟!
مثال 3 : لو قال مسلم : "عرش بلقيس لا يمكن أبداً أن ينتقل من اليمن إلى الشام خلال ارتداد البصر ، لأن العلم أثبت قطعاً إستحالة تحويل الطاقة إلى مادة ، عدا أن تحويل المادة إلى طاقة يحتاج إلى وقت أكثر" .
فهل الاشتغال بالرد على كلامه و دحضه مضيعة وقت و سفاهة ، أو هل من الصحيح أن كلامه ليس فيه إشكال من جهة الشرع ، و ذلك رأيه ، و الله لن يحاسبه عليه ؟!
مثال 4 : لو قال مسلم : "معراج الرسول صلى الله عليه و سلم إلى السماء لا يمكن أن يقع في ليلة واحدة ، لأن العلم أثبت قطعاً أن أعلى سرعة هي سرعة الضوء ، و لكي يصل الضوء إلى حدود الكون يحتاج إلى 46 مليار سنة ضوئية" .
فهل الاشتغال بالرد على كلامه و دحضه مضيعة وقت و سفاهة ، أو هل من الصحيح أن كلامه ليس فيه إشكال من جهة الشرع ، و ذلك رأيه ، و الله لن يحاسبه عليه ؟!
مثال 5 : لو قال مسلم : "القمر لم ينشق و لم ينقسم إلى قسمين على الإطلاق ، لأن العلم أثبت قطعاً أن القمر منذ نشأته كان كتلة واحدة و لم يتعرّض للانشقاق و الانفصال أبداً ، بل و لا يوجد أي أثر و دليل على ذلك" .
فهل الاشتغال بالرد على كلامه و دحضه مضيعة وقت و سفاهة ، أو هل من الصحيح أن كلامه ليس فيه إشكال من جهة الشرع ، و ذلك رأيه ، و الله لن يحاسبه عليه ؟!
و الأمثلة غيرها كثير .
و يتكرر السؤال : هل بالفعل الاشتغال بالرد على مثل الكلام الذي في تلك الأمثلة و دحضه يعتبر مضيعة وقت و سفاهة ؟
أو هل من الصحيح أن الكلام الذي ورد في الأمثلة ليس فيه إشكال من جهة الشرع ، و أن لكل إنسان الحرية فيما يرى و يقول ، و أن الله لن يحاسبه عليه ؟
بكل تأكيد أنه لن يجيب بـ "نعم" إلا بهيمة - أجلّكم الله - حتى و إن كان يتكلّم بلغة العقلاء ظاهرياً .
فالمسألة ليست متعلقة بشكل الأرض أو حركتها بقدر ما هي متعلّقة بتكذيب آيات الله .
و الاشتغال بالرد على المكذبين بآيات الله ليس من مضيعة الوقت و السفاهة كما يزعم السفهاء ، بل هو من الجهاد و الوقوف على ثغر من ثغور الإسلام لصد الباطل و أهله حتى يزهق و يزهقون ، و فاعله مأجور بإذن الله إن كان قد أخلص نيته لله .
#حرية_رأي ، #العلم ، #آيات_الله ، #محايدون ، #سفاهة
❤2👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة خيبر ووادي القرى ]
التهيؤ للقتال وحصون خيبر :
ولما كانت ليلة الدخول قال: (( لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ))، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يرجو أن يعطاها فقال: (( أين علي بن أبي طالب، فقالوا: يا رسول الله هو يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه، فأُتي به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرىء، كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. قال: أنفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم )).
وكانت خيبر منقسمة إلى شطرين، شطر فيها خمسة حصون:
١- حصن ناعم.
٢- حصن الصعب بن معاذ.
٣- حصن قلعة الزبير.
٤- حصن أبي.
٥- حصن النزار.
والحصون الثلاثة الأولى تقع في منطقة يقال لها (النطاة) ، وأما الحصنان الآخران فيقعان في منطقة تسمى بالشق.
أما الشطر الثاني، ويعرف بالكتيبة، ففيه ثلاثة حصون فقط:
١- حصن القموص (كان حصن بني أبي الحقيق من بني النضير) .
٢- حصن الوطيح.
٣- حصن السلالم.
وفي خيبر حصون وقلاع غير هذه الثمانية، إلا أنها كانت صغيرة لا تبلغ إلى درجة هذه القلاع في مناعتها وقوتها.
والقتال المرير إنما دار في الشطر الأول منها، أما الشطر الثاني فحصونها الثلاثة مع كثرة المحاربين فيها سلمت دونما قتال.
بدء المعركة وفتح حصن ناعم :
وأول حصن هاجمه المسلمون من هذه الحصون الثمانية هو حصن ناعم، وكان خط الدفاع الأولى لليهود لمكانه الإستراتيجي، وكان هذا الحصن هو حصن مرحب البطل اليهودي الذي كان يعد بالألف.
خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالمسلمين إلى هذا الحصن، ودعا اليهود إلى الإسلام، فرفضوا هذه الدعوة، وبرزوا إلى المسلمين ومعهم ملكهم مرحب، فلما خرج إلى ميدان القتال دعا إلى المبارزة. قال سلمة بن الأكوع: فلما أتينا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فبرز له عمي عامر فقال:
قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر
فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عمي عامر، وذهب عامر يسفل له، وكان سيفه قصيرا، فتناول به ساق يهودي ليضربه، فيرجع ذباب سيفه، فأصاب عين ركبته فمات منه، وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن له لأجرين وجمع بين إصبعيه، إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله )).
ويبدو أن مرحبا دعا بعد ذلك إلى البراز مرة أخرى، وجعل يرتجز بقوله:
قد علمت خيبر أني مرحب ... إلخ
فبرز له علي بن أبي طالب. قال سلمة بن الأكوع: فقال علي:
أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظره
أوفيهم بالصاع كيل السندره
فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه.
ولما دنا علي رضي الله عنه من حصونهم اطلع يهودي من رأس الحصن، وقال:
من أنت، فقال: أنا علي بن أبي طالب، فقال اليهودي: علوتم وما أنزل على موسى.
ثم خرج ياسر أخو مرحب وهو، يقول: من يبارز؟ فبرز إليه الزبير؟ فقالت صفية أمه:
يا رسول الله، يقتل ابني؟ قال: (( بل ابنك يقتله ))، فقتله الزبير.
ودار القتال المرير حول حصن ناعم، قتل فيه عدة سراة من اليهود، إنهارت لأجله مقاومة اليهود، وعجزوا عن صد هجوم المسلمين، ويؤخذ من المصادر أن هذا القتال دام أياما لاقى المسلمون فيها مقاومة شديدة، إلا أن اليهود يئسوا من مقاومة المسلمين، فتسللوا من هذا الحصن إلى حصن الصعب، واقتحم المسلمون حصن ناعم.
[ غزوة خيبر ووادي القرى ]
التهيؤ للقتال وحصون خيبر :
ولما كانت ليلة الدخول قال: (( لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ))، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يرجو أن يعطاها فقال: (( أين علي بن أبي طالب، فقالوا: يا رسول الله هو يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه، فأُتي به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرىء، كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. قال: أنفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم )).
وكانت خيبر منقسمة إلى شطرين، شطر فيها خمسة حصون:
١- حصن ناعم.
٢- حصن الصعب بن معاذ.
٣- حصن قلعة الزبير.
٤- حصن أبي.
٥- حصن النزار.
والحصون الثلاثة الأولى تقع في منطقة يقال لها (النطاة) ، وأما الحصنان الآخران فيقعان في منطقة تسمى بالشق.
أما الشطر الثاني، ويعرف بالكتيبة، ففيه ثلاثة حصون فقط:
١- حصن القموص (كان حصن بني أبي الحقيق من بني النضير) .
٢- حصن الوطيح.
٣- حصن السلالم.
وفي خيبر حصون وقلاع غير هذه الثمانية، إلا أنها كانت صغيرة لا تبلغ إلى درجة هذه القلاع في مناعتها وقوتها.
والقتال المرير إنما دار في الشطر الأول منها، أما الشطر الثاني فحصونها الثلاثة مع كثرة المحاربين فيها سلمت دونما قتال.
بدء المعركة وفتح حصن ناعم :
وأول حصن هاجمه المسلمون من هذه الحصون الثمانية هو حصن ناعم، وكان خط الدفاع الأولى لليهود لمكانه الإستراتيجي، وكان هذا الحصن هو حصن مرحب البطل اليهودي الذي كان يعد بالألف.
خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالمسلمين إلى هذا الحصن، ودعا اليهود إلى الإسلام، فرفضوا هذه الدعوة، وبرزوا إلى المسلمين ومعهم ملكهم مرحب، فلما خرج إلى ميدان القتال دعا إلى المبارزة. قال سلمة بن الأكوع: فلما أتينا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فبرز له عمي عامر فقال:
قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر
فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عمي عامر، وذهب عامر يسفل له، وكان سيفه قصيرا، فتناول به ساق يهودي ليضربه، فيرجع ذباب سيفه، فأصاب عين ركبته فمات منه، وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن له لأجرين وجمع بين إصبعيه، إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله )).
ويبدو أن مرحبا دعا بعد ذلك إلى البراز مرة أخرى، وجعل يرتجز بقوله:
قد علمت خيبر أني مرحب ... إلخ
فبرز له علي بن أبي طالب. قال سلمة بن الأكوع: فقال علي:
أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظره
أوفيهم بالصاع كيل السندره
فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه.
ولما دنا علي رضي الله عنه من حصونهم اطلع يهودي من رأس الحصن، وقال:
من أنت، فقال: أنا علي بن أبي طالب، فقال اليهودي: علوتم وما أنزل على موسى.
ثم خرج ياسر أخو مرحب وهو، يقول: من يبارز؟ فبرز إليه الزبير؟ فقالت صفية أمه:
يا رسول الله، يقتل ابني؟ قال: (( بل ابنك يقتله ))، فقتله الزبير.
ودار القتال المرير حول حصن ناعم، قتل فيه عدة سراة من اليهود، إنهارت لأجله مقاومة اليهود، وعجزوا عن صد هجوم المسلمين، ويؤخذ من المصادر أن هذا القتال دام أياما لاقى المسلمون فيها مقاومة شديدة، إلا أن اليهود يئسوا من مقاومة المسلمين، فتسللوا من هذا الحصن إلى حصن الصعب، واقتحم المسلمون حصن ناعم.
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة خيبر ووادي القرى ]
فتح حصن الصعب بن معاذ :
وكان حصن الصعب الحصن الثاني من حيث القوة والمناعة بعد حصن ناعم، قام المسلمون بالهجوم عليه تحت قيادة الحباب بن المنذر الأنصاري، ففرضوا عليه الحصار ثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتح هذا الحصن دعوة خاصة.
وروى ابن إسحاق: أن بني سهم من أسلم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لقد جهدنا وما بأيدينا من شيء، فقال: (( اللهم إنك قد عرفت حالهم، وأن ليست بهم قوة، وأن ليس بيدي شيء أعطيهم إياه، فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غناء، وأكثرها طعاما وودكا )).
فغدا الناس ففتح الله عز وجل حصن الصعب بن معاذ، وما بخيبر حصن كان أكثر طعاما وودكا منه.
ولما ندب النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بعد دعائه لمهاجمة هذا الحصن كان بنو أسلم هم المقاديم في المهاجمة، ودار البراز والقتال أمام الحصن. ثم فُتح الحصن في ذلك اليوم قبل أن تغرب الشمس، ووجد فيه المسلمون بعض المنجنيقات والدبابات.
ولأجل هذه المجاعة الشديدة التي ورد ذكرها في رواية ابن إسحاق كان رجال من الجيش قد ذبحوا الحمير، ونصبوا القدور على النيران، فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك نهى عن لحوم الحمر الإنسية.
فتح قلعة الزبير :
وبعد فتح حصن ناعم والصعب تحول اليهود من كل حصون النطاة إلى قلعة الزبير، وهو حصن منيع في رأس قلة، لا تقدر عليه الخيل والرجال لصعوبته وامتناعه، ففرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصار، وأقام محاصرا ثلاثة أيام. فجاء رجل من اليهود، وقال: يا أبا القاسم إنك لو أقمت شهرا ما بالوا، إن لهم شرابا وعيونا تحت الأرض، يخرجون بالليل ويشربون منها، ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك، فإن قطعت مشربهم عليهم أصحروا لك، فقطع ماءهم عليهم، فخرجوا فقاتلوا أشد القتال، قتل فيه نفر من المسلمين، وأصيب نحو العشرة من اليهود، وافتتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فتح قلعة أُبيّ :
وبعد فتح قلعة الزبير انتقل اليهود إلى قلعة أُبيّ وتحصنوا فيه، وفرض المسلمون عليهم الحصار، وقام بطلان من اليهود واحد بعد الآخر بطلب المبارزة، وقد قتلهما أبطال المسلمين، وكان الذي قتل المبارز الثاني هو البطل المشهور أبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاري صاحب العصابة الحمراء، وقد أسرع أبو دجانة بعد قتله إلى اقتحام القلعة، واقتحم معه الجيش الإسلامي، وجرى قتال مرير ساعة داخل الحصن، ثم تسلل اليهود من القلعة، وتحولوا إلى حصن النزار آخر حصن في الشطر الأول.
فتح حصن النزار :
كان هذا الحصن أمنع حصون هذا الشطر، وكان اليهود على شبه اليقين بأن المسلمين لا يستطيعون اقتحام هذه القلعة، وإن بذلوا قصارى جهدهم في هذا السبيل، ولذلك أقاموا في هذه القلعة مع الذراري والنساء، بينما كانوا قد أخلوا منها القلاع الأربعة السابقة.
وفرض المسلمون على هذا الحصن أشد الحصار، وصاروا يضغطون عليهم بعنف، ولكون الحصن يقع على جبل مرتفع منيع لم يكونوا يجدون سبيلا للإقتحام فيه، أما اليهود فلم يجترئوا للخروج من الحصن، للإشتباك مع قوات المسلمين، لكنهم قاوموا المسلمين مقاومة عنيدة برشق النبال، وبإلقاء الحجارة.
وعند ما استعصى حصن النزار على قوات المسلمين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصب آلات المنجنيق، ويبدو أن المسلمين قذفوا بها القذائف، فأوقعوا الخلل في جدران الحصن، واقتحموه، ودار قتال مرير في داخل الحصن، انهزم أمامه اليهود هزيمة منكرة، وذلك لأنهم لم يتمكنوا من التسلل من هذا الحصن كما تسللوا من الحصون الآخرى، بل فرّوا من هذا الحصن تاركين للمسلمين نساءهم وذراريهم.
وبعد فتح هذا الحصن المنيع تم فتح الشطر الأول من خيبر، وهي ناحية النطاة والشق، وكانت في هذه الناحية حصون صغيرة أخرى، إلا أن اليهود بمجرد فتح هذا الحصن المنيع أخلوا هذه الحصون، وهربوا إلى الشطر الثاني من بلدة خيبر.
[ غزوة خيبر ووادي القرى ]
فتح حصن الصعب بن معاذ :
وكان حصن الصعب الحصن الثاني من حيث القوة والمناعة بعد حصن ناعم، قام المسلمون بالهجوم عليه تحت قيادة الحباب بن المنذر الأنصاري، ففرضوا عليه الحصار ثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتح هذا الحصن دعوة خاصة.
وروى ابن إسحاق: أن بني سهم من أسلم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لقد جهدنا وما بأيدينا من شيء، فقال: (( اللهم إنك قد عرفت حالهم، وأن ليست بهم قوة، وأن ليس بيدي شيء أعطيهم إياه، فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غناء، وأكثرها طعاما وودكا )).
فغدا الناس ففتح الله عز وجل حصن الصعب بن معاذ، وما بخيبر حصن كان أكثر طعاما وودكا منه.
ولما ندب النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بعد دعائه لمهاجمة هذا الحصن كان بنو أسلم هم المقاديم في المهاجمة، ودار البراز والقتال أمام الحصن. ثم فُتح الحصن في ذلك اليوم قبل أن تغرب الشمس، ووجد فيه المسلمون بعض المنجنيقات والدبابات.
ولأجل هذه المجاعة الشديدة التي ورد ذكرها في رواية ابن إسحاق كان رجال من الجيش قد ذبحوا الحمير، ونصبوا القدور على النيران، فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك نهى عن لحوم الحمر الإنسية.
فتح قلعة الزبير :
وبعد فتح حصن ناعم والصعب تحول اليهود من كل حصون النطاة إلى قلعة الزبير، وهو حصن منيع في رأس قلة، لا تقدر عليه الخيل والرجال لصعوبته وامتناعه، ففرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصار، وأقام محاصرا ثلاثة أيام. فجاء رجل من اليهود، وقال: يا أبا القاسم إنك لو أقمت شهرا ما بالوا، إن لهم شرابا وعيونا تحت الأرض، يخرجون بالليل ويشربون منها، ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك، فإن قطعت مشربهم عليهم أصحروا لك، فقطع ماءهم عليهم، فخرجوا فقاتلوا أشد القتال، قتل فيه نفر من المسلمين، وأصيب نحو العشرة من اليهود، وافتتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فتح قلعة أُبيّ :
وبعد فتح قلعة الزبير انتقل اليهود إلى قلعة أُبيّ وتحصنوا فيه، وفرض المسلمون عليهم الحصار، وقام بطلان من اليهود واحد بعد الآخر بطلب المبارزة، وقد قتلهما أبطال المسلمين، وكان الذي قتل المبارز الثاني هو البطل المشهور أبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاري صاحب العصابة الحمراء، وقد أسرع أبو دجانة بعد قتله إلى اقتحام القلعة، واقتحم معه الجيش الإسلامي، وجرى قتال مرير ساعة داخل الحصن، ثم تسلل اليهود من القلعة، وتحولوا إلى حصن النزار آخر حصن في الشطر الأول.
فتح حصن النزار :
كان هذا الحصن أمنع حصون هذا الشطر، وكان اليهود على شبه اليقين بأن المسلمين لا يستطيعون اقتحام هذه القلعة، وإن بذلوا قصارى جهدهم في هذا السبيل، ولذلك أقاموا في هذه القلعة مع الذراري والنساء، بينما كانوا قد أخلوا منها القلاع الأربعة السابقة.
وفرض المسلمون على هذا الحصن أشد الحصار، وصاروا يضغطون عليهم بعنف، ولكون الحصن يقع على جبل مرتفع منيع لم يكونوا يجدون سبيلا للإقتحام فيه، أما اليهود فلم يجترئوا للخروج من الحصن، للإشتباك مع قوات المسلمين، لكنهم قاوموا المسلمين مقاومة عنيدة برشق النبال، وبإلقاء الحجارة.
وعند ما استعصى حصن النزار على قوات المسلمين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصب آلات المنجنيق، ويبدو أن المسلمين قذفوا بها القذائف، فأوقعوا الخلل في جدران الحصن، واقتحموه، ودار قتال مرير في داخل الحصن، انهزم أمامه اليهود هزيمة منكرة، وذلك لأنهم لم يتمكنوا من التسلل من هذا الحصن كما تسللوا من الحصون الآخرى، بل فرّوا من هذا الحصن تاركين للمسلمين نساءهم وذراريهم.
وبعد فتح هذا الحصن المنيع تم فتح الشطر الأول من خيبر، وهي ناحية النطاة والشق، وكانت في هذه الناحية حصون صغيرة أخرى، إلا أن اليهود بمجرد فتح هذا الحصن المنيع أخلوا هذه الحصون، وهربوا إلى الشطر الثاني من بلدة خيبر.
❤1👍1