الأرض المسطحة – Telegram
الأرض المسطحة
1.87K subscribers
2.38K photos
1.9K videos
75 files
226 links
قناة هدفها اتباع منهج الحق و نشر الحقيقة بالبرهان و الدليل القطعي فقط .
Download Telegram
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة خيبر ووادي القرى ]

الطريق إلى خيبر :

وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في اتجاهه نحو خيبر جبل عصر (بالكسر وقيل بالتحريك) ثم على الصهباء، ثم نزل على واد يقال له الرجيع، وكان بينه وبين غطفان مسيرة يوم وليلة، فتهيأت غطفان وتوجهوا إلى خيبر، لإمداد اليهود، فلما كانوا ببعض الطرق سمعوا من خلفهم حسا ولغطا، فظنوا أن المسلمين أغاروا على أهاليهم وأموالهم فرجعوا، وخلوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين خيبر.

ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الدليلين اللذين كانا يسلكان بالجيش- وكان اسم أحدهما حسيل- ليدلاه على الطريق الأحسن، حتى يدخل خيبر من جهة الشمال- أي جهة الشام- فيحول بين اليهود وبين طريق فرارهم إلى الشام كما يحول بينهم وبين غطفان.

قال أحدهما: أنا أدلك يا رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فأقبل حتى انتهى إلى مفرق الطرق المتعددة وقال: يا رسول الله هذه طرق يمكن الوصول من كل منها إلى المقصد، فأمر أن يسميها له واحدا واحدا. قال: اسم واحد منها حزن فأبى النبي صلى الله عليه وسلم من سلوكه، وقال: اسم الآخر شاش، فامتنع منه أيضا وقال: اسم آخر حاطب، فامتنع منه أيضا، وقال حسيل: فما بقي إلا واحدا قال عمر: ما اسمه قال: مرحب، فاختار النبي صلى الله عليه وسلم سلوكه.

بعض ما وقع في الطريق :

١-
عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا، فقال: رجل من القوم لعامر: يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ - وكان عامر رجلا شاعرا- فنزل يحدو بالقوم. يقول:

اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا

فاغفر فداء لك ما اتقينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا

وألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح بنا أبينا

وبالصياح عولوا علينا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من هذا السائق؟ ، قالوا: عامر بن الأكوع، قال: يرحمه الله. قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله، لولا أمتعتنا به )).

وكانوا يعرفون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستغفر لإنسان يخصّه إلا استشهد، وقد وقع في حرب خيبر.

٢- وفي الطريق أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا)).

٣- وبالصهباء من أدنى خيبر صلى العصر، ثم دعا بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فثرى، فأكل وأكل الناس، ثم قام إلى المغرب، فمضمض، ومضمض الناس. ثم صلى ولم يتوضأ، ثم صلى العشاء.

الجيش الإسلامي إلى أسوار خيبر :

بات المسلمون الليلة الأخيرة التي بدأ في صباحها القتال قريبا من خيبر، ولا تشعر بهم اليهود، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى قوما بليل لم يقربهم حتى يصبح، فلما أصبح صلى الفجر بغلس، وركب المسلمون، فخرج أهل خيبر بمساحيهم ومكاتلهم، ولا يشعرون، بل خرجوا لأرضهم، فلما رأوا الجيش قالوا: محمد، والله محمد والخميس، ثم رجعوا هاربين إلى مدينتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الله أكبر، خربت خيبر، الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين )).

وكان النبي صلى الله عليه وسلم اختار لمعسكره منزلا، فأتاه حباب بن المنذر فقال: (( يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل أنزلكه الله، أم هو الرأي في الحرب؟ قال: بل هو الرأي، فقال: يا رسول الله إن هذا المنزل قريب جدا من حصن نطاة، وجميع مقاتلي خيبر فيها، وهم يدرون أحوالنا، ونحن لا ندري أحوالهم، وسهامهم تصل إلينا، وسهامنا لا تصل إليهم، ولا نأمن من بياتهم، وأيضا هذا بين النخلات، ومكان غائر، وأرض وخيمة، لو أمرت بمكان خال عن هذه المفاسد نتخذه معسكرا، قال صلى الله عليه وسلم: ((الرأي ما أشرت، ثم تحول إلى مكان آخر )).

ولما دنا من خيبر وأشرف عليها قال: (( قفوا: فوقف الجيش فقال: اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، فإنا لنسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، ونعوذ بك من شر هذه القرية، وشر أهلها، وشر ما فيها، أقدموا بسم الله )).
نرى كثير من المسلمين الذي يبرزون لنا من حين لآخر و هم يلبسون لباس الحياد و يرددون كثيراً مقولة : "الاشتغال ببيان تسطح الأرض و دحض كرويتها مضيعة وقت و سفاهة" .

و أكثرهم يرى أن الأرض لو كانت مسطحة أو كروية فليس هناك أي إشكال ، و كل إنسان هو حرّ في رأيه ، و لن يحسابنا الله على ذلك .

فهل كلامهم صحيح و حكيم و كلام عقلاء ؟؟

لكي أقرّب الصورة لحقيقة قولهم أعطيكم أمثلة لكي نقيس عليها و نرى هل فعلاً الاشتغال بالكلام فيها مضيعة وقت و سفاهة كما زعموا عن الكلام في تسطح الأض و رد كرويتها ؟؟

مثال 1 : لو قال مسلم : "العلم أثبت بأدلة قاطعة أن الإنسان جاء من أصل مشترك مع القردة" .
فهل الاشتغال بالرد على كلامه و دحضه مضيعة وقت و سفاهة ، أو هل من الصحيح أن كلامه ليس فيه إشكال من جهة الشرع ، و ذلك رأيه ، و الله لن يحاسبه عليه ؟!

مثال 2 : لو قال مسلم : "السماء ليست سقف له أبواب على الإطلاق ، لأن العلم أثبت قطعاً أنها فضاء مفتوح و الناس قاموا فيه برحلات وصلت إلى القمر و المريخ و ما بعدهما " .
فهل الاشتغال بالرد على كلامه و دحضه مضيعة وقت و سفاهة ، أو هل من الصحيح أن كلامه ليس فيه إشكال من جهة الشرع ، و ذلك رأيه ، و الله لن يحاسبه عليه ؟!

مثال 3 : لو قال مسلم : "عرش بلقيس لا يمكن أبداً أن ينتقل من اليمن إلى الشام خلال ارتداد البصر ، لأن العلم أثبت قطعاً إستحالة تحويل الطاقة إلى مادة ، عدا أن تحويل المادة إلى طاقة يحتاج إلى وقت أكثر" .
فهل الاشتغال بالرد على كلامه و دحضه مضيعة وقت و سفاهة ، أو هل من الصحيح أن كلامه ليس فيه إشكال من جهة الشرع ، و ذلك رأيه ، و الله لن يحاسبه عليه ؟!

مثال 4 : لو قال مسلم : "معراج الرسول صلى الله عليه و سلم إلى السماء لا يمكن أن يقع في ليلة واحدة ، لأن العلم أثبت قطعاً أن أعلى سرعة هي سرعة الضوء ، و لكي يصل الضوء إلى حدود الكون يحتاج إلى 46 مليار سنة ضوئية" .
فهل الاشتغال بالرد على كلامه و دحضه مضيعة وقت و سفاهة ، أو هل من الصحيح أن كلامه ليس فيه إشكال من جهة الشرع ، و ذلك رأيه ، و الله لن يحاسبه عليه ؟!

مثال 5 : لو قال مسلم : "القمر لم ينشق و لم ينقسم إلى قسمين على الإطلاق ، لأن العلم أثبت قطعاً أن القمر منذ نشأته كان كتلة واحدة و لم يتعرّض للانشقاق و الانفصال أبداً ، بل و لا يوجد أي أثر و دليل على ذلك" .
فهل الاشتغال بالرد على كلامه و دحضه مضيعة وقت و سفاهة ، أو هل من الصحيح أن كلامه ليس فيه إشكال من جهة الشرع ، و ذلك رأيه ، و الله لن يحاسبه عليه ؟!


و
الأمثلة غيرها كثير .

و يتكرر السؤال : هل بالفعل الاشتغال بالرد على مثل الكلام الذي في تلك الأمثلة و دحضه يعتبر مضيعة وقت و سفاهة ؟

أو هل من الصحيح أن الكلام الذي ورد في الأمثلة ليس فيه إشكال من جهة الشرع ، و أن لكل إنسان الحرية فيما يرى و يقول ، و أن الله لن يحاسبه عليه ؟

بكل تأكيد أنه لن يجيب بـ "نعم" إلا بهيمة - أجلّكم الله - حتى و إن كان يتكلّم بلغة العقلاء ظاهرياً .

فالمسألة ليست متعلقة بشكل الأرض أو حركتها بقدر ما هي متعلّقة بتكذيب آيات الله .

و الاشتغال بالرد على المكذبين بآيات الله ليس من مضيعة الوقت و السفاهة كما يزعم السفهاء ، بل هو من الجهاد و الوقوف على ثغر من ثغور الإسلام لصد الباطل و أهله حتى يزهق و يزهقون ، و فاعله مأجور بإذن الله إن كان قد أخلص نيته لله .

#حرية_رأي ، #العلم ، #آيات_الله ، #محايدون ، #سفاهة
2👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة خيبر ووادي القرى ]

التهيؤ للقتال وحصون خيبر :

ولما كانت ليلة الدخول قال: (( لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ))، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يرجو أن يعطاها فقال: (( أين علي بن أبي طالب، فقالوا: يا رسول الله هو يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه، فأُتي به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرىء، كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. قال: أنفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم )).

وكانت خيبر منقسمة إلى شطرين، شطر فيها خمسة حصون:

١-
حصن ناعم.

٢- حصن الصعب بن معاذ.

٣- حصن قلعة الزبير.

٤- حصن أبي.

٥- حصن النزار.

والحصون الثلاثة الأولى تقع في منطقة يقال لها (النطاة) ، وأما الحصنان الآخران فيقعان في منطقة تسمى بالشق.

أما الشطر الثاني، ويعرف بالكتيبة، ففيه ثلاثة حصون فقط:

١-
حصن القموص (كان حصن بني أبي الحقيق من بني النضير) .

٢- حصن الوطيح.

٣- حصن السلالم.

وفي خيبر حصون وقلاع غير هذه الثمانية، إلا أنها كانت صغيرة لا تبلغ إلى درجة هذه القلاع في مناعتها وقوتها.

والقتال المرير إنما دار في الشطر الأول منها، أما الشطر الثاني فحصونها الثلاثة مع كثرة المحاربين فيها سلمت دونما قتال.

بدء المعركة وفتح حصن ناعم :

وأول حصن هاجمه المسلمون من هذه الحصون الثمانية هو حصن ناعم، وكان خط الدفاع الأولى لليهود لمكانه الإستراتيجي، وكان هذا الحصن هو حصن مرحب البطل اليهودي الذي كان يعد بالألف.

خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالمسلمين إلى هذا الحصن، ودعا اليهود إلى الإسلام، فرفضوا هذه الدعوة، وبرزوا إلى المسلمين ومعهم ملكهم مرحب، فلما خرج إلى ميدان القتال دعا إلى المبارزة. قال سلمة بن الأكوع: فلما أتينا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول:

قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب

إذا الحروب أقبلت تلهب

فبرز له عمي عامر فقال:

قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر

فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عمي عامر، وذهب عامر يسفل له، وكان سيفه قصيرا، فتناول به ساق يهودي ليضربه، فيرجع ذباب سيفه، فأصاب عين ركبته فمات منه، وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن له لأجرين وجمع بين إصبعيه، إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله )).

ويبدو أن مرحبا دعا بعد ذلك إلى البراز مرة أخرى، وجعل يرتجز بقوله:

قد علمت خيبر أني مرحب ... إلخ

فبرز له علي بن أبي طالب. قال سلمة بن الأكوع: فقال علي:

أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظره

أوفيهم بالصاع كيل السندره

فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه.

ولما دنا علي رضي الله عنه من حصونهم اطلع يهودي من رأس الحصن، وقال:

من أنت، فقال: أنا علي بن أبي طالب، فقال اليهودي: علوتم وما أنزل على موسى.

ثم خرج ياسر أخو مرحب وهو، يقول: من يبارز؟ فبرز إليه الزبير؟ فقالت صفية أمه:

يا رسول الله، يقتل ابني؟ قال: (( بل ابنك يقتله ))، فقتله الزبير.

ودار القتال المرير حول حصن ناعم، قتل فيه عدة سراة من اليهود، إنهارت لأجله مقاومة اليهود، وعجزوا عن صد هجوم المسلمين، ويؤخذ من المصادر أن هذا القتال دام أياما لاقى المسلمون فيها مقاومة شديدة، إلا أن اليهود يئسوا من مقاومة المسلمين، فتسللوا من هذا الحصن إلى حصن الصعب، واقتحم المسلمون حصن ناعم.
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة خيبر ووادي القرى ]

فتح حصن الصعب بن معاذ :

وكان حصن الصعب الحصن الثاني من حيث القوة والمناعة بعد حصن ناعم، قام المسلمون بالهجوم عليه تحت قيادة الحباب بن المنذر الأنصاري، ففرضوا عليه الحصار ثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتح هذا الحصن دعوة خاصة.

وروى ابن إسحاق: أن بني سهم من أسلم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لقد جهدنا وما بأيدينا من شيء، فقال: (( اللهم إنك قد عرفت حالهم، وأن ليست بهم قوة، وأن ليس بيدي شيء أعطيهم إياه، فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غناء، وأكثرها طعاما وودكا )).

فغدا الناس ففتح الله عز وجل حصن الصعب بن معاذ، وما بخيبر حصن كان أكثر طعاما وودكا منه.

ولما ندب النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بعد دعائه لمهاجمة هذا الحصن كان بنو أسلم هم المقاديم في المهاجمة، ودار البراز والقتال أمام الحصن. ثم فُتح الحصن في ذلك اليوم قبل أن تغرب الشمس، ووجد فيه المسلمون بعض المنجنيقات والدبابات.

ولأجل هذه المجاعة الشديدة التي ورد ذكرها في رواية ابن إسحاق كان رجال من الجيش قد ذبحوا الحمير، ونصبوا القدور على النيران، فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك نهى عن لحوم الحمر الإنسية.

فتح قلعة الزبير :

وبعد فتح حصن ناعم والصعب تحول اليهود من كل حصون النطاة إلى قلعة الزبير، وهو حصن منيع في رأس قلة، لا تقدر عليه الخيل والرجال لصعوبته وامتناعه، ففرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصار، وأقام محاصرا ثلاثة أيام. فجاء رجل من اليهود، وقال: يا أبا القاسم إنك لو أقمت شهرا ما بالوا، إن لهم شرابا وعيونا تحت الأرض، يخرجون بالليل ويشربون منها، ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك، فإن قطعت مشربهم عليهم أصحروا لك، فقطع ماءهم عليهم، فخرجوا فقاتلوا أشد القتال، قتل فيه نفر من المسلمين، وأصيب نحو العشرة من اليهود، وافتتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فتح قلعة أُبيّ :

وبعد فتح قلعة الزبير انتقل اليهود إلى قلعة أُبيّ وتحصنوا فيه، وفرض المسلمون عليهم الحصار، وقام بطلان من اليهود واحد بعد الآخر بطلب المبارزة، وقد قتلهما أبطال المسلمين، وكان الذي قتل المبارز الثاني هو البطل المشهور أبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاري صاحب العصابة الحمراء، وقد أسرع أبو دجانة بعد قتله إلى اقتحام القلعة، واقتحم معه الجيش الإسلامي، وجرى قتال مرير ساعة داخل الحصن، ثم تسلل اليهود من القلعة، وتحولوا إلى حصن النزار آخر حصن في الشطر الأول.

فتح حصن النزار :

كان هذا الحصن أمنع حصون هذا الشطر، وكان اليهود على شبه اليقين بأن المسلمين لا يستطيعون اقتحام هذه القلعة، وإن بذلوا قصارى جهدهم في هذا السبيل، ولذلك أقاموا في هذه القلعة مع الذراري والنساء، بينما كانوا قد أخلوا منها القلاع الأربعة السابقة.

وفرض المسلمون على هذا الحصن أشد الحصار، وصاروا يضغطون عليهم بعنف، ولكون الحصن يقع على جبل مرتفع منيع لم يكونوا يجدون سبيلا للإقتحام فيه، أما اليهود فلم يجترئوا للخروج من الحصن، للإشتباك مع قوات المسلمين، لكنهم قاوموا المسلمين مقاومة عنيدة برشق النبال، وبإلقاء الحجارة.

وعند ما استعصى حصن النزار على قوات المسلمين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصب آلات المنجنيق، ويبدو أن المسلمين قذفوا بها القذائف، فأوقعوا الخلل في جدران الحصن، واقتحموه، ودار قتال مرير في داخل الحصن، انهزم أمامه اليهود هزيمة منكرة، وذلك لأنهم لم يتمكنوا من التسلل من هذا الحصن كما تسللوا من الحصون الآخرى، بل فرّوا من هذا الحصن تاركين للمسلمين نساءهم وذراريهم.

وبعد فتح هذا الحصن المنيع تم فتح الشطر الأول من خيبر، وهي ناحية النطاة والشق، وكانت في هذه الناحية حصون صغيرة أخرى، إلا أن اليهود بمجرد فتح هذا الحصن المنيع أخلوا هذه الحصون، وهربوا إلى الشطر الثاني من بلدة خيبر.
1👍1
الدليل الذي ينسف أكاذيب الصوفية و الرافضة و كل أهل الزيغ الذين يُلبّسون و يدلّسون في زعمهم بأن الخضر - عليه السلام - لا يزال حي ، أو أن السامري أو الدجال أو الإمام الثاني عشر و غيرهم لا يزالون أحياء ، فكل ذلك الكذب و الإفك ينسفه قوله تعالى : { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ } .

و قد يحتال بعض الكفرة الفجرة من الصوفية و الرافضة و أمثالهم على معنى الآية و يوغل في التلبيس و التدليس و يزعم أن الخلد ممنوع و لكن يمكن أن يجعل الله إنساناً حياً لآلاف السنين ثم يموت في النهاية ، و ربما يستشهدون في تلبيسهم بحياة نوح - عليه السلام - و الأقوام الذين عاشوا في بداية الخليقة .

و لكن الذي ينسف لهم ذلك الإفك هو ما جاء في صحيح البخاري عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال : (( صَلَّى بنَا النبيُّ - صَلَّى اللهُ عليه و سلَّمَ - العِشَاءَ في آخِرِ حَيَاتِهِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ ، فَقَالَ : أرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هذِه ، فإنَّ رَأْسَ مِئَةِ سَنَةٍ منها ، لا يَبْقَى مِمَّنْ هو علَى ظَهْرِ الأرْضِ أحَدٌ )) .

أي أن كل البشر الذين كانوا أحياء في تلك الليلة على وجه الأرض لن تمر عليهم مائة سنة إلا و هم في قبورهم قد ماتوا .

و مما هو مجمع عليه أن آخر من مات من الصحابة هو أبو الطفيل عامر بن واثلة - رضي الله عنه - ، و كان قد ولد بعد هجرة النبي - صلى الله عليه و سلم - بثلاث سنين ، و رأى النبي - صلى الله عليه و سلم - و هو صغير ، حيث مات النبي - صلى الله عليه و سلم - و أبو الطفيل كان طفلاً لم يتجاوز الثمان سنين ، و قد أُختلف في سنة موته ، فقيل مات سنة 102 هـ ، و قيل سنة 107 هـ ، و قيل سنة 100 هـ .

فلا أحد من البشر ممن كان حيّاً زمن النبي - صلى الله عليه و سلم - عاش بعد مائة سنة كحد أقصى ، و هذا يثبت أن الخضر - عليه السلام - قد مات ، و كذلك السامري أو الدجال أو غيرهم - على فرض أنهم عمّروا إلى زمن النبي عليه الصلاة و السلام - .

فلا يخدعكم الكفرة من الصوفية و الرافضة أو أهل الزيغ و الهوى بشبهاتهم و يزعمون أن هناك أحياء من البشر عاشوا لآلاف السنين .

و أما الدجال الذي رآه تميم الداري - رضي الله عنه - في الجزيرة فهو قطعاً شيطان الدجال متشكل على صورة إنسان ، و لا يمكن على الإطلاق أن يكون من البشر ، فهو مسلسل في جزيرةٍ نائية و في دير مهجور ، فكيف يأكل أو يقضي حاجته ؟!!

ثم كيف له أن يبقى طوال تلك السنين بكامل وعيه و هيئته الضخمة و هو مقيّد بالسلاسل في مكان مثل ذلك المكان ؟!!

ثم إن الدجال البشري قصير أفحج ، بينما الذي رآه تميم الداري كان رجل عظيم الخلقة و ضخم ، حيث قال تميم الداري في وصفه : ((...فَإِذَا فيه أَعْظَمُ إنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا...)) .

فكل ذلك يدل على أن الذي رآه تميم الداري - رضي الله عنه - كان شيطان الدجال قد تشكّل لهم في صورة إنسان .

و من المعلوم أن الجنّ تتشكّل على صورة البشر ، و الدليل على ذلك الشيطانان اللذان سيأتيان مع الدجال و يتشكلان في صورة أب الأعرابي و أمه ، و الأدلة غيره كثيرة .

فتلك خاصّية للجن ، و هي أيضاً خاصّية للملائكة ، فقد رأى الصحابة جبريل - عليه السلام - و هو في صورة رجل من الإنس و هو يخاطب الرسول - صلى الله عليه و سلم - .

فالشاهد أن الخضر و السامري ، أو غيرهم ممن جاء ذكره قبل أكثر من مائتين سنة هم قطعاً أموات و ليس منهم أحد حي على الإطلاق ، و كل من زعم أنهم أحياء فهو قطعاً كذّاب أفّاك يُحثى في وجهه بالتراب .
💯1
نحن نشعر بالرطوبة في الجوّ و نشعر بالهواء و الرياح ، بل و نشعر باختلاف الضغط الجوّي عندما ننتقل من مكان منخفض إلى مكان مرتفع أو العكس ، و نرى الغبار و الأتربة ، و نرى تأثير الجوّ في الضوء في ظاهرة السراب أو قوس قزح أو تغيّر لون الشمس في فترات الشروق و الغروب .

لذلك كل من يُلغي تأثّر الضوء بالجوّ و الوسط الهائل الضخامة الموجود بيننا و بين أفلاك السماء من شمس و قمر و كواكب و نجوم ، ثم يبني تفسيراته لها كما لو أننا نراها من خلال فراغ فهو قطعاً ناقص عقل و إدراك ، أو أنه شيطان يتعمّد التضليل .

فلا شيء من أفلاك السماء هو في السماء في موقعه أو صورته التي نراه عليها و نحن في الأرض .
1
الحقيقة التي نراها و نسمعها من كثير من علماء الفيزياء - و ربما من أشهرهم "إريك فيرلنده" - هو أنهم لا يزالون إلى يومنا هذا و هم مختلفون في مفهوم "الجاذبيّة" .

بل حتى الأوائل تناقضوا في "الجاذبيّة" تناقضاً كليّاً ، فأتباع "نيوتن" يعتبرون "الجاذبيّة" قوة مستقلّة من القوى الكونية ، بينما أتباع "آينشتاين" لا يعتبرون "الجاذبيّة" قوة أصلاً ، و إنما يعتبرونها انحناء و تحدّب في وسط تخيلي اخترعه لهم "آينشتاين" يسمونه "الزمكان" .

فأقل ما يُمكن أن نقوله بعدما نرى واقع علماء الفيزياء و مدى اختلافهم حول تلك "الجاذبيّة" هو أنها لا تزال في دائرة الظن و الاحتمال و الشك .

و كل ما كان في دائرة الظن و الاحتمال و الشك فلا يُمكن أن يُعتبر مرجع لكي نبني عليه الحقائق .

و مع ذلك فإن المؤسسة العلمية الدجالة بنت حقائق على تلك "الجاذبيّة" المختلف فيها .

فأعطتنا مسافات فلكية للكواكب و النجوم و المجرات ، لا ، بل و زعمت أنها عرفت مكونات تلك الأفلاك و طبيعتها !

و فسروا لنا أطوار القمر و الكسوف و الخسوف و المد و الجزر و غيرها من الظواهر و اعتبروا أن تفسيراتهم "حقائق علمية" ، مع أنها لا يمكن أن تكون "حقائق علمية" و الأساس الذي تقوم عليه جميع تلك التفسيرات - الذي هو "الجاذبيّة" - لا يزال محل شك و احتمال .

فهذا يكشف لنا أن ما يسمونه "علم" في هذا الجانب من العلم هو في حقيقته عبط و تخرّصات و ليس علم و لم يشم رائحة العلم ، و لكن يبقى الشيطان شيطان و البهيمة بهيمة - أجلّكم الله - .
1💯1
في الفيزياء هناك ترقيع كثير جداً .

و السبب هو أنهم يجدون أن حساباتهم و معادلاتهم الرياضية دائماً تفشل و تعطيهم نتائج مخالفة لما هو واقعي .

و لكن بسبب تحيّز المؤسسة العلمية الفاسدة و السائدة في النظام العالمي تقوم تلك المؤسسة برفض ما يثبته التجريب الواقعي و يخالف النظريات التي هي تدعمها ، لأنه في النهاية ضد ما تريد أن تزرعه في عقول البشر من ضلال و تشتيت عن الواقع و الحقيقة .

و لذلك تعمد تلك المؤسسة إلى الأساليب القذرة ، كأن تأتي بهراء محض ، ثم تخدمه بدعاية كاذبة يقودها علماء خونة و مرتزقة يتبعون لها ، و تقوم بفبركة الأدلة لذلك الهراء و ربما أعطت أحد أولئك العلماء المهرجين الذين يروجون هراءها جائزة مرموقة و جعلته أيقونة في العبقرية - كما فعلت مع آينشتاين - ، و بذلك الشكل يصدق أكثر البشر ذلك الكذب و الدجل و يحسبونه علم .

و إلا في الواقع هي تقوم بالترقيع و العبط لكي تحافظ على نموذج الكون و الفيزياء التي تريد أن تزرعها في عقول الناس ، حتى لو خالفت الواقع و الحقيقة .

فمثلاً معادلات "النظرية النسبية" فشلت تماماً في الحسابات المتعلقة بالمجرات البعيدة ، فقامت المؤسسة العلمية عبر علماء مهرجين باختلاق ترقيعة المادة المظلمة و الطاقة المظلمة لكي يرقعوا الفرق بين حسابات "النظرية النسبية" و الواقع .

و كذلك عندما فشلت تجربة "ميكلسون - مورلي" من حساب سرعة الأثير و كانت تلك النتيجة دليل قاطع على أن الأرض ثابتة و لا تدور حول الشمس ، قامت المؤسسة العلمية الفاسدة بتقديم مهرج في صورة "عالم" و هو "آينشتاين" و اعتمدت كلامه الذي ألغى فيه الأثير من كيسه و بلا أي دليل ، مع أن الأدلة الصحيحة و المرصودة لا تكاد تنتهي في إثبات وجود الأثير .

فكل ذلك الدجل قامت به المؤسسة العلمية السائدة لا لشيء إلا فقط لكي تحافظ على خرافة دوران الأرض حول الشمس ( مركزية الشمس ) ، فهي على استعداد أن تقلب العلم كله من أجل الإبقاء على الخرافات و الهراء الذي زرعته في عقول الناس و قلوبهم .

بل إن الترقيع نفسه قد جعلوه "علماً" في نظرية "الحقل الكمّي" و غيره من مجالات فيزياء الكم ، لأنهم وجدوا أن حساباتهم خاطئة و فاشلة و بعيدة كل البعد عن الواقع ، فجعلوا الترقيع الذي ينقذون به حساباتهم الفاشلة "علم" ، و أطلقوا عليه اسم "استبدال غير المتناهي" ( Renormalization ) ، حتى أن بعض علماءهم المحسوبين عليهم - مثل ديراك و فاينمان و غيرهما - لم يتقبّلوا العبط و التلفيق الذي بلغ بالمؤسسة العلمية الفاسدة إلى ذلك الحدّ .

لذلك عندما يأتيني بهيمة من قطيع البهائم الذين تسوقهم تلك المؤسسة العلمية الفاسدة و الدجالة و يريد أن يروّج عليّ ذلك العبط و العته و يعتبره "علم" فمعي الحق لو بصقت في وجهه أو ضربته بالحذاء - أجلّكم الله - .

فأنا لا أتحمل لُكعاً بهيمة يستخفّ بعقلي و يتعالى عليّ بإفك و باطل واضح و يريد منّي أن أصدق بأنه "علم" .

و لا أستبعد أن كل مسلم اعتمد على ذلك الإفك و الهراء و اعتبره "علم" ثم حرّف به كلام الله في القرآن عن ظاهره الواضح و المحكم فلا أستبعد أن لعنة الله قد حلّت عليه و حبط عمله و صار من الكافرين - نسأل الله العافية - .
👍2🥰1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة خيبر ووادي القرى ]

فتح الشطر الثاني من خيبر :

ولما فتح ناحية النطاة والشق، تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل الكتيبة والوطيح والسلالم حصن أبي الحقيق من بني النضير، وجاءهم كل فل كان انهزم من النطاة والشق، وتحصّن هؤلاء أشد التحصّن.

واختلف أهل المغازي هل جرى هناك قتال في أي حصن من حصونها الثلاثة أم لا، فسياق ابن إسحاق صريح في جريان القتال لفتح حصن القموص، بل يؤخذ من سياقه أن هذا الحصن تم فتحه بالقتال فقط من غير أن يجري هناك مفاوضة للإستسلام.

أما الواقدي، فيصرح تمام التصريح أن قلاع هذا الشطر الثلاثة إنما أخذت بعد المفاوضة، ويمكن أن تكون المفاوضة قد جرت لاستلام حصن القموص بعد إدارة القتال.

وأما الحصنان الآخران فقد سلّما إلى المسلمين دونما قتال.

ومهما كان فلمّا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذه الناحية- الكتيبة- فرض على أهلها أشد الحصار، ودام الحصار أربعة عشر يوما، واليهود لا يخرجون من حصونهم، حتى همّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينصب عليهم المنجنيق، فلما أيقنوا بالهلكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح.

المفاوضة :

وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انزل فأكلمك؟ قال: (( نعم ))، فنزل وصالح على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة، وترك الذرية لهم، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم، ويخلون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ما كان لهم من مال وأرض وعلى الصفراء والبيضاء- أي الذهب والفضة- والكراع والحلقة إلا ثوبا على ظهر إنسان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا ))، فصالحوه على ذلك، وبعد هذه المصالحة تم تسليم الحصون إلى المسلمين، وبذلك تم فتح خيبر.

قتل ابني أبي الحقيق لنقض العهد :

وعلى رغم هذه المعاهدة غيّب ابنا أبي الحقيق مالا كثيرا، غيّبا مسكا فيه مال وحُليّ لحييّ بن أخطب، كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير.

قال ابن إسحاق: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكنانة بن الربيع، وكان عنده كنز بني النضير، فسأله عنه، فجحد أن يكون يعرف مكانه، فأتى رجل من اليهود فقال: إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنانة: (( أرأيت إن وجدناه عندك أأقتلك؟، قال: نعم! فأمر بالخربة، فحفرت، فأخرج منها بعض كنزهم، ثم سأله عما بقي، فأبى أن يؤديه. فدفعه إلى الزبير، وقال: عذّبه حتى نستأصل ما عنده ))، فكان الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى محمد بن سلمة، فضرب عنقه بمحمود بن سلمة (وكان محمود قتل تحت جدار حصن ناعم ألقي عليه الرحى، وهو يستظل بالجدار فمات).

وذكر ابن القيم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ابني أبي الحقيق، وكان الذي اعترف عليهما بإخفاء المال هو ابن عم كنانة.

وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفيّة بنت حيي بن أخطب، وكانت تحت كنانة بن أبي الحقيق، وكانت عروسا حديثة عهد بالدخول.

قسمة الغنائم :

وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلي اليهود من خيبر، فقالوا: يا محمد، دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها، ونقوم عليها، فنحن أعلم بها منكم، ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، وكانوا لا يفرغون يقومون عليها، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع، ومن كل ثمر ما بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم، وكان عبد الله بن رواحة يخرصه عليهم.

وقسم أرض خيبر على ستة وثلاثين سهما، وجمع كل سهم مائة سهم، فكانت ثلاثة آلاف وستمائة سهم، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين النصف من ذلك وهو ألف وثمانمائة سهم، لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم كسهم أحد المسلمين، وعزل النصف الآخر وهو ألف وثمانمائة سهم، سهم لنوائبه وما يتنزل به من أمور المسلمين، وإنما قُسمت على ألف وثمانمائة سهم، لأنها كانت طعمة من الله لأهل الحديبية من شهد منهم ومن غاب، وكانوا ألفا وأربعمائة وكان معهم مائتا فرس، لكل فرس سهمان، فقُسمت على ألف وثمانمائة سهم، فصار للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم واحد.

ويدل على كثرة مغانم خيبر ما رواه البخاري عن ابن عمر قال: ما شبعنا حتى فتحنا خيبر، وما رواه عن عائشة قالت: لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر، ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم إياها من النخيل حين صار لهم بخيبر مال ونخيل.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
تقرير يتم عرضه رسمياً أمام لجنة مقاطعة "بريفارد" في ولاية فلوريدا الأمريكية ، و يقدّم فيه المتحدّث الأدلة الرسمية التي تثبت الخداع و الفبركة التي تمارسها "ناسا" و أخواتها لإقناع الناس بوجود "فضاء" و "محطة فضاء" و غير ذلك من الهراء الذي يضللون به البشر و يسرقون به الأموال العامّة .

و هو يطالب اللجنة بالتحقيق في الموضوع .

طبعا هو - و حتى نحن - ندرك أن اللص لن يدين نفسه ، أي أن الحكومة الأمريكية أو "النظام العالمي" لن يفتحوا تحقيق رسمي في مثل هذه المسألة ، بل حتى لن يسمحوا به .

و لكن مجرد تقديم مثل هذا التقرير رسمياً و مجرد تجاهلهم له هو بحد ذاته دليل قطعي لمن أراد الحقيقة بأن "ناسا" و خلفها "النظام العالمي" هي جهات شيطانية ، و مؤامرتهم حقيقة و ليست "نظرية" .
👍2👏1💯1
"عندما تنجح في الاستيلاء على مفاصل صنع القرار الرسمي في العالم فإن أول من يسهل عليك توجيههم هم رجال السياسة و الاقتصاد و الإعلام و العلم ، و أولئك الرجال هم الذين سوف يخدمونك في توجيه الشعوب نحو الاتجاه الذي تريده" .

فهذه هي وصفة الشيطان التي مررها لأخص أوليائه من سحرة اليهود ( الكابالا ) ، و لذلك سعوا منذ عهد قديم لإنشاء نظام عالمي يستطيعون من خلاله السيطرة على الحكومات و الإعلام و العلم .

و بعد صراعات و مؤامرات و دسائس استغرقت قرون استطاعوا أن يقيموا نظامهم العالمي الذي يريدونه ، و لا يزالون يعلون فيه و يفسدون في الأرض .

فالنظام العالمي القائم اليوم هو ثمرة صفقة مع الشيطان عقدها فريق من بني إسرائيل قديماً و توارثتها أجيالهم كدين باطني و دوغما .

فهم بموجب تلك الصفقة يقدّمون للشيطان ما يريده من صد الناس عن سبيل الله و نشر السوء و الفحشاء و المنكر ، و هو يقدّم لهم الأسرار و الوسائل التي يحتاجونها من أجل ضمان السيادة على العالم و استعباد البشر و استغلالهم و أكل أموالهم بالباطل .
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة خيبر ووادي القرى ]

قدوم جعفر بن أبي طالب والأشعرين :

وفي هذه الغزوة قدم عليه ابن عمه جعفر بن أبي طالب وأصحابه، ومعهم الأشعريون أبو موسى وأصحابه.

قال أبو موسى: بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه- أنا وأخوان لي- في بضع وخمسين رجلا من قومي، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفرا وأصحابه عنده، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح خيبر، فأسهم لنا، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئا إلا لمن شهد معه، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم.

ولما قدم جعفر على النبي صلى الله عليه وسلم تلقاه وقبله، وقال: (( والله ما أدري بأيهما أفرح؟ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر )).

وكان قدوم هؤلاء على إثر بعث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي عمرو بن أمية الضمري، يطلب توجيههم إليه، فأرسلهم النجاشي على مركبين، وكانوا ستة عشر رجلا، معهم من بقي من نسائهم وأولادهم، وبقيتهم جاؤا إلى المدينة قبل ذلك.

الزواج بصفية :

ذكرنا أن صفية جُعلت في السبايا حين قتل زوجها كنانة بن أبي الحقيق لغدره، ولما جمع السبي جاء دحية بن خليفة الكلبي، فقال: يا نبي الله، أعطني جارية من السبي.

فقال: اذهب فخذ جارية. فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة وبني النضير، لا تصلح إلا لك، قال: (( ادعوه بها ))، فجاء بها، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خذ جارية من السبي غيرها ))، وعرض عليها النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلمت، فأعتقها وتزوجها، وجعل عتقها صداقها، حتى إذا كان بسدّ الصهباء راجعا إلى المدينة حلّت، فجهزتها له أم سليم، فأهدتها له من الليل، فأصبح عروسا بها، وأولم عليها بحيس من التمر والسمن والسويق، وأقام عليها ثلاثة أيام في الطريق يبني بها.

ورأى بوجهها خضرة، فقال: (( ما هذا؟ قالت: يا رسول الله، رأيت قبل قدومك علينا كأن القمر زال من مكانه، وسقط في حجري، ولا والله ما أذكر من شأنك شيئا، فقصصتها على زوجي، فلطم وجهي. فقال: تمنين هذا الملك الذي بالمدينة )).

أمر الشاة المسمومة :

ولما أطمأن رسول الله بخيبر بعد فتحها أهدت له زينب بنت الحارث، - امرأة سلام ابن مشكم- شاة مصلية، وقد سألت أي عضو أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقيل لها: الذراع، فأكثرت فيها من السم، ثم سمّت سائر الشاة، ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول الذراع، فلاك منها مضغة، فلم يسغها، ولفظها، ثم قال: (( إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم، ثم دعا بها فاعترفت، فقال: ما حملك على ذلك؟» قالت: قلت: إن كان ملكا استرحت منه، وإن كان نبيا فسيُخبر ))، فتجاوز عنها.

وكان معه بشر بن البراء بن معرور، أخذ منها أكلة، فأساغها، فمات منها.

واختلفت الروايات في التجاوز عن المرأة وقتلها، و أجمعوا بأنه تجاوز عنها أولا، فلما مات بشر قتلها قصاصا.

قتلى الفريقين في معارك خيبر :

وجملة من استشهد من المسلمين في معارك خيبر ستة عشر رجلا، أربعة من قريش وواحد من أشجع، وواحد من أسلم، وواحد من أهل خيبر، والباقون من الأنصار.

ويقال: إن شهداء المسلمين في هذه المعارك ١٨ رجلا. وذكر العلامة المنصور فوري ١٩ رجلا، ثم قال: إني وجدت بعد التفحّص ٢٣ اسما، واحد منها في الطبري فقط، وواحد عند الواقدي فقط، وواحد مات لأجل أكل الشاة المسمومة، وواحد اختلفوا هل قتل في بدر أو خيبر. والصحيح أنه قتل في بدر.

أما قتلى اليهود فعددهم ثلاثة وتسعون قتيلا.

فدك :

ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، بعث محيصة بن مسعود إلى يهود فدك، ليدعوهم إلى الإسلام فأبطأوا عليه، فلما فتح الله خيبر قذف الرعب في قلوبهم، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصالحونه على النصف من فدك، بمثل ما صالح عليه أهل خيبر، فقبل ذلك منهم، فكانت فدك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة، لأنه لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب.
👍21
ما يُسمّى اليوم بـ "علم الكون" هو في حقيقته مجرد زبالة - أجلّكم الله - .

فحزب الشيطان ممثلاً في المؤسسة العلمية السائدة اليوم أتوا بهرطقات المنجمين و الكهنة و الكابالا و ألبسوها لباس "العلم" زوراً و مكراً و أدخلوها مع العلوم الصحيحة ، و بذلك الشكل صنعوا واقع مزيّف و ضلال يعمه فيه أكثر الناس - نسأل الله العافية - .

فحزب الشيطان قد صنعوا من قبل واقع مزيّف و ضلال فيما هو أقدس و أشرف من العلم ، ألا و هو الدين .

فقاموا بتحريف الدين الحق عن طريق تلبيس الحق بالباطل حتى أصبح الضلال دين و واقع كما نراه اليوم في واقع اليهود و النصارى و غيرهم .
البهيمة ضالة ، و لكن الأضل من البهيمة - أجلّكم الله - هو من يجعل العقل أو علوم البشر ندّ للقرآن و السنّة الصحيحة .
👍3👏1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة خيبر ووادي القرى ]

وادي القرى :

ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، انصرف إلى وادي القرى، وكان بها جماعة من اليهود، وانضاف إليهم جماعة من العرب.

فلما نزلوا استقبلتهم يهود بالرمي وهم على تعبئة، فقتل مدعم عبدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( كلا، والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم، لم تصبها المقاسم، لتشتعل عليه نارا ))، فلما سمع بذلك الناس جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشراك أو شراكين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( شراك من نار أو شراكان من نار )).

ثم عبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه للقتال، وصفّهم، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة، وراية إلى الحباب بن المنذر، وراية إلى سهل بن حنيف، وراية إلى عبادة بن بشر، ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا، وبرز رجل منهم، فبرز إليه الزبير بن العوام فقتله، ثم برز آخر فقتله، ثم برز آخر فبرز إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقتله، حتى قتل منهم أحد عشر رجلا، كلما قتل منهم رجل دعا من بقي إلى الإسلام.

وكانت الصلاة تحضر هذا اليوم، فيصلي بأصحابه، ثم يعود، فيدعوهم إلى الإسلام وإلى الله ورسوله، فقاتلهم حتى أمسوا، وغدا عليهم، فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا ما بأيديهم، وفتحها عنوة، وغنمه الله أموالهم، وأصابوا أثاثا ومتاعا كثيرا.

وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي القرى أربعة أيام، وقسم على أصحابه ما أصاب بها، وترك الأرض والنخل بأيدي اليهود، وعاملهم عليها، كما عامل أهل خيبر.

تيماء :

ولما بلغ يهود تيماء خبر استسلام أهل خيبر ثم فدك ووادي القرى لم يبدوا أي مقاومة ضد المسلمين، بل بعثوا من تلقاء أنفسهم يعرضون الصلح. فقبل ذلك منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقاموا بأموالهم، وكتب لهم بذلك كتابا، وهاك نصه: "هذا كتاب محمد رسول الله لبني عاديا، إن لهم الذمة، وعليهم الجزية، ولا عداء ولا جلاء، الليل مد، والنهار شد"، وكتب خالد بن سعيد.

العود إلى المدينة :

ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في العودة إلى المدينة، وفي مرجعه ذلك سار ليلة، ثم نام في آخر الليل ببعض الطريق، وقال لبلال: (( اكلأ لنا الليل ))، فغلبت بلالا عيناه، وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ أحد، حتى ضربتهم الشمس، وأول من استيقظ بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خرج من ذلك الوادي، وتقدم، ثم صلى الفجر بالناس، وقيل: إن هذه القصة في غير هذا السفر.

وبعد النظر في تفصيل معارك خيبر يبدو أن رجوع النبي صلى الله عليه وسلم كان في أواخر صفر أو في ربيع الأول سنة ٧ هـ.

سريّة أبان بن سعيد :

كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف أكثر من كل قائد عسكري أن إخلاء المدينة تماما بعد انقضاء الأشهر الحرم ليس من الحزم قطعا، بينما الأعراب ضاربة حولها تطلب غرة المسلمين للقيام بالنهب والسلب وأعمال القرصنة، ولذلك أرسل سرية إلى نجد لإرهاب الأعراب، تحت قيادة أبان بن سعيد، بينما كان هو إلى خيبر، وقد رجع أبان بن سعيد بعد قضاء ما كان واجبا عليه، فوافى النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر، وقد افتتحها.

والأغلب أن هذه السريّة كانت في صفر سنة ٧ هـ، ورد ذكر هذه السرية في البخاري، قال ابن حجر: لم أعرف حال هذه السريّة.
الدين حق ، و هو أغلى و أعلى و أشرف ما افترضه الله على الإنسان .

فهو أغلى من الدم و العرض و المال .

و من يعدل بالدين شيئاً فهو فاسق أو منافق أو كافر كفراً صريحاً - بحسب درجة كل واحد - ، و كل أولئك مجرّد حثالات و أضل من البهائم ، فهم من الخبث الذي سيركمه الله يوم القيامة على بعضه ثم يكبّه في جهنّم .

و لكن الله تعالى أخبرنا بأن هناك شيطان عدوّ لنا يعيش معنا في الدنيا و لها أتباع و جنود من شياطين الجنّ و الإنس يخدمونه و يستفيدون معه ، و غايتهم و هدفهم الأكبر هو صدّ الناس عن سبيل الله و فتح أبواب الضلال و الفحشاء لهم .

و قد نجح ذلك الحزب الشياطين في إضلال أكثر البشر و إيقاعهم في السوء و الفحشاء و القول على الله بغير علم .

فعن طريق مكرهم و تضليلهم حرّف الناس الدين الحق إلى أديان مختلفة و كلها على ضلال و أهلها إلى النار .

فمجرد وجود تلك الأديان الضالة التي من وحي الشياطين و مكرهم لا يعني أن الدين الحق مثلها و من الباطل ، و لا يفكر بذلك الشكل إلا من هو أضل من البهيمة و من الحثالات الذين استخفّتهم الشياطين .

كما أن الشياطين لم يكتفوا بتحريف الدين ، بل سعوا أيضاُ إلى تحريف العلم و خصوصاً علم الكون و الطبيعة ، لأنهم يعلمون أن من نظر و تدبّر في آيات الله في الكون و الطبيعة على منهج الحق و العلم الصحيح فإنه سيجدها موافقة لما جاء في القرآن و السنة و بالتالي سيدرك أن القرآن و السنة من الحق الذي لا حق غيره و ذلك سيجعل أكثر الناس يؤمن بالله و رسوله .

و لذلك سعى حزب الشيطان إلى اختراع واقع وهمي زرعوه في عقول أكثر البشر في كل ما يتعلق بالكون و الطبيعة ، حتى يجعلون الناس يتخيلون الكون و الطبيعة مخالفة للقرآن و السنّة و بالتالي ينفرون من القرآن و السنّة و يعتبرونها خاطئة .

بل و بذلك الشكل يجعلون حتى المسلمين الذين انخدعوا بخداعهم يقومون هم بأنفسهم بتحريف معاني القرآن و السنّة ، و قد وقع ذلك عملياً من أكثر المسلمين المتأخرين و المعاصرين - و لا حول و لا قوة إلا بالله - .

و المغفّل فرخ المغفّل هو فقط الذي ينفي وجود الشيطان و حزبه و مؤامراتهم و كيدهم و ينظر للعالم بنظرة ساذجة .
قد يرى البعض أنني متشدّد أو متطرّف عندما أصف أهل الأهواء و الغفلة المكذّبين لآيات الله بأنهم أضل من البهائم أو أصفهم بأنهم خبث .

و لكن الحقيقة أنني إنما أصفهم بما وصفهم الله به .

فالله تعالى قال عنهم : { أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا } .

و قال أيضاً سبحانه : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } .

و قال جلّ و على : { إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ } .

بل إن الله تعالى وصف من انسلخ من آيات الله بعدما علمها بأنه مثل الكلب - أجلّكم الله - ، قال تعالى : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } .

و وصف علماء بني إسرائيل الذين لم يهتدوا بالعلم الذي جاءهم من عند الله في التوراة بأنهم مثل الحمار - أجلّكم الله - الذي يحمل الكتب على ظهره دون أن ينتفع بها أو يعقل ما هي - و هذا ينسحب حتى على علماء النصارى الذين لم يهتدوا بالعلم الذي أنزله الله لهم في الإنجيل ، و على علماء الإسلام الذين لم يهتدوا بالعلم الذي أنزله الله لهم في القرآن و أدخلوا معه العقل و علوم البشر كحال علماء الأشاعرة و الجهمية و المعتزلة و أمثالهم - ، قال تعالى : { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } .

و قد وصف الله تعالى الكفار الذين ينفقون أموالهم لا لشيء إلا فقط لكي يصدّوا الناس عن سبيل الله قد وصفهم الله بأنهم من الخبث هم و من اتّبعهم ، و إنما القرآن و الدين فرقان و امتحان من الله لكي يميز الخبيث من الطيّب ، قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } .

فأنا لست متشدّد و لا متطرّف كما يعتقد البعض ، و إنما أصف الغافلين و أهل الأهواء و أتباع أهل الكفر بوصفهم الحقيقي الذي وصفهم الله تعالى به ، و هو أنهم أضل من بهيمة الأنعام و أنهم خبث يركمه الله يوم القيامة ثم يلقيه في جهنم - نسأل الله العافية - ، و لكن قليل من الناس يستشعر خطورة المصير و يدركه - و نعوذ بالله من موت القلب - .
3👍2👏1
😄
إلى متى سيبقى الغافلون مصدّقين لمثل هذه الأخبار الرخيصة ؟!!
👍1
👍1