الأرض المسطحة – Telegram
الأرض المسطحة
1.87K subscribers
2.38K photos
1.9K videos
75 files
226 links
قناة هدفها اتباع منهج الحق و نشر الحقيقة بالبرهان و الدليل القطعي فقط .
Download Telegram
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة فتح مكة ]

الجيش الإسلامي يغادر مر الظهران إلى مكة :

وفي هذا الصباح- صباح يوم الأربعاء للسابع عشر من شهر رمضان سنة ٨ هـ- غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران إلى مكة، وأمر العباس أن يحبس أبا سفيان بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها، ففعل، فمرت القبائل على راياتها، كلما مرت به قبيلة قال: يا عباس من هذه؟ فيقول: - مثلا- سليم، فيقول: ما لي ولسليم؟ ثم تمر به القبيلة فيقول: يا عباس من هؤلاء؟ فيقول: مزينة، فيقول: ما لي ولمزينة؟ حتى نفدت القبائل، ما تمر به قبيلة إلا سأل العباس عنها، فإذا أخبره قال: ما لي ولبني فلان؟

حتى مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء، فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، قال: سبحان الله يا عباس من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار. قال: ما لأحد بهؤلاء قِبَل ولا طاقة، ثم قال: والله يا أبا الفضل لقد أصبح ابن أخيك اليوم عظيما. قال العباس: يا أبا سفيان، إنها النبوة، قال: فنعم إذن.

وكانت راية الأنصار مع سعد بن عبادة، فلما مر بأبي سفيان قال له اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذل الله قريشا، فلما حاذى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان قال: (( يا رسول الله ألم تسمع ما قال سعد؟ قال: وما قال؟ فقال: كذا كذا، فقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله ما نأمن أن يكون له في قريش صولة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل اليوم يوم تعظم فيه الكعبة، اليوم يوم أعز الله فيه قريشا ))، ثم أرسل إلى سعد فنزع منه اللواء، ودفعه إلى ابنه قيس، ورأى أن اللواء لم يخرج عن سعد. وقيل: بل دفعه إلى الزبير.

قريش تباغت زحف الجيش الإسلامي :

ولما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان قال له العباس: النجاء إلى قومك، فأسرع أبو سفيان حتى دخل مكة، وصرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمد، قد جاءكم فيما لا قِبَل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقامت إليه زوجته هند بنت عتبة، فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الحميت الدسم الأخمش الساقين، قبّح من طليعة قوم.

قال أبو سفيان: ويلكم، لا تغرنّكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم بما لا قِبَل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، قالوا: قاتلك الله، وما تغني عنك دارك؟ قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد، وبشوا أوباشا لهم، قالوا: نقدم هؤلاء فإن كان لقريش شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، فتجمع سفهاء قريش وأخفاؤها مع عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو بالخندمة ليقاتلوا المسلمين، وكان فيهم رجل من بني بكير- حماس بن قيس- كان يعد قبل ذلك سلاحا، فقالت له امرأته: لماذا تعد ما أرى؟

قال: لمحمد وأصحابه قالت: والله ما يقوم لمحمد وأصحابه شيء، قال: إني والله لأرجو أن أخدمك بعضهم، ثم قال:

إن يقبلوا اليوم فما لي علّه ... هذا سلاح كامل وآله

وذو غرارين سريع السله .

فكان هذا الرجل فيمن اجتمعوا في الخندمة.
{ هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } .
4👍1
عندما يزعمون في علم الفيزياء بأن حسابات الجاذبيّة تثبت أن تسارع الأجسام واحد خلال سقوطها نحو الأرض ، فذلك يعني إلغاء دور كتلة جميع الأجسام بالنسبة لكتلة الأرض .

أي أن كتلة الجبل هي نفس كتلة الريشة عندهم .

فهل هذا منطق بني آدم سويّ العقل ؟!!

و أما تجربتهم التي يلبّسون بها فهي لو صحّت فإنها لا تثبت أن التسارع واحد بين الريشة و المطرقة ، بل تثبت العكس ، و هو أن التسارع مختلف ، فالريشة تسارعها كان أكبر من المطرقة ، و لذلك لحقت بها و وصلت إلى الأرض معها في نفس اللحظة .

و أما ترقيعهم لذلك بأن التسارع نسبة بين السرعة و الزمن و لا علاقة للكتلة بها فهو من العبط و اللكاعة التي لا يسوقها إلا لُكع و عبيط .

لأن حركة الجسم المتجهة من الأساس لا تكون إلا بزخم .

فالسرعة المتجهة للجسم المتحرك هي أصلاً خاضعة و محكومة بالزخم +.

و الزخم مرتبط بكتلة الجسم المتحرك ، أي أن الكتلة مع السرعة هي التي حددت كمية حركة الجسم .

فعندما يتحرك الجسم و يسقط نحو الأرض فهو يتحرك بزخم و بكمية حركة قائمة على الكتلة أيضاً مع السرعة .

و طالما الأجسام تختلف في الكتلة فلا بد أن تختلف في كمية الحركة ، أي أن سرعة حركة كل جسم تختلف عن الآخر .

و إذا اختلفت السرعة بين جسمين مختلفين في الكتلة مع أن الزمن واحد لكليهما ، فعليه لا بد أن يختلف التسارع ، و لا يمكن أن تكون النسبة بين السرعة و الزمن واحدة لكليهما .

فهذا كله إذا سايرناهم في تعريفهم للجاذبية الذي يزعمون فيه بأن الكتلة هي الأساس في ظهور الجاذبية .

و إلا فالحقيقة هي أن تعريفهم للجاذبيّة مجرد تخرّص و افتراض أتوا به لكي ينجح نموذجهم لكروية الأرض و مركزية الشمس ، و ليس معهم أي دليل علمي صحيح يثبته ، و إنما كل ما لديهم مجرد شبهات و تلبيسات يذرّون بها الرماد في العيون .
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة فتح مكة ]

الجيش الإسلامي بذي طوى :

أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضى حتى انتهى إلى ذي طوى- وكان يضع رأسه تواضعا لله حين رأى ما أكره الله به من الفتح، حتى أن شعر لحيته ليكاد يمس واسطة الرحل- وهناك وزّع جيشه وكان خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى- وفيها أسلم وسليم وغفار ومزينة وجهينة وقبائل من قبائل العرب- فأمره أن يدخل مكة من أسفلها، وقال: (( إن عرض لكم أحد من قريش فاحصدوهم حصدا، حتى توافوني على الصفا )) .

وكان الزبير بن العوام على المجنبة اليسرى، وكان معه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يدخل مكة من أعلاها- من كداء- وأن يغرز رايته بالحجون، ولا يبرح حتى يأتيه.

وكان أبو عبيدة على الرجالة والحسر- وهم الذين لا سلاح معهم- فأمره أن يأخذ بطن الوادي، حتى ينصب لمكة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الجيش الإسلامي يدخل مكة :

وتحركت كل كتيبة من الجيش الإسلامي على الطريق التي كلفت الدخول منها فأما خالد وأصحابه فلم يلقهم أحد من المشركين إلا أناموه، وقتل من أصحابه من المسلمين كرز بن جابر الفهري وخنيس بن خالد بن ربيعة، كانا قد شذا عن الجيش، فسلكا طريقا غير طريقه فقتلا جميعا، وأما سفهاء قريش فلقيهم خالد وأصحابه بالخندمة فناوشوهم شيئا من قتال، فأصابوا من المشركين اثني عشر رجلا فانهزم المشركون، وانهزم حماس بن قيس- الذي كان يعد السلاح لقتال المسلمين- حتى دخل بيته، فقال لامرأته: أغلقي علي بابي. فقالت: وأين ما كنت تقول؟ فقال:

إنك لو شهدت يوم الخندمة ... إذ فر صفوان وفر عكرمة

واستقبلتنا بالسيوف المسلمة ... يقطعن كل ساعد وجمجمة

ضربا فلا يسمع إلا غمغمة ... لهم نهيت خلفنا وهمهمه

لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة

وأقبل خالد يجوس مكة حتى وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا.

وأما الزبير فتقدم حتى نصب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجون عند مسجد الفتح، وضرب له هناك قبة، فلم يبرح حتى جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الرسول صلى الله عليه وسلم يدخل المسجد الحرام ويطهره من الأصنام :

ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه وحوله، حتى دخل المسجد، فأقبل إلى الحجر الأسود، فاستلمه، ثم طاف بالبيت، وفي يده قوس، وحول البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها بالقوس، ويقول: { جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ، إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً } ، و : { جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ }، والأصنام تتساقط على وجوهها.

وكان طوافه على راحلته، ولم يكن مُحرما يومئذ، فاقتصر على الطواف، فلما أكمله دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، فأمر بها ففتحت، فدخلها، فرأى فيها الصور، ورأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل- عليهما السلام- يستقسمان بالأزلام، فقال: (( قاتلهم الله، والله ما استقسما بها قط ))، ورأى في الكعبة حمامة من عيدان، فكسرها بيده، وأمر بالصور فمُحيت.

الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي في الكعبة ثم يخطب أمام قريش :

ثم أغلق عليه الباب، وعلى أسامة وبلال، فاستقبل الجدار الذي يقابل الباب، حتى إذا كان بينه وبينه ثلاثة أذرع وقف، وجعل عمودا عن يساره، وعمودا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه- وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة- ثم صلى هناك، ثم دار في البيت، وكبر في نواحيه، ووحّد الله، ثم فتح الباب، وقريش قد ملأت المسجد صفوفا ينتظرون ماذا يصنع؟ فأخذ بعضادتي الباب، وهم تحته، فقال: (( «لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو مال أو دم فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد- السوطا والعصا- ففيه الدية مغلّظة، مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها ، يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظّمها بالآباء، الناس من آدم، وآدم من تراب ثم تلا هذه الآية: { يا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى، وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } .

لا تثريب عليكم اليوم :

ثم قال: (( يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟ ، قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: "لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ" ، اذهبوا فأنتم الطلقاء )).
1👍1
مفتاح البيت إلى أهله :

ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فقام إليه عليّ رضي الله عنه، ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله، اجمع لنا الحجابة مع السقاية، صلى الله عليك، وفي رواية: أن الذي قال ذلك هو العباس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أين عثمان بن طلحة؟ )) ، فدُعي له، فقال له: (( هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بِرٍّ ووفاء ))، وفي رواية ابن سعد في الطبقات أنه قال حين دفع المفتاح إليه: (( خذوها خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان، إن الله استأمنكم على بيته، فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف )).
1👍1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة فتح مكة ]

بلال يؤذن على الكعبة :

وحانت الصلاة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا أن يصعد فيؤذن على الكعبة، وأبو سفيان بن حرب، وعتاب بن أسيد، والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة، فقال عتاب: لقد أكرم الله أسيدا ألا يكون سمع هذا، فيسمع منه ما يغيظه، فقال الحارث: أما والله لو أعلم أنه حق لاتبعته، فقال أبو سفيان: أما والله لا أقول شيئا، لو تكلّمت لأخبرت عني هذه الحصباء، فخرج عليهم النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال لهم: (( قد علمت الذي قلتم، ثم ذكر ذلك لهم ))، فقال الحارث وعتاب: نشهد أنك رسول الله، والله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول: أخبرك.

صلاة الفتح أو صلاة الشكر :

ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ دار أم هانئ بنت أبي طالب، فاغتسل وصلى ثماني ركعات في بيتها، وكان ضحى، فظنها من ظنها صلاة الضحى وإنما هذه صلاة الفتح، وأجارت أم هانئ حموين لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ))، وقد كان أخوها علي بن أبي طالب أراد أن يقتلهما، فأغلقت عليهما باب بيتها، وسألت النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال لها ذلك.

إهدار دماء رجال من أكابر المجرمين :

وأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ دماء تسعة نفر من أكابر المجرمين، وأمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة، وهم عبد العزى بن خطل، وعبد الله بن أبي سرح، وعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن نفيل بن وهب ومقيس بن صبابة، وهبار بن الأسود، وقينتان كانتا لابن خطل، كانتا تغنيان بهجو النبيّ صلى الله عليه وسلم، وسارة مولاة لبعض بني عبد المطلب، وهي التي وجد معها كتاب حاطب.

فأما ابن أبي سرح، فجاء به عثمان إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وشفع فيه فحقن دمه، وقبل إسلامه بعد أن أمسك عنه، رجاء أن يقوم إليه بعض الصحابة فيقتله، وكان قد أسلم قبل ذلك وهاجر، ثم ارتد ورجع إلى مكة.

وأما عكرمة بن أبي جهل ففر إلى اليمن، فاستأمنت له امرأته، فأمّنه النبيّ صلى الله عليه وسلم فتبعته فرجع معها وأسلم، وحسن إسلامه.

وأما ابن خطل فكان متعلقا بأستار الكعبة، فجاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وأخبره فقال: (( اقتله ))، فقتله.

وأما مقيس بن صبابة فقتله نميلة بن عبد الله، وكان مقيس قد أسلم قبل ذلك، ثم عدا على رجل من الأنصار فقتله، ثم ارتد ولحق بالمشركين.

وأما الحارث فكان شديد الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فقتله علي.

وأما هبار بن الأسود فهو الذي كان قد عرض لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجرت، فنخس بها حتى سقطت على صخرة وأسقطت جنينها، ففر هبار يوم مكة، ثم أسلم وحسن إسلامه.

وأما القينتان فقتلت إحداهما، واستؤمن للآخرى، فأسلمت، كما استؤمن لسارة وأسلمت.

قال ابن حجر: وذكر أبو معشر فيمن أهدر دمه الحارث بن طلاطل الخزاعي، فقتله علي، وذكر الحاكم أيضا ممن أهدر دمه كعب بن زهير، وقصته مشهورة وقد جاء بعد ذلك، وقد أسلمت، وأرنب مولاة ابن خطل أيضا قتلت، وأم سعد، قتلت فيما ذكر ابن إسحاق، فكملت العدة ثمانية رجال وست نسوة، ويحتمل أن تكون أرنب وأم سعد القينتان، اختلف في اسمهما، أو باعتبار الكنية واللقب.
الله تعالى يريد لنا العزّة و الخير و السلامة ، و لكن أتباع الشهوات من الفساق و المنافقين يريدوننا أن ننحرف مثلهم فنكون معهم سواء ، و بذلك لا يشعرون أنهم حقراء و منحطّون في أعين المؤمنين ، قال تعالى : { وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا } .
سبب سقوط الأجسام نحو الأرض لا علاقة له بدوران القمر أو الشمس أو الكواكب على الأرض .

كما أن دوران الكواكب في مدارات متناسقة مع دوران الشمس لا يلزم منه أن تكون تابعة للشمس و تربطها بها قوة جذب .

و لو افترضنا أن هناك بالفعل قوة جذب تجعل الكواكب تتبع الشمس و تدور حولها فالأقرب و الأصح أن تكون قوة جذب كهرومغناطيسية كقوة الجذب التي بين الإليكترونات و البروتونات في الذرة .

و لكنهم عندما فبركوا نموذج خيالي جعلوا فيه الأرض كرة و كوكب يدور مع الكواكب حول الشمس واجهوا الكثير من الثغرات و العثرات ، و القوة الكهرومغناطيسية لا تساعدهم لترقيع تلك الثغرات و العثرات التي في نموذجهم ، و لذلك اخترعوا قوة خيالية لكي يجعلوها شمّاعتهم التي يُعلّقون عليها كل معضلة تواجههم في نموذجهم الخزعبلي ، و سمّوها "الجاذبيّة" .

و إلا فالواقع ليس كما يصفونه ، و هو في حقيقته بعيد كل البعد عما يلبّسون به على عقول البشر .

فالشمس و الكواكب ليست بالحجم أو البُعد الذي يزعمه المكورون ، و حركتها في السماء مرتبطة بحركة الفلك و قوانينه التي كتبها الله تعالى .

و لكن حزب الشيطان من المنجمين و الكهنة الذين تقودهم الكابالا اليهودية جعلوا شعوذاتهم الكفرية و الشيطانية علوم يعلّمونها للناس و يدخلونها مع العلوم الصحيحة ، و صوروها للناس بصورة فتانة و جذابة استخفّوا بها الغافلين .

فهم شياطين و كفرة ، و غايتهم التي يقودهم إليها سيّدهم إبليس هي هدم الدين الحق ، أي هدم التوحيد و السنّة ، لا غير .

و لكنهم أهل مكر و خداع ، و لا يكشفون عن غايتهم بشكلٍ صريح ، و إنما يغلّفونها و يسمونها بغير اسمها ، و يوهمون الغافلين أنها عامّة على جميع الأديان ، كي لا يظن الغافلون أنهم يقصدون دين التوحيد بالذّات ، و إلا فهم لا يهمهم إلا دين التوحيد و السنّة .

فحزب الشيطان بعدما حرّف الأديان السابقة ، و بعدما حرّف الإسلام عند كثير من المنتسبين للإسلام حتى صاروا فرق ضالة مختلفة إلا فرقة التوحيد و السنّة ( التي يسميها الإعلام الشيطاني و من سار خلفه من الضالين باسم "الوهابية" أو "السلفية" ) ، قاموا بتحريف العلم فيما يتعلق بخلق السماء و الأرض و خلق أنفسنا .

فزعموا أن السماء ليست بناء و ليست بلا فروج و ليس لها أبواب ، و إنما صوروها للناس على عكس ما أخبرنا الله عنها ، فزعموا أنها فضاء مفتوح و فراغ ، و أنها مليئة بالفروج التي يسمونها "الثقوب السوداء" ، و لا يوجد سماوات سبع و لا هم يحزنون .

و زعموا أن الأرض في حقيقتها مجرد كوكب صغير حقير مقارنة بكمية النجوم و الكواكب ، و هو يطير في جوف السماء ، و في نفس اللحظة هو يدور حول نفسه و حول الشمس و حول مركز المجرّة و حول مركز الكون ، و نحن فوقه .

و زعموا أننا جئنا إلى الحياة عن طريق سلسلة من التطور و الانتخاب الطبيعي الذي استمر لمليارات السنين ، و إلا فأصلنا يعود إلى الغبار الكوني - أو غبار النجوم و المجرات - كما يزعمون .

و كل ذلك من تضليل سيّدهم إبليس و ذريّته و أولياءهم من شياطين الإنس الذين قال تعالى عنهم : { مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا } .
👍43
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة فتح مكة ]

إسلام صفوان بن أمية، وفضالة بن عمير
:

لم يكن صفوان ممن أهدر دمه، لكنه بصفته زعيما كبيرا من زعماء قريش خاف على نفسه وفر، فاستأمن له عمير بن وهب الجمحي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه، وأعطاه عمامته التي دخل بها مكة، فلحقه عمير وهو يريد أن يركب البحر من جدة إلى اليمن فرده، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلني بالخيار شهرين. قال: أنت بالخيار أربعة أشهر. ثم أسلم صفوان، وقد كانت امرأته أسلمت قبله، فأقرهما على النكاح الأول.

وكان فضالة رجلا جريئا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في الطواف، ليقتله فأخبره الرسول صلى الله عليه وسلم بما في نفسه فأسلم.

خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم في اليوم الثاني من الفتح :

ولما كان الغد من يوم الفتح قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس خطيبا، فحمد الله، وأثنى عليه، ومجده بما هو أهله، ثم قال: (( أيها الناس، إن الله حرّم مكة يوم خلق السموات الأرض، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما، أو يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخّص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما حلّت لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب )).

وفي رواية: (( لا يعضد شوكه، ولا يُنفّر صيده، ولا تلتقط ساقطته إلا من عرّفها، ولا يُختلى خلاه، فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر، فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال: إلا الإذخر )).

وكانت خزاعة قتلت يومئذ رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الصدد: (( يا معشر خزاعة، ارفعو أيديكم عن القتل فلقد كثر القتل إن نفع، لقد قتلتم قتيلا لأدينه، فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين، إن شاؤوا فدم قاتله، وإن شاؤوا فعقله )).

وفي رواية: فقام رجل من أهل اليمن يقال له: (أبو شاة) فقال: (( اكتب لي يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لأبي شاه )).

تخوّف الأنصار من بقاء الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة :

ولما تم فتح مكة على الرسول صلى الله عليه وسلم- وهي بلده ووطنه ومولده- قال الأنصار فيما بينهم: أترون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فتح الله عليه أرضه وبلده أن يقيم بها- وهو يدعو على الصفا رافعا يديه- فلما فرغ من دعائه قال: (( ماذا قلتم؟، قالوا: لا شيء يا رسول الله، فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: معاذ الله المحيا محياكم، والممات مماتكم )).

أخذ البيعة :

وحين فتح الله مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين تبين لأهل مكة الحق، وعلموا أن لا سبيل إلى النجاح إلا الإسلام، فأذعنوا له، واجتمعوا للبيعة، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا يبايع الناس، وعمر بن الخطاب أسفل منه، يأخذ على الناس، فبايعوه على السمع والطاعة فيما استطاعوا.

وفي المدارك : روى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما فرغ من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء، وهو على الصفا، وعمر قاعد أسفل منه، يبايعهن بأمره، ويبلغهن عنه، فجاءت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنكرة خوفا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرفها، لما صنعت بحمزة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أبايعكن على ألاتشركن بالله شيئا ))، فبايع عمر النساء على ألايشركن بالله شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ولا تسرقن ))، فقالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح، فإن أنا أصبت من ماله هنّات؟ فقال أبو سفيان: وما أصبت فهو لك حلال، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها، فقال: (( وإنك لهند؟ ))، قالت: نعم، فاعف عما سلف يا نبيّ الله، عفا الله عنك.

فقال: (( ولا يزنين ))، فقالت: أو تزني الحرة؟ فقال: (( ولا يقتلن أولادهن ))، فقالت: ربيناهم صغارا، وقتلتموهم كبارا، فأنتم وهم أعلم- وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قد قتل يوم بدر- فضحك عمر حتى استلقى، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال: (( ولا يأتين ببهتان ))، فقالت: والله إن البهتان لأمر قبيح، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق، فقال: (( ولا يعصينك في معروف ))، فقالت: والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك.

ولما رجعت جعلت تكسر صنمها وتقول: كنا منك في غرور.

إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة، وعمله فيها :

وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوما، يجدد معالم الإسلام، ويرشد الناس إلى الهدى والتقى، وخلال هذه الأيام أمر أبا أسيد الخزاعي، فجدد أنصاب الحرم، وبث سراياه للدعوة إلى الإسلام، ولكسر الأوثان التي كانت حول مكة، فكسرت كلها، ونادى مناديه بمكة: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنما إلا كسره.
السرايا والبعوث :

١-
ولما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح بعث خالد بن الوليد إلى "العزّى" لخمس ليال بقين من شهر رمضان (سنة ٨ هـ) ليهدمها، وكانت بنخلة، وكانت لقريش وجميع بني كنانة، وهي أعظم أصنامهم، وكان سدنتها بني شيبان، فخرج إليها خالد في ثلاثين فارسا حتى انتهى إليها، فهدمها، ولما رجع سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هل رأيت شيئا؟، قال: لا قال: فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها ))، فرجع خالد متغيّظا قد جرّد سيفه، فخرجت إليه إمرأة عريانة سوداء ناشزة الرأس، فجعل السادن يصيح بها، فضربها خالد فجزلها باثنتين، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: (( نعم، تلك العزّى، وقد أيست أن تُعبد في بلادكم أبدا )).

٢- ثم بعث عمرو بن العاص في نفس الشهر إلى "سواع" ليهدمه، وهو صنم لهذيل برهاط، وعلى ثلاثة أميال من مكة، فلما انتهى إليه عمرو قال له السادن: ما تريد؟ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهدمه، قال: لا تقدر على ذلك، قال: لم؟ قال: تُمنع، قال: حتى الآن أنت على الباطل؟ ، ويحك فهل يسمع أو يبصر؟، ثم دنا فكسره، وأمر أصحابه فهدموا بيت خزانته، فلم يجدوا فيه شيئا، ثم قال للسادن: كيف رأيت؟، قال: أسلمت لله.

٣- وفي نفس الشهر بعث سعد بن زيد الأشهلي في عشرين فارسا إلى "مناة"، وكانت بالمشلل عند قديد للأوس والخزرج وغسان وغيرهم، فلما انتهى سعد إليها قال له سادتها: ما تريد؟، قال: هدم مناة، قال: أنت وذاك، فأقبل إليها سعد، وخرجت امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل، وتضرب صدرها، فقال لها السادن: مناة دونك بعض عصاتك، فضربها سعد فقتلها، وأقبل إلى الصنم فهدمه وكسره، ولم يجدوا في خزانته شيئا.

٤- ولما رجع خالد بن الوليد من هدم "العزّى" بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبان من نفس السنة (٨ هـ) إلى بني جذيمة، داعيا إلى الإسلام، لا مقاتلا، فخرج في ثلاثمائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار وبني سليم، فانتهى إليهم، فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: "صبأنا صبأنا"، فجعل خالد يقتلهم ويأسرهم، ودفع إلى كل رجل ممن كان معه أسيرا، فأمر يوما أن يقتل كل رجل أسيره، فأبى ابن عمر وأصحابه حتى قدموا على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكروا له، فرفع صلى الله عليه وسلم يديه وقال: (( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد )) - مرتين- .

وكانت بنو سليم هم الذين قتلوا أسراهم دون المهاجرين والأنصار، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّا فودّى لهم قتلاهم وما ذهب منهم، وكان بين خالد وعبد الرحمن بن عوف كلام وشر في ذلك، فبلغ صلى الله عليه وسلم فقال: (( مهلا يا خالد، دع عنك أصحابي، فو الله لو كان أحد ذهبا، ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته )).

تلك هي غزوة فتح مكة، وهي المعركة الفاصلة والفتح الأعظم الذي قضى على كيان الوثنية قضاء باتّا، لم يترك لبقائها مجالا ولا مبررا في ربوع الجزيرة العربية، فقد كانت عامة القبائل تنتظر ماذا يتمخّض عنه العراك والإصطدام الذي كان دائرا بين المسلمين والوثنيين، وكانت تلك القبائل تعرف جيدا أن الحرم لا يسيطر عليه إلا من كان على الحق، وكان قد تأكد لديهم هذا الإعتقاد الجازم أي تأكد قبل نصف القرن حين قصد أصحاب الفيل هذا البيت، فأُهلكوا وجُعلوا كعصف مأكول.

وكان صلح الحديبية مقدمة وتوطئة بين يدي هذا الفتح العظيم، أمن الناس به وكلّم بعضهم بعضا، وناظره في الإسلام، وتمكن من اختفى من المسلمين بمكة من إظهار دينه والدعوة إليه والمناظرة عليه، ودخل بسببه بشر كثير في الإسلام، حتى إن عدد الجيش الإسلامي الذي لم يزد في الغزوات السالفة على ثلاثة آلاف إذا هو يزخر في هذه الغزوة في عشر آلاف.

وهذه الغزوة الفاصلة فتحت أعين الناس، وأزالت عنها آخر الستور التي كانت تحول بينها وبين الإسلام، وبهذا الفتح سيطر المسلمون على الموقف السياسي والديني كليهما معا في طول جزيرة العرب وعرضها، فقد انتقلت إليهم الصدارة الدينية والزعامة الدنيوية.

فالطور الذي كان قد بدأ بعد هدنة الحديبية لصالح المسلمين قد تم، وكمل بهذا الفتح المبين، وبدأ بعد ذلك طور آخر كان لصالح المسلمين تماما، وكان لهم فيه السيطرة على الموقف تماما، ولم يبق لأقوام العرب إلا أن يفدوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيعتنقوا الإسلام، ويحملوا دعوته إلى العالم، وقد تم استعدادهم لذلك في سنتين آتيتين.
في نموذج المكورين نجد أن القمر يدور حول الكرة الأرضية بسبب جاذبية الأرض - بزعمهم - .

فالقمر في نموذجهم خلال دورانه على الكرة الأرضية يكون مرة في جانب يتحرك فيه في نفس اتجاه حركة الأرض - المزعومة - حول الشمس ، و مرة يكون في الجانب الآخر و يتحرك في حركة معاكسة تماماً لحركة الأرض حول الشمس .

فعندما ننظر إلى اتجاه حركة القمر عندما يكون في الجانب المعاكس لاتجاه حركة الأرض حول الشمس سنجد أن الفرق بين كمية حركة الأرض ( الزخم ) و كمية حركة القمر كبيرة جداً و تتجاوز سرعة الإفلات من الجاذبية الأرضية بكل سهولة : فلماذا لم يفلت القمر من جاذبية الأرض ؟!!

طبعا المكورون أمام مثل هذا السؤال ينكشفون بعبطهم و ترقيعهم المعتاد ، حيث يزعمون أن جاذبية الشمس هي التي تحافظ على بقاء القمر في نطاق جاذبية الأرض .

و لكن ذلك كلام باطل و فهلوة رخيصة .

فبقاء القمر في نطاق جاذبية الشمس لا يلزم منه بقائه في نطاق جاذبية الأرض طالما تجاوز سرعة الإفلات منها ، فمن المفروض أن يفلت من الأرض و إن بقي يدور حول الشمس مثل بقية الكواكب في نموذجهم و بحسب زعمهم .

و إلا فالحجة منسحبة أيضاً على الأرض بنفسها - و كذلك الكواكب - مع الشمس ، فجميعهم أثناء دورانهم حول الشمس يمرون بمرحلة يكونون في اتجاه معاكس لحركة الشمس - المزعومة - حول مركز المجرّة ، و الفرق بين كمية حركة الأرض و كمية حركة الشمس كبير و يتجاوز سرعة الإفلات من جاذبية الشمس : فلماذا لم تفلت الأرض - أو أحد الكواكب - من جاذبية الشمس ؟!!!

فأكبر رأس من المكورين لا يملك أي جواب علمي صحيح لهذا السؤال ، و إنما يهربون منه بترقيعهم العبيط المعروف ، المهم أن تبقى الخرافة مستقرّة في قلوب القطيع و خلاص .
🔥3👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

( المرحلة الثالثة )

وهي آخر مرحلة من مراحل حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، تمثل النتائج التي أثمرتها دعوته الإسلامية بعد جهاد طويل وعناء ومتاعب وقلاقل وفتن واضطرابات ومعارك وحروب دامية واجهتها طيلة بضعة وعشرين عاما.

وكان فتح مكة هو أخطر كسب حصل عليه المسلمون في هذه الأعوام، تغير لأجله مجرى الأيام، وتحول به جو العرب، فقد كان الفتح حدا فاصلا بين المدة السابقة عليه وبين ما بعده، فإن قريشا كانت في نظر العرب حماة الدين وأنصاره، والعرب في ذلك تبع لهم، فخضوع قريش يعتبر القضاء الأخير على الدين الوثني في جزيرة العرب.

ويمكن أن نقسم هذه المرحلة إلى صفحتين:

١- صفحة المجاهدة والقتال.

٢- صفحة تسابق الشعوب والقبائل إلى اعتناق الإسلام.

وهاتان الصفحتان متلاصقتان تناوبتا في هذه المرحلة، ووقعت كل واحدة منهما خلال الأخرى، إلا أنا اخترنا في الترتيب الوضعي، أن نأتي على ذكر كل من الصفحتين متميزة عن الأخرى، ونظرا إلى أن صفحة القتال ألصق بما مضى، وأكثر مناسبة من الآخرى قدمناها في الترتيب.

١- صفحة المجاهدة والقتال :

[ غزوة حنين ]

إن فتح مكة جاء عقب ضربة خاطفة شد لها العرب، وبوغتت القبائل المجاورة بالأمر الواقع، الذي لم يكن يمكن لها أن تدفعه، ولذلك لم تمتنع عن الإستسلام إلا بعض القبائل الشرسة القوية المتغطرسة، وفي مقدمتها بطون هوازن وثقيف، واجتمعت إليها نصر وجشم وسعد بن بكر وناس من بني هلال- وكلها من قيس عيلان- رأت هذه البطون من نفسها عزّا وأنفه أن تقابل هذا الإنتصار بالخضوع، فاجتمعت إلى مالك بن عوف النصري، وقررت المسير إلى حرب المسلمين.

مسير العدو ونزوله بأوطاس :

ولما أجمع القائد العام- مالك بن عوف- المسير إلى حرب المسلمين ساق مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، فسار حتى نزل بأوطاس- وهو واد في دار هوازن بالقرب من حنين، لكن وادي أوطاس غير وادي حنين، وحنين واد إلى جنب ذي المجاز، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات.

مُجرّب الحروب يُغلّط رأي القائد :

ولما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس، وفيهم دريد بن الصمة- وهو شيخ كبير، ليس فيه إلا رأيه ومعرفته بالحرب، وكان شجاعا مُجرّبا- قال دريد: بأي واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس، قال: نعم مجال الخيل، لا حزن ضرس، ولا سهل دهس، مالي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصبي وثغاء الشاء؟ قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس نساءهم وأموالهم وأبناءهم، فدعا مالكا وسأله عما حمله على ذلك، فقال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم، فقال: راعي ضأن والله، وهل يرد المنهزم شيئا؟، إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فُضحت في أهلك ومالك، ثم سأل عن بعض البطون والرؤساء. ثم قال: يا مالك إنك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا، ارفعهم إلى ممتنع بلادهم وعلياء قومهم، ثم ألق الصباة على متون الخيل، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك ألفاك ذلك وقد أحرزت أهلك ومالك.

ولكن مالكا- القائد العام- رفض هذا الطلب قائلا: والله لا أفعل، إنك قد كبرت وكبر عقلك، والله لتطيعني هوازن أو لأتّكأنّ على هذا السيف حتى يخرج من ظهري، وكره أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأي، فقالوا: أطعناك. فقال دريد: هذا يوم لم أشهده ولم يفتني.

يا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع

أقود وطفاء الدمع ... كأنها شاة صدع

سلاح استكشاف العدو :

وجاءت إلى مالك عيون كان قد بعثهم للإستكشاف عن المسلمين، جاءت هذه العيون وقد تفرقت أوصالهم. قال: ويلكم، ما شأنكم؟ قالوا: رأينا رجالا بيضا على خيل بلق، والله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى.

سلاح استكشاف رسول الله صلى الله عليه وسلم :

ونقلت الأخبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسير العدو، فبعث أبا حدرد الأسلمي، وأمره أن يدخل في الناس، فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم، ثم يأتيه بخبرهم، ففعل.

الرسول صلى الله عليه وسلم يغادر مكة إلى حنين :

وفي يوم السبت- السادس من شهر شوال سنة ٨ هـ- غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة- وكان ذلك اليوم التاسع عشر من يوم دخوله في مكة- خرج في اثني عشر ألفا من المسلمين، عشرة آلاف ممن كانوا خرجوا معه لفتح مكة، وألفان من أهل مكة، وأكثرهم حديثو عهد بالإسلام، واستعار من صفوان بن أمية مائة درع بأداتها، واستعمل على مكة عتاب بن أسيد.

ولما كان عشية جاء فارس، فقال: إني طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (( تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله )) ، وتطوع للحراسة تلك الليلة أنس بن أبي مرثد الغنوي.
👍2
وفي طريقهم إلى حنين رأوا سدرة عظيمة خضراء يقال لها ذات أنواط، كانت العرب تعلّق عليها أسلحتهم، ويذبحون عندها ويعكفون، فقال بعض أهل الجيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط، فقال: (( الله أكبر، قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال: إنكم قوم تجهلون، إنها السنن، لتركبن سنن من كان قبلكم )).

وقد كان بعضهم قال نظرا إلى كثرة الجيش: لن نغلب اليوم، وكان قد شق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
👍2
من تناقضات المكورين و علمهم الخزعبلي :

يزعم المكورون أن جايروسكوب الطائرة هو الذي يوجّه الطائرة ويجعلها تنحني مع انحناء "الكرة الأرضية" .

و سبب ذلك بزعمهم هو أن محور دوران الجايروسكوب حول نفسه يتجه باستمرار نحو مركز الجاذبية الأرضية الذي هو مركز "الكرة الأرضية" .

بينما لو نظرنا إلى نموذجهم للنظام الشمسي سنجد أن محور دوران الأرض حول نفسها يتجه دائماً نحو نجم الشمال (بولاريس ) ، و لا يتجه نحو مركز جاذبية الشمس الذي هو مركز "الكرة الشمسية" .

فهكذا هو علم المكورين الذي يتشدّقون به ، مجرد عبط و ترقيع و فهلوة يسوقونها كي ينجح نموذجهم للأرض و النظام الشمسي و الكون .

و لكنه في الحقيقة لم ينجح و لا يزال فاشل و مليء بالتناقضات و الثغرات .

و مع ذلك نجد كثير من الذين يزعمون أنهم يؤمنون بالله و اليوم الآخر يُقدّمون ذلك العلم الخزعبلي على كلام الله ، بل و يعتبرونه - و بكل تبجّح و طغيان - بأنه علم قطعي و القرآن ظني - و تعالى الله عما يفترون علواً كبيراً - .
👍61
الميزان الصحيح هو الذي يزن كل شيء متعلق بالدنيا و الدين .

و لكن ميزان كلاب الدنيا من الكفرة و الضالين لا ينظر إلى الدين ، و إنما يزن الأشياء المتعلقة بالدنيا فقط
.
3
لا سعادة مع المال و لا مع الجاه و لا مع المُلك ، إذا كان صاحبه لا يستطيع أن يتخلص من التعب و المرض و الهرم و الموت .

فالسعادة الحقيقية هي التي ليس فيها تعب و لا مرض و لا هرم و لا موت .

فكيف لو تحقق ذلك مع ملك عظيم أقل درجاته أفضل من ملك الأرض كلها بعشرة أضعاف ؟!!!

تلك هي حياة أهل الجنة التي وعد الله بها المتقين .

جعلنا الله منهم .
👍32
لو افترضنا أنك منذ أن ولدت لم تخرج من المنزل الذي ولدت و ترعرعت فيه قط ، و لا تعرف كيف شكل ذلك المنزل ، ثم في يوم من الأيام نظرت من منزلك إلى الشارع و رأيت جدار عليه ظل و كان ذلك الظل على شكل مثلث ، ثم قال لك شخص : "هذا ظل منزلك" ، فهل ستصدّقه مباشرة ؟!!

لو صدّقته مباشرة فأنت ساذج و خفيف عقل .

و لكن لو كنت عاقل ستطلب منه أولاً أن يثبت لك أن شكل منزلك مثلث بالفعل .

فهذا المثال يحكي حال البشر الذين صدقوا بأن الظل الذي يظهر على القمر في الخسوف هو ظل الأرض .

فهم بلا شك سُذّج و خفاف عقول .
3
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة حنين ]

الجيش الإسلامي يباغت الرماة والمهاجمين
:

انتهى الجيش الإسلامي إلى حنين ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوال، وكان مالك ابن عوف قد سبقهم، فأدخل جيشه بالليل في ذلك الوادي، وفرّق كمناءه ( أي الذين يكمنون للمسلمين ) في الطرق والمداخل والشعاب والأخباء والمضايق، وأصدر إليهم أمره بأن يرشقوا المسلمين أولا إذا طلعوا، ثم يشدوا شدة رجل واحد.

وبالسحر عبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه، وعقد الألوية والرايات وفرقها على الناس.

و مع بداية الصبح استقبل المسلمون وادي حنين، وشرعوا ينحدرون فيه، وهم لا يدرون بوجود كمناء العدو في مضايق هذا الوادي، فبينما هم ينحطون إذا تمطر عليهم النبال، وإذا كتائب العدو قد شدت عليهم شدة رجل واحد، فانشمر المسلمون راجعين، لا يلوي أحد على أحد، وكانت هزيمة منكرة، حتى قال أبو سفيان بن حرب، وهو حديث عهد بالإسلام: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر- الأحمر- وصرخ جبلة أو كلدة ابن الجنيد: ألا بطل السحر اليوم.

وإنحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم جهة اليمين وهو يقول: هلموا إليّ أيها الناس، أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله، ولم يبق معه في موقفه إلا عدد قليل من المهاجرين وأهل بيته.

وحينئذ ظهرت شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم التي لا نظير لها. فقد طفق يركز بغلته قبل الكفار وهو يقول:

أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب

بيد أن أبا سفيان بن الحارث كان آخذا بلجام بغلته، والعباس بركابه، يكفانها، أن لا تسرع، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستنصر ربه قائلا: اللهم أنزل نصرك.

رجوع المسلمين واحتدام المعركة :

وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه العباس- وكان جهير الصوت- أن ينادي الصحابة قال العباس: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فو الله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك، ويذهب الرجل ليثني بعيره فلا يقدر عليه، فيأخذ درعه، فيقذفها في عنقه، ويأخذ سيفه وترسه، ويقتحم عن بعيره، ويخلي سبيله، فيؤم الصوت، حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة استقبلوا الناس واقتتلوا.

وصرفت الدعوة إلى الأنصار، يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوة في بني الحارث بن الخزرج، وتلاحقت كتائب المسلمين واحدة تلو الآخرى كما كانوا تركوا الموقعة. وتجالد الفريقان مجالدة شديدة، ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ساحة القتال، وقد استحر واحتدم، فقال: (( الآن حمي الوطيس ))، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من تراب الأرض، فرمى بها في وجوه القوم وقال: (( شاهت الوجوه ))، فما خلق الله إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا من تلك القبضة، فلم يزل حدهم كليلا وأمرهم مدبرا.

إنكسار حدة العدو، وهزيمته الساحقة :

وما هي إلا ساعات قلائل- بعد رمي القبضة- حتى انهزم العدو هزيمة منكرة، وقُتل من ثقيف وحدهم نحو السبعين، وحاز المسلمون ما كان مع العدو من مال وسلاح وظعن.

وهذا هو التطور الذي أشار إليه سبحانه وتعالى في قوله: { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ، ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها، وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ }.

حركة المطاردة :

ولما انهزم العدو صارت طائفة منهم إلى الطائف، وطائفة إلى نخلة، وطائفة إلى أوطاس، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أوطاس طائفة من المطاردين يقودهم أبو عامر الأشعري، فتناوش الفريقان القتال قليلا، ثم انهزم جيش المشركين، وفي هذه المناوشة قتل القائد أبو عامر الأشعري.

وطاردت طائفة أخرى من فرسان المسلمين فلول المشركين الذين سلكوا نخلة، فأدركت دريد بن الصمة فقتله ربيعة بن رفيع.

وأما معظم فلول المشركين الذين لجأوا إلى الطائف؛ فتوجه إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه بعد أن جمع الغنائم.

الغنائم :

وكانت الغنائم: السبي ستة آلاف رأس، والإبل أربعة وعشرون ألفا، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية فضة، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجمعها، ثم حبسها بالجعرانة، وجعل عليها مسعود بن عمرو الغفاري، ولم يقسمها حتى فرغ من غزوة الطائف.

وكانت في السبي الشيماء بنت الحارث السعدية، أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، فلما جيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت له نفسها فعرفها بعلامة فأكرمها، وبسط لها رداءه، وأجلسها عليه، ثم منّ عليها، وردّها إلى قومها.
👏2
يقول لك المكوّر : "نحن حسبنا و قسنا و تأكدنا من كروية الأرض" .

و المكوّر كذّاب .

فهو لم يحسب و لم يقس بشكلٍ صحيح .

هو فقط حسب و قاس بمعطيات هو افترضها من كيسه و هو يعلم مُسبقاً بأن النتيجة سوف تأتي موافقة لنموذج الكرة الذي على الورق ، لا على الواقع .

فمثلاً : عندما يزعم المكوّر أن الحساب و القياس أثبت أن اختفاء السفينة في البحر متوافق مع نسبة انحناء محيط الأرض ، فهو يُهمل في حسابه و قياسه معطيات أخرى واقعية و حقيقية ، و يزعم أن قيمتها ضئيلة و غير مؤثرة ، و هو كذّاب ، هي ليست ضئيلة ، بل كبيرة و مؤثّرة .

و أهم تلك المعطيات مقدار انكسار الضوء بسبب بخار الماء الذي بينه و بين السفينة التي على الأفق و التي تبعد عنه على الأقل 5 كم .

فالمكوّر لأنه مؤدلج يلجأ دائماً إلى الفرضيات التي يفترضها من كيسه - أو افترضها له النظام العلمي الموجّه من كيسه - و يعتبرها مُعطيات و مُقدّمات صحيحة ، ثم بعد ذلك يأتي يُلبّس عليك بحسابات و قياسات لا تمتّ للواقع بصلة ، ثم يزعم أنه أثبت لك أن الأرض كروية .

فالمسألة عند المكوّر في حقيقتها مجرد عبط و فهلوة ، و لكنه يضحك على المغفلين عندما يصف ما يقوم به بأنه "عــــلــــم" .
👍3👏1
إذا نظرنا إلى معنى كلمة "سُطحت" عند كبار علماء المعاني و أصحاب المعاجم سنجد أنها مشتقة من كلمة "سطح" ، و جميعهم متفقون على أن معنى كلمة "سطح" تعني "إســـتـــواء" أعلى الشيء .

فتسطيح الشيء أي جعله على استواء من أعلاه ، فلو كان الشيء من أعلاه محدّب أو مُسنّم فإن تسطيحه يعني مساوات أعلاه ، فهو يُخالف التحدّب أو التسنيم الذي كان عليه .

قال الجوهري في "الصحاح" في معنى : ( السَطْح معروف ، و هو من كل شئ أعلاه . و سطح الله الأرضَ سَطْحاً : بَسَطَها . و تَسْطيح القبْرِ : خلاف تَسْنيمه ) .

و قال الزبيدي في "تاج العروس" : ( السَّطْح : ظَهْرُ الْبَيْت إِذا كَانَ مُسْتَوِياً ، لانْبِسَاطه ، وَ هُوَ مَعْرُوف ، و أَعْلَى كلِّ شيْءٍ )

و قال الزمخشري في "أساس البلاغة" : ( سطح الشيء : بسطه وسواه ) ، و قال أيضاً : ( وسطح مسطح : مستو ) .

و قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" : ( و السَطْح : ظَهْر البَيْت إذا كان مُستَوياً ، والفِعلُ التَسَطيح ) .

فالسطح يُشترط له "الاســــتــــواء" ، و تسطيح الشيء يعني جعله على "اســـــتـــــواء" عام و كامل لأعلاه ، لا لجزء صغير من أعلاه .

فإذا علمنا ذلك المعنى الذي أجمع عليه العلماء المختصون ثم نظرنا في قوله تعالى : { وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } سنعلم بشكلٍ واضح لا ريب فيه بأن أعلى الأرض الذي توجد عليه الجبال و الماء و الخلق هو سطح على استواء عام و كامل من أقصاه إلى أقصاه طولاً و عرضاً .

فذلك هو المعنى الوحيد لكلمة "سُطحت" .

و الذي يؤكد عمومه لكامل وجه الأرض المقابل للسماء هو السياق السابق لهذه الآية .

فالله تعالى أشار إلى رفع السماء و إلى نصب الجبال ، و لا يمكن أن يقول عالم عاقل أن رفع السماء ليس عام على كل السماء ، أو أن نصب الجبال ليس عام على كل الجبال .

لذلك فيلزم أن يكون تسطيح الأرض كذلك عام على كل الأرض .

و سبق أن علمنا أن تسطيح الأرض يعني جعلها على استواء عام ، و بذلك نعلم أن الأرض بكاملها على استواء عام ، و ليست على انحناء عام تابع لكرويتها كما يهذي المكورون .

و لتقريب المعنى بمثال : لنفترض أن الأرض مثل الجبل المسطّح ، أي الذي في أعلاه "اســــتـــــواء" ، فالقارات و المياه و النباتات و الناس و الدواب كلها على سطح الجبل المستوي ، و أما جوانبه فليس عليها أحد .

فهذا المثال يشبه ما ذكره شيخ المفسرين ابن جرير الطبري - رحمه الله - لتقريب المعنى في تفسيره للآية ، حيث قال : ( يقول : و إلى الأرض كيف بُسطت ، يقال : جبل مُسَطَّح : إذا كان في أعلاه استواء ) ، و لاحظ أنه جاء بحرف "إذا" الذي يفيد الشرط كما جاء به أيضاً بعض علماء المعاني في معاجمهم ، أي أن الإستواء شرط لكي يصحّ أن نقول عن الشيء "سُطِح" أو "سَطْح" .

فهذه حقيقة عامة خاصة بالأرض يشير الله تعالى إليها و يستنكر على المكذّبين كيف لم ينظروا لها و يستنتجوا أن ذلك لا يمكن أن يحدث إلا بوجود خالق واحد عليم و خبير ، و كما أنه قدر على ذلك ابتداءً فهو قادر على إعادته و بأكبر منه إذا شاء .

و مع ذلك يُصرّ المكورون على تحريف معنى كلام الله و يزعمون أن التسطيح المذكور في الآية متعلق فقط بنظر الناظر ، و ليس حقيقة عامة لكامل الأرض ، و هم و الله كاذبون و يكذبون على الله و قرآنه كي يُنقذوا الخرافة التي آمنوا بها و قدّسوها - و تعالى الله عما يفترون - .
👍4