الأرض المسطحة – Telegram
الأرض المسطحة
1.87K subscribers
2.38K photos
1.9K videos
75 files
226 links
قناة هدفها اتباع منهج الحق و نشر الحقيقة بالبرهان و الدليل القطعي فقط .
Download Telegram
من تناقضات المكورين و علمهم الخزعبلي :

يزعم المكورون أن جايروسكوب الطائرة هو الذي يوجّه الطائرة ويجعلها تنحني مع انحناء "الكرة الأرضية" .

و سبب ذلك بزعمهم هو أن محور دوران الجايروسكوب حول نفسه يتجه باستمرار نحو مركز الجاذبية الأرضية الذي هو مركز "الكرة الأرضية" .

بينما لو نظرنا إلى نموذجهم للنظام الشمسي سنجد أن محور دوران الأرض حول نفسها يتجه دائماً نحو نجم الشمال (بولاريس ) ، و لا يتجه نحو مركز جاذبية الشمس الذي هو مركز "الكرة الشمسية" .

فهكذا هو علم المكورين الذي يتشدّقون به ، مجرد عبط و ترقيع و فهلوة يسوقونها كي ينجح نموذجهم للأرض و النظام الشمسي و الكون .

و لكنه في الحقيقة لم ينجح و لا يزال فاشل و مليء بالتناقضات و الثغرات .

و مع ذلك نجد كثير من الذين يزعمون أنهم يؤمنون بالله و اليوم الآخر يُقدّمون ذلك العلم الخزعبلي على كلام الله ، بل و يعتبرونه - و بكل تبجّح و طغيان - بأنه علم قطعي و القرآن ظني - و تعالى الله عما يفترون علواً كبيراً - .
👍61
الميزان الصحيح هو الذي يزن كل شيء متعلق بالدنيا و الدين .

و لكن ميزان كلاب الدنيا من الكفرة و الضالين لا ينظر إلى الدين ، و إنما يزن الأشياء المتعلقة بالدنيا فقط
.
3
لا سعادة مع المال و لا مع الجاه و لا مع المُلك ، إذا كان صاحبه لا يستطيع أن يتخلص من التعب و المرض و الهرم و الموت .

فالسعادة الحقيقية هي التي ليس فيها تعب و لا مرض و لا هرم و لا موت .

فكيف لو تحقق ذلك مع ملك عظيم أقل درجاته أفضل من ملك الأرض كلها بعشرة أضعاف ؟!!!

تلك هي حياة أهل الجنة التي وعد الله بها المتقين .

جعلنا الله منهم .
👍32
لو افترضنا أنك منذ أن ولدت لم تخرج من المنزل الذي ولدت و ترعرعت فيه قط ، و لا تعرف كيف شكل ذلك المنزل ، ثم في يوم من الأيام نظرت من منزلك إلى الشارع و رأيت جدار عليه ظل و كان ذلك الظل على شكل مثلث ، ثم قال لك شخص : "هذا ظل منزلك" ، فهل ستصدّقه مباشرة ؟!!

لو صدّقته مباشرة فأنت ساذج و خفيف عقل .

و لكن لو كنت عاقل ستطلب منه أولاً أن يثبت لك أن شكل منزلك مثلث بالفعل .

فهذا المثال يحكي حال البشر الذين صدقوا بأن الظل الذي يظهر على القمر في الخسوف هو ظل الأرض .

فهم بلا شك سُذّج و خفاف عقول .
3
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة حنين ]

الجيش الإسلامي يباغت الرماة والمهاجمين
:

انتهى الجيش الإسلامي إلى حنين ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوال، وكان مالك ابن عوف قد سبقهم، فأدخل جيشه بالليل في ذلك الوادي، وفرّق كمناءه ( أي الذين يكمنون للمسلمين ) في الطرق والمداخل والشعاب والأخباء والمضايق، وأصدر إليهم أمره بأن يرشقوا المسلمين أولا إذا طلعوا، ثم يشدوا شدة رجل واحد.

وبالسحر عبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه، وعقد الألوية والرايات وفرقها على الناس.

و مع بداية الصبح استقبل المسلمون وادي حنين، وشرعوا ينحدرون فيه، وهم لا يدرون بوجود كمناء العدو في مضايق هذا الوادي، فبينما هم ينحطون إذا تمطر عليهم النبال، وإذا كتائب العدو قد شدت عليهم شدة رجل واحد، فانشمر المسلمون راجعين، لا يلوي أحد على أحد، وكانت هزيمة منكرة، حتى قال أبو سفيان بن حرب، وهو حديث عهد بالإسلام: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر- الأحمر- وصرخ جبلة أو كلدة ابن الجنيد: ألا بطل السحر اليوم.

وإنحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم جهة اليمين وهو يقول: هلموا إليّ أيها الناس، أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله، ولم يبق معه في موقفه إلا عدد قليل من المهاجرين وأهل بيته.

وحينئذ ظهرت شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم التي لا نظير لها. فقد طفق يركز بغلته قبل الكفار وهو يقول:

أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب

بيد أن أبا سفيان بن الحارث كان آخذا بلجام بغلته، والعباس بركابه، يكفانها، أن لا تسرع، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستنصر ربه قائلا: اللهم أنزل نصرك.

رجوع المسلمين واحتدام المعركة :

وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه العباس- وكان جهير الصوت- أن ينادي الصحابة قال العباس: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فو الله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك، ويذهب الرجل ليثني بعيره فلا يقدر عليه، فيأخذ درعه، فيقذفها في عنقه، ويأخذ سيفه وترسه، ويقتحم عن بعيره، ويخلي سبيله، فيؤم الصوت، حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة استقبلوا الناس واقتتلوا.

وصرفت الدعوة إلى الأنصار، يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوة في بني الحارث بن الخزرج، وتلاحقت كتائب المسلمين واحدة تلو الآخرى كما كانوا تركوا الموقعة. وتجالد الفريقان مجالدة شديدة، ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ساحة القتال، وقد استحر واحتدم، فقال: (( الآن حمي الوطيس ))، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من تراب الأرض، فرمى بها في وجوه القوم وقال: (( شاهت الوجوه ))، فما خلق الله إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا من تلك القبضة، فلم يزل حدهم كليلا وأمرهم مدبرا.

إنكسار حدة العدو، وهزيمته الساحقة :

وما هي إلا ساعات قلائل- بعد رمي القبضة- حتى انهزم العدو هزيمة منكرة، وقُتل من ثقيف وحدهم نحو السبعين، وحاز المسلمون ما كان مع العدو من مال وسلاح وظعن.

وهذا هو التطور الذي أشار إليه سبحانه وتعالى في قوله: { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ، ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها، وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ }.

حركة المطاردة :

ولما انهزم العدو صارت طائفة منهم إلى الطائف، وطائفة إلى نخلة، وطائفة إلى أوطاس، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أوطاس طائفة من المطاردين يقودهم أبو عامر الأشعري، فتناوش الفريقان القتال قليلا، ثم انهزم جيش المشركين، وفي هذه المناوشة قتل القائد أبو عامر الأشعري.

وطاردت طائفة أخرى من فرسان المسلمين فلول المشركين الذين سلكوا نخلة، فأدركت دريد بن الصمة فقتله ربيعة بن رفيع.

وأما معظم فلول المشركين الذين لجأوا إلى الطائف؛ فتوجه إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه بعد أن جمع الغنائم.

الغنائم :

وكانت الغنائم: السبي ستة آلاف رأس، والإبل أربعة وعشرون ألفا، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية فضة، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجمعها، ثم حبسها بالجعرانة، وجعل عليها مسعود بن عمرو الغفاري، ولم يقسمها حتى فرغ من غزوة الطائف.

وكانت في السبي الشيماء بنت الحارث السعدية، أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، فلما جيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت له نفسها فعرفها بعلامة فأكرمها، وبسط لها رداءه، وأجلسها عليه، ثم منّ عليها، وردّها إلى قومها.
👏2
يقول لك المكوّر : "نحن حسبنا و قسنا و تأكدنا من كروية الأرض" .

و المكوّر كذّاب .

فهو لم يحسب و لم يقس بشكلٍ صحيح .

هو فقط حسب و قاس بمعطيات هو افترضها من كيسه و هو يعلم مُسبقاً بأن النتيجة سوف تأتي موافقة لنموذج الكرة الذي على الورق ، لا على الواقع .

فمثلاً : عندما يزعم المكوّر أن الحساب و القياس أثبت أن اختفاء السفينة في البحر متوافق مع نسبة انحناء محيط الأرض ، فهو يُهمل في حسابه و قياسه معطيات أخرى واقعية و حقيقية ، و يزعم أن قيمتها ضئيلة و غير مؤثرة ، و هو كذّاب ، هي ليست ضئيلة ، بل كبيرة و مؤثّرة .

و أهم تلك المعطيات مقدار انكسار الضوء بسبب بخار الماء الذي بينه و بين السفينة التي على الأفق و التي تبعد عنه على الأقل 5 كم .

فالمكوّر لأنه مؤدلج يلجأ دائماً إلى الفرضيات التي يفترضها من كيسه - أو افترضها له النظام العلمي الموجّه من كيسه - و يعتبرها مُعطيات و مُقدّمات صحيحة ، ثم بعد ذلك يأتي يُلبّس عليك بحسابات و قياسات لا تمتّ للواقع بصلة ، ثم يزعم أنه أثبت لك أن الأرض كروية .

فالمسألة عند المكوّر في حقيقتها مجرد عبط و فهلوة ، و لكنه يضحك على المغفلين عندما يصف ما يقوم به بأنه "عــــلــــم" .
👍3👏1
إذا نظرنا إلى معنى كلمة "سُطحت" عند كبار علماء المعاني و أصحاب المعاجم سنجد أنها مشتقة من كلمة "سطح" ، و جميعهم متفقون على أن معنى كلمة "سطح" تعني "إســـتـــواء" أعلى الشيء .

فتسطيح الشيء أي جعله على استواء من أعلاه ، فلو كان الشيء من أعلاه محدّب أو مُسنّم فإن تسطيحه يعني مساوات أعلاه ، فهو يُخالف التحدّب أو التسنيم الذي كان عليه .

قال الجوهري في "الصحاح" في معنى : ( السَطْح معروف ، و هو من كل شئ أعلاه . و سطح الله الأرضَ سَطْحاً : بَسَطَها . و تَسْطيح القبْرِ : خلاف تَسْنيمه ) .

و قال الزبيدي في "تاج العروس" : ( السَّطْح : ظَهْرُ الْبَيْت إِذا كَانَ مُسْتَوِياً ، لانْبِسَاطه ، وَ هُوَ مَعْرُوف ، و أَعْلَى كلِّ شيْءٍ )

و قال الزمخشري في "أساس البلاغة" : ( سطح الشيء : بسطه وسواه ) ، و قال أيضاً : ( وسطح مسطح : مستو ) .

و قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" : ( و السَطْح : ظَهْر البَيْت إذا كان مُستَوياً ، والفِعلُ التَسَطيح ) .

فالسطح يُشترط له "الاســــتــــواء" ، و تسطيح الشيء يعني جعله على "اســـــتـــــواء" عام و كامل لأعلاه ، لا لجزء صغير من أعلاه .

فإذا علمنا ذلك المعنى الذي أجمع عليه العلماء المختصون ثم نظرنا في قوله تعالى : { وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } سنعلم بشكلٍ واضح لا ريب فيه بأن أعلى الأرض الذي توجد عليه الجبال و الماء و الخلق هو سطح على استواء عام و كامل من أقصاه إلى أقصاه طولاً و عرضاً .

فذلك هو المعنى الوحيد لكلمة "سُطحت" .

و الذي يؤكد عمومه لكامل وجه الأرض المقابل للسماء هو السياق السابق لهذه الآية .

فالله تعالى أشار إلى رفع السماء و إلى نصب الجبال ، و لا يمكن أن يقول عالم عاقل أن رفع السماء ليس عام على كل السماء ، أو أن نصب الجبال ليس عام على كل الجبال .

لذلك فيلزم أن يكون تسطيح الأرض كذلك عام على كل الأرض .

و سبق أن علمنا أن تسطيح الأرض يعني جعلها على استواء عام ، و بذلك نعلم أن الأرض بكاملها على استواء عام ، و ليست على انحناء عام تابع لكرويتها كما يهذي المكورون .

و لتقريب المعنى بمثال : لنفترض أن الأرض مثل الجبل المسطّح ، أي الذي في أعلاه "اســــتـــــواء" ، فالقارات و المياه و النباتات و الناس و الدواب كلها على سطح الجبل المستوي ، و أما جوانبه فليس عليها أحد .

فهذا المثال يشبه ما ذكره شيخ المفسرين ابن جرير الطبري - رحمه الله - لتقريب المعنى في تفسيره للآية ، حيث قال : ( يقول : و إلى الأرض كيف بُسطت ، يقال : جبل مُسَطَّح : إذا كان في أعلاه استواء ) ، و لاحظ أنه جاء بحرف "إذا" الذي يفيد الشرط كما جاء به أيضاً بعض علماء المعاني في معاجمهم ، أي أن الإستواء شرط لكي يصحّ أن نقول عن الشيء "سُطِح" أو "سَطْح" .

فهذه حقيقة عامة خاصة بالأرض يشير الله تعالى إليها و يستنكر على المكذّبين كيف لم ينظروا لها و يستنتجوا أن ذلك لا يمكن أن يحدث إلا بوجود خالق واحد عليم و خبير ، و كما أنه قدر على ذلك ابتداءً فهو قادر على إعادته و بأكبر منه إذا شاء .

و مع ذلك يُصرّ المكورون على تحريف معنى كلام الله و يزعمون أن التسطيح المذكور في الآية متعلق فقط بنظر الناظر ، و ليس حقيقة عامة لكامل الأرض ، و هم و الله كاذبون و يكذبون على الله و قرآنه كي يُنقذوا الخرافة التي آمنوا بها و قدّسوها - و تعالى الله عما يفترون - .
👍4
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة الطائف ]

وهذه الغزوة في الحقيقة امتداد لغزوة حنين، وذلك أن معظم فلول هوازن وثقيف دخلوا الطائف مع القائد العام- مالك بن عوف النصري- وتحصنوا بها، فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من حنين وجمع الغنائم في الجعرانة في نفس الشهر- شوال سنة ٨ هـ.

وقدم خالد بن الوليد على مقدمته طليعة في ألف رجل، ثم سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، فمر في طريقه على النخلة اليمانية، ثم على قرن المنازل، ثم على ليّة، وكان هناك حصن لمالك بن عوف فأمر بهدمه، ثم واصل سيره حتى انتهى إلى الطائف فنزل قريبا من حصنه، وعسكر هناك، وفرض الحصار على أهل الحصن.

ودام الحصار مدة غير قليلة، ففي رواية أنس عند مسلم أن مدة حصارهم كانت أربعين يوما، وعند أهل السير خلاف في ذلك، فقيل: عشرين يوما، وقيل: بضعة عشر، وقيل: ثمانية عشر، وقيل: خمسة عشر.

ووقعت في هذه المدة مراماة ومقاذفات فالمسلمون أول ما فرضوا الحصار رماهم أهل الحصن رميا شديدا كأنه رجل جراد، حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة، وقتل منهم اثنا عشر رجلا، واضطروا إلى الإرتفاع عن معسكرهم إلى مسجد الطائف اليوم، فعسكروا هناك.

ونصب النبي صلى الله عليه وسلم المنجنيق على أهل الطائف، وقذف به القذائف، حتى وقعت شدخة في جدار الحصن، فدخل نفر من المسلمين تحت دبابة ( ليست مثل الدبابة اليوم )، ودخلوا بها إلى الجدار ليحرقوه، فأرسل عليهم العدو سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرموهم بالنبل وقتلوا منهم رجالا.

وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم- كجزء من سياسة الحرب لإلجاء العدو إلى الإستسلام- أمر بقطع الأعناب وتحريقها. فقطعها المسلمون قطعا ذريعا، فسألته ثقيف أن يدعها لله والرحم، فتركها لله والرحم.

ونادى مناديه صلى الله عليه وسلم: أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر، فخرج إليهم ثلاثة وعشرون رجلا فيهم أبو بكرة- تسوّر حصن الطائف وتدلى منه ببكرة مستديرة يستقي عليها، فكنّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم "أبا بكرة" - فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه، فشق ذلك على أهل الحصن مشقة شديدة.

ولما طال الحصار، واستعصى الحصن، وأصيب المسلمون بما أصيبوا من رشق النبال وبسكك الحديد المحماة- وكان أهل الحصن قد أعدّوا فيه ما يكفيهم لحصار سنة- استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم نوفل بن معاوية الديلي فقال: هم ثعلب في جحر، إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك، وحينئذ عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على رفع الحصار والرحيل، فأمر عمر بن الخطاب فأذن في الناس: إنا قافلون غدا إن شاء الله فثقل عليهم وقالوا: نذهب ولا نفتحه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اغدوا على القتال ))، فغدوا فأصابهم جراح، فقال: (( إنا قافلون غدا إن شاء الله ))، فسُرّوا بذلك وأذعنوا، وجعلوا يرحلون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك.

ولما ارتحلوا واستقلوا قال: قولوا: (( آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون )).

وقيل: يا رسول الله ادع على ثقيف، فقال: (( اللهم اهد ثقيفا وآت به )).
👍3
جاء في صحيح البخاري عن نبي من الأنبياء ( يوشع بن نون - عليه السلام - ) أنه سأل الله أن يوقف له الشمس حتى يدخل بجيشه بيت المقدس ، فأوقف الله له الشمس ، حيث جاء في لفظ الحديث قوله : (( إنَّكِ مَأْمُورَةٌ وأَنَا مَأْمُورٌ ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا ، فَحُبِسَتْ حتَّى فَتَحَ اللَّهُ عليه )) .

كما أنه جاء في صحيح البخاري أيضاً حديث طلوع الشمس من مغربها كعلامة من علامات الساعة و معها يُقفل باب التوبة .

و هذه أدلة تنسف كذب المكورين المدورين للأرض .

لأن توقف الشمس أو عكسها لاتجاه دورانها بحسب النموذج السائد اليوم عند المكورين يعني أن معظم من على وجه الأرض من البشر و الدواب سوف يندفعون نحو الشرق بسرعة هائلة و كافية للقضاء عليهم ، و لكن ذلك لم يحدث في السابق مع توقف الشمس ، و لن يحدث في المستقبل مع طلوع الشمس من مغربها .

طبعاً كل المكورين الذين يؤمنون بدوران الأرض حول محورها و حول الشمس هم على ثلاثة أقسام مع مثل هذه الأحاديث ، و هي كالتالي :

1 - قسم يكذّب الحديث و يرفضه ، و هؤلاء هم الأكفر من الأقسام الثلاثة .

2 - قسم يقولون : "الله على كل شيء قدير" ، و هؤلاء بردّهم هذا قد أنكشفوا و سقط علمهم الذي كانوا يتشدّقون به ، و بعدها لا يبقى لهم أي حجة و لا مدخل على المسطحين ليطلبوا منهم تفسير لدوران الشمس على الأرض المسطحة أو غيرها من الظواهر الطبيعية و الكونية على الأرض المسطحة ، لأن المسطحين سيقولون لهم أيضاً : "الله على كل شيء قدير" .

3 -
قسم يلتزم الصمت أو يهرب .

و بالمناسبة : عندما تطلع الشمس من مغربها سوف يُسقط في أيدي الكفرة المكذبين للقرآن ، و سيعلمون أنه هو الحق الذي يعلو و لا يُعلى عليه ، و لكن هيهات لهم التوبة و الإيمان حينئذ .
👏2
عندما ترى أن علماء "مركزية الشمس" قد جعلوا لنموذجهم للنظام الشمسي و الكون ثوابت معيّنة و بأرقام محددّة و هم لم يُثبتوا منها شيء بدليل علمي صحيح فاعلم أنهم فقط يشترطون شروط من كيسهم لكي ينجح نموذجهم على الورق فقط .

و لكن لعبتهم التي أكلوا بها أدمغة أكثر الناس هي أنهم جعلوا تلك الشروط التي افترضوها من كيسهم "علم" و اعتمدوه في النظام العالمي الذي هم متسلّطون عليه في القرون الأخيرة .

فثابت الجاذبيّة ، أو ثابت سرعة الضوء ، أو ثابت بلانك ، أو غيرها ليست ثوابت في حقيقة الأمر ، و إنما هم من كيسهم - كما أسلفت - اعتبروها ثوابت كي ينجح نموذجهم الذي يريدونه - أو يريده سيّدهم - للكون .
👏2
تلبيس الشيطان و جنوده و أدلجتهم لعقول البشر بأساليب في غاية المكر و الدهاء جعلت أكثر الناس في حالة انفصام في الوعي و هم لا يشعرون ، و ذلك ضربٌ من السحر .

و لذلك أصبح كثير من الناس يقعون في الشرك الأكبر و ينكرون أنه شرك ، لأنهم لم يعودوا يميزون ، بل - من انتكاس عقولهم - يعتبرونه وسيلة تقربهم إلى الله .

و كذلك هم لا يميزون بين العلم الصحيح و العلم الباطل ، و يفترضون مقدماً أن كل شيء يُنشر في مناهج التعليم أو وسائل الإعلام الرسمية و الحكومية هو بالضرورة حق و لا يمكن أن يكون تضليل و خداع .

و أيضاً هم يفترضون مقدماً أن الحق دائماً مع أكثر الناس ، لأنهم قبل ذلك افترضوا مقدماً أن أكثر الناس لا يُمكن خداعهم و تضليلهم .

و كل تلك مقدمات باطلة و خاطئة ، و لكن معظم الناس ينطلوقون منها و يفترضون أنها صحيحة و حق بسبب التلبيس و الآيديولوجيات و المفاهيم المقلوبة التي نشأوا عليهم و تغذوها منذ الصغر حتى تجذّرت في قلوبهم و أصبحت عقيدة عندهم .

و أشدهم لدداً - و الذين غالباً ما يتحولون هم بأنفسهم إلى شياطين و جنود لإبليس - هم الذين استفادوا من الباطل و صار أكل عيشهم منه أو أنه بسببه صار لهم صيت و مجد و أتباع و جاه بين الناس ، و لذلك فحتى لو اكتشفوا حقيقة ما هم فيه و تيقّنوا أنه باطل و ضلال فلن يعترفوا بذلك و يتراجعوا و يتوبوا ، بل سوف يكتمونه و يستمرون في ترويجه حفاظاً على مكتسابتهم التي اكتسبوها بسببه و لا يريدون أن يخسروها - إلا من رحم الله - .
3
"قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ" ، إذا أصابته نعماء فرح بها و نسب الفضل لعلمه و اجتهاده و كفاحه ، و إذا أصابته ضراء سخط على الله و كفر به !
👍1
أهل النفاق و الزيغ و الهوى يظنون أنهم بمجرد أن نطقوا الشهادتين و صلّوا و زكّوا و صاموا و حجّوا بأنهم قد أصبحوا مؤمنين و ناجون من النار يوم القيامة .

و لكن ذلك كله لن ينجيهم من النار بالضرورة ، و إنما ينجيهم من الخلود فيها إن سلموا من الشرك .

فدخول الإنسان في الإسلام خطوة أولى تضمن له - بإذن الله - بأنه لن يخلد في جهنم لو كان من أهل الفسق و الظلم و العصيان الذي دون الشرك .

و أما الذين سوف يُنجيهم الله تعالى من جهنم و لا يدخلونها أبداً هم المتقون .

و المتقون هم الذين آمنوا بالقرآن و السنّة و ما جاء فيهما من أحكام و أخبار غيبية و عملوا بها و سلّموا لها تسليما ، و لم يرتابوا أو يجادلوا في شيء منها .

فؤلئك هم المفلحون .

قال تعالى : { الم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .

و أما المنافقون و الكاذبون فهم الذين يزعمون بأفواههم أنهم مؤمنون بالله و اليوم الآخر ، و لكنهم في الحقيقة يخادعون الله و الذين آمنوا ، و ما يخدعون إلا أنفسهم و ما يشعرون .

قال تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } .

و لتمييز الصادق من الكاذب كتب الله الفتن و الابتلاءات و المصائب حتى على المسلمين و من يدّعون الإيمان ، و بذلك ينكشف الصادق من الكاذب .

قال تعالى : { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } .

و قال أيضاً سبحانه : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } .

و قال جلّ و على : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } .

فاعتناق الإسلام ليس كل شيء ، بل هناك امتحان و فتنة يبتلي بها الله حتى المسلمين لكي يمحّصهم و يُعرف الصادق من الكاذب .

بل من الاختبار و الامتحان أن الله تعالى جعل في القرآن آيات متشابهات ، و من خلالها ينكشف الذين في قلوبهم زيغ عندما يتشبثون بها و يحرفون معناها ليصلوا إلى ما يوافق زيغهم كذباً على الله و يتركون الآيات المحكمات الواضحات .

فنعوذ بالله أن نكون من أهل الزيغ و الهوى و الضلال .
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ قسمة الغنائم بالجعرانة ]

ولما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رفع الحصار عن الطائف، مكث بالجعرانة بضع عشرة ليلة لا يقسم الغنائم، ويتأنّى بها، يبتغي أن يقدم عليه وفد هوازن تائبين، فيحرزوا ما فقدوا، ولكنه لم يجئه أحد، فبدأ بقسمة المال، ليُسكت المُتطلّعين من رؤساء القبائل وأشراف مكة، فكان المؤلفة قلوبهم أول من أُعطي وحظي بالأنصبة الجزلة.

وأُعطي أبا سفيان بن حرب أربعين أوقية ومائة من الإبل، فقال: ابني يزيد؟ فأعطاه مثلها، فقال: ابني معاوية؟ فأعطاه مثلها، وأعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل، ثم سأله مائة أخرى فأعطاه إياها، وأعطى صفوان بن أمية مائة من الإبل ثم مائة ثم مائة- كذا في الشفاء، وأعطى الحارث بن الحارث بن كلدة مائة من الإبل، وكذلك أعطى من رؤساء قريش وغيرها مائة مائة من الإبل، وأعطى آخرين خمسين خمسين وأربعين أربعين حتى شاع في الناس أن محمدا يعطي عطاء ما يخاف الفقر، فازدحمت عليه الأعراب يطلبون المال حتى اضطروه إلى شجرة، فانتزعت رداءه فقال: ( أيها الناس ردوا علي ردائي، فو الذي نفسي بيده لو كان عندي شجر تهامة نعما لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا )).

ثم قام إلى جنب بعيره فأخذ من سنامه وبرة، فجعلها بين إصبعه، ثم رفعها، فقال: (( أيها الناس، والله مالي من فيئكم، ولا هذه الوبرة إلى الخمس، والخمس مردود عليكم )).

وبعد إعطاء المؤلفة قلوبهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت بإحضار الغنائم والناس، ثم فرضها على الناس، فكانت سهامهم لكل رجل أربعا من الإبل وأربعين شاة، فإن كان فارسا أخذ اثني عشر بعيرا ومائة شاة.

كانت هذه القسمة مبنية على سياسة حكيمة، فإن في الدنيا أقواما كثيرين يقادون إلى الحق من بطونهم، لا من عقولهم، فكما تهدي الدواب إلى طريقها بحزمة برسيم تظل تمد إليها حتى تدخل حظيرتها آمنة، فكذلك هذه الأصناف من البشر تحتاج إلى فنون من الإغراء حتى تستأنس بالإيمان وتهش له.

الأنصار تجد على رسول الله صلى الله عليه وسلم :

وهذه السياسة لم تُفهم أول الأمر، فأطلقت ألسنة شتّى بالإعتراض، وكان الأنصار ممن وقعت عليهم مغارم هذه السياسة، لقد حُرموا جميعا أُعطية حنين، وهم الذين نودوا وقت الشدّة فطاروا يقاتلون مع الرسول صلى الله عليه وسلم حتى تبدل الفرار انتصارا، وها هم أولاء يرون أيدي الفارين ملأى، وأما هم فلم يًمنحوا شيئا قط.

روى ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري قال: لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت فيهم القالة، حتى قال قائلهم: لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء. قال: (( فأين أنت من ذلك يا سعد؟، قال: يا رسول الله ما أنا إلا من قومي، قال: فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة، فخرج سعد فجمع الأنصار في تلك الحظيرة، فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردّهم، فلما اجتمعوا أتاه سعد فقال: لقد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر الأنصار مقالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها عليّ في أنفسكم؟ ألم آتكم ضُلّالا فهداكم الله؟ وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألّف الله بين قلوبكم؟ قالوا: بلى، الله ورسوله أمنّ وأفضل، ثم قال: ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟ قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله المنّ والفضل، قال: أما والله لو شئتم لقلتم، فلصدقتم ولصُدّقتم: آتيتنا مُكذّبا فصدّقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألّفت بها قوما ليُسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ فو الذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا، وسلكت الأنصار شعبا، لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار )).

فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسما وحظا، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرقوا.
👏2
قدوم وفد هوازن :

وبعد توزيع الغنائم أقبل وفد هوازن مسلما، وهم أربعة عشر رجلا، ورأسهم زهير ابن صرد، وفيهم أبو برقان عم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، فسألوه أن يمنّ عليهم بالسبي والأموال، وأدلوا إليه بكلام ترق له القلوب، فقال: (( إن معي من ترون، وإن أحب الحديث إلي أصدقه، فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ قالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئا، فقال: إذا صليت الغداة- أي صلاة الظهر- فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المؤمنين، ونستشفع بالمؤمنين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلينا سبينا ))، فلما صلى الغداة قاموا فقالوا ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وسأسأل لكم الناس ))، فقال المهاجرون والأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الأقرع بن حابس، أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا، وقال العباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا، فقال بنو سليم: ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال العباس بن مرداس: وهنتموني.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن هؤلاء القوم قد جاؤا مسلمين، وقد كنت استأنيت سبيهم، وقد خيّرتهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئا، فمن كان عنده منهن شيء فطابت نفسه بأن يرده فسبيل ذلك، ومن أحب أن يستمسك بحقه فليرد عليهم، وله بكل فريضة ست فرائض من أول ما يفيء الله علينا ))، فقال الناس: قد طيبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( إنا لا نعرف من رضي منكم ممن لم يرض. فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم ))، فردوا عليهم نساءهم وأبناءهم، لم يتخلّف منهم أحد غير عيينة بن حصن فإنه أبى أن يرد عجوزا صارت في يديه منهم، ثم ردها بعد ذلك، وكسا رسول الله صلى الله عليه وسلم السبي قبطية قبطية.

العمرة والإنصراف إلى المدينة :

ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قسمة الغنائم في الجعرانة أهلّ معتمرا منها، فأدى العمرة، وانصرف بعد ذلك راجعا إلى المدينة بعد أن ولي على مكة عتاب بن أسيد، وكان رجوعه إلى المدينة لست ليال بقيت من ذي القعدة سنة ٨ هـ.

قال محمد الغزالي: لله ما أفسح المدى الذي بين هذه الآونة الظافرة بعد أن توج الله هامته بالفتح المبين، وبين مقدمة إلى هذا البلد النبيل منذ ثمانية أعوام؟

لقد جاءه مطاردا يبغي الأمان، غريبا مستوحشا ينشد الإيلاف والإيناس، فأكرم أهله مثواه، وآووه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، واستخفوا بعداوة الناس جميعا من أجله، وها هو ذا بعد ثمانية أعوام يدخل المدينة التي استقبلته مهاجرا خائفا، لتستقبله مرة أخرى وقد دانت له مكة، وألقت تحت قدميه كبرياءها وجاهليتها فأنهضها، ليعزها بالإسلام، وعفا عن خطيئاتها الأولى : { إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ }.
👏2
المنافقون و المنافقات عندما يكرهون شيئاً من شرع الله و يرفضونه يلجأون إلى أساليب التلبيس و قلب الحقائق لكي يردّوه .

فترى - مثلاً - المارقة الخوارج و الثورجية يضربون بالنصوص الشرعية الصريحة التي تنهى عن الخروج و الثورات عرض الحائط ، و يحتجّون لمنهجهم الضال باجتهاداتهم الشخصية أو باجتهادات علماء ضالين مثلهم في هذه المسألة .

و إلا فمنهج الحق يُقرّر أنه لا يجوز الاجتهاد مع وجود النص .

و نفس الشيء نراه من المنافقات اللاتي يكرهن شرع الله في السماح للرجل بتعدد الزوجات إلى أربع متى كان قادراً على أداء حقوقهن .

فتجدهن يلبّسن و يقلبن الحقائق لكي يردّن شرع الله .

و نفس الشيء نراه في الصوفية و الرافضة و الأشاعرة و أمثالهم من أهل البدع و النفاق .

فكلّهم يقلبون الحق و يُحرّفون شرع الله بكل حيلة و تلبيس كي يستقيم مع أهوائهم و زيغهم ، و ذلك هو عين منهج أهل الكتاب الذي لعنهم الله بسببه .

فلعنة الله على الظالمين .

قال تعالى : { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ } .
👏21
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
"فوياجر" .

القناة : "اختلاف" .

#مسبار
👍1
من أهم و أخطر أساليب الشيطان و حزبه أسلوب أو قاعدة "فرّق تسُد" .

و من ذلك أنهم يخترقون المجتمعات و يزرعون بينها أسباب الاختلاف و التنازع و العداء .

فهم بذلك الشكل يُضعفون المجتمعات و يضمنون السيادة على الجميع ، بل و يقوّون سيادتهم كلما زادوا أسباب الخلاف و النزاع و الانقسام بين أفراد المجتمع الواحد .

فهذا النهج الشيطاني هو الذي يطبّقه أولياء الشيطان من اليهود ، و عن طريقه تمكّنوا من العلوّ في الأرض و صنع نظام عالمي عن طريقه يفرضون القوانين و التشريعات التي تخدمهم و تخدم طاغوتهم الذي يؤمنون به و يخدمونه و يعبدونه .

فهم قد درسوا طبائع البشر و غرائزهم و المؤثرات التي تؤثر فيها ، و حبكوا أساليب و شبهات و فخاخ وقع فيها أكثر البشر و صاروا بسببها عبيداً لهم بشكلٍ مباشر أو غير مباشر .

فعندما ترى - مثلاً - أمريكا تعادي روسيا أو الصين ، أو حتى ترى في أمريكا نفسها أن الحزب الجمهوري يُعادي الحزب الديمقراطي ، فلا تظن أنهم كلهم يُمثّلون ، بل هم في عداء حقيقي و نزاع واقعي بلا ريب .

و لكن هناك مندوبون قليلون عن حزب الشيطان مندسّون بين أولئك الفرقاء و الأعداء ، و يسيطرون على دوائر صُنع القرار ، و يقومون بتوجيه الأمور و الأحداث بشكلٍ يخدم قيادة حزب الشيطان و يحقق أهدافها الاستراتيجية نحو بناء حكومة عالمية واحدة خاضعة لحزب الشيطان .

و أهم أدوات حزب الشيطان و أخطر أسلحته في تنفيذ عملياته التآمرية السريّة هي : السحر ، و المال ، و النساء ، و الابتزاز ، و القتل .

فهم بتلك الأدوات يسوقون زعماء الدول و كبار رجال السلطة و المتنفذين في الدول - أو الشركات الكبرى - إما بالترغيب أو بالترهيب .

و أما الغطاء الذي يُغطّون به ما يقومون به من أعمال قذرة في دهاليس السلطة و سراديب صُنع القرار في الدول المختلفة فهو غطاء الإعلام و النشر .

حيث أن كل وسائل الإعلام و دور النشر الكبرى في العالم خاضعة هي الأخرى لهم تقريباً ، و تقوم بتضليل الشعوب و عوام الناس عن حقيقة ما يجري بأخبار مشتتة و مختلفة و بعيدة عن المؤامرات .

و أما ما يتسرّب من أخبار تفضحهم و تكشف شيء من مخططاتهم أو أعمالهم القذرة عن طريق الأنترنت أو الشارع فيتعاملون معها بأسلوب الحملة الدعائية المضادة ، حيث أن لهم جيوش من المرتزقة في الأنترنت - كذباب إليكتروني - ، أو في الشارع يقومون بنشر دعاية مضللة و مضادة للحقائق التي تفضح حزب الشيطان ، و بذلك الشكل يئدونها في مهدها أو على الأقل يخلقون حالة فوضى و تعمية تضيع معها الحقيقة .

بل و من أساليب الدعاية المضادة التي اخترعها حزب الشيطان - اخترعتها المخابرات الإمريكية أولاً - إطلاقهم لمصطلح "نظرية مؤامرة" ، حيث أنهم يُسقطون هذا المصطلح على كل ما ينكشف و ينفضح من أعمالهم الإجرامية فلا يصدقه الناس أو لا يهتمون به .

و لكن إذا تجاوز الأمر حدّه و خرج عن سيطرتهم و ثار الرأي العام و ضغط عليهم يلجأون إلى خطة الطواريء ، و هي أنهم يعترفون بجزء بسيط من الحقيقة و لكن بطريقة تُبعد التهمة أو الذنب عن الرؤوس الكبار في لعبتهم ، و يُقدمون بعض المستخدمين التابعين لهم كأكباش فداء ، و بذلك الشكل يُغلقون القضية و يُقفلون التحقيق و يمتصّون غضب الشارع .

فهم - و كما أسلفت - قد صنعوا نظام عالمي فيه الكثير من الخلايا و الدوائر التي لها مهام مختلفة و مرنة و تعمل على مدار الساعة و تُقدّم لهم الحلول من أجل ضمان استمرارية السيادة الشيطانية اليهودية على العالم .

و لكن أكثر ما يُرعب النظام العالمي الشيطاني اليهودي هو الإسلام الصحيح القائم على التوحيد و السنّة .

و لذلك كان أكثر تركيزهم - و منذ قرون - على تأجيج نار الشقاق و الفرقة و العداء بين المسلمين ، و خصوصاً في جزيرة العرب ، لأنها منبع التوحيد و السنّة و فيها قبلة المسلمين ، فجزيرة العرب كالرأس في جسد الأمة ، و إذا نجح الشيطان و حزبه في إفساد الرأس سيفسد بقية الجسد .

فالشيطان قد يئس أن يعبده المصلّون في جزيرة العرب - كما عبده المجوس و اليهود و النصارى و غيرهم و هم لا يشعرون - ، و لذلك لجأ إلى التحريش بين المسلمين و إشعال الفتنة و الحروب و العداءات بينهم .

قال صلى الله عليه و سلم : (( إنَّ الشَّيْطانَ قدْ أيِسَ أنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ في جَزِيرَةِ العَرَبِ ، و لَكِنْ في التَّحْرِيشِ بيْنَهُمْ )) ، رواه مسلم .
👏2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ البعوث والسرايا بعد الرجوع من غزوة الفتح ]

وبعد الرجوع من هذا السفر الطويل الناجح أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة يستقبل الوفود، ويبعث العمال، ويبث الدعاة، ويكبت من بقي فيه الإستكبار عن الدخول في دين الله، والإستسلام للأمر الواقع الذي شاهدته العرب، وهاك صورة مصغرة من ذلك :

المصدّقون :

قد عرفنا مما تقدم أن رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان في أواخر أيام السنة الثامنة فما هو إلا أن استهل هلال المحرم من سنة ٩ هـ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المصدّقين إلى القبائل، وهذه هي قائمتهم:

١- عيينة بن حصن إلى بني تميم.

٢- يزيد بن الحصين إلى أسلم وغفار.

٣- عباد بن بشير الأشهلي إلى سليم ومزينة.

٤- رافع بن مكيث إلى جهينة.

٥- عمرو بن العاص إلى بني فزارة.

٦- الضحاك بن سفيان إلى بني كلاب.

٧- بشير بن سفيان إلى بني كلاب.

٨- ابن اللتبية الأزدي إلى بني ذبيان.

٩- المهاجر بن أبي أمية إلى صنعاء (وخرج عليه الأسود العنسي وهو بها) .

١٠- زياد بن لبيد إلى حضر موت.

١١- عدي بن حاتم إلى طيء وبني أسد.

١٢- مالك بن نويرة إلى بني حنظلة.

١٣- الزبرقان بن بدر إلى بني سعد (إلى قسم منهم) .

١٤- قيس بن عاصم إلى بني سعد (إلى قسم آخر منهم) .

١٥- العلاء بن الحضرمي إلى البحرين.

١٦- علي بن أبي طالب إلى نجران (لجمع الصدقة والجزية كليهما) .

وليس هؤلاء العمال كلهم بعثوا في المحرم سنة ٩ هـ، بل تأخر بعث عدة منهم إلى اعتناق الإسلام من تلك القبائل التي بعثوا إليها، نعم كانت بداية بعث العمال بهذا الإهتمام البالغ في المحرم سنة ٩ هـ، وهذا يدل على مدى نجاح الدعوة الإسلامية بعد هدنة الحديبية، وأما بعد فتح مكة فقد دخل الناس في دين الله أفواجا.

السرايا :

وكما بعث المصدّقون إلى القبائل، مسّت الحاجة إلى بعث عدة من السرايا، مع سيادة الأمن على عامة مناطق الجزيرة، وهاك لوحة تلك السرايا:

١- سرية عيينة بن حصن الفزاري، في المحرم سنة ٩ هـ، إلى بني تميم، في خمسين فارسا، لم يكن فيهم مهاجري ولا أنصاري، وسببها أن بني تميم كانوا قد أغروا القبائل، ومنعوهم عن أداء الجزية.

وخرج عيينة بن حصن يسير الليل ويكمن النهار، حتى هجم عليهم في الصحراء، فولى القوم مدبرين، وأخذ منهم أحد عشر رجلا وإحدى وعشرين امرأة وثلاثين صبيا، وساقهم إلى المدينة، فأنزلوا في دار رملة بنت الحارث.

وقدم فيهم عشرة من رؤسائهم، فجاؤا إلى باب النبي صلى الله عليه وسلم، فنادوا: يا محمد اخرج إلينا، فخرج فتعلقوا به، وجعلوا يكلمونه، فوقف معهم، ثم مضى حتى صلى الظهر، ثم جلس في صحن المسجد، فأظهروا رغبتهم في المفاخرة والمباهاة، وقدموا خطيبهم عطارد ابن حاجب فتكلم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس بن شماس- خطيب الإسلام- فأجابهم، ثم قدموا شاعرهم الزبرقان بن بدر فأنشد مفاخرا، فأجابه شاعر الإسلام حسان بن ثابت على البديهة.

ولما فرغ الخطيبان والشاعران قال الأقرع بن حابس: خطيبه أخطب من خطيبنا، وشاعره أشعر من شاعرنا، وأصواتهم أعلى من أصواتنا، وأقوالهم أعلى من أقوالنا، ثم أسلموا فأجازهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحسن جوائزهم، ورد عليهم نساءهم وأبناءهم.

٢- سرية قطبة بن عامر إلى حي من خثعم بناحية تبالة، بالقرب من تربة، في صفر سنة ٩ هـ، خرج قطبة في عشرين رجلا على عشرة أبعرة يعتقبونها، فشن الغارة، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجرحى في الفريقين جميعا، وقتل قطبة مع من قتل، وساق المسلمون النعم والنساء والشاء إلى المدينة.

٣- سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب، في ربيع الأول سنة ٩ هـ، بُعثت هذه السرية إلى بني كلاب؛ لدعوتهم إلى الإسلام، فأبوا وقاتلوا، فهزمهم المسلمون وقتلوا منهم رجلا.

٤- سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى سواحل جدة، في شهر ربيع الآخر سنة ٩ هـ في ثلاثمائة، بعثهم إلى رجال من الحبشة كانوا قد اجتمعوا بالقرب من سواحل جدة للقيام بأعمال القرصنة ضد أهل مكة، فخاض علقمة البحر حتى انتهى إلى جزيرة. فلما سمعوا بمسير المسلمين إليهم هربوا.

٥- سرية علي بن أبي طالب إلى صنم لطيء يقال له "القلس"، ليهدمه، في شهر ربيع الأول سنة ٩ هـ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسين ومائة على مائة بعير وخمسين فرسا، ومعه راية سوداء ولواء أبيض، فشنوا الغارة على محلة حاتم مع الفجر، فهدموه وملأوا أيديهم من السبي والنعم والشاء، وفي السبي أخت عدي بن حاتم، وهرب عدي إلى الشام، ووجد المسلمون في خزانة "القلس" ثلاثة أسياف وثلاثة أدرع، وفي الطريق قسموا الغنائم، وعزلوا الصفي لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يقسموا آل حاتم.
👍1
ولما جاؤا إلى المدينة استعطفت أخت عدي بن حاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلة: يا رسول الله، غاب الوافد وانقطع الوالد، وأنا عجوز كبيرة، مابي من خدمة، فمنّ عليّ، منّ الله عليك. قال: (( من وافدك؟ قالت: عدي بن حاتم. قال: الذي فر من الله ورسوله؟ ))، ثم مضى، فلما كان الغد قالت مثل ذلك، وقال لها مثل ما قال أمس. فلما كان بعد الغد قالت مثل ذلك، فمنّ عليها، وكان إلى جنبه رجل- ترى أنه علي- فقال لها: سليه الحملان، فسألته، فأمر لها به.

ورجعت أخت عدي بن حاتم إلى أخيها عدي بالشام، فلما لقيته قالت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد فعل فعلة ما كان أبوك يفعلها، ائته راغبا أو راهبا فجاءه عدي بغير أمان ولا كتاب، فأُتى به إلى داره، فلما جلس بين يديه حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (( ما يفرّك؟ أيفرّك أن تقول: لا إله إلا الله؟ فهل تعلم من إله سوى الله؟ قال: لا، ثم تكلم ساعة ثم قال: إنما تفرّ أن يقال: الله أكبر فهل تعلم شيئا أكبر من الله؟ قال: لا، قال: فإن اليهود مغضوب عليهم وإن النصارى ضالون، قال: فإني حنيف مسلم ))، فانبسط وجهه فرحا، وأمر به فنزل عند رجل من الأنصار، وجعل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم طرفي النهار.

وفي رواية ابن إسحاق عن عدي: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أجلسه بين يديه في داره قال له: (( إيه يا عدي بن حاتم، ألم تكن ركوسيا؟ قال: قلت: بلى. قال: أولم تكن تسير في قومك بالمرباع؟ قال: قلت: بلى. قال: فإن ذلك لم يحل لك في دينك، قال: قلت أجل والله، قال: وعرفت أنه نبي مرسل، يعرف ما يُجهل )).

وفي رواية لأحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يا عدي أسلم تسلم، فقلت إني من أهل دين، قال: أنا أعلم بدينك منك، فقلت: أنت أعلم بديني مني؟ قال: نعم، ألست من الركوسية وأنت تأكل مرباع قومك؟ فقلت: بلى قال: فإن هذا لا يحل لك في دينك، قال: فلم يعد أن قالها فتواضعت لها )).

وروى البخاري عن عدي قال: (( بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: يا عدي، هل رأيت الحيرة؟ فإن طالت بك حياة فلترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدا إلا الله، ولئن طالت بك حياة لتُفتحنّ كنوز كسرى، ولئن طالت بك حياة لترينّ الرجل يخرج ملء كفّه من ذهب أو فضة ويطلب من يقبله، فلا يجد أحدا يقبله منه- الحديث-))، وفي آخره: قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترونّ ما قال النبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "يخرج ملء كفه".
👍3