الأرض المسطحة – Telegram
الأرض المسطحة
1.87K subscribers
2.38K photos
1.9K videos
75 files
226 links
قناة هدفها اتباع منهج الحق و نشر الحقيقة بالبرهان و الدليل القطعي فقط .
Download Telegram
صدق من قال : "زلّة العالِم زلّة عالَم" .

فغفر الله لابن تيمية و ابن القيم و ابن باز و علماء التوحيد و السنة الذين زلّوا و ظلّوا مع فتنة كروية الأرض .

فكلامهم قد أضل كثير من المتعصّبين في تقليدهم .

بل و وجد فيه المنافقون و الفسّاق حجةً لهم يحاولون بها أن يُسقطوا كلام الله و آياته المحكمات في إثبات تسطح الأرض و ثابتها .
👍3
على المسطح دائماً أن يضع في اعتباره أن أكثر الناس - بمن فيهم المسلمون - ليسوا مهتمين بشكل الأرض ، و إنما يسيرون خلف من غلب فقط .

فأكثر الناس اليوم تٌحرّكهم فقط المظاهر و الماديات ، و جُل اهتماماتهم تنصبّ في إشباع جيوبهم و مدامنهم و فروجهم - أجلّكم الله - .

فهم كالأنعام بل أضل ، لأنهم غافلون .

و قد قال الله تعالى عن الغافلين : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } .
👍3
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ حجة الوداع ]

تمت أعمال الدعوة، وإبلاغ الرسالة، وبناء مجتمع جديد على أساس إثبات الألوهية لله، ونفيها عن غيره، وعلى أساس رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وكأن هاتفا خفيا انبعث في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشعره أن مقامه في الدنيا قد أوشك على النهاية، حتى إنه حين بعث معاذا على اليمن سنة ١٠ هـ قال له فيما قال: (( يا معاذ، إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري ))، فبكى معاذ خشعا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وشاء الله أن يرى رسوله صلى الله عليه وسلم ثمار دعوته، التي عانى في سبيلها ألوانا من المتاعب بضعا وعشرين عاما، فيجتمع في أطراف مكة بأفراد قبائل العرب وممثليها، فيأخذوا منه شرائع الدين وأحكامه، ويأخذ منهم الشهادة على أنه أدّى الأمانة، وبلّغ الرسالة، ونصح الأمة.

أعلن النبيّ صلى الله عليه وسلم بقصده لهذه الحجة المبرورة المشهودة، فقدم المدينة بشرٌ كثير، كلهم يلتمس أن يأتمّ برسول الله صلى الله عليه وسلم .

وفي يوم السبت لأربع بقين من ذي القعدة تهيأ النبيّ صلى الله عليه وسلم للرحيل، فترجّل وادّهن ولبس إزاره ورداءه وقلّد بُدنه، وانطلق بعد الظهر، حتى بلغ ذا الحليفة قبل أن يصلي العصر، فصلاها ركعتين، وبات هناك حتى أصبح، فلما أصبح قال لأصحابه: (( أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة )) .

وقبل أن يصلي الظهر اغتسل لإحرامه، ثم طيّبته عائشة بيدها بذريرة وطيب فيه مسك، في بدنه ورأسه، حتى كان وبيص الطيب يُرى في مفارقه ولحيته، ثم استدامه ولم يغسله، ثم لبس إزاره ورداءه، ثم صلى الظهر ركعتين، ثم أهل بالحج والعمرة في مصلاه، وقرن بينهما ثم خرج، فركب القصواء، فأهلّ أيضا، ثم أهلّ لما استقلّت به على البيداء.

ثم واصل سيره حتى قرب من مكة، فبات بذي طوى، ثم دخل مكة بعد أن صلى الفجر واغتسل من صباح يوم الأحد لأربع ليالٍ خلون من ذي الحجة سنة ١٠ هـ- وقد قضى في الطريق ثمان ليال، وهي المسافة الوسطى- فلما دخل المسجد الحرام طاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، ولم يُحلّ، لأنه كان قارناً قد ساق معه الهدي، فنزل بأعلى مكة عند الحجون، وأقام هناك، ولم يعد إلى الطواف غير طواف الحج.

وأمر من لم يكن معه هدي من أصحابه أن يجعلوا إحرامهم عمرة، فيطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يُحلّوا احلالا تاما، فترددوا، فقال: (( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت ))، فحلّ من لم يكن معه هدي، وسمعوا وأطاعوا.

وفي اليوم الثامن من ذي الحجة- وهو يوم التروية- توجه إلى منى، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر- خمس صلوات- ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، فأجاز حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصواء فرُحّلت له، فأتى بطن الوادي، وقد اجتمع حوله مائة ألف وأربعة وعشرون أو أربعة وأربعون ألفا من الناس، فقام فيهم خطيبا، وألقى هذه الخطبة الجامعة:

(( أيها الناس، اسمعوا قولي، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا )) .

(( إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث- وكان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل- وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع من ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله .
فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهنّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألايوطئن فُرُشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهن بالمعروف.

وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله )) .

((أيها الناس، إنه لا نبيّ بعدي، ولا أمّة بعدكم، ألا فاعبدوا ربكم، وصلّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدّوا زكاة أموالكم، طيبة بها أنفسكم، وتحجون بيت ربكم، وأطيعوا أولات أمركم، تدخلوا جنة ربكم )) .

(( وأنتم تُسألون عني، فما أنتم قائلون؟ )) قالوا: نشهد أنك قد بلّغت وأدّيت ونصحت.

فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء، وينكتها إلى الناس: (( اللهم اشهد ))، ثلاث مرات.

وكان الذي يصرخ في الناس بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهو بعرفة- ربيعة بن أمية بن خلف.

وبعد أن فرغ النبيّ صلى الله عليه وسلم من إلقاء الخطبة نزل عليه قوله تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً }، وعندما سمعها عمر بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان.
👍2
وبعد الخطبة أذّن بلال ثم أقام، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصلّ بينهما شيئا، ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل جبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص، وأردف أسامة، ودفع حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبّح بينهما شيئا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حتى تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه، وكبره، وهلله، ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا.

فدفع- من المزدلفة إلى منى- قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة- وهي الجمرة الكبرى نفسها، كانت عندها شجرة في ذلك الزمان، وتُسمّى بجمرة العقبة وبالجمرة الأولى- فرماها بسبع حصيات، يُكبّر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر- وهي سبع وثلاثون بدنة، تمام المائة- وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فطُبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها.

ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى على بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: (( انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم، فناولوه دلوا فشرب منه )).

وخطب النبيّ صلى الله عليه وسلم يوم النحر- عاشر ذي الحجة- أيضا حين ارتفع الضحى، وهو على بغلة شهباء، وعلي يُعبّر عنه، والناس بين قائم وقاعد، وأعاد في خطبته هذه بعض ما كان ألقاه أمس، فقد روى الشيخان عن أبي بكرة قال: خطبنا النبيّ صلى الله عليه وسلم يوم النحر، قال: (( إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حُرُم، ثلاث متواليات، ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان )).

وقال: (( أي شهر هذا؟ ))، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسمّيه بغير اسمه، قال: (( أليس ذا الحجة؟ ))، قلنا: بلى. قال: (( أي بلد هذا؟ ))، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسمّيه بغير اسمه، قال: (( أليست البلدة؟ ))، قلنا: بلى، : (( فأي يوم هذا؟ ))، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسمّيه بغير اسمه، قال: (( أليس يوم النحر؟ ))، قلنا: بلى، قال: (( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا )).

(( وستلقون ربكم، فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضُلّالا يضرب بعضكم رقاب بعض )).

(( ألا هل بلّغت؟ ))، قالوا: نعم، قال: (( اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب ، فرُبّ مُبَلّغٍ أوعى من سامع )).

وفي رواية أنه قال في تلك الخطبة: (( ألا لا يجني جانٍ إلا على نفسه، ألا لا يجني جانٍ على ولده، ولا مولود على والده، ألا إن الشيطان قد يئس أن يُعبد في بلدكم هذا أبدا، ولكن ستكون له طاعة فيما تحتقرون من أعمالكم، فسيرضى به )).

وأقام أيام التشريق بمنى يؤدي المناسك ويُعلّم الشرائع، ويذكر الله، ويقيم سنن الهدي من ملّة إبراهيم، ويمحو آثار الشرك ومعالمها، وقد خطب في بعض أيام التشريق أيضا، فقد روى أبو داود بإسناد حسن عن سراء بنت نبهان قالت: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الرؤس، فقال: (( أليس هذا أوسط أيام التشريق ))، وكانت خطبته في هذا اليوم مثل خطبته يوم النحر، ووقعت هذه الخطبة عقب نزول سورة النصر.

وفي يوم النفر الثاني- الثالث عشر من ذي الحجة- نفر النبيّ صلى الله عليه وسلم من منى، فنزل بخيف بني كنانة من الأبطح، وأقام هناك بقية يومه ذلك، وليلته، وصلى هناك الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة، ثم ركب إلى البيت، فطاف به طواف الوداع.

ولما قضى مناسكه حث الركاب إلى المدينة المطهرة، لا ليأخذ حظا من الراحة، بل ليستأنف الكفاح والكدح لله وفي سبيل الله.
👍3
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الصينيون ما لهم حل...

كل مرة يجيبون "طعّة" تجعل "ناسا" تلعنهم على فشلهم في ما دربتهم عليه 😂

أعتذر عن الموسيقى و لا أُحلّها .

#المحطة_الصينية
🤣2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ آخر البعوث ]

كانت كبرياء دولة الروم قد جعلتها تأبى عليه حق الحياة، وحملها على أن تقتل من أتباعها من يدخل فيه، كما فعلت بفروة بن عمرو الجذامي الذي كان واليا على معان من قبل الروم.

ونظرا إلى هذه الجراءة والغطرسة أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهز جيشا كبيرا في صفر سنة ١١ هـ، وأمّر عليه أسامة بن زيد بن حارثة، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، يبغي بذلك إرهاب الروم وإعادة الثقة إلى قلوب العرب الضاربين على الحدود، حتى لا يحسبنّ أحد أن بطش الكنيسة لا معقب له، وأن الدخول في الإسلام يجر على أصحابه الحتوف فحسب.

وتكلم الناس في قائد الجيش لحداثة سنه، واستبطأوا في بعثه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن تطعنوا في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان من أحب الناس إليّ، وإن هذا من أحب الناس إلي بعده )).

وانتدب الناس يلتفّون حول أسامة، وينتظمون في جيشه، حتى خرجوا ونزلوا الجرف، على فرسخ من المدينة، إلا أن الأخبار المقلقة عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرهتهم على التريّث، حتى يعرفوا ما يقضي الله به، وقد قضى الله أن يكون هذا أول بعث ينفذ في خلافة أبي بكر الصديق.
👍2
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
في نهاية الثمانينات من القرن العشرين كان هناك عدد من الذين كانوا يعلمون أن الأرض مسطحة و ثابتة ، و لكنهم كانوا يدركون من يواجهون ، و يدركون حجم التعتيم الأكاديمي و الإعلامي و الحظر الصارم على نشر أي دليل علمي للرأي العام فيه إثبات لتسطح الأرض و ثباتها ، و لذلك خرجوا بحيلة ذكية لعلهم يستطيعون بها إيقاض الغالفين و المخدوعين بكروية الأرض و دورانها في تلك الفترة ( لأن الأنترنت لم يكن متاح حينئذ ، و انتشار لمعلومة و الأدلة التي تفضح النظام العالمي الفاسد كانت ضعيفة قبل عصر الأنترنت ) .

و الحيلة كانت أن يقدموا برنامج وثائقي يبدو تهكمي و ساخر .

و بذلك الشكل سوف ترحب به وسائل الإعلام و تبثّه و تصل الرسالة إلى أكبر عدد من الناس ، و ذلك ما حدث بالفعل .

فالذي تشاهدونه هو من ذلك الفيلم الوثائقي ، و قد تم عرضه في عام 1990 م .
👍4
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[إلى الرفيق الأعلى]

طلائع التوديع :

لما تكاملت الدعوة، وسيطر الإسلام على الموقف، أخذت طلائع التوديع للحياة والأحياء تطلع من مشاعره صلى الله عليه وسلم، وتنضح بعباراته وأفعاله.

إنه اعتكف في رمضان من السنة العاشرة عشرين يوما، بينما كان لا يعتكف إلا عشرة أيام فحسب، وتدارسه جبريل القرآن مرتين، وقال في حجة الوداع: (( إني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا ))، وقال وهو عند جمرة العقبة: (( خذوا عني مناسككم، فلعلي لا أحج بعد عامي هذا ))، وأُنزلت عليه سورة النصر في أوسط أيام التشريق، فعرف أنه الوداع، وأنه نُعيت إليه نفسه.

وفي أوائل صفر سنة ١١ هـ خرج النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى أحد، فصلى على الشهداء كالمودع للأحياء والأموات، ثم انصرف إلى المنبر فقال: (( إني فرطكم، وإني شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها )).

وخرج ليلة- في منتصفها- إلى البقيع فاستغفر لهم، وقال: (( السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهن لكم ما أصبحتم فيه بما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى. وبشّرهم قائلا: إنا بكم للاحقون )).

بداية المرض :

وفي اليوم التاسع والعشرين من شهر صفر سنة ١١ هـ وكان يوم الإثنين- شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة في البقيع، فلما رجع- وهو في الطريق- أخذه صداع في رأسه، واتّقدت الحرارة، حتى إنهم كانوا يجدون سورتها فوق العصابة التي تعصّب بها رأسه.

وقد صلى النبيّ صلى الله عليه وسلم بالناس وهو مريض ١١ يوما، وجميع أيام المرض كانت ١٣ أو ١٤ يوما.

الأسبوع الأخير :

وثقُل برسول الله صلى الله عليه وسلم المرض، فجعل يسأل أزواجه: (( أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ ))، ففهمن مراده، فأذِنّ له يكون حيث شاء، فانتقل إلى عائشة، يمشي بين الفضل بن عباس وعلي بن أبي طالب، عاصبا رأسه تخط قدماه حتى دخل بيتها، فقضى عندها آخر أسبوع من حياته.

وكانت عائشة تقرأ بالمعوذات والأدعية التي حفظتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت تنفث على نفسه، وتمسحه بيده رجاء البركة.

قبل الوفاة بخمسة أيام :

ويوم الأربعاء قبل خمسة أيام من الوفاة، اتّقدت حرارة العلة في بدنه، فاشتدّ به الوجع وغُمي، فقال: (( هريقوا علي سبع قرب من آبارٍ شتّى، حتى أخرج إلى الناس، فأعهد إليهم ))، فأقعدوه في مخضب، وصبوا عليه الماء، حتى طفق يقول: (( حسبكم، حسبكم )).

وعند ذلك أحس بخفّة، فدخل المسجد- وهو معصوب الرأس- حتى جلس على المنبر، وخطب الناس- والناس مجتمعون حوله- فقال: (( لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) - وفي رواية : (( قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) - وقال: (( لا تتخذوا قبري وثنا يُعبد )).

وعرض نفسه للقصاص قائلا: (( من كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه )).

ثم نزل فصلى الظهر، ثم رجع فجلس على المنبر، وعاد لمقالته الأولى في الشحناء وغيرها، فقال رجل: إن لي عندك ثلاثة دراهم، فقال: أعطه يا فضل، ثم أوصى بالأنصار قائلا: (( أوصيكم بالأنصار، فإنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم ))، وفي رواية أنه قال: (( إن الناس يكثرون، وتقل الأنصار، حتى يكونوا كالملح في الطعام، فمن ولي منكم أمرا يضرّ فيه أحدا أو ينفعه فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم )).

ثم قال: (( إن عبدا خيره الله أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده ))، قال أبو سعيد الخدري: "فبكى أبو بكر. قال: فديناك بابائنا وأمهاتنا فعجبنا له، فقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا، وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بابائنا وأمهاتنا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المُخيّر، وكان أبو بكر أعلمنا".

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن من أمنّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين نفي المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر )).

قبل أربعة أيام :

ويوم الخميس قبل الوفاة بأربعة أيام قال- وقد اشتد به الوجع-: (( هلمّوا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ))- وفي البيت رجال فيه عمر- فقال عمر: "قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبكم كتاب الله"، فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: "قرّبوا يكتب لك رسول الله صلى الله عليه وسلم" ، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغط والاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قوموا عني )).

وأوصى ذلك اليوم بثلاث:
👍1
أوصى بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب،

وأوصى بإجازة الوفود بنحو ما كان يجيزه،

أما الثالث فنسيه الراوي، ولعله الوصية بالاعتصام بالكتاب والسنة، أو تنفيذ جيش أسامة، أو هي "الصلاة وما ملكت أيمانكم".

والنبيّ صلى الله عليه وسلم مع ما كان به من شدة المرض كان يصلي بالناس جميع صلواته حتى ذلك اليوم- يوم الخميس قبل الوفاة بأربعة أيام- وقد صلى بالناس ذلك اليوم صلاة المغرب، فقرأ فيها بالمرسلات عرفا.

وعند العشاء زاد ثقل المرض، بحيث لم يستطع الخروج إلى المسجد. قالت عائشة: فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( أصلى الناس؟ ))، قلنا: لا يا رسول الله، وهم ينتظرونك، قال: (( ضعوا لي ماء في المخضب ))، ففعلنا، فاغتسل، فذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: (( أصلى الناس؟ )) - ووقع ثانيا وثالثا ما وقع في المرة الأولى من الاغتسال ثم الإغماء حينما أراد أن ينوء- فأرسل إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فصلى أبو بكر تلك الأيام؛ ١٧ صلاة في حياة صلى الله عليه وسلم.

وراجعت عائشة النبيّ صلى الله عليه وسلم ثلاث أو أربع مرات؛ ليصرف الإمامة عن أبي بكر، حتى لا يتشاءم به الناس، فأبى، وقال: (( إنكن صواحب يوسف. مروا أبا بكر فليصل بالناس )).

قبل يوم أو يومين :

ويوم السبت أو الأحد وجد النبيّ صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة، فخرج بين رجلين لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه بأن لا يتأخر، قال: (( أجلساني إلى جنبه ))، فأجلساه إلى يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يقتدي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويًسمع الناس التكبير.

قبل يوم :

وقبل يوم من الوفاة- يوم الأحد- أعتق النبيّ صلى الله عليه وسلم غلمانه، وتصدق بسبعة دنانير كانت عنده، ووهب للمسلمين أسلحته، وفي الليل استعارت عائشة الزيت للمصباح من جارتها، وكانت درعه صلى الله عليه وسلم مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من الشعير.

آخر يوم من الحياة :

روى أنس بن مالك: "أن المسلمين بينا هم في صلاة الفجر يوم الإثنين- وأبو بكر يصلي بهم- لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم، وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه؛ ليصل الصف، وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة. فقال أنس: وهمّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليهم بيده رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر".

ثم لم يأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت صلاة أخرى.

ولما ارتفع الضحى، دعا النبيّ صلى الله عليه وسلم فاطمة فسارّها بشيء فبكت، ثم دعاها، فسارّها بشيء فضحكت، قالت عائشة، فسألنا عن ذلك- أي فيما بعد- فقالت: "سارّني النبيّ صلى الله عليه وسلم: أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه، فبكيت، ثم سارّني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت".

وبشّر النبيّ صلى الله عليه وسلم فاطمة بأنها سيدة نساء العالمين.

ورأت فاطمة ما برسول الله صلى الله عليه وسلم من الكرب الشديد الذي يتغشاه، فقالت: "واكرب أباه"، فقال لها: (( ليس على أبيك كرب بعد اليوم )).

ودعا الحسن والحسين قبلهما، وأوصى بهما خيرا، ودعا أزواجه فوعظهنّ وذكّرهنّ.

وطفق الوجع يشتد ويزيد، وقد ظهر أثر السم الذي أكله يخبر حتى كان يقول: (( يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم )).

وأوصى الناس، فقال: (( الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم ))، كرر ذلك مرارا.

الاحتضار :

وبدأ الإحتضار فأسندته عائشة إليها، وكانت تقول: (( إن من نعم الله عليّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته. دخل عبد الرحمن- بن أبي بكر- وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فتناولته، فاشتد عليه، وقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته. فأمره- وفي رواية أنه استن بها كأحسن ما كان مستنا- وبين يديه ركوة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بها وجهه، يقول: لا إله إلا الله، إن للموت سكرات- )) الحديث.

وما عدا أن فرغ من السواك حتى رفع يده أو إصبعه، وشخص بصره نحو السقف، وتحركت شفتاه، فأصغت إليه عائشة وهو يقول: (( مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى )).

كرر الكلمة الأخيرة ثلاثا، ومالت يده ولحق بالرفيق الأعلى .

إنا لله و إنا إليه راجعون.

وقع هذا الحادث حين اشتدت الضحى من يوم الإثنين ١٢ ربيع الأول سنة ١١ هـ.

وقد تم له صلى الله عليه وسلم ثلاث وستون سنة وزادت أربعة أيام.
2
👇 يقولون في العنوان : "رحلة حافلة بالأبحاث" 🤦‍♂️

الذي نعرفه أن العلماء قد يفنون أعمارهم في بحث علمي واحد ، لا أبحاث .

و هؤلاء في عشرة أيام قاموا بأبحاث ؟!!!

هل "البيض الطائر" كان من تلك الأبحاث ؟!

الحقيقة أن المسألة ليست أبحاث و لا هم يحزنون .

المسألة برمتها مجرّد بروباغندا يغسلون بها الأدمغة .

https://www.akhbaralaan.net/news/arab-world/2023/05/31/%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d8%b5%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%ad%d8%a7%d9%81%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%ad%d8%a7%d8%ab
أكثر الناس بمختلف أعراقهم و اجناسهم و عقائدهم يشتركون في كرههم للظلم .

و لكنهم يختلفون في طريقة مواجهة ذلك الظلم و في الحل من الخلاص منه .

و هذا الاختلاف واقع حتى في المسلمين .

و قد استغلت الشياطين ذلك لتشويه صورة الإسلام الصحيح و تنفير الناس عنه و إخراجهم منه ، أو على الأقل صرفهم إلى إسلام مُحرّف .

و اختاروا دفع المسلمين إلى إسلام الصوفية على الأخص ، لأنه امتداد لأذرع العقيدة الكابالية التلمودية التي تمهّد للأعور الدجال .

و أما طريقة استغلال النظام العالمي الشيطاني للحلول المنحرفة و المتطرّفة التي ينتهجها بعض المحسوبين على الإسلام و التي يظنون أنها ترفع الظلم و تُقيم العدل و شرع الله هي أن النظام العالمي الشيطاني قام - عن طريق عملاء مخابراته - باستدراج رؤوس التنظير و الأدلجة المنتمية للإسلام و سهّل لهم إنشاء أحزاب و تنظيمات و هم لا يشعرون في البداية .

ثم جعل منهجهم المشترك هو أن يبدأو المؤامرات و المكائد ضد الحكومات و التي هي الأخرى من صنيعة النظام العالمي .

فبذلك الشكل استطاع النظام العالمي الشيطاني أن يصنع وضعاً يكون هو فيه المسيطر .

فمن ناحية تقوم الحكومات بقمع تلك التنظيمات و الأحزاب و توفّر على النظام العالمي عناء و تكاليف محاربتهم أو تخفيفها عنه .

و من ناحية أخرى تبقى تلك الاحزاب و التنظيمات ورقة بيد النظام العالمي يبتز من خلالها الحكومات و يبقيها خاضعة له و يأمن تمردها ضده .

و لذلك سعى النظام العالمي إلى توفير حاضنات في بعض الدول العربية و الإسلامية لاحتواء و دعم تلك الأحزاب و التنظيمات ، و لكن أغلب ذلك الدعم يكون في السرّ .

و من أكبر الأحزاب المنحرفة في المنهج التي استطاع النظام العالمي الشيطاني أن يجيّرها لصالحة كورقة يضرب بها الإسلام و المسلمين و تشكّل تهديد قائم و مستمر للحكومات المحلية هو حزب "الإخوان المسلمين" ، ثم من بطن ذلك الحزب تولّد حزب "السرورية" و تنظيم "القاعدة" ، ثم من بطن تنظيم "القاعدة" تولّد تنظيم "داعش" و تنظيم "النصرة" ، و هكذا .

فكل هذه الأحزاب و التنظيمات مخترقة و موجهة و قد وفّر لها النظام العالمي بطريق غير مباشر الحاضنات و الدعم اللوجستي الذي يسهل معه تنقلهم و اتصالاتهم و وصول المال و السلاح إليهم ، و من مصلحته أن تبقى .

ثم قام النظام العالمي الشيطاني على صيت ذلك كله بتوجيه وسائل الإعلام العالمية و المحلية و الفرق المنحرفة المنتسبة للإسلام - كالرافضة و الصوفية و الأشاعرة و الإباضية و أمثالهم - بإسقاط الجرام و الفكر المنحرف الذي تعتنقه تلك الأحزاب و التنظيمات على أهل الدين الحق و أتباع المنهج السلفي الصحيح القائم على التوحيد و السنة ، و يسمونهم "السلفية" أو "الوهابية" .

فبمثل ذلك المكر الكُبّار نجحوا أن يُنفرّوا كثير من ضعاف الدين و الإيمان من المسلمين عن الدين الحق و عن أهله في هذا الزمان .

و في نفس الوقت يدفعون من لا يريد الردّة منهم إلى دين الصوفية المنحرف .

و لذلك صعّدوا مكانة الصوفية من شيوخ الأزهر إعلامياً ، حتى جعلوا أحمد الطيب شيخ الأزهر هو الإمام الأكبر .

كما روّجوا لتركيا الإسلامية - لا العلمانية - ، لأن الإسلام التركي إسلام صوفي على الغالب ( و حركة تحويل "آيا صوفيا" تصب في ذلك الاتجاه أيضاً ، و قد نجحوا بها أن يستخفّوا عواطف كثير من المسلمين إلى الصوفية و الماتريدية و الأشعرية ) .

فالمسالة معقدة ، و ضلالات مبني بعضها على بعض ، و الذي يُهندسها هو حزب الشيطان في النظام العالمي .

و يستغلون فيها ضيق الشعوب من الظلم و بحثهم عن الخلاص ، إلا أنه لا خلاص حقيقي إلا فقط في اتّباع منهج الحق الذي أنزله الله تعالى في القرآن و السنّة ، و ليس في مناهج الانحراف التي يبتدعها المنحرفون في الدين أو غيره .
1👍1
عندما يقول لنا الله تعالى في آياتٍ واضحاتٍ محكمات بأن الأرض التي تقابل السماء و التي عليها الجبال و الأنهار و الأشجار هي فراش و مهاد و ممدودة و بساط و مدحوة و مطحوة و مسطحة ، ثم يأتينا بعض العلماء المكورين بعد القرون الثلاثة الفاضلة في الإسلام و يزعمون أن الله تعالى لا يقصد الأرض بكاملها في كل تلك الآيات ، فحينها يكون أولئك العلماء قد شاركوا في وضع أساس التحريف لكلام الله بالمعنى و اتخاذ آياته هزواً و لعباً بحسب الأهواء و الآراء و المعتقدات المتوارثة من غير الدين .

فآيات الله التي تثبت تسطح الأرض قطعية الدلالة و ليس للعلماء المكورين معها أي مجال للتأويل ، لأننا نرى في سياقات تلك الآيات قرائن تثبت أن الأرض المشار إليها هي كل الأرض كذكر السماء معها و مقابلتها بها ، أو ذكر الجبال و الأنهار و الأشجار .

و لكن العلماء المكورين بسبب استحكام فكرة كروية الأرض في عقولهم حتى ظنوها حقيقة تجاهلوا تلك القرائن ، و تجاهلوا دلالات الألفاظ ، و أصرّوا على تأويل معاني كل تلك الآيات بلا أي دليل صحيح و معتبر شرعاً يجيز لهم ذلك التأويل .

فحقيقة ما وقع فيه العلماء المكورون هو تحريف كلام الله و لوي معاني كل تلك الآيات كي تتفق مع ما كان مستقر و مستحكم في أذهانهم من كروية الأرض التي تلقّفوها عن أهل الهيئة و الفلك ، و ليس لها أصل في دين الإسلام .

و لكن الأخطر أنهم - كما أسلفت - قد شاركوا في وضع أساس التحريف لكلام الله بالمعنى و اتخاذ آياته هزواً و لعباً بحسب الأهواء و الآراء و المعتقدات المتوارثة من غير الدين .

فهم بذلك المنهج المخالف لهدي النبي - صلى الله عليه و سلم - و الصحابة و السلف الصالح قد جعلوا كلام الله كلأً مباحاً لكل من هبّ و دبّ لكي يقول فيه بما يراه و يهواه .

و بذلك الشكل لا تبقى حجة و لا إنكار على الجهال و الرويبضة و الزنادقة الذين يخوضون في القرآن و يفسرونه بلا ضابطٍ و لا دليل ، كما فعل شحرور و الكيالي و أمين صبري و أمثالهم .

و إلا فالحق أن كلام الله تعالى لا يُفسّر و لا يؤوّل بالرأي المجرّد أو بالتخرّصات العقلية أو حتى بما تقرره العلوم الطبيعية و الكونية .

كلام الله تعالى لا يُفسّر و لا يُفهم إلا بالنقل من القرآن نفسه أو من السنة أو من كلام الصحابة و التابعين ، ثم بما هو من المعلوم بالضرورة في عُرف العرب و لُغتهم زمن نزول القرآن ، و بحسب السياق و معاني الألفاظ المستعملة في ذلك الوقت .

فهذا هو المنهج لفهم القرآن فقط .

و إذا التزمنا به فإن الأرض كلها مسطحة و بساط بالدليل القطعي و المحكم من القرآن .

و لكن كل العلماء المكورين أتوا في المرحلة التي فيها الدخن ، حيث سأل حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - و قال : ( يا رَسولَ اللَّهِ ، إنَّا كُنَّا في جَاهِلِيَّةٍ و شَرٍّ ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بهذا الخَيْرِ ، فَهلْ بَعْدَ هذا الخَيْرِ مِن شَرٍّ ؟ ) .

فقال الرسول - صلى الله عليه و سلم : (( نَعَمْ )) .

فقال حذيفة : ( و هلْ بَعْدَ ذلكَ الشَّرِّ مِن خَيْرٍ ؟ ) .

فقال الرسول - صلى الله عليه و سلم : (( نَعَمْ ، و فيهِ دَخَنٌ )) .

فقال حذيفة : ( و ما دَخَنُهُ ؟ ) .

فقال الرسول - صلى الله عليه و سلم : (( قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بغيرِ سُنَّتِي ، وَ يَهْدُونَ بغيرِ هَدْيِي ، تَعْرِفُ منهمْ وَ تُنْكِرُ )) ، رواه البخاري و مسلم .
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ إلى الرفيق الأعلى ]

تفاقم الأحزان على الصحابة :

وتسرّب النبأ الفادح، وأظلمت على المدينة أرجاؤها وآفاقها.

قال أنس: "ما رأيت يوما قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم".

ولما مات قالت فاطمة: "يا أبتاه أجاب ربا دعاه، يا أبتاه، من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه".

موقف عمر :

ووقف عمر بن الخطاب- وقد أخرجه الخبر عن وعيه- يقول: "إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات، لكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجعت إليهم بعد أن قيل قد مات.
وو الله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات".

موقف أبي بكر :

وأقبل أبو بكر على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل، فدخل المسجد، فلم يكلم الناس، حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مغشى بثوب حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه، فقبله وبكى، ثم قال: "بأبي أنت وأمي، لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متّها".

ثم خرج أبو بكر وعمر يكلم الناس، فقال: "اجلس يا عمر"، فأبى عمر أن يجلس، فأقبل الناس إليه، وتركوا عمر، فقال أبو بكر: "أما بعد، من كان منكم يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله، فإن الله حي لا يموت. قال الله: { وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ، قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ }"، قال ابن عباس: "والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها".

قال ابن المسيب: قال عمر: "والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعفرت حتى ما تقلّني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد مات".

التجهيز وتوديع الجسد الشريف إلى الأرض :

ووقع الخلاف في أمر الخلافة قبل أن يقوموا بتجهيزه صلى الله عليه وسلم، فجرت مناقشات ومجادلات وحوار وردود بين المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة، وأخيرا اتفقوا على خلافة أبي بكر رضي الله عنه، ومضى في ذلك بقية يوم الإثنين حتى دخل الليل، وشغل الناس عن جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى كان آخر الليل- ليلة الثلاثاء- مع الصبح، وبقي جسده المبارك على فراشه، مُغشّى بثوب حبرة، قد أُغلق دونه الباب أهله.

ويوم الثلاثاء غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن يجرّدوه من ثيابه، وكان القائمون بالغسل العباس وعليّا، والفضل وقثم ابني العباس، وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسامة بن زيد، وأوس بن خولي. فكان العباس والفضل وقثم يُقلّبونه، وأسامة وشقران يصبان الماء، وعليّ يغسله، وأوس أسنده إلى صدره.

ثم كفّنوه في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة، أدرجوه فيها إدراجا.

واختلفوا في موضع دفنه، فقال أبو بكر: "إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما قبض نبيّ إلا دُفن حيث يُقبض"، فرفع أبو طلحة فراشه الذي توفي عليه، فحفر تحته، وجعل القبر لحدا.

ودخل الناس الحجرة أرسالا عشرة فعشرة، يُصلّون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يؤمهم أحد، وصلى عليه أولا أهل عشيرته، ثم المهاجرون، ثم الأنصار، وصلّت عليه النساء بعد الرجال، ثم صلّى عليه الصبيان.

ومضى في ذلك يوم الثلاثاء كاملا، حتى دخلت ليلة الأربعاء، قالت عائشة: "ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل من ليلة الأربعاء".
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
و هذا أيضاً برهان آخر يثبت كذبة الكرة الأرضية التي محيطها 40,000 كم - كما يزعم المكورون - .

و بالحساب أيضاً .

فهذه البراهين مثل الخلال التي نفقأ بها أعين المكابرين المعاندين ، ثم نتركهم بعدها يرغون و يشتمون من الألم ، و لا نلتفت إليهم .

#الافق
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
ردّ على من يزعم أن القرآن لم يُصرّح بتسطح الأرض بكاملها .

- جزاه الله خير .
👍41
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ البيت النبوي ]

١-
كان البيت النبوي في مكة قبل الهجرة يتألف منه عليه الصلاة والسلام، ومن زوجته خديجة بنت خويلد .

تزوجها وهو في خمس وعشرين من سنه، وهي في الأربعين، وهي أول من تزوجها من النساء، ولم يتزوج عليها غيرها، وكان له منها أبناء وبنات، أما الأبناء، فلم يعش منهم أحد، وأما البنات فهن: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، فأما زينب فتزوجها قبل الهجرة ابن خالتها أبو العاص بن الربيع، وأما رقية وأم كلثوم فقد تزوجهما عثمان بن عفان رضي الله عنه الواحدة بعد الآخرى، وأما فاطمة فتزوجها علي بن أبي طالب بين بدر وأحد، ومنها كان الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم.

ومعلوم أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان ممتازا عن أمته بحِلّ التزوّج بأكثر من أربع زوجات لأغراض كثيرة، فكان عدد من عقد عليهن ثلاث عشرة امرأة، منهن تسع مات عنهن، واثنتان توفيتا في حياته، إحداهما خديجة، والآخرى أم المساكين زينب بنت خزيمة، واثنتان لم يدخل بهما.

وها هي أسماؤهن وشيء عنهن :

٢- سودة بنت زمعة :
تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال سنة عشر من النبوة، بعد وفاة خديجة بأيام، وكانت قبله عند ابن عم لها يقال له السكران بن عمرو، فمات عنها.

٣- عائشة بنت أبي بكر الصديق : تزوجها في شوال سنة إحدى عشرة من النبوة، بعد زواجه بسودة بسنة، وقبل الهجرة بسنتين وخمسة أشهر، تزوجها وهي بنت ست سنين، وبنى بها في شوال بعد الهجرة بسبعة أشهر في المدينة، وهي بنت تسع سنين، وكانت بكرا ولم يتزوج بكرا غيرها، وكانت أحب الخلق إليه، وأفقه نساء الأمة، وأعلمهن على الإطلاق.

٤- حفصة بنت عمر بن الخطاب : تأيّمت من زوجها خنيس بن حذافة السهمي بين بدر وأحد، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ٣ هـ.

٥- زينب بنت خزيمة من بني هلال بن عامر بن صعصعة : وكانت تسمى أم المساكين، لرحمتها إياهم ورقتها عليهم، كانت تحت عبد الله بن جحش، فاستشهد في أحد، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ٤ هـ. ماتت بعد الزواج بشهرين أو ثلاثة أشهر.

٦- أم سلمة هند بنت أبي أمية : كانت تحت أبي سلمة، فمات عنها في جمادي الآخرى سنة ٤ هـ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال من نفس السنة.

٧- زينب بنت جحش بن رباب من بني أسد بن خزيمة : وهي بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تحت زيد بن حارثة- الذي كان يعتبر ابنا للنبيّ صلى الله عليه وسلم- فطلقها زيد، فأنزل الله تعالى يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم: { فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها }، وفيها نزلت من سورة الأحزاب آيات فصلت قضية التبنّي- وسنأتي على ذكرها- تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة.

٨- جويرية بنت الحارث سيد بني المصطلق من خزاعة : كانت في سبي بني المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن شماس، فكاتبها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابتها، وتزوجها في شعبان سنة ٦ هـ.

٩- أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان : كانت تحت عبيد الله بن جحش، هاجرت معه إلى الحبشة، فارتد عبيد الله وتنصّر، وتوفي هناك، وثبتت أم حبيبة على دينها وهجرتها، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري بكتابه إلى النجاشي في المحرم سنة ٧ هـ، خطب عليه أم حبيبة فزوجها إيّاه وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة.

١٠- صفية بنت حيي بن أخطب من بني إسرائيل : كانت من سبي خيبر، فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، فأعتقها وتزوجها بعد فتح خيبر سنة ٧ هـ.

١١- ميمونة بنت الحارث : أخت أم الفضل لبابة بنت الحارث، تزوجها في ذي القعدة سنة ٧ هـ، في عمرة القضاء، بعد أن حل منها على الصحيح.

فهؤلاء إحدى عشرة سيدة تزوج بهن الرسول صلى الله عليه وسلم، وبنى بهن وتوفيت منهن اثنتان- خديجة وزينب أم المساكين- في حياته، وتوفي هو عن التسع البواقي.

وأما الإثنتان اللتان لم يبن بهما، فواحدة من بني كلاب، وأخرى من كندة، وهي المعروفة بالجونيّة، وهناك خلافات لا حاجة إلى بسطها.

وأما السراري فالمعروف أنه تسرّى باثنتين إحداهما: مارية القبطية، أهداها له المقوقس، فأولدها ابنه إبراهيم، الذي توفي صغيرا بالمدينة في حياته صلى الله عليه وسلم، في ٢٨/ أو ٢٩ من شهر شوال سنة ١٠ هـ وفق ٢٧ يناير سنة ٦٣٢ م.

والسريّة الثانية هي: ريحانة بنت زيد النضرية أو القرظية، كانت من سبايا قريظة، فاصطفاها لنفسه، وقيل: بل هي من أزواجه صلى الله عليه وسلم، أعتقها فتزوجها، والقول الأول رجحه ابن القيم.

وزاد أبو عبيدة اثنتين أخريين، جميلة أصابها في بعض السبي، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش.
1
ومن نظر إلى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم عرف جيدا أن زواجه بهذا العدد الكثير من النساء في أواخر عمره بعد أن قضى ما يقارب ثلاثين عاما من ريعان شبابه وأجود أيامه مقتصرا على زوجة واحدة شبه عجوز- خديجة ثم سودة- عرف أن هذا الزواج لم يكن لأجل أنه وجد بغتة في نفسه قوة عارمة من الشبق، لا يصبر معها إلا بمثل هذا العدد الكثير من النساء؛ بل كانت هناك أغراض أخرى أجلّ وأعظم من الغرض الذي يحققه عامة الزواج.

فاتجاه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مصاهرة أبي بكر وعمر بزواجه بعائشة وحفصة- وكذلك تزويجه ابنته فاطمة بعلي بن أبي طالب، وتزويجه ابنته رقية ثم أم كلثوم بعثمان بن عفان- يشير إلى أنه يبغي من وراء ذلك توثيق الصلات بالرجال الأربعة، الذين عرف بلاءهم وفداءهم للإسلام في الأزمات التي مرت به، وشاء الله أن يجتازها بسلام.

وكان من تقاليد العرب الإحترام للمصاهرة، فقد كان الصهر عندهم بابا من أبواب التقرّب بين البطون المختلفة، وكانوا يرون مناوأة ومحاربة الأصهار سبّة وعارا على أنفسهم، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بزواج عدة من أمهات المؤمنين أن يكسر سورة عداء القبائل للإسلام، ويُطفئ حدة بغضائها، كانت أم سلمة من بني مخزوم- حي أبي جهل وخالد بن الوليد- فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقف خالد من المسلمين موقفه الشديد بأحد، بل أسلم بعد مدة غير طويلة طائعا راغبا، وكذلك أبو سفيان لم يواجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي محاربة بعد زواجه بابنته أم حبيبة، وكذلك لا نرى من قبيلتي بني المصطلق وبني النضير أي استفزاز وعداء بعد زواجه بجويرية وصفية؛ بل كانت جويرية أعظم النساء بركة على قومها، فقد أطلق الصحابة أسر مائة بيت من قومها حين تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا:

أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يخفى ما لهذا المن من الأثر البالغ في النفوس.

وأكبر من كل ذلك وأعظم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بتزكية وتثقيف قوم لم يكونوا يعرفون شيئا من آداب الثقافة والحضارة والتقيد بلوازم المدينة، والمساهمة في بناء المجتمع وتعزيزه.

والمبادئ التي كانت أسسا لبناء المجتمع الإسلامي، لم تكن تسمح للرجال أن يختلطوا بالنساء، فلم يكن يمكن تثقيفهن مباشرة مع المراعاة لهذه المبادئ، مع أن مسيس الحاجة إلى تثقيفهن لم يكن أهون وأقل من الرجال، بل كان أشد وأقوى.

وإذن فلم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم سبيل إلا أن يختار من النساء المختلفة الأعمار والمواهب ما يكفي لهذا الغرض، فيزكيهن ويربيهن، ويعلمهن الشرائع والأحكام، ويثقفهن بثقافة الإسلام حتى يعدهن لتربية البدويات والحضريات، العجائز منهن والشابات، فيكفين مؤنة التبليغ في النساء.

وقد كان لأمهات المؤمنين فضل كبير في نقل أحواله- صلى الله عليه وسلم- المنزلية للناس، خصوصا من طالت حياته منهن كعائشة، فإنها روت كثيرا من أفعاله وأقواله.

وهناك نكاح واحد كان لنقض تقليد جاهلي متأصل، وهي قاعدة التبنّي، وكان للمتبنّى عند العرب في الجاهلية جميع الحرمات والحقوق التي كانت للابن الحقيقي سواء بسواء، وكانت قد تأصلت تلك القاعدة في القلوب، بحيث لم يكن محوها سهلا، لكن كانت تلك القاعدة تعارض معارضة شديدة للأسس والمبادئ التي قررها الإسلام في النكاح والطلاق والميراث وغير ذلك من المعاملات، وكانت تلك القاعدة تجلب كثيرا من المفاسد والفواحش التي جاء الإسلام ليمحوها عن المجتمع.

ولهدم تلك القاعدة أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن ينكح ابنة عمته زينب بنت جحش، وكانت تحت زيد، ولم يكن بينهما توافق، حتى هم زيد بطلاقها، وذلك في ساعة تألّب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاف دعاية المنافقين والمشركين واليهود، وما يثيرونه من الوساوس والخرافات ضده، وما يكون له من الأثر السيئ في نفوس ضعفاء المسلمين، فأحب ألا يُطلّق زيد؛ حتى لا يقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الإمتحان.

ولا شك أن هذا التردد والإنحياز كان لا يطابق مطابقة تامة للعزيمة التي بُعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعاتبه الله على ذلك وقال: { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ، وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ، وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ }.
وأخيرا طلّقها زيد، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام فرض الحصار على بني قريظة بعد أن انقضت عدتها، وكان الله قد أوجب عليه هذا النكاح، ولم يترك له خيارا ولا مجالا، حتى تولّى الله ذلك النكاح بنفسه يقول: { فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً }، وذلك ليهدم قاعدة التبنّي فعلا كما هدمها قولا: { ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ }، { ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ }.

وكم من التقاليد المتأصّلة الجازمة لا يمكن هدمها أو تعديلها لمجرد القول، بل لا بد له من مقارنة فعل صاحب الدعوة، ويتضح ذلك بما صدر من المسلمين في عمرة الحديبية، كان هناك أولئك المسلمون الذين رآهم عروة بن مسعود الثقفي، لا يقع من النبي صلى الله عليه وسلم نخامة إلا في يد أحدهم، ورآهم يتبادرون إلى وضوئه حتى كادوا يقتتلون عليه، نعم كان أولئك الذين تسابقوا إلى البيعة على الموت أو على عدم الفرار تحت الشجرة، والذين كان فيهم مثل أبو بكر وعمر، لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أولئك الصحابة المتفانين في ذاته- بعد عقد الصلح- أن يقوموا فينحروا هديهم لم يقم لامتثال أمره أحد، حتى أخذه القلق والإضطراب، ولكن لمّا أشارت عليه أم سلمة أن يقوم إلى هديه فينحر، ولا يكلم أحدا ففعل، تبادر الصحابة إلى إتباعه في فعله، فتسابقوا إلى نحر جزورهم، وبهذا الحادث يتضح جليّا ما هو الفرق بين أثري القول والفعل لهدم قاعدة راسخة.

وقد أثار المنافقون وساوس كثيرة، وقاموا بدعايات كاذبة واسعة حول هذا النكاح، أثّر بعضها في ضعفاء المسلمين، لا سيما أن زينب كانت خامسة أزواجه صلى الله عليه وسلم، ولم يكن يعرف المسلمون حل الزواج بأكثر من أربع نسوة، وأن زيدا كان يعتبر ابنا للنبي صلى الله عليه وسلم، والزواج بزوجة الابن كان من أغلظ الفواحش، وقد أنزل الله في سورة الأحزاب حول الموضوعين ما شفى وكفى، وعلم الصحابة أن التبنّي ليس له أثر عند الإسلام، وأن الله تعالى وسّع لرسوله صلى الله عليه وسلم في الزواج ما لم يوسّع لغيره لأغراضه النبيلة الممتازة.

هذا، وكانت عشرته صلى الله عليه وسلم مع أمهات المؤمنين في غاية الشرف والنبل والسمو والحسن، كما كن في أعلى درجة من الشرف والقناعة والصبر والتواضع والخدمة والقيام بحقوق الزواج، مع أنه كان في شظف من العيش لا يطيقه أحد. قال أنس: "ما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم رأى رغيفا مرقّقا حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطا بعينه قط" .

وقالت عائشة: "إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار"، فقال لها عروة: "ما كان يعشيكم؟"، قالت: "الأسودان؛ التمر والماء".

والأخبار بهذا الصدد كثيرة.

ومع هذا الشظف والضيق لم يصدر منهن ما يوجب العتاب إلا مرة واحدة- حسب مقتضى البشرية، وليكون سببا لتشريع الأحكام- فأنزل الله آية التخيير: { يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً }، وكان من شرفهن ونبلهن أنهن آثرن الله ورسوله، ولم تمل واحدة منهن إلى اختيار الدنيا.

وكذلك لم يقع منهن ما يقع بين الضرائر مع كثرتهن إلا شيء يسير من بعضهن حسب اقتضاء البشرية، ثم عاتب الله عليه فلم يعدن له مرة أخرى، وهو الذي ذكره الله في سورة التحريم بقوله: { يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ..}،إلى تمام الآية الخامسة.

وأخيرا أرى أنه لا حاجة إلى البحث في موضوع مبدأ تعدد الزوجات، فمن نظر في حياة سكان أوروبا الذين يصدر منهم النكير الشديد على هذا المبدأ، ونظر إلى ما يقاسون من الشقاوة والمرارة، وما يأتون من الفضائح والجرائم الشنيعة، وما يواجهون من البلايا والقلاقل لانحرافهم عن هذا المبدأ كفى له ذلك عن البحث والإستدلال، فحياتهم أصدق شاهد على عدالة هذا المبدأ، وإن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار.
1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
سورة هود | علي الحذيفي .
2👍1
عندما يقول الكافر عن آيات الله في القرآن : "أنا لا أهتم" .

فلا يضرنا بشيء ، و إنما يضرّ نفسه فقط .

و لكن عندما يقول من يزعم أنه مؤمن عن آيات الله في القرآن : "أنا لا أهتم" .

فحينها يكون التساؤل : هو مؤمن كيف و بماذا إذا كان لا يهتم بآيات الله ؟!

فالحقيقة أن من لا يهتم بآيات الله القرآنية و بما أثبتته من أخبار أو أمرت به من أوامر ليس مؤمن ، بل قد يكون كافر منافق لو كان يظن أنه يوجد شيء أهم و أكبر من آيات الله و كلامه في القرآن .

لذلك ، فعندما ذكر الله تعالى في القرآن بأن الأرض بكاملها : فراش ، و مهاد ، و بساط ، و ممدودة ، و مسطحة ، و غير ذلك ، فإن كل ذلك مهم و داخل في الإيمان و العقيدة .

لأنه جاء في آيات الله و في أعظم كتبه .

و من قال أنه لا يهتم بذلك فهو بلا شك غير مؤمن ، و قد يكون منافق أو كافر كفراً ظاهراً .
2
هناك أمران لا انفكاك لأي إنسان في هذه الدنيا منهما .

الأول / العبودية .

و الثاني / العقيدة .

فكل إنسان في تاريخ البشرية و إلى أن تقوم الساعة هو عبد و له عقيدة و لا بُدّ .

و من زعم أنه حرّ أو أنه بلا عقيدة فهو كالذي كذب الكذبة و صدّقها .

فالإنسان لا ينفك أن يكون عبد لله أو عبد لهواه أو عبد لطاغوت من الطواغيت المختلفة - سواء طواغيت أديان و مذاهب باطلة ، أو طواغيت دنيا - .

و كذلك لا ينفك أن يعتقد بوجود الله أو بعدم وجوده ، و صدق رسالة محمد - صلى الله عليه و سلم - أو عدم صدقها ، و وحدانية الله أو أن مع الله شريك ، و حقيقة صفات الله أو عدم حقيقتها ، و غيرها من العقائد .

و كل البشر سيردون على جهنم لا محالة .

و لن ينجو منهم إلا فقط المتقون ، و هم الذي خرجوا من عبادة الهوى و العباد إلى عبادة الله وحدة بلا شريك ، و لم يتخذوا مع الله وسيط أو شفيع يدعونه من دون الله أو مع الله ، و آمنوا برسالة محمد - صلى الله عليه و سلم - بإسلام و تسليم و كانوا من المحسنين .
3