📣 *كورس التحاليل الطبية وتحضير المعامل* (مجاني)
منصة *مدارك* تقدّم كورس شامل ومبسط لكل المهتمين بالمجال الطبي 🧪🔬
*محاور الكورس:*
🔸 أساسيات التحاليل ودورة العينة
🔸 التعامل مع العينات + معايير السلامة
🔸 أهم التحاليل الروتينية وتفسير النتائج
🔸 تحاليل وظائف الأعضاء والهرمونات
🔸 تدريبات عملية على نماذج حقيقية
*مميزات الكورس:*
🔹 مناسب لطلاب التخصصات الطبية وكل المهتمين
🔹 محتوى مبسط وتدريبي
🔹 شهادة معتمدة + بطاقات كوادر طبيه
⏱ *المدة:* 10 أيام
📍 *الدراسة:* أونلاين عبر واتساب (فيديوهات، تسجيلات، PDF)
*رابط الانضمام:*
https://chat.whatsapp.com/KFoApymr9ON8bCsY6UAXe1
منصة *مدارك* تقدّم كورس شامل ومبسط لكل المهتمين بالمجال الطبي 🧪🔬
*محاور الكورس:*
🔸 أساسيات التحاليل ودورة العينة
🔸 التعامل مع العينات + معايير السلامة
🔸 أهم التحاليل الروتينية وتفسير النتائج
🔸 تحاليل وظائف الأعضاء والهرمونات
🔸 تدريبات عملية على نماذج حقيقية
*مميزات الكورس:*
🔹 مناسب لطلاب التخصصات الطبية وكل المهتمين
🔹 محتوى مبسط وتدريبي
🔹 شهادة معتمدة + بطاقات كوادر طبيه
⏱ *المدة:* 10 أيام
📍 *الدراسة:* أونلاين عبر واتساب (فيديوهات، تسجيلات، PDF)
*رابط الانضمام:*
https://chat.whatsapp.com/KFoApymr9ON8bCsY6UAXe1
رواية حورية
بقلم : محمد ياسر
الفصل العاشر:
«بدايه الانهيار»
قناه الروايه:
https://news.1rj.ru/str/Rouhhee
عندما يكتسح الظلام العالم ، والهواء يهمس بأصوات لا يفهمها العقل. همسات الجن تتسلل كخيوط دخان ثقيل، تزرع الخوف في قلب الإنسان قبل عينيه. الفساد يكمن في الزوايا، في الكلمات التي تُقال بلا وعي، وفي الأفعال التي تهتز عندها الروح. كلما اقترب الخوف، ازدادت قوة تلك العوالم الخفية، حتى يصبح الإنسان وحيدًا، محاصرًا بين شرّ الغيب ونفوس فاسدة، لا يعرف الطريق للخروج إلا إذا واجه الظل الداخلي وصرخ بحقه في السلام.
دعونا نغوص… أعمق، أعمق جدًا، إلى حيث لا تصل أنفاس البشر، حيث الظلال تتلوّن بألوان لا نعرفها، والأصوات تتحدث بلغة الغيب. هنا، في عيون حورية، تصبح الحياة مرآة معكوسة: الخوف لا يُخفيه الليل، ولا يُطمئنه النهار، والفرح مزيج من الألم والحنين، كل لحظة تتنفس فيها تحمل ثقل الأسرار وأسرار الثقل. ترى العالم بلا أقنعة، ترى الناس كما هم حقًا… ضعفاء، جشعين، خائفين، لكن أحيانًا، في لمحة عابرة، ترى الحب يتسلل مثل شعاع ضوء، يلمس روحها، ويذكرها أن حتى في أعماق الظلام، يمكن للحياة أن تتنفس.
في منزل أحمد
حورية لا تدخل كشيطان، بل كحلم. تظهر في نوم أحمد على هيئة سارة، بصوتها، بنظرتها، بابتسامتها التي يعرفها جيدًا. لا تُخيفه، بل تُطمئنه. تمنحه ما يتمنّاه، تشاركه كل ما يحبّه، كل ما يراه “مباحًا” في خياله ورغبته، دون فجاجة، دون صدمة. يستيقظ أحمد وهو يبتسم، وقلبه معلّق باسمٍ واحد فقط: سارة.
مع كل حلم، تُغلق الأبواب على غيرها. أي امرأة أخرى تصبح باهتة، وأي فكرة خارج سارة تبدو خيانة. وحتى يوسف يبدأ بالتلاشي من ذهنه، ليس كصديق، بل كعائق.
عند سارة
الحكاية معها مختلفة. لا تأتيها حورية كحلمٍ جميل، بل ككابوس متكرر. ترى يوسف فيها وجهًا آخر: يضرب، يطعن، يصرخ. تركض سارة في الحلم، لكن الخوف يسبقها. تستيقظ مذعورة، قلبها يخفق، جسدها يرتجف، وكل صورة واحدة: يوسف = خطر.
الكوابيس تتراكم، حتى تختلط بالواقع، فتبدأ تشك: هل هذا حلم… أم تحذير؟
عند يوسف
يوسف فتح عيناها فجأة، ووجد حورية بجواره ساكتة، عيونها ثابتة عليه كأنها ترى كل شيء في قلبه.
يوسف— (يتنهد بصوت ثقيل)
شنو… شنو دا؟ حورية، إنتي هنا ليه؟ عايزه شنو مني؟
حورية— (تبتسم ببطء، هادئة)
يوسف… ما بنشوف غيره… ما قلبك، ولا عيونك، ولا روحك… إلا عنده.
يوسف— (يزفر)
ما فاهم… تقصدي شنو؟
حورية—
الحب… ما زي حب البشر، يوسف. عالمنا أقدم من الزمان… والقلوب البشرية بتنكسر بسرعة، بتخون. لكن لما يمسنا الحب… بيكون ملكنا… حتى لو جسدك هنا… روحك حتكون لينا.
يوسف— (يحاول يتحرك لكنه حاسس بثقل )
أنا… أنا ما فاهم…
حورية— (تضحك بخفة، صوتها صدى في الظلام)
هي ما سيطرة… الفهم بس، يوسف. الجن عارف أسراركم… خوفكم، غضبكم، رغبتكم… بنشوفها كلها قبل ما تشوفوها انتو.
يوسف: وليه أنا؟ ليه أنا بس؟
حوريه : لأن قلبك قابل للكسر، لكن كمان… قابل للارتباط. حب البشر هش وسريع الزوال، أما الحب بيننا ما بموت أبدًا. ممكن يخوفك، ممكن يوجعك… لكن ما بيسيبك.
يوسف يقفل عيونه، قلبه يضرب بسرعة، وأفكاره متلخبطة… أحلام، ذكريات، مخاوف… وكلها محاطة بحورية.
حورية— (همست قريب جدًا منه)
يوسف… ما تحاول تفهم… بس حس بيهو… وخلي الباقي عليّ، أنا حامشي بس خليك عارف أبدا ما حأخليك براك ...
يوسف طلع الصالة، صوته ضعيف، وعينيه متعبة. لقي ياسين واقف ، عيونه مليانة قلق وحزن ، فجاه يوسف بدون سبب حضن والده
ياسين— (بصوت هادئ لكنه متوتر)
يوسف يا ولدي اهدا، أنا معاك اقسم بالله ، اطمن والله ما سايبك لحظه ...
يوسف : ياابوي … ما قادر أتحمّل كل شي… حاسس روحي بتنهار.
ياسين— (يقترب، يلمس كتفه برفق)
روق يا ولدي ، أسمع كلامي من الليلة… حتوقف شغلك، حتكون في البيت… حالتك ما مستقرة، وانا ما قادر أشوفك تتعذب كدا أكتر.
يوسف— (يرفع عيونه، دموع في عينيه)
بس… ما عايز أقعد … ما عايز أكون عالة على الناس…
ياسين— (بحزم وحنان)
الحاجات دي كلها ممكن تنتظر… حياتك أهم. أنا ما حاسيبك تواجه كل ده براك … ولا حخليك تتهور.
يوسف يخفض رأسه، يتنهد بمرارة، خوفه ما زال مسيطر عليه. ياسين يمسك يده..
ياسين— من الليله حنبدا علاج ، أنا وامك سند ليك ، وكل مر حيمر أتفقنا ؟؟
صعد يوسف إلى سيارته الصابرة، تلك التي تعرف صمته أكثر مما تعرف صوته.
أدار المحرّك، لكن قلبه كان هو الذي يعمل بأقصى طاقته.
كل بضع ثوانٍ، كانت عيناه تهربان نحو المرآة، لا بحثًا عن طريقٍ خلفه، بل عن ظلٍّ يعرفه جيّدًا.
كان يشعر أنّ حورية هناك… تراقبه.
لا جسد، لا حضور، فقط إحساس ثقيل يضغط على صدره كدينٍ قديم لم يُسدَّد.
حورية لم تكن معه، ولم تكن في السيارة،
لكنها كانت في رأسه…
وفي رأس يوسف، الأشياء أكثر واقعية من الواقع نفسه.
بقلم : محمد ياسر
الفصل العاشر:
«بدايه الانهيار»
قناه الروايه:
https://news.1rj.ru/str/Rouhhee
عندما يكتسح الظلام العالم ، والهواء يهمس بأصوات لا يفهمها العقل. همسات الجن تتسلل كخيوط دخان ثقيل، تزرع الخوف في قلب الإنسان قبل عينيه. الفساد يكمن في الزوايا، في الكلمات التي تُقال بلا وعي، وفي الأفعال التي تهتز عندها الروح. كلما اقترب الخوف، ازدادت قوة تلك العوالم الخفية، حتى يصبح الإنسان وحيدًا، محاصرًا بين شرّ الغيب ونفوس فاسدة، لا يعرف الطريق للخروج إلا إذا واجه الظل الداخلي وصرخ بحقه في السلام.
دعونا نغوص… أعمق، أعمق جدًا، إلى حيث لا تصل أنفاس البشر، حيث الظلال تتلوّن بألوان لا نعرفها، والأصوات تتحدث بلغة الغيب. هنا، في عيون حورية، تصبح الحياة مرآة معكوسة: الخوف لا يُخفيه الليل، ولا يُطمئنه النهار، والفرح مزيج من الألم والحنين، كل لحظة تتنفس فيها تحمل ثقل الأسرار وأسرار الثقل. ترى العالم بلا أقنعة، ترى الناس كما هم حقًا… ضعفاء، جشعين، خائفين، لكن أحيانًا، في لمحة عابرة، ترى الحب يتسلل مثل شعاع ضوء، يلمس روحها، ويذكرها أن حتى في أعماق الظلام، يمكن للحياة أن تتنفس.
في منزل أحمد
حورية لا تدخل كشيطان، بل كحلم. تظهر في نوم أحمد على هيئة سارة، بصوتها، بنظرتها، بابتسامتها التي يعرفها جيدًا. لا تُخيفه، بل تُطمئنه. تمنحه ما يتمنّاه، تشاركه كل ما يحبّه، كل ما يراه “مباحًا” في خياله ورغبته، دون فجاجة، دون صدمة. يستيقظ أحمد وهو يبتسم، وقلبه معلّق باسمٍ واحد فقط: سارة.
مع كل حلم، تُغلق الأبواب على غيرها. أي امرأة أخرى تصبح باهتة، وأي فكرة خارج سارة تبدو خيانة. وحتى يوسف يبدأ بالتلاشي من ذهنه، ليس كصديق، بل كعائق.
عند سارة
الحكاية معها مختلفة. لا تأتيها حورية كحلمٍ جميل، بل ككابوس متكرر. ترى يوسف فيها وجهًا آخر: يضرب، يطعن، يصرخ. تركض سارة في الحلم، لكن الخوف يسبقها. تستيقظ مذعورة، قلبها يخفق، جسدها يرتجف، وكل صورة واحدة: يوسف = خطر.
الكوابيس تتراكم، حتى تختلط بالواقع، فتبدأ تشك: هل هذا حلم… أم تحذير؟
عند يوسف
يوسف فتح عيناها فجأة، ووجد حورية بجواره ساكتة، عيونها ثابتة عليه كأنها ترى كل شيء في قلبه.
يوسف— (يتنهد بصوت ثقيل)
شنو… شنو دا؟ حورية، إنتي هنا ليه؟ عايزه شنو مني؟
حورية— (تبتسم ببطء، هادئة)
يوسف… ما بنشوف غيره… ما قلبك، ولا عيونك، ولا روحك… إلا عنده.
يوسف— (يزفر)
ما فاهم… تقصدي شنو؟
حورية—
الحب… ما زي حب البشر، يوسف. عالمنا أقدم من الزمان… والقلوب البشرية بتنكسر بسرعة، بتخون. لكن لما يمسنا الحب… بيكون ملكنا… حتى لو جسدك هنا… روحك حتكون لينا.
يوسف— (يحاول يتحرك لكنه حاسس بثقل )
أنا… أنا ما فاهم…
حورية— (تضحك بخفة، صوتها صدى في الظلام)
هي ما سيطرة… الفهم بس، يوسف. الجن عارف أسراركم… خوفكم، غضبكم، رغبتكم… بنشوفها كلها قبل ما تشوفوها انتو.
يوسف: وليه أنا؟ ليه أنا بس؟
حوريه : لأن قلبك قابل للكسر، لكن كمان… قابل للارتباط. حب البشر هش وسريع الزوال، أما الحب بيننا ما بموت أبدًا. ممكن يخوفك، ممكن يوجعك… لكن ما بيسيبك.
يوسف يقفل عيونه، قلبه يضرب بسرعة، وأفكاره متلخبطة… أحلام، ذكريات، مخاوف… وكلها محاطة بحورية.
حورية— (همست قريب جدًا منه)
يوسف… ما تحاول تفهم… بس حس بيهو… وخلي الباقي عليّ، أنا حامشي بس خليك عارف أبدا ما حأخليك براك ...
يوسف طلع الصالة، صوته ضعيف، وعينيه متعبة. لقي ياسين واقف ، عيونه مليانة قلق وحزن ، فجاه يوسف بدون سبب حضن والده
ياسين— (بصوت هادئ لكنه متوتر)
يوسف يا ولدي اهدا، أنا معاك اقسم بالله ، اطمن والله ما سايبك لحظه ...
يوسف : ياابوي … ما قادر أتحمّل كل شي… حاسس روحي بتنهار.
ياسين— (يقترب، يلمس كتفه برفق)
روق يا ولدي ، أسمع كلامي من الليلة… حتوقف شغلك، حتكون في البيت… حالتك ما مستقرة، وانا ما قادر أشوفك تتعذب كدا أكتر.
يوسف— (يرفع عيونه، دموع في عينيه)
بس… ما عايز أقعد … ما عايز أكون عالة على الناس…
ياسين— (بحزم وحنان)
الحاجات دي كلها ممكن تنتظر… حياتك أهم. أنا ما حاسيبك تواجه كل ده براك … ولا حخليك تتهور.
يوسف يخفض رأسه، يتنهد بمرارة، خوفه ما زال مسيطر عليه. ياسين يمسك يده..
ياسين— من الليله حنبدا علاج ، أنا وامك سند ليك ، وكل مر حيمر أتفقنا ؟؟
صعد يوسف إلى سيارته الصابرة، تلك التي تعرف صمته أكثر مما تعرف صوته.
أدار المحرّك، لكن قلبه كان هو الذي يعمل بأقصى طاقته.
كل بضع ثوانٍ، كانت عيناه تهربان نحو المرآة، لا بحثًا عن طريقٍ خلفه، بل عن ظلٍّ يعرفه جيّدًا.
كان يشعر أنّ حورية هناك… تراقبه.
لا جسد، لا حضور، فقط إحساس ثقيل يضغط على صدره كدينٍ قديم لم يُسدَّد.
حورية لم تكن معه، ولم تكن في السيارة،
لكنها كانت في رأسه…
وفي رأس يوسف، الأشياء أكثر واقعية من الواقع نفسه.
Telegram
بــِروحــــي فتـــۘ❀ـَٰـآہ𓆩💙𓆪
💙هذا المُستخدم مصاب بفرط الحب لأحدهم، فلا تعتبوا عليه، بل اغفروا له إن جُنَّ بحبّه، وإن تسلّل سهمُ كلماته إلى أعماقكم وأرهق قلوبكم💙
الطريق من البيت إلى المكتب لم يكن مسافة تُقاس بالكيلومترات،
كان معركة.
كل إشارة مرور امتحان،
وكل انعكاس زجاجي كمينًا،
وكل نظرة للمرآة محاولة فاشلة لإقناع نفسه أن لا أحد خلفه.
كان يقود،
ويقاوم،
ويهلوس قليلًا…
وكأن الوصول إلى المكتب ليس نهاية المشوار،
بل هدنة مؤقتة في حربٍ لم يخترها.
ذلك الصباح،
لم يكن يوسف ذاهبًا إلى عمله،
كان يجاهد ليصل فقط… كما هو.
دخل يوسف المكتب كأنه ظلٌّ بلا صاحب.
كان شفافًا، لا يُرى، ولا يرغب أن يُرى.
لم يسلّم على أحد، رغم غيابه أيّامًا، وكأن الغياب طال حتى صار هو الأصل.
صعد إلى مكتب المدير خالد، بخطواتٍ بطيئة، تحمل أكثر مما تحتمل.
طرق الباب، فدخل.
خالد:
اتفضل يا يوسف…وين يا رجل حمد لله على السلامه
يوسف:
والله يا أستاذ خالد… أنا تعبان شديد.
ضغط كتير، ومخي ما تمام
نظر خالد إليه مليًّا، كمن يقرأ وجهًا لا كلامًا.
خالد:
الضغط دا يا يوسف ما دايمًا من الشغل.
أحيانًا الزول بكون شايل حاجات برا الشغل، ويجي يرميها هنا.
قول لي… إنت تعبان من الشغل ولا من نفسك؟
يوسف:
من نفسي… أكتر.
حاسس إني ضايع، ومشاعري ملخبطة.
عايز أستخير، وأبعد شويه عشان أفهم الحاصل معاي شنو.
تنهد خالد، وأسند ظهره إلى الكرسي.
خالد:
الاستخارة كويسة، وربنا ما بخيّب زول.
بس خليك صاحي…
في فرق بين زول بيستخير عشان يلقى الطريق،
وزول بيستخير عشان يلقى سبب يمشي.
ابتسم يوسف ابتسامة قصيرة، موجوعة.
يوسف:
يمكن أنا داير أمشي .
تعبت من إني أجي كل يوم أعمل نفسي تمام وأنا من جوه مكسر.
خالد:
اسمع كلامي، يا يوسف.
الزول لو كسرته الظروف، ما بصلّحو تغيير المكان .
صلّح راسك الأول، بعد داك أي قرار بجي صاح.
القرارات الكبيرة ما بتتحمل زول تعبان.
سكت يوسف لحظة، ثم أخرج ورقة مطوية، ووضعها بهدوء على المكتب.
يوسف:
عشان كدا… أنا قررت أقدّم استقالتي.
ما زعلان، ولا شايل في قلبي شي.
بس محتاج أطلع من الدوامه دا عشان أرجع لنفسي.
نظر خالد إلى الورقة طويلًا، ثم قال
خالد:
الزول البعرف يمشي متين،
غالبًا بعرف يرجع متين.
ربنا يسهّل دربك يا يوسف،
وإن رجعت يوم… مكانك محفوظ.
عند خروج يوسف، توقّف لوهلة.
رفع رأسه، والتقت عيناه بعيني أحمد.
وفي تلك اللحظة، لم يكن أحمد وحده في المكان.
كانت حورية حاضرة.
لم تدخل المكتب…
دخلت أحمد.
اقترب جسد أحمد من يوسف خطوةً واحدة،
لكن الصوت لم يكن صوته.
حورية (على لسان أحمد):
إنت كيف تأذي سارة؟
كيف تقرّب منها؟
إنت ما طبيعي… إنت زول مريض نفسي.
تجمّد يوسف.
العينان عينان أحمد،
لكن النظرة… كانت لها.
ثم فجأة، انسحبت حورية من جسد أحمد،
وتحوّلت إلى شيءٍ أخطر.
استقرّت داخل عقل يوسف.
صارت ذكريات.
وهلوسات.
مشاهد لا تُستأذن.
رأى أحمد يقترب من سارة.
يبتسم.
يقبّلها.
يمسك يدها بثقةٍ جارحة.
تسارعت أنفاس يوسف.
انكمش العالم من حوله،
ولم يبقَ سوى صورة واحدة تضرب رأسه بلا رحمة.
لم يستطع السيطرة على نفسه.
اقترب من أحمد بعينين مشتعِلَتين.
يوسف:
إنت… إنت بتعمل شنو؟!
لم ينتظر إجابة.
رفع يده وضربه بقوة،
كأنه يضرب الصورة لا الرجل.
ترنّح أحمد، لكنه لم يسقط.
عاد وضرب يوسف بعنفٍ أشد.
أحمد:
إنت جنّيت؟!
مالك يا زول؟!
تحوّل المكان إلى فوضى.
ضربات، صراخ، كراسي تتحرّك،
ويوسف يصرخ، لا بألمه، بل بعجزه.
يوسف (يصرخ):
أطلعوا من راسي!
خلاص… خلاص!
تدخّل الزملاء،
أمسكوا أحمد،
ثم يوسف،
والمكتب كلّه كان ينظر…
لا لأحمد،
بل ليوسف،
كأنهم يشاهدون سقوط شيءٍ لم يفهموه.
في تلك اللحظة،
اختفت حورية.
وتركت يوسف وحده،
مكسور الجسد،
ومفضوح العقل.
يتبع....
كان معركة.
كل إشارة مرور امتحان،
وكل انعكاس زجاجي كمينًا،
وكل نظرة للمرآة محاولة فاشلة لإقناع نفسه أن لا أحد خلفه.
كان يقود،
ويقاوم،
ويهلوس قليلًا…
وكأن الوصول إلى المكتب ليس نهاية المشوار،
بل هدنة مؤقتة في حربٍ لم يخترها.
ذلك الصباح،
لم يكن يوسف ذاهبًا إلى عمله،
كان يجاهد ليصل فقط… كما هو.
دخل يوسف المكتب كأنه ظلٌّ بلا صاحب.
كان شفافًا، لا يُرى، ولا يرغب أن يُرى.
لم يسلّم على أحد، رغم غيابه أيّامًا، وكأن الغياب طال حتى صار هو الأصل.
صعد إلى مكتب المدير خالد، بخطواتٍ بطيئة، تحمل أكثر مما تحتمل.
طرق الباب، فدخل.
خالد:
اتفضل يا يوسف…وين يا رجل حمد لله على السلامه
يوسف:
والله يا أستاذ خالد… أنا تعبان شديد.
ضغط كتير، ومخي ما تمام
نظر خالد إليه مليًّا، كمن يقرأ وجهًا لا كلامًا.
خالد:
الضغط دا يا يوسف ما دايمًا من الشغل.
أحيانًا الزول بكون شايل حاجات برا الشغل، ويجي يرميها هنا.
قول لي… إنت تعبان من الشغل ولا من نفسك؟
يوسف:
من نفسي… أكتر.
حاسس إني ضايع، ومشاعري ملخبطة.
عايز أستخير، وأبعد شويه عشان أفهم الحاصل معاي شنو.
تنهد خالد، وأسند ظهره إلى الكرسي.
خالد:
الاستخارة كويسة، وربنا ما بخيّب زول.
بس خليك صاحي…
في فرق بين زول بيستخير عشان يلقى الطريق،
وزول بيستخير عشان يلقى سبب يمشي.
ابتسم يوسف ابتسامة قصيرة، موجوعة.
يوسف:
يمكن أنا داير أمشي .
تعبت من إني أجي كل يوم أعمل نفسي تمام وأنا من جوه مكسر.
خالد:
اسمع كلامي، يا يوسف.
الزول لو كسرته الظروف، ما بصلّحو تغيير المكان .
صلّح راسك الأول، بعد داك أي قرار بجي صاح.
القرارات الكبيرة ما بتتحمل زول تعبان.
سكت يوسف لحظة، ثم أخرج ورقة مطوية، ووضعها بهدوء على المكتب.
يوسف:
عشان كدا… أنا قررت أقدّم استقالتي.
ما زعلان، ولا شايل في قلبي شي.
بس محتاج أطلع من الدوامه دا عشان أرجع لنفسي.
نظر خالد إلى الورقة طويلًا، ثم قال
خالد:
الزول البعرف يمشي متين،
غالبًا بعرف يرجع متين.
ربنا يسهّل دربك يا يوسف،
وإن رجعت يوم… مكانك محفوظ.
عند خروج يوسف، توقّف لوهلة.
رفع رأسه، والتقت عيناه بعيني أحمد.
وفي تلك اللحظة، لم يكن أحمد وحده في المكان.
كانت حورية حاضرة.
لم تدخل المكتب…
دخلت أحمد.
اقترب جسد أحمد من يوسف خطوةً واحدة،
لكن الصوت لم يكن صوته.
حورية (على لسان أحمد):
إنت كيف تأذي سارة؟
كيف تقرّب منها؟
إنت ما طبيعي… إنت زول مريض نفسي.
تجمّد يوسف.
العينان عينان أحمد،
لكن النظرة… كانت لها.
ثم فجأة، انسحبت حورية من جسد أحمد،
وتحوّلت إلى شيءٍ أخطر.
استقرّت داخل عقل يوسف.
صارت ذكريات.
وهلوسات.
مشاهد لا تُستأذن.
رأى أحمد يقترب من سارة.
يبتسم.
يقبّلها.
يمسك يدها بثقةٍ جارحة.
تسارعت أنفاس يوسف.
انكمش العالم من حوله،
ولم يبقَ سوى صورة واحدة تضرب رأسه بلا رحمة.
لم يستطع السيطرة على نفسه.
اقترب من أحمد بعينين مشتعِلَتين.
يوسف:
إنت… إنت بتعمل شنو؟!
لم ينتظر إجابة.
رفع يده وضربه بقوة،
كأنه يضرب الصورة لا الرجل.
ترنّح أحمد، لكنه لم يسقط.
عاد وضرب يوسف بعنفٍ أشد.
أحمد:
إنت جنّيت؟!
مالك يا زول؟!
تحوّل المكان إلى فوضى.
ضربات، صراخ، كراسي تتحرّك،
ويوسف يصرخ، لا بألمه، بل بعجزه.
يوسف (يصرخ):
أطلعوا من راسي!
خلاص… خلاص!
تدخّل الزملاء،
أمسكوا أحمد،
ثم يوسف،
والمكتب كلّه كان ينظر…
لا لأحمد،
بل ليوسف،
كأنهم يشاهدون سقوط شيءٍ لم يفهموه.
في تلك اللحظة،
اختفت حورية.
وتركت يوسف وحده،
مكسور الجسد،
ومفضوح العقل.
يتبع....
❤1
Forwarded from بــِروحــــي فتـــۘ❀ـَٰـآہ𓆩💙𓆪 (HΜADA𓆩💙𓆪ッ)
رواية حوريه
بقلم : محمد ياسر
الفصل الحادي عشر
« الانهيار »
قناه الروايه
https://news.1rj.ru/str/Rouhhee
يوسف لم يكن “مريضًا” بالمعنى الذي يُعلّق عليه الناس لافتات جاهزة.
لم يسمع أصواتًا من فراغ، ولم يفقد وعيه بالحقيقة كاملة.
كان يعرف السبب…
يعرف أن حورية تتلاعب،
يعرف أن ما يراه ليس كلّه واقعًا،
وهنا كانت المأساة الحقيقية: أن تعرف، ولا تملك القدرة على الإيقاف.
العقل عند يوسف صار ساحة صراع لا مختبر تشخيص.
الفكرة لا تأتي فجأة، بل تتسلّل،
تجلس،
تتكرّر،
ثم تُرهقك حتى تصير جزءًا من يومك.
كان يُحلّل خوفه، يراجعه، يحاول تفكيكه،
لكن كثرة التحليل بلا أمان نفسي تتحوّل من وعي… إلى إنهاك.
الضغط المستمر،
الكوابيس،
الإحساس بالمراقبة،
فقدان الثقة في المشاعر،
وتآكل الحدود بين الخيال والواقع…
كل ذلك لا يعني الجنون،
لكنه طريق مفتوح إليه.
نعم، يوسف لا يعاني مرضًا نفسيًا “كامل الأركان” الآن،
لكن استمرار هذا الصراع،
دون علاج، دون احتواء، دون تفريغ آمن،
يمكن أن يُنتج فعليًا:
اضطراب قلق حاد،
نوبات هلع،
اكتئاب تفاعلي،
أو حتى ذهان ضغطي مؤقّت.
ليس لأن يوسف ضعيف، بل لأن العقل البشري لا يُخلق ليُحارب وحده طوال الوقت.
الزنزانة كانت ضيّقة،
لا لأن جدرانها قريبة،
بل لأن الهواء نفسه كان ثقيلًا.
جدارٌ خشن،
أرضٌ باردة،
ضوءٌ أصفر يتدلّى كأنه متعب من الإضاءة.
الوقت هنا لا يمشي،
يتكدّس.
كل دقيقة تجلس فوق أختها وتضغط على الصدر.
رائحة رطوبة،
وصدى خطوات بعيدة،
وصمت…
الصمت الذي لا يرحم.
في زاوية الحبس جلس يوسف.
ظهره للحائط،
ركبتاه مشدودتان،
رأسه منخفض كأن الأرض أصدق من العالم.
الأفكار في رأسه لم تكن أفكارًا،
كانت تزاحمًا.
صور، أصوات، اتهامات، ذكريات،
كلّها تتكلم في نفس اللحظة.
وفجأة…
هدأ كل شيء.
ظهرت حورية.
لم تخرج من الظلام،
بل كأن الظلام انشقّ عنها.
وقفت أمامه لحظة،
ثم جلست بجانبه.
لم تقل شيئًا في البداية.
مدّت يدها وأمسكت يده.
حورية (بصوت منخفض):
أنا آسفة… ما كنت قايلة القصة حتصل لهنا.
يوسف لم ينظر إليها.
لم يسحب يده.
لم يرد.
حورية (بعد صمت):
عايزاني أطلعك من هنا؟
يوسف لم يرد
نظرت إلى وجهه.
الضربات واضحة،
الكدمات،
الجرح عند الحاجب،
الوجع المكتوب بلا كلمات.
لم تقل شيئًا.
وضعت يدها على وجهه.
لمسة واحدة…
اختفت الكدمات،
التأم الجرح،
وعاد الوجه كما كان إلا من التعب.
رفع يوسف رأسه ببطء.
نظر إليها طويلًا.
يوسف (بصوت مكسور):
حورية… إنتي عايزه شنو؟
ابتسمت ابتسامة لا فيها نصر ولا شفقة.
حوريه:
عايزاك إنت.
تنفّس يوسف بعمق،
كأن صدره يسلّم الراية.
يوسف:
طيب… طلباتك أوامر.
حأبعد من سارة، ومن أي زول.
تاني حاجة شنو؟
نظرت إليه بحزن حقيقي هذه المرة.
حورية:
أنا عارفة الكلام دا ما من نفسك…
وعارفة إنك ما بتحبني.
قبل أن تُكمل،
انقطع كل شيء.
صوت مفاتيح.
باب الزنزانة يُفتح.
اختفت حورية
وقف يوسف ببطء.
عند الباب كان ياسين.
لم يتكلم.
نظر إليه فقط.
ياسين (بهدوء ثابت):
أطلع يا ولدي… المحل دا ما شبهك.
يوسف وقف، وخرج
طول الطريق لم ينطق ياسين بكلمة.
بعد لحظة طويلة، انكسر الصمت.
يوسف (بصوت متردد):
أبوي… أنا ما عارف الحصل شنو.
أقسم بالله ما عارف.
سكت شوية، وبلع ريقه بصعوبة.
يوسف:
وأحمد… أحمد كان غلطان.
غلطان يا أبوي… أنا ما كنت داير أعمل كدا.
ياسين ما رد فورًا.
شدّ يده على الدركسيون،
ثم خفّف السرعة قليلًا كأن الكلام محتاج تمهيد.
ياسين (بهدوء ثابت):
الحق والباطل يا يوسف أحيانًا بتتلخبط لمن الراس يتعب.
وأنا ما جاي أفتّش غلطان منو هسي
ياسين: يواصل الحديث
أسمعني كويس.
أول ما نرجع البيت، ستف شنطتك.
يوسف: لشنو؟
ياسين:
أيوه. أنا وأمك حنأخد إجازة.
حنوديك مصر… عشان العلاج.
سكت لحظة، ثم أضاف بنبرة لا تحتمل نقاشًا:
ياسين: اتفقنا
يوسف (بصوت واطي):
إتفقنا يا أبوي.
وصل يوسف الي البيت ، كانت أمه في انتظاره ، نظرت إليه أمه ..
ساره : كيف يا يوسف احمد يعمل فيك كدا ؟؟
كيف احمد يفتح فيك بلاغ ؟
يوسف لم يرد
نظر ياسين الي ساره. نظره بحزم..
صمت ساره
صعد يوسف الي غرفته ثم جلس علي السرير
نظر يوسف إلى هاتفه
أصابعه تتصفح الرسائل،
وفجأة… توقّف.
تعلّق بصمت على التاريخ: الثالث عشر من يناير.
ابتسم ابتسامة صغيرة، خفيفة، كخيط نور في غرفة مظلمة.
يوسف (همس لنفسه):
عيد ميلادي… كيف… كيف ما حسّيت
رفع رأسه، التفت إلى الغرفة، إلى الحقائب، إلى صمت حورية الذي أصبح حاضرًا كظلّ. الآن أنا كملت ٢٨
ابتسامة حزن مختلطة بالدهشة جلست على وجهه،
كأن كل يومٍ مضى حمل معه وزنًا من التجربة،
وكل سنة إضافية ذكّرته أنه ليس الطفل الذي كان.
سحب نفسًا عميقًا،
أحس بالثقل والخفة في نفس الوقت…
الثقل من الأيام التي مرّت،
والخفة من أنّه لا يزال هنا، قادر أن يشعر، أن يختار، وأن يبدأ فصلًا جديدًا… حتى لو لم يعرف ماذا سيحمل له الغد.
بقلم : محمد ياسر
الفصل الحادي عشر
« الانهيار »
قناه الروايه
https://news.1rj.ru/str/Rouhhee
يوسف لم يكن “مريضًا” بالمعنى الذي يُعلّق عليه الناس لافتات جاهزة.
لم يسمع أصواتًا من فراغ، ولم يفقد وعيه بالحقيقة كاملة.
كان يعرف السبب…
يعرف أن حورية تتلاعب،
يعرف أن ما يراه ليس كلّه واقعًا،
وهنا كانت المأساة الحقيقية: أن تعرف، ولا تملك القدرة على الإيقاف.
العقل عند يوسف صار ساحة صراع لا مختبر تشخيص.
الفكرة لا تأتي فجأة، بل تتسلّل،
تجلس،
تتكرّر،
ثم تُرهقك حتى تصير جزءًا من يومك.
كان يُحلّل خوفه، يراجعه، يحاول تفكيكه،
لكن كثرة التحليل بلا أمان نفسي تتحوّل من وعي… إلى إنهاك.
الضغط المستمر،
الكوابيس،
الإحساس بالمراقبة،
فقدان الثقة في المشاعر،
وتآكل الحدود بين الخيال والواقع…
كل ذلك لا يعني الجنون،
لكنه طريق مفتوح إليه.
نعم، يوسف لا يعاني مرضًا نفسيًا “كامل الأركان” الآن،
لكن استمرار هذا الصراع،
دون علاج، دون احتواء، دون تفريغ آمن،
يمكن أن يُنتج فعليًا:
اضطراب قلق حاد،
نوبات هلع،
اكتئاب تفاعلي،
أو حتى ذهان ضغطي مؤقّت.
ليس لأن يوسف ضعيف، بل لأن العقل البشري لا يُخلق ليُحارب وحده طوال الوقت.
الزنزانة كانت ضيّقة،
لا لأن جدرانها قريبة،
بل لأن الهواء نفسه كان ثقيلًا.
جدارٌ خشن،
أرضٌ باردة،
ضوءٌ أصفر يتدلّى كأنه متعب من الإضاءة.
الوقت هنا لا يمشي،
يتكدّس.
كل دقيقة تجلس فوق أختها وتضغط على الصدر.
رائحة رطوبة،
وصدى خطوات بعيدة،
وصمت…
الصمت الذي لا يرحم.
في زاوية الحبس جلس يوسف.
ظهره للحائط،
ركبتاه مشدودتان،
رأسه منخفض كأن الأرض أصدق من العالم.
الأفكار في رأسه لم تكن أفكارًا،
كانت تزاحمًا.
صور، أصوات، اتهامات، ذكريات،
كلّها تتكلم في نفس اللحظة.
وفجأة…
هدأ كل شيء.
ظهرت حورية.
لم تخرج من الظلام،
بل كأن الظلام انشقّ عنها.
وقفت أمامه لحظة،
ثم جلست بجانبه.
لم تقل شيئًا في البداية.
مدّت يدها وأمسكت يده.
حورية (بصوت منخفض):
أنا آسفة… ما كنت قايلة القصة حتصل لهنا.
يوسف لم ينظر إليها.
لم يسحب يده.
لم يرد.
حورية (بعد صمت):
عايزاني أطلعك من هنا؟
يوسف لم يرد
نظرت إلى وجهه.
الضربات واضحة،
الكدمات،
الجرح عند الحاجب،
الوجع المكتوب بلا كلمات.
لم تقل شيئًا.
وضعت يدها على وجهه.
لمسة واحدة…
اختفت الكدمات،
التأم الجرح،
وعاد الوجه كما كان إلا من التعب.
رفع يوسف رأسه ببطء.
نظر إليها طويلًا.
يوسف (بصوت مكسور):
حورية… إنتي عايزه شنو؟
ابتسمت ابتسامة لا فيها نصر ولا شفقة.
حوريه:
عايزاك إنت.
تنفّس يوسف بعمق،
كأن صدره يسلّم الراية.
يوسف:
طيب… طلباتك أوامر.
حأبعد من سارة، ومن أي زول.
تاني حاجة شنو؟
نظرت إليه بحزن حقيقي هذه المرة.
حورية:
أنا عارفة الكلام دا ما من نفسك…
وعارفة إنك ما بتحبني.
قبل أن تُكمل،
انقطع كل شيء.
صوت مفاتيح.
باب الزنزانة يُفتح.
اختفت حورية
وقف يوسف ببطء.
عند الباب كان ياسين.
لم يتكلم.
نظر إليه فقط.
ياسين (بهدوء ثابت):
أطلع يا ولدي… المحل دا ما شبهك.
يوسف وقف، وخرج
طول الطريق لم ينطق ياسين بكلمة.
بعد لحظة طويلة، انكسر الصمت.
يوسف (بصوت متردد):
أبوي… أنا ما عارف الحصل شنو.
أقسم بالله ما عارف.
سكت شوية، وبلع ريقه بصعوبة.
يوسف:
وأحمد… أحمد كان غلطان.
غلطان يا أبوي… أنا ما كنت داير أعمل كدا.
ياسين ما رد فورًا.
شدّ يده على الدركسيون،
ثم خفّف السرعة قليلًا كأن الكلام محتاج تمهيد.
ياسين (بهدوء ثابت):
الحق والباطل يا يوسف أحيانًا بتتلخبط لمن الراس يتعب.
وأنا ما جاي أفتّش غلطان منو هسي
ياسين: يواصل الحديث
أسمعني كويس.
أول ما نرجع البيت، ستف شنطتك.
يوسف: لشنو؟
ياسين:
أيوه. أنا وأمك حنأخد إجازة.
حنوديك مصر… عشان العلاج.
سكت لحظة، ثم أضاف بنبرة لا تحتمل نقاشًا:
ياسين: اتفقنا
يوسف (بصوت واطي):
إتفقنا يا أبوي.
وصل يوسف الي البيت ، كانت أمه في انتظاره ، نظرت إليه أمه ..
ساره : كيف يا يوسف احمد يعمل فيك كدا ؟؟
كيف احمد يفتح فيك بلاغ ؟
يوسف لم يرد
نظر ياسين الي ساره. نظره بحزم..
صمت ساره
صعد يوسف الي غرفته ثم جلس علي السرير
نظر يوسف إلى هاتفه
أصابعه تتصفح الرسائل،
وفجأة… توقّف.
تعلّق بصمت على التاريخ: الثالث عشر من يناير.
ابتسم ابتسامة صغيرة، خفيفة، كخيط نور في غرفة مظلمة.
يوسف (همس لنفسه):
عيد ميلادي… كيف… كيف ما حسّيت
رفع رأسه، التفت إلى الغرفة، إلى الحقائب، إلى صمت حورية الذي أصبح حاضرًا كظلّ. الآن أنا كملت ٢٨
ابتسامة حزن مختلطة بالدهشة جلست على وجهه،
كأن كل يومٍ مضى حمل معه وزنًا من التجربة،
وكل سنة إضافية ذكّرته أنه ليس الطفل الذي كان.
سحب نفسًا عميقًا،
أحس بالثقل والخفة في نفس الوقت…
الثقل من الأيام التي مرّت،
والخفة من أنّه لا يزال هنا، قادر أن يشعر، أن يختار، وأن يبدأ فصلًا جديدًا… حتى لو لم يعرف ماذا سيحمل له الغد.
Forwarded from بــِروحــــي فتـــۘ❀ـَٰـآہ𓆩💙𓆪 (HΜADA𓆩💙𓆪ッ)
حورية (بابتسامة مشبوبة بالحماس):
أول ما نصلح مصر… حاعمل ليك أحلى عيد ميلاد يا حبيبي!
اللي إنت عايزه… حاعمله ليك.
يوسف لم يرد.
نظر إلى الأرض، ثم عاد لترتيب الحقائب بصمت.
وفجأة… دقّ الباب.
يوسف رفع رأسه، فتح، فكان ياسين واقفًا، صوته حازم لكن هادئ:
ياسين:
يا يوسف… امشي معاي السوق.
عايزين نشتري شوية حاجات… قبل السفر.
ابتلع يوسف تنهيدة صغيرة،
نظر إلى الحقائب، ثم إلى ياسين، ثم قال بهدوء:
يوسف:
تمام… حأمشي.
خرج من الغرفة،
والصمت خلفه…
وحورية… ما زالت تراقبه من زاوية الظل،
ابتسامتها لا تفارق وجهها، حتى لو لم يلتفت إليها.
ياسين نظر إلى يوسف شيل معاك ورق عربيتك الصابره رسلت ليك موقع أنا حأسبقك بعربيتي ...
يوسف رفع حاجبه، متردد:
من السبب؟ لي؟
ياسين لم يرد..
ركب يوسف سيارته واصبح بنظر من نافذة السيارة،
الطرقات تمرّ أمامه،
نظرة مودعة…
كأن كل زاوية، كل حجر، كل إشارات مرور تودعه من عالمه القديم.
عند السوق، توقّف ياسين عند شخص ما.
ابتعد قليلاً ثم عاد،
ياسين قال بهدوء:
انزل يا يوسف.
يوسف تردد، قلبه يدق بسرعة.
اليد على المقود، لم يتحرك.
الشخص أمامه ابتسم وقال:
سعرها كويس شديد، ما شاء الله.
والعربية، رغم أنها قديمة، لكن جودتها ممتازة.
يوسف انصدم، صوته يرتجف:
أبوي… دا شنو؟ عايز تبيع عربيتي؟؟
ياسين بقي صامتًا،
لا يرفع عينه، لا يتكلم.
يوسف قبض على المقود بقوة:
كيف تعمل كدا؟ دي عربيتي! دي أهم شي عندي! كيف يا أبوي… كيف عايز تبيعها؟!
ياسين نظر إليه بحزم، لكن عينيه مليانة قلق:
كلو عشان مصلحتك، يوسف.
اديني الورق… أسمع كلامي.
حورية، التي كانت في ركن من ركنات ذهنه، لاحظت خوف أبيه عليه،
وعرفت أن يوسف لم يسمح ببيع السيارة…
وفجأة… تلبست يوسف.
لم يكن يسيطر على جسده،
العربية، الورق، غضبه، خوفه،
كل شيء أصبح خارج إرادته.
فتحت حوريه الباب، نزلت من السيارة،وياسين اتم إجراء بيع السياره
خلال الطريق
حورية صارت في جسد يوسف بالكامل،
تحاور ياسين أحيانًا،
تحاول تهدئته،
تخفف عنه الضغوط النفسية،
خصوصًا فكرة بيع سيارته.
كانت خطتها واضحة:
لن تدع يوسف يتعب أكثر نفسيًا الآن،
ستبقى معه حتى يصلوا إلى مصر.
عند وصولهم للبيت
عند فتح باب الغرفة،
تفاجأت حورية بجسد يوسف…
أمامها كانت سارة،
وبجوارها زينب يحملان كعكة عيد ميلاد.
سارة وزينب (بصوت مليء بالدفء):
كل سنة وانت بخير!
تعالت الابتسامات،
الفرح يملأ الغرفة،
حتى حورية حاولت أن لا ترتبك.
تبادلت الأحضان مع زينب بسرعة،
ولكنها لم تقترب من سارة،
ولم تحاول النظر إليها حتى.
صعدت حورية بجسد يوسف إلى الغرفة،
بدأت في ترتيب أغراضه بسرعة،
لكنها كانت مندمجة جدًا…
بفضل قوتها السحرية، كانت تضيف ملابس، عطور، هدايا ثمينة
إلى حقيبته كما لو أن يديها تتحركان لوحدهما.
وفجأة…
شعرت بشيء خلفها.
التفتت،
وجدت سارة واقفة.
سارة (بصوت مكسور، عيونها تلمع بالدموع):
يوسف… أنا آسفة… ما عارفة ضايقتك في شنو…
بس مستحيل تمشي وتسافر بدون ما تودعني.
بدأت سارة تبكي، تتحدث ببطء،
لكن حورية لم تفهم شيئًا بسبب غضبها الشديد.
وقفت هناك، تنتظر، تتأمل، تحاول السيطرة على مشاعرها المتضاربة.
حورية (في ذهنها):
كيف يوسف بحبك؟… شنو الحلو فيك؟
تساءلت، قارنت نفسها بها…
غضبها يختلط بالفضول، بالغيرة…
وفجأة، وبحركة طبيعية وعفوية…
سارة أحضنت يوسف.
الحضن كان صادقًا، مليئًا بالحنان،
هنا حورية فقدت المنطق،
أبعدت سارة، صرخت:
“ابعدي مني! أنا ما عايزك أبعدي!”
سارة لم تكترث، اقتربت مرة ثانية من يوسف،
حورية تبعد، وسارة تقترب، تحضن يوسف.
سارة:
عارفة إنك بتحبني، وانو دا كلو بسبب المرض النفسي، أنا ما ح اخليك.
حورية غضبت بكل عفوية:
“أنا بحب يوسف أكتر منك! أنا بحبو أكتر منك!”
وتقترب من سارة، وتبدأ بخنق سارة بقوة:
“ابعدي منو! ابعدي من يوسف! ابعدي منو!”
سارة لم تستطع الصراخ أو الحراك،
تحاول أن تفك يد حورية، لكن بدون فائدة.
حورية تستمر في الضغط،
وسارة تغمض عينيها شيئًا فشيئًا…
إلى حين فارقت سارة الحياة.
يتبع…
أول ما نصلح مصر… حاعمل ليك أحلى عيد ميلاد يا حبيبي!
اللي إنت عايزه… حاعمله ليك.
يوسف لم يرد.
نظر إلى الأرض، ثم عاد لترتيب الحقائب بصمت.
وفجأة… دقّ الباب.
يوسف رفع رأسه، فتح، فكان ياسين واقفًا، صوته حازم لكن هادئ:
ياسين:
يا يوسف… امشي معاي السوق.
عايزين نشتري شوية حاجات… قبل السفر.
ابتلع يوسف تنهيدة صغيرة،
نظر إلى الحقائب، ثم إلى ياسين، ثم قال بهدوء:
يوسف:
تمام… حأمشي.
خرج من الغرفة،
والصمت خلفه…
وحورية… ما زالت تراقبه من زاوية الظل،
ابتسامتها لا تفارق وجهها، حتى لو لم يلتفت إليها.
ياسين نظر إلى يوسف شيل معاك ورق عربيتك الصابره رسلت ليك موقع أنا حأسبقك بعربيتي ...
يوسف رفع حاجبه، متردد:
من السبب؟ لي؟
ياسين لم يرد..
ركب يوسف سيارته واصبح بنظر من نافذة السيارة،
الطرقات تمرّ أمامه،
نظرة مودعة…
كأن كل زاوية، كل حجر، كل إشارات مرور تودعه من عالمه القديم.
عند السوق، توقّف ياسين عند شخص ما.
ابتعد قليلاً ثم عاد،
ياسين قال بهدوء:
انزل يا يوسف.
يوسف تردد، قلبه يدق بسرعة.
اليد على المقود، لم يتحرك.
الشخص أمامه ابتسم وقال:
سعرها كويس شديد، ما شاء الله.
والعربية، رغم أنها قديمة، لكن جودتها ممتازة.
يوسف انصدم، صوته يرتجف:
أبوي… دا شنو؟ عايز تبيع عربيتي؟؟
ياسين بقي صامتًا،
لا يرفع عينه، لا يتكلم.
يوسف قبض على المقود بقوة:
كيف تعمل كدا؟ دي عربيتي! دي أهم شي عندي! كيف يا أبوي… كيف عايز تبيعها؟!
ياسين نظر إليه بحزم، لكن عينيه مليانة قلق:
كلو عشان مصلحتك، يوسف.
اديني الورق… أسمع كلامي.
حورية، التي كانت في ركن من ركنات ذهنه، لاحظت خوف أبيه عليه،
وعرفت أن يوسف لم يسمح ببيع السيارة…
وفجأة… تلبست يوسف.
لم يكن يسيطر على جسده،
العربية، الورق، غضبه، خوفه،
كل شيء أصبح خارج إرادته.
فتحت حوريه الباب، نزلت من السيارة،وياسين اتم إجراء بيع السياره
خلال الطريق
حورية صارت في جسد يوسف بالكامل،
تحاور ياسين أحيانًا،
تحاول تهدئته،
تخفف عنه الضغوط النفسية،
خصوصًا فكرة بيع سيارته.
كانت خطتها واضحة:
لن تدع يوسف يتعب أكثر نفسيًا الآن،
ستبقى معه حتى يصلوا إلى مصر.
عند وصولهم للبيت
عند فتح باب الغرفة،
تفاجأت حورية بجسد يوسف…
أمامها كانت سارة،
وبجوارها زينب يحملان كعكة عيد ميلاد.
سارة وزينب (بصوت مليء بالدفء):
كل سنة وانت بخير!
تعالت الابتسامات،
الفرح يملأ الغرفة،
حتى حورية حاولت أن لا ترتبك.
تبادلت الأحضان مع زينب بسرعة،
ولكنها لم تقترب من سارة،
ولم تحاول النظر إليها حتى.
صعدت حورية بجسد يوسف إلى الغرفة،
بدأت في ترتيب أغراضه بسرعة،
لكنها كانت مندمجة جدًا…
بفضل قوتها السحرية، كانت تضيف ملابس، عطور، هدايا ثمينة
إلى حقيبته كما لو أن يديها تتحركان لوحدهما.
وفجأة…
شعرت بشيء خلفها.
التفتت،
وجدت سارة واقفة.
سارة (بصوت مكسور، عيونها تلمع بالدموع):
يوسف… أنا آسفة… ما عارفة ضايقتك في شنو…
بس مستحيل تمشي وتسافر بدون ما تودعني.
بدأت سارة تبكي، تتحدث ببطء،
لكن حورية لم تفهم شيئًا بسبب غضبها الشديد.
وقفت هناك، تنتظر، تتأمل، تحاول السيطرة على مشاعرها المتضاربة.
حورية (في ذهنها):
كيف يوسف بحبك؟… شنو الحلو فيك؟
تساءلت، قارنت نفسها بها…
غضبها يختلط بالفضول، بالغيرة…
وفجأة، وبحركة طبيعية وعفوية…
سارة أحضنت يوسف.
الحضن كان صادقًا، مليئًا بالحنان،
هنا حورية فقدت المنطق،
أبعدت سارة، صرخت:
“ابعدي مني! أنا ما عايزك أبعدي!”
سارة لم تكترث، اقتربت مرة ثانية من يوسف،
حورية تبعد، وسارة تقترب، تحضن يوسف.
سارة:
عارفة إنك بتحبني، وانو دا كلو بسبب المرض النفسي، أنا ما ح اخليك.
حورية غضبت بكل عفوية:
“أنا بحب يوسف أكتر منك! أنا بحبو أكتر منك!”
وتقترب من سارة، وتبدأ بخنق سارة بقوة:
“ابعدي منو! ابعدي من يوسف! ابعدي منو!”
سارة لم تستطع الصراخ أو الحراك،
تحاول أن تفك يد حورية، لكن بدون فائدة.
حورية تستمر في الضغط،
وسارة تغمض عينيها شيئًا فشيئًا…
إلى حين فارقت سارة الحياة.
يتبع…
أنت بحاجة لأن تستريح قليلاً، تستريح من الخوف، من القلق، من توقع الأسوء، من عناء التفكير، من عشرات المعارك التي تخوضها بالتوازي ..
لن تمنحك الحياة أكثر مما كُتب لك، ولن يمنع عنك أحد ما كُتب عليك .. فاهدأ
تصالح مع ابتلاءاتك التي لا تستطيع تغييرها، قد يبدو الكلام سهلاً، ولكن الحقيقة أنه لا بديل ..
إما التصالح، وإما أن يمضي العمر دون أن تلتقط أنفاسك لتستشعر شيئاً جميلاً ولو للحظات ..
تعامل مع الحياة على أنها ليست دار راحة، ليست للسلام النفسي المطلق، ليست للطمأنينة التي لا يشوبها قلق .. هي مجرد حياة، لحظاتها تتبدل، أحوالها تتغير، قد تعصف فجأة، قد تتبسم كثيراً وقد لا تبتسم إطلاقاً، وفي كل أحوالها ستمضي ..
أنت بحاجة لوسادة يغفو عليها عقلك، ينفصل، يستكين، يمنحك لحظات من الهدنة لتكمل الطريق
لن تمنحك الحياة أكثر مما كُتب لك، ولن يمنع عنك أحد ما كُتب عليك .. فاهدأ
تصالح مع ابتلاءاتك التي لا تستطيع تغييرها، قد يبدو الكلام سهلاً، ولكن الحقيقة أنه لا بديل ..
إما التصالح، وإما أن يمضي العمر دون أن تلتقط أنفاسك لتستشعر شيئاً جميلاً ولو للحظات ..
تعامل مع الحياة على أنها ليست دار راحة، ليست للسلام النفسي المطلق، ليست للطمأنينة التي لا يشوبها قلق .. هي مجرد حياة، لحظاتها تتبدل، أحوالها تتغير، قد تعصف فجأة، قد تتبسم كثيراً وقد لا تبتسم إطلاقاً، وفي كل أحوالها ستمضي ..
أنت بحاجة لوسادة يغفو عليها عقلك، ينفصل، يستكين، يمنحك لحظات من الهدنة لتكمل الطريق
يوم ما سنتقاسم القلق و التعب وأغاني فرفور ، أنا سأخذ القلق و التعب وأهديك اغاني فرفور
رواية حوريه
بقلم : محمد ياسر
الفصل الثاني عشر
« نهايه البدايه »
قناه الروايه
https://news.1rj.ru/str/Rouhhee
انهار العالم ليس بسبب حروب أو كوارث، بل بسبب كلمة “أحبك”.
حين نُسلم قلبنا لشخص واحد، يصبح وجودنا مرتبطًا بردّ رسالة.
نفقد القدرة على أن نكون كاملين وحدنا، ونصبح أسرى شعور لا خطة له.
الحب يهزّ الأرض تحت أقدامنا، يجعلنا نبكي كما لم نبك من قبل.
حين يرحل من أحببناه، لا يرحل وحده، بل يأخذ النسخة التي كناها بقربه.
الفراغ الذي يتركه لا يُملأ بسهولة، بل يطول كظلال المساء.
كل لحظة انتظار تتحوّل إلى عالم من القلق والحنين.
حتى الضحكات تصبح خفيفة، والصمت يصرخ بصوت أعلى من الكلام.
العالم لم ينهَر حقًا، الذي انهار هو الوهم الذي بنيناه.
الفرق بين انهيار المدينة وإعادة إعمارها، أن تبني حياتك مع شخص لا على شخص.
في النهاية، الحب قوة، مدمرة وجميلة في آن واحد، تجعلنا أحياء رغم الانهيار.
حمل يوسف سارة بين ذراعيه كما يُحمل العمر حين ينكسر.
لم يكن جسدًا بين يديه…
كان مستقبلًا يتهاوى،
وكان هو آخر من يعلم أن السقوط قد اكتمل.
صرخ.
صرخة خرجت من صدره لا من حنجرته.
صرخة لا تطلب النجدة… بل تطلب إعادة الزمن.
“أبوي! أمي! زينب!”
كان صوته غريبًا عليه،
كأن أحدًا يسكن داخله ويتكلم باسمه.
هزّها.
ناداها.
أنكر السكون الذي لا يشبه النوم.
لأن الإنسان — حين تضيق به الحقيقة — يتشبث بالوهم كما يتشبث الغريق بخشبة.
دخل ياسين.
نظر لحظة واحدة فقط.
والآباء لا يحتاجون أكثر من لحظة ليعرفوا أن الكارثة وقعت.
أخذها من بين يدي يوسف بهدوءٍ قاسٍ،
كما يُنتزع القرار الذي لا يحتمل نقاشًا.
“افتح الباب.”
يوسف لم يتحرك.
زينب فعلت.
في السيارة،
كان الطريق يمتد أمامهم بلا ملامح،
كأنه لا يريد أن يكون شاهدًا.
سارة في الأمام،
يوسف في الخلف،
لكن المسافة بينهما صارت عمرًا كاملًا.
زينب تسأل.
سؤال وراء سؤال.
كيف؟
لماذا؟
متى؟
لكن يوسف لم يكن هناك.
جسده فقط جلس في المقعد الخلفي،
أما عقله فكان يركض في متاهة بلا مخارج.
ضحكة.
ظلّ.
يد.
عنق.
صوت لا يعرف مصدره.
كل شيء يحدث في اللحظة نفسها،
كأن رأسه غرفة مليئة بمرايا مكسورة،
تعكس وجوهًا لا يعرفها.
عند المستشفى،
الأبواب فُتحت بعجلة،
أقدام تركض،
نقالة تمر،
ضوء أبيض أقسى من الحقيقة.
يوسف لم ينزل.
ظلّ جالسًا،
عيناه مفتوحتان على نقطة لا وجود لها.
ثم خرج الطبيب بصوت مهني بارد:
“البنت متوفية… حالة اختناق.”
كلمة واحدة تكفي أحيانًا لتهدم بيتًا.
وصل مصطفى.
لم يصرخ أولًا.
نظر فقط.
ثم قال:
“بلاغ.”
والعالم في الخارج بدأ يشتعل.
يوسف كان داخل السيارة…
والنار خارجها.
أصوات تتشابك.
أيدٍ تتدافع.
الشرطة تحاول أن تضبط الفوضى.
ومصطفى، أبٌ مكسور، يسأل سؤالًا لا يملك أحد إجابته.
“بتي ماتت! ماتت يا ياسين!”
يوسف لا يسمع.
أو يسمع من تحت الماء.
طرق الشرطي على النافذة.
فتح الباب.
“اسمك يوسف؟”
لا رد.
“بتعرف شنو الحصل؟”
صمت.
ثم مصطفى،
يمسكه، يهزّه،
“عملت شنو في بتي؟!”
يوسف لا يرفع عينه.
هو يرى شيئًا واحدًا فقط…
يديه.
يداه ترتجفان.
كأنهما تعترفان بما لا يستطيع لسانه قوله.
“أنا… أنا…”
ثم انفجر.
“أنا ما قاصد! والله ما قاصد!”
بكى.
بلا دفاع.
بلا كرامة مصطنعة.
بكى كما يبكي طفل ضلّ الطريق.
ثم سقط.
ليس إغماءً فقط…
بل انسحابًا من عالم لم يعد يفهمه.
استيقظ على صوت الأجهزة.
سقف أبيض.
ضوء بارد.
وشرطي يجلس بجواره.
“أنت رهن الاعتقال مؤقتًا بتهمة قتل سارة مصطفى.”
كلمة قتل سقطت عليه كأنها حجر في ماء راكد.
“أمي وين؟
أبوي وين؟”
“ما عندك حق تقابل زول إلا بعد التحقيق.”
يوسف أغلق عينيه.
لو كان حلمًا… لاستيقظ.
لكن الأجهزة ما زالت تصفر.
“حصل شنو؟”
“ما متذكر.”
“وين كانت سارة؟”
“ما متذكر.”
“في شجار حصل؟”
“ما متذكر.”
خمسة أسئلة.
ستة.
سبعة.
والإجابة واحدة،
كأن ذاكرته صارت جدارًا أصم.
“النسيان ما بحميك.”
يوسف همس:
“أنا نفسي عايز أعرف حصل شنو.”
انفتح الباب بعنف.
دخل ياسين.
“من حق المتهم يلتزم الصمت لحدي ما يحضر محاميه. وأنا أمثل ابني.”
خرج الشرطي.
بقي الأب والابن.
يوسف نظر إلى أبيه… وانكسر.
“والله يا أبوي دا ما أنا…”
ياسين أمسك يده بقوة،
ليس قسوة، بل خوفًا من أن يفقده.
“طيب منو؟
أنا وأمك تحت…
إنت وسارة فوق…
منو يا يوسف؟”
يوسف رفع رأسه ببطء.
“حورية.”
الكلمة وقعت في الغرفة كشيء غريب لا ينتمي.
“شنو؟”
“حورية العملت كدا…
كانت واقفة… بتضحك…”
ياسين نظر في عينيه طويلًا.
لم يكن يرى كاذبًا.
ولم يكن يرى قاتلًا واثقًا.
كان يرى عقلًا يتشقق.
“الكلام دا لو طلع بره… انتهيت.”
“دي الحقيقة!”
تنهد ياسين،
تنهد رجل يعرف أن الحقيقة أحيانًا لا تنقذ أحدًا.
“ما عندي حل غير أطلعك مجنون رسمي.
المصحة أهون من السجن ألف مرة.”
“أنا ما مجنون!”
“القانون ما بيعترف بحوريات.”
صمت.
صمت طويل يكبر بينهما.
ثم قالها الأب،
كأنه يوقع على ورقة لا يريد قراءتها:
بقلم : محمد ياسر
الفصل الثاني عشر
« نهايه البدايه »
قناه الروايه
https://news.1rj.ru/str/Rouhhee
انهار العالم ليس بسبب حروب أو كوارث، بل بسبب كلمة “أحبك”.
حين نُسلم قلبنا لشخص واحد، يصبح وجودنا مرتبطًا بردّ رسالة.
نفقد القدرة على أن نكون كاملين وحدنا، ونصبح أسرى شعور لا خطة له.
الحب يهزّ الأرض تحت أقدامنا، يجعلنا نبكي كما لم نبك من قبل.
حين يرحل من أحببناه، لا يرحل وحده، بل يأخذ النسخة التي كناها بقربه.
الفراغ الذي يتركه لا يُملأ بسهولة، بل يطول كظلال المساء.
كل لحظة انتظار تتحوّل إلى عالم من القلق والحنين.
حتى الضحكات تصبح خفيفة، والصمت يصرخ بصوت أعلى من الكلام.
العالم لم ينهَر حقًا، الذي انهار هو الوهم الذي بنيناه.
الفرق بين انهيار المدينة وإعادة إعمارها، أن تبني حياتك مع شخص لا على شخص.
في النهاية، الحب قوة، مدمرة وجميلة في آن واحد، تجعلنا أحياء رغم الانهيار.
حمل يوسف سارة بين ذراعيه كما يُحمل العمر حين ينكسر.
لم يكن جسدًا بين يديه…
كان مستقبلًا يتهاوى،
وكان هو آخر من يعلم أن السقوط قد اكتمل.
صرخ.
صرخة خرجت من صدره لا من حنجرته.
صرخة لا تطلب النجدة… بل تطلب إعادة الزمن.
“أبوي! أمي! زينب!”
كان صوته غريبًا عليه،
كأن أحدًا يسكن داخله ويتكلم باسمه.
هزّها.
ناداها.
أنكر السكون الذي لا يشبه النوم.
لأن الإنسان — حين تضيق به الحقيقة — يتشبث بالوهم كما يتشبث الغريق بخشبة.
دخل ياسين.
نظر لحظة واحدة فقط.
والآباء لا يحتاجون أكثر من لحظة ليعرفوا أن الكارثة وقعت.
أخذها من بين يدي يوسف بهدوءٍ قاسٍ،
كما يُنتزع القرار الذي لا يحتمل نقاشًا.
“افتح الباب.”
يوسف لم يتحرك.
زينب فعلت.
في السيارة،
كان الطريق يمتد أمامهم بلا ملامح،
كأنه لا يريد أن يكون شاهدًا.
سارة في الأمام،
يوسف في الخلف،
لكن المسافة بينهما صارت عمرًا كاملًا.
زينب تسأل.
سؤال وراء سؤال.
كيف؟
لماذا؟
متى؟
لكن يوسف لم يكن هناك.
جسده فقط جلس في المقعد الخلفي،
أما عقله فكان يركض في متاهة بلا مخارج.
ضحكة.
ظلّ.
يد.
عنق.
صوت لا يعرف مصدره.
كل شيء يحدث في اللحظة نفسها،
كأن رأسه غرفة مليئة بمرايا مكسورة،
تعكس وجوهًا لا يعرفها.
عند المستشفى،
الأبواب فُتحت بعجلة،
أقدام تركض،
نقالة تمر،
ضوء أبيض أقسى من الحقيقة.
يوسف لم ينزل.
ظلّ جالسًا،
عيناه مفتوحتان على نقطة لا وجود لها.
ثم خرج الطبيب بصوت مهني بارد:
“البنت متوفية… حالة اختناق.”
كلمة واحدة تكفي أحيانًا لتهدم بيتًا.
وصل مصطفى.
لم يصرخ أولًا.
نظر فقط.
ثم قال:
“بلاغ.”
والعالم في الخارج بدأ يشتعل.
يوسف كان داخل السيارة…
والنار خارجها.
أصوات تتشابك.
أيدٍ تتدافع.
الشرطة تحاول أن تضبط الفوضى.
ومصطفى، أبٌ مكسور، يسأل سؤالًا لا يملك أحد إجابته.
“بتي ماتت! ماتت يا ياسين!”
يوسف لا يسمع.
أو يسمع من تحت الماء.
طرق الشرطي على النافذة.
فتح الباب.
“اسمك يوسف؟”
لا رد.
“بتعرف شنو الحصل؟”
صمت.
ثم مصطفى،
يمسكه، يهزّه،
“عملت شنو في بتي؟!”
يوسف لا يرفع عينه.
هو يرى شيئًا واحدًا فقط…
يديه.
يداه ترتجفان.
كأنهما تعترفان بما لا يستطيع لسانه قوله.
“أنا… أنا…”
ثم انفجر.
“أنا ما قاصد! والله ما قاصد!”
بكى.
بلا دفاع.
بلا كرامة مصطنعة.
بكى كما يبكي طفل ضلّ الطريق.
ثم سقط.
ليس إغماءً فقط…
بل انسحابًا من عالم لم يعد يفهمه.
استيقظ على صوت الأجهزة.
سقف أبيض.
ضوء بارد.
وشرطي يجلس بجواره.
“أنت رهن الاعتقال مؤقتًا بتهمة قتل سارة مصطفى.”
كلمة قتل سقطت عليه كأنها حجر في ماء راكد.
“أمي وين؟
أبوي وين؟”
“ما عندك حق تقابل زول إلا بعد التحقيق.”
يوسف أغلق عينيه.
لو كان حلمًا… لاستيقظ.
لكن الأجهزة ما زالت تصفر.
“حصل شنو؟”
“ما متذكر.”
“وين كانت سارة؟”
“ما متذكر.”
“في شجار حصل؟”
“ما متذكر.”
خمسة أسئلة.
ستة.
سبعة.
والإجابة واحدة،
كأن ذاكرته صارت جدارًا أصم.
“النسيان ما بحميك.”
يوسف همس:
“أنا نفسي عايز أعرف حصل شنو.”
انفتح الباب بعنف.
دخل ياسين.
“من حق المتهم يلتزم الصمت لحدي ما يحضر محاميه. وأنا أمثل ابني.”
خرج الشرطي.
بقي الأب والابن.
يوسف نظر إلى أبيه… وانكسر.
“والله يا أبوي دا ما أنا…”
ياسين أمسك يده بقوة،
ليس قسوة، بل خوفًا من أن يفقده.
“طيب منو؟
أنا وأمك تحت…
إنت وسارة فوق…
منو يا يوسف؟”
يوسف رفع رأسه ببطء.
“حورية.”
الكلمة وقعت في الغرفة كشيء غريب لا ينتمي.
“شنو؟”
“حورية العملت كدا…
كانت واقفة… بتضحك…”
ياسين نظر في عينيه طويلًا.
لم يكن يرى كاذبًا.
ولم يكن يرى قاتلًا واثقًا.
كان يرى عقلًا يتشقق.
“الكلام دا لو طلع بره… انتهيت.”
“دي الحقيقة!”
تنهد ياسين،
تنهد رجل يعرف أن الحقيقة أحيانًا لا تنقذ أحدًا.
“ما عندي حل غير أطلعك مجنون رسمي.
المصحة أهون من السجن ألف مرة.”
“أنا ما مجنون!”
“القانون ما بيعترف بحوريات.”
صمت.
صمت طويل يكبر بينهما.
ثم قالها الأب،
كأنه يوقع على ورقة لا يريد قراءتها:
Telegram
بــِروحــــي فتـــۘ❀ـَٰـآہ𓆩💙𓆪
💙هذا المُستخدم مصاب بفرط الحب لأحدهم، فلا تعتبوا عليه، بل اغفروا له إن جُنَّ بحبّه، وإن تسلّل سهمُ كلماته إلى أعماقكم وأرهق قلوبكم💙
“أنا آسف يا ولدي…
لكن لازم أطلعك مجنون.”
يوسف لم يعترض هذه المرة.
نظر إلى السقف،
وتساءل بصمت:
هل الجنون نجاة…
أم سجن آخر باسم مختلف؟
وفي مكانٍ لا يراه أحد،
ضحكة خافتة مرّت كنسمة باردة.
يوسف وحده سمعها.
ولم يكن متأكدًا…
هل جاءت من الخارج؟
أم من داخله؟
وتلك…
كانت البداية فقط.
حمل يوسف سارة بين ذراعيه ونزل مسرعا...
لم يكن حملًا…
كان ارتطامًا.
صرخ فجأة...
“أبوي! أمي! !”
الصوت كان غريبًا عليه،
كأن شخصًا آخر يسكن حنجرته.
لم يعرف ماذا يقول بعد ذلك.
الكلمات تبعثرت.
الجمل خانته.
كان متأكدًا.
في أعماقه… كان يعرف.
العين التي لا تستجيب،
اليد التي لا تقبض على الهواء،
السكون الذي لا يشبه النوم.
كان يعلم أنها ماتت
لكنه ظل يهزّها.
لأن الكبار دائمًا يقولون:
“لسه في أمل.”
وياسين دخل الغرفة بخطوات متسارعة.
نظر لحظة واحدة فقط…
وفهم أكثر مما قال.
أخذها من بين يدي يوسف بهدوء قاسٍ،
كما يُنتزع قرار لا يحتمل النقاش.
ياسين:
“افتح الباب.”
يوسف لم يتحرك.
زينب هي التي فتحت.
في السيارة،
جلس يوسف في المقعد الخلفي،
سارة على حجر ياسين في الأمام،
والطريق ينشق أمامهم كأنه لا يريد أن يصل.
زينب كانت تسأل:
“شنو الحصل؟ كيف؟ ليه؟”
سؤال وراء سؤال،
كأنها تحاول أن تجد خيطًا يعيد الزمن.
لكن يوسف لم يكن هناك.
كان جسده في السيارة…
لكن عقله؟
عقله كان يركض.
يركض بسرعة مخيفة.
كل شيء يحدث في نفس اللحظة.
كأن رأسه صار غرفة مليئة بمرايا مكسورة.
عند المستشفى توقفت السيارة بعنف خفيف.
ياسين نزل بسرعة.
زينب تبعته.
الأبواب فُتحت.
أصوات ارتفعت.
ممرضة تركض.
نقالة.
ضوء أبيض أقسى من الحقيقة.
يوسف لم ينزل.
لم يتحرك.
لم يلتفت.
يداه على ركبتيه،
عيناه مثبتتان على نقطة غير موجودة في الزجاج الأمامي.
كان في حالة جمود…
ليس حزنًا.
ليس صدمة فقط.
جمود يشبه انقطاع التيار.
الزمن عنده توقف في لحظة واحدة:
لحظة وهو فوق ساره وهي ميته تحته
لم يدرك أن الطبيب خرج بعد دقائق بصوت مهني بارد:
“البنت متوفية… حالة اختناق.”
لم يسمع بكاء زينب.
لم يرَ ياسين يضع يده على رأسه لأول مرة بلا حيلة.
لم يعلم أن والد سارة وصل إلى المستشفى،
وجهه ممتقع،
صوته يرتجف بين الغضب والانهيار.
لم يعلم أن كلمة “بلاغ” قيلت بصوت واضح.
ولم يعلم أيضًا…
أن صفارة شرطة كانت تشق الطريق نحوهم.
يوسف كان ما يزال جالسًا في السيارة.
عيناه مفتوحتان…
لكن روحه،
كأنها خرجت قبله إلى مكان لا يعرف اسمه.
والليلة…
لم تكن انتهت بعد...
يوسف كان داخل السيارة…
والعالم في الخارج يشتعل.
لم يسمع أول صرخة.
ولا أول شتيمة.
ولا حتى أول دفعة يد.
في الخارج،
كان مصطفى — والد سارة — يقف كإعصارٍ بلا اتجاه.
عيناه حمراوان،
صوته مبحوح من الغضب:
“بتي ماتت! ماتت يا ياسين!”
ياسين حاول أن يبقى ثابتًا،
لكن الثبات أمام أبٍ مكسور… رفاهية لا تدوم.
دفعة.
ردّ.
أيدٍ تتشابك.
أصوات ترتفع.
الشرطة تتدخل.
صفارة قصيرة.
“اهدوا! اهدوا!”
لكن يوسف…
لم يكن هناك.
كان جالسًا في المقعد الخلفي،
عيناه مفتوحتان على اللاشيء،
كأن الزجاج أمامه شاشة تعرض فيلمًا بلا صوت.
جاء شرطي، طرق على النافذة.
فتح الباب.
الشرطي (بصوت رسمي):
“اسمك يوسف؟”
يوسف لم يرد
“بتعرف شنو الحصل؟”
صمت.
الشرطي اقترب أكثر،
لوّح بيده أمام عينيه.
لا رمشة.
ثم فجأة…
انفتح الباب بعنف ،كان مصطفيغ
أمسك يوسف من ياقة قميصه،
هزّه بقوة،
وصوته يخرج من قاع قلبه:
“عملت شنو في بتي؟!
بتي ماتت كيف؟! قول! قول يا ولد!”
يوسف لم يرفع عينه.
كان يسمع الكلمات،
لكنها تصل إليه كأنها قادمة من تحت الماء.
ياسين اندفع،
أبعد مصطفى،
ثم التفت فجأة إلى يوسف.
في عينيه… خوف.
وخيانة أمل.
ووجع لا يُحتمل.
ياسين (بصوت مكسور لكنه قاسٍ):
“رد يا يوسف!
أعملت شنو؟!
اتكلم!”
ولأول مرة…
رفع يوسف رأسه.
نظر إلى أبيه…
لكن لم يكن يرى وجهه.
كان يرى يديه.
يديه هو.
بدأت ترتجف.
التنفس تسارع.
صدره يعلو ويهبط كأن الهواء صار سكينًا.
يوسف (بهمس أولًا):
“أنا… أنا…”
الصوت انكسر.
ثم فجأة…انفجر
صرخ صرخة جعلت الجميع يصمت لحظة.
صرخة طويلة، ممزقة،
كأن صدره ينشق.
“أنا ما قاصد!
أنا ما قاصد!
والله ما قاصد!”
ثم بكى.
بكى أمام الجميع.
بلا كرامة.
بلا دفاع.
بلا حيلة.
الشرطي تجمّد.
مصطفى تراجع خطوة.
ياسين نظر إليه كأنه يرى ابنه لأول مرة.
يوسف بدأ يضرب رأسه بيده،
يكرر:
“أنا ما قاصد… ما قاصد…”
ثم فجأة…
الصوت انخفض.
الجسد ترنّح.
العينان فقدتا التركيز.
وسقط.
بين أيديهم، فقد الوعي
كأن العقل قرر أن يطفئ كل شيء.
وفي تلك اللحظة،
لم يكن واضحًا إن كان أغمي عليه من الصدمة…
أم أن جزءًا منه
لم يعد يحتمل البقاء مستيقظًا في هذا العالم...
صوت الأجهزة كان أول ما اخترق وعيه.
صفير منتظم.
ضوء أبيض بارد.
رائحة مطهرات لا تخطئها الأنف.
يوسف فتح عينيه ببطء…
سقف المستشفى كان ثابتًا، لكنه شعر أن العالم كله يميل.
على يمينه جلس شرطي، ظهره مستقيم، دفتر صغير في يده.
لكن لازم أطلعك مجنون.”
يوسف لم يعترض هذه المرة.
نظر إلى السقف،
وتساءل بصمت:
هل الجنون نجاة…
أم سجن آخر باسم مختلف؟
وفي مكانٍ لا يراه أحد،
ضحكة خافتة مرّت كنسمة باردة.
يوسف وحده سمعها.
ولم يكن متأكدًا…
هل جاءت من الخارج؟
أم من داخله؟
وتلك…
كانت البداية فقط.
حمل يوسف سارة بين ذراعيه ونزل مسرعا...
لم يكن حملًا…
كان ارتطامًا.
صرخ فجأة...
“أبوي! أمي! !”
الصوت كان غريبًا عليه،
كأن شخصًا آخر يسكن حنجرته.
لم يعرف ماذا يقول بعد ذلك.
الكلمات تبعثرت.
الجمل خانته.
كان متأكدًا.
في أعماقه… كان يعرف.
العين التي لا تستجيب،
اليد التي لا تقبض على الهواء،
السكون الذي لا يشبه النوم.
كان يعلم أنها ماتت
لكنه ظل يهزّها.
لأن الكبار دائمًا يقولون:
“لسه في أمل.”
وياسين دخل الغرفة بخطوات متسارعة.
نظر لحظة واحدة فقط…
وفهم أكثر مما قال.
أخذها من بين يدي يوسف بهدوء قاسٍ،
كما يُنتزع قرار لا يحتمل النقاش.
ياسين:
“افتح الباب.”
يوسف لم يتحرك.
زينب هي التي فتحت.
في السيارة،
جلس يوسف في المقعد الخلفي،
سارة على حجر ياسين في الأمام،
والطريق ينشق أمامهم كأنه لا يريد أن يصل.
زينب كانت تسأل:
“شنو الحصل؟ كيف؟ ليه؟”
سؤال وراء سؤال،
كأنها تحاول أن تجد خيطًا يعيد الزمن.
لكن يوسف لم يكن هناك.
كان جسده في السيارة…
لكن عقله؟
عقله كان يركض.
يركض بسرعة مخيفة.
كل شيء يحدث في نفس اللحظة.
كأن رأسه صار غرفة مليئة بمرايا مكسورة.
عند المستشفى توقفت السيارة بعنف خفيف.
ياسين نزل بسرعة.
زينب تبعته.
الأبواب فُتحت.
أصوات ارتفعت.
ممرضة تركض.
نقالة.
ضوء أبيض أقسى من الحقيقة.
يوسف لم ينزل.
لم يتحرك.
لم يلتفت.
يداه على ركبتيه،
عيناه مثبتتان على نقطة غير موجودة في الزجاج الأمامي.
كان في حالة جمود…
ليس حزنًا.
ليس صدمة فقط.
جمود يشبه انقطاع التيار.
الزمن عنده توقف في لحظة واحدة:
لحظة وهو فوق ساره وهي ميته تحته
لم يدرك أن الطبيب خرج بعد دقائق بصوت مهني بارد:
“البنت متوفية… حالة اختناق.”
لم يسمع بكاء زينب.
لم يرَ ياسين يضع يده على رأسه لأول مرة بلا حيلة.
لم يعلم أن والد سارة وصل إلى المستشفى،
وجهه ممتقع،
صوته يرتجف بين الغضب والانهيار.
لم يعلم أن كلمة “بلاغ” قيلت بصوت واضح.
ولم يعلم أيضًا…
أن صفارة شرطة كانت تشق الطريق نحوهم.
يوسف كان ما يزال جالسًا في السيارة.
عيناه مفتوحتان…
لكن روحه،
كأنها خرجت قبله إلى مكان لا يعرف اسمه.
والليلة…
لم تكن انتهت بعد...
يوسف كان داخل السيارة…
والعالم في الخارج يشتعل.
لم يسمع أول صرخة.
ولا أول شتيمة.
ولا حتى أول دفعة يد.
في الخارج،
كان مصطفى — والد سارة — يقف كإعصارٍ بلا اتجاه.
عيناه حمراوان،
صوته مبحوح من الغضب:
“بتي ماتت! ماتت يا ياسين!”
ياسين حاول أن يبقى ثابتًا،
لكن الثبات أمام أبٍ مكسور… رفاهية لا تدوم.
دفعة.
ردّ.
أيدٍ تتشابك.
أصوات ترتفع.
الشرطة تتدخل.
صفارة قصيرة.
“اهدوا! اهدوا!”
لكن يوسف…
لم يكن هناك.
كان جالسًا في المقعد الخلفي،
عيناه مفتوحتان على اللاشيء،
كأن الزجاج أمامه شاشة تعرض فيلمًا بلا صوت.
جاء شرطي، طرق على النافذة.
فتح الباب.
الشرطي (بصوت رسمي):
“اسمك يوسف؟”
يوسف لم يرد
“بتعرف شنو الحصل؟”
صمت.
الشرطي اقترب أكثر،
لوّح بيده أمام عينيه.
لا رمشة.
ثم فجأة…
انفتح الباب بعنف ،كان مصطفيغ
أمسك يوسف من ياقة قميصه،
هزّه بقوة،
وصوته يخرج من قاع قلبه:
“عملت شنو في بتي؟!
بتي ماتت كيف؟! قول! قول يا ولد!”
يوسف لم يرفع عينه.
كان يسمع الكلمات،
لكنها تصل إليه كأنها قادمة من تحت الماء.
ياسين اندفع،
أبعد مصطفى،
ثم التفت فجأة إلى يوسف.
في عينيه… خوف.
وخيانة أمل.
ووجع لا يُحتمل.
ياسين (بصوت مكسور لكنه قاسٍ):
“رد يا يوسف!
أعملت شنو؟!
اتكلم!”
ولأول مرة…
رفع يوسف رأسه.
نظر إلى أبيه…
لكن لم يكن يرى وجهه.
كان يرى يديه.
يديه هو.
بدأت ترتجف.
التنفس تسارع.
صدره يعلو ويهبط كأن الهواء صار سكينًا.
يوسف (بهمس أولًا):
“أنا… أنا…”
الصوت انكسر.
ثم فجأة…انفجر
صرخ صرخة جعلت الجميع يصمت لحظة.
صرخة طويلة، ممزقة،
كأن صدره ينشق.
“أنا ما قاصد!
أنا ما قاصد!
والله ما قاصد!”
ثم بكى.
بكى أمام الجميع.
بلا كرامة.
بلا دفاع.
بلا حيلة.
الشرطي تجمّد.
مصطفى تراجع خطوة.
ياسين نظر إليه كأنه يرى ابنه لأول مرة.
يوسف بدأ يضرب رأسه بيده،
يكرر:
“أنا ما قاصد… ما قاصد…”
ثم فجأة…
الصوت انخفض.
الجسد ترنّح.
العينان فقدتا التركيز.
وسقط.
بين أيديهم، فقد الوعي
كأن العقل قرر أن يطفئ كل شيء.
وفي تلك اللحظة،
لم يكن واضحًا إن كان أغمي عليه من الصدمة…
أم أن جزءًا منه
لم يعد يحتمل البقاء مستيقظًا في هذا العالم...
صوت الأجهزة كان أول ما اخترق وعيه.
صفير منتظم.
ضوء أبيض بارد.
رائحة مطهرات لا تخطئها الأنف.
يوسف فتح عينيه ببطء…
سقف المستشفى كان ثابتًا، لكنه شعر أن العالم كله يميل.
على يمينه جلس شرطي، ظهره مستقيم، دفتر صغير في يده.
تنهد الشرطي، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ ساعة.
قال بصوت رسمي خالٍ من العاطفة:
“أنت رهن الاعتقال مؤقتًا بسبب تهمة قتل سارة مصطفى.
من حقك تلتزم الصمت، أو تطلب محامي.”
الكلمات سقطت كحجارة.
قتل؟
يوسف رمش ببطء.
بلع ريقه.
بصوت مبحوح بالكاد خرج:
“أمي وين؟
أبوي وين؟”
الشرطي لم ينظر إليه مباشرة.
“ما عندك حق تقابل أي زول إلا بعد التحقيق.”
يوسف أغلق عينيه.
أنا في حلم اكيد حلم دي هلوسه من حوريه
لكن الأجهزة ما زالت تصفر.
والمعصم مربوط بسوار المستشفى.
والشرطي لم يختفِ.
“حصل شنو؟”
سأل الشرطي فجأة.
يوسف فتح عينيه، نظر إلى السقف.
الصور في رأسه كانت ضبابًا كثيفًا.
“ما متذكر.”
القلم توقف للحظة.
“آخر مرة شفت فيها سارة كانت وين؟”
يوسف تنفس بعمق.
حاول أن يعصر ذاكرته كما تعصر قطعة قماش مبلولة.
“والله ما متذكر.”
الشرطي غيّر نبرته قليلًا.
أكثر حدة.
أقل صبرًا.
“وين كانت سارة لمن لقيتها؟”
“ما متذكر.”
“كنتوا مع بعض في الغرفه؟”
“ما متذكر.”
“في شجار حصل بينكم؟”
“ما متذكر.”
خمسة أسئلة.
ستة.
سبعة.
والإجابة واحدة…
كأنها جدار.
أنا ما متذكر.
الشرطي أغلق الدفتر ببطء.
نظر إليه هذه المرة مباشرة.
“يوسف، التناسي ما بحميك.”
يوسف التفت نحوه لأول مرة بثبات غريب.
في عينيه لم يكن تحدي.
ولا مراوغة.
كان فيه خوف حقيقي… وارتباك طفل ضائع.
“لو متذكر… بقول.
أنا نفسي عايز أعرف حصل شنو.”
لحظة صمت ثقيلة ملأت الغرفة.
الشرطي قام من مكانه.
اقترب من السرير خطوة.
“آخر حاجة بتتذكرها شنو؟”
يوسف أغمض عينيه مجددًا.
“كنا بنتكلم…”
قالها ببطء، كأن الكلمة خرجت من عمق بئر.
“وبعدين… مافي حاجة.”
الشرطي راقبه.
حاول أن يقرأ إن كان هذا إنكارًا…
أم انهيارًا عصبيًا حقيقيًا.
يوسف فجأة همس، كأنه يسأل نفسه:
“هي بجد… ماتت؟”
لم يرد الشرطي.
والصمت كان الإجابة الأقسى.
يوسف لفّ وجهه نحو الحائط.
الدمعة نزلت بهدوء، بلا صوت، بلا انهيار.
هذه ليست لحظة درامية.
هذه لحظة إدراك بطيء…
أن حياته، مهما كانت الحقيقة،
انقسمت إلى ما قبل هذه الليلة
وما بعدها.
صوت الباب وهو يُفتح بعنف شقّ هدوء الغرفة.
الشرطي استدار بسرعة، لكن قبل أن يتكلم…
دخل ياسين.
ملامحه جامدة، صوته ثابت بطريقة مخيفة:
“بموجب القانون، من حق المتهم يلتزم الصمت لحدي ما يحضر محاميه.
وأنا الآن أمثل ابني.”
لحظة صمت قصيرة.
الشرطي نظر إليه، ثم إلى يوسف…
أغلق دفتره بهدوء وخرج دون كلمة.
الباب انغلق.
وبقي الأب… والابن.
ياسين لم يتحرك فورًا.
وقف لحظة ينظر إلى يوسف كأنه يحاول أن يرى من خلف الجسد ابنه الذي يعرفه.
يوسف التفت.
ولأول مرة منذ استيقظ…
لم يحاول أن يكون قويًا.
انكسر.
بكى بصوت مكتوم، كتفيه يهتزان.
“والله يا أبوي دا ما أنا…
والله والله ما أنا…”
ياسين اقترب بسرعة،
أمسك يد يوسف بقوة — ليس عنفًا،
بل كأنه يخشى أن يضيع منه.
“طيب يا يوسف… منو؟”
الصوت خرج منه مشروخًا.
“أنا وأمك كنا تحت…
إنت وسارة براكم فوق…
طيب منو؟
ليه يا ولدي عملت كدا؟
أنا هسي أدافع عنك أقول شنو؟
ورّيني… ورّيني يا ولدي!”
يوسف رفع رأسه ببطء.
عيناه حمراوان، لكن فيهما يقين غريب.
همس: دي حوريه يا ابوي ..
ياسين تجمّد.
“شنو؟”
“حورية العملت كدا…
أقسم بالله يا أبوي دا ما أنا…”
الغرفة صارت أضيق.
ياسين ابتعد خطوة.
مرر يده على وجهه.
عقله، كرجل عاش عمره واقعيًا، لا يؤمن بالخرافات، لا يؤمن بالأساطير…
كان يحاول أن يجد منطقًا واحدًا.
“حورية؟”
كررها وكأن الكلمة نفسها عبء.
يوسف كان يتنفس بسرعة.
“هي كانت بتحبني يا ابوي وكرهت ساره
وهي قالت لي قبل كدا أنا حاذي ساره اقسم بالله العظيم يا ابوي انا ما قتلت ساره أنا يا ابوي مستحيل ااذيها مستحيل..
ثم صمت .
ياسين عاد إليه، أمسك كتفيه هذه المرة.
“يوسف… اسمعني كويس.”
صوته لم يعد صاخبًا.
صار منخفضًا… وخطيرًا.
“الكلام دا لو طلع بره… انت انتهيت.”
يوسف هز رأسه بعنف.
“دي الحقيقة!”
ياسين أغمض عينيه لحظة.
ثم قالها.
“ما في فايدة يا ولدي… ما في فايدة.”
صمت ثقيل.
“أنا ما عندي حل غير أطلعك مجنون رسمي…
نوديك المصحة.
صدقني المصحة أهون من السجن ألف مرة.”
يوسف نظر إليه بصدمة.
“لا يا أبوي! أنا ما مجنون!”
ياسين صوته اهتز لأول مرة:
“السجن ما رحيم.
الناس ما بترحم.
والقانون ما بيعترف بحوريات.”
اقترب أكثر.
جبينه كاد يلامس جبين ابنه.
“أنا بختار أقول إنك فقدت عقلك…
ولا أختار أسيبك تموت جوة سجن.”
يوسف دموعه انهمرت من جديد.
“بس أنا ما مجنون يا ابوي …
أنا شايفها… كانت حقيقية…”
ياسين نظر في عينيه طويلًا.
وهنا كان السؤال الذي لم يجرؤ أن ينطقه:
هل ابني يكذب…
أم أن عقله انكسر؟
تنهد ببطء، وكأن القرار يكلفه سنوات من عمره.
“أنا آسف يا ولدي…
لكن لازم أطلعك مجنون.”
يوسف لم يصرخ هذه المرة.
فقط نظر إلى السقف.
والفكرة بدأت تتسلل إليه…
ربما الأسهل فعلًا أن يكون مجنونًا رسميًا،
على أن يكون قاتلًا عاقلًا.
قال بصوت رسمي خالٍ من العاطفة:
“أنت رهن الاعتقال مؤقتًا بسبب تهمة قتل سارة مصطفى.
من حقك تلتزم الصمت، أو تطلب محامي.”
الكلمات سقطت كحجارة.
قتل؟
يوسف رمش ببطء.
بلع ريقه.
بصوت مبحوح بالكاد خرج:
“أمي وين؟
أبوي وين؟”
الشرطي لم ينظر إليه مباشرة.
“ما عندك حق تقابل أي زول إلا بعد التحقيق.”
يوسف أغلق عينيه.
أنا في حلم اكيد حلم دي هلوسه من حوريه
لكن الأجهزة ما زالت تصفر.
والمعصم مربوط بسوار المستشفى.
والشرطي لم يختفِ.
“حصل شنو؟”
سأل الشرطي فجأة.
يوسف فتح عينيه، نظر إلى السقف.
الصور في رأسه كانت ضبابًا كثيفًا.
“ما متذكر.”
القلم توقف للحظة.
“آخر مرة شفت فيها سارة كانت وين؟”
يوسف تنفس بعمق.
حاول أن يعصر ذاكرته كما تعصر قطعة قماش مبلولة.
“والله ما متذكر.”
الشرطي غيّر نبرته قليلًا.
أكثر حدة.
أقل صبرًا.
“وين كانت سارة لمن لقيتها؟”
“ما متذكر.”
“كنتوا مع بعض في الغرفه؟”
“ما متذكر.”
“في شجار حصل بينكم؟”
“ما متذكر.”
خمسة أسئلة.
ستة.
سبعة.
والإجابة واحدة…
كأنها جدار.
أنا ما متذكر.
الشرطي أغلق الدفتر ببطء.
نظر إليه هذه المرة مباشرة.
“يوسف، التناسي ما بحميك.”
يوسف التفت نحوه لأول مرة بثبات غريب.
في عينيه لم يكن تحدي.
ولا مراوغة.
كان فيه خوف حقيقي… وارتباك طفل ضائع.
“لو متذكر… بقول.
أنا نفسي عايز أعرف حصل شنو.”
لحظة صمت ثقيلة ملأت الغرفة.
الشرطي قام من مكانه.
اقترب من السرير خطوة.
“آخر حاجة بتتذكرها شنو؟”
يوسف أغمض عينيه مجددًا.
“كنا بنتكلم…”
قالها ببطء، كأن الكلمة خرجت من عمق بئر.
“وبعدين… مافي حاجة.”
الشرطي راقبه.
حاول أن يقرأ إن كان هذا إنكارًا…
أم انهيارًا عصبيًا حقيقيًا.
يوسف فجأة همس، كأنه يسأل نفسه:
“هي بجد… ماتت؟”
لم يرد الشرطي.
والصمت كان الإجابة الأقسى.
يوسف لفّ وجهه نحو الحائط.
الدمعة نزلت بهدوء، بلا صوت، بلا انهيار.
هذه ليست لحظة درامية.
هذه لحظة إدراك بطيء…
أن حياته، مهما كانت الحقيقة،
انقسمت إلى ما قبل هذه الليلة
وما بعدها.
صوت الباب وهو يُفتح بعنف شقّ هدوء الغرفة.
الشرطي استدار بسرعة، لكن قبل أن يتكلم…
دخل ياسين.
ملامحه جامدة، صوته ثابت بطريقة مخيفة:
“بموجب القانون، من حق المتهم يلتزم الصمت لحدي ما يحضر محاميه.
وأنا الآن أمثل ابني.”
لحظة صمت قصيرة.
الشرطي نظر إليه، ثم إلى يوسف…
أغلق دفتره بهدوء وخرج دون كلمة.
الباب انغلق.
وبقي الأب… والابن.
ياسين لم يتحرك فورًا.
وقف لحظة ينظر إلى يوسف كأنه يحاول أن يرى من خلف الجسد ابنه الذي يعرفه.
يوسف التفت.
ولأول مرة منذ استيقظ…
لم يحاول أن يكون قويًا.
انكسر.
بكى بصوت مكتوم، كتفيه يهتزان.
“والله يا أبوي دا ما أنا…
والله والله ما أنا…”
ياسين اقترب بسرعة،
أمسك يد يوسف بقوة — ليس عنفًا،
بل كأنه يخشى أن يضيع منه.
“طيب يا يوسف… منو؟”
الصوت خرج منه مشروخًا.
“أنا وأمك كنا تحت…
إنت وسارة براكم فوق…
طيب منو؟
ليه يا ولدي عملت كدا؟
أنا هسي أدافع عنك أقول شنو؟
ورّيني… ورّيني يا ولدي!”
يوسف رفع رأسه ببطء.
عيناه حمراوان، لكن فيهما يقين غريب.
همس: دي حوريه يا ابوي ..
ياسين تجمّد.
“شنو؟”
“حورية العملت كدا…
أقسم بالله يا أبوي دا ما أنا…”
الغرفة صارت أضيق.
ياسين ابتعد خطوة.
مرر يده على وجهه.
عقله، كرجل عاش عمره واقعيًا، لا يؤمن بالخرافات، لا يؤمن بالأساطير…
كان يحاول أن يجد منطقًا واحدًا.
“حورية؟”
كررها وكأن الكلمة نفسها عبء.
يوسف كان يتنفس بسرعة.
“هي كانت بتحبني يا ابوي وكرهت ساره
وهي قالت لي قبل كدا أنا حاذي ساره اقسم بالله العظيم يا ابوي انا ما قتلت ساره أنا يا ابوي مستحيل ااذيها مستحيل..
ثم صمت .
ياسين عاد إليه، أمسك كتفيه هذه المرة.
“يوسف… اسمعني كويس.”
صوته لم يعد صاخبًا.
صار منخفضًا… وخطيرًا.
“الكلام دا لو طلع بره… انت انتهيت.”
يوسف هز رأسه بعنف.
“دي الحقيقة!”
ياسين أغمض عينيه لحظة.
ثم قالها.
“ما في فايدة يا ولدي… ما في فايدة.”
صمت ثقيل.
“أنا ما عندي حل غير أطلعك مجنون رسمي…
نوديك المصحة.
صدقني المصحة أهون من السجن ألف مرة.”
يوسف نظر إليه بصدمة.
“لا يا أبوي! أنا ما مجنون!”
ياسين صوته اهتز لأول مرة:
“السجن ما رحيم.
الناس ما بترحم.
والقانون ما بيعترف بحوريات.”
اقترب أكثر.
جبينه كاد يلامس جبين ابنه.
“أنا بختار أقول إنك فقدت عقلك…
ولا أختار أسيبك تموت جوة سجن.”
يوسف دموعه انهمرت من جديد.
“بس أنا ما مجنون يا ابوي …
أنا شايفها… كانت حقيقية…”
ياسين نظر في عينيه طويلًا.
وهنا كان السؤال الذي لم يجرؤ أن ينطقه:
هل ابني يكذب…
أم أن عقله انكسر؟
تنهد ببطء، وكأن القرار يكلفه سنوات من عمره.
“أنا آسف يا ولدي…
لكن لازم أطلعك مجنون.”
يوسف لم يصرخ هذه المرة.
فقط نظر إلى السقف.
والفكرة بدأت تتسلل إليه…
ربما الأسهل فعلًا أن يكون مجنونًا رسميًا،
على أن يكون قاتلًا عاقلًا.
خارج الغرفة،
الملف يُجهّز.
والقضية تكبر.
وفي مكانٍ ما…
كانت حوريه حاضره واقفه بلا حيله
فقط تراقب العالم الذي صنعته أصبح
ينهار بالكامل .
يتبع…
الملف يُجهّز.
والقضية تكبر.
وفي مكانٍ ما…
كانت حوريه حاضره واقفه بلا حيله
فقط تراقب العالم الذي صنعته أصبح
ينهار بالكامل .
يتبع…
جاء رمضان
" لـِ يُضيئ لنا شهرًا كاملًا ممتلئ بالأجواء الروحانية و المطمئنة ، فـ يارب اعنا على صيامه وقيامه وتقبل منا "
مبارك عليكم الشهر💙
" لـِ يُضيئ لنا شهرًا كاملًا ممتلئ بالأجواء الروحانية و المطمئنة ، فـ يارب اعنا على صيامه وقيامه وتقبل منا "
مبارك عليكم الشهر💙
أنت الإقتراح الأمثل لنهاية يوم، وبداية آخر، ولدفع عجلة مُنتصف يوم ثقيل ولأبدو أكثر صدقًا، أنت الإقتراح الأمثل لكل شيء، حتى وإن سألني أحدهم أي ألوان السماء أُفضل، ستكون الإجابة أنت، هكذا، أُقحمك في كل شي، سواءٌ كان متعلقٌ بك أو لم يكن، أختارك متيقنًا، متأكدًا، جازمًا، بأنك الخيار الصحيح دائمًا لأَن كُل عَبّاد شمسٍ يميلُ إلى شَمسه .💙
💙للإشتراك اضغط هنا💙
💙للإشتراك اضغط هنا💙
Telegram
بــِروحــــي فتـــۘ❀ـَٰـآہ𓆩💙𓆪
💙هذا المُستخدم مصاب بفرط الحب لأحدهم، فلا تعتبوا عليه، بل اغفروا له إن جُنَّ بحبّه، وإن تسلّل سهمُ كلماته إلى أعماقكم وأرهق قلوبكم💙