الأرض المسطحة – Telegram
الأرض المسطحة
1.87K subscribers
2.38K photos
1.9K videos
75 files
226 links
قناة هدفها اتباع منهج الحق و نشر الحقيقة بالبرهان و الدليل القطعي فقط .
Download Telegram
كتاب التوحيد لابن عبد الوهاب

[ باب من الشرك: إرادة الإنسان بعمله الدنيا ]

و قوله تعالى : { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .

في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : (( تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة ، تعس عبد الخميلة ، إن أعطى رضي و إن لم يعط سخط ؛ تعس و انتكس ، و إذا شيك فلا انتقش ، طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، أشعث رأسه ، مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة ، و إن كان في الساقة كان في الساقة ، إن استأذن لم يؤذن له و إن شفع لم يشفع )) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيه مسائل :

الأولى :
إرادة الإنسان الدنيا بعمل الآخرة .

الثانية : تفسير آية هود .

الثالثة : تسمية الإنسان المسلم عبد الدينار و الدرهم و الخميصة .

الرابعة : تفسير ذلك بأنه إن أعطى رضي، و إن لم يعط سخط .

الخامسة : قوله : "تعس و انتكس" .

السادسة :
قوله : "و إذا شيك فلا انتفش".

السابعة :
الثناء على المجاهد الموصوف بتلك الصفات .
كتاب التوحيد لابن عبد الوهاب

[ باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله ]

و قال ابن عباس : (( يوشك أن تنْزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ، و تقولون قال أبو بكر و عمر؟ )) .

و قال الإمام أحمد : ( عجبت لقوم عرفوا الإسناد و صحته ، و يذهبون إلى رأي سفيان ، و الله تعالى يقول : { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ، أتدري ما الفتنة؟ الفتنة : الشرك ؛ لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك ) .

عن عدي بن حاتم : (( أنه سمع النبي - صلى الله عليه و سلم - يقرأ هذه الآية : { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } ، فقلت له : إنا لسنا نعبدهم ، قال : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ؟ و يحلون ما حرم الله فتحلونه؟ فقلت : بلى ، قال : فتلك عبادتهم )) ، رواه أحمد و الترمذي و حسنه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيه مسائل :

الأولى :
تفسير آية النور .

الثانية : تفسير آية براءة .

الثالثة : التنبيه على معنى العبادة التي أنكرها عدي .

الرابعة : تمثيل ابن عباس بأبي بكر و عمر و تمثيل أحمد بسفيان .

الخامسة : تغير الأحوال إلى هذه الغاية حتى صار عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال ، و تسمى الولاية ، و عبادة الأحبار هي العلم و الفقه ، ثم تغيرت الحال إلى أن عبد من دون الله من ليس من الصالحين ، و عبد بالمعنى الثاني من هو من الجاهلين .
من عقيدة أهل السنّة و الجماعة المجمع عليها هو أن الله عزّ و جلّ فوق العرش و مستوٍ عليه استواءً يليق به سبحانه لا علم لأحدٍ بكيفيته و لا يجوز السؤال عنها أو التفكير فيها .

و فوقية الله على العرش هي فوقية و علوّ حقيقي ، بذاته و قهره و قدره سبحانه .

كما أن من عقيدة أهل السنّة و الجماعة أن عرش الرحمن هو سقف العالم و فوق الكرسي و السماوات و الأرض ، و أنه كالقبة فوقها ، و له قوائم .

فالعرش ليس كرة تحيط بالكرسي و السماوات و الأرض .

و لذلك كل مسلم يعتقد أن الأرض كرة فليس له مخرج إلا أن يزعم أن العرش فوق الناس و المخلوقات التي على نصف كرة الأرض المعاكس لجهة العرش و هم منتكسين ، و تكون جهة العرش الحقيقية بالنسبة لهم تحت أرجلهم ، لا فوق رؤوسهم ، و ذلك ظاهر البطلان ، و لا يمكن أن يقول به إلا منتكس العقل و التفكير ، هذا إن لم يترتب على ذلك القول كفره .

أو أن يزعم أن نصف كرة الأرض المعاكس لجهة العرش ليس عليه أحدٌ من الناس و المخلوقات ، و ذلك كذّابٌ بالضرورة ، لأن الناس و المخلوقات منتشرون في كل الأرض .

و أما لو زعم أن العرش كروي و محيط بكرة الأرض و السماء ، فهو كافر ، لأن الله تعالى فوق العرش ، و يلزم من ذلك أننا في جوف الله على الحقيقة - و تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - .

و لو حاول أن يهرب من ذلك اللازم و أنكر علوّ الله الحقيقي بذاته على العرش فهو مكذّبٌ بالقرآن و السنّة و ما شهد به الصحابة ، و لذلك يكون كافر .

فلا مخرج إلا الخضوع للحق و الإقرار لله بتسطح كل الأرض كما أخبرنا الله تعالى بذلك في كتابه العزيز في آياتٍ عديدة و مترادفة في تأكيد تلك الحقيقة .

لأنه لا يمكن أن تتحقّق فوقية العرش على جميع من في الأرض إلا بشرط واحد ، و هو أن تكون جهة الفوقية واحدة لهم جميعاً و يشتركون فيها ، و ذلك الشرط لا يمكن أن يتحقّق على كرة على الإطلاق .

و أما من أبى و أصرّ على كروية الأرض فقد بطر الحق ، و من يبطر الحق فهو متكبّر قد حرّم الله عليه الجنّة - نسأل الله العافية و السلامة - .
قال تعالى : { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } .

ففي قوله تعالى في نهاية الآية : {...يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } دليل على أن القبلة على صراطٍ مستقيم .

فلو كانت الأرض كرة : هل تعتبر القبلة على صراط مستقيم أم معوجّ ؟

تعالى الله عما يفتري الظالمون .
كتاب التوحيد لابن عبد الوهاب

[ باب قول الله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً } ]

و قوله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ } .

و قوله : { وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } .

و قوله : { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } .

عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - قال : (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به )) ، قال النووي : حديث صحيح ، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح .

و قال الشعبي : ( كان بين رجل من المنافقين و رجل من اليهود خصومة فقال اليهودي : نتحاكم إلى محمد - لأنه عرف أنه لا يأخذ الرشوة ، و قال المنافق : نتحاكم إلى اليهود لعلمه أنهم يأخذون الرشوة ، فاتفقا أن يأتيا كاهنا في جهينة فيتحاكما إليه ، فنَزلت : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ } ) الآية .

وقيل : "نزلت في رجلين اختصما ، فقال أحدهما : نترافع إلى النبي - صلى الله عليه و سلم - ، و قال الآخر : إلى كعب بن الأشرف ، ثم ترافعا إلى عمر ، فذكر له أحدهما القصة ، فقال للذي لم يرض برسول الله - صلى الله عليه و سلم - : أكذلك؟ قال : نعم ، فضربه بالسيف فقتله" .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيه مسائل :

الأولى :
تفسير آية النساء ، و ما فيها من الإعانة على معرفة فهم الطاغوت .

الثانية : تفسير آية البقرة : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ } الآية .

الثالثة : تفسير آية الأعراف : { وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا } .

الرابعة : تفسير { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ } .

الخامسة :
ما قال الشعبي في سبب نزول الآية الأولى .

السادسة : تفسير الإيمان الصادق و الكاذب .

السابعة : قصة عمر مع المنافق .

الثامنة : كون الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول - صلى الله عليه و سلم - .
عجباً لمن ينتفض و يتشنّج على من يحكم بغير ما أنزل الله ، أو على من تودّد و والى الكفّار ، أو على من حرّف صفات الله أو عطّلها ، و نحو ذلك ( و كل تلك منكرات يجب على المؤمن إنكارها ) .

و عندما يرى من يرفضون آيات الله التي تتكلّم عن خلق السماوات و الأرض و يُحرّفون معانيها تبعاً لأهوائهم و آرائهم أو تبعاً للهوى و الرأي السائد نجده بارد و لا يهمه الأمر ، و لو أنكر فإنما يُنكر بدمدمةٍ لا تُسمع .

و الذي أخزاه الله و فضح لنا جهله و انحرافه يُنكر بالعكس ، أي يُنكر على الذين يُنكرون على من يُحرّفون كلام الله و آياته التي تتكلم عن خلق السماوات و الأرض ، أو يُسفههم و يرى أنهم يُضيعون وقتهم في كلام فارغ ، و يتركون ما هو أهم - بزعمه - .
من يقول : "كوكب الأرض" فهو من جملة الغافلين ، و الغافلون قال الله عنهم : {...أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } الآية .
👍1
السؤال :هل يُمكن أن ينحني سطح الماء ؟

الجواب : نعم .

السؤال : كيف ؟!

الجواب : إذا أثّرت عليه قوّة ، كقوة الهواء أو الدفع أو الجذب الكهرومغناطيسي أو الطرد المركزي أو غيرها .

فعندما يحتج المُسطّح على المكوّر بحجة "سطح الماء لا ينحني" فهو مخطيء و يُعطي المكوّر الفرصة الحقيقية ليصفه بالجهل .

فحجة "سطح الماء لا ينحني" حجة باطلة ، و ليست ضعيفة و حسب .

فطالما هناك قوّة تؤثّر على الماء فإن سطحه سيتأثّر بها و ينحني .

و المكوّر يزعم أن "قوّة الجاذبيّة" هي القوّة التي تُمسك الماء على الأرض الكروية و تحنيه .

و لذلك فالحجّة الصحيحة التي يُمكن بها إلجام المكوّر هي أن نقول له : "أثبت قوّة الجاذبية - الناشئة عن الكتلة أو انحناء الزمكان - بدليلٍ صحيح مجمع عليه علمياً ، لا ملفّق و لا مفبرك" ، لا أن نقول له : "سطح الماء لا ينحني" .

فحينها لو انشطب المكوّر فلن يقدر أن يثبت تلك القوّة التي يهذي بها .

و بذلك الشكل تدمغه الحجة و تكشف ضلاله .
👍2
عندما تناقش المكوّر المسلم فالأفضل أن توضّح له من البداية أمرين هما :

الأول / أنك تنطلق من منطلق ديني ( لولا مخالفة كروية الأرض للقرآن لما جادلنا فيها و ضيعنا فيها كل ذلك الوقت ، و لكن لأنها تكذيب بآيات الله نحن ننكرها و نتصدّى لأهلها ) .

الثاني /
أنك من الأساس تُكذّب علماء الدين الذين قالوا بكروية الأرض إتباعاً لأهل الهيئة و الفلك ، لا اتباعاً القرآن .

و أنّك كذلك تُكذّب أهل الهيئة و الفلك و علماء الفيزياء و "ناسا" و أخواتها في ادّعائهم بكروية الأرض و علم الكون السائد كلّه .

و لذلك ليس للمكوّر أن يحتج بكلام علماء الدين المكورين أو أهل الهيئة و الفلك أو علماء الفيزياء أو "ناسا" و أخواتها ، لأنه لو احتج بأحدٍ منهم فسينكشف بأنه يُغالط بمغالطة الاستدلال الدائري فقط .

و لكنه في المقابل لا يقدر أن يُكذّب القرآن لو كان مسلم بحق ، و إلا كفر .

و لا يقدر أن يقول أن كلام علماء الدين المكورين أو كلام علماء الهيئة و الفلك و الفيزياء و "ناسا" و أخواتها هو المُقدّم على القرآن ، و إلا كفر .

و أما لو زعم أن علماء الدين المكورين يفهمون القرآن أكثر من المسطحين ، فقل له : "و كذلك هناك علماء دين مسطحين يفهمون القرآن أكثر من المكورين" ، و بذلك تسقط حجته بعلماء الدين ، و يبقى أهل الحق هم الذين اتّبعوا القرآن فقط ، سواءً كانوا علماء أو عوام .

فبذلك الشكل تُقيم الحجّة على المكوّر المسلم ، فإن قبِل الحق فبها و نِعمَ ، و إن كابر و استمر في رفضه لآيات الله و تحريف معانيها انتصاراً للقول الباطل ، فتكون قد ختمت على قفاه بالحجّة و سقط بها عنه العذر يوم الدين .

و حينها ليدُع الذين اتبعهم و قدّم كلامهم على كلام ربّ العالمين و لينظُر هل سينقذون أنفسهم أولاً حتى ينقذوه بعدها أم لا .
كما أن المكورين يستخفّون بالنقل و العقل عندما يروّجون خرافة كروية الأرض .

فكذلك من بين المسطّحين من يستخفّون بالنقل و العقل أيضاً في ترويجهم لبعض الخرافات التي يُلصقونها بحقيقة تسطّح الأرض .

فيجب الحذر أيضاً من بعض المسطحين الجهّال ، أو ربما أنهم مكوّرون مندسّون و يروّجون تلك الخرافات على الأرض المسطحة لكي يصدّوا الناس عنها و يُظهرون المؤمنين بها بمظهر الجهال و الأغبياء عندما يستخفّون عقولهم بها و يصبحون قطيع آخر لا يختلف عن قطيع المكورين .

لذلك يجب التثبّت من دليل كل ادعاء يدعي به مسطّح ، كما تثبّتنا قبل ذلك من أدلة المكورين و اكتشفنا أنها كلها مجرد شُبهات و تلبيس و تزوير .
لو كان العقل و الرأي مرجع للحق بتفاصيله لما بعث الله الرسل و لما أنزل الكُتب .

لأن كل إنسان سيصل إلى الحق بعقله و رأيه .

و لكن لأن البشر عقولهم متفاوتة و لا يمكن أن يتفقوا على رأيٍ واحد أبداً في الجزئيات ، بعث الله الرسل و أنزل الكُتب بعدما وقع الاختلاف بين الناس بسبب اتّباعهم للعقل و ما يرون ، فذلك هو باب الهوى .

بالإضافة إلى إخبارهم بأمورٍ من الغيب يجهلونها و لا يمكنهم أن يعرفوها بعقولهم على الإطلاق .

فأخبرهم الله تعالى عنه ، و عن ملائكته ، و عن الجن و الشياطين ، و عن إبليس ، و عن المكان الذي هم موجودون فيه و كيف نشأ و ما هي نهايته ، كما أخبرهم عن أصل خلقتهم ، و عن نشأتهم و مصيرهم و ما هو مطلوب منهم في هذه الحياة الدنيا ، و غير ذلك .

قال تعالى : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } .

و مع ذلك يبقى هناك متكبّرون أتباع هوى يُكذّبون ما يُخالف أهواءهم من آيات الله و كلام رسله ، و أولئك هم الخبث الذين يميز الله منهم الطيّبين في الحياة الدنيا ، ثم يركم ما بقي من الخبث فيلقيهم في جهنم .

قال تعالى : { لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } .

فكل من يستدل على الحق بعقله و رأيه بعيداً عن القرآن و السنة ، أو يجعله مع القرآن و السنة كما يفعل الأشاعرة و المتكلمون و أمثالهم ، فهو ضال و صاحب هوى ، لا شك في ذلك و لا ريب .

فالدين الحق هو اتباع القرآن و السنّة فقط لا غير .

و المسلم الحق هو فقط من أسلم لذلك و انقاد له و نهى النفس عن الهوى ، لا الذي يتشدّق بالعقل و الرأي و علوم البشر التي أتت من مفرزات عقولهم بما يُخالف القرآن و السنّة .
👍1
قال صلى الله عليه و سلم : (( الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ )) .

و المراء :
المحاجّة فيما فيه مرية .

و المرية : التردد في الأمر و الشك فيه .

و معنى الحديث متعلّقٌ بالذي يُجادل في القرآن منكراً لشيءٍ من أخباره و يحاول أن يدفعه بالجدال .

قال ابن عبدالبر - رحمه الله - : ( والمعنى أن يتمارى اثنان في آية يجحدها أحدهما و يدفعها و يصير فيها إلى الشك ، فذلك المراء الذي هو الكفر ... و هذا يبين لك أن المراء الذي هو الكفر هو الجحود و الشك كما قال : { وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مّـِنْهُ...} ) .
كتاب التوحيد لابن عبد الوهاب

[ باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات ]

و قول الله تعالى : { وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ } .

و في صحيح البخاري قال علي : ( حدثوا الناس بما يعرفون ، أتريدون أن يُكذَّب اللهُ و رسولهُ ؟ ) .

و روى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه "عن ابن عباس أنه رأى رجلا انتفض لما سمع حديثا عن النبي - صلى الله عليه و سلم - في الصفات - استنكارا لذلك – فقال : ما فرق هؤلاء ؟ ، يجدون رقة عند محكمه ، و يهلكون عند متشابهه" انتهى .

و لما سمعت قريش رسول الله - صلى الله عليه و سلم - يذكر " الرحمن " أنكروا ذلك ، فأنزل الله فيهم : { وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَن } .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيه مسائل :

الأولى :
عدم الإيمان بجحد شيء من الأسماء و الصفات .

الثانية : تفسير آية الرعد .

الثالثة : ترك التحديث بما لا يفهم السامع .

الرابعة : ذكر العلة : أنه يفضي إلى تكذيب الله و رسوله ، و لو لم يتعمد المنكر .

الخامسة : كلام ابن عباس لمن استنكر شيئا من ذلك ، و أنه أهلكه .
كتاب التوحيد لابن عبد الوهاب

[ باب قول الله تعالى : { يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ } ]

قال مجاهد ما معناه : ( هو قول الرجل : هذا مالي و رثته عن آبائي ) .

و قال عون بن عبد الله : ( يقولون : لولا فلان لم يكن كذا ) ، و قال قتيبة : ( يقولون : هذا بشفاعة آلهتنا ) .

و قال أبو العباس - بعد حديث زيد بن خالد الذي فيه : (( أن الله تعالى قال : أصبح من عبادي مؤمن بي و كافر)) - الحديث وقد تقدم - : ( و هذا كثير في الكتاب و السنة ، يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره و يشرك به ) .

قال بعض السلف : "هو كقولهم : كانت الريح طيبة ، و الملاح حاذقا ، و نحو ذلك مما هو جار على ألسنة كثير" .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيه مسائل :

الأولى :
تفسير معرفة النعمة و إنكارها .

الثانية : معرفة أن هذا جار على ألسنة كثير .

الثالثة : تسمية هذا الكلام إنكارا للنعمة .

الرابعة : اجتماع الضدين في القلب .
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تصوير جديد تنشره "ناسا" .

لا يزالون مستمرون باستخفاف العقول .
👍1