This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
محمد أيوب -رحمه الله - .
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
٣- العرب المستعربة :
وأما العرب المستعربة فأصل جدهم الأعلى- وهو سيدنا إبراهيم عليه السلام- من بلاد العراق، ومن بلدة يقال لها: «أر» على الشاطئ الغربي من نهر الفرات، بالقرب من الكوفة، وقد جاءت الحفريات والتنقيبات بتفاصيل واسعة عن هذه البلدة وعن أسرة إبراهيم عليه السلام، وعن الأحوال الدينية والإجتماعية في تلك البلاد.
ومعلوم أن إبراهيم عليه السلام هاجر منها إلى حاران أو حران، ومنها إلى فلسطين، فاتخذها قاعدة لدعوته، وكانت له جولات في أرجاء هذه البلاد وغيرها، وقدم مرة إلى مصر، وقد حاول فرعون مصر كيدا وسوآ بزوجته سارة ولكن الله ردّ كيده في نحره، وعرف فرعون ما لسارة من الصلة القوية بالله، حتى أخدمها ابنته ( المعروف أن هاجر كانت أمة مملوكة، ولكن حقق الكاتب الكبير العلامة القاضي محمد سليمان المنصور فوري أنها كانت حرة، وكانت ابنة فرعون. انظر رحمة للعالمين ٢/ ٣٦- ٣٧ ) هاجر؛ اعترافا بفضلها، وزوّجتها سارة إبراهيم .
ورجع إبراهيم إلى فلسطين، ورزقه الله من هاجر إسماعيل، وغارت سارة حتى ألجأت إبراهيم إلى نفي هاجر مع ولدها الصغير- إسماعيل- فقدم بهما إلى الحجاز، وأسكنهما بواد غير ذي زرع عند بيت الله المحرم الذي لم يكن إذ ذاك إلا مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله، فوضعهما عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء. فوضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ورجع إلى فلسطين، ولم تمض أيام حتى نفد الزاد والماء، وهناك تفجرت بئر زمزم بفضل الله، فصارت قوتا لهما وبلاغا إلى حين. والقصة معروفة بطولها .
وجاءت قبيلة يمانية- وهي جرهم الثانية- فقطنت مكة بإذن من أم إسماعيل يقال :
إنهم كانوا قبل ذلك في الأودية التي بأطراف مكة. وقد صرحت رواية البخاري أنهم نزلوا مكة بعد إسماعيل، وقبل أن يشب، وأنهم كانوا يمرون بهذا الوادي قبل ذلك .
وقد كان إبراهيم يرحل إلى مكة بين آونة وأخرى ليطالع تركته، ولا يعلم كم كانت هذه الرحلات، إلا أن المصادر التاريخية حفظت أربعة منها.
فقد ذكر الله تعالى في القرآن أنه أرى إبراهيم في المنام أنه يذبح إسماعيل، فقام بامتثال هذ الأمر : { فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا، إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ. وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } .
وقد ذكر في سفر التكوين أن إسماعيل كان أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة،وسياق القصة يدل على أنها وقعت قبل ميلاد إسحاق، لأن البشارة بإسحاق ذكرت بعد سرد القصة بتمامها.
وهذه القصة تتضمن رحلة واحدة- على الأقل- قبل أن يشب إسماعيل، أما الرحلات الثلاث الآخر فقد رواها البخاري بطولها عن ابن عباس مرفوعا، وملخصها أن إسماعيل لما شب وتعلم العربية من جرهم، وأنفسهم وأعجبهم زوجوه امرأة منهم، وماتت أمه، وبدا لإبراهيم أن يطالع تركته فجاء بعد هذا التزوج، فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه وعن أحوالهما، فشكت إليه ضيق العيش فأوصاها أن تقول لإسماعيل أن يغير عتبة بابه، وفهم إسماعيل ما أراد أبوه، فطلق امرأته تلك وتزوج امرأة أخرى، وهي ابنة مضاض بن عمرو، كبير جرهم وسيدهم .
وجاء إبراهيم مرة أخرى بعد هذا التزوج الثاني فلم يجد إسماعيل فرجع إلى فلسطين بعد أن سأل زوجته عنه وعن أحوالهما فأثنت على الله، فأوصى إلى إسماعيل أن يثبت عتبة بابه.
وجاء مرة ثالثة فلقي إسماعيل وهو يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم فلما رآه قام إليه فصنع كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد، وكان لقاؤهما بعد فترة طويلة من الزمن، قلما يصبر فيها الأب الكبير الأواه العطوف عن ولده، الولد البار الصالح الرشيد عن أبيه وفي هذه المرة بنيا الكعبة، ورفعا قواعدها، وأذّن إبراهيم في الناس بالحج كما أمره الله.
وقد رزق الله إسماعيل من ابنة مضاض اثني عشر ولدا ذكرا، وهم: نابت أو بنالوط، قيدار، وأدبائيل، ومبشام، ومشماع، ودوما، وميشا، وحدد، ويتما، ويطور، ونفيس، وقيدمان، وتشعبت من هؤلاء اثنتا عشرة قبيلة، سكنت كلها في مكة مدة، وكانت جل معيشتهم التجارة من بلاد اليمن إلى بلاد الشام ومصر ثم انتشرت هذه القبائل في أرجاء الجزيرة بل وإلى خارجها. ثم أدرجات أحوالهم في غياهب الزمان، إلا أولاد نابت وقيدار.
وقد ازدهرت حضارة الأنباط في شمال الحجاز، وكوّنوا حكومة قوية دان لها من بأطرافها، واتخذوا البتراء عاصمة لهم، ولم يكن يستطيع مناوأتهم أحد حتى جاء الرومان فقضوا عليهم، وقد رجّح السيد سليمان الندوي بعد البحث الأنيق والتحقيق الدقيق أن ملوك آل غسان وكذا الأنصار من الأوس والخزرج لم يكونوا من آل قحطان، وإنما كانوا من آل نابت بن إسماعيل، وبقاياهم في تلك الديار .
٣- العرب المستعربة :
وأما العرب المستعربة فأصل جدهم الأعلى- وهو سيدنا إبراهيم عليه السلام- من بلاد العراق، ومن بلدة يقال لها: «أر» على الشاطئ الغربي من نهر الفرات، بالقرب من الكوفة، وقد جاءت الحفريات والتنقيبات بتفاصيل واسعة عن هذه البلدة وعن أسرة إبراهيم عليه السلام، وعن الأحوال الدينية والإجتماعية في تلك البلاد.
ومعلوم أن إبراهيم عليه السلام هاجر منها إلى حاران أو حران، ومنها إلى فلسطين، فاتخذها قاعدة لدعوته، وكانت له جولات في أرجاء هذه البلاد وغيرها، وقدم مرة إلى مصر، وقد حاول فرعون مصر كيدا وسوآ بزوجته سارة ولكن الله ردّ كيده في نحره، وعرف فرعون ما لسارة من الصلة القوية بالله، حتى أخدمها ابنته ( المعروف أن هاجر كانت أمة مملوكة، ولكن حقق الكاتب الكبير العلامة القاضي محمد سليمان المنصور فوري أنها كانت حرة، وكانت ابنة فرعون. انظر رحمة للعالمين ٢/ ٣٦- ٣٧ ) هاجر؛ اعترافا بفضلها، وزوّجتها سارة إبراهيم .
ورجع إبراهيم إلى فلسطين، ورزقه الله من هاجر إسماعيل، وغارت سارة حتى ألجأت إبراهيم إلى نفي هاجر مع ولدها الصغير- إسماعيل- فقدم بهما إلى الحجاز، وأسكنهما بواد غير ذي زرع عند بيت الله المحرم الذي لم يكن إذ ذاك إلا مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله، فوضعهما عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء. فوضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ورجع إلى فلسطين، ولم تمض أيام حتى نفد الزاد والماء، وهناك تفجرت بئر زمزم بفضل الله، فصارت قوتا لهما وبلاغا إلى حين. والقصة معروفة بطولها .
وجاءت قبيلة يمانية- وهي جرهم الثانية- فقطنت مكة بإذن من أم إسماعيل يقال :
إنهم كانوا قبل ذلك في الأودية التي بأطراف مكة. وقد صرحت رواية البخاري أنهم نزلوا مكة بعد إسماعيل، وقبل أن يشب، وأنهم كانوا يمرون بهذا الوادي قبل ذلك .
وقد كان إبراهيم يرحل إلى مكة بين آونة وأخرى ليطالع تركته، ولا يعلم كم كانت هذه الرحلات، إلا أن المصادر التاريخية حفظت أربعة منها.
فقد ذكر الله تعالى في القرآن أنه أرى إبراهيم في المنام أنه يذبح إسماعيل، فقام بامتثال هذ الأمر : { فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا، إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ. وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } .
وقد ذكر في سفر التكوين أن إسماعيل كان أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة،وسياق القصة يدل على أنها وقعت قبل ميلاد إسحاق، لأن البشارة بإسحاق ذكرت بعد سرد القصة بتمامها.
وهذه القصة تتضمن رحلة واحدة- على الأقل- قبل أن يشب إسماعيل، أما الرحلات الثلاث الآخر فقد رواها البخاري بطولها عن ابن عباس مرفوعا، وملخصها أن إسماعيل لما شب وتعلم العربية من جرهم، وأنفسهم وأعجبهم زوجوه امرأة منهم، وماتت أمه، وبدا لإبراهيم أن يطالع تركته فجاء بعد هذا التزوج، فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه وعن أحوالهما، فشكت إليه ضيق العيش فأوصاها أن تقول لإسماعيل أن يغير عتبة بابه، وفهم إسماعيل ما أراد أبوه، فطلق امرأته تلك وتزوج امرأة أخرى، وهي ابنة مضاض بن عمرو، كبير جرهم وسيدهم .
وجاء إبراهيم مرة أخرى بعد هذا التزوج الثاني فلم يجد إسماعيل فرجع إلى فلسطين بعد أن سأل زوجته عنه وعن أحوالهما فأثنت على الله، فأوصى إلى إسماعيل أن يثبت عتبة بابه.
وجاء مرة ثالثة فلقي إسماعيل وهو يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم فلما رآه قام إليه فصنع كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد، وكان لقاؤهما بعد فترة طويلة من الزمن، قلما يصبر فيها الأب الكبير الأواه العطوف عن ولده، الولد البار الصالح الرشيد عن أبيه وفي هذه المرة بنيا الكعبة، ورفعا قواعدها، وأذّن إبراهيم في الناس بالحج كما أمره الله.
وقد رزق الله إسماعيل من ابنة مضاض اثني عشر ولدا ذكرا، وهم: نابت أو بنالوط، قيدار، وأدبائيل، ومبشام، ومشماع، ودوما، وميشا، وحدد، ويتما، ويطور، ونفيس، وقيدمان، وتشعبت من هؤلاء اثنتا عشرة قبيلة، سكنت كلها في مكة مدة، وكانت جل معيشتهم التجارة من بلاد اليمن إلى بلاد الشام ومصر ثم انتشرت هذه القبائل في أرجاء الجزيرة بل وإلى خارجها. ثم أدرجات أحوالهم في غياهب الزمان، إلا أولاد نابت وقيدار.
وقد ازدهرت حضارة الأنباط في شمال الحجاز، وكوّنوا حكومة قوية دان لها من بأطرافها، واتخذوا البتراء عاصمة لهم، ولم يكن يستطيع مناوأتهم أحد حتى جاء الرومان فقضوا عليهم، وقد رجّح السيد سليمان الندوي بعد البحث الأنيق والتحقيق الدقيق أن ملوك آل غسان وكذا الأنصار من الأوس والخزرج لم يكونوا من آل قحطان، وإنما كانوا من آل نابت بن إسماعيل، وبقاياهم في تلك الديار .
وأما قيدار بن إسماعيل فلم يزل أبناؤه بمكة يتناسلون هناك حتى كان منه عدنان وولده معد، ومنه حفظت العرب العدنانية أنسابها. وعدنان هو الجد الحادي والعشرون في سلسلة النسب النبوي، وقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا انتسب فبلغ عدنان يمسك ويقول: كذب النسّابون، فلا يتجاوزه .
وذهب جمع من العلماء إلى جواز رفع النسب فوق عدنان، مضعّفين للحديث المشار إليه، وقالوا إن بين عدنان وبين إبراهيم عليه السلام أربعين أبا بالتحقيق الدقيق.
وقد تفرقت بطون معد من ولده نزار- قيل لم يكن لمعد ولد غيره- فكان لنزار أربعة أولاد، تشعبت منهم أربعة قبائل عظيمة: إياد وأنمار وربيعة ومضر، وهذان الأخيران هما اللذان كثرت بطونهما واتسعت أفخاذهما، فكان من ربيعة: أسد بن ربيعة، وعنزة، وعبد القيس، وابنا وائل- بكر، وتغلب- وحنيفة وغيرها.
وتشعبت قبائل مضر إلى شعبتين عظيمتين: قيس عيلان بن مضر، وبطون إلياس بن مضر. فمن قيس عيلان: بنو سليم، وبنو هوازن، وبنو غطفان، ومن غطفان: عبس وذبيان، وأشجع وغني بن أعصر.
ومن إلياس بن مضر: تميم بن مرة، وهذيل بن مدركة، وبنو أسد بن خزيمة وبطون كنانة بن خزيمة، ومن كنانة: قريش، وهم أولاد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.
وانقسمت قريش إلى قبائل شتى، من أشهرها: جمح، وسهم، وعدي، ومخزوم، وتيم، وزهرة، وبطون قصي بن كلاب، وهي عبد الدار بن قصي، وأسد بن عبد العزي بن قصي، وعبد مناف بن قصي.
وكان من عبد مناف أربع فصائل: عبد شمس، ونوفل، والمطلب، وهاشم وبيت هاشم هو الذي اصطفى الله منه سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم صلى الله عليه وسلم.
قال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم )) .
وعن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم وخير الفريقين، ثم تخيّر القبائل، فجعلني من خير القبيلة، ثم تخير البيوت فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا )).
ولما تكاثر أولاد عدنان تفرقوا في أنحاء شتى من بلاد العرب، متتبعين. مواقع القطر ومنابت العشب.
فهاجرت عبد القيس، وبطون من بكر بن وائل، وبطون من تميم إلى البحرين فأقاموا بها.
وخرجت بنو حنيفة بن صعب بن علي بن بكر إلى اليمامة فنزلوا بحجر، قصبة اليمامة. وأقامت سائر بكر بن وائل في طول الأرض من اليمامة إلى البحرين إلى سيِف كاظمة إلى البحر، فأطراف سواد العراق، فالأبلة فهيت.
وأقامت تغلب بالجزيرة الفراتية، ومنها بطون كانت تساكن بكرا.
وسكنت بنو تميم ببادية البصرة.
وأقامت بنو سليم بالقرب من المدينة، من وادي القرى إلى خيبر إلى شرقي المدينة إلى حد الجبلين، إلى ما ينتهي إلى الجرة.
وسكنت ثقيف بالطائف، وهوازن في شرقي مكة بنواحي أوطاس، وهي على الجادة بين مكة والبصرة.
وسكنت بنو أسد شرقي تيماء وغربي الكوفة، بينهم وبين تيماء ديار بحتر من طيء، وبينهم وبين الكوفة خمس ليال.
وسكنت ذبيان بالقرب من تيماء إلى حوران.
وبقي بتهامة بطون كنانة، وأقام بمكة وضواحيها بطون قريش، وكانوا متفرقين لا تجمعهم جامعة حتى نبغ فيهم قصي بن كلاب، فجمعهم، وكون لهم وحدة شرفتهم ورفعت من أقدارهم.
وذهب جمع من العلماء إلى جواز رفع النسب فوق عدنان، مضعّفين للحديث المشار إليه، وقالوا إن بين عدنان وبين إبراهيم عليه السلام أربعين أبا بالتحقيق الدقيق.
وقد تفرقت بطون معد من ولده نزار- قيل لم يكن لمعد ولد غيره- فكان لنزار أربعة أولاد، تشعبت منهم أربعة قبائل عظيمة: إياد وأنمار وربيعة ومضر، وهذان الأخيران هما اللذان كثرت بطونهما واتسعت أفخاذهما، فكان من ربيعة: أسد بن ربيعة، وعنزة، وعبد القيس، وابنا وائل- بكر، وتغلب- وحنيفة وغيرها.
وتشعبت قبائل مضر إلى شعبتين عظيمتين: قيس عيلان بن مضر، وبطون إلياس بن مضر. فمن قيس عيلان: بنو سليم، وبنو هوازن، وبنو غطفان، ومن غطفان: عبس وذبيان، وأشجع وغني بن أعصر.
ومن إلياس بن مضر: تميم بن مرة، وهذيل بن مدركة، وبنو أسد بن خزيمة وبطون كنانة بن خزيمة، ومن كنانة: قريش، وهم أولاد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.
وانقسمت قريش إلى قبائل شتى، من أشهرها: جمح، وسهم، وعدي، ومخزوم، وتيم، وزهرة، وبطون قصي بن كلاب، وهي عبد الدار بن قصي، وأسد بن عبد العزي بن قصي، وعبد مناف بن قصي.
وكان من عبد مناف أربع فصائل: عبد شمس، ونوفل، والمطلب، وهاشم وبيت هاشم هو الذي اصطفى الله منه سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم صلى الله عليه وسلم.
قال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم )) .
وعن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم وخير الفريقين، ثم تخيّر القبائل، فجعلني من خير القبيلة، ثم تخير البيوت فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا )).
ولما تكاثر أولاد عدنان تفرقوا في أنحاء شتى من بلاد العرب، متتبعين. مواقع القطر ومنابت العشب.
فهاجرت عبد القيس، وبطون من بكر بن وائل، وبطون من تميم إلى البحرين فأقاموا بها.
وخرجت بنو حنيفة بن صعب بن علي بن بكر إلى اليمامة فنزلوا بحجر، قصبة اليمامة. وأقامت سائر بكر بن وائل في طول الأرض من اليمامة إلى البحرين إلى سيِف كاظمة إلى البحر، فأطراف سواد العراق، فالأبلة فهيت.
وأقامت تغلب بالجزيرة الفراتية، ومنها بطون كانت تساكن بكرا.
وسكنت بنو تميم ببادية البصرة.
وأقامت بنو سليم بالقرب من المدينة، من وادي القرى إلى خيبر إلى شرقي المدينة إلى حد الجبلين، إلى ما ينتهي إلى الجرة.
وسكنت ثقيف بالطائف، وهوازن في شرقي مكة بنواحي أوطاس، وهي على الجادة بين مكة والبصرة.
وسكنت بنو أسد شرقي تيماء وغربي الكوفة، بينهم وبين تيماء ديار بحتر من طيء، وبينهم وبين الكوفة خمس ليال.
وسكنت ذبيان بالقرب من تيماء إلى حوران.
وبقي بتهامة بطون كنانة، وأقام بمكة وضواحيها بطون قريش، وكانوا متفرقين لا تجمعهم جامعة حتى نبغ فيهم قصي بن كلاب، فجمعهم، وكون لهم وحدة شرفتهم ورفعت من أقدارهم.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
عبدالعزيز الفقيه .
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ الحكم والإمارة في العرب ]
حينما أردنا أن نتكلم عن أحوال العرب قبل الإسلام؛ رأينا أن نضع صورة مصغرة من تاريخ الحكومة والإمارة والملل والأديان في العرب، حتى يسهل علينا فهم الأوضاع الطارئة عند ظهور الإسلام.
كان حكام الجزيرة حين بزغت شمس الإسلام قسمين : قسم منهم ملوك متوجون، إلا أنهم في الحقيقة كانوا غير مستقلين، وقسم هم رؤساء القبائل والعشائر، لهم ما للملوك من الحكم والإمتياز، ومعظم هؤلاء كانوا على تمام الإستقلال. وربما كانت لبعضهم تبعية لملك متوج، والملوك المتوجون هم ملوك اليمن، وملوك آل غسان، وملوك الحيرة، وما عدا هؤلاء من حكام الجزيرة فلم تكن لهم تيجان.
[ الملك باليمن ]
من أقدم الشعوب التي عرفت باليمن من العرب العاربة قوم سبأ، وقد عثر على ذكرهم في حفريات «أور» بخمسة وعشرين قرنا قبل الميلاد. ويبدأ ازدهار حضارتهم ونفوذ سلطانهم وبسط سيطرتهم بأحد عشر قرنا قبل الميلاد.
ويمكن تقسيم أدوارهم حسب التقدير الآتي :
١- القرون التي خلت قبل سنة ٦٥٠ ق. م .
وكان ملوكهم يلقبون في هذا الزمن ب «مكرب سبأ» وكانت عاصمتهم بلدة «صرواح» التي توجد أنقاضها على مسافة يوم إلى الجانب الغربي من بلدة «مأرب» وتعرب باسم «خريبة» وفي زمنهم بدأ بناء السد الذي عرف بسد مأرب، والذي له شأن كبير في تاريخ اليمن، ويقال إن سبأ بلغوا من بسط سلطتهم إلى أن اتخذوا المستعمرات في داخل العرب وخارجها.
٢- منذ سنة ٦٥٠ ق. م إلى سنة ١١٥ ق. م .
وفي هذا الزمن تركوا لقب «مكرب» وعرفوا بملوك سبأ، واتخذوا «مأرب» عاصمة لم بدل «صرواح» وتوجد أنقاضها على بعد ستين ميلا من صنعاء إلى جانبها الشرقي.
٣- منذ سنة ١١٥ ق. م إلى سنة ٣٠٠ م .
وفي هذا العهد غلبت قبيلة حمير على مملكة سبأ، واتخذت بلدة «ريدان» عاصمة لها بدل «مأرب» . ثم سميت بلدة «ريدان» باسم ظفار، وتوجد أنقاضها على جبل مدور بالقرب من «يريم» وفي هذا العهد بدأ فيهم السقوط والإنحطاط، فقد فشلت تجارتهم إلى حد كبير؛ لبسط سيطرة الأنباط في شمال الحجاز أولا، ثم لغلبة الرومان على طرق التجارة البحرية بعد نفوذ سلطانهم على مصر وسوريا وشمالي الحجاز ثانيا، ولتنافس القبائل فيما بينها ثالثا. وهذه العناصر هي التي سببت في تفرق آل قحطان وهجرتهم إلى البلاد الشاسعة.
٤- منذ سنة ٣٠٠ م إلى أن دخل الإسلام في اليمن .
وفي هذا العهد توالت عليهم الإضطرابات والحوادث، وتتابعت الإنقلابات، والحروب الأهلية التي جعلتهم عرضة للأجانب حتى قضت على استقلالهم. ففي هذا العهد دخل الرومان في عدن، وبمعونتهم احتلت الأحباش اليمن لأول مرة سنة ٣٤٠ م، مستغلين التنافس بين قبيلتي همدان وحمير، واستمر احتلالهم إلى سنة ٣٧٨ م. ثم نالت اليمن استقلالها، ولكن بدأت تقع الثلمات في سد مأرب، حتى وقع السيل العظيم الذي ذكره القرآن بسيل العرم في سنة ٤٥٠ م أو ٤٥١ م. وكانت حادثة كبرى أدت إلى خراب العمران وتشتت الشعوب.
وفي سنة ٥٢٣ م قاد ذو نواس اليهودي حملة منكرة على المسيحيين من أهل نجران، وحاول صرفهم عن المسيحية قسرا. ولما أبوا خد لهم الأخدود وألقاهم في النيران، وهذا الذي أشار إليه القرآن في سورة البروج بقوله : { قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ } الآيات، وكان من جراء ذلك نقمة النصرانية الناشطة إلى الفتح والتوسع تحت قيادة أمبراطور الرومان على بلاد العرب، فقد حرضوا الأحباش، وهيأوا لهم الأسطول البحري، فنزل سبعون ألف جندي من الحبشة، واحتلوا اليمن مرة ثانية، بقيادة أرياط سنة ٥٢٥ م، وظل أرياط حاكما من قبل ملك الحبشة حتى اغتاله أبرهة- أحد قواد جيشه- وحكم بدله بعد أن استرضى ملك الحبشة، وأبرهة هذا هو الذي جند الجنود لهدم الكعبة، وعرف هو وجنوده بأصحاب الفيل.
وبعد وقعة الفيل استنجد اليمانيون بالفرس، وقاموا بمقاومة الحبشة حتى أجلوهم عن البلاد، ونالوا الإستقلال في سنة ٥٧٥ م بقيادة معد يكرب بن سيف ذي يزن الحميري، واتخذوه ملكا لهم، وكان معد يكرب أبقى معه جمعا من الحبشة يخدمونه ويمشون في ركابه، فاغتالوه ذات يوم، وبموته انقطع الملك عن بيت ذي يزن، وولى كسرى عاملا فارسيا على صنعاء، وجعل اليمن ولاية فارسية فلم تزل الولاة من الفرس تتعاقب على اليمن حتى كان آخرهم باذان الذي اعتنق الإسلام سنة ٦٣٨ م. وبإسلامه انتهى نفوذ فارس على بلاد اليمن .
[ الحكم والإمارة في العرب ]
حينما أردنا أن نتكلم عن أحوال العرب قبل الإسلام؛ رأينا أن نضع صورة مصغرة من تاريخ الحكومة والإمارة والملل والأديان في العرب، حتى يسهل علينا فهم الأوضاع الطارئة عند ظهور الإسلام.
كان حكام الجزيرة حين بزغت شمس الإسلام قسمين : قسم منهم ملوك متوجون، إلا أنهم في الحقيقة كانوا غير مستقلين، وقسم هم رؤساء القبائل والعشائر، لهم ما للملوك من الحكم والإمتياز، ومعظم هؤلاء كانوا على تمام الإستقلال. وربما كانت لبعضهم تبعية لملك متوج، والملوك المتوجون هم ملوك اليمن، وملوك آل غسان، وملوك الحيرة، وما عدا هؤلاء من حكام الجزيرة فلم تكن لهم تيجان.
[ الملك باليمن ]
من أقدم الشعوب التي عرفت باليمن من العرب العاربة قوم سبأ، وقد عثر على ذكرهم في حفريات «أور» بخمسة وعشرين قرنا قبل الميلاد. ويبدأ ازدهار حضارتهم ونفوذ سلطانهم وبسط سيطرتهم بأحد عشر قرنا قبل الميلاد.
ويمكن تقسيم أدوارهم حسب التقدير الآتي :
١- القرون التي خلت قبل سنة ٦٥٠ ق. م .
وكان ملوكهم يلقبون في هذا الزمن ب «مكرب سبأ» وكانت عاصمتهم بلدة «صرواح» التي توجد أنقاضها على مسافة يوم إلى الجانب الغربي من بلدة «مأرب» وتعرب باسم «خريبة» وفي زمنهم بدأ بناء السد الذي عرف بسد مأرب، والذي له شأن كبير في تاريخ اليمن، ويقال إن سبأ بلغوا من بسط سلطتهم إلى أن اتخذوا المستعمرات في داخل العرب وخارجها.
٢- منذ سنة ٦٥٠ ق. م إلى سنة ١١٥ ق. م .
وفي هذا الزمن تركوا لقب «مكرب» وعرفوا بملوك سبأ، واتخذوا «مأرب» عاصمة لم بدل «صرواح» وتوجد أنقاضها على بعد ستين ميلا من صنعاء إلى جانبها الشرقي.
٣- منذ سنة ١١٥ ق. م إلى سنة ٣٠٠ م .
وفي هذا العهد غلبت قبيلة حمير على مملكة سبأ، واتخذت بلدة «ريدان» عاصمة لها بدل «مأرب» . ثم سميت بلدة «ريدان» باسم ظفار، وتوجد أنقاضها على جبل مدور بالقرب من «يريم» وفي هذا العهد بدأ فيهم السقوط والإنحطاط، فقد فشلت تجارتهم إلى حد كبير؛ لبسط سيطرة الأنباط في شمال الحجاز أولا، ثم لغلبة الرومان على طرق التجارة البحرية بعد نفوذ سلطانهم على مصر وسوريا وشمالي الحجاز ثانيا، ولتنافس القبائل فيما بينها ثالثا. وهذه العناصر هي التي سببت في تفرق آل قحطان وهجرتهم إلى البلاد الشاسعة.
٤- منذ سنة ٣٠٠ م إلى أن دخل الإسلام في اليمن .
وفي هذا العهد توالت عليهم الإضطرابات والحوادث، وتتابعت الإنقلابات، والحروب الأهلية التي جعلتهم عرضة للأجانب حتى قضت على استقلالهم. ففي هذا العهد دخل الرومان في عدن، وبمعونتهم احتلت الأحباش اليمن لأول مرة سنة ٣٤٠ م، مستغلين التنافس بين قبيلتي همدان وحمير، واستمر احتلالهم إلى سنة ٣٧٨ م. ثم نالت اليمن استقلالها، ولكن بدأت تقع الثلمات في سد مأرب، حتى وقع السيل العظيم الذي ذكره القرآن بسيل العرم في سنة ٤٥٠ م أو ٤٥١ م. وكانت حادثة كبرى أدت إلى خراب العمران وتشتت الشعوب.
وفي سنة ٥٢٣ م قاد ذو نواس اليهودي حملة منكرة على المسيحيين من أهل نجران، وحاول صرفهم عن المسيحية قسرا. ولما أبوا خد لهم الأخدود وألقاهم في النيران، وهذا الذي أشار إليه القرآن في سورة البروج بقوله : { قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ } الآيات، وكان من جراء ذلك نقمة النصرانية الناشطة إلى الفتح والتوسع تحت قيادة أمبراطور الرومان على بلاد العرب، فقد حرضوا الأحباش، وهيأوا لهم الأسطول البحري، فنزل سبعون ألف جندي من الحبشة، واحتلوا اليمن مرة ثانية، بقيادة أرياط سنة ٥٢٥ م، وظل أرياط حاكما من قبل ملك الحبشة حتى اغتاله أبرهة- أحد قواد جيشه- وحكم بدله بعد أن استرضى ملك الحبشة، وأبرهة هذا هو الذي جند الجنود لهدم الكعبة، وعرف هو وجنوده بأصحاب الفيل.
وبعد وقعة الفيل استنجد اليمانيون بالفرس، وقاموا بمقاومة الحبشة حتى أجلوهم عن البلاد، ونالوا الإستقلال في سنة ٥٧٥ م بقيادة معد يكرب بن سيف ذي يزن الحميري، واتخذوه ملكا لهم، وكان معد يكرب أبقى معه جمعا من الحبشة يخدمونه ويمشون في ركابه، فاغتالوه ذات يوم، وبموته انقطع الملك عن بيت ذي يزن، وولى كسرى عاملا فارسيا على صنعاء، وجعل اليمن ولاية فارسية فلم تزل الولاة من الفرس تتعاقب على اليمن حتى كان آخرهم باذان الذي اعتنق الإسلام سنة ٦٣٨ م. وبإسلامه انتهى نفوذ فارس على بلاد اليمن .
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ الملك بالحيرة ]
كانت الفرس تحكم على العراق وما جاورها منذ أن جمع شملهم قوروش الكبير (٥٥٧- ٥٢٩ ق. م) ولم يكن أحد يناوئهم، حتى قام الإسكندر المقدوني سنة ٣٢٦ ق. م فهزم ملكهم دارا الأول، وكسر شوكتهم، حتى تجزأت بلادهم وتولاها ملوك يعرفون بملوك الطوائف، واستمروا يحكمون البلاد مجزأة إلى سنة ٢٣٠ م. وفي عهد هؤلاء الملوك هاجر القحطانيون، واحتلوا جزآ من ريف العراق ثم لحقهم من هاجر من العدنانيين فزاحموهم حتى سكنوا جزآ من الجزيرة الفراتية.
وعادت القوة مرة ثانية إلى الفرس في عهد أردشير- مؤسس الدولة الساسانية منذ سنة ٢٢٦ م- فإنه جمع شمل الفرس، واستولى على العرب المقيمين على تخوم ملكه، وكان هذا سببا في رحيل قضاعة إلى الشام، ودان له أهل الحيرة والأنبار.
وفي عهد أردشير كانت ولاية جذيمة الوضاح على الحيرة وسائر من ببادية العراق والجزيرة من ربيعة ومضر، وكان أردشير رأى أنه يستحيل عليه أن يحكم العرب مباشرة، ويمنعهم من الإغارة على تخوم ملكه، إلا أن يملك عليهم رجلا منهم له عصبية تؤيده وتمنعه، ومن جهة أخرى يمكنه الإستعانة بهم على ملوك الرومان الذين كان يتخوفهم، وليكون عرب العراق أمام عرب الشام الذين اصطنعهم ملوك الرومان، وكان يبقي عند ملك الحيرة كتيبة من جند الفرس؛ ليستعين بها على الخارجين على سلطانه من عرب البادية، وكان موت جذيمة حوالي سنة ٢٦٨ م.
وبعد موت جذيمة ولي الحيرة عمرو بن عدي بن لفر اللخمي، أول ملوك اللخميين- في عهد كسرى سابور بن أردشير- ثم لم تزل الملوك من اللخميين تتوالى على الحيرة حتى ولي الفرس قباذ بن فيروز، وفي عهده ظهر مزدك، وقام بالدعوة إلى الإباحية، فتبعه قباذ كما تبعه كثير من رعيته، ثم أرسل قباذ إلى ملك الحيرة- وهو المنذر بن ماء السماء- يدعوه إلى أن يختار هذا المذهب ويدين به، فأبى عليه ذلك حمية وأنفة، فعزله قباذ، وولى بدله الحارث بن عمرو بن حجر الكندي بعد أن أجاب دعوته إلى المذهب المزدكي.
وخلف قباذ كسرى أنوشروان، وكان يكره هذا المذهب جدا، فقتل المزدك وكثيرا ممن دان بمذهبه، وأعاد المنذر إلى ولاية الحيرة، وطلب الحارث بن عمرو لكنه أفلت إلى دار كلب، فلم يزل فيهم حتى مات.
واستمر الملك بعد المنذر بن ماء السماء في عقبة، حتى كان النعمان بن المنذر، وهو الذي غضب عليه كسرى بسبب وشاية دبرها زيد بن عدي العبادي، وأرسل كسرى إلى النعمان يطلبه، فخرج النعمان حتى نزل سرا على هانئ بن مسعود سيد آل شيبان، فأودعه أهله وماله، ثم توجه إلى كسرى، فحبسه كسرى حتى مات وولي على الحيرة بدله إياس بن قبيصة الطائي، وأمره أن يرسل إلى هانئ بن مسعود يطلب منه تسليم ما عنده، فأبى ذلك هانئ حمية، وآذن الملك بالحرب، ولم تلبث أن جاءت مرازبة كسرى وكتائبه في موكب إياس، وكانت بين الفريقين موقعة هائلة عند ذي قار، وانتصر فيها بنو شيبان، وانهزمت الفرس هزيمة منكرة. وهذا أول يوم انتصرت فيه العرب على العجم، وهو بعد ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم بقليل، فإنه عليه السلام ولد لثمانية أشهر من ولاية إياس ابن قبيصة على الحيرة.
وولّى كسرى على الحيرة بعد إياس حاكما فارسيا، وفي سنة ٦٣٢ م عاد الملك إلى آل لخم، فتولى منهم المنذر الملقب بالمعرور، ولم تزد ولايته على ثمانية أشهر حتى قدم عليه خالد بن الوليد بعساكر المسلمين .
[ الملك بالشام ]
في العهد الذي ماجت فيه العرب بهجرات القبائل صارت بطون من قضاعة إلى مشارف الشام وسكنت بها، وكانوا من بني سليح بن حلوان الذين منهم بنو ضجعم بن سليح المعروفون باسم الضجاعمة، فاصطنعهم الرومان ليمنعوا عرب البرية من العبث، وليكونوا عدة ضد الفرس، وولوا منهم ملكا، ثم تعاقب الملك فيهم سنين، ومن أشهر ملوكهم زياد بن الهبولة، ويقدر زمنهم من أوائل القرن الثاني الميلادي إلى نهايته تقريبا، وانتهت ولايتهم بعد قدوم آل غسان، الذي غلبوا الضجاعمة على ما بيدهم وانتصروا عليهم، فولتهم الروم ملوكا على عرب الشام، وكانت قاعدتهم دومة الجندل، ولم تزل تتوالى الغساسنة على الشام بصفتهم عمالا لملوك الروم حتى كانت وقعة اليرموك سنة ١٣ هـ، وانقاد للإسلام آخر ملوكهم جبلة بن الأيهم في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
[ الملك بالحيرة ]
كانت الفرس تحكم على العراق وما جاورها منذ أن جمع شملهم قوروش الكبير (٥٥٧- ٥٢٩ ق. م) ولم يكن أحد يناوئهم، حتى قام الإسكندر المقدوني سنة ٣٢٦ ق. م فهزم ملكهم دارا الأول، وكسر شوكتهم، حتى تجزأت بلادهم وتولاها ملوك يعرفون بملوك الطوائف، واستمروا يحكمون البلاد مجزأة إلى سنة ٢٣٠ م. وفي عهد هؤلاء الملوك هاجر القحطانيون، واحتلوا جزآ من ريف العراق ثم لحقهم من هاجر من العدنانيين فزاحموهم حتى سكنوا جزآ من الجزيرة الفراتية.
وعادت القوة مرة ثانية إلى الفرس في عهد أردشير- مؤسس الدولة الساسانية منذ سنة ٢٢٦ م- فإنه جمع شمل الفرس، واستولى على العرب المقيمين على تخوم ملكه، وكان هذا سببا في رحيل قضاعة إلى الشام، ودان له أهل الحيرة والأنبار.
وفي عهد أردشير كانت ولاية جذيمة الوضاح على الحيرة وسائر من ببادية العراق والجزيرة من ربيعة ومضر، وكان أردشير رأى أنه يستحيل عليه أن يحكم العرب مباشرة، ويمنعهم من الإغارة على تخوم ملكه، إلا أن يملك عليهم رجلا منهم له عصبية تؤيده وتمنعه، ومن جهة أخرى يمكنه الإستعانة بهم على ملوك الرومان الذين كان يتخوفهم، وليكون عرب العراق أمام عرب الشام الذين اصطنعهم ملوك الرومان، وكان يبقي عند ملك الحيرة كتيبة من جند الفرس؛ ليستعين بها على الخارجين على سلطانه من عرب البادية، وكان موت جذيمة حوالي سنة ٢٦٨ م.
وبعد موت جذيمة ولي الحيرة عمرو بن عدي بن لفر اللخمي، أول ملوك اللخميين- في عهد كسرى سابور بن أردشير- ثم لم تزل الملوك من اللخميين تتوالى على الحيرة حتى ولي الفرس قباذ بن فيروز، وفي عهده ظهر مزدك، وقام بالدعوة إلى الإباحية، فتبعه قباذ كما تبعه كثير من رعيته، ثم أرسل قباذ إلى ملك الحيرة- وهو المنذر بن ماء السماء- يدعوه إلى أن يختار هذا المذهب ويدين به، فأبى عليه ذلك حمية وأنفة، فعزله قباذ، وولى بدله الحارث بن عمرو بن حجر الكندي بعد أن أجاب دعوته إلى المذهب المزدكي.
وخلف قباذ كسرى أنوشروان، وكان يكره هذا المذهب جدا، فقتل المزدك وكثيرا ممن دان بمذهبه، وأعاد المنذر إلى ولاية الحيرة، وطلب الحارث بن عمرو لكنه أفلت إلى دار كلب، فلم يزل فيهم حتى مات.
واستمر الملك بعد المنذر بن ماء السماء في عقبة، حتى كان النعمان بن المنذر، وهو الذي غضب عليه كسرى بسبب وشاية دبرها زيد بن عدي العبادي، وأرسل كسرى إلى النعمان يطلبه، فخرج النعمان حتى نزل سرا على هانئ بن مسعود سيد آل شيبان، فأودعه أهله وماله، ثم توجه إلى كسرى، فحبسه كسرى حتى مات وولي على الحيرة بدله إياس بن قبيصة الطائي، وأمره أن يرسل إلى هانئ بن مسعود يطلب منه تسليم ما عنده، فأبى ذلك هانئ حمية، وآذن الملك بالحرب، ولم تلبث أن جاءت مرازبة كسرى وكتائبه في موكب إياس، وكانت بين الفريقين موقعة هائلة عند ذي قار، وانتصر فيها بنو شيبان، وانهزمت الفرس هزيمة منكرة. وهذا أول يوم انتصرت فيه العرب على العجم، وهو بعد ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم بقليل، فإنه عليه السلام ولد لثمانية أشهر من ولاية إياس ابن قبيصة على الحيرة.
وولّى كسرى على الحيرة بعد إياس حاكما فارسيا، وفي سنة ٦٣٢ م عاد الملك إلى آل لخم، فتولى منهم المنذر الملقب بالمعرور، ولم تزد ولايته على ثمانية أشهر حتى قدم عليه خالد بن الوليد بعساكر المسلمين .
[ الملك بالشام ]
في العهد الذي ماجت فيه العرب بهجرات القبائل صارت بطون من قضاعة إلى مشارف الشام وسكنت بها، وكانوا من بني سليح بن حلوان الذين منهم بنو ضجعم بن سليح المعروفون باسم الضجاعمة، فاصطنعهم الرومان ليمنعوا عرب البرية من العبث، وليكونوا عدة ضد الفرس، وولوا منهم ملكا، ثم تعاقب الملك فيهم سنين، ومن أشهر ملوكهم زياد بن الهبولة، ويقدر زمنهم من أوائل القرن الثاني الميلادي إلى نهايته تقريبا، وانتهت ولايتهم بعد قدوم آل غسان، الذي غلبوا الضجاعمة على ما بيدهم وانتصروا عليهم، فولتهم الروم ملوكا على عرب الشام، وكانت قاعدتهم دومة الجندل، ولم تزل تتوالى الغساسنة على الشام بصفتهم عمالا لملوك الروم حتى كانت وقعة اليرموك سنة ١٣ هـ، وانقاد للإسلام آخر ملوكهم جبلة بن الأيهم في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️
لاحظوا...من الثانية 00:02 إلى الثانية 00:04 يظهر بالأسفل ما يشبه الشراع و هو يطفو فيما يُفترض أنه "فضاء" .
لو كانت هذه بالفعل "محطة فضاء" تدور حول "الكرة الأرضية" بسرعة 27,000 كلم/س كما يزعمون ، فهل ذلك الجسم الذي يطفو بعيداً يتحرك بسرعة 27,000 كلم/س أيضاً ؟!!
لاحظوا...من الثانية 00:02 إلى الثانية 00:04 يظهر بالأسفل ما يشبه الشراع و هو يطفو فيما يُفترض أنه "فضاء" .
لو كانت هذه بالفعل "محطة فضاء" تدور حول "الكرة الأرضية" بسرعة 27,000 كلم/س كما يزعمون ، فهل ذلك الجسم الذي يطفو بعيداً يتحرك بسرعة 27,000 كلم/س أيضاً ؟!!
😁3