الأرض المسطحة – Telegram
الأرض المسطحة
1.87K subscribers
2.38K photos
1.9K videos
75 files
226 links
قناة هدفها اتباع منهج الحق و نشر الحقيقة بالبرهان و الدليل القطعي فقط .
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الزيادة في انتشار الموجات الكهرومغناطيسية ربما كان هو السبب في ظهور أمراض أو زيادتها بشكلٍ أكبر من الماضي .

#كهرومغناطيسية ، #موجات ، #طاقة
👍3
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
أحد الشهود الكثيرين الذين شهدوا بوجود مشروع سرّي اسمه "الشعاع الأزرق" .

و هو هنا يذكر أحد المشاريع الفرعية التابعة لمشروع "الشعاع الأزرق" ، و سمّاه "مشروع فينيكس" ، و هو مشروع تقوم من خلاله طغمة الشيطان بخداع الناس عن طريق تقنيات "الهولوغرام" المتطورة التي تجعل الناس يرون أشياء هي في الحقيقة ليست موجودة .

فهو قدّم شهادته هذه قبل سنين .

و اليوم نرى بوادر ما أخبر به يظهر بشكل رسمي و يُعلنون عنه في الأخبار الرسمية .

فهل كان يتكلم عن "نظرية مؤامرة" أم أن المؤامرة الشيطانية حقيقة ؟!!

أعتذر عن الموسيقى و لا أبيحها .

#شاهد ، #شهادة ، #الشعاع_الازرق ، #مشروع_فينيكس
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
"برنامج البحث الشفقى النشط عالي التردد" ( HAARP ) .

هم في هذا المقطع لم يذكروا عنه إلا القليل .

بل و صوّروه بشكل مغاير لحقيقة دوره الخطير الذي أكدته شهادات كثيرة من محققين و مطّلعين مختلفين و منهم أهل اختصاص .

فهو في حقيقته سلاح "جيوفيزيائي" .

و هو في حقيقته أيضاً يُغطي كل الأرض ، لا فقط نصفها الشمالي ، لأن الأرض مسطحة .

فأي انعكاس لموجات هذا السلاح على طبقة "الأيونوسفير" يمكن توجيهه إلى أي بقعة على الأرض ، حتى إلى أنتاركتيكا .

#هارب ، #سلاح ، #جيوفيزيائي
😁2
بحسب الوصف :

هذا يُعتبر مُرفق للموجات الكهرومغناطيسية (H.A.R.P.) .

يُمكن لهذه الموجات أن تخترق كل شيء على الأرض .

باستخدام النبضات الكهرومغناطيسية ( EMR ) ، يمكنك إشعال الحرائق و تدمير كل شيء على الأرض ، بما في ذلك التسبب في الزلازل ، و بما في ذلك التسبب في تسونامي ، و بما في ذلك التسبب في الأعاصير .

و الله أعلم .

#هارب ، #موجات ، #سلاح_طاقي
🔥1
"هم فقط لم يصنعوا صواريخ كما اعتادوا" .
😁1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
"الأفضل عن الأرض المسطحة" .

- أعتذر عن الموسيقى و عما لا يليق و لا أبيحه .

#المنظور ، #التعديس
تعرف على طائرة "هيليوس" ( HALE ) ذات القدرة على تحمل الرحلات الطويلة عالية الارتفاع .

- الارتفاع : يصل إلى 96,000 قدم .
- طول الجناح : 247 قدم .
- الوقود : الخلايا الشمسية الكهروضوئية .

يمكن أن تؤدي المراقبة على ارتفاعات عالية و ترحيل الاتصالات لعدة أشهر في كل مرة قبل الهبوط .

- المصدر :

https://www.avinc.com/innovative-solutions/hale-uas

#ناسا ، #هيليوس
👍4
من هم أعداء الله ؟

الجواب : هم الكفّار عموماً ، و منهم المنافقون ، أي الذين هم مسلمون في الظاهر و كفّار في الباطن .

و جامعهم المشترك الذي بسببه أصبحوا أعداء الله و أحبط الله أعمالهم الصالحة هو لأنهم كرهوا ما أنزل الله أو شيئاً منه و جحدوه و صدّوا الناس عنه و حاربوا أهله و أتباعه .

و أشد أعداء الله خطراً على المسلمين هم المنافقون ، لأن المسلم البسيط غالباً ما يغترّ بظاهر أقوالهم و أعمالهم الموافقة للإسلام و فيها من الخير و الصلاح و البِرّ الشيء الكثير ، و لكنهم في الباطن لم يفعلوها اتباعاً لله و سنة رسوله - صلى الله عليه و سلم - ، و إنما فعلوها اتباعاً و تعصّباً لعقيدة فِرق ضالة ، أو لأنها عادة نشأوا عليها و ألفتها أنفسهم و هوتها ، أو لأنهم يريدون بها رياءً و سُمعة عند الناس كي يكون لهم جاه و منصب و أتباع ، أو لأنهم يخشون من القتل حدّاً للردّة ، أو نحو ذلك ، و لكنهم لا يفعلونها بتسليم تام لله ، لأنهم لم يقبلوا كل ما أنزله الله ، بل كرهوه أو كرهوا بعضه و حاربوه و أهله .

فمن يكره شيئاً مما أنزله الله تعالى و يُعرض عنه و يرفضه و يصدّ الناس عنه هو كافر بلا ريب .

حتى لو كان يشهد الشهادتين و يُقيم أركان الإسلام و يعمل كل أنواع الخير و الأعمال الصالحة إلا في ذلك الشيء الذي يكرهه من دين الله و يجحد معناه الصحيح و يُحرّفه إلى معنى باطل ، و يصدّ الناس عنه و يُحارب أتباعه من المسلمين و يُنفّر الناس عنهم كي لا يعرفوا منهم ذلك الحق الذي هو يكرهه من دين الله .

و لكن لكي يُنزّل عليه حكم الكفر المستوجب لقتله حدّاً للردّة يُشترط لذلك شروط و انتفاء موانع ، منها أن يكون على علم و قصد ، و غير متأوّل و لا مُكره .

و أما إن سقط شيء من الشروط أو نهض شيء من الموانع فلا يُكفّر في الدنيا فقط .

و الله تعالى أعلم بحقيقة ما يُخفيه في صدره .

فلو كان كافر في حقيقته فسوف يُحبط الله يوم القيامة إيمانه و إسلامه و كل أعماله الصالحة و يكتبه مع أعدائه من الكفّار الخالدين في جهنم - و بئس المصير - .

و الدليل قوله تعالى : { ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } .

و قوله تعالى في المنافقين : { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3) ۞ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } .

و قال فيهم أيضاً : { مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ...} الآية .

و لكن هناك فرق بين المنافق و بين العاصي صاحب الكبيرة من المسلمين .

فالعاصي لا يكره شيئاً مما أنزله الله ، و لا يجحده ، و لا يُحرّف معناه كي يستبيحه أو يُحرّمه ، و لا يصدّ الناس عنه ، و لا يُحارب أهله .

بل يُقر و يعترف و يسلّم لكل ما أنزل الله بلا أي جدال ، و يعترف بأنه هو العاصي بسبب تغلّب شهوته و شيطانه عليه .

فهو يعترف بأن الخلل فيه هو ، لا في دين الله .

فذلك ليس منافق ، بل هو من العصاة الذين إن شاء الله يوم القيامة غفر لهم و إن شاء عذّبهم في جهنم بعدله و طهّرهم من آثار المعاصي و الذنوب ، ثم يكون مصيرهم إلى الجنّة ، ما لم يكونوا من المشركين .
معظم البشر يُحبّون خالقهم و يؤلّهونه و يقدّسونه و يعبدونه .

فهل ذلك كافي لكي يُدخلهم الله الجنة ؟!!

الجواب : لا .

فالمحبة التي يقبلها الله تعالى هي المحبة التي لا يعلو عليها و لا يساويها محبة أحد غيره .

و لذلك ابتلى اللهٌ الناسَ و اختبرهم في زعمهم بمحبته .

و ذلك بأن أرسل دينه و شرعه إليهم عبر رسله الذين اصطفاهم من البشر .

فالصادق في محبة الله هو الذي يتبّع رسول الله بإسلامٍ و تسليم .

و أما من أعرض أو جادل أو حارب الرسل فهو كذّاب في محبته لله في حقيقة الأمر ، و إنما هو يُحب هواه أو ما وجد عليه آباءه و مجتمعه أو غير ذلك .

فالمعيار الوحيد عند الله الذي يُثبت صدق محبة العبد لله تعالى هو أن يتّبع العبد رسول الله بإسلامٍ و تسليم .

فذلك هو العبد الصادق في محبته لله ، و هو الذي يُحبّه الله و يغفر له ذنوبه و تقصيره في أمره و يُكرمه في الآخرة برضوانه و الجنة - نسأل الله من فضله - .

قال تعالى آمراً رسوله محمد - صلى الله عليه و سلم - : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
"الإقفال الكمّي" :

يحدث الإقفال الكمّي عندما يُحاصَر موصّل فائق داخل مجال مغناطيسي .

عندما يحدث ذلك يتم حبس الموصّل الفائق في الهواء - الفضاء - .

و لن يتحرك بدون قوة خارجية .

#اقفال_كمي ، #موصل_فائق ، #مغناطيس ، #مجال_مغناطيسي
Chinese_Perceptions_of_the_Jews’_and_Judaism_A_History_of_the_Youtai.pdf
5.1 MB
كتاب : "تصوّر الصينيين عن اليهود و اليهودية : تاريخ اليوتاي" .

- جو شين .
👍1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
"الأقمار الصناعية الحلقة (3) .. كيف يعمل جوجل ماب وجوجل إيرث والجي بي إس" .

- قناة : "اختلاف" .

#جي_بي_اس ، #تحديد_المواقع ، #الاقمار_الاصطناعية ، #غوغل
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

الزواج بسودة رضي الله عنها :

وفي شوال من هذه السنة- سنة ١٠ من النبوة- تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة، كانت ممن أسلم قديما، وهاجرت الهجرة الثانية إلى الحبشة، وكان زوجها السكران بن عمرو، وكان قد أسلم وهاجر معها، فمات بأرض الحبشة، أو بعد الرجوع إلى مكة، فلما حلت خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها، وكانت أول امرأة تزوجها بعد وفاة خديجة، وبعد عدة أعوام وهبت نوبتها لعائشة.

[ عوامل الصبر والثبات ]

وهنا يقف الحليم حيران، ويتساءل عقلاء الرجال فيما بينهم: ما هي الأسباب والعوامل التي بلغت بالمسلمين إلى هذه الغاية القصوى، والحد المعجز من الثبات؟ كيف صبروا على هذه الإضطهادات التي تقشعر لسماعها الجلود، وترجف لها الأفئدة؟ ونظرا إلى هذا الذي يتخالج القلوب، نرى أن نشير إلى بعض هذه العوامل والأسباب إشارة عابرة بسيطة:

١- الإيمان بالله وحده :

إن السبب الرئيسي في ذلك أولا وبالذات هو الإيمان بالله وحده ومعرفته حق المعرفة، فالإيمان الجازم إذا خالطت بشاشته القلوب يزن الجبال ولا يطيش، وإن صاحب هذا الإيمان المحكم وهذا اليقين الجازم يرى متاعب الدنيا مهما كثرت وكبرت وتفاقمت واشتدت- يراها في جنب إيمانه- طحالب عائمة فوق سيل جارف جاء ليكسر السدود المنيعة والقلاع الحصينة، فلا يبالي بشيء من تلك المتاعب، أمام ما يجده من حلاوة إيمانه وطراوة إذعانه وبشاشة يقينه {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً، وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ}.

ويتفرع من هذا السبب الوحيد أسباب أخرى تقوي هذا الثبات والمصابرة وهي:

٢- قيادة تهوي إليها الأفئدة :

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم- وهو القائد الأعلى للأمة الإسلامية بل وللبشرية جمعاء- يتمتع من جمال الخلق وكمال النفس، ومكارم الأخلاق، والشيم النبيلة والشمائل الكريمة، بما تتجاذب إليه القلوب، وتتفانى دونه النفوس، وكانت أنصبته من الكمال الذي يعشق لم يرزق بمثلها بشر، وكان على أعلى قمة من الشرف والنبل والخير والفضل، وكان من العفة والأمانة والصدق، ومن جميع سبل الخير على ما لم يتمار ولم يشك فيه أعداؤه فضلا عن محبيه ورفقائه، لا تصدر منه كلمة إلا ويستيقنون صدقها.

اجتمع ثلاثة نفر من قريش، كان قد استمع كل واحد منهم إلى القرآن سرا عن صاحبيه ثم انكشف سرهم، فسأل أحدهم أبا جهل- وكان من أولئك الثلاثة- ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقال: ماذا سمعت؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تحاذينا على الركب، وكنا كفرسي رهان، قالوا: لنا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه.

وكان أبو جهل يقول: يا محمد إنا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به، فأنزل الله: {فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}.

وغمزه الكفار يوما ثلاث مرات، فقال في الثالثة: (( يا معشر قريش، جئتكم بالذبح)) ، فأخذتهم تلك الكلمة، حتى إن أشدهم عداوة يرفؤه بأحسن ما يجد عنده.

ولما ألقوا عليه سلا جذور وهو ساجد دعا عليهم، فذهب عنهم الضحك، وساورهم الهم والقلق، وأيقنوا أنهم هالكون.

ودعا على عتيبة بن أبي لهب فلم يزل على يقين من لقاء ما دعا به عليه، حتى إنه حين رأى الأسد قال: قتلني والله- محمد- وهو بمكة.

وكان أبيّ بن خلف يتوعده بالقتل. فقال: بل أنا أقتلك إن شاء الله، فلما طعن أبيا في عنقه يوم أحد- وكان خدشا غير كبير- كان أبي يقول: إنه قد كان قال لي بمكة: أنا أقتلك. فو الله لو بصق علي لقتلني «٣» - وسيأتي.

وقال سعد بن معاذ- وهو بمكة- لأمية بن خلف: (لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنهم- أي المسلمين- قاتلوك، ففزع فزعا شديدا، وعهد ألايخرج عن مكة، ولما ألجأه أبو جهل للخروج يوم بدر اشترى أجود بعير بمكة ليمكنه من الفرار، وقالت له امرأته: يا أبا صفوان، وقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: لا والله ما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا) .

هكذا كان حال أعدائه صلى الله عليه وسلم، أما أصحابه، ورفقاؤه فقد حل منهم محل الروح والنفس، وشغل منهم مكان القلب والعين، فكان الحب الصادق يندفع إليه اندفاع الماء إلى الحدور، وكانت النفوس تنجذب إليه انجذاب الحديد إلى المغناطيس.

فصورته هيولى كل جسم ... ومغناطيس أفئدة الرجال وكان من أثر هذ الحب والتفاني أنهم كانوا ليرضون أن تندق أعناقهم ولا يخدش له ظفر أو يشاك شوكة.
👍1🔥1
وطئ أبو بكر بن أبي قحافة يوما بمكة، وضرب ضربا شديدا، دنا منه عتبة بن ربيعة، فجعل يضربه بنعلين مخصوفين، ويحرفهما لوجهه، ونزا على بطن أبي بكر، حتى ما يعرف وجهه من أنفه، وحملت بنو تميم أبا بكر في ثوب، حتى أدخلوه منزله، ولا يشكون في موته، فتكلم آخر النهار فقال: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسوا منه بألسنتهم وعذلوه، ثم قاموا وقالوا لأمه أم الخير: انظري أن تطعميه شيئا أو تسقيه إياه، فلما خلت به ألحت عليه، وجعل يقول: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: والله لا علم لي بصاحبك، فقال: اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه، فخرجت حتى جاءت أم جميل، فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله، قالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله، وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك ذهبت، قالت: نعم فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا دنفا، فدنت أم جميل، وأعلنت بالصياح، وقالت: والله إن قوما نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر، وإني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم، قال: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: هذه أمك تسمع، قال: فلا شيء عليك منها، قالت: سالم صالح، فقال: أين هو؟ قالت: في دار ابن الأرقم قال: فإن لله علي ألا أذوق طعاما ولا أشرب شرابا أو آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمهلتا، حتى إذا هدأت الرجل، وسكن الناس، خرجتا به، يتكئ عليهما، حتى أدخلتاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وسننقل نوادر الحب والتفاني في مواقع شتى من هذه المقالة، ولا سيما ما وقع في يوم أحد، وما وقع من خبيب وأمثاله.

٣- الشعور بالمسؤولية :

فكان الصحابة يشعرون شعورا تاما ما على كواهل البشر من المسؤولية الفخمة الضخمة، وأن هذه المسؤولية لا يمكن عنها الحياد والإنحراف بحال، فالعواقب التي تترتب على الفرار عن تحملها أشد وخامة وأكبر ضررا عما هم فيه من الإضطهاد، وأن الخسارة التي تلحقهم- وتلحق البشر جمعاء- بعد هذا الفرار لا يقاس بحال على المتاعب التي كانوا يواجهونها نتيجة هذا التحمل.

٤- الإيمان بالآخرة :

وهو مما كان يقوي هذا الشعور- الشعور بالمسؤولية- فقد كانوا على يقين جازم من أنهم يقومون لرب العالمين، يحاسبون بأعمالهم دقها وجلها، صغيرها وكبيرها، فإما إلى النعيم المقيم، وإما إلى عذاب خالد في سواء الجحيم، فكانوا يقضون حياتهم بين الخوف والرجاء يرجون رحمة ربهم ويخافون عذابه، وكانوا: {يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ} وكانوا يعرفون أن الدنيا بعذابها ونعيمها لا تساوي جناح بعوضة في جنب الآخرة، وكانت هذه المعرفة القوية تهون لهم متاعب الدنيا ومشاقها ومرارتها، حتى لم يكونوا يكترثون لها ويلقون إليها بلالا.

٥- القرآن :

وفي هذه الفترة العصيبة الرهيبة الحالكة كانت تنزل السور والآيات تقيم الحجج والبراهين على مبادئ الإسلام- التي كانت الدعوة تدور حولها- بأساليب منيعة خلابة، وترشد المسلمين إلى أسس قدر الله أن يتكون عليها أعظم وأروع مجتمع بشري في العالم- وهو المجتمع الإسلامي- وتثير مشاعر المسلمين ونوازعهم على الصبر والتجلد، تضرب لذلك الأمثال، وتبين لهم ما فيه من الحكم: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}، {الم. أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ}.

كما كانت تلك الآيات ترد على إيرادات الكفار والمعاندين ردا مفحما، ولا تبقي لهم حيلة، ثم تحذرهم مرة عن عواقب وخيمة- إن أصروا على غيهم وعنادهم- في جلاء ووضوح، مستدلا بأيام الله، والشواهد التاريخية التي تدل على سنة الله في أوليائه وأعدائه، وتلطفهم مرة، وتؤدي حق التفهيم والإرشاد والتوجيه، حتى ينصرفوا عما هم فيه من الضلال المبين.

وكان القرآن يسير بالمسلمين في عالم آخر، ويبصرهم من مشاهد الكون، وجمال الربوبية، وكمال الألوهية، وآثار الرحمة والرأفة، وتجليات الرضوان ما يحنون إليه حنينا لا يقوم له أي عقبة.

وكانت في طي هذه الآيات خطابات للمسلمين، فيها يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم، وتصور لهم صورة أعدائهم من الكفرة الطغاة الظالمين، يحاكمون، ويصادرون، ثم يسحبون في النار على وجوههم، ذوقوا مس سقر.
👍1🔥1
٦- البشارات بالنجاح :

ومع هذا كله كان المسلمون يعرفون منذ أول يوم لاقوا فيه الشدة والإضطهاد- بل ومن قبله- أن الدخول في الإسلام ليس معناه جر المصائب والحتوف. بل إن الدعوة الإسلامية تهدف- منذ أول يومها- إلى القضاء على الجاهلية الجهلاء ونظامها الغاشم، وأن من أهدافها الأساسية بسط النفوذ على الأرض والسيطرة على الموقف السياسي في العالم، لتقود الأمة الإنسانية والجمعية البشرية إلى مرضاة الله.

وتخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله.

وكان القرآن ينزل بهذه البشارات- مرة بالتصريح وأخرى بالكناية- ففي تلك الفترات القاصمة التي ضيقت الأرض على المسلمين، وكادت تخنقهم، وتقضي على حياتهم، كانت تنزل الآيات بما جرى بين الأنبياء السابقين وبين أقوامهم الذين قاموا بتكذيبهم والكفر بهم، وكانت تشتمل هذه الآيات على ذكر الأحوال التي تطابق تماما أحوال مسلمي مكة وكفارها، ثم تذكر هذه الآيات بما تمخضت عنه تلك الأحوال من إهلاك الكفرة والظالمين، وإيراث عباد الله الأرض والديار. فكانت في هذه القصص إشارات واضحة إلى فشل أهل مكة في المستقبل، ونجاح المسلمين مع نجاح الدعوة الإسلامية.

وفي هذه الفترات نزلت آيات تصرح ببشارة غلبة المؤمنين قال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ، فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ}، وقال: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}، وقال: {جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ}، ونزلت في الذين هاجروا إلى الحبشة: {وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ}، وسألوه عن قصة يوسف فأنزل الله في طيها: {لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ}، أي فأهل مكة السائلون يلاقون ما لاقى إخوانه من الفشل، ويستسلمون كاستسلامهم، وقال وهو يذكر الرسل: {وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ، وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ، ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ}، وحينما كانت الحرب مشتعلة بين الفرس والرومان، وكان الكفار يحبون غلبة الفرس بصفتهم مشركين، والمسلمون يحبون غلبة الرومان بصفتهم مؤمنين بالله والرسل والوحي والكتب واليوم الآخر وكانت الغلبة للفرس، أنزل الله بشارة غلبة الروم في بضع سنين، ولكنه لم يقتصر على هذه البشارة الواحدة، بل صرح ببشارة أخرى وهي نصر الله للمؤمنين حيث قال: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ}.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يقوم بمثل هذه البشارات بين آونة وأخرى، فكان إذا وافى الموسم، وقام بين الناس في عكاظ ومجنة وذي المجاز، لتبليغ الرسالة، لم يكن يبشرهم بالجنة فحسب، بل يقول لهم بكل صراحة، يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، وتملكوا بها العرب، وتدين لكم بها العجم، فإذا متم كنتم ملوكا في الجنة «١» .

وقد أسلفنا ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم عتبة بن ربيعة حين أراد مساومته على رغائب الدنيا، وما فهمه ورجاه عتبة من ظهور أمره عليه الصلاة والسلام.

وكذلك ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم آخر وفد جاء إلى أبي طالب، فقد صرح لهم أنه يطلب منهم كلمة واحدة يعطونها، تدين لهم العرب، ويملكون العجم.

قال خباب بن الأرت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده، وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت: ألا تدعو الله، فقعد، وهو محمر وجهه، فقال: لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت ما يخاف إلا الله- زاد بيان الراوي- والذئب على غنمه «٢» وفي رواية ولكنكم تستعجلون «٣» .

ولم تكن هذه البشارات مخفية مستورة، بل كانت فاشية مكشوفة، يعلمها الكفرة، كما كان يعلمها المسلمون، حتى كان الأسود بن المطلب وجلساؤه إذا رأوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تغامزوا بهم، وقالوا: قد جاءكم ملوك الأرض، سيغلبون على ملوك كسرى وقيصر، ثم يصفرون ويصفقون «٤» .

وأمام هذه البشارات بالمستقبل المجيد المستنير في الدنيا، مع ما فيه من الرجاء الصالح الكبير البالغ إلى النهاية في الفوز بالجنة، كان الصحابة يرون أن الإضطهادات التي تتوالى عليهم من كل جانب، والمصائب التي تحيط بهم من كل الأرجاء، ليست إلا:

«سحابة صيف عن قليل تقشع» .
1
هذا ولم يزل الرسول صلى الله عليه وسلم يغذي أرواحهم برغائب الإيمان، ويزكي نفوسهم بتعليم الحكمة والقرآن، ويربيهم تربية دقيقة عميقة، يحدو بنفوسهم إلى منازل سمو الروح، ونقاء القلب، ونظافة الخلق، والتحرر من سلطان الماديات، والمقاومة للشهوات، والنزوع إلى رب الأرض والسماوات، ويذكي جمرة قلوبهم، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، ويأخذهم بالصبر على الأذى والصفح الجميل وقهر النفس، فازدادوا رسوخا في الدين، وعزوفا عن الشهوات، وتفانيا في سبيل المرضاة، وحنينا إلى الجنة، وحرصا على العلم، وفقها في الدين، ومحاسبة للنفس وقهرا للنزعات، وغلبة على العواطف، وتسيطرا على الثائرات والهائجات، وتقيدا بالصبر والهدوء والوقار.
1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
"الباحث الدكتور (راغب السرجاني) هل الأرض كروية ؟"

- القناة : "اختلاف" .

تنبيه :
الأخ سيّد وقع في سبق لسان عندما ذكر أن كوبرنيكوس هو أول من قال بكروية الأرض و مركزية الشمس ، و الصحيح أن كوبرنيكوس هو أول من اشتهر عنه القول بمركزية الشمس ، لا كروية الأرض .
و لكن الأخ سيّد بعد ذلك ذكر المعلومة الصحيحة و هي أن فيثاغورس هو أول من اشتهر عنه القول بكروية الأرض .
و هذا يدل على أنه عندما ذكر أن كوبرنيكوس هو أول من قال بكروية الأرض كان سبق لسان و سهو غير مقصود لم ينتبه له الأخ سيّد ، و جلّ من لا يسهو .

#كروية_الارض ، #رد ، #السرجاني
👍4
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
"القرآنيون أم النكرانيون ؟؟ هل نحتاج الأحاديث أم يكفينا كتاب الله؟"

- القانة : "قناة أحمد الشرفي" .

#النكرانيون
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ المرحلة الثالثة دعوة الإسلام خارج مكة ]

الرسول صلى الله عليه وسلم في الطائف :

في شوال سنة عشر من النبوة (في أواخر مايو أو أوائل يونيو سنة ٦١٩ م) خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، وهي تبعد عن مكة نحو ستين ميلا، سارها ماشيا على قدميه جيئة وذهوبا، ومعه مولاه زيد بن حارثة، وكان كلما مر على قبيلة في الطريق دعاهم إلى الإسلام، فلم تجب إليه واحدة منها، فلما انتهى إلى الطائف عمد ثلاثة إخوة من رؤساء ثقيف، وهم عبد ياليل ومسعود وحبيب أبناء عمرو بن عمير الثقفي، فجلس إليهم ودعاهم إلى الله، وإلى نصرة الإسلام، فقال أحدهم: هو يمرط ثياب الكعبة (أي يمزقها) ، إن كان الله أرسلك، وقال الآخر: أما وجد الله أحدا غيرك، وقال الثالث: والله لا أكلمك أبدا، إن كنت رسولا لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي أن أكلمك. فقام عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لهم: إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني.

وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أهل الطائف عشرة أيام، لا يدع أحدا من أشرافهم إلا جاءه وكلمة، فقالوا: اخرج من بلادنا، وأغروا به سفهاءهم، فلما أراد الخروج تبعه سفهاؤهم وعبيدهم، يسبونه ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس، فوقفوا له سماطين (أي صفين) وجعلوا يرمونه بالحجارة وبكلمات من السفه، ورجموا عراقيبه، حتى اختضب نعلاه بالدماء. وكان زيد بن حارثة يقيه بنفسه، حتى أصابه شجاج في رأسه، ولم يزل به السفهاء كذلك حتى ألجأوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة، على ثلاثة أميال من الطائف، فلما التجأ إليه رجعوا عنه، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حبلة من عنب، فجلس تحت ظلها إلى جدار فلما جلس إليه واطمأن، دعا بالدعاء المشهور الذي يدل على امتلاء قلبه كآبة وحزنا مما لقي من الشدة، وأسفا على أنه لم يؤمن به أحد، قال: (( (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك )) .

فلما رآه ابنا ربيعة تحركت له رحمهما، فدعوا غلاما لهما نصرانيا، يقال له عداس، وقالا له: خذ قطفا من هذا العنب واذهب به إلى هذا الرجل. فلما وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مد يده إليه قائلا: "باسم الله" ، ثم أكل.

فقال عداس: إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أي البلاد أنت؟ وما دينك؟» قال: أنا نصراني، من أهل (نينوى) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرية الرجل الصالح يونس بن متى، قال له: وما يدريك ما يونس بن متى؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك أخي، كان نبيا وأنا نبي، فأكب عداس على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويديه ورجليه يقبلها )).

فقال ابنا ربيعة أحدهما للآخر: أما غلامك فقد أفسده عليك. فلما جاء عداس قالا له: ويحك ما هذا؟ قال: يا سيدي، ما في الأرض شيء خير من هذا الرجل، لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي، قالا له: ويحك يا عداس، لا يصرفنك عن دينك، فإن دينك خير من دينه.

ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة بعد خروجه من الحائط كئيبا محزونا كسير القلب، فلما بلغ قرن المنازل بعث الله إليه جبريل ومعه ملك الجبال، يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكة.

وقد روى البخاري تفصيل القصة- بسنده- عن عروة بن الزبير، أن عائشة رضي الله عنها حدثته أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: (( هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ قال: لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت- وأنا مهموم- على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب- وهو المسمى بقرن المنازل- فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك. وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال، فسلم عليّ، ثم قال: يا محمد، ذلك، فما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين - أي لفعلت، والأخشبان: هما جبلا مكة، أبو قبيس والذي يقابله وهو قيعقعان-، قال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا )).

وفي هذا الجواب الذي أدلى به الرسول صلى الله عليه وسلم تتجلى شخصيته الفذة، وما كان عليه من الخلق العظيم الذي لا يُدرك غوره.
1
وأفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، واطمأن قلبه لأجل هذا النصر الغيبي الذي أمده الله عليه من فوق سبع سماوات، ثم تقدم في طريق مكة حتى بلغ وادي نخلة، وأقام فيه أياما. وفي وادي نخلة موضعان يصلحان للإقامة- السيل الكبير والزيمة- لما بهما من الماء والخصب، ولم نقف على مصدر يعين موضع إقامته صلى الله عليه وسلم فيه.

وخلال إقامته هناك بعث الله إليه نفرا من الجن، ذكرهم الله في موضعين من القرآن، في سورة الأحقاف: {وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا، فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ. قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ. يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ }.

وفي سورة الجن: { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً. يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ، وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً }، إلى تمام الآية الخامسة عشرة.

ومن سياق هذه الآيات- وكذا من سياق الروايات التي وردت في تفسير هذا الحادث- يتبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرف بحضور ذلك النفر من الجن، وإنما علم ذلك حين أطلعه الله عليه بهذه الآيات، وأن حضورهم هذا كان لأول مرة، ويقتضي سياق الروايات أنهم وفدوا بعد ذلك مرارا.

وحقا كان هذا الحادث نصرا آخر أمده الله من كنوز غيبه المكنون بجنوده التي لا يعلمها إلا هو، ثم إن الآيات التي نزلت بصدد هذا الحادث كانت في طيها بشارات بنجاح دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن أي قوة من قوات الكون لا تستطيع أن تحول بينها وبين نجاحها: { وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ، أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ }، {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً }.

أمام هذه النصرة، وأمام هذه البشارات، أقشعت سحابة الكابة والحزن واليأس، التي كانت مطبقة عليه منذ أن خرج من الطائف مطرودا حتى صمم على العود إلى مكة، وعلى القيام باستئناف خطته الأولى في عرض الإسلام وإبلاغ رسالة الله الخالدة بنشاط جديد وجد وحماس.

وحينئذ قال له زيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك؟ يعني قريشا. فقال: (( يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا، وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه )).

وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دنا من مكة مكث بحراء، وبعث رجلا من خزاعة إلى الأخنس بن شريق ليجيره، فقال: أنا حليف، والحليف لا يجير. فبعث إلى سهيل بن عمرو، فقال سهيل: إن بني عارم لا تجير على بني كعب، فبعث إلى المطعم بن عدي، فقال المطعم: نعم، ثم تسلح ودعا بنيه وقومه فقال: البسوا السلاح، وكونوا عند أركان البيت، فإني قد أجرت محمدا، ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ادخل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام، فقام المطعم بن عدي على راحلته فنادى: يا معشر قريش، إني قد أجرت محمدا فلا يهجه أحد منكم، وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن فاستلمه، وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته، ومطعم بن عدي وولده محدقون به بالسلاح حتى دخل بيته.

وقيل: إن أبا جهل سأل مطعما: أمجير أنت أم متابع- مسلم-؟ قال: بل مجير.

قال: قد أجرنا من أجرت.

وقد حفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم للمطعم هذا الصنيع، فقال في أساري بدر: لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له.
1👍1