وطئ أبو بكر بن أبي قحافة يوما بمكة، وضرب ضربا شديدا، دنا منه عتبة بن ربيعة، فجعل يضربه بنعلين مخصوفين، ويحرفهما لوجهه، ونزا على بطن أبي بكر، حتى ما يعرف وجهه من أنفه، وحملت بنو تميم أبا بكر في ثوب، حتى أدخلوه منزله، ولا يشكون في موته، فتكلم آخر النهار فقال: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسوا منه بألسنتهم وعذلوه، ثم قاموا وقالوا لأمه أم الخير: انظري أن تطعميه شيئا أو تسقيه إياه، فلما خلت به ألحت عليه، وجعل يقول: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: والله لا علم لي بصاحبك، فقال: اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه، فخرجت حتى جاءت أم جميل، فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله، قالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله، وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك ذهبت، قالت: نعم فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا دنفا، فدنت أم جميل، وأعلنت بالصياح، وقالت: والله إن قوما نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر، وإني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم، قال: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: هذه أمك تسمع، قال: فلا شيء عليك منها، قالت: سالم صالح، فقال: أين هو؟ قالت: في دار ابن الأرقم قال: فإن لله علي ألا أذوق طعاما ولا أشرب شرابا أو آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمهلتا، حتى إذا هدأت الرجل، وسكن الناس، خرجتا به، يتكئ عليهما، حتى أدخلتاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وسننقل نوادر الحب والتفاني في مواقع شتى من هذه المقالة، ولا سيما ما وقع في يوم أحد، وما وقع من خبيب وأمثاله.
٣- الشعور بالمسؤولية :
فكان الصحابة يشعرون شعورا تاما ما على كواهل البشر من المسؤولية الفخمة الضخمة، وأن هذه المسؤولية لا يمكن عنها الحياد والإنحراف بحال، فالعواقب التي تترتب على الفرار عن تحملها أشد وخامة وأكبر ضررا عما هم فيه من الإضطهاد، وأن الخسارة التي تلحقهم- وتلحق البشر جمعاء- بعد هذا الفرار لا يقاس بحال على المتاعب التي كانوا يواجهونها نتيجة هذا التحمل.
٤- الإيمان بالآخرة :
وهو مما كان يقوي هذا الشعور- الشعور بالمسؤولية- فقد كانوا على يقين جازم من أنهم يقومون لرب العالمين، يحاسبون بأعمالهم دقها وجلها، صغيرها وكبيرها، فإما إلى النعيم المقيم، وإما إلى عذاب خالد في سواء الجحيم، فكانوا يقضون حياتهم بين الخوف والرجاء يرجون رحمة ربهم ويخافون عذابه، وكانوا: {يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ} وكانوا يعرفون أن الدنيا بعذابها ونعيمها لا تساوي جناح بعوضة في جنب الآخرة، وكانت هذه المعرفة القوية تهون لهم متاعب الدنيا ومشاقها ومرارتها، حتى لم يكونوا يكترثون لها ويلقون إليها بلالا.
٥- القرآن :
وفي هذه الفترة العصيبة الرهيبة الحالكة كانت تنزل السور والآيات تقيم الحجج والبراهين على مبادئ الإسلام- التي كانت الدعوة تدور حولها- بأساليب منيعة خلابة، وترشد المسلمين إلى أسس قدر الله أن يتكون عليها أعظم وأروع مجتمع بشري في العالم- وهو المجتمع الإسلامي- وتثير مشاعر المسلمين ونوازعهم على الصبر والتجلد، تضرب لذلك الأمثال، وتبين لهم ما فيه من الحكم: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}، {الم. أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ}.
كما كانت تلك الآيات ترد على إيرادات الكفار والمعاندين ردا مفحما، ولا تبقي لهم حيلة، ثم تحذرهم مرة عن عواقب وخيمة- إن أصروا على غيهم وعنادهم- في جلاء ووضوح، مستدلا بأيام الله، والشواهد التاريخية التي تدل على سنة الله في أوليائه وأعدائه، وتلطفهم مرة، وتؤدي حق التفهيم والإرشاد والتوجيه، حتى ينصرفوا عما هم فيه من الضلال المبين.
وكان القرآن يسير بالمسلمين في عالم آخر، ويبصرهم من مشاهد الكون، وجمال الربوبية، وكمال الألوهية، وآثار الرحمة والرأفة، وتجليات الرضوان ما يحنون إليه حنينا لا يقوم له أي عقبة.
وكانت في طي هذه الآيات خطابات للمسلمين، فيها يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم، وتصور لهم صورة أعدائهم من الكفرة الطغاة الظالمين، يحاكمون، ويصادرون، ثم يسحبون في النار على وجوههم، ذوقوا مس سقر.
وسننقل نوادر الحب والتفاني في مواقع شتى من هذه المقالة، ولا سيما ما وقع في يوم أحد، وما وقع من خبيب وأمثاله.
٣- الشعور بالمسؤولية :
فكان الصحابة يشعرون شعورا تاما ما على كواهل البشر من المسؤولية الفخمة الضخمة، وأن هذه المسؤولية لا يمكن عنها الحياد والإنحراف بحال، فالعواقب التي تترتب على الفرار عن تحملها أشد وخامة وأكبر ضررا عما هم فيه من الإضطهاد، وأن الخسارة التي تلحقهم- وتلحق البشر جمعاء- بعد هذا الفرار لا يقاس بحال على المتاعب التي كانوا يواجهونها نتيجة هذا التحمل.
٤- الإيمان بالآخرة :
وهو مما كان يقوي هذا الشعور- الشعور بالمسؤولية- فقد كانوا على يقين جازم من أنهم يقومون لرب العالمين، يحاسبون بأعمالهم دقها وجلها، صغيرها وكبيرها، فإما إلى النعيم المقيم، وإما إلى عذاب خالد في سواء الجحيم، فكانوا يقضون حياتهم بين الخوف والرجاء يرجون رحمة ربهم ويخافون عذابه، وكانوا: {يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ} وكانوا يعرفون أن الدنيا بعذابها ونعيمها لا تساوي جناح بعوضة في جنب الآخرة، وكانت هذه المعرفة القوية تهون لهم متاعب الدنيا ومشاقها ومرارتها، حتى لم يكونوا يكترثون لها ويلقون إليها بلالا.
٥- القرآن :
وفي هذه الفترة العصيبة الرهيبة الحالكة كانت تنزل السور والآيات تقيم الحجج والبراهين على مبادئ الإسلام- التي كانت الدعوة تدور حولها- بأساليب منيعة خلابة، وترشد المسلمين إلى أسس قدر الله أن يتكون عليها أعظم وأروع مجتمع بشري في العالم- وهو المجتمع الإسلامي- وتثير مشاعر المسلمين ونوازعهم على الصبر والتجلد، تضرب لذلك الأمثال، وتبين لهم ما فيه من الحكم: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}، {الم. أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ}.
كما كانت تلك الآيات ترد على إيرادات الكفار والمعاندين ردا مفحما، ولا تبقي لهم حيلة، ثم تحذرهم مرة عن عواقب وخيمة- إن أصروا على غيهم وعنادهم- في جلاء ووضوح، مستدلا بأيام الله، والشواهد التاريخية التي تدل على سنة الله في أوليائه وأعدائه، وتلطفهم مرة، وتؤدي حق التفهيم والإرشاد والتوجيه، حتى ينصرفوا عما هم فيه من الضلال المبين.
وكان القرآن يسير بالمسلمين في عالم آخر، ويبصرهم من مشاهد الكون، وجمال الربوبية، وكمال الألوهية، وآثار الرحمة والرأفة، وتجليات الرضوان ما يحنون إليه حنينا لا يقوم له أي عقبة.
وكانت في طي هذه الآيات خطابات للمسلمين، فيها يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم، وتصور لهم صورة أعدائهم من الكفرة الطغاة الظالمين، يحاكمون، ويصادرون، ثم يسحبون في النار على وجوههم، ذوقوا مس سقر.
👍1🔥1
٦- البشارات بالنجاح :
ومع هذا كله كان المسلمون يعرفون منذ أول يوم لاقوا فيه الشدة والإضطهاد- بل ومن قبله- أن الدخول في الإسلام ليس معناه جر المصائب والحتوف. بل إن الدعوة الإسلامية تهدف- منذ أول يومها- إلى القضاء على الجاهلية الجهلاء ونظامها الغاشم، وأن من أهدافها الأساسية بسط النفوذ على الأرض والسيطرة على الموقف السياسي في العالم، لتقود الأمة الإنسانية والجمعية البشرية إلى مرضاة الله.
وتخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله.
وكان القرآن ينزل بهذه البشارات- مرة بالتصريح وأخرى بالكناية- ففي تلك الفترات القاصمة التي ضيقت الأرض على المسلمين، وكادت تخنقهم، وتقضي على حياتهم، كانت تنزل الآيات بما جرى بين الأنبياء السابقين وبين أقوامهم الذين قاموا بتكذيبهم والكفر بهم، وكانت تشتمل هذه الآيات على ذكر الأحوال التي تطابق تماما أحوال مسلمي مكة وكفارها، ثم تذكر هذه الآيات بما تمخضت عنه تلك الأحوال من إهلاك الكفرة والظالمين، وإيراث عباد الله الأرض والديار. فكانت في هذه القصص إشارات واضحة إلى فشل أهل مكة في المستقبل، ونجاح المسلمين مع نجاح الدعوة الإسلامية.
وفي هذه الفترات نزلت آيات تصرح ببشارة غلبة المؤمنين قال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ، فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ}، وقال: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}، وقال: {جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ}، ونزلت في الذين هاجروا إلى الحبشة: {وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ}، وسألوه عن قصة يوسف فأنزل الله في طيها: {لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ}، أي فأهل مكة السائلون يلاقون ما لاقى إخوانه من الفشل، ويستسلمون كاستسلامهم، وقال وهو يذكر الرسل: {وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ، وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ، ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ}، وحينما كانت الحرب مشتعلة بين الفرس والرومان، وكان الكفار يحبون غلبة الفرس بصفتهم مشركين، والمسلمون يحبون غلبة الرومان بصفتهم مؤمنين بالله والرسل والوحي والكتب واليوم الآخر وكانت الغلبة للفرس، أنزل الله بشارة غلبة الروم في بضع سنين، ولكنه لم يقتصر على هذه البشارة الواحدة، بل صرح ببشارة أخرى وهي نصر الله للمؤمنين حيث قال: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ}.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يقوم بمثل هذه البشارات بين آونة وأخرى، فكان إذا وافى الموسم، وقام بين الناس في عكاظ ومجنة وذي المجاز، لتبليغ الرسالة، لم يكن يبشرهم بالجنة فحسب، بل يقول لهم بكل صراحة، يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، وتملكوا بها العرب، وتدين لكم بها العجم، فإذا متم كنتم ملوكا في الجنة «١» .
وقد أسلفنا ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم عتبة بن ربيعة حين أراد مساومته على رغائب الدنيا، وما فهمه ورجاه عتبة من ظهور أمره عليه الصلاة والسلام.
وكذلك ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم آخر وفد جاء إلى أبي طالب، فقد صرح لهم أنه يطلب منهم كلمة واحدة يعطونها، تدين لهم العرب، ويملكون العجم.
قال خباب بن الأرت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده، وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت: ألا تدعو الله، فقعد، وهو محمر وجهه، فقال: لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت ما يخاف إلا الله- زاد بيان الراوي- والذئب على غنمه «٢» وفي رواية ولكنكم تستعجلون «٣» .
ولم تكن هذه البشارات مخفية مستورة، بل كانت فاشية مكشوفة، يعلمها الكفرة، كما كان يعلمها المسلمون، حتى كان الأسود بن المطلب وجلساؤه إذا رأوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تغامزوا بهم، وقالوا: قد جاءكم ملوك الأرض، سيغلبون على ملوك كسرى وقيصر، ثم يصفرون ويصفقون «٤» .
وأمام هذه البشارات بالمستقبل المجيد المستنير في الدنيا، مع ما فيه من الرجاء الصالح الكبير البالغ إلى النهاية في الفوز بالجنة، كان الصحابة يرون أن الإضطهادات التي تتوالى عليهم من كل جانب، والمصائب التي تحيط بهم من كل الأرجاء، ليست إلا:
«سحابة صيف عن قليل تقشع» .
ومع هذا كله كان المسلمون يعرفون منذ أول يوم لاقوا فيه الشدة والإضطهاد- بل ومن قبله- أن الدخول في الإسلام ليس معناه جر المصائب والحتوف. بل إن الدعوة الإسلامية تهدف- منذ أول يومها- إلى القضاء على الجاهلية الجهلاء ونظامها الغاشم، وأن من أهدافها الأساسية بسط النفوذ على الأرض والسيطرة على الموقف السياسي في العالم، لتقود الأمة الإنسانية والجمعية البشرية إلى مرضاة الله.
وتخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله.
وكان القرآن ينزل بهذه البشارات- مرة بالتصريح وأخرى بالكناية- ففي تلك الفترات القاصمة التي ضيقت الأرض على المسلمين، وكادت تخنقهم، وتقضي على حياتهم، كانت تنزل الآيات بما جرى بين الأنبياء السابقين وبين أقوامهم الذين قاموا بتكذيبهم والكفر بهم، وكانت تشتمل هذه الآيات على ذكر الأحوال التي تطابق تماما أحوال مسلمي مكة وكفارها، ثم تذكر هذه الآيات بما تمخضت عنه تلك الأحوال من إهلاك الكفرة والظالمين، وإيراث عباد الله الأرض والديار. فكانت في هذه القصص إشارات واضحة إلى فشل أهل مكة في المستقبل، ونجاح المسلمين مع نجاح الدعوة الإسلامية.
وفي هذه الفترات نزلت آيات تصرح ببشارة غلبة المؤمنين قال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ، فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ}، وقال: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}، وقال: {جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ}، ونزلت في الذين هاجروا إلى الحبشة: {وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ}، وسألوه عن قصة يوسف فأنزل الله في طيها: {لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ}، أي فأهل مكة السائلون يلاقون ما لاقى إخوانه من الفشل، ويستسلمون كاستسلامهم، وقال وهو يذكر الرسل: {وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ، وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ، ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ}، وحينما كانت الحرب مشتعلة بين الفرس والرومان، وكان الكفار يحبون غلبة الفرس بصفتهم مشركين، والمسلمون يحبون غلبة الرومان بصفتهم مؤمنين بالله والرسل والوحي والكتب واليوم الآخر وكانت الغلبة للفرس، أنزل الله بشارة غلبة الروم في بضع سنين، ولكنه لم يقتصر على هذه البشارة الواحدة، بل صرح ببشارة أخرى وهي نصر الله للمؤمنين حيث قال: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ}.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يقوم بمثل هذه البشارات بين آونة وأخرى، فكان إذا وافى الموسم، وقام بين الناس في عكاظ ومجنة وذي المجاز، لتبليغ الرسالة، لم يكن يبشرهم بالجنة فحسب، بل يقول لهم بكل صراحة، يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، وتملكوا بها العرب، وتدين لكم بها العجم، فإذا متم كنتم ملوكا في الجنة «١» .
وقد أسلفنا ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم عتبة بن ربيعة حين أراد مساومته على رغائب الدنيا، وما فهمه ورجاه عتبة من ظهور أمره عليه الصلاة والسلام.
وكذلك ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم آخر وفد جاء إلى أبي طالب، فقد صرح لهم أنه يطلب منهم كلمة واحدة يعطونها، تدين لهم العرب، ويملكون العجم.
قال خباب بن الأرت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده، وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت: ألا تدعو الله، فقعد، وهو محمر وجهه، فقال: لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت ما يخاف إلا الله- زاد بيان الراوي- والذئب على غنمه «٢» وفي رواية ولكنكم تستعجلون «٣» .
ولم تكن هذه البشارات مخفية مستورة، بل كانت فاشية مكشوفة، يعلمها الكفرة، كما كان يعلمها المسلمون، حتى كان الأسود بن المطلب وجلساؤه إذا رأوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تغامزوا بهم، وقالوا: قد جاءكم ملوك الأرض، سيغلبون على ملوك كسرى وقيصر، ثم يصفرون ويصفقون «٤» .
وأمام هذه البشارات بالمستقبل المجيد المستنير في الدنيا، مع ما فيه من الرجاء الصالح الكبير البالغ إلى النهاية في الفوز بالجنة، كان الصحابة يرون أن الإضطهادات التي تتوالى عليهم من كل جانب، والمصائب التي تحيط بهم من كل الأرجاء، ليست إلا:
«سحابة صيف عن قليل تقشع» .
❤1
هذا ولم يزل الرسول صلى الله عليه وسلم يغذي أرواحهم برغائب الإيمان، ويزكي نفوسهم بتعليم الحكمة والقرآن، ويربيهم تربية دقيقة عميقة، يحدو بنفوسهم إلى منازل سمو الروح، ونقاء القلب، ونظافة الخلق، والتحرر من سلطان الماديات، والمقاومة للشهوات، والنزوع إلى رب الأرض والسماوات، ويذكي جمرة قلوبهم، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، ويأخذهم بالصبر على الأذى والصفح الجميل وقهر النفس، فازدادوا رسوخا في الدين، وعزوفا عن الشهوات، وتفانيا في سبيل المرضاة، وحنينا إلى الجنة، وحرصا على العلم، وفقها في الدين، ومحاسبة للنفس وقهرا للنزعات، وغلبة على العواطف، وتسيطرا على الثائرات والهائجات، وتقيدا بالصبر والهدوء والوقار.
❤1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
"الباحث الدكتور (راغب السرجاني) هل الأرض كروية ؟"
- القناة : "اختلاف" .
تنبيه : الأخ سيّد وقع في سبق لسان عندما ذكر أن كوبرنيكوس هو أول من قال بكروية الأرض و مركزية الشمس ، و الصحيح أن كوبرنيكوس هو أول من اشتهر عنه القول بمركزية الشمس ، لا كروية الأرض .
و لكن الأخ سيّد بعد ذلك ذكر المعلومة الصحيحة و هي أن فيثاغورس هو أول من اشتهر عنه القول بكروية الأرض .
و هذا يدل على أنه عندما ذكر أن كوبرنيكوس هو أول من قال بكروية الأرض كان سبق لسان و سهو غير مقصود لم ينتبه له الأخ سيّد ، و جلّ من لا يسهو .
#كروية_الارض ، #رد ، #السرجاني
- القناة : "اختلاف" .
تنبيه : الأخ سيّد وقع في سبق لسان عندما ذكر أن كوبرنيكوس هو أول من قال بكروية الأرض و مركزية الشمس ، و الصحيح أن كوبرنيكوس هو أول من اشتهر عنه القول بمركزية الشمس ، لا كروية الأرض .
و لكن الأخ سيّد بعد ذلك ذكر المعلومة الصحيحة و هي أن فيثاغورس هو أول من اشتهر عنه القول بكروية الأرض .
و هذا يدل على أنه عندما ذكر أن كوبرنيكوس هو أول من قال بكروية الأرض كان سبق لسان و سهو غير مقصود لم ينتبه له الأخ سيّد ، و جلّ من لا يسهو .
#كروية_الارض ، #رد ، #السرجاني
👍4
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
"القرآنيون أم النكرانيون ؟؟ هل نحتاج الأحاديث أم يكفينا كتاب الله؟"
- القانة : "قناة أحمد الشرفي" .
#النكرانيون
- القانة : "قناة أحمد الشرفي" .
#النكرانيون
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ المرحلة الثالثة دعوة الإسلام خارج مكة ]
الرسول صلى الله عليه وسلم في الطائف :
في شوال سنة عشر من النبوة (في أواخر مايو أو أوائل يونيو سنة ٦١٩ م) خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، وهي تبعد عن مكة نحو ستين ميلا، سارها ماشيا على قدميه جيئة وذهوبا، ومعه مولاه زيد بن حارثة، وكان كلما مر على قبيلة في الطريق دعاهم إلى الإسلام، فلم تجب إليه واحدة منها، فلما انتهى إلى الطائف عمد ثلاثة إخوة من رؤساء ثقيف، وهم عبد ياليل ومسعود وحبيب أبناء عمرو بن عمير الثقفي، فجلس إليهم ودعاهم إلى الله، وإلى نصرة الإسلام، فقال أحدهم: هو يمرط ثياب الكعبة (أي يمزقها) ، إن كان الله أرسلك، وقال الآخر: أما وجد الله أحدا غيرك، وقال الثالث: والله لا أكلمك أبدا، إن كنت رسولا لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي أن أكلمك. فقام عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لهم: إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني.
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أهل الطائف عشرة أيام، لا يدع أحدا من أشرافهم إلا جاءه وكلمة، فقالوا: اخرج من بلادنا، وأغروا به سفهاءهم، فلما أراد الخروج تبعه سفهاؤهم وعبيدهم، يسبونه ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس، فوقفوا له سماطين (أي صفين) وجعلوا يرمونه بالحجارة وبكلمات من السفه، ورجموا عراقيبه، حتى اختضب نعلاه بالدماء. وكان زيد بن حارثة يقيه بنفسه، حتى أصابه شجاج في رأسه، ولم يزل به السفهاء كذلك حتى ألجأوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة، على ثلاثة أميال من الطائف، فلما التجأ إليه رجعوا عنه، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حبلة من عنب، فجلس تحت ظلها إلى جدار فلما جلس إليه واطمأن، دعا بالدعاء المشهور الذي يدل على امتلاء قلبه كآبة وحزنا مما لقي من الشدة، وأسفا على أنه لم يؤمن به أحد، قال: (( (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك )) .
فلما رآه ابنا ربيعة تحركت له رحمهما، فدعوا غلاما لهما نصرانيا، يقال له عداس، وقالا له: خذ قطفا من هذا العنب واذهب به إلى هذا الرجل. فلما وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مد يده إليه قائلا: "باسم الله" ، ثم أكل.
فقال عداس: إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أي البلاد أنت؟ وما دينك؟» قال: أنا نصراني، من أهل (نينوى) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرية الرجل الصالح يونس بن متى، قال له: وما يدريك ما يونس بن متى؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك أخي، كان نبيا وأنا نبي، فأكب عداس على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويديه ورجليه يقبلها )).
فقال ابنا ربيعة أحدهما للآخر: أما غلامك فقد أفسده عليك. فلما جاء عداس قالا له: ويحك ما هذا؟ قال: يا سيدي، ما في الأرض شيء خير من هذا الرجل، لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي، قالا له: ويحك يا عداس، لا يصرفنك عن دينك، فإن دينك خير من دينه.
ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة بعد خروجه من الحائط كئيبا محزونا كسير القلب، فلما بلغ قرن المنازل بعث الله إليه جبريل ومعه ملك الجبال، يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكة.
وقد روى البخاري تفصيل القصة- بسنده- عن عروة بن الزبير، أن عائشة رضي الله عنها حدثته أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: (( هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ قال: لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت- وأنا مهموم- على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب- وهو المسمى بقرن المنازل- فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك. وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال، فسلم عليّ، ثم قال: يا محمد، ذلك، فما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين - أي لفعلت، والأخشبان: هما جبلا مكة، أبو قبيس والذي يقابله وهو قيعقعان-، قال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا )).
وفي هذا الجواب الذي أدلى به الرسول صلى الله عليه وسلم تتجلى شخصيته الفذة، وما كان عليه من الخلق العظيم الذي لا يُدرك غوره.
[ المرحلة الثالثة دعوة الإسلام خارج مكة ]
الرسول صلى الله عليه وسلم في الطائف :
في شوال سنة عشر من النبوة (في أواخر مايو أو أوائل يونيو سنة ٦١٩ م) خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، وهي تبعد عن مكة نحو ستين ميلا، سارها ماشيا على قدميه جيئة وذهوبا، ومعه مولاه زيد بن حارثة، وكان كلما مر على قبيلة في الطريق دعاهم إلى الإسلام، فلم تجب إليه واحدة منها، فلما انتهى إلى الطائف عمد ثلاثة إخوة من رؤساء ثقيف، وهم عبد ياليل ومسعود وحبيب أبناء عمرو بن عمير الثقفي، فجلس إليهم ودعاهم إلى الله، وإلى نصرة الإسلام، فقال أحدهم: هو يمرط ثياب الكعبة (أي يمزقها) ، إن كان الله أرسلك، وقال الآخر: أما وجد الله أحدا غيرك، وقال الثالث: والله لا أكلمك أبدا، إن كنت رسولا لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي أن أكلمك. فقام عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لهم: إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني.
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أهل الطائف عشرة أيام، لا يدع أحدا من أشرافهم إلا جاءه وكلمة، فقالوا: اخرج من بلادنا، وأغروا به سفهاءهم، فلما أراد الخروج تبعه سفهاؤهم وعبيدهم، يسبونه ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس، فوقفوا له سماطين (أي صفين) وجعلوا يرمونه بالحجارة وبكلمات من السفه، ورجموا عراقيبه، حتى اختضب نعلاه بالدماء. وكان زيد بن حارثة يقيه بنفسه، حتى أصابه شجاج في رأسه، ولم يزل به السفهاء كذلك حتى ألجأوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة، على ثلاثة أميال من الطائف، فلما التجأ إليه رجعوا عنه، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حبلة من عنب، فجلس تحت ظلها إلى جدار فلما جلس إليه واطمأن، دعا بالدعاء المشهور الذي يدل على امتلاء قلبه كآبة وحزنا مما لقي من الشدة، وأسفا على أنه لم يؤمن به أحد، قال: (( (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك )) .
فلما رآه ابنا ربيعة تحركت له رحمهما، فدعوا غلاما لهما نصرانيا، يقال له عداس، وقالا له: خذ قطفا من هذا العنب واذهب به إلى هذا الرجل. فلما وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مد يده إليه قائلا: "باسم الله" ، ثم أكل.
فقال عداس: إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أي البلاد أنت؟ وما دينك؟» قال: أنا نصراني، من أهل (نينوى) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرية الرجل الصالح يونس بن متى، قال له: وما يدريك ما يونس بن متى؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك أخي، كان نبيا وأنا نبي، فأكب عداس على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويديه ورجليه يقبلها )).
فقال ابنا ربيعة أحدهما للآخر: أما غلامك فقد أفسده عليك. فلما جاء عداس قالا له: ويحك ما هذا؟ قال: يا سيدي، ما في الأرض شيء خير من هذا الرجل، لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي، قالا له: ويحك يا عداس، لا يصرفنك عن دينك، فإن دينك خير من دينه.
ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة بعد خروجه من الحائط كئيبا محزونا كسير القلب، فلما بلغ قرن المنازل بعث الله إليه جبريل ومعه ملك الجبال، يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكة.
وقد روى البخاري تفصيل القصة- بسنده- عن عروة بن الزبير، أن عائشة رضي الله عنها حدثته أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: (( هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ قال: لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت- وأنا مهموم- على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب- وهو المسمى بقرن المنازل- فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك. وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال، فسلم عليّ، ثم قال: يا محمد، ذلك، فما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين - أي لفعلت، والأخشبان: هما جبلا مكة، أبو قبيس والذي يقابله وهو قيعقعان-، قال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا )).
وفي هذا الجواب الذي أدلى به الرسول صلى الله عليه وسلم تتجلى شخصيته الفذة، وما كان عليه من الخلق العظيم الذي لا يُدرك غوره.
❤1
وأفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، واطمأن قلبه لأجل هذا النصر الغيبي الذي أمده الله عليه من فوق سبع سماوات، ثم تقدم في طريق مكة حتى بلغ وادي نخلة، وأقام فيه أياما. وفي وادي نخلة موضعان يصلحان للإقامة- السيل الكبير والزيمة- لما بهما من الماء والخصب، ولم نقف على مصدر يعين موضع إقامته صلى الله عليه وسلم فيه.
وخلال إقامته هناك بعث الله إليه نفرا من الجن، ذكرهم الله في موضعين من القرآن، في سورة الأحقاف: {وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا، فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ. قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ. يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ }.
وفي سورة الجن: { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً. يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ، وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً }، إلى تمام الآية الخامسة عشرة.
ومن سياق هذه الآيات- وكذا من سياق الروايات التي وردت في تفسير هذا الحادث- يتبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرف بحضور ذلك النفر من الجن، وإنما علم ذلك حين أطلعه الله عليه بهذه الآيات، وأن حضورهم هذا كان لأول مرة، ويقتضي سياق الروايات أنهم وفدوا بعد ذلك مرارا.
وحقا كان هذا الحادث نصرا آخر أمده الله من كنوز غيبه المكنون بجنوده التي لا يعلمها إلا هو، ثم إن الآيات التي نزلت بصدد هذا الحادث كانت في طيها بشارات بنجاح دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن أي قوة من قوات الكون لا تستطيع أن تحول بينها وبين نجاحها: { وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ، أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ }، {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً }.
أمام هذه النصرة، وأمام هذه البشارات، أقشعت سحابة الكابة والحزن واليأس، التي كانت مطبقة عليه منذ أن خرج من الطائف مطرودا حتى صمم على العود إلى مكة، وعلى القيام باستئناف خطته الأولى في عرض الإسلام وإبلاغ رسالة الله الخالدة بنشاط جديد وجد وحماس.
وحينئذ قال له زيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك؟ يعني قريشا. فقال: (( يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا، وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه )).
وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دنا من مكة مكث بحراء، وبعث رجلا من خزاعة إلى الأخنس بن شريق ليجيره، فقال: أنا حليف، والحليف لا يجير. فبعث إلى سهيل بن عمرو، فقال سهيل: إن بني عارم لا تجير على بني كعب، فبعث إلى المطعم بن عدي، فقال المطعم: نعم، ثم تسلح ودعا بنيه وقومه فقال: البسوا السلاح، وكونوا عند أركان البيت، فإني قد أجرت محمدا، ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ادخل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام، فقام المطعم بن عدي على راحلته فنادى: يا معشر قريش، إني قد أجرت محمدا فلا يهجه أحد منكم، وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن فاستلمه، وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته، ومطعم بن عدي وولده محدقون به بالسلاح حتى دخل بيته.
وقيل: إن أبا جهل سأل مطعما: أمجير أنت أم متابع- مسلم-؟ قال: بل مجير.
قال: قد أجرنا من أجرت.
وقد حفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم للمطعم هذا الصنيع، فقال في أساري بدر: لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له.
وخلال إقامته هناك بعث الله إليه نفرا من الجن، ذكرهم الله في موضعين من القرآن، في سورة الأحقاف: {وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا، فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ. قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ. يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ }.
وفي سورة الجن: { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً. يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ، وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً }، إلى تمام الآية الخامسة عشرة.
ومن سياق هذه الآيات- وكذا من سياق الروايات التي وردت في تفسير هذا الحادث- يتبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرف بحضور ذلك النفر من الجن، وإنما علم ذلك حين أطلعه الله عليه بهذه الآيات، وأن حضورهم هذا كان لأول مرة، ويقتضي سياق الروايات أنهم وفدوا بعد ذلك مرارا.
وحقا كان هذا الحادث نصرا آخر أمده الله من كنوز غيبه المكنون بجنوده التي لا يعلمها إلا هو، ثم إن الآيات التي نزلت بصدد هذا الحادث كانت في طيها بشارات بنجاح دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن أي قوة من قوات الكون لا تستطيع أن تحول بينها وبين نجاحها: { وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ، أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ }، {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً }.
أمام هذه النصرة، وأمام هذه البشارات، أقشعت سحابة الكابة والحزن واليأس، التي كانت مطبقة عليه منذ أن خرج من الطائف مطرودا حتى صمم على العود إلى مكة، وعلى القيام باستئناف خطته الأولى في عرض الإسلام وإبلاغ رسالة الله الخالدة بنشاط جديد وجد وحماس.
وحينئذ قال له زيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك؟ يعني قريشا. فقال: (( يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا، وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه )).
وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دنا من مكة مكث بحراء، وبعث رجلا من خزاعة إلى الأخنس بن شريق ليجيره، فقال: أنا حليف، والحليف لا يجير. فبعث إلى سهيل بن عمرو، فقال سهيل: إن بني عارم لا تجير على بني كعب، فبعث إلى المطعم بن عدي، فقال المطعم: نعم، ثم تسلح ودعا بنيه وقومه فقال: البسوا السلاح، وكونوا عند أركان البيت، فإني قد أجرت محمدا، ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ادخل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام، فقام المطعم بن عدي على راحلته فنادى: يا معشر قريش، إني قد أجرت محمدا فلا يهجه أحد منكم، وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن فاستلمه، وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته، ومطعم بن عدي وولده محدقون به بالسلاح حتى دخل بيته.
وقيل: إن أبا جهل سأل مطعما: أمجير أنت أم متابع- مسلم-؟ قال: بل مجير.
قال: قد أجرنا من أجرت.
وقد حفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم للمطعم هذا الصنيع، فقال في أساري بدر: لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له.
❤1👍1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
الفخر الرازي و أبو الحسن الأشعري ( قبل توبته ) و أبو منصور الماتريدي و غيرهم من علماء الأشاعرة هم علماء بلا شك .
و لكنهم كانوا على منهج منحرف و أصول استدلال فاسدة و عبيطة .
و كذلك كان كل علماء الفرق الضالة ، بمن فيهم العلماء المكورين ، و لا يزالون .
فلا عبرة في كونهم علماء .
لأن الفتنة و الهوى تُعمي حتى العالم و تجعله يظهر كأجهل الجهلاء عندما يستدل لباطله - نسأل الله العافية - .
و في هذه المحاضرة يفند الشيخ أ.د. صالح سندي شبهات علماء الأشاعرة و يكشف طريقة استدلالهم الاعتباطية التي يستغرب منها كل عاقل و لديه قليل من العلم كيف وقعوا فيها و هم من رؤوس العلماء عند المتكلمين .
و نفس الشيء ينسحب على العلماء المكورين في استدلالاتهم الاعتباطية الضالة على كروية الأرض .
فلا يخدعكم المكور الضال عندما يستشهد بكلام العلماء المكورين .
فالعلماء ليسوا حجة من حيث الأصل ، إلا فيما أجمعوا عليه إجماعاً قطعياً و مستنداً على أصل صحيح من القرآن و السنة .
#استدلال ، #ضلال ، #تفنيد ، #صالح_سندي ، #متكلمون ، #اشاعرة
و لكنهم كانوا على منهج منحرف و أصول استدلال فاسدة و عبيطة .
و كذلك كان كل علماء الفرق الضالة ، بمن فيهم العلماء المكورين ، و لا يزالون .
فلا عبرة في كونهم علماء .
لأن الفتنة و الهوى تُعمي حتى العالم و تجعله يظهر كأجهل الجهلاء عندما يستدل لباطله - نسأل الله العافية - .
و في هذه المحاضرة يفند الشيخ أ.د. صالح سندي شبهات علماء الأشاعرة و يكشف طريقة استدلالهم الاعتباطية التي يستغرب منها كل عاقل و لديه قليل من العلم كيف وقعوا فيها و هم من رؤوس العلماء عند المتكلمين .
و نفس الشيء ينسحب على العلماء المكورين في استدلالاتهم الاعتباطية الضالة على كروية الأرض .
فلا يخدعكم المكور الضال عندما يستشهد بكلام العلماء المكورين .
فالعلماء ليسوا حجة من حيث الأصل ، إلا فيما أجمعوا عليه إجماعاً قطعياً و مستنداً على أصل صحيح من القرآن و السنة .
#استدلال ، #ضلال ، #تفنيد ، #صالح_سندي ، #متكلمون ، #اشاعرة
"فيلهلم رايش" كان طبيب يهودي توصّل إلى أساليب و طرق للتحكم في عقل الإنسان ، و قد عمل لصالح المخابرات الأمريكية ( قائدة المخابرات الماسونية الصهيونية في النظام العالمي ) .
#التحكم_في_العقل ، #المخابرات ، #رايش ، #سحر
#التحكم_في_العقل ، #المخابرات ، #رايش ، #سحر
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ عرض الإسلام على القبائل و الأفراد ]
في ذي القعدة سنة عشر من النبوة- في أواخر يونيو أو أوائل يوليو سنة ٦١٩ م- عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة؛ ليستأنف عرض الإسلام على القبائل والأفراد، ولاقتراب الموسم كان الناس يأتون إلى مكة رجالا، وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، لقضاء فريضة الحج، وليشهدوا منافع لهم، ويذكروا الله في أيام معلومات، فانتهز رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الفرصة، فأتاهم قبيلة قبيلة يعرض عليهم الإسلام، ويدعوهم إليه، كما كان يدعوهم منذ السنة الرابعة من النبوة .
القبائل التي عرض عليها الإسلام :
قال الزهري: وكان ممن يسمى لنا من القبائل الذين أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم وعرض نفسه عليهم بنو عامر بن صعصعة، ومحارب بن خصفة، وفزارة، وغسان، ومرة، وحنيفة، وسليم، وعبس، وبنو نصر، وبنو البكاء، وكندة، وكلب، والحارث بن كعب، وعذرة، والحضارمة، فلم يستجب منهم أحد.
وهذه القبائل التي سماها الزهري لم يكن عرض الإسلام عليها في سنة واحدة، ولا في موسم واحد، بل إنما كان ما بين السنة الرابعة من النبوة إلى آخر موسم قبل الهجرة.
ولا يمكن تسمية سنة معينة لعرض الإسلام على قبيلة معينة، نعم هناك قبائل قد جزم العلامة المنصور فوري أن عرض الإسلام عليهم كان في موسم السنة العاشرة.
وقد ذكر ابن إسحاق كيفية العرض وردودهم، وهاك ملخصا :
١- بنو كلب : أتى النبي صلى الله عليه وسلم إلى بطن منهم، يقال لهم بنو عبد الله، فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه، حتى إنه ليقول لهم: يا بني عبد الله، إن الله قد أحسن اسم أبيكم، فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم.
٢- بنو حنيفة : أتاهم في منازلهم فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه، فلم يكن أحد من العرب أقبح عليه ردا منهم.
٣- وأتى إلى بني عامر بن صعصعة : فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه، فقال بحيرة بن فراس (رجل منهم) : والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب، ثم قال: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: الأمر إلى الله، يضعه حيث يشاء، فقال له: أفتهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا، لا حاجة لنا بأمرك، فأبوا عليه.
ولما رجعت بنو عامر تحدثوا إلى شيخ لهم لم يواف الموسم، لكبر سنه، وقالوا له: جاءنا فتى من قريش من بني عبد المطلب، يزعم أن نبي، يدعونا إلى أن نمنعه، ونقوم معه، ونخرج به إلى بلادنا، فوضع الشيخ يديه على رأسه، ثم قال: يا بني عامر هل لها من تلاف؟ لذناباها ( مثل يضرب لما فات، وأصله من ذنابي الطائر إذا أفلت من حباله فطلبت الأخذ بذناباه ) من مطلب؟ والذي نفس فلان بيده ما تقولها إسماعيلي قط، وإنها لحق، فأين رأيكم كان عنكم؟
[ عرض الإسلام على القبائل و الأفراد ]
في ذي القعدة سنة عشر من النبوة- في أواخر يونيو أو أوائل يوليو سنة ٦١٩ م- عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة؛ ليستأنف عرض الإسلام على القبائل والأفراد، ولاقتراب الموسم كان الناس يأتون إلى مكة رجالا، وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، لقضاء فريضة الحج، وليشهدوا منافع لهم، ويذكروا الله في أيام معلومات، فانتهز رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الفرصة، فأتاهم قبيلة قبيلة يعرض عليهم الإسلام، ويدعوهم إليه، كما كان يدعوهم منذ السنة الرابعة من النبوة .
القبائل التي عرض عليها الإسلام :
قال الزهري: وكان ممن يسمى لنا من القبائل الذين أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم وعرض نفسه عليهم بنو عامر بن صعصعة، ومحارب بن خصفة، وفزارة، وغسان، ومرة، وحنيفة، وسليم، وعبس، وبنو نصر، وبنو البكاء، وكندة، وكلب، والحارث بن كعب، وعذرة، والحضارمة، فلم يستجب منهم أحد.
وهذه القبائل التي سماها الزهري لم يكن عرض الإسلام عليها في سنة واحدة، ولا في موسم واحد، بل إنما كان ما بين السنة الرابعة من النبوة إلى آخر موسم قبل الهجرة.
ولا يمكن تسمية سنة معينة لعرض الإسلام على قبيلة معينة، نعم هناك قبائل قد جزم العلامة المنصور فوري أن عرض الإسلام عليهم كان في موسم السنة العاشرة.
وقد ذكر ابن إسحاق كيفية العرض وردودهم، وهاك ملخصا :
١- بنو كلب : أتى النبي صلى الله عليه وسلم إلى بطن منهم، يقال لهم بنو عبد الله، فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه، حتى إنه ليقول لهم: يا بني عبد الله، إن الله قد أحسن اسم أبيكم، فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم.
٢- بنو حنيفة : أتاهم في منازلهم فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه، فلم يكن أحد من العرب أقبح عليه ردا منهم.
٣- وأتى إلى بني عامر بن صعصعة : فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه، فقال بحيرة بن فراس (رجل منهم) : والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب، ثم قال: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: الأمر إلى الله، يضعه حيث يشاء، فقال له: أفتهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا، لا حاجة لنا بأمرك، فأبوا عليه.
ولما رجعت بنو عامر تحدثوا إلى شيخ لهم لم يواف الموسم، لكبر سنه، وقالوا له: جاءنا فتى من قريش من بني عبد المطلب، يزعم أن نبي، يدعونا إلى أن نمنعه، ونقوم معه، ونخرج به إلى بلادنا، فوضع الشيخ يديه على رأسه، ثم قال: يا بني عامر هل لها من تلاف؟ لذناباها ( مثل يضرب لما فات، وأصله من ذنابي الطائر إذا أفلت من حباله فطلبت الأخذ بذناباه ) من مطلب؟ والذي نفس فلان بيده ما تقولها إسماعيلي قط، وإنها لحق، فأين رأيكم كان عنكم؟
👍1
Forwarded from الأرض المسطحة : سؤال و جواب
❓ السؤال :
هل يلزم أن نعرف تفسير الظواهر الكونية مثل الكسوف و الخسوف أو المد و الجزر أو أطوار القمر أو غيرها كي نؤمن أن الأرض مسطحة ؟!!
🔵 الجواب :
لا .
لأن حقيقة تسطح الأرض لا تتوقف على معرفة تفسير تلك الظواهر الكونية .
فالأرض مسطحة و ثابتة ، و تلك هي الحقيقة لا غير ، سواء علمنا تفسير الظواهر الكونية المختلفة أم لا .
فجميع تلك الظواهر ليس فيها دليل لتسطح الأرض و لا حتى كرويتها .
و لكن الخرّاصين و الدجاجلة الذين اخترعوا خرافة كروية الأرض قديماً قاموا بتجيير ما يُمكن تجييره من الظواهر الكونية لصالح الخرافة التي اخترعوها ، و ذلك بصنع و تصميم نموذج تخيلي للأرض المكورة و النظام الشمسي ، ثم قاموا خلال سنين ممتدة بعمل التعديلات في الحسابات و الأبعاد المناسبة لكي يضبط معهم نموذجهم ، ثم طوروه أكثر بعدما حولوه إلى "مركزية الشمس" ، ثم اخترعوا خرافة "الجاذبية" كي تكون هي الشمّاعة التي يُعلّقون عليها كل معضلات نموذجهم ، بدئاً من تفسير المدارات التخيلية الشاذّة للأرض و الكواكب حول الشمس ( المدارات الإهليجية ) ، و مروراً بتلك التفسيرات التي صمموها اعتماداً على هذه القوّة التي أتوا بها من كيسهم و أسموها "الجاذبية" ، كتفسيرهم لحركة القمر و أطواره ، و الكسوف و الخسوف ، و المد و الجزر ، غيرها .
و مع ذلك لا تزال تفسيراتهم محتوية على ثغرات واضحة و لم يستطيعوا أن يخفوها بترقيعاتهم المختلقة الأخرى .
بل إن كل عاقل قد عافاه الله من رجس كروية الأرض و كان على اطلاع على الخلافات الجوهرية التي لا تزال قائمة إلى اليوم بين علماء الفيزياء أنفسهم حول حقيقة الجاذبية و مفهومها و طريقة عملها لأدرك أن جميع تفسيرات المكورين للظواهر الكونية هي في حقيقتها مجرد افتراضات جوفاء لا قيمة لها سوى أنها فقط تعزّز خرافة كروية الأرض في عقول الغافلين و السُّذّج الذين يعتبرونها "حـــــقــــــائـــــــق عـــــــلـــــــمـــــــيــــــة" .
لأن خلاف علماء الفيزياء المستمر في مفهوم الجاذبية و حقيقتها يعني أنها لم تخرج من دائرة الاحتمال و الظن ، و لم تصل إلى أن تكون حقيقة .
و الظن لا يُغني من الحق شيئاً .
فبالله كيف يعتبر المكورون أن تفسيراتهم للظواهر الكونية "حــقــائــق عــلــمــيــة" مع أن الجاذبية التي لا يمكن لتفسيراتهم أن تصح إلا بها لم تصبح حقيقة إلى يومنا هذا و لا تزال في طور الظن و الاحتمال ، لأن أصحابها الفيزيائون لا يزالون مختلفين و غير مجمعين عليها ؟!!!!
فهل يصح أن نبني الحق على الظن أو اليقين على الشك ؟!!!
فكما قلت : كل عاقل قد عافاه الله من رجس كروية الأرض و كان على اطلاع سيدرك أن تفسيرات المكورين كلام فارغ و لا تُعبّر عن حقيقة ما يجري .
و ربما لو بذلت جهد و وقت و استعنت بعلماء في الهندسة و الرياضيات يمكن أن أقدّم أيضاً تفسيرات نظرية لتلك الظواهر على الأرض المسطحة .
و لكن ما قيمتها طالما أنا لا أستطيع أن أعرف بالتحديد و الدقة طبيعة السماء نفسها ، و طبيعة الأفلاك و العوامل التي يمكن أن يتأثر بها الضوء القادم من السماء إلى الأرض ؟؟!!
فتلك المعلومات أنا لا أملكها ، و حتى المكورون لا يملكونها ، و حتى علماء الفيزياء لا يملكونها ، و إنما كل ما عندهم مجرد افتراضات مختلقة كي ينجح نموذجهم فقط .
و لكنني - و كل مسطح عاقل - نترفّع عن أن نضيع الجهد و الوقت في شيء مهما بذلنا من أجله سيبقى في نهاية المطاف مجرد افتراض و تخرّص ، و لا يختلف عن افتراضات المكورين و تخرّصاتهم التي يعتبرونها "حـــــقــــــائـــــــق عـــــــلـــــــمـــــــيــــــة" .
هل يلزم أن نعرف تفسير الظواهر الكونية مثل الكسوف و الخسوف أو المد و الجزر أو أطوار القمر أو غيرها كي نؤمن أن الأرض مسطحة ؟!!
🔵 الجواب :
لا .
لأن حقيقة تسطح الأرض لا تتوقف على معرفة تفسير تلك الظواهر الكونية .
فالأرض مسطحة و ثابتة ، و تلك هي الحقيقة لا غير ، سواء علمنا تفسير الظواهر الكونية المختلفة أم لا .
فجميع تلك الظواهر ليس فيها دليل لتسطح الأرض و لا حتى كرويتها .
و لكن الخرّاصين و الدجاجلة الذين اخترعوا خرافة كروية الأرض قديماً قاموا بتجيير ما يُمكن تجييره من الظواهر الكونية لصالح الخرافة التي اخترعوها ، و ذلك بصنع و تصميم نموذج تخيلي للأرض المكورة و النظام الشمسي ، ثم قاموا خلال سنين ممتدة بعمل التعديلات في الحسابات و الأبعاد المناسبة لكي يضبط معهم نموذجهم ، ثم طوروه أكثر بعدما حولوه إلى "مركزية الشمس" ، ثم اخترعوا خرافة "الجاذبية" كي تكون هي الشمّاعة التي يُعلّقون عليها كل معضلات نموذجهم ، بدئاً من تفسير المدارات التخيلية الشاذّة للأرض و الكواكب حول الشمس ( المدارات الإهليجية ) ، و مروراً بتلك التفسيرات التي صمموها اعتماداً على هذه القوّة التي أتوا بها من كيسهم و أسموها "الجاذبية" ، كتفسيرهم لحركة القمر و أطواره ، و الكسوف و الخسوف ، و المد و الجزر ، غيرها .
و مع ذلك لا تزال تفسيراتهم محتوية على ثغرات واضحة و لم يستطيعوا أن يخفوها بترقيعاتهم المختلقة الأخرى .
بل إن كل عاقل قد عافاه الله من رجس كروية الأرض و كان على اطلاع على الخلافات الجوهرية التي لا تزال قائمة إلى اليوم بين علماء الفيزياء أنفسهم حول حقيقة الجاذبية و مفهومها و طريقة عملها لأدرك أن جميع تفسيرات المكورين للظواهر الكونية هي في حقيقتها مجرد افتراضات جوفاء لا قيمة لها سوى أنها فقط تعزّز خرافة كروية الأرض في عقول الغافلين و السُّذّج الذين يعتبرونها "حـــــقــــــائـــــــق عـــــــلـــــــمـــــــيــــــة" .
لأن خلاف علماء الفيزياء المستمر في مفهوم الجاذبية و حقيقتها يعني أنها لم تخرج من دائرة الاحتمال و الظن ، و لم تصل إلى أن تكون حقيقة .
و الظن لا يُغني من الحق شيئاً .
فبالله كيف يعتبر المكورون أن تفسيراتهم للظواهر الكونية "حــقــائــق عــلــمــيــة" مع أن الجاذبية التي لا يمكن لتفسيراتهم أن تصح إلا بها لم تصبح حقيقة إلى يومنا هذا و لا تزال في طور الظن و الاحتمال ، لأن أصحابها الفيزيائون لا يزالون مختلفين و غير مجمعين عليها ؟!!!!
فهل يصح أن نبني الحق على الظن أو اليقين على الشك ؟!!!
فكما قلت : كل عاقل قد عافاه الله من رجس كروية الأرض و كان على اطلاع سيدرك أن تفسيرات المكورين كلام فارغ و لا تُعبّر عن حقيقة ما يجري .
و ربما لو بذلت جهد و وقت و استعنت بعلماء في الهندسة و الرياضيات يمكن أن أقدّم أيضاً تفسيرات نظرية لتلك الظواهر على الأرض المسطحة .
و لكن ما قيمتها طالما أنا لا أستطيع أن أعرف بالتحديد و الدقة طبيعة السماء نفسها ، و طبيعة الأفلاك و العوامل التي يمكن أن يتأثر بها الضوء القادم من السماء إلى الأرض ؟؟!!
فتلك المعلومات أنا لا أملكها ، و حتى المكورون لا يملكونها ، و حتى علماء الفيزياء لا يملكونها ، و إنما كل ما عندهم مجرد افتراضات مختلقة كي ينجح نموذجهم فقط .
و لكنني - و كل مسطح عاقل - نترفّع عن أن نضيع الجهد و الوقت في شيء مهما بذلنا من أجله سيبقى في نهاية المطاف مجرد افتراض و تخرّص ، و لا يختلف عن افتراضات المكورين و تخرّصاتهم التي يعتبرونها "حـــــقــــــائـــــــق عـــــــلـــــــمـــــــيــــــة" .
👍4
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
و هذا طيار آخر له خبرة في الطيران تصل إلى 30 سنة .
سأله الراكب : "هل الأرض مسطحة ؟" .
فأجابه الطيار بلا تردد : "نحن نعلم أنها مسطحة" .
#طيار ، #شاهد
سأله الراكب : "هل الأرض مسطحة ؟" .
فأجابه الطيار بلا تردد : "نحن نعلم أنها مسطحة" .
#طيار ، #شاهد
👍3🔥3
من بيّنات القرآن و قواطعه التي تجعل المؤمن على يقين و اطمئنان تام بأن علم الكون السائد في التعليم الرسمي هو قطعاً علم زائف و هراء ، هو ما قاله تعالى في سورة "البقرة" ، ثم فصّله في سورة "فُصّلت" .
و لا يقدر أي مكوّر ممن يدّعون الإيمان أن يدحض تلك البيّنات أو يخفيها أو يُحرّف معناها مهما تذاكى و حاص و لاص .
حيث قال سبحانه في سورة "البقرة" : { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .
و قال تعالى في سورة "فُصّلت" : { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } .
فالله تعالى يخبرنا في هاتين الآيتين بأنه خلق الأرض أولاً و خلق ما فيها ، و ذلك قبل أن يكون هناك سبع سماوات أصلاً ، فضلاً عما فيهن من مجرات و نجوم و كواكب و شمس و قمر .
ثم بعد ذلك استوى للسماء و هي دخان فجعلها سبع سماوات ، ثم جعل في السماء الدنيا مصابيح ( و المصابيح جاءت "نكرة" و ذلك يفيد العموم لكل ما يضيء في السماء الدنيا التي نراها ) .
فالشاهد أن الأرض خُلقت قبل السماوات السبع و ما فيهن .
لأن الله تعالى أتي بحرف "ثم" بعدما أخبرنا بخلق الأرض و ما فيها أولاً ، فقال في الآيتين : " ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ" ، و من المتفق عليه عند جميع علماء اللغة أن حرف "ثم" يفيد التعقيب على التراخي ، لا على الفور و السرعة ، أي أن هناك فترة من الوقت مضت بعدما خلق الله الأرض قبل أن يستوي إلى السماء و يجعلها سبع سماوات و يجعل المصابيح في السماء الدنيا .
فالآيتين محكمتين في إثبات خلق الأرض قبل السماوات السبع و ما فيهن .
و ذلك ينسف علم الكون السائد عن بكرة أبيه و يثبت أنه مجرد هرطقات و دجل .
لأن علم الكون السائد يزعم أنه الأرض تكونت في جوف الكون ( السماء ) بعدما ظهر الكون من "الانفجار العظيم" ، ثم تكونت المجرات و منها مجرة "درب التبّانة" ، ثم تكون في داخل مجرة "درب التبّانة" سديم الشمس ، ثم انفصلت الأرض - و بقية الكواكب - من سديم الشمس و استمرت تدور حول الشمس .
فبحسب هذيان من يُسمّون بـ "علماء الكون - أو الفلك أو الهيئة -" الأرض تكونت بعد السماوات و بعد الشمس و النجوم و المجرات .
و ذلك تناقض صريح و صارخ مع كلام الله الخالق .
فمن يريدنا المكورون الضالون أن نصدّق : الله أم من جعلوهم أنداداً له من الذين يسمونهم علماء "الكون" ؟!!!
لذلك اطمئن و قرّ عيناً أيها المؤمن و اعلم أنك على الحق ، و أن المكورين و علمائهم المزعومين كلهم ضالون و يرعون في غياهب الضياع - نسأل الله العافية - .
و لا يقدر أي مكوّر ممن يدّعون الإيمان أن يدحض تلك البيّنات أو يخفيها أو يُحرّف معناها مهما تذاكى و حاص و لاص .
حيث قال سبحانه في سورة "البقرة" : { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .
و قال تعالى في سورة "فُصّلت" : { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } .
فالله تعالى يخبرنا في هاتين الآيتين بأنه خلق الأرض أولاً و خلق ما فيها ، و ذلك قبل أن يكون هناك سبع سماوات أصلاً ، فضلاً عما فيهن من مجرات و نجوم و كواكب و شمس و قمر .
ثم بعد ذلك استوى للسماء و هي دخان فجعلها سبع سماوات ، ثم جعل في السماء الدنيا مصابيح ( و المصابيح جاءت "نكرة" و ذلك يفيد العموم لكل ما يضيء في السماء الدنيا التي نراها ) .
فالشاهد أن الأرض خُلقت قبل السماوات السبع و ما فيهن .
لأن الله تعالى أتي بحرف "ثم" بعدما أخبرنا بخلق الأرض و ما فيها أولاً ، فقال في الآيتين : " ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ" ، و من المتفق عليه عند جميع علماء اللغة أن حرف "ثم" يفيد التعقيب على التراخي ، لا على الفور و السرعة ، أي أن هناك فترة من الوقت مضت بعدما خلق الله الأرض قبل أن يستوي إلى السماء و يجعلها سبع سماوات و يجعل المصابيح في السماء الدنيا .
فالآيتين محكمتين في إثبات خلق الأرض قبل السماوات السبع و ما فيهن .
و ذلك ينسف علم الكون السائد عن بكرة أبيه و يثبت أنه مجرد هرطقات و دجل .
لأن علم الكون السائد يزعم أنه الأرض تكونت في جوف الكون ( السماء ) بعدما ظهر الكون من "الانفجار العظيم" ، ثم تكونت المجرات و منها مجرة "درب التبّانة" ، ثم تكون في داخل مجرة "درب التبّانة" سديم الشمس ، ثم انفصلت الأرض - و بقية الكواكب - من سديم الشمس و استمرت تدور حول الشمس .
فبحسب هذيان من يُسمّون بـ "علماء الكون - أو الفلك أو الهيئة -" الأرض تكونت بعد السماوات و بعد الشمس و النجوم و المجرات .
و ذلك تناقض صريح و صارخ مع كلام الله الخالق .
فمن يريدنا المكورون الضالون أن نصدّق : الله أم من جعلوهم أنداداً له من الذين يسمونهم علماء "الكون" ؟!!!
لذلك اطمئن و قرّ عيناً أيها المؤمن و اعلم أنك على الحق ، و أن المكورين و علمائهم المزعومين كلهم ضالون و يرعون في غياهب الضياع - نسأل الله العافية - .
👍2
{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } .
❤2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
الأفراد الذين عرض عليهم الإسلام :
وكما عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام على القبائل والوفود، عرض على الأفراد والأشخاص، وحصل من بعضهم على ردود صالحة، وآمن به عدة رجال بعد هذا الموسم بقليل. وهناك لوحة منهم:
١- سويد بن صامت : كان شاعرا لبيبا من سكان يثرب، يسميه قومه الكامل، لجلده وشعره وشرفه ونسبه، جاء مكة حاجا أو معتمرا، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فقال: (( لعل الذي معك مثل الذي معي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما الذي معك، قال: حكمة لقمان. قال: اعرضها عليّ ، فعرضها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا الكلام حسن، والذي معي أفضل من هذا، قرآن أنزله الله تعالى عليّ، هو هدي ونور، فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، ودعاه إلى الإسلام، فأسلم، وقال: إن هذا لقول حسن. فلما قدم المدينة لم يلبث أن قتل يوم بعاث ، وكان إسلامه في أوائل سنة ١١ من النبوة.
٢- إياس بن معاذ : كان غلاما حدثا من سكان يثرب، قدم في وفد من الأوس، جاؤوا يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، وذلك قبيل حرب بعاث في أوائل سنة ١١ من النبوة، إذ كانت نيران العداوة متقدة في يثرب بين القبيلتين- وكان الأوس أقل عددا من الخزرج- فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقدمهم جاءهم فجلس إليهم، وقال لهم: (( هل لكم في خير مما جئتم له؟» فقالوا: وما ذاك؟ قال: أنا رسول الله، بعثني إلى العباد، أدعوهم أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وأنزل عليّ الكتاب )) ، ثم ذكر لهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن، فقال إياس بن معاذ: "أي قوم، هذا والله خير مما جئتم له"، فأخذ أبو الحيسر أنس بن رافع- رجل كان في الوفد- حفنة من تراب البطحاء فرمى بها وجه إياس، وقال: "دعنا عنك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا"، فصمت إياس وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانصرفوا إلى المدينة من غير أن ينجحوا في عقد حلف مع قريش، وبعد رجوعهم إلى يثرب لم يلبث إياس أن هلك، وكان يهلل ويكبر ويحمد، ويسبح عند موته، فلا يشكون أنه مات مسلما.
٣- أبو ذر الغفاري : وكان من سكان نواحي يثرب، ولما بلغ إلى يثرب خبر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسويد بن صامت وإياس بن معاذ وقع في أذن أبي ذر أيضا، وصار سببا لإسلامه.
روى البخاري عن ابن عباس قال: (( قال أبو ذر: كنت رجلا من غفار، فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي، فقلت: لأخي انطلق إلى هذا الرجل وكلمه، وآتني بخبره، فانطلق، فلقيه، ثم رجع، فقلت: ما عندك؟ فقال: والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير، وينهى عن الشر، فقلت له: لم تشفني من الخبر، فأخذت جرابا وعصا، ثم أقبلت إلى مكة، فجعلت لا أعرفه، وأكره أن أسأل عنه، وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد، قال: فمر بي عليّ. فقال: كأن الرجل غريب؟ قال: قلت: نعم. فقال: فانطلق إلى المنزل، فانطلقت معه، لا يسألني عن شيء ولا أسأله ولا أخبره. فلما أصبحت غدوت إلى المسجد؛ لأسأل عنه، وليس أحد يخبرني عنه بشيء. قال: فمر بي علي فقال: أما زال للرجل يعرف منزله بعد؟ قال: قلت: لا. قال: فانطلق معي، قال: فقال: ما أمرك؟ وما أقدمك هذه البلدة؟ قال: قلت له: إن كتمت عليّ أخبرتك، قال: فإني أفعل، قال: قلت له: بلغنا أنه قد خرج ههنا رجل يزعم أنه نبي الله، فأرسلت أخي يكلمه، فرجع ولم يشفني من الخبر، فأردت أن ألقاه، فقال له: أما إنك قد رشدت، هذا وجهي إليه، ادخل حيث أدخل، فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي، وامض أنت، فمضى، ومضيت معه حتى دخل، ودخلت معه على النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت له: اعرض علي الإسلام، فعرضه، فأسلمت مكاني، فقال لي: يا أبا ذر، اكتم هذا الأمر، وارجع إلى بلدك، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل. فقلت: والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم، فجئت إلى المسجد وقريش فيه، فقلت: يا معشر قريش، إني أشهد ألاإله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ. فقاموا، فضربت لأموت، فأدركني العباس، فأكب علي، ثم أقبل عليهم فقال: ويلكم تقتلون رجلا من غفار؟ ومتجركم وممركم على غفار. فأقلعوا عني، فلما أن أصبحت الغد، رجعت، فقلت مثل ما قلت بالأمس، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ، فصنع بي ما صنع بالأمس، فأدركني العباس، فأكب علي وقال مثل مقالته بالأمس )).
الأفراد الذين عرض عليهم الإسلام :
وكما عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام على القبائل والوفود، عرض على الأفراد والأشخاص، وحصل من بعضهم على ردود صالحة، وآمن به عدة رجال بعد هذا الموسم بقليل. وهناك لوحة منهم:
١- سويد بن صامت : كان شاعرا لبيبا من سكان يثرب، يسميه قومه الكامل، لجلده وشعره وشرفه ونسبه، جاء مكة حاجا أو معتمرا، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فقال: (( لعل الذي معك مثل الذي معي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما الذي معك، قال: حكمة لقمان. قال: اعرضها عليّ ، فعرضها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا الكلام حسن، والذي معي أفضل من هذا، قرآن أنزله الله تعالى عليّ، هو هدي ونور، فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، ودعاه إلى الإسلام، فأسلم، وقال: إن هذا لقول حسن. فلما قدم المدينة لم يلبث أن قتل يوم بعاث ، وكان إسلامه في أوائل سنة ١١ من النبوة.
٢- إياس بن معاذ : كان غلاما حدثا من سكان يثرب، قدم في وفد من الأوس، جاؤوا يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، وذلك قبيل حرب بعاث في أوائل سنة ١١ من النبوة، إذ كانت نيران العداوة متقدة في يثرب بين القبيلتين- وكان الأوس أقل عددا من الخزرج- فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقدمهم جاءهم فجلس إليهم، وقال لهم: (( هل لكم في خير مما جئتم له؟» فقالوا: وما ذاك؟ قال: أنا رسول الله، بعثني إلى العباد، أدعوهم أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وأنزل عليّ الكتاب )) ، ثم ذكر لهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن، فقال إياس بن معاذ: "أي قوم، هذا والله خير مما جئتم له"، فأخذ أبو الحيسر أنس بن رافع- رجل كان في الوفد- حفنة من تراب البطحاء فرمى بها وجه إياس، وقال: "دعنا عنك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا"، فصمت إياس وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانصرفوا إلى المدينة من غير أن ينجحوا في عقد حلف مع قريش، وبعد رجوعهم إلى يثرب لم يلبث إياس أن هلك، وكان يهلل ويكبر ويحمد، ويسبح عند موته، فلا يشكون أنه مات مسلما.
٣- أبو ذر الغفاري : وكان من سكان نواحي يثرب، ولما بلغ إلى يثرب خبر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسويد بن صامت وإياس بن معاذ وقع في أذن أبي ذر أيضا، وصار سببا لإسلامه.
روى البخاري عن ابن عباس قال: (( قال أبو ذر: كنت رجلا من غفار، فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي، فقلت: لأخي انطلق إلى هذا الرجل وكلمه، وآتني بخبره، فانطلق، فلقيه، ثم رجع، فقلت: ما عندك؟ فقال: والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير، وينهى عن الشر، فقلت له: لم تشفني من الخبر، فأخذت جرابا وعصا، ثم أقبلت إلى مكة، فجعلت لا أعرفه، وأكره أن أسأل عنه، وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد، قال: فمر بي عليّ. فقال: كأن الرجل غريب؟ قال: قلت: نعم. فقال: فانطلق إلى المنزل، فانطلقت معه، لا يسألني عن شيء ولا أسأله ولا أخبره. فلما أصبحت غدوت إلى المسجد؛ لأسأل عنه، وليس أحد يخبرني عنه بشيء. قال: فمر بي علي فقال: أما زال للرجل يعرف منزله بعد؟ قال: قلت: لا. قال: فانطلق معي، قال: فقال: ما أمرك؟ وما أقدمك هذه البلدة؟ قال: قلت له: إن كتمت عليّ أخبرتك، قال: فإني أفعل، قال: قلت له: بلغنا أنه قد خرج ههنا رجل يزعم أنه نبي الله، فأرسلت أخي يكلمه، فرجع ولم يشفني من الخبر، فأردت أن ألقاه، فقال له: أما إنك قد رشدت، هذا وجهي إليه، ادخل حيث أدخل، فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي، وامض أنت، فمضى، ومضيت معه حتى دخل، ودخلت معه على النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت له: اعرض علي الإسلام، فعرضه، فأسلمت مكاني، فقال لي: يا أبا ذر، اكتم هذا الأمر، وارجع إلى بلدك، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل. فقلت: والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم، فجئت إلى المسجد وقريش فيه، فقلت: يا معشر قريش، إني أشهد ألاإله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ. فقاموا، فضربت لأموت، فأدركني العباس، فأكب علي، ثم أقبل عليهم فقال: ويلكم تقتلون رجلا من غفار؟ ومتجركم وممركم على غفار. فأقلعوا عني، فلما أن أصبحت الغد، رجعت، فقلت مثل ما قلت بالأمس، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ، فصنع بي ما صنع بالأمس، فأدركني العباس، فأكب علي وقال مثل مقالته بالأمس )).
٤- طفيل بن عمرو الدوسي : كان رجلا شريفا شاعرا لبيبا رئيس قبيلة دوس، وكان لقبيلته إمارة أو شبه إمارة في بعض نواحي اليمن، قدم مكة في عام ١١ من النبوة، فاستقبله أهلها قبل وصوله إليها، وبذلوا له أجل تحية وأكرم التقدير، وقالوا له: "يا طفيل، إنك قدمت بلادنا، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا، وقد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وإنا قوله كالسحر، يفرق بين الرجل وأبيه، وبين الرجل وأخيه، وبين الرجل وزوجه، وإنما نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا، فلا تكلمه ولا تسمعن منه شيئا "، يقول طفيل: (( فو الله ما زالوا بي حتى أجمعت ألا أسمع منه شيئا ولا أكلمه، حتى حشوت أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا؛ فرقا من أن يبلغني شيء من قوله، قال: فغدوت إلى المسجد، فإذا هو قائم يصلي عند الكعبة، فقمت قريبا منه، فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله، فسمعت كلاما حسنا، فقلت في نفسي: واثكل أمي، والله إني رجل لبيب شاعر، ما يخفى علي الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؟ فإن كان حسنا قبلته، وإن كان قبيحا تركته، فمكثت حتى انصرف إلى بيته، فاتبعته، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فعرضت عليه قصة مقدمي، وتخويف الناس إياي، وسد الأذن بالكرسف، ثم سماع بعض كلامه، وقلت له: اعرض علي أمرك، فعرض علي الإسلام، وتلا على القرآن، فو الله ما سمعت قولا قط أحسن منه، ولا أمرا أعدل منه، فأسلمت وشهدت شهادة الحق، وقلت له: إني مطاع في قومي، وراجع إليهم، وداعيهم إلى الإسلام، فادع الله أن يجعل لي آية، فدعا )) ، وكانت آيتة أنه لما دنا من قومه جعل الله نورا في وجهه مثل المصباح، فقال: اللهم في غير وجهي، أخشى أن يقولوا: هذه مثلة، فتحول النور إلى سوطه، فدعا أباه وزوجته إلى الإسلام فأسلما، وأبطأ عليه قومه في الإسلام لكن لم يزل بهم حتى هاجر بعد الخندق ومعه سبعون أو ثمانون بيتا من قومه، وقد أبلى في الإسلام بلاء حسنا، وقتل شهيدا يوم اليمامة.
٥- ضماد الأزدي : كان من أزد شنوءة من اليمن، وكان يرقي من هذا الريح، قدم مكة فسمع سفهاءها يقولون: إن محمدا مجنون، فقال: (( لو أني أتيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي، فلقيه، فقال: يا محمد، إني أرقي من هذا الريح، فهل لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد ألاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد، فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن قاموس البحر، هات يدك أبايعك على الإسلام )) ، فبايعه.
ست نسمات طيبة من أهل يثرب :
وفي موسم الحج من سنة ١١ من النبوة- يوليو سنة ٦٢٠ م- وجدت الدعوة الإسلامية بذورا صالحة، سرعان ما تحولت إلى شجرات باسقات، اتقى المسلمون في ظلالها الوارفة عن لفحات الظلم والطغيان طيلة أعوام.
وكان من حكمته صلى الله عليه وسلم- إزاء ما كان يلقى من أهل مكة من التكذيب والصد عن سبيل الله- أنه كان يخرج إلى القبائل في ظلام الليل، حتى لا يحول بينه وبينهم أحد من أهل مكة المشركين» .
خرج كذلك ليلة ومعه أبو بكر وعلي، فمر على منازل ذهل وشيبان بن ثعلبة وكلمهم في الإسلام. وقد دارت بين أبي بكر وبين رجل من ذهل أسئلة وردود طريفة، وأجاب بنو شيبان بأرجى الأجوبة، غير أنهم توقفوا في قبول الإسلام.
ثم مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقبة منى، فسمع أصوات رجال يتكلمون، فعمدهم حتى لحقهم، وكانوا ستة نفر من شباب يثرب، كلهم من الخزرج، وهم: أسعد بن زرارة (من بني النجار)، عوف بن الحارث بن رفاعة، ابن عفراء (من بني النجار)، رافع بن مالك بن العجلان (من بني زريق)، قطبة بن عامر بن حديدة (من بني سلمة)، عقبة بن عامر بن نابي (من بني حرام بن كعب)، جابر بن عبد الله بن رئاب (من بني عبيد بن غنم) .
وكان من سعادة أهل يثرب أنهم كانوا يسمعون من حلفائهم من يهود المدينة أن نبيا من الأنبياء مبعوث في هذا الزمان، سيخرج فنتبعه، ونقتلكم معه قتل عاد وإرم.
فلما لحقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: (( من أنتم، قالوا: نفر من الخزرج، قال: من موالي اليهود؟ أي حلفائهم، قالوا: نعم. قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا: بلى، فجلسوا معه، فشرح لهم حقيقة الإسلام ودعوته، ودعاهم إلى الله عز وجل، وتلا عليهم القرآن. فقال بعضهم لبعض: تعلمون والله يا قوم، إنه للنبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه فأسرعوا إلى إجابة دعوته وأسلموا )) .
٥- ضماد الأزدي : كان من أزد شنوءة من اليمن، وكان يرقي من هذا الريح، قدم مكة فسمع سفهاءها يقولون: إن محمدا مجنون، فقال: (( لو أني أتيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي، فلقيه، فقال: يا محمد، إني أرقي من هذا الريح، فهل لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد ألاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد، فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن قاموس البحر، هات يدك أبايعك على الإسلام )) ، فبايعه.
ست نسمات طيبة من أهل يثرب :
وفي موسم الحج من سنة ١١ من النبوة- يوليو سنة ٦٢٠ م- وجدت الدعوة الإسلامية بذورا صالحة، سرعان ما تحولت إلى شجرات باسقات، اتقى المسلمون في ظلالها الوارفة عن لفحات الظلم والطغيان طيلة أعوام.
وكان من حكمته صلى الله عليه وسلم- إزاء ما كان يلقى من أهل مكة من التكذيب والصد عن سبيل الله- أنه كان يخرج إلى القبائل في ظلام الليل، حتى لا يحول بينه وبينهم أحد من أهل مكة المشركين» .
خرج كذلك ليلة ومعه أبو بكر وعلي، فمر على منازل ذهل وشيبان بن ثعلبة وكلمهم في الإسلام. وقد دارت بين أبي بكر وبين رجل من ذهل أسئلة وردود طريفة، وأجاب بنو شيبان بأرجى الأجوبة، غير أنهم توقفوا في قبول الإسلام.
ثم مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقبة منى، فسمع أصوات رجال يتكلمون، فعمدهم حتى لحقهم، وكانوا ستة نفر من شباب يثرب، كلهم من الخزرج، وهم: أسعد بن زرارة (من بني النجار)، عوف بن الحارث بن رفاعة، ابن عفراء (من بني النجار)، رافع بن مالك بن العجلان (من بني زريق)، قطبة بن عامر بن حديدة (من بني سلمة)، عقبة بن عامر بن نابي (من بني حرام بن كعب)، جابر بن عبد الله بن رئاب (من بني عبيد بن غنم) .
وكان من سعادة أهل يثرب أنهم كانوا يسمعون من حلفائهم من يهود المدينة أن نبيا من الأنبياء مبعوث في هذا الزمان، سيخرج فنتبعه، ونقتلكم معه قتل عاد وإرم.
فلما لحقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: (( من أنتم، قالوا: نفر من الخزرج، قال: من موالي اليهود؟ أي حلفائهم، قالوا: نعم. قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا: بلى، فجلسوا معه، فشرح لهم حقيقة الإسلام ودعوته، ودعاهم إلى الله عز وجل، وتلا عليهم القرآن. فقال بعضهم لبعض: تعلمون والله يا قوم، إنه للنبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه فأسرعوا إلى إجابة دعوته وأسلموا )) .
🥰1
وكانوا من عقلاء يثرب، أنهكتهم الحرب الأهلية التي مضت من قريب، والتي لا يزال لهيبها مستعرا، فأملوا أن تكون دعوته سببا لوضع الحرب، فقالوا: إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك.
ولما رجع هؤلاء إلى المدينة حملوا إليها رسالة الإسلام، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
استطراد- تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة :
وفي شوال من هذه السنة- سنة ١١ من النبوة- تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة الصديقة رضي الله عنها، وهي بنت ست سنين وبنى بها بالمدينة في شوال في السنة الأولى من الهجرة وهي بنت تسع سنين.
ولما رجع هؤلاء إلى المدينة حملوا إليها رسالة الإسلام، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
استطراد- تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة :
وفي شوال من هذه السنة- سنة ١١ من النبوة- تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة الصديقة رضي الله عنها، وهي بنت ست سنين وبنى بها بالمدينة في شوال في السنة الأولى من الهجرة وهي بنت تسع سنين.
❤1👍1