الأرض المسطحة – Telegram
الأرض المسطحة
1.87K subscribers
2.38K photos
1.9K videos
75 files
226 links
قناة هدفها اتباع منهج الحق و نشر الحقيقة بالبرهان و الدليل القطعي فقط .
Download Telegram
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ بيعة العقبة الأولى ]

قد ذكرنا أن ستة من أهل يثرب أسلموا في موسم الحج سنة ١١ من النبوة، وواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إبلاغ رسالته في قومهم.

وكان من جراء ذلك أن جاء في الموسم التالي- موسم الحج سنة ١٢ من النبوة يوليو سنة ٦٢١- اثنا عشر رجلا، فيهم خمسة من الستة الذين كانوا قد اتصلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في العام السابق- والسادس الذي لم يحضر هو جابر بن عبد الله بن رئاب- وسبعة سواهم.

وهم:

١- معاذ بن الحارث، ابن عفراء من بني النجار (من الخزرج)

٢- ذكوان بن عبد القيس من بني زريق (من الخزرج)

٣- عبادة بن الصامت من بني غنم (من الخزرج)

٤- يزيد بن ثعلبة من حلفاء بني غنم (من الخزرج)

٥- العباس بن عبادة بن نضلة من بني سالم (من الخزرج)

٦- أبو الهيثم بن التيهان من بني عبد الأشهل (من الأوس)

٧- عويم بن ساعدة من بني عمرو بن عوف (من الأوس)

الأخيران من الأوس، والبقية كلهم من الخزرج .

اتصل هؤلاء برسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقبة بمنى، فبايعوه بيعة النساء، أي وفق بيعتهن التي نزلت عند فتح مكة.

روى البخاري عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( تعالوا: بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله، فأمره إلى الله، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه. قال: فبايعته- وفي نسخة فبايعناه- على ذلك )).

سفير الإسلام في المدينة :

وبعد أن تمت البيعة وانتهى الموسم بعث النبي صلى الله عليه وسلم مع هؤلاء المبايعين أول سفير في يثرب، ليعلم المسلمين فيها شرائع الإسلام، ويفقههم في الدين وليقوم بنشر الإسلام بين الذين لم يزالوا على الشرك، واختار لهذه السفارة شابا من شباب الإسلام من السابقين الأولين، وهو مصعب بن عمير العبدري رضي الله عنه.

النجاح المغتبط :

نزل مصعب بن عمير على أسعد بن زرارة، وأخذا يبثان الإسلام في أهل يثرب بجد وحماس، وكان مصعب يُعرف بالمقرئ.

ومن أروع ما يروى من نجاحه في الدعوة أن أسعد بن زرارة خرج به يوما يريد دار بني عبد الأشهل ودار بني ظفر، فدخلا في حائط من حوائط بني ظفر، وجلسا على بئر يقال لها بئر مرق، واجتمع إليهما رجال من المسلمين- وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير سيدا قومهما من بني عبد الأشهل يومئذ على الشرك- فلما سمعا بذلك قال سعد لأسيد: اذهب إلى هذين اللذين قد أتيا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما، وانههما عن أن يأتيا دارينا، فإن أسعد بن زرارة ابن خالتي، ولولا ذلك لكفيتك هذا.
فأخذ أسيد حربته وأقبل إليهما، فلما رآه أسعد قال لمصعب: هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه، قال مصعب: إن يجلس أكلمه. وجاء أسيد فوقف عليهما متشتما، وقال: ( ما جاء بكما إلينا؟ تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة، فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع، فإن رضيت أمرا قبلته، وإن كرهته كف عنك ما تكره، فقال: أنصفت، ثم ركز حربته وجلس، فكلمه مصعب بالإسلام، وتلا عليه القرآن. قال: فو الله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم، وفي إشراقه وتهلله، ثم قال: ما أحسن هذا وأجمله؟ كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟
قالا له: تغتسل، وتطهر ثوبك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي ركعتين. فقام واغتسل، وطهر ثوبه، وتشهد وصلى ركعتين، ثم قال: إن ورائي رجلا إن تبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرشده إليكما الآن- سعد بن معاذ- ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد في قومه، وهم جلوس في ناديهم، فقال سعد: أحلف بالله لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم ، فلما وقف أسيد على النادي قال له سعد: ما فعلت؟ فقال: كلمات الرجلين فو الله ما رأيت بهما بأسا، وقد نهيتهما فقالا: نفعل ما أحببت، وقد حُدّثت أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه- وذلك أنهم قد عرفوا أنه ابن خالتك- ليخفروك، فقام سعد مغضبا للذي ذكر له، فأخذ حربته، وخرج إليهما، فلما رآهما مطمئنين عرف أن أسيدا إنما أراد منه أن يسمع منهما، فوقف عليهما متشتما، ثم قال لأسعد بن زرارة: والله يا أبا أمامة لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني، تغشانا في دارنا بما نكره؟
وقد كان أسعد قال لمصعب: جاءك والله سيد من ورائه قومه، إن يتبعك لم يتخلف عنك منهم أحد، فقال مصعب لسعد بن معاذ: أو تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمرا قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره، قال: قد أنصفت، ثم ركز حربته فجلس، فعرض عليه الإسلام، وقرأ عليه القرآن، قال: فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم، في إشراقه، وتهلله، ثم قال: كيف تصنعون إذا أسلمتم؟ قالا: تغتسل، وتطهر ثوبك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي ركعتين. ففعل ذلك، ثم أخذ حربته، فأقبل إلى نادي قومه، فلما رأوه قالوا: نحلف بالله لقد رجع بغير الوجه الذي ذهب به، فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا وأفضلنا رأيا، وأيماننا نقيبة، قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله. فما أمسى فيهم رجل ولا امرأة إلا مسلما ومسلمة إلا رجل واحد- وهو الأصيرم- تأخر إسلامه إلى يوم أحد، فأسلم ذلك اليوم وقاتل وقتل، ولم يسجد لله سجدة ) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( عمل قليلا وأُجر كثيرا )) .

وأقام مصعب في بيت أسعد بن زرارة يدعو الناس إلى الإسلام، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون، إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد وخطمة ووائل، كان فيهم قيس بن الأسلت الشاعر- وكانوا يطيعونه- فوقف بهم عن الإسلام حتى كان عام الخندق سنة خمس من الهجرة.

وقبل حلول موسم الحج التالي- أي حج السنة الثالثة عشر- عاد مصعب بن عمير إلى مكة، يحمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشائر الفوز، ويقص عليه خبر قبائل يثرب، وما فيها من مواهب الخير، وما لها من قوة ومنعة.
كتاب "ثلاثة الأصول و شروط الصلاة و القواعد الأربع" | محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - :

[ ما يجب على كل مسلم أن يتعلمه ]

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اعْلمْ رَحِمَكَ اللهُ أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل :

الأُولَى /
الْعِلْمُ ، وَ هُوَ مَعْرِفَةُ اللهِ ، وَ مَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ ، و معرفة دين الإسلام بالأدلة .

الثانية / العمل به .

الثالثة / الدعوة إليه .

الرَّابِعَةُ / الصَّبْرُ عَلَى الأَذَى فِيهِ .

وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : بسم الله الرحمن الرحيم : { وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } .

قال الشافعي - رحمه الله تَعَالَى - : ( لَوْ مَا أَنْزَلَ اللهُ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ إِلا هَذِهِ السُّورَةَ لَكَفَتْهُمْ ) .

وَ قَالَ البُخَارِيُّ - رحمه الله تعالى - (جزء ١ صفحة ٤٥) : ( "بَابُ" العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَ الْعَمَلِ ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } ، فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ قَبْلَ القَوْلِ وَ العَمَلِ ) .

اعْلَمْ - رَحِمَكَ اللهُ - أَنَّه يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ تَعَلُّمُ هَذِهِ الثَّلاثِ مَسَائِل و الْعَمَلُ بِهِنَّ :

الأُولَى /
أَنَّ اللهَ خَلَقَنَا وَ رَزَقَنَا وَ لَمْ يَتْرُكْنَا هَمَلا بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَمَنْ أَطَاعَهُ دَخَلَ الجَنَّةَ وَ مَنْ عَصَاهُ دَخَلَ النَّارَ ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا - فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا } .

الثَّانِيَةُ /
أَنَّ الله لا يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ معه في عبادته أحد لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } .

الثَّالِثَةُ /
أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ وَ وَحَّدَ اللهَ لا يجوز له موالاة من حادّ اله وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كَانَ أَقْرَبَ قَرِيبٍ ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تعالى : { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .

[ الحنيفية ملة إبراهيم هي عبادة الله وحده ]

اعْلَمْ - أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ - أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ : أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَ حْدَهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ، وَبِذَلِكَ أَمَرَ اللهُ جَمِيعَ النَّاسِ وَ خَلَقَهُمْ لَهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } ، وَ مَعْنَى يَعْبُدُونِ : يُوَحِّدُونِ .

وَ أَعْظَمُ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ التَّوْحيِدُ ، وَ هُوَ : إِفْرَادُ اللهِ بِالْعِبَادَةِ .

وَ أَعْظَمُ مَا نَهَى عَنْه الشِّركُ وَ هُوَ : دَعْوَةُ غَيْرِهِ مَعَهُ ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } .

فَإِذَا قِيلَ لَكَ : مَا الأُصُولُ الثَّلاثَةُ التِي يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ مَعْرِفَتُهَا ؟

فَقُلْ : مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ ، وَ دِينَهُ وَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ و سلم - .
الإيمان بتسطح الأرض و ثباتها من مسائل العقيدة و الإيمان ، للأسباب التالية :

1 -
لأن الله تعالى أخبرنا بذلك في القرآن الكريم و في عدة آياتٍ محكمات و مترادفاتٍ في المعنى و سياق كل آية و دلالات ألفاظها تدل على أن الأرض المذكورة في كل آية هي جميع الأرض ، سواء التي نظر إليها الناظر أو لم ينظر إليها ، فالله تعالى يخبرنا بحقيقة عامة عن الأرض التي نعيش عليها .

2 - أن الله تعالى في العديد من آيات القرآن قد وجّهنا إلى التدبّر في خلق السماوات و الأرض لزيادة الإيمان ، و ذلك داخل في العقيدة و الإيمان .
و لا يصح أن يكون على تصوّر خاطيء ، و لذلك نوّرنا و أخبرنا بحقيقة هيئة الأرض و السماء ، فالأرض بكاملها فراش و السماء بكاملها بناءً و سقف فوقها .

3 - أن الأرض من أعظم مخلوقات الله التي نراها ، مثل خلق السماء و خلق أنفسنا .
فهي من مسائل الخلق ، و الخلق باب من أبواب توحيد الربوبية ، و توحيد الربوبية أحد أسس العقيدة .
و لذلك من كمال توحيد الربوبية أن نؤمن و نعتقد بخلق الأرض و صفاتها التي وصفها الله لنا في القرآن كما وصف السماء ، و خصوصاً ان الله تعالى قد رتّب أحقيته بتوحيد العبادة و الألوهية على توحيد الربوبية ، فقال سبحانه : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } .
قال : "الذي جعل لكم الأرض فراشاً" ، و هذا فيه دليل واضح لمن يفقه لسان العرب يثبت أن شكل الأرض مهم و مما يجب اعتقاده أيضاً .

4 - أن إبليس قد قطع على نفسه عهداً لإضلال بني آدم حتى يجعلهم يغيّرون خلق ، كما أخبرنا الله تعالى عن قوله : {....وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ....} الآية ، و اعتقاد أن الأرض بخلاف ما أخبرنا الله تعالى عنها في كتابه العزيز داخل في عموم تغيير خلق الله ، و هو من تغيير خلق الله في الأذهان و القلوب .
و قد اعتبر الله تعالى في نفس الآية أن من يُطع الشيطان فيما ورد في الآية و منه تغيير خلق الله فإنه قد اتخذ الشيطان له ولياً من دون الله ، فقال سبحانه : {...وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا } الآية .
و موالاة الشيطاة من أعظم نواقض العقيدة و الإيمان .

5 - مجرد أن جاء في القرآن أن الأرض كلها - كما دل السياق - فراش ، و بساط و ممدودة و مدحوة و مسطحة فإن ذلك كافي لاعتبار هذه المسألة داخلة في العقيدة و الإيمان .
لأن من أركان الإيمان الستة الإيمان بكتب الله ، و القرآن هو أعظم كتب الله و الناسخ لها و المهيمن عليها ، و يجب الإيمان بكل ما جاء فيه من أخبار و أحكام ، و من ذلك هيئة الأرض التي وردت في الأوصاف السابقة .

6 - أن هذه المسألة من المسائل التي يمتحن الله بها عبادة و يميز المؤمن الصادق من المؤمن الكاذب ، فالمؤمن الصادق هو الذي يؤمن بكلام الله الصريح الواضح بلا تردد و لا جدال و لا مراء ، و لو خالف هواه و موروثه ، و لا يعدل به كلام أحد غيره ، فضلاً عن تقديمه عليه .

7 - أن هذه المسألة لا تدخل في مسائل الولاء و البراء ابتداءً ، إلا إذا تبيّن أن المخالف فيها قد عرف الحق و تعمّد مخالفته و الإعراض عنه كرهاً و تكذيباً له ، و شمّر عن ساعده في محاربته و صدّ الناس عنه كي يشككهم في القرآن و الوحي .
👍1
لو قال لك المكوّر المسلم : "القول بكروية الأرض و دورانها ليس قادح في العقيدة و لا داخل فيها" .

فعليه أن يلتزم بلازم قوله هذا في كل الأخبار التي وردت في القرآن .

فمثلا يلزمه أن يقول أيضاً : "القول بأن السماء واحدة و ليست سبع طباقا ليس قادح في العقيدة و لا داخل فيها" .

أو أن يقول : ": "القول بأن الجبال ليست أوتاد ليس قادح في العقيدة و لا داخل فيها" .

أو أن يقول : ": "القول أن عدة الشهور عند الله ليست إثني عشر شهراً ليس قادح في العقيدة و لا داخل فيها" .

و نحو ذلك .

فإن التزم بذلك فلا شك أنه قد خلع ربقة الإسلام من عنقه .

و إن لم يلتزمه فيسقط كلامه الأول في الأرض ، و يثبت أنه ضال صاحب هوى فقط .
من المعروف أن دجاجلة المكورين يجيّرون الظواهر كونية أو طبيعية لخرافة "كروية الأرض" و يلبّسون بها على الجهّال و يوهمونهم أنها دليل على كروية الأرض ، مثل تلبيسهم بالكسوف و الخسوف ، أو انعكاس دوران نجوم الجنوب ، و غيرها .

و لكن ذلك التلبيس و الكذب يشمل أيضاً بعض العلوم التطبيقية .

فمن كذب بعضهم أنه زعم أن الموجات الأولية للزلزال ( الموجات الضاغطة "P" ) تثبت كروية الأرض .

حيث زعم بإفكه أنها تنتقل بسرعة من بؤرة الزلزال في أحد جوانب الأرض و تعبر نواة الأرض و تصل إلى الجهة المعاكسة من الكرة الأرضية التي تعاكس جهة وقوع الزلزال ، فيقيسونها بجهاز المسح السيزمي .

و لكي يوهم الجهال بأنه صادق يقول لهم : "اذهبوا أنتم بأنفسكم و ابحثوا حتى تتأكدوا" .

فياله من أفّاك .

فلا يوجد شيء مثل هذا الهراء .
لا أعلم هل هو جهل أم غباء من بعض المكورين عندما يعتبرون أطوار القمر دليل صحة خرافة "الأرض الكروية" .

هل القمر قريب منّا كقرب السحاب مثلاً ؟

بكل تأكيد لا .

فلماذا إذن يفترض المكورون أننا نراه كرؤيتنا للسحاب دون أي اعتبار للمسافة و تأثير طباقات الجوّ و الطبقة الأيونية و المجال المغناطيسي للأرض على ضوء القمر الذي يعتبرونه أصلاً انعكاس لضوء الشمس ؟!!

فمثلاً اعتبار ضوء القمر انعكاس من ضوء الشمس يعني أن ضوء القمر ضوء مستقطب و لو جزئياً ( لأنه منعكس من سطح غير معدني بحسب سطح القمر الذي يصفه المكورون ) .

فلماذا لا يتأثر ضوء القمر المستقطب بالمجال المغناطيسي الشديد للأرض عندما يمر من خلاله ( تأثير فاراداي ) ؟!!!

أنا
فقط ألزمهم بلوازم نموذجهم التي يزعمونها .

و مع ذلك هم ليس عندهم أي جواب للسؤال السابق ، هذا إذا كان عندهم أدنى فكرة عنه .

هم فقط افترضوا من كيسهم أن الضوء الذي يحمل صورة القمر لنا يأتي مباشر من السماء و يقطع آلاف الكيلومترات في خط مستقيم دون أن يؤثّر عليه شيء ، و نرى القمر مع انعكاس ضوء الشمس عليه - بحسب زعمهم - كما نرى كرة منعكس عليها ضوء مصباح في داخل غرفة مظلمة - كتجاربهم الساذجة التي يلبسون بها و يعرضونها بكل غباء في فيديوهاتهم - .

و بمثل هذه السذاجة و العبط يزعمون أنهم أثبتوا شيء ، و هم لم يثبتوا شيء ، و إنما يهذون بما تم تلقينهم به و هم تلقّفوه بلا عقل و تمعّن .

فالواقع أعقد و أكبر من تلك الهرطقات التي يُهرطقون بها و يعتبرونها علم .
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
مساكين بعض المكورين .

لأنهم يريدون الحفاظ على خرافتهم - الأرض الكروية - من السقوط ركبوا الصعب و أصبحوا حمقى مستشيطين و ينكرون حتى ما هو مثبت تجريبياً و عليه اعترافات رسمية و يعتبرون كل شيء "نظرية مؤامرة" !

فالحمقى لا يدركون أننا نكلمهم عن حقائق تثبت المؤامرة و إن أنكروها بحمقهم .

فبالأمس أنكروا الأجسام الطائرة و ثبت اليوم رسمياً بأنها حقيقة باعترافات رسمية .

و قريباً أيضا أنكروا أن تكون جائحة كورونا و لقاحاتها مؤامرة ، و اليوم ثبت بتصريحات رسمية عديدة - بما فيها تصريحات أعضاء البرلمان الأوروبي - بأنها مؤامرة و أجندة سياسية .

و الآن من حمق أولئك المكورين نراهم يجعجعون و يتحذلقون في قنواتهم و مواقعهم و ينكرون وجود سلاح عن طريق التحكم في الطقس و إحداث زلازل ، مع أن رؤوساء دول و كبار المسؤولين أعترفوا بوجوده قبل سنين .

و في هذا المقطع نرى عالم فيزياء يعترف بوجودة ، بل و رئيس فينزويلا السابق كذلك .

و الأهم منهم هو مخترع "هارب" ( بناء على نموذج تيسلا ) عالم الفيزياء برنارد إيستلوند فهو بنفسه يعترف بالصوت و الصورة بأن "هارب" يمكن أستعماله لأغراض عسكرية عن طريق التحكم في الطقس و إطلاق موجات ماكروية .

#هارب
😁2
قال صلى الله عليه و سلم : (( بَادِرُوا بالأعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَ يُمْسِي كَافِرًا ، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَ يُصْبِحُ كَافِرًا ، يَبِيعُ دِينَهُ بعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا )) .

فبعد هذا الدليل - و غيره - لا تبقى حجة في قول أحد من الناس بعد القرون الثلاثة الأولى الخيرية في الإسلام .

حتى لو كان ظاهر ذلك الإنسان في أعين الناس يدل على الإيمان و العلم .

و إنما الحجة في الدليل الذي معه و ما إذا كان موافقاً للقرآن و السنة أم لا .

و أما مفرزات عقله أو علوم البشر كلها لا حجة فيها إلا فقط فيما وافقت فيه القرآن و السنة .

أي ليس لأنها جاءت من عقله أو علوم البشر ، بل لأنها لم تتعارض مع القرآن و السنة .

فالعزّة و العلوّ للقرآن و السنة الصحيحة .

و أما عقول البشر و علومهم أدنى من القرآن و السنة و تابعة لهما .

و كل من يرفع العقل أو علوم البشر أعلى من القرآن و السنة أو حتى يجعلها مساوية لهما فهو كافر و إن ادّعى الإسلام بلسانه و ظاهر عمله .
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ بيعة العقبة الثانية ]

في موسم الحج في السنة الثالثة عشر من النبوة- يونيو سنة ٦٢٢ م- حضر لأداء مناسك الحج بضع وسبعون نفسا من المسلمين من أهل يثرب، جاؤوا ضمن حجاج قومهم من المشركين، وقد تساءل هؤلاء المسلمون فيما بينهم- وهم لم يزالوا في يثرب أو كانوا في الطريق- حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف ويطرد في جبال مكة ويخاف؟

فلما قدموا مكة جرت بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم اتصالات سرية، أدت إلى إتفاق الفريقين على أن يجتمعوا في أوسط أيام التشريق في الشعب الذي عند العقبة حيث الجمرة الأولى من منى، وأن يتم هذا الإجتماع في سرية تامة في ظلام الليل.

ولنترك أحد قادة الأنصار يصف لنا هذا الإجتماع التاريخي، الذي حوّل مجرى الأيام في صراع الوثنية والإسلام، يقول كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه: (( خرجنا إلى الحج، وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة من أوسط أيام التشريق، وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام، سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا، أخذناه معنا- وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا- فكلمناه، وقلنا له: يا أبا جابر، إنك سيد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا، ثم دعوناه إلى الإسلام وأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إيانا العقبة، قال: فأسلم وشهد معنا العقبة، وكان نقيبا )) .

قال كعب: (( فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، نتسلل تسلل القطا مستخفين، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة، ونحن ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان من نسائنا: نسيبة بنت كعب- أم عمارة- من بني مازن بن النجار، وأسماء بنت عمرو- أم منيع- من بني سلمة، فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا، ومعه (عمه) العباس بن عبد المطلب- وهو يومئذ على دين قومه- إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه، وتوثق له، وكان أول متكلم )) .

بداية المحادثة وتشريح العباس لخطورة المسؤولية :

وبعد أن تكامل المجلس بدأت المحادثات لإبرام التحالف الديني والعسكري، وكان أول المتكلمين هو العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. تكلم ليشرح لهم- بكل صراحة- خطورة المسؤولية التي ستلقى على كواهلهم نتيجة هذا التحالف. قال: (( يا معشر الخزرج- وكان العرب يسمون الأنصار خزرجا، خزرجها وأوسها كليهما- إن محمدا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو في عز من قومه، ومنعة في بلده، وإنه قد أبى إلا الإنحياز إليكم واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن خالفه، فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده، قال كعب: فقلنا له: قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله، فخذ لنفسك ولربك ما أحببت )) .

وهذا الجواب يدل على ما كانوا عليه من عزم وتصميم وشجاعة وإيمان وإخلاص في تحمل هذه المسؤولية العظيمة، وتحمل عواقبها الخطيرة.

وألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بيانه، ثم تمت البيعة.

بنود البيعة :

وقد روى ذلك الإمام أحمد عن جابر مفصلا. قال جابر: (( قلنا: يا رسول الله على ما نبايعك؟ قال:

١- على السمع والطاعة في النشاط والكسل.

٢- وعلى النفقة في العسر واليسر.

٣- وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

٤- وعلى أن تقوموا في الله، لا تأخذكم في الله لومة لائم.

٥- وعلى أن تنصروني إذا قدمت إليكم، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة )).

وفي رواية كعب- التي رواها ابن إسحاق- البند الأخير فقط من هذه البنود، ففيه قال كعب: (( فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلا القرآن، ودعا إلى الله، ورغب في الإسلام، ثم قال: أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم، فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحق (نبيا) لنمنعنك مما نمنع أزرنا منه، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أبناء الحرب وأهل الحلقة، ورثناها كابرا (عن كابر) .

قال: فاعترض القول- والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم- أبو الهيثم بن التيهان فقال:

يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال حبالا، وإنا قاطعوها- يعني اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟

قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم )).
التأكيد من خطورة البيعة :

وبعد أن تمت المحادثة حول شروط البيعة، وأجمعوا على الشروع في عقدها قام رجلان من الرعيل الأول ممن أسلموا في مواسم سنتي ١١، ١٢ من النبوة، قام أحدهما تلو الآخر، ليؤكدا للقوم خطورة المسؤولية، حتى لا يبايعوه إلا على جلية من الأمر، وليعرفا مدى استعداد القوم للتضحية ويتأكدا من ذلك.

قال ابن إسحاق: لما اجتمعوا للبيعة قال العباس بن عبادة بن نضلة: (( هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل؟ قالوا: نعم، قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلا أسلمتموه، فمن الآن، فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله خير الدنيا والآخرة، قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا بذلك؟ قال: الجنة، قالوا: ابسط يدك. فبسط يده فبايعوه )).

وفي رواية جابر، قال: (( فقمنا نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة- وهو أصغر السبعين- فقال رويدا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه، وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه، فهو أعذر لكم عند الله )) .

عقد البيعة :

وبعد إقرار بنود البيعة، وبعد هذا التأكيد والتأكد بدأ عقد البيعة بالمصافحة، قال جابر- بعد أن حكى قول أسعد بن زرارة-: (( فقالوا يا أسعد، أمط عنا يدك، فو الله لا نذر هذه البيعة، ولا نستقيلها )) .

وحينئذ عرف أسعد مدى استعداد القوم للتضحية في هذا السبيل، وتأكد منه- وكان هو الداعية الكبير مع مصعب بن عمير، وبالطبع فكان هو الرئيس الديني على هؤلاء المبايعين- فكان هو السابق إلى هذه البيعة. قال ابن إسحاق: فبنو النجار يزعمون أن أبا أمامة أسعد بن زرارة كان أول من ضرب على يده .

وبعد ذلك بدأت البيعة العامة، قال جابر: (( فقمنا إليه رجلا رجلا فأخذ علينا البيعة، يعطينا بذلك الجنة )).

: (( وأما بيعة المرأتين اللتين شهدتا الوقعة فكانت قولا. ما صافح رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أجنبية قط )) .
كتاب "ثلاثة الأصول و شروط الصلاة و القواعد الأربع" | محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - :

( الأَصْلُ الالأول )

فَإِذَا قِيلَ لَكَ : مَنْ رَبُّكَ ؟

فَقُلْ :
رَبِّيَ اللهُ الَّذِي رَبَّانِي وَ رَبَّى جَمِيعَ الْعَالَمِينَ بِنِعَمِهِ وَ هُوَ مَعْبُودِي لَيْسَ لِي مَعْبُودٌ سِوَاهُ ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، و كل ما سِوَى اللهِ عَالَمٌ وَ أَنَا وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ .

فَإِذَا قِيلَ لَكَ : بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ ؟

فَقُلْ : بِآيَاتِهِ وَ مَخْلُوقَاتِهِ وَ مِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ ، وَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُمَا ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } ، و قوله تعالى : { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } .

وَ الرَّبُ هُوَ الْمَعْبُودُ ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ - الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .

قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - : ( الخَالِقُ لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة ) .

[ أنواع العبادة التي أمر الله بها ]

وَ أَنْوَاعُ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا مِثْلُ الإِسْلامِ وَ الإِيمَانِ ، وَ الإِحْسَانِ ، وَ مِنْهُ الدُّعَاءُ وَ الْخَوْفُ وَ الرَّجَاءُ وَ التَّوَكُّلُ وَ الرَّغْبَةُ وَ الرَّهْبَةُ ، وَ الْخُشُوعُ ، وَ الْخَشْيَةُ ، وَ الإِنَابَةُ ، وَ الاسْتِعَانَةُ ، و الاستعاذة ، و الاستغاثة ، و الذبح ، و النذر ، و غير ذلك من الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا ، كُلُّهَا للهِ ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } .

فَمَنْ صَرَفَ مِنْهَا شَيْئًا لِغَيْرِ اللهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ كَافِرٌ ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } .

وَ فِي الْحَدِيثِ : (( الدُّعَاءُ مخ الْعِبَادَةِ )) ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } .

وَ دَلِيلُ الْخَوْفِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } .

و دليل الرجاء قوله تعالى : { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } .

َو دَلِيلُ التَّوَكُلِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } ، { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } .

وَ دَلِيلُ الرَّغْبَةِ وَ الرَّهْبَةِ وَ الْخُشُوعِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } .

وَ دَلِيلُ الْخَشْيَةِ قَوْلُهُ تعالى : { فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي } .

وَ دَلِيلُ الإِنَابَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ } .

وَ دَلِيلُ الاسْتِعَانَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } .

و في الحديث : (( إذا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ )) .
وَ دَلِيلُ الاسْتِعَاذَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ - مَلِكِ النَّاسِ } .

وَ دَلِيلُ الاسْتِغَاثَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ } .

و دليل الذبح قوله تعالى : { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } .

وَ مِنَ السُنَّةِ : (( لعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ )) .

وَ دَلِيلُ النَّذْرِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا } .
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تم استخدام الزئبق قديماً في استغلال طاقة الغلاف الجوي المجانية .
"إنتاج و استخدام كهرباء الغلاف الجوّي" .

مقالات و أوراق علمية للبروفسور المهندس و المخترع الإستوني "هيرمان بلاوسون" .

http://rexresearch.com/plauson/plauson.htm