قال صلى الله عليه و سلم : (( بَادِرُوا بالأعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَ يُمْسِي كَافِرًا ، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَ يُصْبِحُ كَافِرًا ، يَبِيعُ دِينَهُ بعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا )) .
فبعد هذا الدليل - و غيره - لا تبقى حجة في قول أحد من الناس بعد القرون الثلاثة الأولى الخيرية في الإسلام .
حتى لو كان ظاهر ذلك الإنسان في أعين الناس يدل على الإيمان و العلم .
و إنما الحجة في الدليل الذي معه و ما إذا كان موافقاً للقرآن و السنة أم لا .
و أما مفرزات عقله أو علوم البشر كلها لا حجة فيها إلا فقط فيما وافقت فيه القرآن و السنة .
أي ليس لأنها جاءت من عقله أو علوم البشر ، بل لأنها لم تتعارض مع القرآن و السنة .
فالعزّة و العلوّ للقرآن و السنة الصحيحة .
و أما عقول البشر و علومهم أدنى من القرآن و السنة و تابعة لهما .
و كل من يرفع العقل أو علوم البشر أعلى من القرآن و السنة أو حتى يجعلها مساوية لهما فهو كافر و إن ادّعى الإسلام بلسانه و ظاهر عمله .
فبعد هذا الدليل - و غيره - لا تبقى حجة في قول أحد من الناس بعد القرون الثلاثة الأولى الخيرية في الإسلام .
حتى لو كان ظاهر ذلك الإنسان في أعين الناس يدل على الإيمان و العلم .
و إنما الحجة في الدليل الذي معه و ما إذا كان موافقاً للقرآن و السنة أم لا .
و أما مفرزات عقله أو علوم البشر كلها لا حجة فيها إلا فقط فيما وافقت فيه القرآن و السنة .
أي ليس لأنها جاءت من عقله أو علوم البشر ، بل لأنها لم تتعارض مع القرآن و السنة .
فالعزّة و العلوّ للقرآن و السنة الصحيحة .
و أما عقول البشر و علومهم أدنى من القرآن و السنة و تابعة لهما .
و كل من يرفع العقل أو علوم البشر أعلى من القرآن و السنة أو حتى يجعلها مساوية لهما فهو كافر و إن ادّعى الإسلام بلسانه و ظاهر عمله .
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ بيعة العقبة الثانية ]
في موسم الحج في السنة الثالثة عشر من النبوة- يونيو سنة ٦٢٢ م- حضر لأداء مناسك الحج بضع وسبعون نفسا من المسلمين من أهل يثرب، جاؤوا ضمن حجاج قومهم من المشركين، وقد تساءل هؤلاء المسلمون فيما بينهم- وهم لم يزالوا في يثرب أو كانوا في الطريق- حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف ويطرد في جبال مكة ويخاف؟
فلما قدموا مكة جرت بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم اتصالات سرية، أدت إلى إتفاق الفريقين على أن يجتمعوا في أوسط أيام التشريق في الشعب الذي عند العقبة حيث الجمرة الأولى من منى، وأن يتم هذا الإجتماع في سرية تامة في ظلام الليل.
ولنترك أحد قادة الأنصار يصف لنا هذا الإجتماع التاريخي، الذي حوّل مجرى الأيام في صراع الوثنية والإسلام، يقول كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه: (( خرجنا إلى الحج، وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة من أوسط أيام التشريق، وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام، سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا، أخذناه معنا- وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا- فكلمناه، وقلنا له: يا أبا جابر، إنك سيد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا، ثم دعوناه إلى الإسلام وأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إيانا العقبة، قال: فأسلم وشهد معنا العقبة، وكان نقيبا )) .
قال كعب: (( فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، نتسلل تسلل القطا مستخفين، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة، ونحن ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان من نسائنا: نسيبة بنت كعب- أم عمارة- من بني مازن بن النجار، وأسماء بنت عمرو- أم منيع- من بني سلمة، فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا، ومعه (عمه) العباس بن عبد المطلب- وهو يومئذ على دين قومه- إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه، وتوثق له، وكان أول متكلم )) .
بداية المحادثة وتشريح العباس لخطورة المسؤولية :
وبعد أن تكامل المجلس بدأت المحادثات لإبرام التحالف الديني والعسكري، وكان أول المتكلمين هو العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. تكلم ليشرح لهم- بكل صراحة- خطورة المسؤولية التي ستلقى على كواهلهم نتيجة هذا التحالف. قال: (( يا معشر الخزرج- وكان العرب يسمون الأنصار خزرجا، خزرجها وأوسها كليهما- إن محمدا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو في عز من قومه، ومنعة في بلده، وإنه قد أبى إلا الإنحياز إليكم واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن خالفه، فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده، قال كعب: فقلنا له: قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله، فخذ لنفسك ولربك ما أحببت )) .
وهذا الجواب يدل على ما كانوا عليه من عزم وتصميم وشجاعة وإيمان وإخلاص في تحمل هذه المسؤولية العظيمة، وتحمل عواقبها الخطيرة.
وألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بيانه، ثم تمت البيعة.
بنود البيعة :
وقد روى ذلك الإمام أحمد عن جابر مفصلا. قال جابر: (( قلنا: يا رسول الله على ما نبايعك؟ قال:
١- على السمع والطاعة في النشاط والكسل.
٢- وعلى النفقة في العسر واليسر.
٣- وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
٤- وعلى أن تقوموا في الله، لا تأخذكم في الله لومة لائم.
٥- وعلى أن تنصروني إذا قدمت إليكم، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة )).
وفي رواية كعب- التي رواها ابن إسحاق- البند الأخير فقط من هذه البنود، ففيه قال كعب: (( فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلا القرآن، ودعا إلى الله، ورغب في الإسلام، ثم قال: أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم، فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحق (نبيا) لنمنعنك مما نمنع أزرنا منه، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أبناء الحرب وأهل الحلقة، ورثناها كابرا (عن كابر) .
قال: فاعترض القول- والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم- أبو الهيثم بن التيهان فقال:
يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال حبالا، وإنا قاطعوها- يعني اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟
قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم )).
[ بيعة العقبة الثانية ]
في موسم الحج في السنة الثالثة عشر من النبوة- يونيو سنة ٦٢٢ م- حضر لأداء مناسك الحج بضع وسبعون نفسا من المسلمين من أهل يثرب، جاؤوا ضمن حجاج قومهم من المشركين، وقد تساءل هؤلاء المسلمون فيما بينهم- وهم لم يزالوا في يثرب أو كانوا في الطريق- حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف ويطرد في جبال مكة ويخاف؟
فلما قدموا مكة جرت بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم اتصالات سرية، أدت إلى إتفاق الفريقين على أن يجتمعوا في أوسط أيام التشريق في الشعب الذي عند العقبة حيث الجمرة الأولى من منى، وأن يتم هذا الإجتماع في سرية تامة في ظلام الليل.
ولنترك أحد قادة الأنصار يصف لنا هذا الإجتماع التاريخي، الذي حوّل مجرى الأيام في صراع الوثنية والإسلام، يقول كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه: (( خرجنا إلى الحج، وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة من أوسط أيام التشريق، وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام، سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا، أخذناه معنا- وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا- فكلمناه، وقلنا له: يا أبا جابر، إنك سيد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا، ثم دعوناه إلى الإسلام وأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إيانا العقبة، قال: فأسلم وشهد معنا العقبة، وكان نقيبا )) .
قال كعب: (( فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، نتسلل تسلل القطا مستخفين، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة، ونحن ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان من نسائنا: نسيبة بنت كعب- أم عمارة- من بني مازن بن النجار، وأسماء بنت عمرو- أم منيع- من بني سلمة، فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا، ومعه (عمه) العباس بن عبد المطلب- وهو يومئذ على دين قومه- إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه، وتوثق له، وكان أول متكلم )) .
بداية المحادثة وتشريح العباس لخطورة المسؤولية :
وبعد أن تكامل المجلس بدأت المحادثات لإبرام التحالف الديني والعسكري، وكان أول المتكلمين هو العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. تكلم ليشرح لهم- بكل صراحة- خطورة المسؤولية التي ستلقى على كواهلهم نتيجة هذا التحالف. قال: (( يا معشر الخزرج- وكان العرب يسمون الأنصار خزرجا، خزرجها وأوسها كليهما- إن محمدا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو في عز من قومه، ومنعة في بلده، وإنه قد أبى إلا الإنحياز إليكم واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن خالفه، فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده، قال كعب: فقلنا له: قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله، فخذ لنفسك ولربك ما أحببت )) .
وهذا الجواب يدل على ما كانوا عليه من عزم وتصميم وشجاعة وإيمان وإخلاص في تحمل هذه المسؤولية العظيمة، وتحمل عواقبها الخطيرة.
وألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بيانه، ثم تمت البيعة.
بنود البيعة :
وقد روى ذلك الإمام أحمد عن جابر مفصلا. قال جابر: (( قلنا: يا رسول الله على ما نبايعك؟ قال:
١- على السمع والطاعة في النشاط والكسل.
٢- وعلى النفقة في العسر واليسر.
٣- وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
٤- وعلى أن تقوموا في الله، لا تأخذكم في الله لومة لائم.
٥- وعلى أن تنصروني إذا قدمت إليكم، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة )).
وفي رواية كعب- التي رواها ابن إسحاق- البند الأخير فقط من هذه البنود، ففيه قال كعب: (( فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلا القرآن، ودعا إلى الله، ورغب في الإسلام، ثم قال: أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم، فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحق (نبيا) لنمنعنك مما نمنع أزرنا منه، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أبناء الحرب وأهل الحلقة، ورثناها كابرا (عن كابر) .
قال: فاعترض القول- والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم- أبو الهيثم بن التيهان فقال:
يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال حبالا، وإنا قاطعوها- يعني اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟
قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم )).
التأكيد من خطورة البيعة :
وبعد أن تمت المحادثة حول شروط البيعة، وأجمعوا على الشروع في عقدها قام رجلان من الرعيل الأول ممن أسلموا في مواسم سنتي ١١، ١٢ من النبوة، قام أحدهما تلو الآخر، ليؤكدا للقوم خطورة المسؤولية، حتى لا يبايعوه إلا على جلية من الأمر، وليعرفا مدى استعداد القوم للتضحية ويتأكدا من ذلك.
قال ابن إسحاق: لما اجتمعوا للبيعة قال العباس بن عبادة بن نضلة: (( هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل؟ قالوا: نعم، قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلا أسلمتموه، فمن الآن، فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله خير الدنيا والآخرة، قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا بذلك؟ قال: الجنة، قالوا: ابسط يدك. فبسط يده فبايعوه )).
وفي رواية جابر، قال: (( فقمنا نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة- وهو أصغر السبعين- فقال رويدا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه، وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه، فهو أعذر لكم عند الله )) .
عقد البيعة :
وبعد إقرار بنود البيعة، وبعد هذا التأكيد والتأكد بدأ عقد البيعة بالمصافحة، قال جابر- بعد أن حكى قول أسعد بن زرارة-: (( فقالوا يا أسعد، أمط عنا يدك، فو الله لا نذر هذه البيعة، ولا نستقيلها )) .
وحينئذ عرف أسعد مدى استعداد القوم للتضحية في هذا السبيل، وتأكد منه- وكان هو الداعية الكبير مع مصعب بن عمير، وبالطبع فكان هو الرئيس الديني على هؤلاء المبايعين- فكان هو السابق إلى هذه البيعة. قال ابن إسحاق: فبنو النجار يزعمون أن أبا أمامة أسعد بن زرارة كان أول من ضرب على يده .
وبعد ذلك بدأت البيعة العامة، قال جابر: (( فقمنا إليه رجلا رجلا فأخذ علينا البيعة، يعطينا بذلك الجنة )).
: (( وأما بيعة المرأتين اللتين شهدتا الوقعة فكانت قولا. ما صافح رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أجنبية قط )) .
وبعد أن تمت المحادثة حول شروط البيعة، وأجمعوا على الشروع في عقدها قام رجلان من الرعيل الأول ممن أسلموا في مواسم سنتي ١١، ١٢ من النبوة، قام أحدهما تلو الآخر، ليؤكدا للقوم خطورة المسؤولية، حتى لا يبايعوه إلا على جلية من الأمر، وليعرفا مدى استعداد القوم للتضحية ويتأكدا من ذلك.
قال ابن إسحاق: لما اجتمعوا للبيعة قال العباس بن عبادة بن نضلة: (( هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل؟ قالوا: نعم، قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلا أسلمتموه، فمن الآن، فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله خير الدنيا والآخرة، قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا بذلك؟ قال: الجنة، قالوا: ابسط يدك. فبسط يده فبايعوه )).
وفي رواية جابر، قال: (( فقمنا نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة- وهو أصغر السبعين- فقال رويدا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه، وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه، فهو أعذر لكم عند الله )) .
عقد البيعة :
وبعد إقرار بنود البيعة، وبعد هذا التأكيد والتأكد بدأ عقد البيعة بالمصافحة، قال جابر- بعد أن حكى قول أسعد بن زرارة-: (( فقالوا يا أسعد، أمط عنا يدك، فو الله لا نذر هذه البيعة، ولا نستقيلها )) .
وحينئذ عرف أسعد مدى استعداد القوم للتضحية في هذا السبيل، وتأكد منه- وكان هو الداعية الكبير مع مصعب بن عمير، وبالطبع فكان هو الرئيس الديني على هؤلاء المبايعين- فكان هو السابق إلى هذه البيعة. قال ابن إسحاق: فبنو النجار يزعمون أن أبا أمامة أسعد بن زرارة كان أول من ضرب على يده .
وبعد ذلك بدأت البيعة العامة، قال جابر: (( فقمنا إليه رجلا رجلا فأخذ علينا البيعة، يعطينا بذلك الجنة )).
: (( وأما بيعة المرأتين اللتين شهدتا الوقعة فكانت قولا. ما صافح رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أجنبية قط )) .
كتاب "ثلاثة الأصول و شروط الصلاة و القواعد الأربع" | محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - :
( الأَصْلُ الالأول )
فَإِذَا قِيلَ لَكَ : مَنْ رَبُّكَ ؟
فَقُلْ : رَبِّيَ اللهُ الَّذِي رَبَّانِي وَ رَبَّى جَمِيعَ الْعَالَمِينَ بِنِعَمِهِ وَ هُوَ مَعْبُودِي لَيْسَ لِي مَعْبُودٌ سِوَاهُ ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، و كل ما سِوَى اللهِ عَالَمٌ وَ أَنَا وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ .
فَإِذَا قِيلَ لَكَ : بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ ؟
فَقُلْ : بِآيَاتِهِ وَ مَخْلُوقَاتِهِ وَ مِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ ، وَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُمَا ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } ، و قوله تعالى : { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } .
وَ الرَّبُ هُوَ الْمَعْبُودُ ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ - الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - : ( الخَالِقُ لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة ) .
[ أنواع العبادة التي أمر الله بها ]
وَ أَنْوَاعُ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا مِثْلُ الإِسْلامِ وَ الإِيمَانِ ، وَ الإِحْسَانِ ، وَ مِنْهُ الدُّعَاءُ وَ الْخَوْفُ وَ الرَّجَاءُ وَ التَّوَكُّلُ وَ الرَّغْبَةُ وَ الرَّهْبَةُ ، وَ الْخُشُوعُ ، وَ الْخَشْيَةُ ، وَ الإِنَابَةُ ، وَ الاسْتِعَانَةُ ، و الاستعاذة ، و الاستغاثة ، و الذبح ، و النذر ، و غير ذلك من الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا ، كُلُّهَا للهِ ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } .
فَمَنْ صَرَفَ مِنْهَا شَيْئًا لِغَيْرِ اللهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ كَافِرٌ ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } .
وَ فِي الْحَدِيثِ : (( الدُّعَاءُ مخ الْعِبَادَةِ )) ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } .
وَ دَلِيلُ الْخَوْفِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } .
و دليل الرجاء قوله تعالى : { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } .
َو دَلِيلُ التَّوَكُلِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } ، { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } .
وَ دَلِيلُ الرَّغْبَةِ وَ الرَّهْبَةِ وَ الْخُشُوعِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } .
وَ دَلِيلُ الْخَشْيَةِ قَوْلُهُ تعالى : { فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي } .
وَ دَلِيلُ الإِنَابَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ } .
وَ دَلِيلُ الاسْتِعَانَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } .
و في الحديث : (( إذا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ )) .
( الأَصْلُ الالأول )
فَإِذَا قِيلَ لَكَ : مَنْ رَبُّكَ ؟
فَقُلْ : رَبِّيَ اللهُ الَّذِي رَبَّانِي وَ رَبَّى جَمِيعَ الْعَالَمِينَ بِنِعَمِهِ وَ هُوَ مَعْبُودِي لَيْسَ لِي مَعْبُودٌ سِوَاهُ ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، و كل ما سِوَى اللهِ عَالَمٌ وَ أَنَا وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ .
فَإِذَا قِيلَ لَكَ : بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ ؟
فَقُلْ : بِآيَاتِهِ وَ مَخْلُوقَاتِهِ وَ مِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ ، وَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُمَا ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } ، و قوله تعالى : { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } .
وَ الرَّبُ هُوَ الْمَعْبُودُ ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ - الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - : ( الخَالِقُ لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة ) .
[ أنواع العبادة التي أمر الله بها ]
وَ أَنْوَاعُ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا مِثْلُ الإِسْلامِ وَ الإِيمَانِ ، وَ الإِحْسَانِ ، وَ مِنْهُ الدُّعَاءُ وَ الْخَوْفُ وَ الرَّجَاءُ وَ التَّوَكُّلُ وَ الرَّغْبَةُ وَ الرَّهْبَةُ ، وَ الْخُشُوعُ ، وَ الْخَشْيَةُ ، وَ الإِنَابَةُ ، وَ الاسْتِعَانَةُ ، و الاستعاذة ، و الاستغاثة ، و الذبح ، و النذر ، و غير ذلك من الْعِبَادَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا ، كُلُّهَا للهِ ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } .
فَمَنْ صَرَفَ مِنْهَا شَيْئًا لِغَيْرِ اللهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ كَافِرٌ ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } .
وَ فِي الْحَدِيثِ : (( الدُّعَاءُ مخ الْعِبَادَةِ )) ، وَ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } .
وَ دَلِيلُ الْخَوْفِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } .
و دليل الرجاء قوله تعالى : { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } .
َو دَلِيلُ التَّوَكُلِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } ، { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } .
وَ دَلِيلُ الرَّغْبَةِ وَ الرَّهْبَةِ وَ الْخُشُوعِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } .
وَ دَلِيلُ الْخَشْيَةِ قَوْلُهُ تعالى : { فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي } .
وَ دَلِيلُ الإِنَابَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ } .
وَ دَلِيلُ الاسْتِعَانَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } .
و في الحديث : (( إذا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ )) .
وَ دَلِيلُ الاسْتِعَاذَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ - مَلِكِ النَّاسِ } .
وَ دَلِيلُ الاسْتِغَاثَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ } .
و دليل الذبح قوله تعالى : { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } .
وَ مِنَ السُنَّةِ : (( لعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ )) .
وَ دَلِيلُ النَّذْرِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا } .
وَ دَلِيلُ الاسْتِغَاثَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ } .
و دليل الذبح قوله تعالى : { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } .
وَ مِنَ السُنَّةِ : (( لعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ )) .
وَ دَلِيلُ النَّذْرِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا } .
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تم استخدام الزئبق قديماً في استغلال طاقة الغلاف الجوي المجانية .
"إنتاج و استخدام كهرباء الغلاف الجوّي" .
مقالات و أوراق علمية للبروفسور المهندس و المخترع الإستوني "هيرمان بلاوسون" .
http://rexresearch.com/plauson/plauson.htm
مقالات و أوراق علمية للبروفسور المهندس و المخترع الإستوني "هيرمان بلاوسون" .
http://rexresearch.com/plauson/plauson.htm
وثائقي باللغة الأسبانية بعنوان : "الحقيقة حول القارة القطبية الجنوبية" .
- على أربعة أجزاء .
- على أربعة أجزاء .
👍1
أنَّ يَزيدَ بنَ عَميرةَ -وكان من أصحابِ مُعاذِ بنِ جَبَلٍ- أخبَرَه ، قال : (( كان لا يجلس مجلسًا للذكر حين يجلس إلا قال : اللهُ حكمٌ قسطٌ هلك المرتابون .
فقال معاذُ بنُ جبلٍ يومًا إنَّ من ورائكم فتنًا يكثر فيها المالُ ، و يفتح فيها القرآنُ حتى يأخذه المؤمنُ و المنافقُ و الرجل و المرأةُ و الصغيرُ و الكبيرُ و العبدُ و الحرُّ .
فيوشك قائلٌ أن يقول : ما للناس لا يتبعوني و قد قرأتُ القرآن ؟! ، ما هم بمتَّبعي حتى أبتدعَ لهم غيرَه ، فإياكم و ما ابتدعَ ، فإنَّ ما ابتدع ضلالةٌ .
و أحذّركم زيغةَ الحكيمِ ؛ فإنِّ الشيطانَ قد يقول كلمة الضلالةِ على لسانِ الحكيمِ ، و قد يقول المنافقُ كلمةَ الحقِّ .
قال : قلت لمعاذٍ : ما يدريني – رحمك اللهُ – أن الحكيمَ قد يقول كلمةَ الضلالةِ ، و أن المنافقَ قد يقول كلمةَ الحقِّ ؟
قال : بلى ، اجتنبْ من كلام الحكيمِ المشتهراتِ ، التي يقال : ما هذه ؟! ( أي : احذَرْ من كلامِ الحَكيمِ المشْهورَ بالباطِلِ أو الشُّبهَةِ ، "الَّتي يُقالُ : ما هذِه ؟!"، أي : الَّتي تَجعلُ النَّاسَ يَقولونَ في شأْنِها إنْكارًا لها هذه الكلِمَةَ ) .
و لا يثنينك ذلك عنه ؛ فإنه لعله أن يراجع ( أي : فلا تَجعَلْ خَطأَه هذا سببًا في تَرْكِك إيَّاه و ابتعادِك عنه ) ، و تلقَّ الحقَّ إذا سمعتَه ، فإنَّ على الحق نورًا )) .
- صدق رضي الله عنه..."، فإنَّ على الحق نورًا" .
فقال معاذُ بنُ جبلٍ يومًا إنَّ من ورائكم فتنًا يكثر فيها المالُ ، و يفتح فيها القرآنُ حتى يأخذه المؤمنُ و المنافقُ و الرجل و المرأةُ و الصغيرُ و الكبيرُ و العبدُ و الحرُّ .
فيوشك قائلٌ أن يقول : ما للناس لا يتبعوني و قد قرأتُ القرآن ؟! ، ما هم بمتَّبعي حتى أبتدعَ لهم غيرَه ، فإياكم و ما ابتدعَ ، فإنَّ ما ابتدع ضلالةٌ .
و أحذّركم زيغةَ الحكيمِ ؛ فإنِّ الشيطانَ قد يقول كلمة الضلالةِ على لسانِ الحكيمِ ، و قد يقول المنافقُ كلمةَ الحقِّ .
قال : قلت لمعاذٍ : ما يدريني – رحمك اللهُ – أن الحكيمَ قد يقول كلمةَ الضلالةِ ، و أن المنافقَ قد يقول كلمةَ الحقِّ ؟
قال : بلى ، اجتنبْ من كلام الحكيمِ المشتهراتِ ، التي يقال : ما هذه ؟! ( أي : احذَرْ من كلامِ الحَكيمِ المشْهورَ بالباطِلِ أو الشُّبهَةِ ، "الَّتي يُقالُ : ما هذِه ؟!"، أي : الَّتي تَجعلُ النَّاسَ يَقولونَ في شأْنِها إنْكارًا لها هذه الكلِمَةَ ) .
و لا يثنينك ذلك عنه ؛ فإنه لعله أن يراجع ( أي : فلا تَجعَلْ خَطأَه هذا سببًا في تَرْكِك إيَّاه و ابتعادِك عنه ) ، و تلقَّ الحقَّ إذا سمعتَه ، فإنَّ على الحق نورًا )) .
- صدق رضي الله عنه..."، فإنَّ على الحق نورًا" .
بعض أئمة الضلال و رؤوس المبتدعة و المشركين الذين يرفضون الحق و يحاربونه و يستميتون لصدّ الناس عنه هم و لا بدّ من الملاعين و أكاد أقسم على ذلك .
فهم بحق شياطين إنس و طواغيت .
لا يرعوون و لا يترددون حتى من الاستعباط الوقح - عيني عينك - كي يوهموا القطيع الذين يتبعونهم من الجهال و الرعاع بأنهم قد أتوا بحجة صحيحة دحضوا بها الحق ( هم يوهمون أتباعهم بأن الحق من كلام الله و رسوله ليس حق و إنما يصورونه لهم بأنه باطل اختلقه المؤمنون الذين اتبعوا ذلك الحق...فهم أوغاد بمعنى الكلمة ) .
فمثلاً : نجد الآيات و الأحاديث الكثيرة التي تثبت أن دعاء غير الله شرك أكبر ، لأنه من عبادة غير الله مع الله أو من دونه .
فينبعث لك أشقى الطواغيت و يجادل و يلبّس كي يحمي ملّته الشركية و يقول بكل استعباط - نحو - : "على كذا لو دعوت صديقك لكي يساعدك فأنت تعبده و تشرك به ، و هذا لا يقول به عاقل" .
هكذا...بكل وقاحة و عبط يُلبّس بمعنى الدعاء في اللغة بمعنى الدعاء في الشرع كي يُضلّ الجهال .
و لكن الدعاء في الشرع ليس بذلك المعنى الذي يُلبّس به الوغد .
و إنما الدعاء المقصود في الشرع هو دعاء غير الله بما لا يجوز إلا لله وحده فقط ، كالدعاء بسعة الرزق ، أو الولد ، أو بحفظ الأبناء ، أو بالشفاء من المرض و نحو ذلك و على المعنى الخاص بالله وحده بلا شريك ، حتى لو كان الشريك نبي مرسل أو ملك مقرّب فضلاً عن الذين دونهم .
فمثل ذلك الدعاء في الشرع هو العبادة ، و الدليل قوله تعالى : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } ، ففي البداية أمرنا الله تعالى بدعائه ، ثم لم يقل : "إن الذين يستكبرون عن دعائي" ، بل قال : "عن عبادتي" ، و هذا يعني أن الدعاء هو العبادة .
و هذا التفسير الذي ذكرته هو تفسير رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ، حيث قال : (( الدُّعاءُ هوَ العبادةُ ثمَّ قالَ : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } )) .
فكل من ذهب إلى قبر الرسول - صلى الله عليه و سلم - أو قبر علي أو الحسين - رضي الله عنهما - أو قبر البدوي أو غيرها ثم دعاهم من دون الله أو دعاهم مع الله فهو مشرك كافر و ليس من المسلمين بتاتاً ، حتى لو كان مُقرٌّ بأركان الإسلام و يأتي بها تامّةً و يأتي معها بكثير من النوافل و أعمال البرّ و الصلاح ، فكل ذلك سيحبطه الله له و سيُحرّم عليه الجنّة و سيُلقي به في جهنّم مخلداً مهاناً حقيراً - نسأل الله العافية - .
لأن الله تعالى قال لنبيّه و الأنبياء من قبله : { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } .
و قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا } .
فكل من دعا مع الله أحداً ( و أقصد الدعاء الشرعي كي لا يلبّس عليكم وغد من أئمة الضلال كشيوخ الرافضة و الصوفية ) فهو يُعتبر عابدٌ له ، و ذلك هو عين الشرك الأكبر المخرج من الملّة و المُحبط للعمل ، و الأدلة في إثبات كثيرة جداً و قد عرضت لكم شيء منها ، و لذلك لا يبقى بعدها مجال لتلبيس الطواغيت بمعنى الدعاء في اللغة .
أو حتى بتلبيسهم الآخر الذي يزعمون أن دعاء غير الله مع الله هو من اتخاذ الوسيلة إلى الله و يلبّسون بقوله تعالى : {... وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ...} الآية ، لأن آيات القرآن تُحمل على بعضها و على صحيح السنة ، و قد جاءت آيات و أحاديث تدل على أن دعاء غير الله مع الله - أياً كان المدعو - هو من الشرك الأكبر و تخرجه من معنى الوسيلة الشرعية الصحيحة التي تكون إما بالطلب من الصالحين الأحياء الحاضرين أن يدعون لك ، أو تتقرب إلى الله بأعمالك الصالحة ، أو التوسّل بأسماء الله الحسنى و نحو ذلك .
و أما دعاء الميت أو الغائب فهو شرك أكبر .
بل و حتى دعاء الحي الحاضر بما لا يقدر عليه إلا الله فهو شرك أكبر .
فالشاهد : أن هذا مثال يوضّح لنا كيف أن طواغيت الكفر و الضلال يستعبطون على دين الله و يلبّسون بكل إفك و وقاحة كي ينتصروا لكفرهم و ضلالهم .
و طغيانهم الأكبر و وقاحتهم الأشد أنهم يفعلون ذلك في لباس شيوخ الدين ، و ربمّا تخشّعوا و ارتعدت أصواتهم و تباكوا كي يُهموا النعاج التي تتبعهم بأنهم أهل تقوى و خشية لله ، و هم في حقيقتهم شياطين في جثمان إنس .
و تلك سمة أئمة الضلال في كل ملّة و نِحلةٍ و فرقة - قاتلهم الله أنّى يؤفكون - .
فهم بحق شياطين إنس و طواغيت .
لا يرعوون و لا يترددون حتى من الاستعباط الوقح - عيني عينك - كي يوهموا القطيع الذين يتبعونهم من الجهال و الرعاع بأنهم قد أتوا بحجة صحيحة دحضوا بها الحق ( هم يوهمون أتباعهم بأن الحق من كلام الله و رسوله ليس حق و إنما يصورونه لهم بأنه باطل اختلقه المؤمنون الذين اتبعوا ذلك الحق...فهم أوغاد بمعنى الكلمة ) .
فمثلاً : نجد الآيات و الأحاديث الكثيرة التي تثبت أن دعاء غير الله شرك أكبر ، لأنه من عبادة غير الله مع الله أو من دونه .
فينبعث لك أشقى الطواغيت و يجادل و يلبّس كي يحمي ملّته الشركية و يقول بكل استعباط - نحو - : "على كذا لو دعوت صديقك لكي يساعدك فأنت تعبده و تشرك به ، و هذا لا يقول به عاقل" .
هكذا...بكل وقاحة و عبط يُلبّس بمعنى الدعاء في اللغة بمعنى الدعاء في الشرع كي يُضلّ الجهال .
و لكن الدعاء في الشرع ليس بذلك المعنى الذي يُلبّس به الوغد .
و إنما الدعاء المقصود في الشرع هو دعاء غير الله بما لا يجوز إلا لله وحده فقط ، كالدعاء بسعة الرزق ، أو الولد ، أو بحفظ الأبناء ، أو بالشفاء من المرض و نحو ذلك و على المعنى الخاص بالله وحده بلا شريك ، حتى لو كان الشريك نبي مرسل أو ملك مقرّب فضلاً عن الذين دونهم .
فمثل ذلك الدعاء في الشرع هو العبادة ، و الدليل قوله تعالى : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } ، ففي البداية أمرنا الله تعالى بدعائه ، ثم لم يقل : "إن الذين يستكبرون عن دعائي" ، بل قال : "عن عبادتي" ، و هذا يعني أن الدعاء هو العبادة .
و هذا التفسير الذي ذكرته هو تفسير رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ، حيث قال : (( الدُّعاءُ هوَ العبادةُ ثمَّ قالَ : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } )) .
فكل من ذهب إلى قبر الرسول - صلى الله عليه و سلم - أو قبر علي أو الحسين - رضي الله عنهما - أو قبر البدوي أو غيرها ثم دعاهم من دون الله أو دعاهم مع الله فهو مشرك كافر و ليس من المسلمين بتاتاً ، حتى لو كان مُقرٌّ بأركان الإسلام و يأتي بها تامّةً و يأتي معها بكثير من النوافل و أعمال البرّ و الصلاح ، فكل ذلك سيحبطه الله له و سيُحرّم عليه الجنّة و سيُلقي به في جهنّم مخلداً مهاناً حقيراً - نسأل الله العافية - .
لأن الله تعالى قال لنبيّه و الأنبياء من قبله : { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } .
و قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا } .
فكل من دعا مع الله أحداً ( و أقصد الدعاء الشرعي كي لا يلبّس عليكم وغد من أئمة الضلال كشيوخ الرافضة و الصوفية ) فهو يُعتبر عابدٌ له ، و ذلك هو عين الشرك الأكبر المخرج من الملّة و المُحبط للعمل ، و الأدلة في إثبات كثيرة جداً و قد عرضت لكم شيء منها ، و لذلك لا يبقى بعدها مجال لتلبيس الطواغيت بمعنى الدعاء في اللغة .
أو حتى بتلبيسهم الآخر الذي يزعمون أن دعاء غير الله مع الله هو من اتخاذ الوسيلة إلى الله و يلبّسون بقوله تعالى : {... وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ...} الآية ، لأن آيات القرآن تُحمل على بعضها و على صحيح السنة ، و قد جاءت آيات و أحاديث تدل على أن دعاء غير الله مع الله - أياً كان المدعو - هو من الشرك الأكبر و تخرجه من معنى الوسيلة الشرعية الصحيحة التي تكون إما بالطلب من الصالحين الأحياء الحاضرين أن يدعون لك ، أو تتقرب إلى الله بأعمالك الصالحة ، أو التوسّل بأسماء الله الحسنى و نحو ذلك .
و أما دعاء الميت أو الغائب فهو شرك أكبر .
بل و حتى دعاء الحي الحاضر بما لا يقدر عليه إلا الله فهو شرك أكبر .
فالشاهد : أن هذا مثال يوضّح لنا كيف أن طواغيت الكفر و الضلال يستعبطون على دين الله و يلبّسون بكل إفك و وقاحة كي ينتصروا لكفرهم و ضلالهم .
و طغيانهم الأكبر و وقاحتهم الأشد أنهم يفعلون ذلك في لباس شيوخ الدين ، و ربمّا تخشّعوا و ارتعدت أصواتهم و تباكوا كي يُهموا النعاج التي تتبعهم بأنهم أهل تقوى و خشية لله ، و هم في حقيقتهم شياطين في جثمان إنس .
و تلك سمة أئمة الضلال في كل ملّة و نِحلةٍ و فرقة - قاتلهم الله أنّى يؤفكون - .
لماذا يحاولون أن يُخفوا الوظيفة الحقيقية لمشروع "هارب" ؟
لا أرى جواباً على ذلك إلا سببين :
الأول / لأنه يُعتبر سلاح من أسلحة الدمار الشامل .
الثاني / لأنه يثبت أن الأرض مسطحة و لا بدّ .
و لذلك تلاحظون أن المكورين الذين تفطنوا للسبب الثاني أصبحوا يدافعون عن مشروع "هارب" و يروّجون للدعاية الرسمية الكاذبة له باستماتة و سُعار ، و ليس لذات المشروع ، و إنما لأن حقيقة عمل المشروع تهدم لهم خرافتهم التي يقدسونها و هي "الأرض الكروية" .
لا أرى جواباً على ذلك إلا سببين :
الأول / لأنه يُعتبر سلاح من أسلحة الدمار الشامل .
الثاني / لأنه يثبت أن الأرض مسطحة و لا بدّ .
و لذلك تلاحظون أن المكورين الذين تفطنوا للسبب الثاني أصبحوا يدافعون عن مشروع "هارب" و يروّجون للدعاية الرسمية الكاذبة له باستماتة و سُعار ، و ليس لذات المشروع ، و إنما لأن حقيقة عمل المشروع تهدم لهم خرافتهم التي يقدسونها و هي "الأرض الكروية" .
👍1
{ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ }
👍1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
اثنا عشر نقيبا :
وبعد أن تمت البيعة طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم انتخاب اثني عشر زعيما يكونون نقباء على قومهم، يكفلون المسؤولية عنهم في تنفيذ بنود هذه البيعة، فقال للقوم: أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا؛ ليكونوا على قومكم بما فيهم.
فتم انتخابهم في الحال، وكانوا تسعة في الخزرج وثلاثة من الأوس. وهاك أسماؤهم:
نقباء الخزرج :
١- أسعد بن زرارة بن عدس.
٢- سعد بن الربيع بن عمرو.
٣- عبد الله بن رواحة بن ثعلبة.
٤- رافع بن مالك بن العجلان.
٥- البراء بن معرور بن صخر.
٦- عبد الله بن عمرو بن حرام.
٧- عبادة بن الصامت بن قيس.
٨- سعد بن عبادة بن دليم.
٩- المنذر بن عمرو بن خنيس.
نقباء الأوس :
١- أسيد بن حضير بن سماك.
٢- سعد بن خيثمة بن الحارث.
٣- رفاعة بن عبد المنذر بن زبير «١» .
ولما تم انتخاب هؤلاء النقباء أخذ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ميثاقا آخر بصفتهم رؤساء مسؤولين.
قال لهم: (( أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم، وأنا كفيل على قومي- يعني المسلمين- قالوا: نعم )) .
شيطان يكتشف المعاهدة :
ولما تم إبرام المعاهدة، وكان القوم على وشك الإنفضاض، اكتشفها أحد الشياطين، وحيث جاء هذا الإكتشاف في اللحظة الأخيرة، ولم يكن يمكن إبلاغ زعماء قريش هذا الخبر سرا ليباغتوا المجتمعين وهم في الشعب، قام ذلك الشيطان على مرتفع من الأرض، وصاح بأنفذ صوت سمع قط: "يا أهل الأخاشب- المنازل- هل لكم في محمد والصباة معه؟ قد اجتمعوا على حربكم".
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هذا أزب العقبة، أما والله يا عدو الله لأتفرغن لك ))، ثم أمرهم أن ينفضوا إلى رحالهم.
استعداد الأنصار لضرب قريش :
وعند سماع صوت هذا الشيطان قال العباس بن عبادة بن نضلة: والذي بعثك بالحق، إن شئت لنميلن على أهل منى غدا بأسيافنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم )) ، فرجعوا وناموا حتى أصبحوا .
قريش تقدم الإحتجاج إلى رؤساء يثرب :
ولما قرع هذا الخبر آذان قريش وقعت فيهم ضجة أثارت القلاقل والأحزان، لأنهم كانوا على معرفة تامة من عواقب مثل هذه البيعة ونتائجها بالنسبة إلى أنفسهم وأموالهم، فما إن أصبحوا حتى توجه وفد كبير من زعماء مكة وأكابر مجرميها إلى مخيم أهل يثرب، ليقدم احتجاجه الشديد على هذه المعاهدة. فقد قال: ( يا معشر الخزرج، إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا، وتبايعونه على حربنا، وإنه والله ما من حي من العرب أبغض إلينا من أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم ).
ولما كان مشركو الخزرج لا يعرفون شيئا عن هذه البيعة، لأنها تمت في سرية تامة، وفي ظلام الليل، انبعث هؤلاء المشركون يحلفون بالله: ( ما كان من شيء، وما علمناه، حتى أتوا عبد الله بن أبي بن سلول، فجعل يقول: هذا باطل، وما كان هذا، وما كان قومي ليفتاتوا على مثل هذا، لو كنت بيثرب ما صنع قومي هذا حتى يؤامروني ).
أما المسلمون فنظر بعضهم إلى بعض، ثم لاذوا بالصمت، فلم يتحدث أحد منهم بنفي أو إثبات.
ومال زعماء قريش إلى تصديق المشركين، فرجعوا خائبين.
تأكّد الخبر لدى قريش ومطاردة المبايعين :
عاد زعماء مكة وهم على شبه اليقين من كذب هذا الخبر، لكنهم لم يزالوا يتنطّسونه- يكثرون البحث عنه ويدققون النظر فيه- حتى تأكد لديهم أن الخبر صحيح، والبيعة قد تمت فعلا. وذلك بعد ما نفر الحجيج إلى أوطانهم، فسارع فرسانهم بمطاردة اليثربيين، ولكن بعد فوات الأوان، إلا أنهم تمكنوا من رؤية سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو، فطاردوهما، فأما المنذر فأعجز القوم، وأما سعد فألقوا القبض عليه، فربطوا يديه إلى عنقه بنسع رحله، وجعلوا يضربونه ويجرونه ويجرون شعره حتى أدخلوه مكة، فجاء المطعم بن عدي والحارث بن حرب بن أمية فخلصاه من أيديهم. إذ كان سعد يجير لهما قوافلهما المارة بالمدينة، وتشاورت الأنصار حين فقدوه أن يكروا إليه، فإذا هو قد طلع عليهم، فوصل القوم جميعا إلى المدينة .
هذه هي بيعة العقبة الثانية- التي تعرف ببيعة العقبة الكبرى- وقد تمت في جو تعلوه عواطف الحب والولاء والتناصر بين أشتات المؤمنين، والثقة والشجاعة والإستبسال في هذا السبيل، فمؤمن من أهل يثرب يحنو على أخيه المستضعف في مكة، ويتعصب له، ويغضب من ظالمه، وتجيش في حناياه مشاعر الود لهذا الأخ الذي أحبه بالغيب في ذات الله.
ولم تكن هذه المشاعر والعواطف نتيجة نزعة عابرة تزول على مر الأيام، بل كان مصدرها هو الإيمان بالله وبرسوله وبكتابه، إيمان لا يزول أمام أي قوة من قوات الظلم والعدوان، إيمان إذا هبت ريحه جاءت بالعجائب في العقيدة والعمل، وبهذا الإيمان استطاع المسلمون أن يسجلوا على أوراق الدهر أعمالا، ويتركوا عليها آثارا، خلا عن نظائرها الغابر والحاضر، وسوف يخلو المستقبل.
اثنا عشر نقيبا :
وبعد أن تمت البيعة طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم انتخاب اثني عشر زعيما يكونون نقباء على قومهم، يكفلون المسؤولية عنهم في تنفيذ بنود هذه البيعة، فقال للقوم: أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا؛ ليكونوا على قومكم بما فيهم.
فتم انتخابهم في الحال، وكانوا تسعة في الخزرج وثلاثة من الأوس. وهاك أسماؤهم:
نقباء الخزرج :
١- أسعد بن زرارة بن عدس.
٢- سعد بن الربيع بن عمرو.
٣- عبد الله بن رواحة بن ثعلبة.
٤- رافع بن مالك بن العجلان.
٥- البراء بن معرور بن صخر.
٦- عبد الله بن عمرو بن حرام.
٧- عبادة بن الصامت بن قيس.
٨- سعد بن عبادة بن دليم.
٩- المنذر بن عمرو بن خنيس.
نقباء الأوس :
١- أسيد بن حضير بن سماك.
٢- سعد بن خيثمة بن الحارث.
٣- رفاعة بن عبد المنذر بن زبير «١» .
ولما تم انتخاب هؤلاء النقباء أخذ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ميثاقا آخر بصفتهم رؤساء مسؤولين.
قال لهم: (( أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم، وأنا كفيل على قومي- يعني المسلمين- قالوا: نعم )) .
شيطان يكتشف المعاهدة :
ولما تم إبرام المعاهدة، وكان القوم على وشك الإنفضاض، اكتشفها أحد الشياطين، وحيث جاء هذا الإكتشاف في اللحظة الأخيرة، ولم يكن يمكن إبلاغ زعماء قريش هذا الخبر سرا ليباغتوا المجتمعين وهم في الشعب، قام ذلك الشيطان على مرتفع من الأرض، وصاح بأنفذ صوت سمع قط: "يا أهل الأخاشب- المنازل- هل لكم في محمد والصباة معه؟ قد اجتمعوا على حربكم".
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هذا أزب العقبة، أما والله يا عدو الله لأتفرغن لك ))، ثم أمرهم أن ينفضوا إلى رحالهم.
استعداد الأنصار لضرب قريش :
وعند سماع صوت هذا الشيطان قال العباس بن عبادة بن نضلة: والذي بعثك بالحق، إن شئت لنميلن على أهل منى غدا بأسيافنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم )) ، فرجعوا وناموا حتى أصبحوا .
قريش تقدم الإحتجاج إلى رؤساء يثرب :
ولما قرع هذا الخبر آذان قريش وقعت فيهم ضجة أثارت القلاقل والأحزان، لأنهم كانوا على معرفة تامة من عواقب مثل هذه البيعة ونتائجها بالنسبة إلى أنفسهم وأموالهم، فما إن أصبحوا حتى توجه وفد كبير من زعماء مكة وأكابر مجرميها إلى مخيم أهل يثرب، ليقدم احتجاجه الشديد على هذه المعاهدة. فقد قال: ( يا معشر الخزرج، إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا، وتبايعونه على حربنا، وإنه والله ما من حي من العرب أبغض إلينا من أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم ).
ولما كان مشركو الخزرج لا يعرفون شيئا عن هذه البيعة، لأنها تمت في سرية تامة، وفي ظلام الليل، انبعث هؤلاء المشركون يحلفون بالله: ( ما كان من شيء، وما علمناه، حتى أتوا عبد الله بن أبي بن سلول، فجعل يقول: هذا باطل، وما كان هذا، وما كان قومي ليفتاتوا على مثل هذا، لو كنت بيثرب ما صنع قومي هذا حتى يؤامروني ).
أما المسلمون فنظر بعضهم إلى بعض، ثم لاذوا بالصمت، فلم يتحدث أحد منهم بنفي أو إثبات.
ومال زعماء قريش إلى تصديق المشركين، فرجعوا خائبين.
تأكّد الخبر لدى قريش ومطاردة المبايعين :
عاد زعماء مكة وهم على شبه اليقين من كذب هذا الخبر، لكنهم لم يزالوا يتنطّسونه- يكثرون البحث عنه ويدققون النظر فيه- حتى تأكد لديهم أن الخبر صحيح، والبيعة قد تمت فعلا. وذلك بعد ما نفر الحجيج إلى أوطانهم، فسارع فرسانهم بمطاردة اليثربيين، ولكن بعد فوات الأوان، إلا أنهم تمكنوا من رؤية سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو، فطاردوهما، فأما المنذر فأعجز القوم، وأما سعد فألقوا القبض عليه، فربطوا يديه إلى عنقه بنسع رحله، وجعلوا يضربونه ويجرونه ويجرون شعره حتى أدخلوه مكة، فجاء المطعم بن عدي والحارث بن حرب بن أمية فخلصاه من أيديهم. إذ كان سعد يجير لهما قوافلهما المارة بالمدينة، وتشاورت الأنصار حين فقدوه أن يكروا إليه، فإذا هو قد طلع عليهم، فوصل القوم جميعا إلى المدينة .
هذه هي بيعة العقبة الثانية- التي تعرف ببيعة العقبة الكبرى- وقد تمت في جو تعلوه عواطف الحب والولاء والتناصر بين أشتات المؤمنين، والثقة والشجاعة والإستبسال في هذا السبيل، فمؤمن من أهل يثرب يحنو على أخيه المستضعف في مكة، ويتعصب له، ويغضب من ظالمه، وتجيش في حناياه مشاعر الود لهذا الأخ الذي أحبه بالغيب في ذات الله.
ولم تكن هذه المشاعر والعواطف نتيجة نزعة عابرة تزول على مر الأيام، بل كان مصدرها هو الإيمان بالله وبرسوله وبكتابه، إيمان لا يزول أمام أي قوة من قوات الظلم والعدوان، إيمان إذا هبت ريحه جاءت بالعجائب في العقيدة والعمل، وبهذا الإيمان استطاع المسلمون أن يسجلوا على أوراق الدهر أعمالا، ويتركوا عليها آثارا، خلا عن نظائرها الغابر والحاضر، وسوف يخلو المستقبل.
❤1