٣- وتبعهما في الطريق سراقة بن مالك. قال سراقة: (( بينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج، أقبل رجل منهم حتى قام علينا، ونحن جلوس، فقال: يا سراقة، إني رأيت آنفا أسودة بالساحل، أراها محمدا وأصحابه. قال سراقة: فعرفت أنهم هم.
فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا، ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت، فأمرت جاريتي أن تخرج فرسي، وهي من وراء أكمة، فتحبسها علي، وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت، فخططت بزجه الأرض، وخفضت عاليه، حتى أتيت فرسي، فركبتها، فعرفتها تقرب بي حتى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي فخررت عنها، فقمت، فأهويت يدي إلى كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها، أضرهم أم لا؟ فخرج الذي أكره، فركبت فرسي وعصيت الأزلام، تقرب بي، حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الإلتفات- ساخت يدا فرسي في الأرض، حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت، فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام، فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له، إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني، ولم يسألاني إلا أن قال: أخف عنا، فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة، فكتب لي في رقعة من أدم، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم )).
وفي رواية عن أبي بكر قال: (( ارتحلنا، والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا منهم أحد غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، فقال: "لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا" )).
ورجع سراقة، فوجد الناس في الطلب، فجعل يقول: "قد استبرأت لكم الخبر، قد كفيتم ما ههنا. وكان أول النهار جاهدا عليهما، وآخره حارسا لهما".
٤- ومر في مسيره ذلك حتى مر بخيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة، ثم تطعم وتسقي من مر بها، فسألاها: هل عندها شيء؟ فقالت: "والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى والشاء عازب، وكانت سنة شهباء".
فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: (( ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم، فقال: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك، فقال: أتأذنين لي أن أحلبها؟ قالت: نعم بأبي وأمي، إن رأيت بها حلبا فاحلبها. فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها، وسمى الله ودعا، فتفاجت عليه ودرّت، فدعا بإناء لها يربض الرهط، فحلب فيه حتى علته الرغوة، فسقاها، فشربت حتى رويت، وسقي أصحابه حتى رووا، ثم شرب، وحلب فيه ثانيا، حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها فارتحلوا )).
فما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزلا، فلما رأى اللبن عجب، فقال: "من أين لك هذا؟ والشاة عازب، ولا حلوبة في البيت؟" فقالت: "لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت، ومن حاله كذا وكذا"، قال: "إني والله أراه صاحب قريش الذي تطلبه، صفيه لي يا أم معبد"، فوصفته بصفاته الرائعة بكلام رائع كأن السامع ينظر إليه وهو أمامه- وسننقله في بيان صفاته صلى الله عليه وسلم في أواخر المقالة- فقال أبو معبد: "والله هذا صاحب قريش الذي ذكروا من أمره ما ذكروا، لقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا".
وأصبح صوت بمكة عاليا يسمعونه ولا يرون القائل:
جزى الله رب العرش خير جزائه ... رفيقين حلّا خيمتي أم معبدٍ
هما نزلا بالبر وارتحلا به ... وأفلح من أمسى رفيق محمدِ
فيالقُصيّ ما روى الله عنكمْ ... به من فعالٍ لا يحاذى وسؤددِ
ليهنَ بني كعبٍ مكان فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصدِ
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها ... فإنّكمْ إن تسألوا الشاة تشهدِ
قالت أسماء: "ما درينا أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة فأنشد هذه الأبيات، والناس يتبعونه ويسمعون صوته ولا يرونه، حتى خرج من أعلاها".
قالت: "فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن وجهه إلى المدينة".
٥- وفي الطريق لقي النبي صلى الله عليه وسلم أبا بريدة، وكان رئيس قومه، خرج في طلب النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر؛ رجاء أن يفوز بالمكافأة الكبيرة التي كان قد أعلن عنها قريش، ولما واجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه أسلم مكانه مع سبعين رجلا من قومه، ثم نزع عمامته، وعقدها برمحه، فاتخذها راية تعلن بأن ملك الأمن والسلام قد جاء ليملأ الدنيا عدلا وقسطا.
٦- وفي الطريق لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير، وهو في ركب المسلمين، كانوا تجارا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثيابا بيضاء.
فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا، ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت، فأمرت جاريتي أن تخرج فرسي، وهي من وراء أكمة، فتحبسها علي، وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت، فخططت بزجه الأرض، وخفضت عاليه، حتى أتيت فرسي، فركبتها، فعرفتها تقرب بي حتى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي فخررت عنها، فقمت، فأهويت يدي إلى كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها، أضرهم أم لا؟ فخرج الذي أكره، فركبت فرسي وعصيت الأزلام، تقرب بي، حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الإلتفات- ساخت يدا فرسي في الأرض، حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت، فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام، فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له، إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني، ولم يسألاني إلا أن قال: أخف عنا، فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة، فكتب لي في رقعة من أدم، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم )).
وفي رواية عن أبي بكر قال: (( ارتحلنا، والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا منهم أحد غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، فقال: "لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا" )).
ورجع سراقة، فوجد الناس في الطلب، فجعل يقول: "قد استبرأت لكم الخبر، قد كفيتم ما ههنا. وكان أول النهار جاهدا عليهما، وآخره حارسا لهما".
٤- ومر في مسيره ذلك حتى مر بخيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة، ثم تطعم وتسقي من مر بها، فسألاها: هل عندها شيء؟ فقالت: "والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى والشاء عازب، وكانت سنة شهباء".
فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: (( ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم، فقال: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك، فقال: أتأذنين لي أن أحلبها؟ قالت: نعم بأبي وأمي، إن رأيت بها حلبا فاحلبها. فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها، وسمى الله ودعا، فتفاجت عليه ودرّت، فدعا بإناء لها يربض الرهط، فحلب فيه حتى علته الرغوة، فسقاها، فشربت حتى رويت، وسقي أصحابه حتى رووا، ثم شرب، وحلب فيه ثانيا، حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها فارتحلوا )).
فما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزلا، فلما رأى اللبن عجب، فقال: "من أين لك هذا؟ والشاة عازب، ولا حلوبة في البيت؟" فقالت: "لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت، ومن حاله كذا وكذا"، قال: "إني والله أراه صاحب قريش الذي تطلبه، صفيه لي يا أم معبد"، فوصفته بصفاته الرائعة بكلام رائع كأن السامع ينظر إليه وهو أمامه- وسننقله في بيان صفاته صلى الله عليه وسلم في أواخر المقالة- فقال أبو معبد: "والله هذا صاحب قريش الذي ذكروا من أمره ما ذكروا، لقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا".
وأصبح صوت بمكة عاليا يسمعونه ولا يرون القائل:
جزى الله رب العرش خير جزائه ... رفيقين حلّا خيمتي أم معبدٍ
هما نزلا بالبر وارتحلا به ... وأفلح من أمسى رفيق محمدِ
فيالقُصيّ ما روى الله عنكمْ ... به من فعالٍ لا يحاذى وسؤددِ
ليهنَ بني كعبٍ مكان فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصدِ
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها ... فإنّكمْ إن تسألوا الشاة تشهدِ
قالت أسماء: "ما درينا أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة فأنشد هذه الأبيات، والناس يتبعونه ويسمعون صوته ولا يرونه، حتى خرج من أعلاها".
قالت: "فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن وجهه إلى المدينة".
٥- وفي الطريق لقي النبي صلى الله عليه وسلم أبا بريدة، وكان رئيس قومه، خرج في طلب النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر؛ رجاء أن يفوز بالمكافأة الكبيرة التي كان قد أعلن عنها قريش، ولما واجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه أسلم مكانه مع سبعين رجلا من قومه، ثم نزع عمامته، وعقدها برمحه، فاتخذها راية تعلن بأن ملك الأمن والسلام قد جاء ليملأ الدنيا عدلا وقسطا.
٦- وفي الطريق لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير، وهو في ركب المسلمين، كانوا تجارا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثيابا بيضاء.
هذه ☝️الصورة نشرتها "ناسا" على موقعها الرسمي على الأنترنت و تزعم أنها صورة حقيقية للأرض أثناء مرور القمر من أمام الشمس خلال الكسوف الشمسي ، و تزعم أنها مأخوذة من "قمر اصطناعي" في "الفضاء" العميق .
و لكن ثبت قطعياً أن "ناسا" كذّابة و أن الصورة مجرّد "فوتوشوب" .
كما هو مُثبت بالدليل الدامغ و القطعي هنا 👇
و لكن ثبت قطعياً أن "ناسا" كذّابة و أن الصورة مجرّد "فوتوشوب" .
كما هو مُثبت بالدليل الدامغ و القطعي هنا 👇
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
بالصور و الفيديوهات و غيرها ، كالأخبار الرسمية و المقررات التعليمية و العروض الإعلامية للمشاهد المثيرة و الاجتماعات التي يُضفون عليها الهيبة و الأهمية لبعض "المسؤولين" و "الخبراء" و "المهندسين" ، و غير ذلك من المؤثّرات التي تؤثّر على العقل و الوعي الإنساني ، استطاعت "ناسا" و أخواتها أن تستخفّ عقول الغافلين و تجعلهم يؤمنون بالهراء و يصدقون أنه شيء حقيقي و علم رصين يقوم على أسس متينة .
لأن الغافلين ينطلقون من مقدمات غير صحيحة بالإطلاق .
مثل افتراضهم مقدماً بأن كل شيء رسمي و حكومي هو حق و صحيح بالضرورة .
و مثل افتراضهم مقدماً أن خداع الجماهير من البشر أمر مستحيل الوقوع .
و مثل افتراضهم مقدماً بأن كل شيء يُقال عنه "علمي" أو "حقيقة علمية" أو "ثبت علمياً" أو نحو تلك الشعارات التي تُمرّر مع بوابة "العلم" أنه بالضرورة حق أو صحيح أو نزيه .
و مثل افتراضهم مقدماً أن "العلماء" لا يخطئون أو لا يخونون و يكذبون .
#ناسا ، #ادلجة ، #غسل_دماغ
لأن الغافلين ينطلقون من مقدمات غير صحيحة بالإطلاق .
مثل افتراضهم مقدماً بأن كل شيء رسمي و حكومي هو حق و صحيح بالضرورة .
و مثل افتراضهم مقدماً أن خداع الجماهير من البشر أمر مستحيل الوقوع .
و مثل افتراضهم مقدماً بأن كل شيء يُقال عنه "علمي" أو "حقيقة علمية" أو "ثبت علمياً" أو نحو تلك الشعارات التي تُمرّر مع بوابة "العلم" أنه بالضرورة حق أو صحيح أو نزيه .
و مثل افتراضهم مقدماً أن "العلماء" لا يخطئون أو لا يخونون و يكذبون .
#ناسا ، #ادلجة ، #غسل_دماغ