أعظم أركان العبادة هو الإخلاص لله وحده لا شريك له .
فكل من صرف شيء من العبادة لغير الله أو أشركه مع الله حتى لو كان ملَكٌ مقرّب أو نبيٌ مرسل فإن تلك لا تُسمّى "عبادة" ، بل تُسمّى "شرك" .
و صاحب الشرك غير مغفور له بالإطلاق ، قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا } .
فكل من صرف شيء من العبادة لغير الله أو أشركه مع الله حتى لو كان ملَكٌ مقرّب أو نبيٌ مرسل فإن تلك لا تُسمّى "عبادة" ، بل تُسمّى "شرك" .
و صاحب الشرك غير مغفور له بالإطلاق ، قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا } .
👍1
من افتراءات بعض الرافضة و الصوفية و الأشاعرة و أمثالهم من أهل الضلال و الرويبضة أنهم يقولون أن كلمة "التوحيد" لا أصل لها في الإسلام و أنها بدعة من بدع "الوهابية" .
و الذي يكشف كذبهم و افتراءهم هو حديث جابر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم الذي روى فيه حجة النبي - صلى الله عليه و سلم - ، حيث قال جابر : (( فَأَهَلَّ بالتَّوْحِيدِ )) .
و الذي يكشف كذبهم و افتراءهم هو حديث جابر - رضي الله عنه - في صحيح مسلم الذي روى فيه حجة النبي - صلى الله عليه و سلم - ، حيث قال جابر : (( فَأَهَلَّ بالتَّوْحِيدِ )) .
👍1
{ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } .
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
من "مقاطع البروفسور" إثبات آخر يدحض خرافة كروية الأرض .
#الافق ، #الانحناء ، #محطة_الفضاء ، #النيادي ، #المنصوري
#الافق ، #الانحناء ، #محطة_الفضاء ، #النيادي ، #المنصوري
👍2
كذب و ليس علم على الإطلاق و لا توجد أي تجربة تثبت الادّعاء الذي يدعيه المكورون عن حركة الصاروخ في "الفضاء" الفارغ عندما يزعمون أنه يعمل بمبدأ "قانون الحركة الثالث" لنيوتن ( الذي ينصّ : لكل فعل ردة فعل مساوية له في المقدار و معاكسة له في الاتجاه ) .
فإذا كان "الفضاء" فراغ كما يزعمون فإن ردّة الفعل لو حدثت فإنها ستكون أضعف كثيراً من الفعل ، و لن تكون مساوية له في المقدار ، هذا إن لم تكن معدومة .
و عندما يأتي الكلام عن الصواريخ التي تكون في مهمات في مدار الأرض الأدنى - بزعمهم - أو "محطة الفضاء" أو "الأقمار الاصطناعية" فإنّها كلها تكون في حالة سقوط حرّ مستمرّ حول "كرة الأرض" ( و هذه الأخرى تناقض قوانين الفيزياء و أتحداهم أن يثبتوها عملياً ، فالسقوط الحرّ المستمرّ لا يتحقق أبداً في الحركة الدائرية ) .
و معنى أنها كلها في حالة سقوط حرّ أي أنها تحت تأثير "جاذبيّة" الأرض ، أي أنها تحت تأثير قوة تدفعهم في اتجاه محدّد .
و لذلك فإن عمل المحركات الصاروخية في فراغ و تحت تأثير قوة "الجاذبية" سيجعل مهمة توجيه الصواريخ مهمة أشبه بالمستحيلة و تحتاج لمحركات قوية و كمية وقود كبيرة .
و خزانات وقود الصواريخ لا تكفي لذلك ( و معظم وقودها من المفترض أنه قد تم استنافده من أجل الخروج من الغلاف الجوي للأرض ) و خصوصاً عند المناورة في اتجاه معاكس لاتجاه قوة "الجاذبية" .
و المصيبة الأكبر ( هي تناقض آخر في كلام المكورين ) أنهم يزعمون أن الصاروخ يستفيد قوة أخرى و هي قوة يكتسبها من دوران الأرض ، و ذلك يُعقّد عليه مهمة المناورة و تغيير الاتجاه في "الفضاء" الفارغ ، أو السقوط الحرّ مع "محطة الفضاء" عندما يحاول الالتحام بها .
و أما عن زعم "ناسا" و أخواتها بأن "الدافعات النفاثة" الموجودة في "محطة الفضاء" أو "الأقمار الاصطناعية" تقوم بالتوجيه الدقيق ، فهو مع تناقضه مع المعطيات الأخرى التي يزعمونها يجعل حاصل كلامهم مجرد ضرب من الهراء و الهذيان في حقيقته ، حتى نظرياً .
و لكن طالما أن النصاب يجد له سوق بين المغفّلين و العُمي فسيواصل نصبه .
فإذا كان "الفضاء" فراغ كما يزعمون فإن ردّة الفعل لو حدثت فإنها ستكون أضعف كثيراً من الفعل ، و لن تكون مساوية له في المقدار ، هذا إن لم تكن معدومة .
و عندما يأتي الكلام عن الصواريخ التي تكون في مهمات في مدار الأرض الأدنى - بزعمهم - أو "محطة الفضاء" أو "الأقمار الاصطناعية" فإنّها كلها تكون في حالة سقوط حرّ مستمرّ حول "كرة الأرض" ( و هذه الأخرى تناقض قوانين الفيزياء و أتحداهم أن يثبتوها عملياً ، فالسقوط الحرّ المستمرّ لا يتحقق أبداً في الحركة الدائرية ) .
و معنى أنها كلها في حالة سقوط حرّ أي أنها تحت تأثير "جاذبيّة" الأرض ، أي أنها تحت تأثير قوة تدفعهم في اتجاه محدّد .
و لذلك فإن عمل المحركات الصاروخية في فراغ و تحت تأثير قوة "الجاذبية" سيجعل مهمة توجيه الصواريخ مهمة أشبه بالمستحيلة و تحتاج لمحركات قوية و كمية وقود كبيرة .
و خزانات وقود الصواريخ لا تكفي لذلك ( و معظم وقودها من المفترض أنه قد تم استنافده من أجل الخروج من الغلاف الجوي للأرض ) و خصوصاً عند المناورة في اتجاه معاكس لاتجاه قوة "الجاذبية" .
و المصيبة الأكبر ( هي تناقض آخر في كلام المكورين ) أنهم يزعمون أن الصاروخ يستفيد قوة أخرى و هي قوة يكتسبها من دوران الأرض ، و ذلك يُعقّد عليه مهمة المناورة و تغيير الاتجاه في "الفضاء" الفارغ ، أو السقوط الحرّ مع "محطة الفضاء" عندما يحاول الالتحام بها .
و أما عن زعم "ناسا" و أخواتها بأن "الدافعات النفاثة" الموجودة في "محطة الفضاء" أو "الأقمار الاصطناعية" تقوم بالتوجيه الدقيق ، فهو مع تناقضه مع المعطيات الأخرى التي يزعمونها يجعل حاصل كلامهم مجرد ضرب من الهراء و الهذيان في حقيقته ، حتى نظرياً .
و لكن طالما أن النصاب يجد له سوق بين المغفّلين و العُمي فسيواصل نصبه .
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
"لمعة الاعتقاد | د. يوسف الغفيص" .
- الجزء الأول .
- الجزء الأول .
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
"لمعة الاعتقاد | د.يوسف الغفيص" .
- الجزء الثاني .
- الجزء الثاني .
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
غزوة السويق :
بينما كان صفوان بن أمية واليهود والمنافقون يقومون بمؤامراتهم وعملياتهم، كان أبو سفيان يفكر في عمل قليل المغارم ظاهر الأثر، يتعجل به؛ ليحفظ مكانة قومه، ويبرز ما لديهم من قوة، وكان قد نذر ألايمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا، فخرج في مائتي راكب ليبر يمينه، حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له: نيب، من المدينة على بريد أو نحوه، ولكنه لم يجرؤ على مهاجمة المدينة جهارا، فقام بعمل هو أشبه بأعمال القرصنة، فإنه دخل في ضواحي المدينة في الليل مستخفيا تحت جنح الظلام، فأتى حيي ابن أخطب، فاستفتح بابه، فأبى وخاف فانصرف إلى سلام بن مشكم- سيد بني النضير، وصاحب كنزهم إذ ذاك، فاستأذن عليه فأذن، فقراه وسقاه الخمر، وبطن له من خبر الناس، ثم خرج أبو سفيان في عقب ليلته حتى أتى أصحابه، فبعث مفرزة منهم، فأغارت على ناحية من المدينة يقال لها: "العريض" ، فقطعوا وأحرقوا هناك أسوارا من النخل، ووجدوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما فقتلوهما، وفروا راجعين إلى مكة.
وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر، فسارع لمطاردة أبي سفيان وأصحابه، ولكنهم فروا ببالغ السرعة، وطرحوا سويقا كثيرا من أزوادهم وتمويناتهم يتخففون به، فتمكنوا من الإفلات، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قرقرة الكدر، ثم انصرف راجعا، وحمل المسلمون ما طرحه الكفار من سويقهم، وسموا هذه المناوشة بغزوة السويق، وقعت في ذي الحجة سنة ٢ هـ بعد بدر بشهرين، واستعمل على المدينة في هذه الغزوة أبا لبابة بن عبد المنذر.
غزوة ذي أمر :
وهي أكبر حملة عسكرية قادها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل معركة أحد، قادها في المحرم سنة ٣ هـ.
وسببها أن استخبارات المدينة نقلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعا كبيرا من بني ثعلبة ومحارب تجمعوا، يريدون الإغارة على أطراف المدينة، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين، وخرج في أربعمائة وخمسين مقاتلا ما بين راكب وراجل، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان.
وفي أثناء الطريق قبضوا على رجل يقال له جبار من بني ثعلبة، فأدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاه إلى الإسلام فأسلم، فضمه إلى بلال، وصار دليلا لجيش المسلمين إلى أرض العدو.
وتفرق الأعداء في رؤوس الجبال حين سمعوا بقدوم جيش المدينة. أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد وصل بجيشه إلى مكان تجمعهم، وهو الماء المسمى: "بذي أمر" فأقام هناك صفرا كله- من سنة ٣ هـ- أو قريبا من ذلك، ليشعر الأعراب بقوة المسلمين، ويستولي عليهم الرعب والرهبة، ثم رجع إلى المدينة.
قتل كعب بن الأشرف :
كان كعب بن الأشرف من أشد اليهود حنقا على الإسلام والمسلمين، وإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتظاهرا بالدعوة إلى حربه.
كان من قبيلة طيء- من بني نبهان- وأمه من بني النضير، وكان غنيا مترفا معروفا بجماله في العرب، شاعرا من شعرائها، وكان حصنه في شرق جنوب المدينة في خلفيات ديار بني النضير.
ولما بلغه أول خبر عن انتصار المسلمين، وقتل صناديد قريش في بدر قال: أحق هذا؟ هؤلاء أشراف العرب، وملوك الناس، والله إن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها.
ولما تأكد لديه الخبر، انبعث عدو الله يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ويمدح عدوهم، ويحرضهم عليهم، ولم يرض بهذا القدر حتى ركب إلى قريش فنزل على المطلب ابن أبي وداعة السهمي، وجعل ينشد الأشعار يبكي فيها على أصحاب القليب من قتلى المشركين، يثير بذلك حفائظهم، ويذكي حقدهم على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعوهم إلى حربه، وعند ما كان بمكة سأله أبو سفيان والمشركون: أديننا أحب إليك أم دين محمد وأصحابه؟ وأي الفريقين أهدى سبيلا؟ فقال: أنتم أهدى منهم سبيلا، وأفضل، وفي ذلك أنزل الله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ، وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا: هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا }.
ثم رجع كعب إلى المدينة على تلك الحال، وأخذ يشبب في أشعاره بنساء الصحابة ويؤذيهم بسلاطة لسانه أشد الإيذاء.
وحينئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من لكعب بن الأشرف؟ فإنه آذى الله ورسوله ))، فانتدب له محمد بن مسلمة، وعباد بن بشر، وأبو نائلة- واسمه سلكان بن سلامة، وهو أخو كعب من الرضاعة- والحارث بن أوس، وأبو عبس بن حبر، وكان قائد هذه المفرزة محمد بن مسلمة.
وتفيد الروايات في قتل كعب بن الأشرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال: (( من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله» ، فقام محمد بن مسلمة فقال: أنا يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: نعم. قال: فاذن لي أن أقول شيئا. قال: قل )).
فأتاه محمد بن مسلمة، فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عنّانا.
قال كعب: والله لتملنه.
غزوة السويق :
بينما كان صفوان بن أمية واليهود والمنافقون يقومون بمؤامراتهم وعملياتهم، كان أبو سفيان يفكر في عمل قليل المغارم ظاهر الأثر، يتعجل به؛ ليحفظ مكانة قومه، ويبرز ما لديهم من قوة، وكان قد نذر ألايمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا، فخرج في مائتي راكب ليبر يمينه، حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له: نيب، من المدينة على بريد أو نحوه، ولكنه لم يجرؤ على مهاجمة المدينة جهارا، فقام بعمل هو أشبه بأعمال القرصنة، فإنه دخل في ضواحي المدينة في الليل مستخفيا تحت جنح الظلام، فأتى حيي ابن أخطب، فاستفتح بابه، فأبى وخاف فانصرف إلى سلام بن مشكم- سيد بني النضير، وصاحب كنزهم إذ ذاك، فاستأذن عليه فأذن، فقراه وسقاه الخمر، وبطن له من خبر الناس، ثم خرج أبو سفيان في عقب ليلته حتى أتى أصحابه، فبعث مفرزة منهم، فأغارت على ناحية من المدينة يقال لها: "العريض" ، فقطعوا وأحرقوا هناك أسوارا من النخل، ووجدوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما فقتلوهما، وفروا راجعين إلى مكة.
وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر، فسارع لمطاردة أبي سفيان وأصحابه، ولكنهم فروا ببالغ السرعة، وطرحوا سويقا كثيرا من أزوادهم وتمويناتهم يتخففون به، فتمكنوا من الإفلات، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قرقرة الكدر، ثم انصرف راجعا، وحمل المسلمون ما طرحه الكفار من سويقهم، وسموا هذه المناوشة بغزوة السويق، وقعت في ذي الحجة سنة ٢ هـ بعد بدر بشهرين، واستعمل على المدينة في هذه الغزوة أبا لبابة بن عبد المنذر.
غزوة ذي أمر :
وهي أكبر حملة عسكرية قادها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل معركة أحد، قادها في المحرم سنة ٣ هـ.
وسببها أن استخبارات المدينة نقلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعا كبيرا من بني ثعلبة ومحارب تجمعوا، يريدون الإغارة على أطراف المدينة، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين، وخرج في أربعمائة وخمسين مقاتلا ما بين راكب وراجل، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان.
وفي أثناء الطريق قبضوا على رجل يقال له جبار من بني ثعلبة، فأدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاه إلى الإسلام فأسلم، فضمه إلى بلال، وصار دليلا لجيش المسلمين إلى أرض العدو.
وتفرق الأعداء في رؤوس الجبال حين سمعوا بقدوم جيش المدينة. أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد وصل بجيشه إلى مكان تجمعهم، وهو الماء المسمى: "بذي أمر" فأقام هناك صفرا كله- من سنة ٣ هـ- أو قريبا من ذلك، ليشعر الأعراب بقوة المسلمين، ويستولي عليهم الرعب والرهبة، ثم رجع إلى المدينة.
قتل كعب بن الأشرف :
كان كعب بن الأشرف من أشد اليهود حنقا على الإسلام والمسلمين، وإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتظاهرا بالدعوة إلى حربه.
كان من قبيلة طيء- من بني نبهان- وأمه من بني النضير، وكان غنيا مترفا معروفا بجماله في العرب، شاعرا من شعرائها، وكان حصنه في شرق جنوب المدينة في خلفيات ديار بني النضير.
ولما بلغه أول خبر عن انتصار المسلمين، وقتل صناديد قريش في بدر قال: أحق هذا؟ هؤلاء أشراف العرب، وملوك الناس، والله إن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها.
ولما تأكد لديه الخبر، انبعث عدو الله يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ويمدح عدوهم، ويحرضهم عليهم، ولم يرض بهذا القدر حتى ركب إلى قريش فنزل على المطلب ابن أبي وداعة السهمي، وجعل ينشد الأشعار يبكي فيها على أصحاب القليب من قتلى المشركين، يثير بذلك حفائظهم، ويذكي حقدهم على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعوهم إلى حربه، وعند ما كان بمكة سأله أبو سفيان والمشركون: أديننا أحب إليك أم دين محمد وأصحابه؟ وأي الفريقين أهدى سبيلا؟ فقال: أنتم أهدى منهم سبيلا، وأفضل، وفي ذلك أنزل الله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ، وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا: هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا }.
ثم رجع كعب إلى المدينة على تلك الحال، وأخذ يشبب في أشعاره بنساء الصحابة ويؤذيهم بسلاطة لسانه أشد الإيذاء.
وحينئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من لكعب بن الأشرف؟ فإنه آذى الله ورسوله ))، فانتدب له محمد بن مسلمة، وعباد بن بشر، وأبو نائلة- واسمه سلكان بن سلامة، وهو أخو كعب من الرضاعة- والحارث بن أوس، وأبو عبس بن حبر، وكان قائد هذه المفرزة محمد بن مسلمة.
وتفيد الروايات في قتل كعب بن الأشرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال: (( من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله» ، فقام محمد بن مسلمة فقال: أنا يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: نعم. قال: فاذن لي أن أقول شيئا. قال: قل )).
فأتاه محمد بن مسلمة، فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عنّانا.
قال كعب: والله لتملنه.
قال محمد بن مسلمة: فإنا قد اتبعناه، فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه؟ وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين.
قال كعب: نعم أرهنوني.
قال ابن مسلمة: أي شيء تريد؟
قال: أرهنوني نساءكم.
قال: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟
قال: فترهنوني أبناءكم.
قال: كيف نرهنك أبناءنا، فيسب أحدهم، فيقال: رهن بوسق أو وسقين. هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللأمة، يعني السلاح.
فواعده أن يأتيه.
وصنع أبو نائلة مثل ما صنع محمد بن مسلمة، فقد جاء كعبا فتناشد معه أطراف الأشعار سويعة، ثم قال له: ويحك يا ابن الأشرف، إني قد جئت لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم عني.
قال كعب: أفعل.
قال أبو نائلة: كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء، عادتنا العرب، ورمتنا عن قوس واحدة، وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال، وجهدت الأنفس، وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا، ودار الحوار على نحو ما دار مع ابن مسلمة، وقال أبو نائلة أثناء حديثه: إن معي أصحابا لي على مثل رأيي، وقد أردت أن آتيك بهم فتبيعهم وتحسن في ذلك.
وقد نجح ابن مسلمة وأبو نائلة في هذا الحوار إلى ما قصدا، فإن كعبا لن ينكر معهما السلاح والأصحاب بعد هذا الحوار.
وفي ليلة مقمرة- ليلة الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ٣ هـ- اجتمعت هذه المفرزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشيعهم إلى بقيع الغرقد، ثم وجههم قائلا: (( انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم )) ، ثم رجع إلى بيته، وطفق يصلي ويناجي ربه.
وانتهت المفرزة إلى حصن كعب بن الأشرف، فهتف به أبو نائلة، فقام لينزل إليهم، فقالت له امرأته- وكان حديث العهد بها: أين تخرج هذه الساعة؟ أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم.
قال كعب: إنما هو أخي محمد بن مسلمة، ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة أجاب، ثم خرج إليهم وهو متطيب ينفخ رأسه.
وقد كان أبو نائلة قال لأصحابه، إذا ما جاء فإني آخذ بشعره فأشمه، فإذا رأيتموني استمكنت منه من رأسه فدونكم فاضربوه، فلما نزل كعب إليهم تحدث معهم ساعة، ثم قال أبو نائلة: هل لك يا ابن الأشرف أن نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث بقية ليلتنا؟
قال: إن شئتم، فخرجوا يتماشون، فقال أبو نائلة وهو في الطريق: ما رأيت كالليلة طيبا أعطر قط، وزهى كعب بما سمع، فقال: عندي أعطر نساء العرب، قال أبو نائلة: أتأذن لي أن أشم رأسك؟ قال: نعم، فأدخل يده في رأسه فشمه وأشم أصحابه.
ثم مشى ساعة ثم قال: أعود؟ قال كعب: نعم، فعاد لمثلها، حتى اطمأن.
ثم مشى ساعة ثم قال: أعود؟ قال: نعم، فأدخل يده في رأسه، فلما استمكن منه قال: دونكم عدو الله، فاختلفت عليه أسيافهم، لكنها لم تغن شيئا، فأخذ محمد بن مسلمة معولا فوضعه في ثنته، ثم تحامل عليه حتى بلغ عانته، فوقع عدو الله قتيلا، وكان قد صاح صيحة شديدة أفزعت من حوله، فلم يبق حصن إلا أوقدت عليه النيران.
ورجعت المفرزة وقد أصيب الحارث بن أوس بذباب بعض سيوف أصحابه فجرح ونزف الدم، فلما بلغت المفرزة حرة العريض، رأت أن الحارث ليس معهم فوقفت ساعة حتى أتاهم يتبع آثارهم، فاحتملوه، حتى إذا بلغوا بقيع الغرقد كبروا، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرهم، فعرف أنهم قد قتلوه، فكبر، فلما انتهوا إليه قال: (( أفلحت الوجوه، قالوا: ووجهك يا رسول الله. ورموا برأس الطاغية بين أيديه، فحمد الله على قتله، وتفل على جرح الحارث فبرأ، ولم يؤذ بعده )).
ولما علمت اليهود بمصرع طاغيتها كعب بن الأشرف دب الرعب في قلوبهم العنيدة، وعلموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لن يتوانى في استخدام القوة حين يرى أن النصح لا يجدي نفعا لمن يريد العبث بالأمن وإثارة الإضطرابات وعدم احترام المواثيق، فلم يحركوا ساكنا لقتل طاغيتهم، بل لزموا الهدوء، وتظاهروا بإيفاء العهود، واستكانوا، وأسرعت الأفاعي إلى جحورها تختبئ فيها.
وهكذا تفرغ الرسول صلى الله عليه وسلم- إلى حين- لمواجهة الأخطار التي كان يتوقع حدوثها خارج المدينة، وأصبح المسلمون وقد تخفف عنهم كثير من المتاعب الداخلية التي كانوا يتوجسونها، ويشمون رائحتها بين آونة وأخرى.
قال كعب: نعم أرهنوني.
قال ابن مسلمة: أي شيء تريد؟
قال: أرهنوني نساءكم.
قال: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟
قال: فترهنوني أبناءكم.
قال: كيف نرهنك أبناءنا، فيسب أحدهم، فيقال: رهن بوسق أو وسقين. هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللأمة، يعني السلاح.
فواعده أن يأتيه.
وصنع أبو نائلة مثل ما صنع محمد بن مسلمة، فقد جاء كعبا فتناشد معه أطراف الأشعار سويعة، ثم قال له: ويحك يا ابن الأشرف، إني قد جئت لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم عني.
قال كعب: أفعل.
قال أبو نائلة: كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء، عادتنا العرب، ورمتنا عن قوس واحدة، وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال، وجهدت الأنفس، وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا، ودار الحوار على نحو ما دار مع ابن مسلمة، وقال أبو نائلة أثناء حديثه: إن معي أصحابا لي على مثل رأيي، وقد أردت أن آتيك بهم فتبيعهم وتحسن في ذلك.
وقد نجح ابن مسلمة وأبو نائلة في هذا الحوار إلى ما قصدا، فإن كعبا لن ينكر معهما السلاح والأصحاب بعد هذا الحوار.
وفي ليلة مقمرة- ليلة الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ٣ هـ- اجتمعت هذه المفرزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشيعهم إلى بقيع الغرقد، ثم وجههم قائلا: (( انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم )) ، ثم رجع إلى بيته، وطفق يصلي ويناجي ربه.
وانتهت المفرزة إلى حصن كعب بن الأشرف، فهتف به أبو نائلة، فقام لينزل إليهم، فقالت له امرأته- وكان حديث العهد بها: أين تخرج هذه الساعة؟ أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم.
قال كعب: إنما هو أخي محمد بن مسلمة، ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة أجاب، ثم خرج إليهم وهو متطيب ينفخ رأسه.
وقد كان أبو نائلة قال لأصحابه، إذا ما جاء فإني آخذ بشعره فأشمه، فإذا رأيتموني استمكنت منه من رأسه فدونكم فاضربوه، فلما نزل كعب إليهم تحدث معهم ساعة، ثم قال أبو نائلة: هل لك يا ابن الأشرف أن نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث بقية ليلتنا؟
قال: إن شئتم، فخرجوا يتماشون، فقال أبو نائلة وهو في الطريق: ما رأيت كالليلة طيبا أعطر قط، وزهى كعب بما سمع، فقال: عندي أعطر نساء العرب، قال أبو نائلة: أتأذن لي أن أشم رأسك؟ قال: نعم، فأدخل يده في رأسه فشمه وأشم أصحابه.
ثم مشى ساعة ثم قال: أعود؟ قال كعب: نعم، فعاد لمثلها، حتى اطمأن.
ثم مشى ساعة ثم قال: أعود؟ قال: نعم، فأدخل يده في رأسه، فلما استمكن منه قال: دونكم عدو الله، فاختلفت عليه أسيافهم، لكنها لم تغن شيئا، فأخذ محمد بن مسلمة معولا فوضعه في ثنته، ثم تحامل عليه حتى بلغ عانته، فوقع عدو الله قتيلا، وكان قد صاح صيحة شديدة أفزعت من حوله، فلم يبق حصن إلا أوقدت عليه النيران.
ورجعت المفرزة وقد أصيب الحارث بن أوس بذباب بعض سيوف أصحابه فجرح ونزف الدم، فلما بلغت المفرزة حرة العريض، رأت أن الحارث ليس معهم فوقفت ساعة حتى أتاهم يتبع آثارهم، فاحتملوه، حتى إذا بلغوا بقيع الغرقد كبروا، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرهم، فعرف أنهم قد قتلوه، فكبر، فلما انتهوا إليه قال: (( أفلحت الوجوه، قالوا: ووجهك يا رسول الله. ورموا برأس الطاغية بين أيديه، فحمد الله على قتله، وتفل على جرح الحارث فبرأ، ولم يؤذ بعده )).
ولما علمت اليهود بمصرع طاغيتها كعب بن الأشرف دب الرعب في قلوبهم العنيدة، وعلموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لن يتوانى في استخدام القوة حين يرى أن النصح لا يجدي نفعا لمن يريد العبث بالأمن وإثارة الإضطرابات وعدم احترام المواثيق، فلم يحركوا ساكنا لقتل طاغيتهم، بل لزموا الهدوء، وتظاهروا بإيفاء العهود، واستكانوا، وأسرعت الأفاعي إلى جحورها تختبئ فيها.
وهكذا تفرغ الرسول صلى الله عليه وسلم- إلى حين- لمواجهة الأخطار التي كان يتوقع حدوثها خارج المدينة، وأصبح المسلمون وقد تخفف عنهم كثير من المتاعب الداخلية التي كانوا يتوجسونها، ويشمون رائحتها بين آونة وأخرى.
القرائن في سياق الآيات تدل دلالة قطعية على أن تسطح الأرض و بسطها و مدّها و فرشها عام على كل الأرض ، و هي تدحض و تُكذّب زعم المكورين الذين حرّفوا معاني جميع تلك الآيات بزعمهم أنها لا تصف الأرض كلها و إنما تصف جزء صغير من الأرض و هو الذي في حدود نظر الناظر الذي يسير على الأرض و يقف عليها .
و فيما يلي بيان ذلك في بعض الآيات :
1 ) قال تعالى : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً...} الآية .
فالقرينة في هذه الآية هي أن الله تعالى قابل الأرض بالسماء في سياقٍ واحد ، و ذلك دليل قطعي على أن الأرض المفروشة هي جميع الأرض ، لا فقط التي في نظر الناظر ، لأن المبني من السماء هي كل السماء ، لا فقط التي في نظر الناظر ، و من المعلوم أن الفراش بكامله لا يمكن أن يكون كروي الشكل .
2 ) قال تعالى : { وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } .
فالقرينة في هذه الآية هي أن الأرض المذكورة هي التي جعل الله عليها الرواسي و الأنهار و الثمرات و يتعاقب عليها الليل و النهار ، و ذلك كله لا ينحصر في الأرض التي في نظر الناظر فقط - كما يُدلّس و يُحرّف المكورون - ، بل هو عام على جميع الأرض ، فجميع الأرض ممدودة ، و المدّ نقيض القبض الذي ينطبق على الكرة ، كما أن المدّ لا يلزم منه أن يكون إلى ما لا نهاية ، فالأرض ممدودة إلى نهاية تنتهي عند أقطارها التي حددها الله لها .
3 ) قال تعالى : { أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا } .
و القرينة هنا هي السياق السابق لقوله تعالى : { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا } ، فهو سياق عموم و يتحدث عن حقائق عامّة و كليّة متعلّقة بالسماوات و القمر و الشمس .
فبعد ذلك السياق السابق لا يمكن أن نعتبر الأرض التي بسطها الله هي فقط المحصورة في نظر الناظر كما زعم المكورون لإخفاء الحق بتلبيسهم ، فهم بلا شك كاذبون ضالون ، بل إن الأرض كلها بساط ، و ذلك يدكّ خرافة "كروية الأرض" و يبسّها .
4 ) قال تعالى : { أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا } .
فالقرينة هنا هي السياق السابق أيضاً - بالإضافة إلى معنى الآية نفسها - ، فبحسب السياق السابق نجد مقابلة بين السماء و الأرض ، فرفع سمك السماء و تسويتها ليس محصور في نظر الناظر ، بل هو متعلق بكامل السماء ، و بناء عليه يلزم أن يكون معنى دحو الأرض عام أيضاً على كل الأرض ، لا فقط التي في نظر الناظر كما لبّس المكورون - بل ذلك مرفوض حتى بالعلم الضروري المشاهد - .
و معنى "دحو الأرض" قد اتفق عليه جميع المفسرين و علماء اللغة الكبار بأنه فقط تمهيد الأرض و بسطها ، لا غير .
لا كما حرّفت المعنى معاجم اللغة المعاصرة مثل "المعجم الوسيط" الذي أشرف عليه الماسوني الخبيث "أحمد لطفي السيّد" ، و اخترعوا لكلمة "دحو" معنى جديد لا تعرفه العرب ، حيث زعموا أنه يعني البيضة - أو بيضة النعامة لكي يحبكوا التحريف و يوهموا القاريء أنهم على علم صحيح - ، و غرضهم من ذلك مكشوف ، فهم بذلك الشكل خدموا المكورين و اخترعوا لهم دليل باطل يساعدهم في تحريف الآية المذكور فيها دحو الأرض ، و بطبيعة الحال المكورون لم يكذّبوا خبر - فهم قد حرّفوا معاني الآيات الأُخر دون هذه الخدمة - ، لذلك طار المكورون بهذا المعنى ( و أكفرهم من اخترع معنى أدهى من ذلك و زعم أن معنى دحو الأرض أي دحرجتها ، و جعله دليل على دوران الأرض حول الشمس ) ، و ضربوا بالمعنى الصحيح الذي اتفق عليه أئمة التفسير و المعاجم الكبرى عرض الحائط ، و ذلك دليل قطعي يثبت أن المكورين يخادعون الله فقط ، و لكن الله خادعهم .
و فيما يلي بيان ذلك في بعض الآيات :
1 ) قال تعالى : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً...} الآية .
فالقرينة في هذه الآية هي أن الله تعالى قابل الأرض بالسماء في سياقٍ واحد ، و ذلك دليل قطعي على أن الأرض المفروشة هي جميع الأرض ، لا فقط التي في نظر الناظر ، لأن المبني من السماء هي كل السماء ، لا فقط التي في نظر الناظر ، و من المعلوم أن الفراش بكامله لا يمكن أن يكون كروي الشكل .
2 ) قال تعالى : { وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } .
فالقرينة في هذه الآية هي أن الأرض المذكورة هي التي جعل الله عليها الرواسي و الأنهار و الثمرات و يتعاقب عليها الليل و النهار ، و ذلك كله لا ينحصر في الأرض التي في نظر الناظر فقط - كما يُدلّس و يُحرّف المكورون - ، بل هو عام على جميع الأرض ، فجميع الأرض ممدودة ، و المدّ نقيض القبض الذي ينطبق على الكرة ، كما أن المدّ لا يلزم منه أن يكون إلى ما لا نهاية ، فالأرض ممدودة إلى نهاية تنتهي عند أقطارها التي حددها الله لها .
3 ) قال تعالى : { أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا } .
و القرينة هنا هي السياق السابق لقوله تعالى : { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا } ، فهو سياق عموم و يتحدث عن حقائق عامّة و كليّة متعلّقة بالسماوات و القمر و الشمس .
فبعد ذلك السياق السابق لا يمكن أن نعتبر الأرض التي بسطها الله هي فقط المحصورة في نظر الناظر كما زعم المكورون لإخفاء الحق بتلبيسهم ، فهم بلا شك كاذبون ضالون ، بل إن الأرض كلها بساط ، و ذلك يدكّ خرافة "كروية الأرض" و يبسّها .
4 ) قال تعالى : { أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا } .
فالقرينة هنا هي السياق السابق أيضاً - بالإضافة إلى معنى الآية نفسها - ، فبحسب السياق السابق نجد مقابلة بين السماء و الأرض ، فرفع سمك السماء و تسويتها ليس محصور في نظر الناظر ، بل هو متعلق بكامل السماء ، و بناء عليه يلزم أن يكون معنى دحو الأرض عام أيضاً على كل الأرض ، لا فقط التي في نظر الناظر كما لبّس المكورون - بل ذلك مرفوض حتى بالعلم الضروري المشاهد - .
و معنى "دحو الأرض" قد اتفق عليه جميع المفسرين و علماء اللغة الكبار بأنه فقط تمهيد الأرض و بسطها ، لا غير .
لا كما حرّفت المعنى معاجم اللغة المعاصرة مثل "المعجم الوسيط" الذي أشرف عليه الماسوني الخبيث "أحمد لطفي السيّد" ، و اخترعوا لكلمة "دحو" معنى جديد لا تعرفه العرب ، حيث زعموا أنه يعني البيضة - أو بيضة النعامة لكي يحبكوا التحريف و يوهموا القاريء أنهم على علم صحيح - ، و غرضهم من ذلك مكشوف ، فهم بذلك الشكل خدموا المكورين و اخترعوا لهم دليل باطل يساعدهم في تحريف الآية المذكور فيها دحو الأرض ، و بطبيعة الحال المكورون لم يكذّبوا خبر - فهم قد حرّفوا معاني الآيات الأُخر دون هذه الخدمة - ، لذلك طار المكورون بهذا المعنى ( و أكفرهم من اخترع معنى أدهى من ذلك و زعم أن معنى دحو الأرض أي دحرجتها ، و جعله دليل على دوران الأرض حول الشمس ) ، و ضربوا بالمعنى الصحيح الذي اتفق عليه أئمة التفسير و المعاجم الكبرى عرض الحائط ، و ذلك دليل قطعي يثبت أن المكورين يخادعون الله فقط ، و لكن الله خادعهم .
فجميع سياقات الآيات التي وردت في القرآن في إثبات تسطح الأرض و بسطها هي بذلك الشكل ، تدل دلالة قطعية لا ريب فيها بأن الأرض المشار إليها هي كل الأرض ، لا الأرض التي في نظر الناظر فقط كما يكذب المكورون و يُحرّفون معنى كلام الله انتصاراً لكلام أهل الهيئة و الفلك أو لكلام "ناسا" و أخواتها من وكالات "الهراء" .
بل إن تعدد الآيات و تنوع ألفاظها و ترادفها في إثبات تسطح الأرض و مدّها و بسطها و دحوها و فرشها مع مثل تلك السياقات العامّة يعتبر دليل قطعي و حاسم يسدّ باب التأويل تماماً و يجعل المعنى الظاهر بعمومه على الأرض هو المعنى الحصري و الوحيد للآيات ، و بشهادة جماهير من أهل العلم ( شهادتهم داحضة أيضاً لكلام العلماء المكورين ، لأن كلام المُثبت مُقدّم على النافي ، فهم من شهود الله يوم القيامة على المكورين المخالفين المحرّفين لمعاني الآيات ) ، و كل ذلك يقضي على خرافة "كروية الأرض" التي هي في حقيقتها رجس من عمل الشيطان و استندت إليها ضلالات و طوام عديدة .
بل إن تعدد الآيات و تنوع ألفاظها و ترادفها في إثبات تسطح الأرض و مدّها و بسطها و دحوها و فرشها مع مثل تلك السياقات العامّة يعتبر دليل قطعي و حاسم يسدّ باب التأويل تماماً و يجعل المعنى الظاهر بعمومه على الأرض هو المعنى الحصري و الوحيد للآيات ، و بشهادة جماهير من أهل العلم ( شهادتهم داحضة أيضاً لكلام العلماء المكورين ، لأن كلام المُثبت مُقدّم على النافي ، فهم من شهود الله يوم القيامة على المكورين المخالفين المحرّفين لمعاني الآيات ) ، و كل ذلك يقضي على خرافة "كروية الأرض" التي هي في حقيقتها رجس من عمل الشيطان و استندت إليها ضلالات و طوام عديدة .
لو قال لك شيخ أن قوله تعالى : { وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } إنما هو متعلق بنظر الناظر الواقف على الأرض ، و ليس متعلّق بكل الأرض ، فيلزمه أن يقول أيضاً أن قوله تعالى : { وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ } إنما هو متعلق بنظر الناظر الواقف على الأرض ، و ليس متعلّق بكل السماء .
فلو التزم بذلك بان أنه جاهل و ليس شيخ .
و لو فرّق بين الآيتين مع أنهما في سياق واحد بان أنه مُحرّفٌ لكلام الله .
فلو التزم بذلك بان أنه جاهل و ليس شيخ .
و لو فرّق بين الآيتين مع أنهما في سياق واحد بان أنه مُحرّفٌ لكلام الله .
بعض الناس في داخله قناعة لا يريد أن يحيد عنها مهما يكن ، حتى لو رأى الآيات و البراهين القطعية التي تثبت أن ما هو مقتنع به باطل ، فهو يقدّس تلك القناعة و يتخذها إله ، و ذلك هو تأليه الهوى الذي ذكره الله تعالى قوله : { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } .
فهذا الإنسان لو كان مسلم و كانت قناعته متصادمة مع أوامر الشرع أو نواهيه أو أخباره فهو لا يمتثل لتلك لأوامر و النواهي و لا يصدّق بالأخبار ، و لكن لأنها جاءت عن الله أو رسول - صلى الله عليه و سلم - فهو لا يجرؤ على ردّها مباشرة ، و إنما يحاول أن يخادع الله و يتظاهر بأنه فهم النصوص بطريقة هو بنفسه اخترعها و ابتدعها و حرّف بها معاني النصوص الواضحة اعتباطاً ، و كل ذلك الإفك و المكر إنما يقترفه لكي يسلم له الباطل الذي هو مقتنع به .
فمثل هذا الشخص يعتبر كافر عند الله ، و لا يستطيع أن يخدع الله ، لأن الله مُطّلع على قلبه .
و لكن لو أنه أقر بأمر الله و نهيه و صدّق بما أخبره به دون تحريف ، و أقر أنه هو المذنب و العاصي فيما خالف فيه كلام الله ، فأمره أهون من الذي يُحرّف الشرع لتحليل باطله ، فهو في هذه الحالة لا يكفر فيما يتعلق بالأمر و النهي ، و لكن يبقى عاصي ، بشرط أن لا يكون باطله من الشرك بالله ، و بشرط أن لا يكذّب ما أخبره الله به في القرآن أو عن طريق السنّة الصحيحة الثابتة و المتواترة تواتراً معنوياً .
فهذا الإنسان لو كان مسلم و كانت قناعته متصادمة مع أوامر الشرع أو نواهيه أو أخباره فهو لا يمتثل لتلك لأوامر و النواهي و لا يصدّق بالأخبار ، و لكن لأنها جاءت عن الله أو رسول - صلى الله عليه و سلم - فهو لا يجرؤ على ردّها مباشرة ، و إنما يحاول أن يخادع الله و يتظاهر بأنه فهم النصوص بطريقة هو بنفسه اخترعها و ابتدعها و حرّف بها معاني النصوص الواضحة اعتباطاً ، و كل ذلك الإفك و المكر إنما يقترفه لكي يسلم له الباطل الذي هو مقتنع به .
فمثل هذا الشخص يعتبر كافر عند الله ، و لا يستطيع أن يخدع الله ، لأن الله مُطّلع على قلبه .
و لكن لو أنه أقر بأمر الله و نهيه و صدّق بما أخبره به دون تحريف ، و أقر أنه هو المذنب و العاصي فيما خالف فيه كلام الله ، فأمره أهون من الذي يُحرّف الشرع لتحليل باطله ، فهو في هذه الحالة لا يكفر فيما يتعلق بالأمر و النهي ، و لكن يبقى عاصي ، بشرط أن لا يكون باطله من الشرك بالله ، و بشرط أن لا يكذّب ما أخبره الله به في القرآن أو عن طريق السنّة الصحيحة الثابتة و المتواترة تواتراً معنوياً .
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تخيّلوا....إلى يومنا هذا لا يزال هناك بشر بعقول بهائم - أجلّكم الله - يعتقدون أن هذا المشهد حقيقي من القمر ، لا ، و يدافعون عنه بضراوة 🤦♂️
#ابولو ، #ناسا ، #القمر
#ابولو ، #ناسا ، #القمر
🤣1
Globe Deception °©π°}}€® 2022.pdf
1.7 MB
منوعات من مسطحين .
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
غزوة بحران :
وهي دورية قتال كبيرة، قوامها ثلاثمائة مقاتل، قادها الرسول صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الآخر سنة ٣ هـ إلى أرض يقال لها بحران- وهي معدن بالحجاز في ناحية نزع- فأقام بها شهر ربيع الآخر ثم جمادى الأولى (من السنة الثالثة من الهجرة) ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق حربا.
سرية زيد بن حارثة :
وهي آخر وأنجح دورية للقتال قام بها المسلمون قبل أحد، وقعت في جمادى الآخرة سنة ٣ هـ.
وتفصيلها أن قريشا بقيت بعد بدر يساورها القلق والإضطراب، وجاء الصيف واقترب موسم رحلتها إلى الشام، فأخذها همّ آخر.
قال صفوان بن أمية لقريش- وهو الذي انتخبته قريش في هذا العام لقيادة تجارتها إلى الشام-: إن محمدا وصحبه عوروا علينا متجرنا، فما ندري كيف نصنع بأصحابه، وهم لا يبرحون الساحل؟ وأهل الساحل قد وادعهم ودخل عامتهم معه، فما ندري أين نسلك؟ وإن أقمنا في دارنا هذه أكلنا رؤوس أموالنا، فلم يكن لها من بقاء. وإنما حياتنا بمكة على التجارة إلى الشام في الصيف، وإلى الحبشة في الشتاء.
ودارت المناقشة حول هذا الموضوع، فقال الأسود بن عبد المطلب لصفوان: تنكب الطريق على الساحل وخذ طريق العراق- وهي طريق طويلة جدا تخترق نجدا إلى الشام، وتمر في شرقي المدينة على بعد كبير منها، وكانت قريش تجهل هذه الطريق كل الجهل- فأشار الأسود بن عبد المطلب على صفوان أن يتخذ فرات بن حيان- من بني بكر بن وائل- دليلا له، يكون رائده في هذه الرحلة.
وخرجت عير قريش يقودها صفوان بن أمية، آخذة الطريق الجديدة، إلا أن أنباء هذه القافلة وخطة سيرها طارت إلى المدينة. وذلك أن سليط بن النعمان- وكان قد أسلم- اجتمع في مجلس شرب- وذلك قبل تحريم الخمر- مع نعيم بن مسعود الأشجعي- ولم يكن أسلم إذ ذاك- فلما أخذت الخمر من نعيم تحدث بالتفصيل عن قضية العير وخطة سيرها، فأسرع سليط إلى النبي صلى الله عليه وسلم يروي له القصة.
وجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لوقته حملة قوامها مائة راكب في قيادة زيد بن حارثة الكلبي، وأسرع زيد حتى دهم القافلة بغتة- على حين غرة- وهي تنزل على ماء في أرض نجد يقال له قردة- بالفتح فالسكون- فاستولى عليها كلها، ولم يكن من صفوان ومن معه من حرس القافلة إلا الفرار بدون أي مقاومة.
وأسر المسلمون دليل القافلة- فرات بن حيان، وقيل: ورجلين غيره- وحملوا غنيمة كبيرة من الأواني والفضة كانت تحملها القافلة، قدرت قيمتها بمائة ألف، قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الغنيمة على أفراد السرية بعد أخذ الخمس، وأسلم فرات بن حيان على يديه صلى الله عليه وسلم.
وكانت مأساة شديدة ونكبة كبيرة أصابت قريشا بعد بدر، اشتد لها قلق قريش، وزادتها هما وحزنا. ولم يبق أمامها إلا طريقان، إما أن تمتنع عن غطرستها وكبريائها، وتأخذ طريق الموادعة والمصالحة مع المسلمين، أو تقوم بحرب شاملة تعيد لها مجدها التليد وعزها القديم، وتقضي على قوات المسلمين، بحيث لا يبقى لهم سيطرة على هذا ولا ذاك، وقد اختارت مكة الطريق الثانية، فازداد إصرارها على المطالبة بالثأر، والتهيؤ للقاء المسلمين في تعبئة كاملة، وتصميمها على الغزو في ديارهم، فكان ذلك وما سبق من أحداث التمهيد القوي لمعركة أحد.
غزوة بحران :
وهي دورية قتال كبيرة، قوامها ثلاثمائة مقاتل، قادها الرسول صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الآخر سنة ٣ هـ إلى أرض يقال لها بحران- وهي معدن بالحجاز في ناحية نزع- فأقام بها شهر ربيع الآخر ثم جمادى الأولى (من السنة الثالثة من الهجرة) ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق حربا.
سرية زيد بن حارثة :
وهي آخر وأنجح دورية للقتال قام بها المسلمون قبل أحد، وقعت في جمادى الآخرة سنة ٣ هـ.
وتفصيلها أن قريشا بقيت بعد بدر يساورها القلق والإضطراب، وجاء الصيف واقترب موسم رحلتها إلى الشام، فأخذها همّ آخر.
قال صفوان بن أمية لقريش- وهو الذي انتخبته قريش في هذا العام لقيادة تجارتها إلى الشام-: إن محمدا وصحبه عوروا علينا متجرنا، فما ندري كيف نصنع بأصحابه، وهم لا يبرحون الساحل؟ وأهل الساحل قد وادعهم ودخل عامتهم معه، فما ندري أين نسلك؟ وإن أقمنا في دارنا هذه أكلنا رؤوس أموالنا، فلم يكن لها من بقاء. وإنما حياتنا بمكة على التجارة إلى الشام في الصيف، وإلى الحبشة في الشتاء.
ودارت المناقشة حول هذا الموضوع، فقال الأسود بن عبد المطلب لصفوان: تنكب الطريق على الساحل وخذ طريق العراق- وهي طريق طويلة جدا تخترق نجدا إلى الشام، وتمر في شرقي المدينة على بعد كبير منها، وكانت قريش تجهل هذه الطريق كل الجهل- فأشار الأسود بن عبد المطلب على صفوان أن يتخذ فرات بن حيان- من بني بكر بن وائل- دليلا له، يكون رائده في هذه الرحلة.
وخرجت عير قريش يقودها صفوان بن أمية، آخذة الطريق الجديدة، إلا أن أنباء هذه القافلة وخطة سيرها طارت إلى المدينة. وذلك أن سليط بن النعمان- وكان قد أسلم- اجتمع في مجلس شرب- وذلك قبل تحريم الخمر- مع نعيم بن مسعود الأشجعي- ولم يكن أسلم إذ ذاك- فلما أخذت الخمر من نعيم تحدث بالتفصيل عن قضية العير وخطة سيرها، فأسرع سليط إلى النبي صلى الله عليه وسلم يروي له القصة.
وجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لوقته حملة قوامها مائة راكب في قيادة زيد بن حارثة الكلبي، وأسرع زيد حتى دهم القافلة بغتة- على حين غرة- وهي تنزل على ماء في أرض نجد يقال له قردة- بالفتح فالسكون- فاستولى عليها كلها، ولم يكن من صفوان ومن معه من حرس القافلة إلا الفرار بدون أي مقاومة.
وأسر المسلمون دليل القافلة- فرات بن حيان، وقيل: ورجلين غيره- وحملوا غنيمة كبيرة من الأواني والفضة كانت تحملها القافلة، قدرت قيمتها بمائة ألف، قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الغنيمة على أفراد السرية بعد أخذ الخمس، وأسلم فرات بن حيان على يديه صلى الله عليه وسلم.
وكانت مأساة شديدة ونكبة كبيرة أصابت قريشا بعد بدر، اشتد لها قلق قريش، وزادتها هما وحزنا. ولم يبق أمامها إلا طريقان، إما أن تمتنع عن غطرستها وكبريائها، وتأخذ طريق الموادعة والمصالحة مع المسلمين، أو تقوم بحرب شاملة تعيد لها مجدها التليد وعزها القديم، وتقضي على قوات المسلمين، بحيث لا يبقى لهم سيطرة على هذا ولا ذاك، وقد اختارت مكة الطريق الثانية، فازداد إصرارها على المطالبة بالثأر، والتهيؤ للقاء المسلمين في تعبئة كاملة، وتصميمها على الغزو في ديارهم، فكان ذلك وما سبق من أحداث التمهيد القوي لمعركة أحد.
محمد - صلى الله عليه و سلم - لم يكن دجال مثل الدجاجلة الذي يدعون الناس لاتباعهم .
و الأدلة التي تثبت ذلك كثيرة جداً .
و أكثرها كانت في زمنه مما رآه الناس من معجزات و سمت و سلوك و سيرة .
و لكن أكبر برهان يثبت أنه ليس دجال و لا ساحر و لا متعاون مع الجنّ و الشياطين - و حاشاه - ، هو القرآن الكريم .
فالقرآن الكريم هو البرهان الدامغ الذي يثبت إثباتاً قطعياً بأن محمداً - صلى الله عليه و سلم - رسولٌ حق .
فمن تأمّل القرآن و تأمّل أحكامه و تشريعاته في العبادة و المعاملات و الأحوال الشخصية و القضاء و القصص الذي فيه و الأخبار التي أخبر بها و رأى كيف أن ذلك منظوم في نظمٍ عجيب و مبهر لا سابق له و في أعلى درجة من البلاغة و الحكمة أدرك أن ذلك لا يمكن على الإطلاق أن يأتي به إنس و لا جن و لا أحد ، إلا فقط عليم خبير قادر على كل شيء ، و هو الله تعالى و حده .
و مع ذلك فقد تحدّى الله المكذّبين بالقرآن بأن يأتوا و لو بسورة واحدة من مثله ، حتى لو كانت بطول أقصر سورة في القرآن و هي سورة "الكوثر" التي عدد آياتها ثلاث آيات فقط .
بل و أخبرنا الله تعالى بنتيجة ذلك التحدّي مُسبقاً ، حيث قال للناس : {.. وَلَنْ تَفْعَلُوا...} الآية ، أي أنهم سيعجزون بالإطلاق على أن يأتوا بمثل سورة قصيرة مثل القرآن ، و ذلك تأكيد للحجة و إذلال أكبر للمكذّبين .
لذلك نحن نصدّق محمد - صلى الله عليه و سلم - و نؤمن بما جاء به من القرآن و السنّة .
فنحن لم نؤمن و نسلم بلا دليل .
بل إيماننا مبني على أكبر دليل أعجز البشرية جمعاء منذ أكثر من 1450 سنة و إلى اليوم و إلى أن يرث الله الأرض و من عليها .
فهذا هو الدليل الدامغ لهامات المكذّبين ، و هو أكبر و أجلّ من أدلّة الفلاسفة و الملاحدة و الكفرة جميعاً .
بل هو أكبر من كل أدلّة علماء العلوم الطبيعية ، سواءً أدلتهم التجريبية أو النظرية .
بل حتى الأعور الدجال رغم دجله العظيم و بالرغم مما معه من وسائل و إمكانيات إلا أنه سيبقى أحقر و أذل من أن يأتي بمثل أقصر سورة من القرآن .
فالقرآن حقّ و قطعي و لا ريب فيه ، و أدلتهم هم هي التي فيها الظن و الريب .
و قبل أن يفتح كافر أو ملحد فمه ليطعن في القرآن أو في ديننا نقول له : "أقفل فمك ، و أعطنا أولاً سورة واحدة مثل القرآن كي نصدقك ، و إن عجزت فأنت أحقر من أن تطعن في القرآن أو في ديننا و أنت بمثل هذا العجز و الإفلاس" .
و لذلك عندما تسمعون كلام متشدّق و هو يقول : "الإيمان هو أن تصدّق بشيء بدون أن ترى عليه دليل" ، فاعلموا مباشرة بأن كلامه باطل و أنه أضلّ من البهيمة .
لأن الإيمان و التصديق بشيءٍ ليس عليه دليل ضرب من السفه و الضلال ، و ليس هو الإيمان الحق .
بل إيماننا عليه دليل و أي دليل ، فهو دليل لو اجتمعت الإنس و الجن على أن يأتوا بمثله فلن يقدروا أبد الدهر .
و الأدلة التي تثبت ذلك كثيرة جداً .
و أكثرها كانت في زمنه مما رآه الناس من معجزات و سمت و سلوك و سيرة .
و لكن أكبر برهان يثبت أنه ليس دجال و لا ساحر و لا متعاون مع الجنّ و الشياطين - و حاشاه - ، هو القرآن الكريم .
فالقرآن الكريم هو البرهان الدامغ الذي يثبت إثباتاً قطعياً بأن محمداً - صلى الله عليه و سلم - رسولٌ حق .
فمن تأمّل القرآن و تأمّل أحكامه و تشريعاته في العبادة و المعاملات و الأحوال الشخصية و القضاء و القصص الذي فيه و الأخبار التي أخبر بها و رأى كيف أن ذلك منظوم في نظمٍ عجيب و مبهر لا سابق له و في أعلى درجة من البلاغة و الحكمة أدرك أن ذلك لا يمكن على الإطلاق أن يأتي به إنس و لا جن و لا أحد ، إلا فقط عليم خبير قادر على كل شيء ، و هو الله تعالى و حده .
و مع ذلك فقد تحدّى الله المكذّبين بالقرآن بأن يأتوا و لو بسورة واحدة من مثله ، حتى لو كانت بطول أقصر سورة في القرآن و هي سورة "الكوثر" التي عدد آياتها ثلاث آيات فقط .
بل و أخبرنا الله تعالى بنتيجة ذلك التحدّي مُسبقاً ، حيث قال للناس : {.. وَلَنْ تَفْعَلُوا...} الآية ، أي أنهم سيعجزون بالإطلاق على أن يأتوا بمثل سورة قصيرة مثل القرآن ، و ذلك تأكيد للحجة و إذلال أكبر للمكذّبين .
لذلك نحن نصدّق محمد - صلى الله عليه و سلم - و نؤمن بما جاء به من القرآن و السنّة .
فنحن لم نؤمن و نسلم بلا دليل .
بل إيماننا مبني على أكبر دليل أعجز البشرية جمعاء منذ أكثر من 1450 سنة و إلى اليوم و إلى أن يرث الله الأرض و من عليها .
فهذا هو الدليل الدامغ لهامات المكذّبين ، و هو أكبر و أجلّ من أدلّة الفلاسفة و الملاحدة و الكفرة جميعاً .
بل هو أكبر من كل أدلّة علماء العلوم الطبيعية ، سواءً أدلتهم التجريبية أو النظرية .
بل حتى الأعور الدجال رغم دجله العظيم و بالرغم مما معه من وسائل و إمكانيات إلا أنه سيبقى أحقر و أذل من أن يأتي بمثل أقصر سورة من القرآن .
فالقرآن حقّ و قطعي و لا ريب فيه ، و أدلتهم هم هي التي فيها الظن و الريب .
و قبل أن يفتح كافر أو ملحد فمه ليطعن في القرآن أو في ديننا نقول له : "أقفل فمك ، و أعطنا أولاً سورة واحدة مثل القرآن كي نصدقك ، و إن عجزت فأنت أحقر من أن تطعن في القرآن أو في ديننا و أنت بمثل هذا العجز و الإفلاس" .
و لذلك عندما تسمعون كلام متشدّق و هو يقول : "الإيمان هو أن تصدّق بشيء بدون أن ترى عليه دليل" ، فاعلموا مباشرة بأن كلامه باطل و أنه أضلّ من البهيمة .
لأن الإيمان و التصديق بشيءٍ ليس عليه دليل ضرب من السفه و الضلال ، و ليس هو الإيمان الحق .
بل إيماننا عليه دليل و أي دليل ، فهو دليل لو اجتمعت الإنس و الجن على أن يأتوا بمثله فلن يقدروا أبد الدهر .
عندما تقرأ أو تسمع عن تضحيات الرسل و الأنبياء و المؤمنين و ما بذلوه من جهاد و صبر في سبيل الله ، فتذكّر أن الإله الذي قدّموا كل تلك التضحيات لوجهه لا زال حي قيوم إلى الآن ، فماذا قدّمت أنت لنفسك في سبيله ؟