لا يزال كثير من المسطحين يجهلون معنى خط الأفق و يعتبرونه هو "نقطة التلاشي" في المنظور ، مع أن نقطة التلاشي لا علاقة لها بخط الأفق ، لأنها مرتبطة بحجم الجسم الذي ننظر إليه ، و بحسب حجمه قد تكون نقطة تلاشيه قبل الأفق أو بعده ، و أما الأفق فهو مرتبط بنفس الشخص الناظر و مقدار ارتفاعه عن الأرض .
👍2
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
الشيخ عبدالله الخليفي - رحمه الله - .
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة أحد ]
أول وقود المعركة :
وتقارب الجمعان، وتدانت الفئتان، وبدأت مراحل القتال، وكان أول وقود المعركة حامل لواء المشركين طلحة بن أبي طلحة العبدري، وكان من أشجع فرسان قريش، يسميه المسلمون كبش الكتيبة، خرج وهو راكب على جمل، يدعو إلى المبارزة، فأحجم عنه الناس لفرط شجاعته، ولكن تقدم إليه الزبير، ولم يمهله بل وثب وثبة الليث، حتى صار معه على جمله، ثم اقتحم به الأرض، فألقاه عنه وذبحه بسيفه.
ورأى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصراع الرائع، فكبر وكبر المسلمون، وأثنى على الزبير، وقال في حقه: (( إن لكل نبي حواريا، وحواريي الزبير )).
ثقل المعركة حول اللواء وإبادة حملته :
ثم اندلعت نيران المعركة، واشتد القتال بين الفريقين في كل نقطة من نقاط الميدان، وكان ثقل المعركة يدور حول لواء المشركين. فقد تعاقب بنو عبد الدار لحمل اللواء بعد قتل قائدهم طلحة بن أبي طلحة، فحمله أخوه أبو شيبة عثمان بن أبي طلحة، وتقدم للقتال وهو يقول:
إن على أهل اللواء حقا ... أن تخضب الصعدة أو تندقا
فحمل عليه حمزة بن عبد المطلب، فضربه على عاتقه ضربة بترت يده مع كتفه، حتى وصلت إلى سرته، فبانت رئته.
ثم رفع اللواء أبو سعد بن أبي طلحة، فرماه سعد بن أبي وقاص بسهم أصاب حنجرته، فأدلع لسانه ومات لحينه، وقيل: بل خرج أبو سعد يدعو إلى البزار، فتقدم إليه علي بن أبي طالب، فاختلفا ضربتين، فضربه علي فقتله.
ثم رفع اللواء مسافع بن طلحة بن أبي طلحة، فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح بسهم فقتله، فحمل اللواء بعده أخوه كلاب بن طلحة بن أبي طلحة، فانقض عليه الزبير ابن العوام حتى قتله، ثم حمل اللواء أخوهما الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة، فطعنه طلحة بن عبيد الله طعنة قضت على حياته، وقيل: بل رماه عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح بسهم فقضى عليه.
هؤلاء ستة نفر من بيت واحد، بيت أبي طلحة عبد الله بن عثمان بن عبد الدار، قتلوا جميعا حول لواء المشركين، ثم حمله من بني عبد الدار أرطاة بن شرحبيل، فقتله علي بن أبي طالب، وقيل: حمزة بن عبد المطلب، ثم حمله شريح بن قارظ فقتله قزمان- وكان منافقا قاتل مع المسلمين حمية، لا عن الإسلام- ثم حمله أبو زيد عمرو بن عبد مناف العبدري، فقتله قزمان أيضا، ثم حمله ولد لشرحبيل بن هاشم العبدري فقتله قزمان أيضا.
فهؤلاء عشرة من بني عبد الدار- من حملة اللواء- أبيدوا عن آخرهم، ولم يبق منهم أحد يحمل اللواء، فتقدم غلام لهم حبشي- اسمه صواب- فحمل اللواء، وأبدى من صنوف الشجاعة والثبات ما فاق به مواليه من حملة اللواء الذين قتلوا قبله، فقد قاتل حتى قطعت يداه، فبرك على اللواء بصدره وعنقه، لئلا يسقط حتى قتل وهو يقول: اللهم هل أعذرت؟ يقول أعذرت.
وبعد أن قتل هذا الغلام سقط اللواء على الأرض، ولم يبق أحد يحمله، فبقي ساقطا.
القتال في بقية النقاط :
وبينما كان ثقل المعركة، يدور حول لواء المشركين، كان القتال المرير يجري في سائر نقاط المعركة، وكانت روح الإيمان قد سادت صفوف المسلمين، فانطلقوا خلال جنود الشرك انطلاق الفيضان تتقطع أمامه السدود، وهم يقولون: (أمت، أمت) ، كان ذلك شعارا لهم يوم أحد.
أقبل أبو دجانة معلما بعصابته الحمراء، آخذا بسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم مصمما على أداء حقه، فقاتل حتى أمعن في الناس، وجعل لا يلقى مشركا إلا قتله، وأخذ يهد صفوف المشركين هدّا. قال الزبير بن العوام: وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه، وأعطاه أبا دجانة، وقلت - أي في نفسي - : أنا ابن صفية عمته، ومن قريش، وقد قمت إليه، فسألته إياه قبله فاتاه إياه وتركني، والله لأنظرن ما يصنع؟ فاتبعته فأخرج عصابة له حمراء، فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت، فخرج وهو يقول:
أنا الذي عاهدني خليلي ... ونحن بالسفح لدى النخيل
ألّا أقوم الدهر في الكيول ... أضرب بسيف الله والرسول
- ( الكيول : آخر الصفوف ، يعني أنه لا يقاتل في مؤخرة الصفوف ، بل يظل أبدا في المقدمة ) .
فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله، كان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلا زفف عليه، فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه، فدعوت الله أن يجمع بينهما فالتقيا، فاختلفا ضربتين، فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته، فعضت بسيفه، فضربه أبو دجانة فقتله.
ثم أمعن أبو دجانة في هدّ الصفوف، حتى خلص إلى قائدة نسوة قريش، وهو لا يدري بها. قال أبو دجانة: رأيت إنسانا يخمش الناس خمشا شديدا فصمدت له، فلما حملت عليه السيف ولول، فإذا امرأة، فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب به امرأة.
وكانت تلك المرأة هي هند بنت عتبة. قال الزبير بن العوام رأيت أبا دجانة قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة، ثم عدل السيف عنها، فقلت: الله ورسوله أعلم.
[ غزوة أحد ]
أول وقود المعركة :
وتقارب الجمعان، وتدانت الفئتان، وبدأت مراحل القتال، وكان أول وقود المعركة حامل لواء المشركين طلحة بن أبي طلحة العبدري، وكان من أشجع فرسان قريش، يسميه المسلمون كبش الكتيبة، خرج وهو راكب على جمل، يدعو إلى المبارزة، فأحجم عنه الناس لفرط شجاعته، ولكن تقدم إليه الزبير، ولم يمهله بل وثب وثبة الليث، حتى صار معه على جمله، ثم اقتحم به الأرض، فألقاه عنه وذبحه بسيفه.
ورأى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصراع الرائع، فكبر وكبر المسلمون، وأثنى على الزبير، وقال في حقه: (( إن لكل نبي حواريا، وحواريي الزبير )).
ثقل المعركة حول اللواء وإبادة حملته :
ثم اندلعت نيران المعركة، واشتد القتال بين الفريقين في كل نقطة من نقاط الميدان، وكان ثقل المعركة يدور حول لواء المشركين. فقد تعاقب بنو عبد الدار لحمل اللواء بعد قتل قائدهم طلحة بن أبي طلحة، فحمله أخوه أبو شيبة عثمان بن أبي طلحة، وتقدم للقتال وهو يقول:
إن على أهل اللواء حقا ... أن تخضب الصعدة أو تندقا
فحمل عليه حمزة بن عبد المطلب، فضربه على عاتقه ضربة بترت يده مع كتفه، حتى وصلت إلى سرته، فبانت رئته.
ثم رفع اللواء أبو سعد بن أبي طلحة، فرماه سعد بن أبي وقاص بسهم أصاب حنجرته، فأدلع لسانه ومات لحينه، وقيل: بل خرج أبو سعد يدعو إلى البزار، فتقدم إليه علي بن أبي طالب، فاختلفا ضربتين، فضربه علي فقتله.
ثم رفع اللواء مسافع بن طلحة بن أبي طلحة، فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح بسهم فقتله، فحمل اللواء بعده أخوه كلاب بن طلحة بن أبي طلحة، فانقض عليه الزبير ابن العوام حتى قتله، ثم حمل اللواء أخوهما الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة، فطعنه طلحة بن عبيد الله طعنة قضت على حياته، وقيل: بل رماه عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح بسهم فقضى عليه.
هؤلاء ستة نفر من بيت واحد، بيت أبي طلحة عبد الله بن عثمان بن عبد الدار، قتلوا جميعا حول لواء المشركين، ثم حمله من بني عبد الدار أرطاة بن شرحبيل، فقتله علي بن أبي طالب، وقيل: حمزة بن عبد المطلب، ثم حمله شريح بن قارظ فقتله قزمان- وكان منافقا قاتل مع المسلمين حمية، لا عن الإسلام- ثم حمله أبو زيد عمرو بن عبد مناف العبدري، فقتله قزمان أيضا، ثم حمله ولد لشرحبيل بن هاشم العبدري فقتله قزمان أيضا.
فهؤلاء عشرة من بني عبد الدار- من حملة اللواء- أبيدوا عن آخرهم، ولم يبق منهم أحد يحمل اللواء، فتقدم غلام لهم حبشي- اسمه صواب- فحمل اللواء، وأبدى من صنوف الشجاعة والثبات ما فاق به مواليه من حملة اللواء الذين قتلوا قبله، فقد قاتل حتى قطعت يداه، فبرك على اللواء بصدره وعنقه، لئلا يسقط حتى قتل وهو يقول: اللهم هل أعذرت؟ يقول أعذرت.
وبعد أن قتل هذا الغلام سقط اللواء على الأرض، ولم يبق أحد يحمله، فبقي ساقطا.
القتال في بقية النقاط :
وبينما كان ثقل المعركة، يدور حول لواء المشركين، كان القتال المرير يجري في سائر نقاط المعركة، وكانت روح الإيمان قد سادت صفوف المسلمين، فانطلقوا خلال جنود الشرك انطلاق الفيضان تتقطع أمامه السدود، وهم يقولون: (أمت، أمت) ، كان ذلك شعارا لهم يوم أحد.
أقبل أبو دجانة معلما بعصابته الحمراء، آخذا بسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم مصمما على أداء حقه، فقاتل حتى أمعن في الناس، وجعل لا يلقى مشركا إلا قتله، وأخذ يهد صفوف المشركين هدّا. قال الزبير بن العوام: وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه، وأعطاه أبا دجانة، وقلت - أي في نفسي - : أنا ابن صفية عمته، ومن قريش، وقد قمت إليه، فسألته إياه قبله فاتاه إياه وتركني، والله لأنظرن ما يصنع؟ فاتبعته فأخرج عصابة له حمراء، فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت، فخرج وهو يقول:
أنا الذي عاهدني خليلي ... ونحن بالسفح لدى النخيل
ألّا أقوم الدهر في الكيول ... أضرب بسيف الله والرسول
- ( الكيول : آخر الصفوف ، يعني أنه لا يقاتل في مؤخرة الصفوف ، بل يظل أبدا في المقدمة ) .
فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله، كان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلا زفف عليه، فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه، فدعوت الله أن يجمع بينهما فالتقيا، فاختلفا ضربتين، فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته، فعضت بسيفه، فضربه أبو دجانة فقتله.
ثم أمعن أبو دجانة في هدّ الصفوف، حتى خلص إلى قائدة نسوة قريش، وهو لا يدري بها. قال أبو دجانة: رأيت إنسانا يخمش الناس خمشا شديدا فصمدت له، فلما حملت عليه السيف ولول، فإذا امرأة، فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب به امرأة.
وكانت تلك المرأة هي هند بنت عتبة. قال الزبير بن العوام رأيت أبا دجانة قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة، ثم عدل السيف عنها، فقلت: الله ورسوله أعلم.
❤2
وقاتل حمزة بن عبد المطلب قتال الليوث المهتاجة، فقد اندفع إلى قلب جيش المشركين يغامر مغامرة منقطعة النظير، ينكشف عنه الأبطال كما تتطاير الأوراق أمام الرياح الهوجاء: فبالإضافة إلى مشاركته الفعالة في إبادة حاملي لواء المشركين، فعل الأفاعيل بأبطالهم الآخرين حتى صرع وهو في مقدمة المبرزين، ولكن لا كما تصرع الأبطال وجها لوجه في ميدان القتال، وإنما كما يغتال الكرام في حلك الظلام.
❤2
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
3 ) عَنْ أبي عبد الرحمن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : (( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - يَقُولُ : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَ حَجِّ الْبَيْتِ ، وَ صَوْمِ رَمَضَانَ )) ، متفق عليه .
4 ) عَنْ أبي عبد الرحمن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : (( حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - وَ هُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ : إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَ يُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ : بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَ أَجَلِهِ وَ عَمَلِهِ وَ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ، فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخُلُهَا ، وَ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا )) ، متفق عليه .
3 ) عَنْ أبي عبد الرحمن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : (( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - يَقُولُ : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ، وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَ حَجِّ الْبَيْتِ ، وَ صَوْمِ رَمَضَانَ )) ، متفق عليه .
4 ) عَنْ أبي عبد الرحمن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : (( حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - وَ هُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ : إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَ يُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ : بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَ أَجَلِهِ وَ عَمَلِهِ وَ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ، فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخُلُهَا ، وَ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا )) ، متفق عليه .
غير صحيح على الإطلاق أن خط الأفق هو حدّ فيزيائي حقيقي كما يزعم المكورون ، بل هو حدّ بصري متعلّق بموقع الناظر و مدى ارتفاعه من الأرض .
فلو كان حدّ فيزيائي كما يزعمون لوجب أن نرى الأرض بعد الأفق تنحدر نحو الأسفل بالتربيع العكسي كلما ارتفعنا للأعلى ، و لوجب أن ينحني مستوى الرؤية الأفقي للناظر نحو الأسفل كلما ارتفع إلى الأعلى ، أي أنه من المستحيل أن نرى خط الأفق يرتفع باستمرار مع مستوى الرؤية الأفقية للناظر - أو الكاميرا - كلما ارتفع .
و لكن على الواقع هناك الكثير من التجارب التي قام بها هواة بتثبيتهم لكاميرات على بالونات للطقس ، و كانت وضعية الكاميرات معايرة و مثبّتة على مستوى الرؤية الأفقية عندما كان البالونات على الأرض و قبل إطلاقها ، و بعد إطلاق تلك البالونات ارتفعت و وصلت إلى ارتفاع 35 كم أو أكثر ، و الكاميرات المثبّتة على تلك البالونات لم تنحني بعدساتها بزاوية نحو الأسفل كي ترى خط الأفق ، بل كانت ثابتة على نفس مستوى الرؤية الأفقية الذي كانت عليه عندما كانت على الأرض ، و كان الأفق هو الذي يرتفع معها و يبقى على نفس مستوى الرؤية الأفقية الخاص بها على طول مراحل الصعود و الارتفاع منذ أن كانت على الأرض إلى أعلى نقطة بلغتها تلك البالونات .
و تلك النتيجة يستحيل أن تتحقق بذلك الشكل لو كانت الأرض كرة بمحيط 40 ألف كيلومتر كما يزعم المكورون ، و لا يوجد أي تفسير آخر لتلك النتيجة إلا أن الأرض يجب أن تكون مسطحة ، لأن تلك النتيجة لا يمكن أن تظهر إلا إذا كانت الأرض مسطحة فقط .
و ذلك يثبت أن خط الأفق مجرد حدّ بصري متعلّق بالناظر - أو الكاميرا - ، و ليس حدّ فيزيائي حقيقي كما يزعم المكورون .
فلو كان حدّ فيزيائي كما يزعمون لوجب أن نرى الأرض بعد الأفق تنحدر نحو الأسفل بالتربيع العكسي كلما ارتفعنا للأعلى ، و لوجب أن ينحني مستوى الرؤية الأفقي للناظر نحو الأسفل كلما ارتفع إلى الأعلى ، أي أنه من المستحيل أن نرى خط الأفق يرتفع باستمرار مع مستوى الرؤية الأفقية للناظر - أو الكاميرا - كلما ارتفع .
و لكن على الواقع هناك الكثير من التجارب التي قام بها هواة بتثبيتهم لكاميرات على بالونات للطقس ، و كانت وضعية الكاميرات معايرة و مثبّتة على مستوى الرؤية الأفقية عندما كان البالونات على الأرض و قبل إطلاقها ، و بعد إطلاق تلك البالونات ارتفعت و وصلت إلى ارتفاع 35 كم أو أكثر ، و الكاميرات المثبّتة على تلك البالونات لم تنحني بعدساتها بزاوية نحو الأسفل كي ترى خط الأفق ، بل كانت ثابتة على نفس مستوى الرؤية الأفقية الذي كانت عليه عندما كانت على الأرض ، و كان الأفق هو الذي يرتفع معها و يبقى على نفس مستوى الرؤية الأفقية الخاص بها على طول مراحل الصعود و الارتفاع منذ أن كانت على الأرض إلى أعلى نقطة بلغتها تلك البالونات .
و تلك النتيجة يستحيل أن تتحقق بذلك الشكل لو كانت الأرض كرة بمحيط 40 ألف كيلومتر كما يزعم المكورون ، و لا يوجد أي تفسير آخر لتلك النتيجة إلا أن الأرض يجب أن تكون مسطحة ، لأن تلك النتيجة لا يمكن أن تظهر إلا إذا كانت الأرض مسطحة فقط .
و ذلك يثبت أن خط الأفق مجرد حدّ بصري متعلّق بالناظر - أو الكاميرا - ، و ليس حدّ فيزيائي حقيقي كما يزعم المكورون .
المكورون يتهمون المسطحين بالغباء و الجهل بالعلوم .
و لكن المسطحين لا يتهمون المكورين بالغباء و الجهل بالعلوم الصحيحة و الحقيقية فحسب ، بل و يعتبرونهم من جهة الدين ضالين ، بل و خطيرُ بهم أن يكونوا يوم القيامة في زمرة الكفّار الذين كذّبوا بآيات الله فأحبط أعمالهم - نسأل الله العافية - .
فكروية الأرض كانت بمثابة القنبلة الصامتة التي ألقت بها الشياطين على رؤوس الغافلين و دمرتهم بها - إلا من شاء الله له السلامة - .
و أما الغباء و الجهل في العلوم المتعلقة بكروية الأرض و دورانها و ما يتعلق بها من نظام شمسي و فلك و كون ، فإن مثل ذلك الغباء و الجهل يُعتبر نعمة و مفخرة لمن وصفه المكورون به ، لأن تلك العلوم في حقيقتها خزي و ضلال ، و من جهلها أو لم يستوعبها سيبقى إنسان سويّ و معافى من العته و الانتكاس العقلي .
و لكن المسطحين لا يتهمون المكورين بالغباء و الجهل بالعلوم الصحيحة و الحقيقية فحسب ، بل و يعتبرونهم من جهة الدين ضالين ، بل و خطيرُ بهم أن يكونوا يوم القيامة في زمرة الكفّار الذين كذّبوا بآيات الله فأحبط أعمالهم - نسأل الله العافية - .
فكروية الأرض كانت بمثابة القنبلة الصامتة التي ألقت بها الشياطين على رؤوس الغافلين و دمرتهم بها - إلا من شاء الله له السلامة - .
و أما الغباء و الجهل في العلوم المتعلقة بكروية الأرض و دورانها و ما يتعلق بها من نظام شمسي و فلك و كون ، فإن مثل ذلك الغباء و الجهل يُعتبر نعمة و مفخرة لمن وصفه المكورون به ، لأن تلك العلوم في حقيقتها خزي و ضلال ، و من جهلها أو لم يستوعبها سيبقى إنسان سويّ و معافى من العته و الانتكاس العقلي .
👍2
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
"تلاوة نادرة للشيخ زكي داغستاني بحضور الملك خالد و الملك عبدالله - رحمهم الله - ، كانت في سنة 1400هــ" .
مصيبة المصائب عندما يأتيك المكوّر في زهو و تعالم و يتحدّث بثقة نفس عن العلم و هو جاهل أجوف في حقيقة الأمر ، بل و جاهل حتى بنموذجه الكروي للأرض الذي يدافع عنه !
و من أبرز الأمثلة على ذلك المكوّر هو صاحب قناة "باختصار" على اليوتيوب .
فجهالاته السابقة كثيرة .
و لا زال يثبت لنا جهله مع كل فيديو يطرحه في قناته .
في الفيديو الأخير ذهب يفسّر بقاء "الأقمار الإصطناعية" و هي تدور حول "الكرة الأرضية" بمبدأ "القصور الذاتي" .
و لكن ذلك الترقيع مجرد كذب و كلام فارغ يهربون به من الحشرة .
فالقمر الاصطناعي لا يوجد من نفسه في المدار ، و إنما يتم إطلاقه من صاروخ - أو مكوك سابقاً - على حد زعمهم .
و الصاروخ عندما يكون فيما يسمونه "الفضاء" يقوم بمناورات يغيّر معها اتجاه حركته عن اتجاه حركة الأرض ، أي كما لو أن الرجل الذي يقفز على عربة القطار - في المثال الذي عرضه - غير اتجاه حركته و هو في الهواء عن اتجاه حركة العربة ، فلن يبقيه قصوره الذاتي متجهاً مع العربة بعد ذلك ، بل سيسقط على الأرض .
فبمجرد أن غيّر الصاروخ اتجاه حركته عن اتجاه حركة الأرض و هو مندفع بقوة محركاته و في نفس الوقت تخالفه الأرض في حركتها - المزعومة - و بسرعة هائلة فإن ذلك كفيل بتجاوز سرعة الإفلات من "الجاذبية الأرضية" .
ثم كيف يرقّع بالقصور الذاتي في حركة دائرية و بسرعة غير ثابتة كحركة الأرض المزعومة حول الشمس ؟!!
القصور الذاتي لا يكون إلا فقط في حالة السكون أو في حالة الحركة في خط مستقيم و بسرعة ثابتة .
فعن أي قصور ذاتي يتحدث هذا الجاهل المدلّس ؟!!
كما أن ترقيعه عن حزام "فان ألن" يدل على جهله أيضاً .
فلو افترضنا جدلاً أن "الاقمار الاصطناعية" مزودة بمقسّيات أو حتى "قفص فاراداي" تحميها بالفعل من الإشعاعات ، و لكن جهله أنه قارن تأثيرها بالأشعة السينية في المستشفيات ، فهو من جهله - كما هو واضح - خطف المعلومة التي ترقع بها "ناسا" مرور "رواد الفضاء" بالحزام أثناء سفرهم إلى القمر و تذكر أن مرورهم لا يتجاوز 68 دقيقة و التأثير خلال هذا الوقت يشبه تأثير الأشعة السينية ، و لكن "الأقمار الاصطناعية" تبقى لسنوات و هي في حقل إشعاعي عالي الطاقة ، فهل سيبقى التأثير على أجهزتها مثل الأشعة السينية ؟!!!
ثم تلبيسه الآخر هو عندما تكلم عن الحرارة التي تتحرك فيها "محطة الفضاء" ، و قال : "التسخين غير الإشعاعي" ، طيب....و ماذا عن التسخين الإشعاعي ؟!!
فهو هكذا..."باختصار" و بسرعة يرمي كلامه ، و ذلك اسلوب المدلّسين و الدجاجلة ، حتى لا ينتبه لهم الغافلون .
و لكن أمثاله يروج سوقهم عند المكورين ، لأن أكثر المكورين عميان ، و المثل يقول : "الأعور في ديرة العميان مفتّح" ، و لذلك يصفق له العميان و يعتبرونه "بطل" .
و من أبرز الأمثلة على ذلك المكوّر هو صاحب قناة "باختصار" على اليوتيوب .
فجهالاته السابقة كثيرة .
و لا زال يثبت لنا جهله مع كل فيديو يطرحه في قناته .
في الفيديو الأخير ذهب يفسّر بقاء "الأقمار الإصطناعية" و هي تدور حول "الكرة الأرضية" بمبدأ "القصور الذاتي" .
و لكن ذلك الترقيع مجرد كذب و كلام فارغ يهربون به من الحشرة .
فالقمر الاصطناعي لا يوجد من نفسه في المدار ، و إنما يتم إطلاقه من صاروخ - أو مكوك سابقاً - على حد زعمهم .
و الصاروخ عندما يكون فيما يسمونه "الفضاء" يقوم بمناورات يغيّر معها اتجاه حركته عن اتجاه حركة الأرض ، أي كما لو أن الرجل الذي يقفز على عربة القطار - في المثال الذي عرضه - غير اتجاه حركته و هو في الهواء عن اتجاه حركة العربة ، فلن يبقيه قصوره الذاتي متجهاً مع العربة بعد ذلك ، بل سيسقط على الأرض .
فبمجرد أن غيّر الصاروخ اتجاه حركته عن اتجاه حركة الأرض و هو مندفع بقوة محركاته و في نفس الوقت تخالفه الأرض في حركتها - المزعومة - و بسرعة هائلة فإن ذلك كفيل بتجاوز سرعة الإفلات من "الجاذبية الأرضية" .
ثم كيف يرقّع بالقصور الذاتي في حركة دائرية و بسرعة غير ثابتة كحركة الأرض المزعومة حول الشمس ؟!!
القصور الذاتي لا يكون إلا فقط في حالة السكون أو في حالة الحركة في خط مستقيم و بسرعة ثابتة .
فعن أي قصور ذاتي يتحدث هذا الجاهل المدلّس ؟!!
كما أن ترقيعه عن حزام "فان ألن" يدل على جهله أيضاً .
فلو افترضنا جدلاً أن "الاقمار الاصطناعية" مزودة بمقسّيات أو حتى "قفص فاراداي" تحميها بالفعل من الإشعاعات ، و لكن جهله أنه قارن تأثيرها بالأشعة السينية في المستشفيات ، فهو من جهله - كما هو واضح - خطف المعلومة التي ترقع بها "ناسا" مرور "رواد الفضاء" بالحزام أثناء سفرهم إلى القمر و تذكر أن مرورهم لا يتجاوز 68 دقيقة و التأثير خلال هذا الوقت يشبه تأثير الأشعة السينية ، و لكن "الأقمار الاصطناعية" تبقى لسنوات و هي في حقل إشعاعي عالي الطاقة ، فهل سيبقى التأثير على أجهزتها مثل الأشعة السينية ؟!!!
ثم تلبيسه الآخر هو عندما تكلم عن الحرارة التي تتحرك فيها "محطة الفضاء" ، و قال : "التسخين غير الإشعاعي" ، طيب....و ماذا عن التسخين الإشعاعي ؟!!
فهو هكذا..."باختصار" و بسرعة يرمي كلامه ، و ذلك اسلوب المدلّسين و الدجاجلة ، حتى لا ينتبه لهم الغافلون .
و لكن أمثاله يروج سوقهم عند المكورين ، لأن أكثر المكورين عميان ، و المثل يقول : "الأعور في ديرة العميان مفتّح" ، و لذلك يصفق له العميان و يعتبرونه "بطل" .
👍5
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة أحد ]
مصرع أسد الله حمزة بن عبد المطلب :
يقول قاتل حمزة وحشي بن حرب: كنت غلاما لجبير بن مطعم، وكان عمه طعيمة ابن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير: إنك إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق. قال: فخرجت مع الناس- وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلّما أخطئ بها شيئا- فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره، حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق، يهدّ الناس هدّا ما يقوم له شيء، فو الله إني لأتهيأ له أريده، فأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني، إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى، فلما رآه حمزة قال له: هلم إلي يا ابن مقطعة البظور- وكانت أمه ختانة- قال: فضربه ضربة كأنما أخطأ رأسه ( يُقال : "أخطأ رأسه" عند المبالغة في الإصابة ).
قال: وهززت حربتي، حتى إذا رضيت منها دفعتها إليه، فوقعت في ثنته- أحشائه- حتى خرجت من بين رجليه، وذهب لينوء نحوي فغُلب، وتركته وإيّاها حتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتي ثم رجعت إلى العسكر، فقعدت فيه، ولم يكن لي بغيره حاجة، وإنما قتلته لأُعتق، فلما قدمت مكة عُتقت.
السيطرة على الموقف :
وبرغم هذه الخسارة الفادحة التي لحقت المسلمين بقتل أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب، ظل المسلمون مسيطرين على الموقف كله، فقد قاتل يومئذ أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، ومصعب بن عمير وطلحة بن عبيد الله، وعبد الله بن جحش، وسعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وسعد بن الربيع، وأنس بن النضر وأمثالهم قتالا فلّ عزائم المشركين، وفتّت في أعضادهم.
من أحضان المرأة إلى مقارعة السيوف والدرقة :
وكان من الأبطال المغامرين يومئذ حنظلة الغسيل- وهو حنظلة بن أبي عامر، وأبو عامر هذا هو الراهب الذي سمي بالفاسق، والذي مضى ذكره قريبا- .
كان حنظلة حديث عهد بالعرس، فلما سمع هواتف الحرب- وهو على امرأته- انخلع من أحضانها، وقام من فوره إلى الجهاد، فلما التقى بجيش المشركين في ساحة القتال، أخذ يشق الصفوف، حتى خلص إلى قائد المشركين أبي سفيان صخر بن حرب، وكاد يقضي عليه لولا أن أتاح الله له الشهادة، فقد شد على أبي سفيان، فلما استعلاه وتمكن منه رآه شداد ابن الأسود فضربه حتى قتله.
نصيب فصيلة الرماة في المعركة :
وكانت للفصيلة التي عينها الرسول صلى الله عليه وسلم على جبل الرماة يد بيضاء في إدارة دفة القتال لصالح الجيش الإسلامي، فقد هجم فرسان مكة بقيادة خالد بن الوليد يسانده أبو عامر الفاسق، ثلاث مرات ليحطموا جناح الجيش الإسلامي الأيسر، حتى يستربوا إلى ظهور المسلمين، فيحدثوا البلبلة والإرتباك في صفوفهم، وينزلوا عليهم هزيمة ساحقة، ولكن هؤلاء الرماة رشقوهم بالنبل حتى فشلت هجماتهم الثلاث.
الهزيمة تنزل بالمشركين :
هكذا دارت رحى الحرب الزبون، وظل الجيش الإسلامي الصغير مسيطرا على الموقف كله، حتى خارت عزائم أبطال المشركين، وأخذت صفوفهم تتبدّد عن اليمين والشمال والأمام والخلف، كأن ثلاثة آلاف مشرك يواجهون ثلاثين ألف مسلم، لا بضع مئات قلائل، وظهر المسلمون في أعلى صور الشجاعة واليقين.
وبعد أن بذلت قريش أقصى جهدها لسد هجوم المسلمين أحسّت بالعجز والخَوَر، وانكسرت همّتها، حتى لم يجترئ أحد منها أن يدنو من لوائها الذي سقط بعد مقتل صواب، فيحمله ليدور حوله القتال- فأخذت في الإنسحاب، ولجأت إلى الفرار، ونسيت ما كانت تتحدث به في نفوسها من أخذ الثأر والوتر والإنتقام، وإعادة العز والمجد والوقار.
قال ابن إسحاق: ثم أنزل الله نصره على المسلمين، وصدقهم وعده، فحسّوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن المعسكر، وكانت الهزيمة لا شك فيها. روى عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه قال: والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم- سوق- هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب، مادون أخذهن قليل ولا كثير ... إلخ ، وفي حديث البراء بن عازب عند البخاري في الصحيح: فلما لقيناهم هربوا، حتى رأيت النساء يشتدون في الحبل، يرفعن سوقهن قد بدت خلاخيلهن، وتبع المسلمون المشركين، يضعون فيهم السلاح، وينتهبون الغنائم.
[ غزوة أحد ]
مصرع أسد الله حمزة بن عبد المطلب :
يقول قاتل حمزة وحشي بن حرب: كنت غلاما لجبير بن مطعم، وكان عمه طعيمة ابن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير: إنك إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق. قال: فخرجت مع الناس- وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلّما أخطئ بها شيئا- فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره، حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق، يهدّ الناس هدّا ما يقوم له شيء، فو الله إني لأتهيأ له أريده، فأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني، إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى، فلما رآه حمزة قال له: هلم إلي يا ابن مقطعة البظور- وكانت أمه ختانة- قال: فضربه ضربة كأنما أخطأ رأسه ( يُقال : "أخطأ رأسه" عند المبالغة في الإصابة ).
قال: وهززت حربتي، حتى إذا رضيت منها دفعتها إليه، فوقعت في ثنته- أحشائه- حتى خرجت من بين رجليه، وذهب لينوء نحوي فغُلب، وتركته وإيّاها حتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتي ثم رجعت إلى العسكر، فقعدت فيه، ولم يكن لي بغيره حاجة، وإنما قتلته لأُعتق، فلما قدمت مكة عُتقت.
السيطرة على الموقف :
وبرغم هذه الخسارة الفادحة التي لحقت المسلمين بقتل أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب، ظل المسلمون مسيطرين على الموقف كله، فقد قاتل يومئذ أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، ومصعب بن عمير وطلحة بن عبيد الله، وعبد الله بن جحش، وسعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وسعد بن الربيع، وأنس بن النضر وأمثالهم قتالا فلّ عزائم المشركين، وفتّت في أعضادهم.
من أحضان المرأة إلى مقارعة السيوف والدرقة :
وكان من الأبطال المغامرين يومئذ حنظلة الغسيل- وهو حنظلة بن أبي عامر، وأبو عامر هذا هو الراهب الذي سمي بالفاسق، والذي مضى ذكره قريبا- .
كان حنظلة حديث عهد بالعرس، فلما سمع هواتف الحرب- وهو على امرأته- انخلع من أحضانها، وقام من فوره إلى الجهاد، فلما التقى بجيش المشركين في ساحة القتال، أخذ يشق الصفوف، حتى خلص إلى قائد المشركين أبي سفيان صخر بن حرب، وكاد يقضي عليه لولا أن أتاح الله له الشهادة، فقد شد على أبي سفيان، فلما استعلاه وتمكن منه رآه شداد ابن الأسود فضربه حتى قتله.
نصيب فصيلة الرماة في المعركة :
وكانت للفصيلة التي عينها الرسول صلى الله عليه وسلم على جبل الرماة يد بيضاء في إدارة دفة القتال لصالح الجيش الإسلامي، فقد هجم فرسان مكة بقيادة خالد بن الوليد يسانده أبو عامر الفاسق، ثلاث مرات ليحطموا جناح الجيش الإسلامي الأيسر، حتى يستربوا إلى ظهور المسلمين، فيحدثوا البلبلة والإرتباك في صفوفهم، وينزلوا عليهم هزيمة ساحقة، ولكن هؤلاء الرماة رشقوهم بالنبل حتى فشلت هجماتهم الثلاث.
الهزيمة تنزل بالمشركين :
هكذا دارت رحى الحرب الزبون، وظل الجيش الإسلامي الصغير مسيطرا على الموقف كله، حتى خارت عزائم أبطال المشركين، وأخذت صفوفهم تتبدّد عن اليمين والشمال والأمام والخلف، كأن ثلاثة آلاف مشرك يواجهون ثلاثين ألف مسلم، لا بضع مئات قلائل، وظهر المسلمون في أعلى صور الشجاعة واليقين.
وبعد أن بذلت قريش أقصى جهدها لسد هجوم المسلمين أحسّت بالعجز والخَوَر، وانكسرت همّتها، حتى لم يجترئ أحد منها أن يدنو من لوائها الذي سقط بعد مقتل صواب، فيحمله ليدور حوله القتال- فأخذت في الإنسحاب، ولجأت إلى الفرار، ونسيت ما كانت تتحدث به في نفوسها من أخذ الثأر والوتر والإنتقام، وإعادة العز والمجد والوقار.
قال ابن إسحاق: ثم أنزل الله نصره على المسلمين، وصدقهم وعده، فحسّوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن المعسكر، وكانت الهزيمة لا شك فيها. روى عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه قال: والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم- سوق- هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب، مادون أخذهن قليل ولا كثير ... إلخ ، وفي حديث البراء بن عازب عند البخاري في الصحيح: فلما لقيناهم هربوا، حتى رأيت النساء يشتدون في الحبل، يرفعن سوقهن قد بدت خلاخيلهن، وتبع المسلمون المشركين، يضعون فيهم السلاح، وينتهبون الغنائم.
❤2👍1
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
5 ) عَنْ أم المؤمنين أم عبد الله عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : (( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ )) ، متفق عليه .
وَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : (( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ )) .
6 ) عَنِ أبي عبد الله النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - يَقُولُ : (( إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَ إِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ ، وَ بَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ ، لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَ عِرْضِهِ ، وَ مَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ ، أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى ، أَلَا وَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ ، أَلَا وَ إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، وَ إِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، أَلَا وَ هِيَ الْقَلْبُ )) ، متفق عليه .
5 ) عَنْ أم المؤمنين أم عبد الله عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : (( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ )) ، متفق عليه .
وَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : (( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ )) .
6 ) عَنِ أبي عبد الله النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - يَقُولُ : (( إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَ إِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ ، وَ بَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ ، لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَ عِرْضِهِ ، وَ مَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ ، أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى ، أَلَا وَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ ، أَلَا وَ إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، وَ إِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، أَلَا وَ هِيَ الْقَلْبُ )) ، متفق عليه .
❤1
هؤلاء ليسوا سيّاح يلتقطون صورة تذكارية .
هذه الصورة لها معنى عند الماسونيين و تحمل رسالة واضحة .
#الماسونية ، #ناسا، #ابوللو ، #القمر
هذه الصورة لها معنى عند الماسونيين و تحمل رسالة واضحة .
#الماسونية ، #ناسا، #ابوللو ، #القمر
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
سبحان من لا يهدي كيد الخائنين !
فضحه الله و أكّد لنا أنه مجرّد دجّال آخر ، حتى و إن كان ظاهره مسلم أو عربي .
#النيادي ، #محطة_الفضاء ، #فبركة
فضحه الله و أكّد لنا أنه مجرّد دجّال آخر ، حتى و إن كان ظاهره مسلم أو عربي .
#النيادي ، #محطة_الفضاء ، #فبركة
👍4
المسلمون من أمّة محمد - صلى الله عليه و سلم - ليسوا كلهم ناجون من النار ، بل إنهم سوف يكونون على 73 فرقة ، منها 72 فرقة ستلج النار ، و لن ينجو إلا فرقة واحدة و هي فرقة الرسول - صلى الله عليه و سلم - و أصحابه و من اتّبع منهجهم و طريقتهم و عقيدتهم فقط ، و أولئك هم جماعة الهُدى الذين أنعم الله عليهم من هذه الأمّة .
و كل الفرق الضالّة من أمّة محمد - صلى الله عليه و سلم - لها أئمة و علماء كبار - لا شك في تحصيلهم العلمي - ، و لكنهم أشبه بعلماء بني إسرائيل الذين قال الله تعالى عنهم : { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } .
إذن العلماء لا حجّة بهم ، إلا فقط إذا أجمعوا إجماعاً صحيحاً و متحققاّ قطعاً ( من حكى أن العلماء أجمعوا في مسألة و هو كاذب ، فقد خدع الأمّة و غشّها و أضلّ المسلمين ، و هو آثم مُضلّ ، حتى لو كان عالم يُشار له بالبنان ، و - للأسف - أن ذلك الإفك بالإجماع قد كثر عند كثير من العلماء المتأخرين - إلا من رحم الله - ، و المصيبة أن العلماء المعاصرون لا يبيّنون ذلك و يدينونه كي يحذره المسلمون ، بل يرقعون له و يهوّنون من أمره ) .
و هناك من العلماء - المتأخرين و المعاصرين - من هم في الأصل العام على منهج و عقيدة أهل السنّة و الجماعة ، إلا أنهم تأثّروا بدخن الفرق الضالّة و شبهاتهم و قلّدوهم في شيءٍ من الباطل ، مثل : أبي حنيفة ، و النووي ، و الحافظ ابن حجر ، و غيرهم .
أو الذين قلّدوا المكورين مثل : ابن تيمية ، و ابن القيّم ، و ابن باز ، و ابن عثيمين ، و غيرهم .
و هناك علماء كانوا أئمة ضلال مثل : أبي الحسن الأشعري ، و الجويني ، و الفخر الرازي ، و أبو حامد الغزالي ، و غيرهم ، و لكن قيل أنهم تابوا و عادوا إلى عقيدة و منهج أهل السنّة و الجماعة قبل موتهم ، إلا أنه يجب الحذر من ضلالاتهم التي في كتبهم قبل توبتهم ، و هي كتب منتشرة اليوم و ينشرها الأشاعرة و الماتريدية و الصوفية ، فعلى طالب العلم أن لا يأخذ العقيدة من تلك الكتب ، و إنما قد يستفيد من كلامهم الموافق للحق في التفسير أو أصول الفقه و ما فيه من لطائف و قواعد عامّة صحيحة في غير العقيدة .
و كل الفرق الضالّة من أمّة محمد - صلى الله عليه و سلم - لها أئمة و علماء كبار - لا شك في تحصيلهم العلمي - ، و لكنهم أشبه بعلماء بني إسرائيل الذين قال الله تعالى عنهم : { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } .
إذن العلماء لا حجّة بهم ، إلا فقط إذا أجمعوا إجماعاً صحيحاً و متحققاّ قطعاً ( من حكى أن العلماء أجمعوا في مسألة و هو كاذب ، فقد خدع الأمّة و غشّها و أضلّ المسلمين ، و هو آثم مُضلّ ، حتى لو كان عالم يُشار له بالبنان ، و - للأسف - أن ذلك الإفك بالإجماع قد كثر عند كثير من العلماء المتأخرين - إلا من رحم الله - ، و المصيبة أن العلماء المعاصرون لا يبيّنون ذلك و يدينونه كي يحذره المسلمون ، بل يرقعون له و يهوّنون من أمره ) .
و هناك من العلماء - المتأخرين و المعاصرين - من هم في الأصل العام على منهج و عقيدة أهل السنّة و الجماعة ، إلا أنهم تأثّروا بدخن الفرق الضالّة و شبهاتهم و قلّدوهم في شيءٍ من الباطل ، مثل : أبي حنيفة ، و النووي ، و الحافظ ابن حجر ، و غيرهم .
أو الذين قلّدوا المكورين مثل : ابن تيمية ، و ابن القيّم ، و ابن باز ، و ابن عثيمين ، و غيرهم .
و هناك علماء كانوا أئمة ضلال مثل : أبي الحسن الأشعري ، و الجويني ، و الفخر الرازي ، و أبو حامد الغزالي ، و غيرهم ، و لكن قيل أنهم تابوا و عادوا إلى عقيدة و منهج أهل السنّة و الجماعة قبل موتهم ، إلا أنه يجب الحذر من ضلالاتهم التي في كتبهم قبل توبتهم ، و هي كتب منتشرة اليوم و ينشرها الأشاعرة و الماتريدية و الصوفية ، فعلى طالب العلم أن لا يأخذ العقيدة من تلك الكتب ، و إنما قد يستفيد من كلامهم الموافق للحق في التفسير أو أصول الفقه و ما فيه من لطائف و قواعد عامّة صحيحة في غير العقيدة .
شكل الأرض هو أنها مسطحة مستوية بشكلٍ عام من أعلاها الذي نحن عليه .
و ذلك التسطح و الاستواء العام - لا الجزئي - هو عام لأعلى الأرض من أقصاها لأقصاها طولاً و عرضاً .
و هذا هو ما يدل عليه قوله تعالى : { وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } دلالةً قطعية .
فكلمة "سُطحت" فعل لم يُسمّ فاعله - و هو الله تعالى - ، و ماضيه "سطح" ، و معناه الذي اتفق عليه جميع علماء المعاني في اللغة هو : جعل الشيء على استواء من أعلاه ، و منه "سطح البيت" لاستوائه العام .
و ما يدل على أن ذلك الوصف عام على جميع أعلى الأرض هو السياق السابق ، فرفع السماء عام لكل السماء و ليس على جزء منها ، و كذلك نصب الجبال عام على كل الجبال و ليس على جزء منها ، و لذلك يلزم أن يكون تسطيح الأرض عام على كل الأرض و ليس على جزء منها .
و استدلال المكورين بعبارة "أفلا ينظرون" التي في بداية السابق و زعمهم أنها تدل على أن تسطيح الأرض المشار إليه في الآية ليس عام لكل الأرض و إنما هو على الجزء الذي في حدود نظر الناظر هو استدلال باطل ، و إنما هو تلبيس و احتيال منهم لصرف المعنى الصحيح و القطعي العام لكل الأرض بعبارةٍ لا يصح الاستدلال بها لصرف المعنى عن عمومه .
و الذي يكشفهم هو أن نقول لهم : إذن يلزمكم أن تقولوا أيضاً أن رفع السماء ليس عام لكل السماء و إنما المرفوع من السماء هو فقط الجزء الذي في حدود نظر الناظر بدليل "أفلا ينظرون" .
و نفس الشيء نقوله في الجبال ، أي نقول لهم : يلزمكم أن تقولوا أيضاً نصب الجبال ليس عام لكل الجبال و إنما المنصوب من الجبال هي فقط الجبال التي في حدود نظر الناظر بدليل "أفلا ينظرون" .
و لا شك أن ذلك واضح البطلان ، بل هو هذيان ، عدا أنه تحريف لكلام الله بطريقة فيها عبط - و تعالى الله عما يأفك الظالمون - .
فالآية محكمة و قطعية الدلالة على تسطح الأرض بكاملها ، و ذلك كافي لنسف خرافة "كروية الأرض" التي يهذي بها المكورون .
و ذلك مما يجب اعتقاده و الإيمان به ، لأنه جاء في القرآن ، و القرآن يعلو و لا يُعلى عليه .
فمن جاء بهذيان و دجل أهل الهيئة و الفلك و "الفضاء" و نصبه في وجه القرآن أو حرّف معنى كلام الله لكي يوافق ذلك العته و الضلال فهو بلا شك ضال آثم ، هذا إن لم يكن عند الله قد كفر و حبط عمله - نسأل الله العافية - .
و ذلك التسطح و الاستواء العام - لا الجزئي - هو عام لأعلى الأرض من أقصاها لأقصاها طولاً و عرضاً .
و هذا هو ما يدل عليه قوله تعالى : { وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } دلالةً قطعية .
فكلمة "سُطحت" فعل لم يُسمّ فاعله - و هو الله تعالى - ، و ماضيه "سطح" ، و معناه الذي اتفق عليه جميع علماء المعاني في اللغة هو : جعل الشيء على استواء من أعلاه ، و منه "سطح البيت" لاستوائه العام .
و ما يدل على أن ذلك الوصف عام على جميع أعلى الأرض هو السياق السابق ، فرفع السماء عام لكل السماء و ليس على جزء منها ، و كذلك نصب الجبال عام على كل الجبال و ليس على جزء منها ، و لذلك يلزم أن يكون تسطيح الأرض عام على كل الأرض و ليس على جزء منها .
و استدلال المكورين بعبارة "أفلا ينظرون" التي في بداية السابق و زعمهم أنها تدل على أن تسطيح الأرض المشار إليه في الآية ليس عام لكل الأرض و إنما هو على الجزء الذي في حدود نظر الناظر هو استدلال باطل ، و إنما هو تلبيس و احتيال منهم لصرف المعنى الصحيح و القطعي العام لكل الأرض بعبارةٍ لا يصح الاستدلال بها لصرف المعنى عن عمومه .
و الذي يكشفهم هو أن نقول لهم : إذن يلزمكم أن تقولوا أيضاً أن رفع السماء ليس عام لكل السماء و إنما المرفوع من السماء هو فقط الجزء الذي في حدود نظر الناظر بدليل "أفلا ينظرون" .
و نفس الشيء نقوله في الجبال ، أي نقول لهم : يلزمكم أن تقولوا أيضاً نصب الجبال ليس عام لكل الجبال و إنما المنصوب من الجبال هي فقط الجبال التي في حدود نظر الناظر بدليل "أفلا ينظرون" .
و لا شك أن ذلك واضح البطلان ، بل هو هذيان ، عدا أنه تحريف لكلام الله بطريقة فيها عبط - و تعالى الله عما يأفك الظالمون - .
فالآية محكمة و قطعية الدلالة على تسطح الأرض بكاملها ، و ذلك كافي لنسف خرافة "كروية الأرض" التي يهذي بها المكورون .
و ذلك مما يجب اعتقاده و الإيمان به ، لأنه جاء في القرآن ، و القرآن يعلو و لا يُعلى عليه .
فمن جاء بهذيان و دجل أهل الهيئة و الفلك و "الفضاء" و نصبه في وجه القرآن أو حرّف معنى كلام الله لكي يوافق ذلك العته و الضلال فهو بلا شك ضال آثم ، هذا إن لم يكن عند الله قد كفر و حبط عمله - نسأل الله العافية - .
👍3❤1
هل تعلم أن تسطح الأرض ينسف أيضاً خرافة "التطوّر و الانتخاب الطبيعي" ؟
لأن "التطوّر و الانتخاب الطبيعي" قائم على نظرية "الإنفجار العظيم" و الذي يزعمون أن "كروية الأرض" و دورانها حول الشمس جاءت نتيجة له ، ثم بنوا على ذلك نظرية "التطوّر و الانتخاب الطبيعي" ، و لذلك من هذيانهم أنهم يقولون : "نحن جئنا من غبار النجوم" .
لأن "التطوّر و الانتخاب الطبيعي" قائم على نظرية "الإنفجار العظيم" و الذي يزعمون أن "كروية الأرض" و دورانها حول الشمس جاءت نتيجة له ، ثم بنوا على ذلك نظرية "التطوّر و الانتخاب الطبيعي" ، و لذلك من هذيانهم أنهم يقولون : "نحن جئنا من غبار النجوم" .
👍3
"الكابالا" اليهود هم رؤوس شياطين الإنس .
فهم فريق من بني إسرائيل كفروا قديماً بدين إبراهيم - عليه الصلاة و السلام - ، و ورثوا علوم السحر و الشعوذة و التنجيم من المصريين القدماء .
و قد جعلوا تلك العلوم دين ، حتى تستمر و تتوارثها أجيالهم .
فهم يعتقدون أن للنجوم و الكواكب تأثير على البشر و الحوادث الأرضية .
و هم الذين نشروا علوم التنجيم و حساب الجُمّل و السحر بين الناس ، بل و زرعوا كثير من عقائدهم الشيطانية في الكثير من الأديان و الطوائف الباطنية .
كما أنهم زرعوا مفاهيم عقيدتهم في "العلم" ، فحرّفوه و اخترعوا ما يُعرف اليوم بـ "علم الكون" و "الفيزياء الفلكية" ، و جعلوها قائمة على شعوذاتهم القديمة .
و كل ذلك يفعلونه خدمة و قرباناً لسيدهم إبليس ، و لاحقاً فتح لهم باباً لأكل أموال الناس بالباطل عندما بدأوا ما يُسمّى بـ "عصر الفضاء" .
فهم دجاجلة ، و يمهّدون الطريق لدجالهم الأكبر الذي يعتبرونه ملك العالم القادم .
فالنظام العالمي القائم اليوم نظام "كابالي" شيطاني ، له ظاهر يبدو للغافلين أنه طبيعي ، و لكن باطنه كله مكائد و مؤامرات و تضليل ، و الشواهد و الشهود على ذلك مستفيضة .
فهم فريق من بني إسرائيل كفروا قديماً بدين إبراهيم - عليه الصلاة و السلام - ، و ورثوا علوم السحر و الشعوذة و التنجيم من المصريين القدماء .
و قد جعلوا تلك العلوم دين ، حتى تستمر و تتوارثها أجيالهم .
فهم يعتقدون أن للنجوم و الكواكب تأثير على البشر و الحوادث الأرضية .
و هم الذين نشروا علوم التنجيم و حساب الجُمّل و السحر بين الناس ، بل و زرعوا كثير من عقائدهم الشيطانية في الكثير من الأديان و الطوائف الباطنية .
كما أنهم زرعوا مفاهيم عقيدتهم في "العلم" ، فحرّفوه و اخترعوا ما يُعرف اليوم بـ "علم الكون" و "الفيزياء الفلكية" ، و جعلوها قائمة على شعوذاتهم القديمة .
و كل ذلك يفعلونه خدمة و قرباناً لسيدهم إبليس ، و لاحقاً فتح لهم باباً لأكل أموال الناس بالباطل عندما بدأوا ما يُسمّى بـ "عصر الفضاء" .
فهم دجاجلة ، و يمهّدون الطريق لدجالهم الأكبر الذي يعتبرونه ملك العالم القادم .
فالنظام العالمي القائم اليوم نظام "كابالي" شيطاني ، له ظاهر يبدو للغافلين أنه طبيعي ، و لكن باطنه كله مكائد و مؤامرات و تضليل ، و الشواهد و الشهود على ذلك مستفيضة .
👍4
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة أحد ]
غلطة الرماة الفظيعة :
وبينما كان الجيش الإسلامي الصغير يسجل مرة أخرى نصرا ساحقا على مكة لم يكن أقل روعة من النصر الذي اكتسبه يوم بدر، وقعت من أغلبية فصيلة الرماة غلطة فظيعة قلبت الوضع تماما، وأدت إلى الحاق الخسائر الفادحة بالمسلمين، وكادت تكون سببا في مقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تركت أسوأ أثر على سمعتهم، والهيبة التي كانوا يتمتعون بها بعد بدر.
لقد أسلفنا نصوص الأوامر الشديدة التي أصدرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هؤلاء الرماة، بلزومهم موقفهم من الجبل في كل حال من النصر أو الهزيمة، لكن على رغم هذه الأوامر المشددة، لما رأى هؤلاء الرماة أن المسلمين ينتهبون غنائم العدو، غلبت عليهم، أثارة من حب الدنيا، فقال بعضهم لبعض: الغنيمة، الغنيمة، ظهر أصحابكم، فما تنتظرون؟
أما قائدهم عبد الله بن جبير، فقد ذكّرهم أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
ولكن الأغلبية الساحقة لم تلق لهذا التذكير بالا، وقالت: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، ثم غادر أربعون رجلا من هؤلاء الرماة مواقعهم من الجبل، والتحقوا بسواد الجيش، ليشاركوه في جمع الغنائم، وهكذا خلت ظهور المسلمين، ولم يبق فيها إلا ابن جبير وتسعة من أصحابه، التزموا مواقفهم، مصممين على البقاء حتى يؤذن لهم أو يبادوا.
خالد بن الوليد يقوم بخطة تطويق الجيش الإسلامي :
وانتهز خالد بن الوليد هذه الفرصة الذهبية، فاستدار بسرعة خاطفة، حتى وصل إلى مؤخرة الجيش الإسلامي، فلم يلبث أن أباد عبد الله بن جبير وأصحابه، ثم انقض على المسلمين من خلفهم، وصاح فرسانه صيحة عرف المشركون المنهزمون بالتطور الجديد، فانقلبوا على المسلمين، وأسرعت امرأة منهم- وهي عمرة بنت علقمة الحارثية- فرفعت لواء المشركين المطروح على التراب، فالتف حوله المشركون ولاثوا به، وتنادى بعضهم بعضا، حتى اجتمعوا على المسلمين، وثبتوا للقتال، وأحيط المسلمون من الأمام والخلف، ووقعوا بين شقي الرحى.
موقف الرسول الباسل إزاء عمل التطويق :
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ في مفرزة صغيرة- تسعة نفر من أصحابه في مؤخرة المسلمين، كان يرقب مجالدة المسلمين ومطاردتهم المشركين؛ إذ بوغت بفرسان خالد مباغتة كاملة، فكان أمامه طريقان، إما أن ينجو بالسرعة بنفسه وبأصحابه التسعة إلى ملجأ مأمون، ويترك جيشه المطوق إلى مصيره المقدور، وإما أن يخاطر بنفسه فيدعو أصحابه ليجمعهم حوله، ويتخذ بهم جبهة قوية يشق بها الطريق لجيشة المطوق إلى هضاب أحد.
وهناك تجلت عبقرية الرسول صلى الله عليه وسلم وشجاعته المنقطعة النظير، فقد رفع صوته ينادي أصحابه: "عباد الله" ، وهو يعرف أن المشركين سوف يسمعون صوته قبل أن يسمعه المسلمون، ولكنه ناداهم ودعاهم مخاطرا بنفسه في هذا الظرف الدقيق.
وفعلا فقد علم به المشركون فخلصوا إليه، قبل أن يصل إليه المسلمون.
تبدد المسلمين في الموقف :
أما المسلمون فلما وقعوا في التطويق طار صواب طائفة منهم، فلم تكن تهمها إلا أنفسها، فقد أخذت طريق الفرار، وتركت ساحة القتال، وهي لا تدري ماذا وراءها؟ وفر من هذه الطائفة بعضهم إلى المدينة حتى دخلها، وانطلق بعضهم إلى فوق الجبل، ورجعت طائفة أخرى فاختلطت بالمشركين، والتبس العسكران، فلم يتميزوا، فوقع القتل في المسلمين بعضهم من بعض. روى البخاري عن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة، فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم- أي احترزوا من ورائكم- فرجعت أولاهم، فاجتلدت هي وأخراهم، فبصر حذيفة، فإذا هو بأبيه اليمان، فقال: أي عباد الله أبي أبي. قالت: فو الله ما احتجزوا عنه حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم، قال عروة: فو الله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله.
وهذه الطائفة حدث داخل صفوفها إرتباك شديد، وعمتها الفوضى، وتاه منها الكثيرون، لا يدرون أين يتوجهون، وبينما هم كذلك إذ سمعوا صائحا يصيح: إن محمدا قد قتل. فطارت بقية صوابهم، وانهارت الروح المعنوية، أو كادت تنهار في نفوس كثير من أفرادها، فتوقف من توقف منهم عن القتال، وألقى بأسلحته مستكينا، وفكر آخرون في الإتصال بعبد الله بن أبيّ- رأس المنافقين- ليأخذ لهم الأمان من أبي سفيان.
ومر بهؤلاء أنس بن النضر، وقد ألقوا بأيديهم فقال: ما تنتظرون؟ فقالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله، ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني المسلمين، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين، ثم تقدم فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أين يا أبا عمر؟ فقال أنس: واها لريح الجنة يا سعد، إني أجده دون أحد، ثم مضى فقاتل القوم حتى قتل، فما عرف حتى عرفته أخته بعد نهاية المعركة ببنانه، وبه بضع وثمانون ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم.
[ غزوة أحد ]
غلطة الرماة الفظيعة :
وبينما كان الجيش الإسلامي الصغير يسجل مرة أخرى نصرا ساحقا على مكة لم يكن أقل روعة من النصر الذي اكتسبه يوم بدر، وقعت من أغلبية فصيلة الرماة غلطة فظيعة قلبت الوضع تماما، وأدت إلى الحاق الخسائر الفادحة بالمسلمين، وكادت تكون سببا في مقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تركت أسوأ أثر على سمعتهم، والهيبة التي كانوا يتمتعون بها بعد بدر.
لقد أسلفنا نصوص الأوامر الشديدة التي أصدرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هؤلاء الرماة، بلزومهم موقفهم من الجبل في كل حال من النصر أو الهزيمة، لكن على رغم هذه الأوامر المشددة، لما رأى هؤلاء الرماة أن المسلمين ينتهبون غنائم العدو، غلبت عليهم، أثارة من حب الدنيا، فقال بعضهم لبعض: الغنيمة، الغنيمة، ظهر أصحابكم، فما تنتظرون؟
أما قائدهم عبد الله بن جبير، فقد ذكّرهم أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
ولكن الأغلبية الساحقة لم تلق لهذا التذكير بالا، وقالت: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، ثم غادر أربعون رجلا من هؤلاء الرماة مواقعهم من الجبل، والتحقوا بسواد الجيش، ليشاركوه في جمع الغنائم، وهكذا خلت ظهور المسلمين، ولم يبق فيها إلا ابن جبير وتسعة من أصحابه، التزموا مواقفهم، مصممين على البقاء حتى يؤذن لهم أو يبادوا.
خالد بن الوليد يقوم بخطة تطويق الجيش الإسلامي :
وانتهز خالد بن الوليد هذه الفرصة الذهبية، فاستدار بسرعة خاطفة، حتى وصل إلى مؤخرة الجيش الإسلامي، فلم يلبث أن أباد عبد الله بن جبير وأصحابه، ثم انقض على المسلمين من خلفهم، وصاح فرسانه صيحة عرف المشركون المنهزمون بالتطور الجديد، فانقلبوا على المسلمين، وأسرعت امرأة منهم- وهي عمرة بنت علقمة الحارثية- فرفعت لواء المشركين المطروح على التراب، فالتف حوله المشركون ولاثوا به، وتنادى بعضهم بعضا، حتى اجتمعوا على المسلمين، وثبتوا للقتال، وأحيط المسلمون من الأمام والخلف، ووقعوا بين شقي الرحى.
موقف الرسول الباسل إزاء عمل التطويق :
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ في مفرزة صغيرة- تسعة نفر من أصحابه في مؤخرة المسلمين، كان يرقب مجالدة المسلمين ومطاردتهم المشركين؛ إذ بوغت بفرسان خالد مباغتة كاملة، فكان أمامه طريقان، إما أن ينجو بالسرعة بنفسه وبأصحابه التسعة إلى ملجأ مأمون، ويترك جيشه المطوق إلى مصيره المقدور، وإما أن يخاطر بنفسه فيدعو أصحابه ليجمعهم حوله، ويتخذ بهم جبهة قوية يشق بها الطريق لجيشة المطوق إلى هضاب أحد.
وهناك تجلت عبقرية الرسول صلى الله عليه وسلم وشجاعته المنقطعة النظير، فقد رفع صوته ينادي أصحابه: "عباد الله" ، وهو يعرف أن المشركين سوف يسمعون صوته قبل أن يسمعه المسلمون، ولكنه ناداهم ودعاهم مخاطرا بنفسه في هذا الظرف الدقيق.
وفعلا فقد علم به المشركون فخلصوا إليه، قبل أن يصل إليه المسلمون.
تبدد المسلمين في الموقف :
أما المسلمون فلما وقعوا في التطويق طار صواب طائفة منهم، فلم تكن تهمها إلا أنفسها، فقد أخذت طريق الفرار، وتركت ساحة القتال، وهي لا تدري ماذا وراءها؟ وفر من هذه الطائفة بعضهم إلى المدينة حتى دخلها، وانطلق بعضهم إلى فوق الجبل، ورجعت طائفة أخرى فاختلطت بالمشركين، والتبس العسكران، فلم يتميزوا، فوقع القتل في المسلمين بعضهم من بعض. روى البخاري عن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة، فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم- أي احترزوا من ورائكم- فرجعت أولاهم، فاجتلدت هي وأخراهم، فبصر حذيفة، فإذا هو بأبيه اليمان، فقال: أي عباد الله أبي أبي. قالت: فو الله ما احتجزوا عنه حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم، قال عروة: فو الله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله.
وهذه الطائفة حدث داخل صفوفها إرتباك شديد، وعمتها الفوضى، وتاه منها الكثيرون، لا يدرون أين يتوجهون، وبينما هم كذلك إذ سمعوا صائحا يصيح: إن محمدا قد قتل. فطارت بقية صوابهم، وانهارت الروح المعنوية، أو كادت تنهار في نفوس كثير من أفرادها، فتوقف من توقف منهم عن القتال، وألقى بأسلحته مستكينا، وفكر آخرون في الإتصال بعبد الله بن أبيّ- رأس المنافقين- ليأخذ لهم الأمان من أبي سفيان.
ومر بهؤلاء أنس بن النضر، وقد ألقوا بأيديهم فقال: ما تنتظرون؟ فقالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله، ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني المسلمين، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين، ثم تقدم فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أين يا أبا عمر؟ فقال أنس: واها لريح الجنة يا سعد، إني أجده دون أحد، ثم مضى فقاتل القوم حتى قتل، فما عرف حتى عرفته أخته بعد نهاية المعركة ببنانه، وبه بضع وثمانون ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم.
ونادى ثابت بن الدحداح قومه، فقال: يا معشر الأنصار، إن كان محمد قد قتل، فإن الله حي لا يموت، قاتلوا على دينكم، فإن الله مظفركم وناصركم. فنهض إليه نفر من الأنصار، فحمل بهم على كتيبة فرسان خالد، فما زال يقاتلهم، حتى قتله خالد بالرمح، وقتل أصحابه.
ومر رجل من المهاجرين برجل من الأنصار، وهو يتشحط في دمه، فقال: يا فلان أشعرت أن محمدا قد قتل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم.
وبمثل هذا الإستبسال والتشجيع عادت إلى جنود المسلمين روحهم المعنوية، ورجع إليهم رشدهم وصوابهم، فعدلوا عن فكرة الإستسلام أو الإتصال بابن أبيّ، وأخذوا سلاحهم، يهاجمون تيارات المشركين، وهم يحاولون شق الطريق إلى مقر القيادة، وقد بلغهم أن خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم كذب مختلق، فزادهم ذلك قوة على قوتهم، فنجحوا في الإفلات عن التطويق، وفي التجمع حول مركز منيع بعد أن باشروا القتال المرير، وجالدوا بضراوة بالغة.
وكانت هناك طائفة ثالثة لم يكن يهمهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد كرت هذه الطائفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمل التطويق في بدايته، وفي مقدمة هؤلاء أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وغيرهم رضي الله عنهم كانوا في مقدمة المقاتلين، فلما أحسوا بالخطر على ذاته الشريفة- عليه الصلاة والسلام والتحية- صاروا في مقدمة المدافعين.
ومر رجل من المهاجرين برجل من الأنصار، وهو يتشحط في دمه، فقال: يا فلان أشعرت أن محمدا قد قتل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم.
وبمثل هذا الإستبسال والتشجيع عادت إلى جنود المسلمين روحهم المعنوية، ورجع إليهم رشدهم وصوابهم، فعدلوا عن فكرة الإستسلام أو الإتصال بابن أبيّ، وأخذوا سلاحهم، يهاجمون تيارات المشركين، وهم يحاولون شق الطريق إلى مقر القيادة، وقد بلغهم أن خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم كذب مختلق، فزادهم ذلك قوة على قوتهم، فنجحوا في الإفلات عن التطويق، وفي التجمع حول مركز منيع بعد أن باشروا القتال المرير، وجالدوا بضراوة بالغة.
وكانت هناك طائفة ثالثة لم يكن يهمهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد كرت هذه الطائفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمل التطويق في بدايته، وفي مقدمة هؤلاء أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وغيرهم رضي الله عنهم كانوا في مقدمة المقاتلين، فلما أحسوا بالخطر على ذاته الشريفة- عليه الصلاة والسلام والتحية- صاروا في مقدمة المدافعين.
❤1
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
7 ) عَنْ أبي رُقيةَ تَمِيمٍ بن أوسٍ الدَّارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالَ : (( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، قُلْنَا : لِمَنْ ؟ ، قَالَ : لِلَّهِ وَ لِكِتَابِهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ عَامَّتِهِمْ )) ، رواه مسلم .
8 ) عَنِ عبد الله بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالَ : (( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَ يُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ ، إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ ، وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى )) .
7 ) عَنْ أبي رُقيةَ تَمِيمٍ بن أوسٍ الدَّارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالَ : (( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، قُلْنَا : لِمَنْ ؟ ، قَالَ : لِلَّهِ وَ لِكِتَابِهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ عَامَّتِهِمْ )) ، رواه مسلم .
8 ) عَنِ عبد الله بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالَ : (( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَ يُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ ، إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ ، وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى )) .