كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة أحد ]
مصرع أسد الله حمزة بن عبد المطلب :
يقول قاتل حمزة وحشي بن حرب: كنت غلاما لجبير بن مطعم، وكان عمه طعيمة ابن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير: إنك إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق. قال: فخرجت مع الناس- وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلّما أخطئ بها شيئا- فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره، حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق، يهدّ الناس هدّا ما يقوم له شيء، فو الله إني لأتهيأ له أريده، فأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني، إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى، فلما رآه حمزة قال له: هلم إلي يا ابن مقطعة البظور- وكانت أمه ختانة- قال: فضربه ضربة كأنما أخطأ رأسه ( يُقال : "أخطأ رأسه" عند المبالغة في الإصابة ).
قال: وهززت حربتي، حتى إذا رضيت منها دفعتها إليه، فوقعت في ثنته- أحشائه- حتى خرجت من بين رجليه، وذهب لينوء نحوي فغُلب، وتركته وإيّاها حتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتي ثم رجعت إلى العسكر، فقعدت فيه، ولم يكن لي بغيره حاجة، وإنما قتلته لأُعتق، فلما قدمت مكة عُتقت.
السيطرة على الموقف :
وبرغم هذه الخسارة الفادحة التي لحقت المسلمين بقتل أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب، ظل المسلمون مسيطرين على الموقف كله، فقد قاتل يومئذ أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، ومصعب بن عمير وطلحة بن عبيد الله، وعبد الله بن جحش، وسعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وسعد بن الربيع، وأنس بن النضر وأمثالهم قتالا فلّ عزائم المشركين، وفتّت في أعضادهم.
من أحضان المرأة إلى مقارعة السيوف والدرقة :
وكان من الأبطال المغامرين يومئذ حنظلة الغسيل- وهو حنظلة بن أبي عامر، وأبو عامر هذا هو الراهب الذي سمي بالفاسق، والذي مضى ذكره قريبا- .
كان حنظلة حديث عهد بالعرس، فلما سمع هواتف الحرب- وهو على امرأته- انخلع من أحضانها، وقام من فوره إلى الجهاد، فلما التقى بجيش المشركين في ساحة القتال، أخذ يشق الصفوف، حتى خلص إلى قائد المشركين أبي سفيان صخر بن حرب، وكاد يقضي عليه لولا أن أتاح الله له الشهادة، فقد شد على أبي سفيان، فلما استعلاه وتمكن منه رآه شداد ابن الأسود فضربه حتى قتله.
نصيب فصيلة الرماة في المعركة :
وكانت للفصيلة التي عينها الرسول صلى الله عليه وسلم على جبل الرماة يد بيضاء في إدارة دفة القتال لصالح الجيش الإسلامي، فقد هجم فرسان مكة بقيادة خالد بن الوليد يسانده أبو عامر الفاسق، ثلاث مرات ليحطموا جناح الجيش الإسلامي الأيسر، حتى يستربوا إلى ظهور المسلمين، فيحدثوا البلبلة والإرتباك في صفوفهم، وينزلوا عليهم هزيمة ساحقة، ولكن هؤلاء الرماة رشقوهم بالنبل حتى فشلت هجماتهم الثلاث.
الهزيمة تنزل بالمشركين :
هكذا دارت رحى الحرب الزبون، وظل الجيش الإسلامي الصغير مسيطرا على الموقف كله، حتى خارت عزائم أبطال المشركين، وأخذت صفوفهم تتبدّد عن اليمين والشمال والأمام والخلف، كأن ثلاثة آلاف مشرك يواجهون ثلاثين ألف مسلم، لا بضع مئات قلائل، وظهر المسلمون في أعلى صور الشجاعة واليقين.
وبعد أن بذلت قريش أقصى جهدها لسد هجوم المسلمين أحسّت بالعجز والخَوَر، وانكسرت همّتها، حتى لم يجترئ أحد منها أن يدنو من لوائها الذي سقط بعد مقتل صواب، فيحمله ليدور حوله القتال- فأخذت في الإنسحاب، ولجأت إلى الفرار، ونسيت ما كانت تتحدث به في نفوسها من أخذ الثأر والوتر والإنتقام، وإعادة العز والمجد والوقار.
قال ابن إسحاق: ثم أنزل الله نصره على المسلمين، وصدقهم وعده، فحسّوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن المعسكر، وكانت الهزيمة لا شك فيها. روى عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه قال: والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم- سوق- هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب، مادون أخذهن قليل ولا كثير ... إلخ ، وفي حديث البراء بن عازب عند البخاري في الصحيح: فلما لقيناهم هربوا، حتى رأيت النساء يشتدون في الحبل، يرفعن سوقهن قد بدت خلاخيلهن، وتبع المسلمون المشركين، يضعون فيهم السلاح، وينتهبون الغنائم.
[ غزوة أحد ]
مصرع أسد الله حمزة بن عبد المطلب :
يقول قاتل حمزة وحشي بن حرب: كنت غلاما لجبير بن مطعم، وكان عمه طعيمة ابن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير: إنك إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق. قال: فخرجت مع الناس- وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلّما أخطئ بها شيئا- فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره، حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق، يهدّ الناس هدّا ما يقوم له شيء، فو الله إني لأتهيأ له أريده، فأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني، إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى، فلما رآه حمزة قال له: هلم إلي يا ابن مقطعة البظور- وكانت أمه ختانة- قال: فضربه ضربة كأنما أخطأ رأسه ( يُقال : "أخطأ رأسه" عند المبالغة في الإصابة ).
قال: وهززت حربتي، حتى إذا رضيت منها دفعتها إليه، فوقعت في ثنته- أحشائه- حتى خرجت من بين رجليه، وذهب لينوء نحوي فغُلب، وتركته وإيّاها حتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتي ثم رجعت إلى العسكر، فقعدت فيه، ولم يكن لي بغيره حاجة، وإنما قتلته لأُعتق، فلما قدمت مكة عُتقت.
السيطرة على الموقف :
وبرغم هذه الخسارة الفادحة التي لحقت المسلمين بقتل أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب، ظل المسلمون مسيطرين على الموقف كله، فقد قاتل يومئذ أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، ومصعب بن عمير وطلحة بن عبيد الله، وعبد الله بن جحش، وسعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وسعد بن الربيع، وأنس بن النضر وأمثالهم قتالا فلّ عزائم المشركين، وفتّت في أعضادهم.
من أحضان المرأة إلى مقارعة السيوف والدرقة :
وكان من الأبطال المغامرين يومئذ حنظلة الغسيل- وهو حنظلة بن أبي عامر، وأبو عامر هذا هو الراهب الذي سمي بالفاسق، والذي مضى ذكره قريبا- .
كان حنظلة حديث عهد بالعرس، فلما سمع هواتف الحرب- وهو على امرأته- انخلع من أحضانها، وقام من فوره إلى الجهاد، فلما التقى بجيش المشركين في ساحة القتال، أخذ يشق الصفوف، حتى خلص إلى قائد المشركين أبي سفيان صخر بن حرب، وكاد يقضي عليه لولا أن أتاح الله له الشهادة، فقد شد على أبي سفيان، فلما استعلاه وتمكن منه رآه شداد ابن الأسود فضربه حتى قتله.
نصيب فصيلة الرماة في المعركة :
وكانت للفصيلة التي عينها الرسول صلى الله عليه وسلم على جبل الرماة يد بيضاء في إدارة دفة القتال لصالح الجيش الإسلامي، فقد هجم فرسان مكة بقيادة خالد بن الوليد يسانده أبو عامر الفاسق، ثلاث مرات ليحطموا جناح الجيش الإسلامي الأيسر، حتى يستربوا إلى ظهور المسلمين، فيحدثوا البلبلة والإرتباك في صفوفهم، وينزلوا عليهم هزيمة ساحقة، ولكن هؤلاء الرماة رشقوهم بالنبل حتى فشلت هجماتهم الثلاث.
الهزيمة تنزل بالمشركين :
هكذا دارت رحى الحرب الزبون، وظل الجيش الإسلامي الصغير مسيطرا على الموقف كله، حتى خارت عزائم أبطال المشركين، وأخذت صفوفهم تتبدّد عن اليمين والشمال والأمام والخلف، كأن ثلاثة آلاف مشرك يواجهون ثلاثين ألف مسلم، لا بضع مئات قلائل، وظهر المسلمون في أعلى صور الشجاعة واليقين.
وبعد أن بذلت قريش أقصى جهدها لسد هجوم المسلمين أحسّت بالعجز والخَوَر، وانكسرت همّتها، حتى لم يجترئ أحد منها أن يدنو من لوائها الذي سقط بعد مقتل صواب، فيحمله ليدور حوله القتال- فأخذت في الإنسحاب، ولجأت إلى الفرار، ونسيت ما كانت تتحدث به في نفوسها من أخذ الثأر والوتر والإنتقام، وإعادة العز والمجد والوقار.
قال ابن إسحاق: ثم أنزل الله نصره على المسلمين، وصدقهم وعده، فحسّوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن المعسكر، وكانت الهزيمة لا شك فيها. روى عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه قال: والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم- سوق- هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب، مادون أخذهن قليل ولا كثير ... إلخ ، وفي حديث البراء بن عازب عند البخاري في الصحيح: فلما لقيناهم هربوا، حتى رأيت النساء يشتدون في الحبل، يرفعن سوقهن قد بدت خلاخيلهن، وتبع المسلمون المشركين، يضعون فيهم السلاح، وينتهبون الغنائم.
❤2👍1
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
5 ) عَنْ أم المؤمنين أم عبد الله عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : (( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ )) ، متفق عليه .
وَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : (( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ )) .
6 ) عَنِ أبي عبد الله النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - يَقُولُ : (( إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَ إِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ ، وَ بَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ ، لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَ عِرْضِهِ ، وَ مَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ ، أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى ، أَلَا وَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ ، أَلَا وَ إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، وَ إِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، أَلَا وَ هِيَ الْقَلْبُ )) ، متفق عليه .
5 ) عَنْ أم المؤمنين أم عبد الله عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : (( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ )) ، متفق عليه .
وَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : (( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ )) .
6 ) عَنِ أبي عبد الله النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - يَقُولُ : (( إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَ إِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ ، وَ بَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ ، لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَ عِرْضِهِ ، وَ مَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ ، أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى ، أَلَا وَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ ، أَلَا وَ إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، وَ إِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، أَلَا وَ هِيَ الْقَلْبُ )) ، متفق عليه .
❤1
هؤلاء ليسوا سيّاح يلتقطون صورة تذكارية .
هذه الصورة لها معنى عند الماسونيين و تحمل رسالة واضحة .
#الماسونية ، #ناسا، #ابوللو ، #القمر
هذه الصورة لها معنى عند الماسونيين و تحمل رسالة واضحة .
#الماسونية ، #ناسا، #ابوللو ، #القمر
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
سبحان من لا يهدي كيد الخائنين !
فضحه الله و أكّد لنا أنه مجرّد دجّال آخر ، حتى و إن كان ظاهره مسلم أو عربي .
#النيادي ، #محطة_الفضاء ، #فبركة
فضحه الله و أكّد لنا أنه مجرّد دجّال آخر ، حتى و إن كان ظاهره مسلم أو عربي .
#النيادي ، #محطة_الفضاء ، #فبركة
👍4
المسلمون من أمّة محمد - صلى الله عليه و سلم - ليسوا كلهم ناجون من النار ، بل إنهم سوف يكونون على 73 فرقة ، منها 72 فرقة ستلج النار ، و لن ينجو إلا فرقة واحدة و هي فرقة الرسول - صلى الله عليه و سلم - و أصحابه و من اتّبع منهجهم و طريقتهم و عقيدتهم فقط ، و أولئك هم جماعة الهُدى الذين أنعم الله عليهم من هذه الأمّة .
و كل الفرق الضالّة من أمّة محمد - صلى الله عليه و سلم - لها أئمة و علماء كبار - لا شك في تحصيلهم العلمي - ، و لكنهم أشبه بعلماء بني إسرائيل الذين قال الله تعالى عنهم : { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } .
إذن العلماء لا حجّة بهم ، إلا فقط إذا أجمعوا إجماعاً صحيحاً و متحققاّ قطعاً ( من حكى أن العلماء أجمعوا في مسألة و هو كاذب ، فقد خدع الأمّة و غشّها و أضلّ المسلمين ، و هو آثم مُضلّ ، حتى لو كان عالم يُشار له بالبنان ، و - للأسف - أن ذلك الإفك بالإجماع قد كثر عند كثير من العلماء المتأخرين - إلا من رحم الله - ، و المصيبة أن العلماء المعاصرون لا يبيّنون ذلك و يدينونه كي يحذره المسلمون ، بل يرقعون له و يهوّنون من أمره ) .
و هناك من العلماء - المتأخرين و المعاصرين - من هم في الأصل العام على منهج و عقيدة أهل السنّة و الجماعة ، إلا أنهم تأثّروا بدخن الفرق الضالّة و شبهاتهم و قلّدوهم في شيءٍ من الباطل ، مثل : أبي حنيفة ، و النووي ، و الحافظ ابن حجر ، و غيرهم .
أو الذين قلّدوا المكورين مثل : ابن تيمية ، و ابن القيّم ، و ابن باز ، و ابن عثيمين ، و غيرهم .
و هناك علماء كانوا أئمة ضلال مثل : أبي الحسن الأشعري ، و الجويني ، و الفخر الرازي ، و أبو حامد الغزالي ، و غيرهم ، و لكن قيل أنهم تابوا و عادوا إلى عقيدة و منهج أهل السنّة و الجماعة قبل موتهم ، إلا أنه يجب الحذر من ضلالاتهم التي في كتبهم قبل توبتهم ، و هي كتب منتشرة اليوم و ينشرها الأشاعرة و الماتريدية و الصوفية ، فعلى طالب العلم أن لا يأخذ العقيدة من تلك الكتب ، و إنما قد يستفيد من كلامهم الموافق للحق في التفسير أو أصول الفقه و ما فيه من لطائف و قواعد عامّة صحيحة في غير العقيدة .
و كل الفرق الضالّة من أمّة محمد - صلى الله عليه و سلم - لها أئمة و علماء كبار - لا شك في تحصيلهم العلمي - ، و لكنهم أشبه بعلماء بني إسرائيل الذين قال الله تعالى عنهم : { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } .
إذن العلماء لا حجّة بهم ، إلا فقط إذا أجمعوا إجماعاً صحيحاً و متحققاّ قطعاً ( من حكى أن العلماء أجمعوا في مسألة و هو كاذب ، فقد خدع الأمّة و غشّها و أضلّ المسلمين ، و هو آثم مُضلّ ، حتى لو كان عالم يُشار له بالبنان ، و - للأسف - أن ذلك الإفك بالإجماع قد كثر عند كثير من العلماء المتأخرين - إلا من رحم الله - ، و المصيبة أن العلماء المعاصرون لا يبيّنون ذلك و يدينونه كي يحذره المسلمون ، بل يرقعون له و يهوّنون من أمره ) .
و هناك من العلماء - المتأخرين و المعاصرين - من هم في الأصل العام على منهج و عقيدة أهل السنّة و الجماعة ، إلا أنهم تأثّروا بدخن الفرق الضالّة و شبهاتهم و قلّدوهم في شيءٍ من الباطل ، مثل : أبي حنيفة ، و النووي ، و الحافظ ابن حجر ، و غيرهم .
أو الذين قلّدوا المكورين مثل : ابن تيمية ، و ابن القيّم ، و ابن باز ، و ابن عثيمين ، و غيرهم .
و هناك علماء كانوا أئمة ضلال مثل : أبي الحسن الأشعري ، و الجويني ، و الفخر الرازي ، و أبو حامد الغزالي ، و غيرهم ، و لكن قيل أنهم تابوا و عادوا إلى عقيدة و منهج أهل السنّة و الجماعة قبل موتهم ، إلا أنه يجب الحذر من ضلالاتهم التي في كتبهم قبل توبتهم ، و هي كتب منتشرة اليوم و ينشرها الأشاعرة و الماتريدية و الصوفية ، فعلى طالب العلم أن لا يأخذ العقيدة من تلك الكتب ، و إنما قد يستفيد من كلامهم الموافق للحق في التفسير أو أصول الفقه و ما فيه من لطائف و قواعد عامّة صحيحة في غير العقيدة .
شكل الأرض هو أنها مسطحة مستوية بشكلٍ عام من أعلاها الذي نحن عليه .
و ذلك التسطح و الاستواء العام - لا الجزئي - هو عام لأعلى الأرض من أقصاها لأقصاها طولاً و عرضاً .
و هذا هو ما يدل عليه قوله تعالى : { وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } دلالةً قطعية .
فكلمة "سُطحت" فعل لم يُسمّ فاعله - و هو الله تعالى - ، و ماضيه "سطح" ، و معناه الذي اتفق عليه جميع علماء المعاني في اللغة هو : جعل الشيء على استواء من أعلاه ، و منه "سطح البيت" لاستوائه العام .
و ما يدل على أن ذلك الوصف عام على جميع أعلى الأرض هو السياق السابق ، فرفع السماء عام لكل السماء و ليس على جزء منها ، و كذلك نصب الجبال عام على كل الجبال و ليس على جزء منها ، و لذلك يلزم أن يكون تسطيح الأرض عام على كل الأرض و ليس على جزء منها .
و استدلال المكورين بعبارة "أفلا ينظرون" التي في بداية السابق و زعمهم أنها تدل على أن تسطيح الأرض المشار إليه في الآية ليس عام لكل الأرض و إنما هو على الجزء الذي في حدود نظر الناظر هو استدلال باطل ، و إنما هو تلبيس و احتيال منهم لصرف المعنى الصحيح و القطعي العام لكل الأرض بعبارةٍ لا يصح الاستدلال بها لصرف المعنى عن عمومه .
و الذي يكشفهم هو أن نقول لهم : إذن يلزمكم أن تقولوا أيضاً أن رفع السماء ليس عام لكل السماء و إنما المرفوع من السماء هو فقط الجزء الذي في حدود نظر الناظر بدليل "أفلا ينظرون" .
و نفس الشيء نقوله في الجبال ، أي نقول لهم : يلزمكم أن تقولوا أيضاً نصب الجبال ليس عام لكل الجبال و إنما المنصوب من الجبال هي فقط الجبال التي في حدود نظر الناظر بدليل "أفلا ينظرون" .
و لا شك أن ذلك واضح البطلان ، بل هو هذيان ، عدا أنه تحريف لكلام الله بطريقة فيها عبط - و تعالى الله عما يأفك الظالمون - .
فالآية محكمة و قطعية الدلالة على تسطح الأرض بكاملها ، و ذلك كافي لنسف خرافة "كروية الأرض" التي يهذي بها المكورون .
و ذلك مما يجب اعتقاده و الإيمان به ، لأنه جاء في القرآن ، و القرآن يعلو و لا يُعلى عليه .
فمن جاء بهذيان و دجل أهل الهيئة و الفلك و "الفضاء" و نصبه في وجه القرآن أو حرّف معنى كلام الله لكي يوافق ذلك العته و الضلال فهو بلا شك ضال آثم ، هذا إن لم يكن عند الله قد كفر و حبط عمله - نسأل الله العافية - .
و ذلك التسطح و الاستواء العام - لا الجزئي - هو عام لأعلى الأرض من أقصاها لأقصاها طولاً و عرضاً .
و هذا هو ما يدل عليه قوله تعالى : { وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } دلالةً قطعية .
فكلمة "سُطحت" فعل لم يُسمّ فاعله - و هو الله تعالى - ، و ماضيه "سطح" ، و معناه الذي اتفق عليه جميع علماء المعاني في اللغة هو : جعل الشيء على استواء من أعلاه ، و منه "سطح البيت" لاستوائه العام .
و ما يدل على أن ذلك الوصف عام على جميع أعلى الأرض هو السياق السابق ، فرفع السماء عام لكل السماء و ليس على جزء منها ، و كذلك نصب الجبال عام على كل الجبال و ليس على جزء منها ، و لذلك يلزم أن يكون تسطيح الأرض عام على كل الأرض و ليس على جزء منها .
و استدلال المكورين بعبارة "أفلا ينظرون" التي في بداية السابق و زعمهم أنها تدل على أن تسطيح الأرض المشار إليه في الآية ليس عام لكل الأرض و إنما هو على الجزء الذي في حدود نظر الناظر هو استدلال باطل ، و إنما هو تلبيس و احتيال منهم لصرف المعنى الصحيح و القطعي العام لكل الأرض بعبارةٍ لا يصح الاستدلال بها لصرف المعنى عن عمومه .
و الذي يكشفهم هو أن نقول لهم : إذن يلزمكم أن تقولوا أيضاً أن رفع السماء ليس عام لكل السماء و إنما المرفوع من السماء هو فقط الجزء الذي في حدود نظر الناظر بدليل "أفلا ينظرون" .
و نفس الشيء نقوله في الجبال ، أي نقول لهم : يلزمكم أن تقولوا أيضاً نصب الجبال ليس عام لكل الجبال و إنما المنصوب من الجبال هي فقط الجبال التي في حدود نظر الناظر بدليل "أفلا ينظرون" .
و لا شك أن ذلك واضح البطلان ، بل هو هذيان ، عدا أنه تحريف لكلام الله بطريقة فيها عبط - و تعالى الله عما يأفك الظالمون - .
فالآية محكمة و قطعية الدلالة على تسطح الأرض بكاملها ، و ذلك كافي لنسف خرافة "كروية الأرض" التي يهذي بها المكورون .
و ذلك مما يجب اعتقاده و الإيمان به ، لأنه جاء في القرآن ، و القرآن يعلو و لا يُعلى عليه .
فمن جاء بهذيان و دجل أهل الهيئة و الفلك و "الفضاء" و نصبه في وجه القرآن أو حرّف معنى كلام الله لكي يوافق ذلك العته و الضلال فهو بلا شك ضال آثم ، هذا إن لم يكن عند الله قد كفر و حبط عمله - نسأل الله العافية - .
👍3❤1
هل تعلم أن تسطح الأرض ينسف أيضاً خرافة "التطوّر و الانتخاب الطبيعي" ؟
لأن "التطوّر و الانتخاب الطبيعي" قائم على نظرية "الإنفجار العظيم" و الذي يزعمون أن "كروية الأرض" و دورانها حول الشمس جاءت نتيجة له ، ثم بنوا على ذلك نظرية "التطوّر و الانتخاب الطبيعي" ، و لذلك من هذيانهم أنهم يقولون : "نحن جئنا من غبار النجوم" .
لأن "التطوّر و الانتخاب الطبيعي" قائم على نظرية "الإنفجار العظيم" و الذي يزعمون أن "كروية الأرض" و دورانها حول الشمس جاءت نتيجة له ، ثم بنوا على ذلك نظرية "التطوّر و الانتخاب الطبيعي" ، و لذلك من هذيانهم أنهم يقولون : "نحن جئنا من غبار النجوم" .
👍3
"الكابالا" اليهود هم رؤوس شياطين الإنس .
فهم فريق من بني إسرائيل كفروا قديماً بدين إبراهيم - عليه الصلاة و السلام - ، و ورثوا علوم السحر و الشعوذة و التنجيم من المصريين القدماء .
و قد جعلوا تلك العلوم دين ، حتى تستمر و تتوارثها أجيالهم .
فهم يعتقدون أن للنجوم و الكواكب تأثير على البشر و الحوادث الأرضية .
و هم الذين نشروا علوم التنجيم و حساب الجُمّل و السحر بين الناس ، بل و زرعوا كثير من عقائدهم الشيطانية في الكثير من الأديان و الطوائف الباطنية .
كما أنهم زرعوا مفاهيم عقيدتهم في "العلم" ، فحرّفوه و اخترعوا ما يُعرف اليوم بـ "علم الكون" و "الفيزياء الفلكية" ، و جعلوها قائمة على شعوذاتهم القديمة .
و كل ذلك يفعلونه خدمة و قرباناً لسيدهم إبليس ، و لاحقاً فتح لهم باباً لأكل أموال الناس بالباطل عندما بدأوا ما يُسمّى بـ "عصر الفضاء" .
فهم دجاجلة ، و يمهّدون الطريق لدجالهم الأكبر الذي يعتبرونه ملك العالم القادم .
فالنظام العالمي القائم اليوم نظام "كابالي" شيطاني ، له ظاهر يبدو للغافلين أنه طبيعي ، و لكن باطنه كله مكائد و مؤامرات و تضليل ، و الشواهد و الشهود على ذلك مستفيضة .
فهم فريق من بني إسرائيل كفروا قديماً بدين إبراهيم - عليه الصلاة و السلام - ، و ورثوا علوم السحر و الشعوذة و التنجيم من المصريين القدماء .
و قد جعلوا تلك العلوم دين ، حتى تستمر و تتوارثها أجيالهم .
فهم يعتقدون أن للنجوم و الكواكب تأثير على البشر و الحوادث الأرضية .
و هم الذين نشروا علوم التنجيم و حساب الجُمّل و السحر بين الناس ، بل و زرعوا كثير من عقائدهم الشيطانية في الكثير من الأديان و الطوائف الباطنية .
كما أنهم زرعوا مفاهيم عقيدتهم في "العلم" ، فحرّفوه و اخترعوا ما يُعرف اليوم بـ "علم الكون" و "الفيزياء الفلكية" ، و جعلوها قائمة على شعوذاتهم القديمة .
و كل ذلك يفعلونه خدمة و قرباناً لسيدهم إبليس ، و لاحقاً فتح لهم باباً لأكل أموال الناس بالباطل عندما بدأوا ما يُسمّى بـ "عصر الفضاء" .
فهم دجاجلة ، و يمهّدون الطريق لدجالهم الأكبر الذي يعتبرونه ملك العالم القادم .
فالنظام العالمي القائم اليوم نظام "كابالي" شيطاني ، له ظاهر يبدو للغافلين أنه طبيعي ، و لكن باطنه كله مكائد و مؤامرات و تضليل ، و الشواهد و الشهود على ذلك مستفيضة .
👍4
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة أحد ]
غلطة الرماة الفظيعة :
وبينما كان الجيش الإسلامي الصغير يسجل مرة أخرى نصرا ساحقا على مكة لم يكن أقل روعة من النصر الذي اكتسبه يوم بدر، وقعت من أغلبية فصيلة الرماة غلطة فظيعة قلبت الوضع تماما، وأدت إلى الحاق الخسائر الفادحة بالمسلمين، وكادت تكون سببا في مقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تركت أسوأ أثر على سمعتهم، والهيبة التي كانوا يتمتعون بها بعد بدر.
لقد أسلفنا نصوص الأوامر الشديدة التي أصدرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هؤلاء الرماة، بلزومهم موقفهم من الجبل في كل حال من النصر أو الهزيمة، لكن على رغم هذه الأوامر المشددة، لما رأى هؤلاء الرماة أن المسلمين ينتهبون غنائم العدو، غلبت عليهم، أثارة من حب الدنيا، فقال بعضهم لبعض: الغنيمة، الغنيمة، ظهر أصحابكم، فما تنتظرون؟
أما قائدهم عبد الله بن جبير، فقد ذكّرهم أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
ولكن الأغلبية الساحقة لم تلق لهذا التذكير بالا، وقالت: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، ثم غادر أربعون رجلا من هؤلاء الرماة مواقعهم من الجبل، والتحقوا بسواد الجيش، ليشاركوه في جمع الغنائم، وهكذا خلت ظهور المسلمين، ولم يبق فيها إلا ابن جبير وتسعة من أصحابه، التزموا مواقفهم، مصممين على البقاء حتى يؤذن لهم أو يبادوا.
خالد بن الوليد يقوم بخطة تطويق الجيش الإسلامي :
وانتهز خالد بن الوليد هذه الفرصة الذهبية، فاستدار بسرعة خاطفة، حتى وصل إلى مؤخرة الجيش الإسلامي، فلم يلبث أن أباد عبد الله بن جبير وأصحابه، ثم انقض على المسلمين من خلفهم، وصاح فرسانه صيحة عرف المشركون المنهزمون بالتطور الجديد، فانقلبوا على المسلمين، وأسرعت امرأة منهم- وهي عمرة بنت علقمة الحارثية- فرفعت لواء المشركين المطروح على التراب، فالتف حوله المشركون ولاثوا به، وتنادى بعضهم بعضا، حتى اجتمعوا على المسلمين، وثبتوا للقتال، وأحيط المسلمون من الأمام والخلف، ووقعوا بين شقي الرحى.
موقف الرسول الباسل إزاء عمل التطويق :
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ في مفرزة صغيرة- تسعة نفر من أصحابه في مؤخرة المسلمين، كان يرقب مجالدة المسلمين ومطاردتهم المشركين؛ إذ بوغت بفرسان خالد مباغتة كاملة، فكان أمامه طريقان، إما أن ينجو بالسرعة بنفسه وبأصحابه التسعة إلى ملجأ مأمون، ويترك جيشه المطوق إلى مصيره المقدور، وإما أن يخاطر بنفسه فيدعو أصحابه ليجمعهم حوله، ويتخذ بهم جبهة قوية يشق بها الطريق لجيشة المطوق إلى هضاب أحد.
وهناك تجلت عبقرية الرسول صلى الله عليه وسلم وشجاعته المنقطعة النظير، فقد رفع صوته ينادي أصحابه: "عباد الله" ، وهو يعرف أن المشركين سوف يسمعون صوته قبل أن يسمعه المسلمون، ولكنه ناداهم ودعاهم مخاطرا بنفسه في هذا الظرف الدقيق.
وفعلا فقد علم به المشركون فخلصوا إليه، قبل أن يصل إليه المسلمون.
تبدد المسلمين في الموقف :
أما المسلمون فلما وقعوا في التطويق طار صواب طائفة منهم، فلم تكن تهمها إلا أنفسها، فقد أخذت طريق الفرار، وتركت ساحة القتال، وهي لا تدري ماذا وراءها؟ وفر من هذه الطائفة بعضهم إلى المدينة حتى دخلها، وانطلق بعضهم إلى فوق الجبل، ورجعت طائفة أخرى فاختلطت بالمشركين، والتبس العسكران، فلم يتميزوا، فوقع القتل في المسلمين بعضهم من بعض. روى البخاري عن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة، فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم- أي احترزوا من ورائكم- فرجعت أولاهم، فاجتلدت هي وأخراهم، فبصر حذيفة، فإذا هو بأبيه اليمان، فقال: أي عباد الله أبي أبي. قالت: فو الله ما احتجزوا عنه حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم، قال عروة: فو الله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله.
وهذه الطائفة حدث داخل صفوفها إرتباك شديد، وعمتها الفوضى، وتاه منها الكثيرون، لا يدرون أين يتوجهون، وبينما هم كذلك إذ سمعوا صائحا يصيح: إن محمدا قد قتل. فطارت بقية صوابهم، وانهارت الروح المعنوية، أو كادت تنهار في نفوس كثير من أفرادها، فتوقف من توقف منهم عن القتال، وألقى بأسلحته مستكينا، وفكر آخرون في الإتصال بعبد الله بن أبيّ- رأس المنافقين- ليأخذ لهم الأمان من أبي سفيان.
ومر بهؤلاء أنس بن النضر، وقد ألقوا بأيديهم فقال: ما تنتظرون؟ فقالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله، ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني المسلمين، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين، ثم تقدم فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أين يا أبا عمر؟ فقال أنس: واها لريح الجنة يا سعد، إني أجده دون أحد، ثم مضى فقاتل القوم حتى قتل، فما عرف حتى عرفته أخته بعد نهاية المعركة ببنانه، وبه بضع وثمانون ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم.
[ غزوة أحد ]
غلطة الرماة الفظيعة :
وبينما كان الجيش الإسلامي الصغير يسجل مرة أخرى نصرا ساحقا على مكة لم يكن أقل روعة من النصر الذي اكتسبه يوم بدر، وقعت من أغلبية فصيلة الرماة غلطة فظيعة قلبت الوضع تماما، وأدت إلى الحاق الخسائر الفادحة بالمسلمين، وكادت تكون سببا في مقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تركت أسوأ أثر على سمعتهم، والهيبة التي كانوا يتمتعون بها بعد بدر.
لقد أسلفنا نصوص الأوامر الشديدة التي أصدرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هؤلاء الرماة، بلزومهم موقفهم من الجبل في كل حال من النصر أو الهزيمة، لكن على رغم هذه الأوامر المشددة، لما رأى هؤلاء الرماة أن المسلمين ينتهبون غنائم العدو، غلبت عليهم، أثارة من حب الدنيا، فقال بعضهم لبعض: الغنيمة، الغنيمة، ظهر أصحابكم، فما تنتظرون؟
أما قائدهم عبد الله بن جبير، فقد ذكّرهم أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
ولكن الأغلبية الساحقة لم تلق لهذا التذكير بالا، وقالت: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، ثم غادر أربعون رجلا من هؤلاء الرماة مواقعهم من الجبل، والتحقوا بسواد الجيش، ليشاركوه في جمع الغنائم، وهكذا خلت ظهور المسلمين، ولم يبق فيها إلا ابن جبير وتسعة من أصحابه، التزموا مواقفهم، مصممين على البقاء حتى يؤذن لهم أو يبادوا.
خالد بن الوليد يقوم بخطة تطويق الجيش الإسلامي :
وانتهز خالد بن الوليد هذه الفرصة الذهبية، فاستدار بسرعة خاطفة، حتى وصل إلى مؤخرة الجيش الإسلامي، فلم يلبث أن أباد عبد الله بن جبير وأصحابه، ثم انقض على المسلمين من خلفهم، وصاح فرسانه صيحة عرف المشركون المنهزمون بالتطور الجديد، فانقلبوا على المسلمين، وأسرعت امرأة منهم- وهي عمرة بنت علقمة الحارثية- فرفعت لواء المشركين المطروح على التراب، فالتف حوله المشركون ولاثوا به، وتنادى بعضهم بعضا، حتى اجتمعوا على المسلمين، وثبتوا للقتال، وأحيط المسلمون من الأمام والخلف، ووقعوا بين شقي الرحى.
موقف الرسول الباسل إزاء عمل التطويق :
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ في مفرزة صغيرة- تسعة نفر من أصحابه في مؤخرة المسلمين، كان يرقب مجالدة المسلمين ومطاردتهم المشركين؛ إذ بوغت بفرسان خالد مباغتة كاملة، فكان أمامه طريقان، إما أن ينجو بالسرعة بنفسه وبأصحابه التسعة إلى ملجأ مأمون، ويترك جيشه المطوق إلى مصيره المقدور، وإما أن يخاطر بنفسه فيدعو أصحابه ليجمعهم حوله، ويتخذ بهم جبهة قوية يشق بها الطريق لجيشة المطوق إلى هضاب أحد.
وهناك تجلت عبقرية الرسول صلى الله عليه وسلم وشجاعته المنقطعة النظير، فقد رفع صوته ينادي أصحابه: "عباد الله" ، وهو يعرف أن المشركين سوف يسمعون صوته قبل أن يسمعه المسلمون، ولكنه ناداهم ودعاهم مخاطرا بنفسه في هذا الظرف الدقيق.
وفعلا فقد علم به المشركون فخلصوا إليه، قبل أن يصل إليه المسلمون.
تبدد المسلمين في الموقف :
أما المسلمون فلما وقعوا في التطويق طار صواب طائفة منهم، فلم تكن تهمها إلا أنفسها، فقد أخذت طريق الفرار، وتركت ساحة القتال، وهي لا تدري ماذا وراءها؟ وفر من هذه الطائفة بعضهم إلى المدينة حتى دخلها، وانطلق بعضهم إلى فوق الجبل، ورجعت طائفة أخرى فاختلطت بالمشركين، والتبس العسكران، فلم يتميزوا، فوقع القتل في المسلمين بعضهم من بعض. روى البخاري عن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة، فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم- أي احترزوا من ورائكم- فرجعت أولاهم، فاجتلدت هي وأخراهم، فبصر حذيفة، فإذا هو بأبيه اليمان، فقال: أي عباد الله أبي أبي. قالت: فو الله ما احتجزوا عنه حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم، قال عروة: فو الله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله.
وهذه الطائفة حدث داخل صفوفها إرتباك شديد، وعمتها الفوضى، وتاه منها الكثيرون، لا يدرون أين يتوجهون، وبينما هم كذلك إذ سمعوا صائحا يصيح: إن محمدا قد قتل. فطارت بقية صوابهم، وانهارت الروح المعنوية، أو كادت تنهار في نفوس كثير من أفرادها، فتوقف من توقف منهم عن القتال، وألقى بأسلحته مستكينا، وفكر آخرون في الإتصال بعبد الله بن أبيّ- رأس المنافقين- ليأخذ لهم الأمان من أبي سفيان.
ومر بهؤلاء أنس بن النضر، وقد ألقوا بأيديهم فقال: ما تنتظرون؟ فقالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله، ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني المسلمين، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين، ثم تقدم فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أين يا أبا عمر؟ فقال أنس: واها لريح الجنة يا سعد، إني أجده دون أحد، ثم مضى فقاتل القوم حتى قتل، فما عرف حتى عرفته أخته بعد نهاية المعركة ببنانه، وبه بضع وثمانون ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم.
ونادى ثابت بن الدحداح قومه، فقال: يا معشر الأنصار، إن كان محمد قد قتل، فإن الله حي لا يموت، قاتلوا على دينكم، فإن الله مظفركم وناصركم. فنهض إليه نفر من الأنصار، فحمل بهم على كتيبة فرسان خالد، فما زال يقاتلهم، حتى قتله خالد بالرمح، وقتل أصحابه.
ومر رجل من المهاجرين برجل من الأنصار، وهو يتشحط في دمه، فقال: يا فلان أشعرت أن محمدا قد قتل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم.
وبمثل هذا الإستبسال والتشجيع عادت إلى جنود المسلمين روحهم المعنوية، ورجع إليهم رشدهم وصوابهم، فعدلوا عن فكرة الإستسلام أو الإتصال بابن أبيّ، وأخذوا سلاحهم، يهاجمون تيارات المشركين، وهم يحاولون شق الطريق إلى مقر القيادة، وقد بلغهم أن خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم كذب مختلق، فزادهم ذلك قوة على قوتهم، فنجحوا في الإفلات عن التطويق، وفي التجمع حول مركز منيع بعد أن باشروا القتال المرير، وجالدوا بضراوة بالغة.
وكانت هناك طائفة ثالثة لم يكن يهمهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد كرت هذه الطائفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمل التطويق في بدايته، وفي مقدمة هؤلاء أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وغيرهم رضي الله عنهم كانوا في مقدمة المقاتلين، فلما أحسوا بالخطر على ذاته الشريفة- عليه الصلاة والسلام والتحية- صاروا في مقدمة المدافعين.
ومر رجل من المهاجرين برجل من الأنصار، وهو يتشحط في دمه، فقال: يا فلان أشعرت أن محمدا قد قتل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم.
وبمثل هذا الإستبسال والتشجيع عادت إلى جنود المسلمين روحهم المعنوية، ورجع إليهم رشدهم وصوابهم، فعدلوا عن فكرة الإستسلام أو الإتصال بابن أبيّ، وأخذوا سلاحهم، يهاجمون تيارات المشركين، وهم يحاولون شق الطريق إلى مقر القيادة، وقد بلغهم أن خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم كذب مختلق، فزادهم ذلك قوة على قوتهم، فنجحوا في الإفلات عن التطويق، وفي التجمع حول مركز منيع بعد أن باشروا القتال المرير، وجالدوا بضراوة بالغة.
وكانت هناك طائفة ثالثة لم يكن يهمهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد كرت هذه الطائفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمل التطويق في بدايته، وفي مقدمة هؤلاء أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وغيرهم رضي الله عنهم كانوا في مقدمة المقاتلين، فلما أحسوا بالخطر على ذاته الشريفة- عليه الصلاة والسلام والتحية- صاروا في مقدمة المدافعين.
❤1
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
7 ) عَنْ أبي رُقيةَ تَمِيمٍ بن أوسٍ الدَّارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالَ : (( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، قُلْنَا : لِمَنْ ؟ ، قَالَ : لِلَّهِ وَ لِكِتَابِهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ عَامَّتِهِمْ )) ، رواه مسلم .
8 ) عَنِ عبد الله بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالَ : (( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَ يُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ ، إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ ، وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى )) .
7 ) عَنْ أبي رُقيةَ تَمِيمٍ بن أوسٍ الدَّارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالَ : (( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، قُلْنَا : لِمَنْ ؟ ، قَالَ : لِلَّهِ وَ لِكِتَابِهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ عَامَّتِهِمْ )) ، رواه مسلم .
8 ) عَنِ عبد الله بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالَ : (( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَ يُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ ، إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ ، وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى )) .
الإيمان بما ورد في القرآن الكريم من أخبار و معلومات داخل في ركن الإيمان بكتب الله .
و من لا يؤمن بما أخبر الله به في كتابه العزيز يُعتبر مكذّب بآيات الله ، و المكذّب بآيات الله كافر محبط العمل - نسأل الله العافية - .
فأما المتقون فهم يؤمنون بما أخبر الله به في القرآن بشكل واضح و ظاهر و لا لبس فيه ، و لا يجادلون ، و لا يفكرون حتى في تأويل المعنى الظاهر إلا فقط إذا كان هناك سبب و دليل من الدين أو من المعلوم بالضرورة مما يجب حمل المعنى الظاهر عليه و تأويله به .
و أما إذا لم يوجد دليل آخر من الدين أو من المعلوم بالضرورة مما يجوز تأويل المعنى الظاهر في القرآن به فإن أي تأويل لظاهر القرآن يُعتبر في حقيقته تحريف و لوي لمعنى كلام الله تبعاً للهوى ، و من يفعل ذلك هو عند الله كافر ملعون كما لعن الله من قبل اليهود و حكم بكفرهم لأنهم كانوا يُحرّفون كلام الله اتباعاً لأوهائهم .
و بناءً على ما تقدّم فإننا نجد مما جاء في القرآن آياتٍ محكمات و مترادفات في المعنى تؤكّد أن الأرض التي نسير عليها هي بساط مسطح و ممدود بكاملها ، و هي ثابتة و قارّة و لا تدور و لا تتحرّك و لا حتى تميد ، و ليست كرة أو كوكب من الكواكب ، و لا تدور حول نفسها أو حول الشمس كما يأفك الدجاجلة و الخرّاصون .
و لا يوجد في الدين أو من العلم الضروري أي دليل صحيح و مقطوع به - على الإطلاق - يثبت أن الأرض الكرة أو أنها تدور و تتحرك .
و أما ما يزعمه المكورون من أدلّة فجميعها - و بلا استثناء - مجرد شبهات و تلبيس ، و ليس فيها أي دليل صحيح يصلح أن نؤوّل به معاني جميع تلك الآيات القرآنية عن ظاهرها العام على جميع الأرض .
فكل أدلّة المكورين التي يتوهمونها قد تم دحضها بأدلة دينية محكمة أو علمية صحيحة و مؤيّدة بالتجارب لم يستطع أن يقف أمامها المكورون إلا فقط بالتكذيب أو بمغالطة الاستجداء بالسلطة - التي هي أصلاً مصدر ضلالهم في هذه المسألة - ، أو بتجهيل المسطحين و نعتهم بالنعوت المعروفة ، و لكنهم في النتيجة يبقون عاجزين و مفلسين عن دحض البراهين التي أقامها المسطحون في وجههم .
و أما استدلال المكورين ببعض علماء الشرع الذين ضلّوا مثلهم في هذه المسألة فذلك يُعتبر تلبيس و احتيال من المكورين ، و لا يستطيعون أن يخدعوا به الله ، و إنما هي مغالطة استدلال دائري يُغالطون بها ، لأن الحجة قائمة على أولئك العلماء الشرعيين أيضاً ، و هم قد عجزوا عن الخروج منها ، فكل كلامهم و استدلالتهم قد قرأناها و سمعناها و ما زادتنا إلا يقيناً بأنهم على ضلال و عماء في هذه المسألة ، فكيف و قد وجدنا جماهير من أهل العلم الشرعي غيرهم قد شهدوا بأن ظاهر القرآن هو الحق في هذه المسألة و لا يجوز تأويله بمنهج العلماء المكورين الساقط ، و لذلك قال ذلك الجمهور من العلماء بتسطح الأرض اتباعاً للقرآن و كذّبوا كلام أهل الهيئة و الفلك في زمانهم القائلين بكروية الأرض ؟!
لذلك و لوجود ذلك النزاع بين العلماء فلا يعد هناك حجة بكلام العلماء ، و إنما المرجع في هذه الحالة هما القرآن و السنّة فقط ، كما قال تعالى : {...فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلً } .
و يجب أخذ كلام الله و رسوله على ظاهره بلا تأويل - لأن أصل النزاع في التأويل بين العلماء - .
كما يُقدّم كلام المُثبت على النافي كما هو متفق عليه عند علماء الأصول في مثل هذه الحالة .
و عندما نتقيّد بهذا المنهج الشرعي السنّي في الترجيح نجد بكل وضوح أن العلماء المسطحون هم الذين على الحق ، و أن العلماء المكورون هم الذين على الباطل .
و بذلك نكون قد أسقطنا احتيال المكورين بالعلماء المكورين و نصبهم لكلامهم الباطل في وجه كلام الله ، فلا تبقى بعد هذا للمكورين أي حجة بعلماء الشرع المكورين ، لأنهم ضالون معهم في هذه المسألة و الذين أضلوا الجميع هم دجاجلة الهيئة و الفلك و خرّاصيه .
و أما لو احتج المكورون بصور و أفلام "ناسا" و أخواتها ، فإن الهفوات و الأخطاء الإخراجية و المونتاجية الكثيرة التي تثبت الفبركة و التزوير في تلك الصور و الأفلام تغنينا عن الردّ ، فهي أدلة دامغة تثبت أن "ناسا" و أخواتها جهات دجل و غسل أدمغة ، لا أكثر ، و إنما غايتهم إضلال الناس عن الحق و تعبيدهم للطاغوت و أكل أموالهم بالباطل ، فكيف و قد شهد على تلك الوكالات شهود من أهلها يؤكدون خداعها و تضليلها ؟!!!
فالشاهد أنه لا يوجد أي دليل برهان يصح أن نؤول به ظاهر القرآن ، لا من الدين و لا من المعلوم بالضرورة ، و أنما كل ما عند المكورين مجرد شبهات و مغالطات و تلبيس و خداع .
و لذلك يبقى ظاهر القرآن في هذه المسألة - مسألة تسطح الأرض بكاملها و ثباتها - هو الحق الذي لا حق غيره ، و صدق الله و كذب الدجاجلة و الخرّاصون و من اتبعوهم .
و من لا يؤمن بما أخبر الله به في كتابه العزيز يُعتبر مكذّب بآيات الله ، و المكذّب بآيات الله كافر محبط العمل - نسأل الله العافية - .
فأما المتقون فهم يؤمنون بما أخبر الله به في القرآن بشكل واضح و ظاهر و لا لبس فيه ، و لا يجادلون ، و لا يفكرون حتى في تأويل المعنى الظاهر إلا فقط إذا كان هناك سبب و دليل من الدين أو من المعلوم بالضرورة مما يجب حمل المعنى الظاهر عليه و تأويله به .
و أما إذا لم يوجد دليل آخر من الدين أو من المعلوم بالضرورة مما يجوز تأويل المعنى الظاهر في القرآن به فإن أي تأويل لظاهر القرآن يُعتبر في حقيقته تحريف و لوي لمعنى كلام الله تبعاً للهوى ، و من يفعل ذلك هو عند الله كافر ملعون كما لعن الله من قبل اليهود و حكم بكفرهم لأنهم كانوا يُحرّفون كلام الله اتباعاً لأوهائهم .
و بناءً على ما تقدّم فإننا نجد مما جاء في القرآن آياتٍ محكمات و مترادفات في المعنى تؤكّد أن الأرض التي نسير عليها هي بساط مسطح و ممدود بكاملها ، و هي ثابتة و قارّة و لا تدور و لا تتحرّك و لا حتى تميد ، و ليست كرة أو كوكب من الكواكب ، و لا تدور حول نفسها أو حول الشمس كما يأفك الدجاجلة و الخرّاصون .
و لا يوجد في الدين أو من العلم الضروري أي دليل صحيح و مقطوع به - على الإطلاق - يثبت أن الأرض الكرة أو أنها تدور و تتحرك .
و أما ما يزعمه المكورون من أدلّة فجميعها - و بلا استثناء - مجرد شبهات و تلبيس ، و ليس فيها أي دليل صحيح يصلح أن نؤوّل به معاني جميع تلك الآيات القرآنية عن ظاهرها العام على جميع الأرض .
فكل أدلّة المكورين التي يتوهمونها قد تم دحضها بأدلة دينية محكمة أو علمية صحيحة و مؤيّدة بالتجارب لم يستطع أن يقف أمامها المكورون إلا فقط بالتكذيب أو بمغالطة الاستجداء بالسلطة - التي هي أصلاً مصدر ضلالهم في هذه المسألة - ، أو بتجهيل المسطحين و نعتهم بالنعوت المعروفة ، و لكنهم في النتيجة يبقون عاجزين و مفلسين عن دحض البراهين التي أقامها المسطحون في وجههم .
و أما استدلال المكورين ببعض علماء الشرع الذين ضلّوا مثلهم في هذه المسألة فذلك يُعتبر تلبيس و احتيال من المكورين ، و لا يستطيعون أن يخدعوا به الله ، و إنما هي مغالطة استدلال دائري يُغالطون بها ، لأن الحجة قائمة على أولئك العلماء الشرعيين أيضاً ، و هم قد عجزوا عن الخروج منها ، فكل كلامهم و استدلالتهم قد قرأناها و سمعناها و ما زادتنا إلا يقيناً بأنهم على ضلال و عماء في هذه المسألة ، فكيف و قد وجدنا جماهير من أهل العلم الشرعي غيرهم قد شهدوا بأن ظاهر القرآن هو الحق في هذه المسألة و لا يجوز تأويله بمنهج العلماء المكورين الساقط ، و لذلك قال ذلك الجمهور من العلماء بتسطح الأرض اتباعاً للقرآن و كذّبوا كلام أهل الهيئة و الفلك في زمانهم القائلين بكروية الأرض ؟!
لذلك و لوجود ذلك النزاع بين العلماء فلا يعد هناك حجة بكلام العلماء ، و إنما المرجع في هذه الحالة هما القرآن و السنّة فقط ، كما قال تعالى : {...فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلً } .
و يجب أخذ كلام الله و رسوله على ظاهره بلا تأويل - لأن أصل النزاع في التأويل بين العلماء - .
كما يُقدّم كلام المُثبت على النافي كما هو متفق عليه عند علماء الأصول في مثل هذه الحالة .
و عندما نتقيّد بهذا المنهج الشرعي السنّي في الترجيح نجد بكل وضوح أن العلماء المسطحون هم الذين على الحق ، و أن العلماء المكورون هم الذين على الباطل .
و بذلك نكون قد أسقطنا احتيال المكورين بالعلماء المكورين و نصبهم لكلامهم الباطل في وجه كلام الله ، فلا تبقى بعد هذا للمكورين أي حجة بعلماء الشرع المكورين ، لأنهم ضالون معهم في هذه المسألة و الذين أضلوا الجميع هم دجاجلة الهيئة و الفلك و خرّاصيه .
و أما لو احتج المكورون بصور و أفلام "ناسا" و أخواتها ، فإن الهفوات و الأخطاء الإخراجية و المونتاجية الكثيرة التي تثبت الفبركة و التزوير في تلك الصور و الأفلام تغنينا عن الردّ ، فهي أدلة دامغة تثبت أن "ناسا" و أخواتها جهات دجل و غسل أدمغة ، لا أكثر ، و إنما غايتهم إضلال الناس عن الحق و تعبيدهم للطاغوت و أكل أموالهم بالباطل ، فكيف و قد شهد على تلك الوكالات شهود من أهلها يؤكدون خداعها و تضليلها ؟!!!
فالشاهد أنه لا يوجد أي دليل برهان يصح أن نؤول به ظاهر القرآن ، لا من الدين و لا من المعلوم بالضرورة ، و أنما كل ما عند المكورين مجرد شبهات و مغالطات و تلبيس و خداع .
و لذلك يبقى ظاهر القرآن في هذه المسألة - مسألة تسطح الأرض بكاملها و ثباتها - هو الحق الذي لا حق غيره ، و صدق الله و كذب الدجاجلة و الخرّاصون و من اتبعوهم .
👍2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
صاحب الشعر الطويل و الحركات البهلوانية يشبه حال المكوّر عندما يأتي لمنازلة المسطّح و هو واثق من نفسه ، و لكنه يتفاجأ بما لم يكن في الحسبان 😂
- أعتذر عن الموسيقى و لا أبيحها .
- أعتذر عن الموسيقى و لا أبيحها .
🤣5👍1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كل شيء مصمم و مطبق في "ناسا" و مشاريعها يحمل رسائل باطنية فيها تعظيم للشيطان ، و ليس الأمر عشوائياً و مصادفة كما يعتقد السُّذّج و المغفّلون .
#ناسا ، #الشيطان
#ناسا ، #الشيطان
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة أحد ]
إحتدام القتال حول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وبينما كانت تلك الطوائف تتلقى أواصر التطويق، تطحن بين شقي رحى المشركين، كان العراك محتدما حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا أن المشركين لما بدأوا عمل التطويق لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تسعة نفر، فلما نادى المسلمين: هلم إليّ، أنا رسول الله، سمع صوته المشركون وعرفوه، فكرّوا إليه وهاجموه، ومالوا إليه بثقلهم قبل أن يرجع إليه أحد من جيش المسلمين، فجرى بين المشركين وبين هؤلاء النفر التسعة من الصحابة عراك عنيف، ظهرت فيه نوادر الحب والتفاني والبسالة والبطولة.
روى مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال: (( من يردهم عنّا وله الجنة؟ أو هو رفيقي في الجنة؟ فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضا فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه- أي القرشيين- «ما أنصفنا أصحابنا )).
وكان آخر هؤلاء السبعة هو عمارة بن يزيد بن السكن، قاتل حتى أثبتته الجراحة فسقط.
أحرج ساعة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم :
وبعد سقوط ابن السكن بقي الرسول صلى الله عليه وسلم في القرشيين فقط، ففي الصحيحين عن أبي عثمان قال: لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي يقاتل فيهن غير طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وكانت أحرج ساعة بالنسبة إلى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرصة ذهبية بالنسبة إلى المشركين، ولم يتوان المشركون في انتهاز تلك الفرصة، فقد ركّزوا حملتهم على النبي صلى الله عليه وسلم وطمعوا في القضاء عليه، رماه عتبة بن أبي وقاص بالحجارة فوقع لشقه، وأصيبت رباعيته اليمنى السفلى، وكلُمت شفته السفلى، وتقدم إليه عبد الله بن شهاب الزهري، فشجّه في جبهته، وجاء فارس عنيد هو عبد الله بن قمئة فضرب على عاتقه بالسيف ضربة عنيفة، شكا لأجلها أكثر من شهر، إلا أنه لم يتمكن من هتك الدرعين، ثم ضُرب على وجنته صلى الله عليه وسلم ضربة أخرى عنيفة كالأولى، حتى دخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، وقال: خذها وأنا ابن قمئة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له وهو يمسح الدم عن وجهه: (( أقمأك الله )) .
وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كُسرت رباعيته، وشُجّ في رأسه، فجعل يسلت الدم عنه ويقول: كيف يفلح قوم شجُوا وجه نبيهم، وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله، فأنزل الله عز وجل: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ }.
وفي رواية الطبراني أنه قال يومئذ: (( إشتد غضب الله على قوم أدموا وجه رسوله، ثم مكث ساعة ثم قال: اللهم إغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ))، وكذا في صحيح مسلم أنه كان يقول: (( رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ))، وفي الشفاء للقاضي عياض أنه قال: (( اللهم إهد قومي فإنهم لا يعلمون )).
ولا شك أن المشركين كانوا يهدفون القضاء على حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن القرشيين سعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله قاما ببطولة نادرة، وقاتلا ببسالة منقطعة النظير، حتى لم يتركا- وهما اثنان فحسب- سبيلا إلى نجاح المشركين في هدفهم، وكانا من أمهر رماة العرب، فتناضلا حتى أجهضا مفرزة المشركين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأما سعد بن أبي وقاص، فقد نثل له رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانته، وقال: (( إرم فداك أبي وأمي ))، ويدل على مدى كفاءته أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع أبويه لأحد غير سعد.
وأما طلحة بن عبيد الله فقد روى النسائي عن جابر قصة تجمّع المشركين حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار. قال جابر: فأدرك المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( من للقوم، فقال طلحة: أنا ))، ثم ذكر جابر تقدم الأنصار، وقتلهم واحدا بعد واحد بنحو ما ذكرنا من رواية مسلم، فلما قتل الأنصار كلهم تقدم طلحة، قال جابر: ثم قاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه، فقال: حسن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لو قلت: بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون ))، قال: ثم رد الله المشركين، ووقع عند الحاكم في الإكليل أنه جُرح يوم أحد تسعا وثلاثين، أو خمسا وثلاثين، وشُلّت إصبعه، أي السبابة والتي تليها.
وروى البخاري عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة شلاء، وقي بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد.
وروى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه يومئذ: (( من ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله )).
وروى أبو داود الطيالسي عن عائشة قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال: ذلك اليوم كله لطلحة.
وقال فيه أبو بكر أيضا:
[ غزوة أحد ]
إحتدام القتال حول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وبينما كانت تلك الطوائف تتلقى أواصر التطويق، تطحن بين شقي رحى المشركين، كان العراك محتدما حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا أن المشركين لما بدأوا عمل التطويق لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تسعة نفر، فلما نادى المسلمين: هلم إليّ، أنا رسول الله، سمع صوته المشركون وعرفوه، فكرّوا إليه وهاجموه، ومالوا إليه بثقلهم قبل أن يرجع إليه أحد من جيش المسلمين، فجرى بين المشركين وبين هؤلاء النفر التسعة من الصحابة عراك عنيف، ظهرت فيه نوادر الحب والتفاني والبسالة والبطولة.
روى مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال: (( من يردهم عنّا وله الجنة؟ أو هو رفيقي في الجنة؟ فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضا فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه- أي القرشيين- «ما أنصفنا أصحابنا )).
وكان آخر هؤلاء السبعة هو عمارة بن يزيد بن السكن، قاتل حتى أثبتته الجراحة فسقط.
أحرج ساعة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم :
وبعد سقوط ابن السكن بقي الرسول صلى الله عليه وسلم في القرشيين فقط، ففي الصحيحين عن أبي عثمان قال: لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي يقاتل فيهن غير طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وكانت أحرج ساعة بالنسبة إلى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرصة ذهبية بالنسبة إلى المشركين، ولم يتوان المشركون في انتهاز تلك الفرصة، فقد ركّزوا حملتهم على النبي صلى الله عليه وسلم وطمعوا في القضاء عليه، رماه عتبة بن أبي وقاص بالحجارة فوقع لشقه، وأصيبت رباعيته اليمنى السفلى، وكلُمت شفته السفلى، وتقدم إليه عبد الله بن شهاب الزهري، فشجّه في جبهته، وجاء فارس عنيد هو عبد الله بن قمئة فضرب على عاتقه بالسيف ضربة عنيفة، شكا لأجلها أكثر من شهر، إلا أنه لم يتمكن من هتك الدرعين، ثم ضُرب على وجنته صلى الله عليه وسلم ضربة أخرى عنيفة كالأولى، حتى دخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، وقال: خذها وأنا ابن قمئة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له وهو يمسح الدم عن وجهه: (( أقمأك الله )) .
وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كُسرت رباعيته، وشُجّ في رأسه، فجعل يسلت الدم عنه ويقول: كيف يفلح قوم شجُوا وجه نبيهم، وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله، فأنزل الله عز وجل: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ }.
وفي رواية الطبراني أنه قال يومئذ: (( إشتد غضب الله على قوم أدموا وجه رسوله، ثم مكث ساعة ثم قال: اللهم إغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ))، وكذا في صحيح مسلم أنه كان يقول: (( رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ))، وفي الشفاء للقاضي عياض أنه قال: (( اللهم إهد قومي فإنهم لا يعلمون )).
ولا شك أن المشركين كانوا يهدفون القضاء على حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن القرشيين سعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله قاما ببطولة نادرة، وقاتلا ببسالة منقطعة النظير، حتى لم يتركا- وهما اثنان فحسب- سبيلا إلى نجاح المشركين في هدفهم، وكانا من أمهر رماة العرب، فتناضلا حتى أجهضا مفرزة المشركين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأما سعد بن أبي وقاص، فقد نثل له رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانته، وقال: (( إرم فداك أبي وأمي ))، ويدل على مدى كفاءته أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع أبويه لأحد غير سعد.
وأما طلحة بن عبيد الله فقد روى النسائي عن جابر قصة تجمّع المشركين حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار. قال جابر: فأدرك المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( من للقوم، فقال طلحة: أنا ))، ثم ذكر جابر تقدم الأنصار، وقتلهم واحدا بعد واحد بنحو ما ذكرنا من رواية مسلم، فلما قتل الأنصار كلهم تقدم طلحة، قال جابر: ثم قاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه، فقال: حسن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لو قلت: بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون ))، قال: ثم رد الله المشركين، ووقع عند الحاكم في الإكليل أنه جُرح يوم أحد تسعا وثلاثين، أو خمسا وثلاثين، وشُلّت إصبعه، أي السبابة والتي تليها.
وروى البخاري عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة شلاء، وقي بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد.
وروى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه يومئذ: (( من ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله )).
وروى أبو داود الطيالسي عن عائشة قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال: ذلك اليوم كله لطلحة.
وقال فيه أبو بكر أيضا:
يا طلحة بن عبيد الله قد وجبت ... لك الجِنان وبُوأت المها العِينا
وفي ذلك الظرف الدقيق والساعة الحرجة أنزل الله نصره بالغيب، ففي الصحيحين عن سعد. قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ومعه رجلان يقاتلان عنه، عليهما ثياب بيض، كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد، وفي رواية يعني جبريل وميكائيل.
وفي ذلك الظرف الدقيق والساعة الحرجة أنزل الله نصره بالغيب، ففي الصحيحين عن سعد. قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ومعه رجلان يقاتلان عنه، عليهما ثياب بيض، كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد، وفي رواية يعني جبريل وميكائيل.
❤1