الأرض المسطحة – Telegram
الأرض المسطحة
1.87K subscribers
2.38K photos
1.9K videos
75 files
226 links
قناة هدفها اتباع منهج الحق و نشر الحقيقة بالبرهان و الدليل القطعي فقط .
Download Telegram
{...فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا...} الآية .

شياطين النظام العالمي كانوا يظنون أنهم أذكياء عندما نجحوا في تضليل أكثر الناس و التحكم في حياتهم عن طريق القوانين و الغرامات و العقوبات التي فرضوها و لا يزالون يفرضونها في نظامهم العالمي .

و لكنهم من غبائهم تركوا ثغرات استطاع الناس الواعون من خلالها أن يروا الحق و يروا دجل شياطين النظام العالمي و مكرهم .

فكانت تلك الثغرات و الأخطاء التي ارتكبوها بأيديهم هي الأدلة و القرائن التي فضحتهم و أفسدت عليهم خططهم .

فيالهم من شياطين غبية 😂

و صدق الله القائل : {...إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا } الآية .
👍1
التدرّج في لون السماء من الفاتح في الأعلى إلى الداكن في الأسفل يثبت أن كثافة الجوّ تزداد مع الانخفاض إلى حدّ الرؤية الأفقية .

و ذلك يعني وجود تعديس في الجوّ و بسببه يحدث تكبير تدريجي لحجم الشمس كلما ابتعدت ، و لذلك لا نلاحظ تغيّر كبير في حجمها مع ابتعادها .

كما أن التعديس أيضاً له دور في تسريع نزول الشمس ظاهرياً في المنظور فقط ، حتى يتوهّم الناظر أنها تنزل على الحقيقة تحت الأفق ، بينهما هي في الحقيقة تبتعد ، لا تنزل .

#الشمس ، #الافق ، #التعديس ، #المنظور
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة أحد ]

آخر هجوم قام به المشركون :

ولما تمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقر قيادته في الشعب، قام المشركون بآخر هجوم حاولوا به النيل من المسلمين. قال ابن إسحاق: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب إذ علت عالية من قريش الجبل- يقودهم أبو سفيان وخالد بن الوليد- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا، فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل )).

وفي مغازي الأموي أن المشركين صعدوا على الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد: (( أجبنهم- يقول: ارددهم- فقال: كيف أجبنهم وحدي؟ فقال ذلك ثلاثا، فأخذ سعد سهما من كنانته، فرمى به رجلا فقتله، قال: ثم أخذت سهمي أعرفه فرميت به آخر، فقتلته، ثم أخذته أعرفه فرميت به آخر فقتلته فهبطوا من مكانهم، فقلت: هذا سهم مبارك، فجعلته في كنانتي. فكان عند سعد حتى مات، ثم كان عند بنيه )).

تشويه الشهداء :

وكان هذا آخر هجوم قام به المشركون ضد النبيّ صلى الله عليه وسلم. ولما لم يكونوا يعرفون من مصيره شيئا- بل كانوا على شبه اليقين من قتله- رجعوا إلى مقرهم، وأخذوا يتهيأون للرجوع إلى مكة، واشتغل من اشتغل منهم- وكذا اشتغلت نساؤهم- بقتلى المسلمين، يمثلون بهم، ويقطعون الآذان والأنوف والفروج، ويبقرون البطون، وبقرت هند بنت عتبة كبد حمزة، فلاكتها فلم تستطيع أن تسيغها، فلفظتها، واتخذت من الآذان والأنوف خدما- خلاخيل- وقلائد ( هذه الرواية في حق هند بنت عتبة رواها ابن هشام و ليس لها سند صحيح ).

مدى استعداد أبطال المسلمين للقتال حتى نهاية المعركة :

وفي هذه الساعة الأخيرة وقعت وقعتان، تدلّان على مدى استعداد أبطال المسلمين للقتال، ومدى استماتتهم في سبيل الله :

١- قال كعب بن مالك: كنت فيمن خرج من المسلمين، فلما رأيت تمثيل المشركين بقتلى المسلمين قمت فتجاوزت، فإذا رجل من المشركين جمع اللأمة يجوز المسلمين وهو يقول: استوسقوا كما استوسقت جزر الغنم ( أي : استجمعوا وانضموا ) ، وإذا رجل من المسلمين ينتظره، وعليه لأمته، فمضيت حتى كنت من ورائه، ثم قمت أقدر المسلم والكافر ببصري، فإذا الكافر أفضلهما عدة وهيئة، فلم أزل أنتظرهما حتى التقيا، فضرب المسلم الكافر ضربة فبلغت وركه وتفرق فرقتين، ثم كشف المسلم عن وجهه وقال: كيف ترى يا كعب؟ أنا أبو دجانة.

٢- جاءت نسوة من المؤمنين إلى ساحة القتال بعد نهاية المعركة، قال أنس: لقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم، وأنهما لمشمرتان- أرى خدم سوقهما- تنقزان القرب على متونهما، تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنهما، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم، وقال عمر: كانت (أم سليط) تزفر لنا القرب يوم أحد.

وكانت في هؤلاء النسوة أم أيمن، إنها لما رأت فلول المسلمين يريدون دخول المدينة، أخذت تحثو في وجوههم التراب، وتقول لبعضهم: هاك المغزل، وهلمّ سيفك.

ثم سارعت إلى ساحة القتال، فأخذت تسقي الجرحى، فرماها حبان (بالكسر) ابن العرقة بسهم، فوقعت وتكشفت، فأغرق عدو الله في الضحك، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدفع إلى سعد بن أبي وقاص سهما لا نصل له، وقال: (( ارم به، فرمى به سعد، فوقع السهم في نحر حبان، فوقع مستلقيا حتى تكشف، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجزه، ثم قال: استقاد لها سعد، أجاب الله دعوته )).
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :

15 )
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالَ : (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ، وَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ ، وَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ )) ، متفق عليه .

16 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ أَوْصِنِي، قَالَ : (( لَا تَغْضَب ، فَرَدَّدَ مِرَارًا ، قَالَ : لَا تَغْضَبْ )) ، رواه البخاري .
قال تعالى : { حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ...} الآية .

و قال بعض المفسرين - كلهم من المتأخرين - بأن رؤية ذي القرنين للشمس و هي تغرب في عينٍ حمئة إنما هو بحسب منظوره ، أي كما نرى الشمس تغرب في البحر ، و لكنها لا تغرب فيه على الحقيقة .

و كنت أرى أن هذا الوجه صحيح من جهة كلام العرب ، و لكن بحسب سياق الآيات و القصّة يُعتبر تفسير ساقط .

إلا أنني و بعد التأمّل و إعادة النظر - مؤخراً - يظهر لي - و الله أعلم - أن ذلك التفسير غير صحيح حتى في كلام العرب ، فلا أعتقد أن من كلام العرب و من عادتهم و استعمالهم الدارج أن يقولوا : "غربت الشمس في البحر" .

و لا طريق للسلامة من القول على الله بغير علم إلا أن نحمل معنى الآية على ظاهره ، و هو أن نقول : "الشمس لها مغربٌ حقيقي ، و هي تغرب و تغيب عنده فعلياً و على الحقيقة في عينٍ حمئة ، و لكن بكيفية الله تعالى أعلم بها ، إلا أنه من المستبعد أن يكون ذلك الغروب بنزول الشمس على الحقيقة و دخولها في بطن الأرض عبر عينٍ حمئة ، لأن الله تعالى قد ذكر في آياتٍ أُخر بأن مكان الشمس و محلّها دائماً في فلك في السماء و هي تجري دائبةً دون انقطاع" .

و يبقى أن هذا المعنى بظاهره يتفق مع تسطح الأرض ، و يدحض خرافة "كروية الأرض" أو دورانها حول الشمس كما يهرف المكورون .

و الله أعلم .
الجاذبية...و ما أدراك ما الجاذبية !

الجاذبية في المفهوم الفيزيائي السائد - القائم على النظرية النسبية - ليست قوّة في أصلها ، و إنما هي - بزعمهم - تشوّه أو تحدّب غير مرئي في أبعاد المكان الثلاثة ( الطول و العرض و الارتفاع ) و معها بُعد رابع و هو بُعد الزمن ، و التي اصطلحوا على تسميتها باللغة العربية باسم "الزمكان" .

و يزعمون أن سبب ذلك التحدّب "الزمكاني" جاء نتيجة للكتلة ، أي أن الجسم إذا كانت له كتلة كبيرة جداً فإنها تؤثّر على الأبعاد المكانية ، و الأعجب أنهم يزعمون أنها تؤثّر أيضاً على ما أسموه "البُعد الزماني" !

فما
هو البُعد الزماني على الواقع ؟!!

الزمن على الواقع مجرّد معنى ذهني و لا وجود حقيقي فيزيائي له خارج المعنى الذهني .

فكيف يجعلون له وجود فيزيائي ، لا ، و يزعمون أنه يتأثّر بالكتلة و يتحدّب ؟!!!

هذه هي الهرطقة بعينها .

بل و يضربون بها كلامهم الأول الذي يزعمون به أنهم في الفيزياء لا يتعاملون إلا فقط ما له وجود حقيقي في الواقع كالمادة و الطاقة .

فأين يُصنّفون الزمن : هل هو مادة أم طاقة ؟!!!

هم في الواقع أدخلوا مفاهيم فلسفية و دوغما و ميتافيزيقيا إلى الفيزياء بذلك المعنى .

فكيف يتشدّقون بعد ذلك و يزعمون أنهم يتعاملون مع الأشياء الفيزيائية المرصودة في الكون ؟!!

ذلك هو العبط يا سادة .

بل و العبط الذي قبله هو زعمهم أن أبعاد المكان الثلاثة تتحدب بسبب تأثير الكتلة !

ثم من تناقضهم الآخرهم أننا عندما نلزمهم بذلك التحدّب "الزمكاني" في جاذبية الشمس و نقول لهم : "بما أن مجال جاذبية الشمس مسيطر على الكواكب الثمانية - بما فيها الأرض كما يزعمون - فذلك يعني أن سبب تلك الجاذبية هو تحدّب الزمكان بسبب كتلة الشمس ، و أن مجال ذلك التحدّب من السعة إلى درجة أنه غطّى جميع الكواكب الثمانية و سيطر عليها و جعلها تدور حول الشمس .

و عليه يجب أن تكون أبعاد المكان و بُعد الزمان بين الشمس و كل كوكب في النظام الشمسي هي أبعاد محدبة و منحنية ، لا مستوية .

و عليه يجب أن يكون مسار شعاع الضوء القادم من الشمس إلى الأرض هو مسار غير مستقيم ، بل منحني و متقوّس تبعاً لتحدّب الزمكان .

و بناءً على ذلك : فلماذا تحسبون زمن وصول شعاع الشمس إلى الأرض بمعادلة خطية و تقولون هو يستغرق 8.3 دقائق و كأن شعاع الشمس كان يسير في خط مستقيم و على أبعاد زمكانية مستوية ، لا محدّبة ؟!!" .

ينكشفون مرة أخرى و يثبت لنا تناقضهم و تخطبهم و ترقيعهم لنموذجهم بأي هراء ، و السلام .

و لو استمريت أن أسرد تناقضاتهم حول تلك "الجاذبية" التي يصفونها لاحتجت إلى مجلّد ، لا مقال واحد .

و لكن اللبيب الذي حرّر عقله من تأثير العقل الجمعي المؤدلج يكفيه دليل أو دليلين على الأكثر لكي يرى الحقيقة .

فسقوط الأجسام نحو الأرض أو دوران الكواكب و الشمس في السماء حتى و إن كان أمر مشاهد و يمكن رصده و قياسه فذلك لا يعني أنه بسبب تلك "الجاذبية" التي اخترعها "نيوتن" من كيسه ، و طوّرها لهم "آينشتاين" من كيسه أيضاً ، و تروّجها المؤسسة العلمية السائدة الموجهة .

فتلك القياسات و الحسابات و الرصد لا تسعفهم في إثبات صحّة تفسيرهم لها بأنها ناتجة عن "الجاذبية" التي يزعمونها ، و لا تعتبر دليل صحيح عليها كما يُلبّسون و يدلّسون .

لأنني - أو أحد غيري - يمكننا أن نستعمل نفس الحسابات و القياسات و الرصد و نعزو سببها إلى القوة الكهرومغناطيسية ، لا "الجاذبية" المزعومة ، و سيكون تفسيرنا حينها أصدق و أقرب للواقع من تفسيرهم ، لأن القوة الكهرومغناطيسية قوّة حقيقية و لها وجود حقيقي في الواقع و مثبت بمئات التجارب و التطبيقات .

و أما تلك "الجاذبية" التي يزعمها الفيزيائون لا يوجد عليها أي دليل أو إثبات على الإطلاق ، إلا ربما تجاربهم المخادعة التي يسوقونها و يزعمون أنها تثبت "الجاذبية" ، مع أن تلك التجارب - هي الأخرى - يمكن تفسيرها في إطار الكهرومغناطيسية أيضاً .

لذلك هم في الواقع عاجزون تماماً عن إثبات صدق كلامهم و صحته عن تلك "الجاذبية" التي يصفونها ، و لكنهم يرددونها باستمرار تطبيقاً لمبدأ البروباغندا القائل :"اكذب...اكذب...اكذب...حتى يُصدّقك الناس" ، و السبب الحقيقي ليس لأن ذلك "علم" أو "اكتشاف" كما يتهوّكون ، و لكن لأن "المخرج عاوز كده" .
👍1
قبل أن يتفلسف المكورون برحلات الطائراتٍ - المشبوهة - مثل رحلة سانتياغو - سيدني ، عليهم أولاً أن يشرحوا لنا لماذا نجد بعض تلك الرحلات ليست مباشرة ، بل بين الوجهتين محطة مواصلة تتوقف فيها نفس الطائرة - من نفش شركة الطيران - قبل أن تواصل رحلتها إلى وجهتها النهائية .

و الإشكال ليس في مجرد التوقف في محطة المواصلة ، و لكن الإشكال - بل و المثير جداً للريبة - هو أن تلك المحطة التي تتوقف فيها الطائرة ليست على نفس مسار الرحلة جنوب الأرض ، بل تقع شمال دائرة الإستواء و بمسافة تصل إلى أكثر من 10 آلاف كيلومتر للذهاب إليها و نفس المسافة للمواصلة منها .

فكيف يخرج المكورون من هذه الإشكالية ؟!!

لو زعموا أنها لتوفير الوقود فهم بلا شك كاذبون ، فأي توفير للوقود في رحلة من جنوب الأرض إلى شمال الأرض و تقطع فيها الطائرة 10 آلاف كيلومتر في الوصول إليها ثم تقطع أيضاً 10 آلاف كيلومتر أخرى في المواصلة منها إلى الوجهة النهائية جنوب الأرض ؟!!

و لو زعموا أن الطائرة يتم تغييرها فهم يدلسون و يلبّسون ، لأن هناك رحلات لا يتم فيها تغيير الطائرة ، و تلك الرحلات هي التي نحن نقصدها .

و لو زعموا أنها من أجل أرباح تشغيلية : فلماذا لا توجد رحلات مشابهة لها و لكن بالعكس ، أي أن تكون بين وجهتين في شمال الأرض و بينهما محطة تقع جنوب الأرض و بمسافة 10 آلاف كيلومتر - أو حتى 5 آلاف كيلومتر - ؟!!

فمثل هذا السؤال يحشر المكورين ، و إنما يحاولون الإفلات منه بأي هراء يرمون به ، و يقنعون أنفسهم و المغفلين الذين يصدقونهم بأن هراءهم صحيح .

و ذلك عدا عجزهم إلى اليوم من الإفلات عن سؤال : لماذا لا يحني الطيار الطائرة خلال التحليق كي يحافظ على مستوى ارتفاعها ؟!!

فكل ردودهم على هذا السؤال سمعناها و رأينا كيف هم متخبطون و متناقضون و يهرفون بأي هراء ، و لكي يخفوا فشلهم يكرروا نفس اسطوانتهم التي يذرون بها الرماد في العيون ، و هي إلقاءهم للاتهامات و نعوت الجهل و الغباء على المسطحين ، و الحقيقة أنهم ليسوا جهلة و أغبياء فقط ، بل و كذبة و محتالون و مدلسون - إلا من رحم الله - .
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة أحد ]

بعد انتهاء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الشعب :

ولما استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقره من الشعب خرج علي بن أبي طالب، حتى ملأ درقته ماء من المهراس- قيل: هو صخرة منقورة تسع كثيرا وقيل: اسم ماء بأحد- فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشرب منه، فوجد له ريحا فعافه، فلم يشرب منه، وغسل عن وجهه الدم، وصب على رأسه وهو يقول: (( اشتد غضب الله على من دمّى وجه نبيه )).

وقال سهل: والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كان يسكب الماء وبما دووي؟ كانت فاطمة ابنته تغسله، وعلي بن أبي طالب يسكب الماء بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير، فأحرقتها، فألصقتها، فاستمسك الدم.

وجاء محمد بن مسلمة بماء عذب سائغ، فشرب منه النبيّ صلى الله عليه وسلم، ودعا له بخير، وصلى الظهر قاعدا من أثر الجراح، وصلى المسلمون خلفه قعودا.

شماتة أبي سفيان بعد نهاية المعركة وحديثه مع عمر :

ولما تكامل تهيؤ المشركين للإنصراف، أشرف أبو سفيان على الجبل، فنادى: أفيكم محمد؟ فلم يجيبوه. فقال: أفيكم ابن أبي قحافة؟ فلم يجيبوه. فقال: أفيكم عمر بن الخطاب؟ فلم يجيبوه- وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم منعهم من الإجابة- ولم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة لعلمه وعلم قومه أن قيام الإسلام بهم. فقال: أما هؤلاء فقد كفيتموهم، فلم يملك عمر نفسه أن قال: يا عدو الله إن الذين ذكرتهم أحياء، وقد أبقى الله ما يسوءك، فقال: قد كان فيكم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني.

ثم قال: أعل هبل.

فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( ألا تجيبونه؟ فقالوا: فما نقول؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجل )).

ثم قال: لنا العزّى ولا عزّى لكم.

فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( ألا تجيبونه؟ قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: الله مولانا، ولا مولى لكم )).

ثم قال أبو سفيان: أنعمت فعال، يوم بيوم بدر، والحرب سجال.

فأجاب عمر، وقال: لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار.

ثم قال أبو سفيان: هلمّ إلي يا عمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ائته فانظر ما شأنه؟ )).

فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر أقتلنا محمدا؟ قال عمر: اللهم لا، وإنه ليستمع كلامك الآن. قال: أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر.

مواعدة التلاقي في بدر :

قال ابن إسحاق: ولما انصرف أبو سفيان ومن معه نادى: إن موعدكم بدر العام القابل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه: (( قل: نعم، هو بيننا وبينك موعد )).

التثبت من موقف المشركين :

ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، فقال: (( اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون؟ وما يريدون؟ فإن كانوا قد جنبوا الخيل، وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة.. وإن كانوا قد ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة، والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها، ثم لأناجزنهم. قال علي: فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون، فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل، ووجهوا إلى مكة )).

تفقد القتلى والجرحى :

وفرغ الناس لتفقد القتلى والجرحى بعد منصرف قريش. قال زيد بن ثابت: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أطلب سعد بن الربيع، فقال لي: (( إن رأيته فأقرئه مني السلام، وقل له: يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تجدك؟ قال: فجعلت أطوف بين القتلى، فأتيته وهو بآخر رمق، وفيه سبعون ضربة: ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم، فقلت: يا سعد، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام، ويقول لك: أخبرني كيف تجدك؟ فقال: وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام، قل له: يا رسول الله أجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف، وفاضت نفسه من وقته )).

ووجدوا في الجرحى الأصيرم- عمرو بن ثابت- وبه رمق يسير، وكانوا من قبل يعرضون عليه الإسلام فيأباه، فقالوا: إن هذا الأصيرم ما جاء به؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الأمر، ثم سألوه: ما الذي جاء بك؟ أحدب على قومك، أم رغبة في الإسلام؟ فقال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله ورسوله، ثم قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (( هو من أهل الجنة. قال أبو هريرة: ولم يصل لله صلاة قط )).

ووجدوا في الجرحى قزمان- وكان قد قاتل قتال الأبطال، قتل وحده سبعة أو ثمانية من المشركين- وجدوه قد أثبتته الجراحة، فاحتملوه إلى دار بني ظفر، وبشره المسلمون فقال: والله إن قاتلت إلا عن أحساب قومي، ولولا ذلك ما قاتلت. فلما اشتد به الجراح نحر نفسه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا ذكر له، إنه من أهل النار - وهذا هو مصير المقاتلين في سبيل الوطنية أو في أي سبيل سوى إعلاء كلمة الله، وإن قاتلوا تحت لواء الإسلام، بل وفي جيش الرسول والصحابة.
وعلى عكس من هذا كان في القتلى رجل من يهود بني ثعلبة، قال لقومه: يا معشر يهود والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم حق. قالوا: إن اليوم يوم السبت. قال: لا سبت لكم. فأخذ سيفه وعدته، وقال: إن أصبت فمالي لمحمد، يصنع فيه ما شاء، ثم غدا فقاتل حتى قتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مخيريق خير يهود )).

جمع الشهداء ودفنهم :

وأشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم على الشهداء، فقال: (( أنا شهيد على هؤلاء، إنه ما من جريح يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة، يدمي جرحه اللون لون الدم، والريح ريح المسك )).

وكان أناس من الصحابة قد نقلوا قتلاهم إلى المدينة، فأمر أن يردوهم فيدفنوهم في مضاجعهم، وألا يُغسّلوا، وأن يدفنوا كما هم بثيابهم بعد نزع الحديد والجلود، وكان يدفن الإثنين والثلاثة في القبر الواحد، ويجمع بين الرجلين في ثوب واحد، ويقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشاروا إلى رجل قدمه في اللحد، وقال: (( أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. ودفن عبد الله بن عمرو بن حرام، وعمرو بن الجموح في قبر واحد لما كان بينهما من المحبة )).

وفقدوا نعش حنظلة، فتفقدوه، فوجدوه في ناحية فوق الأرض يقطر منه الماء، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن الملائكة تغسله، ثم قال: (( سلوا أهله ما شأنه؟ )) ، فسألوا امرأته، فأخبرتهم الخبر. ومن هنا سمي حنظلة: غسيل الملائكة )).

ولما رأى ما بحمزة- عمه وأخيه من الرضاعة- اشتد حزنه، وجاءت عمته صفية تريد أن تنظر أخاها حمزة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنها الزبير أن يصرفها، لا ترى ما بأخيها، فقالت: ولم؟ وقد بلغني أن قد مُثّل بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك، لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله. فأتته، فنظرت إليه، فصلّت عليه- دعت له- واسترجعت واستغفرت له. ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدفنه مع عبد الله بن جحش- وكان ابن أخته، وأخاه من الرضاعة.

قال ابن مسعود: ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم باكيا قط أشد من بكائه على حمزة بن عبد المطلب، وضعه في القبلة، ثم وقف على جنازته، وانتحب حتى نشع من البكاء، والنشع: الشهيق.

وكان منظر الشهداء مريعا جدا يفتت الأكباد. قال خباب: إن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء، إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه، وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه حتى مُدّت على رأسه، وجُعل على قدميه الإذخر.

وقال عبد الرحمن بن عوف: قُتل مصعب بن عمير وهو خير منّي، وكُفّن في بردة إن غُطّي رأسه بدت رجلاه، وإن غُطّيت رجلاه بدا رأسه، وروي مثل ذلك عن خباب، وفيه: فقال لنا النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( غطّوا بها رأسه واجعلوا على رجله الإذخر )).

الرسول صلى الله عليه وسلم يثني على ربه عز وجل ويدعوه :

روى الإمام أحمد، لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( استووا حتى أثني على ربي عز وجل، فصاروا خلفه صفوفا، فقال: اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت، ولا مضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت ولا مُقرّب لما باعدت، ولا مُبعد لما قرّبت. اللهم: ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم، الذي لا يحول ولا يزول. اللهم: إني أسألك العون يوم العلّة، والأمن يوم الخوف. اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا وشر ما منعتنا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين، اللهم قاتل الكفرة الذين يُكذّبون رسلك، ويصدّون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك. اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق )).

الرجوع إلى المدينة، ونوادر الحب والتفاني :

ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من دفن الشهداء والثناء على الله والتضرّع إليه انصرف راجعا إلى المدينة، وقد ظهرت له نوادر الحب والتفاني من المؤمنات الصادقات، كما ظهرت من المؤمنين في أثناء المعركة.

لقيته في الطريق حمنة بنت جحش، فنُعي إليها أخوها عبد الله بن جحش، فاسترجعت واستغفرت له، ثم نُعي لها خالها حمزة بن عبد المطلب، فاسترجعت واستغفرت، ثم نُعي لها زوجها مصعب بن عمير، فصاحت وولولت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن زوج المرأة منها لبمكان )).

ومر بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها بأحد، فلما نعوا لها قالت: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: خيرا يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فأشير إليها، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل- تريد صغيرة.
وجاءت إليه أم سعد بن معاذ تعدو، وسعد آخذ بلجام فرسه، فقال: (( يا رسول الله أمي، فقال: مرحبا بها، ووقف لها، فلما دنت عزاها بابنها عمرو بن معاذ. فقالت: أما إذا رأيتك سالما، فقد اشتويت المصيبة - أي: استقللتها-، ثم دعا لأهل من قتل بأحد وقال: يا أم سعد أبشري وبشّري أهلهم أن قتلاهم ترافقوا في الجنة جميعا، وقد شفعوا في أهلهم جميعا. قالت: رضينا يا رسول الله، ومن يبكي عليهم بعد هذا؟ ثم قالت: يا رسول الله، ادع لمن خلفوا منهم، فقال: اللهم اذهب حزن قلوبهم، واجبر مصيبتهم، واحسن الخلف على من خلفوا )).

الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة :

وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم مساء ذلك اليوم- يوم السبت السابع من شهر شوال سنة ٣ هـ- إلى المدينة. فلما انتهى إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة، فقال: (( اغسلي عن هذا دمه يا بنية، فو الله لقد صدقني اليوم، وناولها علي بن أبي طالب سيفه فقال: وهذا أيضا فاغسلي عنه دمه، فو الله لقد صدقني اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن كنت صدقت القتال، لقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دجانة )).

قتلى الفريقين :

اتفقت جل الروايات على أن قتلى المسلمين كانوا سبعين، وكانت الأغلبية الساحقة من الأنصار، فقد قتل منهم خمسة وستون رجلا، واحد وأربعون من الخزرج، وأربع وعشرون من الأوس، وقتل رجل من اليهود. وأما شهداء المهاجرين فكانوا أربعة فقط.

وأما قتلى المشركين فقد ذكر ابن إسحاق أنهم اثنان وعشرون قتيلا، ولكن الإحصاء الدقيق- بعد تعميق النظر في جميع تفاصيل المعركة التي ذكرها أهل المغازي والسير، والتي تتضمن ذكر قتلى المشركين في مختلف مراحل القتال- يفيد أن عدد قتلى المشركين سبعة وثلاثون، لا اثنان وعشرون. والله أعلم .

حالة الطوارئ في المدينة :

بات المسلمون في المدينة- ليلة الأحد الثامن من شهر شوال سنة ٣ هـ بعد الرجوع عن معركة أحد- وهم في حالة الطوارئ، باتوا- وقد أنهكهم التعب، ونال منهم أي منال- يحرسون أنقاب المدينة ومداخلها، ويحرسون قائدهم الأعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، إذ كانت تتلاحقهم الشبهات من كل جانب.
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :

17 )
عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ - رضي الله عنه - ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالَ : (( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَ إِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ، وَ لْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ، وَ لْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ )) ، رواه مسلم .

18 ) عَنْ أَبِي ذَرٍّ جُندُبِ بن جُنادةَ وَ أبي عبد الرحمنِ - مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالَ : (( اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ ، وَ أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَ خَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ )) ، رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، و في بعض النسخ : حسن صحيح .
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
تجارب تثبت أن الاحتراق في الفراغ لا يقع بالصورة التي يصفها المكورون عن احتراق الوقود في المحرّكات التي يزعمون أنها سبب في دفع الصواريخ في "الفضاء الفارغ" .

#تجربة ، #احتراق ، #فراغ
قال تعالى : { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ } .

فمنازل القمر و أطواره ليست نتيجة عشوائية جائت بالصدفة نتيجة اصطدام جسم كوني بالأرض و انفصال جزء من الأرض تكوّن منه القمر و أصبح يدور حول الأرض كما يهذي أهل الكون و الهيئة اليوم و يصفّق لهم الفسّاق و المنافقون المحسوبين على المسلمين .

بل منازل القمر مقدّرة بتقدير الله تعالى ، و لم تكن نتيجة صدفة كما يأفك الحثالات من الكافرين و الملاحدة .
كثير من المسطحين لم يفهموا كلام ابن تيمية - غفر الله له - و ظنوا أنه مسطح .

مجموع كلام ابن تيمية يدل على أنه كان يظن أن الأرض كروية .

فهو من الأساس لم يلتفت لكلام جماهير أهل العلم الذين سبقوه و عاصروه من الذين أثبتوا أن الحق في شكل الأرض هو ظاهر القرآن الذي يثبت أنها مسطحة .

بل ذهب يبحث و يبحث عن كلامٍ يؤيّد ما كان يعتقده من كروية الأرض ، فلم يجد إلا شيخ حنبلي من الجيل الثاني للحنابلة و اسمه أبو الحسين ابن المنادي - رحمه الله - ، و وجد له كلاماً لابن المنادي يذكر فيه إجماعاً على كروية الأرض .

و عندما قارنّا صيغة كلام ابن المنادي التي نقلها ابن تيمية عنه مع كلام الفيلسوف اليوناني "بطليموس" في كتابه المترجم للعربية "المجسطي" وجدنا أن الصيغة تكاد تكون متطابقة حرفيّاً ، و تلك قرينة ترجّح أن الإجماع الذي ذكره ابن المنادي ليس إجماع لعلماء الشريعة ، و إنما إجماع لأهل الفلك و الهيئة ، أي أنه ينقل إجماعاً لا قيمة له و هو في حقيقته إجماع على ضلال و عماء لأنه مخالف لصريح القرآن .

فالشاهد أن ابن تيمية في بحثه عن أي كلام من علماء الشرع يصلح كدليل يؤيّد كلامه و تركه لكلام الجمهور يدل على أنه كان مكور و يريد أن ينتصر لكروية الأرض .

و لكن اللبس الذي وقع لبعض المسطحين من كلامه هو أن ابن تيمية أراد الخروج من معضلة وجود العرش في جهة واحدة ، لأن ذلك يهدم معنى أن العرش فوق كل أهل الأرض ، و لذلك تخيّل أن كل اليابسة على كرة الأرض هي في الجهة التي تحت العرش و تقابله ، و أما الجهة الأخرى المعاكسة لجهة العرش من الكرة فكان يعتقد بخلوّها من اليابسة و من الناس ، و كان يعتقد أنها كلها بحر ، و يعتبرها فوق الأرض ، لأنه يعتبر محيط الكرة كله هو سطح الأرض و أعلاها ، و أما الذي تحت الأرض فهو عنده مركز الكرة الأرضية و باطنها ، و لذلك قال في بعض كلامه : "فالمحيط هو العلو و المركز هو السفل ، مع أن وجه الأرض التي وضعها الله للأنام ، و أرساها بالجبال ، هو الذي عليه الناس و البهائم و الشجر و النبات ، و الجبال و الأنهار الجارية ، فأما الناحية الأخرى من الأرض فالبحر محيط بها ، و ليس هناك شيء من الآدميين و ما يتبعهم ، و لو قُدّر أن هناك أحدا لكان على ظهر الأرض و لم يكن من في هذه الجهة تحت من في هذه الجهة ، و لا من في هذه تحت من في هذه" .
👍2
قال تعالى حكاية و تقريراً لكلام نوح - عليه السلام - : { أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا } .

فنوح - عليه السلام - كان يحتج على قومه بحقائق عامّة هم يرونها .

و معنى حقائق عامّة أي أنها ليست خاصة أو مقيّدة برؤيتهم لها أو بنظر أعينهم ، بل هي تشمل ما يرونه و ما لا يرونه ، فهي عامة على السماء و الأرض .

فالسماوات بكاملها طباقاً فوق بعضهن ، و القمر نور و الشمس سراج لكل الناس و من أي مكان في الأرض في آنٍ واحد ، و عامة الناس يموتون و يدفنون في الأرض .

فبناءً على ذلك السياق لا يمكن على الإطلاق أن نعتبر قوله تعالى بعده : { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا } مقيّد بنظر الناظر فقط كما يُلبّس المكورون ، بل الأرض كلها بساط من أقصاها لأقصاها طولاً و عرضاً ، و ليست كرة على الإطلاق ، و لكن المكورين ضحايا دجل تم تقديمه لهم في لباس "علم" .
الله تعالى قال عن الشياطين : {...يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ...} الآية .

فهذا نصّ يثبت أنه حتى الباطل و الضلال و الكفر يمكن أن يحوله الشياطين إلى "علم" يُعلمونه الناس .

و ذلك يُعتبر أمر مفروغ منه عند كل عاقل و واعي و لا يجادل فيه .

فنحن نرى اليوم أن شياطين البشر استطاعوا أن يضحكوا على الناس و يُقدموا لهم الضلال و الباطل في صورة "علم" ، و أقصد بمعنى "العلم" هنا معناه العام الذي يشمل علم : الدين ، أو السياسة ، أو الاقتصاد ، أو الطبيعيات ، و غيرها .

فمثلاً نرى أن النصرانية مع أنها كفر و من أبطل الباطل إلا أن أصحابها يعتبرون ذلك الباطل و الكفر "علم" ، و له جامعات و مركز أبحاث و مناهج تعليم و مؤلفات و دكاترة و غيرهم .

و كذلك "الربا" مع أنه من أكبر الكبائر و من الباطل المحض ، إلا أنه يُدرّس للناس في صورة "علم" رصين يقولبون فيه الباطل و كأنه حق و خير .

و الأمثلة تطول ، إلا أن الشاهد هو : أنه لا يوجد شيء من الباطل و الضلال لا يمكن أن يُصنع منه "علم" و توضع له الأصول و القواعد و القوانين التي تحكمها و يُمنهج و يُدرّس و يُعلّم للناس .

و ذلك يشمل حتى العلوم الطبيعية و الكونية .

فالأصل في تلك العلوم أنها تقوم على الرصد و التجارب و التطبيقات ، و ذلك الجانب ينجح و يكون من الحق في معظمه .

و لكن "النظام العالمي" أدخل عليه مفهوم "العلم النظري" ، أي أنهم يُسقطون تفسيرات نظرية ( و يفبركون لها المعادلات أو التجارب و الأدلة الأخرى ) على أرصاد أو تجارب صحيحة ، و لكنهم عن طريق تلك النظريات يُقدّمون تفسيرات مُضللة و ليست صحيحة .

فغاية القائمين على "النظام العالمي" هي أن يجعلوا الناس في ضلال عن الحق الخالص ( و الحق هو سبيل الله ) ، لأنهم بذلك الشكل يضمنون استمرارية سيادتهم على العالم و استعبادهم للشعوب و سرقة الأموال و الإفساد في الأرض إرضاءً لأهوائهم و تحقيقاً لمصالحهم و أهدافهم .

و لذلك كان لا بُدّ لهم أن يُضلّوا الناس في كثير من الأشياء و من ضمنها العلوم الطبيعية و الكونية .

و لكنهم يخلطونها بالحق الذي يعلمون أنه لا يضرهم لو علمه الناس ، و ربما كان في تعليمه للناس فائدة لهم أيضاً و تخدمهم في نواحي أخرى ، كأن تخدم صناعاتهم و شركاتهم مما يساعد على ترويج سلعهم و منتجاتهم الصناعية و التقنية و بذلك يزيدون من أموالهم و ثرواتهم .

إلا أنه يبقى من الباطل و التضليل - أيضاً - أن نعتبر أي شيء يُقدّم لنا تحت شعار "العلم" بأنه كله حق و أنه صحيح بإطلاق ، و ذلك لأسباب ، منها :

1 - لأن عقول البشر مهما بلغت من الذكاء و العلم تظل قاصرة - و لذلك البشرية تتطوّر جيل بعد جيل - .

2 - كما أن العلماء بشر و معرّضون للخطأ و سوء الفهم و التقدير .

3 - و الأهم من ذلك كله هو أننا لا نعيش في الدنيا لوحدنا ، بل معنا عدو يريد لنا الضلال و الشقاء الأبدي ، و هو إبليس ، و هو له جنود من شياطين الجن و الإنس ، و هم اليوم قد علوّ في الأرض حتى أصبح شرّهم ظاهراً في مجالات كثيرة - و بطبيعة الحال لا ينكر وجودهم إلا كافر أو شيطان منهم - .
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة أحد ]

غزوة حمراء الأسد :

وبات الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يفكر في الموقف، فقد كان يخاف أن المشركين إن فكروا في أنهم لم يستفيدوا شيئا من النصر والغلبة التي كسبوها في ساحة القتال، فلا بد من أن يندموا على ذلك، ويرجعوا من الطريق لغزو المدينة مرة ثانية، فصمم على أن يقوم بعملية مطاردة الجيش المكي.

قال أهل المغازي ما حاصله: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم نادى في الناس، وندبهم إلى المسير إلى لقاء العدو- وذلك صباح الغد من معركة أحد، أي يوم الأحد الثامن من شهر شوال سنة ٣ هـ- وقال: (( لا يخرج معنا إلا من شهد القتال، فقال له عبد الله بن أبي: أركب معك؟ قال: لا، واستجاب له المسلمون على ما بهم من الجرح الشديد، والخوف المزيد، وقالوا: سمعا وطاعة، واستأذنه جابر بن عبد الله، وقال: يا رسول الله، إني أحب أن لا تشهد مشهدا إلا كنت معك، وإنما خلفني أبي على بناته، فأذن لي، أسير معك، فأذن له )) .

وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، حتى بلغوا حمراء الأسد، على بعد ثمانية أميال من المدينة فعسكروا هناك.

وهناك أقبل معبد بن أبي معبد الخزاعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم- ويقال: كان على شركه، ولكنه كان ناصحا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لما كان بين خزاعة وبني هاشم من الحلف، فقال: يا محمد، أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله عافاك- فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحق أبا سفيان فيخذّله.

ولم يكن ما خافه رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفكير المشركين في العودة إلى المدينة إلا حقا، فإنهم لما نزلوا بالروحاء على بعد ستة وثلاثين ميلا من المدينة تلاوموا فيما بينهم، وقال بعضهم لبعض: لم تصنعوا شيئا، أصبتم شوكتهم وحدهم، ثم تركتموهم، وقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم، فارجعوا حتى نستأصل شأفتهم.

ويبدو أن هذا الرأي جاء سطحيا ممن لم يكن يقدر قوة الفريقين ومعنوياتهم تقديرا صحيحا، ولذلك خالفهم زعيم مسؤول "صفوان بن أمية" قائلا: يا قوم، لا تفعلوا فإني أخاف أن يجمع عليكم من تخلف من الخروج- أي من المسلمين في غزوة أحد- فارجعوا والدولة لكم، فإني لا آمن إن رجعتم أن تكون الدولة عليكم. إلا أن هذا الرأي رفض أمام رأي الأغلبية الساحقة، وأجمع جيش مكة علي المسير نحو المدينة، ولكن قبل أن يتحرك أبو سفيان بجيشه من مقره لحقه معبد بن بي معبد الخزاعي، ولم يكن يعرف أبو سفيان بإسلامه، فقال: ما وراءك يا معبد؟ فقال معبد- وقد شن عليه حرب أعصاب دعائية عنيفة-: محمد، قد خرج في أصحابه، قبلكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرّقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما ضيّعوا، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط.

قال أبو سفيان: ويحك، ما تقول؟

قال: والله ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل- أو- حتى يطلع أول الجيش من وراء هذه الأكمة.

فقال أبو سفيان: والله لقد أجمعنا الكرّة؟؟؟ عليهم لنستأصلهم.

قال: فلا تفعل، فإني ناصح.

وحينئذ انهارت عزائم الجيش المكي، وأخذه الفزع والرعب، فلم ير العافية إلا في مواصلة الإنسحاب والرجوع إلى مكة، بيد أن أبا سفيان قام بحرب أعصاب دعائية ضد الجيش الإسلامي، لعله ينجح في كف هذا الجيش عن مواصلة المطاردة، وطبعا فهو ينجح في الإجتناب عن لقائه، فقد مر به ركب من عبد القيس يريد المدينة، فقال: هل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة: وأوقر لكم راحلتكم هذه زبيبا بعكاظ إذا أتيتم إلى مكة؟.

قالوا: نعم.

قال: فأبلغوا محمدا أنا قد أجمعنا الكرّة؛ لنستأصله ونستأصل أصحابه.

فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم بحمراء الأسد، فأخبرهم بالذي قاله أبو سفيان، وقالوا: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم أي زاد المسلمين قولهم ذلك- إيمانا وَقالُوا: { حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ، وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ }.

أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد بعد- مقدمة يوم الأحد- الإثنين والثلاثاء والأربعاء- ٩/ ١٠/ ١١ شوال سنة ٣ هـ- ثم رجع إلى المدينة. وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الرجوع إلى المدينة أبا عزّة الجمحي- وهو الذي كان قد منّ عليه من أسارى بدر؛ لفقره وكثرة بناته، على ألايظاهر عليه أحدا، ولكنه نكث وغدر، فحرّض الناس بشعره على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين كما أسلفنا، وخرج لمقاتلتهم في أحد- فلما أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا محمد أقلني، وامنن عليّ، ودعني لبناتي، وأعطيك عهدا ألا أعود لمثل ما فعلت، فقال صلى الله عليه وسلم : (( لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول: خدعت محمدا مرتين، لا يُلدغ المؤمن من جُحرٍ مرتين، ثم أمر الزبير أو عاصم بن ثابت فضرب عنقه )).
كما حكم بالإعدام في جاسوس من جواسيس مكة، وهو معاوية بن المغيرة بن أبي العاص، جد عبد الملك بن مروان لأمه، وذلك أنه لما رجع المشركون يوم أحد جاء معاوية هذا إلى ابن عمه عثمان بن عفان رضي الله عنه، فاستأمن له عثمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمنه على أنه إن وجد بعد ثلاث قتله، فلما خلت المدينة من الجيش الإسلامي أقام فيها أكثر من ثلاث يتجسس لحساب قريش، فلما رجع الجيش خرج معاوية هاربا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وعمار بن ياسر، فتعقّباه حتى قتلاه.

ومما لا شك فيه أن غزوة حمراء الأسد ليست بغزوة مستقلة، إنما هي جزء من غزوة أحد وتتمة لها، وصفحة من صفحاتها.

تلك هي غزوة أحد بجميع مراحلها وتفاصيلها، وطالما بحث الباحثون حول مصير هذه الغزوة، هل كانت هزيمة أم لا؟ والذي لا يشك فيه أن التفوق العسكري في الصفحة الثانية من القتال كان للمشركين، وأنهم كانوا مسيطرين على ساحة القتال، وأن خسارة الأرواح والنفوس كانت في جانب المسلمين أكثر وأفدح، وأن طائفة من المؤمنين انهزمت قطعا، وأن دفة القتال جرت لصالح الجيش المكي، لكن هناك أمورا تمنعنا أن نعبر عن كل ذلك بالنصر والفتح.

فمما لا شك فيه أن الجيش المكي لم يستطع احتلال معسكر المسلمين، وأن المقدار الكبير من الجيش المدني لم يلتجئ إلى الفرار- مع الإرتباك الشديد والفوضى العامة- بل قاوم بالبسالة حتى تجمع حول مقر قيادته، وأن كفّته لم تسقط إلى حد أن يطارده الجيش المكي، وأن أحدا من جيش المدينة لم يقع في أسر الكفار، وأن الكفار لم يحصلوا على شيء من غنائم المسلمين، وأن الكفار لم يقوموا إلى الصفحة الثالثة من القتال مع أن جيش المسلمين لم يزل في معسكره، وأنهم لم يقيموا بساحة القتال يوما أو يومين أو ثلاثة أيام- كما هو دأب الفاتحين في ذلك الزمان- بل سارعوا إلى الإنسحاب وترك ساحة القتال، قبل أن يتركها المسلمون، ولم يجترئوا على الدخول في المدينة لنهب الذراري والأموال، مع أنها على بعد عدة خطوات فحسب، وكانت مفتوحة وخالية تماما.

كل ذلك يؤكد لنا أن ما حصل لقريش لم يكن أكثر من أنهم وجدوا فرصة، نجحوا فيها بإلحاق الخسائر الفادحة بالمسلمين، مع الفشل فيما كانوا يهدفون إليه من إبادة الجيش الإسلامي بعد عمل التطويق- وكثيرا ما يلقى الفاتحون بمثل هذه الخسائر التي نالها المسلمون- أما أن ذلك كان نصرا وفتحا فكلا وحاشا.

بل يؤكد لنا تعجيل أبي سفيان في الإنسحاب والإنصراف، أنه كان يخاف على جيشه المعرّة والهزيمة لو جرت صفحة ثالثة من القتال، ويزداد ذلك تأكدا حين ننظر إلى موقف أبي سفيان من غزوة حمراء الأسد.

إذن فهذه الغزوة إنما كانت حربا غير منفصلة، أخذ كل فريق بقسطه ونصيبه من النجاح والخسارة، ثم حاد كل منهما عن القتال، من غير أن يفر عن ساحة القتال ويترك مقره لاحتلال العدو، وهذا هو معنى الحرب غير المنفصلة. وإلى هذا يشير قوله تعالى: { وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ. إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ }، فقد شبّه أحد العسكرين بالآخر في التألم وإيقاع الألم، مما يفيد أن الموقفين كانا متماثلين، وأن الفريقين رجعا وكل غير غالب.

القرآن يتحدث حول موضوع المعركة :

ونزل القرآن يلقي ضوءاً على جميع المراحل المهمة من هذه المعركة مرحلة مرحلة، ويدلي بتعليقات تصرّح بالأسباب التي أدّت إلى هذه الخسارة الفادحة، وأبدى النواحي الضعيفة التي لم تزل موجودة في طوائف أهل الإيمان بالنسبة إلى واجبهم في مثل هذه المواقف الحاسمة، وبالنسبة إلى الأهداف النبيلة السامية التي أنشئت للحصول عليها هذه الأمة، التي تمتاز عن غيرها بكونها خير أمة أخرجت للناس.

كما تحدث القرآن عن موقف المنافقين، ففضحهم، وأبدى ما كان في باطنهم من العداوة لله ولرسوله، مع إزالة الشبهات والوساوس التي كانت تختلج بقلوب ضعفاء المسلمين، والتي كان يثيرها هؤلاء المنافقون وإخوانهم اليهود- أصحاب الدّس والمؤامرة- وقد أشار إلى الحكم والغايات المحمودة التي تمخضت عنها هذه المعركة.

نزلت حول موضوع المعركة ستون آية من سورة آل عمران تبتدئ بذكر أول مرحلة من مراحل المعركة: { وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ }، وتترك في نهايتها تعليقا جامعا على نتائج هذه المعركة وحكمتها قال تعالى: { ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ، فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ }.
الحِكم والغايات المحمودة في هذه الغزوة :

قد بسط ابن القيم الكلام على هذا الموضوع بسطا تاما، وقال ابن حجر: قال العلماء: وكان في قصة أحد وما أصيب به المسلمون فيها من الفوائد والحِكم الربّانية أشياء عظيمة منها: تعريف المسلمين سوء عاقبة المعصية، وشؤم ارتكاب النهي، لما وقع من ترك الرماة موقفهم الذي أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم ألا يبرحوا منه، ومنها أن عادة الرسل أن تُبتلى وتكون لها العاقبة، والحكمة في ذلك أنهم لو انتصروا دائما دخل في المؤمنين من ليس منهم، ولم يتميز الصادق من غيره، ولو انكسروا دائما لم يحصل المقصود من البعثة، فاقتضت الحكمة الجمع بين الأمرين لتمييز الصادق من الكاذب، وذلك أن نفاق المنافقين كان مخفيا عن المسلمين، فلما جرت هذه القصة، وأظهر أهل النفاق ما أظهروه من الفعل والقول عاد التلويح تصريحا، وعرف المسلمون أن لهم عدوّا في دورهم، فاستعدّوا لهم وتحرّزوا منهم. ومنها: أن في تأخير النصر في بعض المواطن هضما للنفس، وكسرا لشماختها، فلما ابتُلى المؤمنون صبروا، وجزع المنافقون. ومنها أن الله هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته لا تبلغها أعمالهم، فقيض لهم أسباب الإبتلاء والمحن ليصلوا إليها.

ومنها أن الشهادة من أعلى مراتب الأولياء فساقها إليهم، ومنها أنه أراد إهلاك أعدائه، فقيّض لهم الأسباب التي يستوجبون بها ذلك من كفرهم وبغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه، فمحّص بذلك ذنوب المؤمنين، ومحق بذلك الكافرين.
1