عندما يقول الله تعالى عن الأرض "سُطحت" ، يعلم العربي زمن تنزيل القرآن بأن الأرض كلّها على استواء عام من أعلاها الذي يسير عليه الناس و الدواب ، و ليس فيها انحناء عام و شامل بسبب كرويتها .
و قلت :"كلّها" ، لأن السياق السابق للآية التي وردت فيه الآية في القرآن كان عامّاً .
فعندما ذكر الله تعالى السماء قال : "رُفعت" ، فلا يمكن أن يقول عاقل سليم القلب بأن المرفوع من السماء هو الجزء الذي نراه منها فقط ، لا كل السماء .
و كذلك عندما قال تعالى عن الجبال : "نُصبت" ، فلا يمكن أيضاً أن يقول عاقل سليم القلب بأن المنصوب من الجبال هي الجبال التي نراها فقط ، لا كل الجبال .
لذلك فدليل هذا السياق أكبر من كل كلام علماء الشرع و المفسرين المكورين الذين أخرجوا آية الأرض من السياق و زعموا أن معناها متعلّق فقط بالأرض التي نراها ، لا كل الأرض .
فكلام أولئك العلماء و المفسرين المكورين باطل قطعاً ، لأن دليل السياق أكبر من كلامهم مجتمعين .
و ذلك عدا أنهم أصلاً لا يملكون دليلاً صحيحاً و معتبراً شرعاً يجيز لهم استثناء آية الأرض من السياق و تخصيص معناها بعين الناظر فقط .
فأما دليلهم بحركة الأفلاك فهي شبهة دليل ، و ليس دليل صحيح ، لأننا اليوم وجدنا أدلة تجريبية دامغة تثبت إمكانية تحقق المنظر الذي نراه في السماء على سطحٍ مستوي غير كروي .
و أما استشهادهم بكلام أهل الهيئة و الفلك - أو حتى كلام أهل الكون المعاصرين أو وكالات "الفضاء" - فلا يصحّ أصلاً أن نتخذه دليل لتأويل القرآن و تفسيره ، و إلا فيلزمهم بأن لا يُنكروا على من سلك نفس منهجهم في الإستدلال و استشهد بكلام أهل علوم الأحياء و "التطور و الإنتخاب الطبيعي" في تأويل آيات القرآن المتعلّقة بأصل خلق البشر و الكائنات الحية .
فهم في الواقع لا يملكون و لو شطر دليل صحيح و معتبر يجيز لهم ذلك التأويل الباطل الذي حرّفوا - لا أوّلوا - به معنى الآية عن المعنى الصحيح .
و قلت : "على استواء" ، لأن معنى كلمة "سُطحت" الذي اتفقت عليه أكبر معاجم اللغة العربية و أوثقها هو معنى "الاستواء" .
و بذلك نخلص إلى أن آية : { وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } هي من الآيات المحكمة و الدالّة دلالة قطعية على تسطّح الأرض كلها ، و هو ما شهد به جماهير من أهل العلم الشرعي و التفسير .
و لا عبرة بكلام العلماء المكورين ، فهم من الأساس على منهج باطل في الإستدلال ، و إنما كان دافعهم هو الظن ، أي أنهم ظنوا أن كروية الأرض حقيقة ، فرجعوا بذلك الظن و حرّفوا معنى الآية و هم يحسبون أنهم يُحسنون صُنعا .
و أما إن عاد المكورون - أو حتى بعض المسطحين الضالين - بعد ذلك و زعموا أن القول بأن الأرض كرة أو مسطحة لا تضرّ أو أنها لا تمس العقيدة أو أن الله لن يسألنا عنها يوم القيامة فإن قولهم حينها سيكون علامة خزي و خذلان .
لأنهم أولاً بطروا الحق ، و ثانياً رقّعوا خزيهم بخزيٍ أكبر منه ، حيث أنهم تألّوا على الله و تقوّلوا عليه بغير علم .
و إلا فنحن إنكارنا من الأساس على تحريفهم و كلامهم الباطل الذي صرفوا به معنى الآية الواضح لكي يُرضوا دجاجلة الهيئة و الفلك و خرّاصيه .
و قلت :"كلّها" ، لأن السياق السابق للآية التي وردت فيه الآية في القرآن كان عامّاً .
فعندما ذكر الله تعالى السماء قال : "رُفعت" ، فلا يمكن أن يقول عاقل سليم القلب بأن المرفوع من السماء هو الجزء الذي نراه منها فقط ، لا كل السماء .
و كذلك عندما قال تعالى عن الجبال : "نُصبت" ، فلا يمكن أيضاً أن يقول عاقل سليم القلب بأن المنصوب من الجبال هي الجبال التي نراها فقط ، لا كل الجبال .
لذلك فدليل هذا السياق أكبر من كل كلام علماء الشرع و المفسرين المكورين الذين أخرجوا آية الأرض من السياق و زعموا أن معناها متعلّق فقط بالأرض التي نراها ، لا كل الأرض .
فكلام أولئك العلماء و المفسرين المكورين باطل قطعاً ، لأن دليل السياق أكبر من كلامهم مجتمعين .
و ذلك عدا أنهم أصلاً لا يملكون دليلاً صحيحاً و معتبراً شرعاً يجيز لهم استثناء آية الأرض من السياق و تخصيص معناها بعين الناظر فقط .
فأما دليلهم بحركة الأفلاك فهي شبهة دليل ، و ليس دليل صحيح ، لأننا اليوم وجدنا أدلة تجريبية دامغة تثبت إمكانية تحقق المنظر الذي نراه في السماء على سطحٍ مستوي غير كروي .
و أما استشهادهم بكلام أهل الهيئة و الفلك - أو حتى كلام أهل الكون المعاصرين أو وكالات "الفضاء" - فلا يصحّ أصلاً أن نتخذه دليل لتأويل القرآن و تفسيره ، و إلا فيلزمهم بأن لا يُنكروا على من سلك نفس منهجهم في الإستدلال و استشهد بكلام أهل علوم الأحياء و "التطور و الإنتخاب الطبيعي" في تأويل آيات القرآن المتعلّقة بأصل خلق البشر و الكائنات الحية .
فهم في الواقع لا يملكون و لو شطر دليل صحيح و معتبر يجيز لهم ذلك التأويل الباطل الذي حرّفوا - لا أوّلوا - به معنى الآية عن المعنى الصحيح .
و قلت : "على استواء" ، لأن معنى كلمة "سُطحت" الذي اتفقت عليه أكبر معاجم اللغة العربية و أوثقها هو معنى "الاستواء" .
و بذلك نخلص إلى أن آية : { وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } هي من الآيات المحكمة و الدالّة دلالة قطعية على تسطّح الأرض كلها ، و هو ما شهد به جماهير من أهل العلم الشرعي و التفسير .
و لا عبرة بكلام العلماء المكورين ، فهم من الأساس على منهج باطل في الإستدلال ، و إنما كان دافعهم هو الظن ، أي أنهم ظنوا أن كروية الأرض حقيقة ، فرجعوا بذلك الظن و حرّفوا معنى الآية و هم يحسبون أنهم يُحسنون صُنعا .
و أما إن عاد المكورون - أو حتى بعض المسطحين الضالين - بعد ذلك و زعموا أن القول بأن الأرض كرة أو مسطحة لا تضرّ أو أنها لا تمس العقيدة أو أن الله لن يسألنا عنها يوم القيامة فإن قولهم حينها سيكون علامة خزي و خذلان .
لأنهم أولاً بطروا الحق ، و ثانياً رقّعوا خزيهم بخزيٍ أكبر منه ، حيث أنهم تألّوا على الله و تقوّلوا عليه بغير علم .
و إلا فنحن إنكارنا من الأساس على تحريفهم و كلامهم الباطل الذي صرفوا به معنى الآية الواضح لكي يُرضوا دجاجلة الهيئة و الفلك و خرّاصيه .
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ السرايا و البعوث بين أحد و الأحزاب ]
كان لمأساة أحد أثر سيء على سمعة المؤمنين، فقد ذهبت ريحهم، وزالت هيبتهم عن النفوس، وزادت المتاعب الداخلية والخارجية على المؤمنين، وأحاطت الأخطار بالمدينة من كل جانب، وكاشف اليهود والمنافقون والأعراب بالعداء السافر، وهمّت كل طائفة منهم أن تنال من المؤمنين، بل طمعت في أن تقضي عليهم، وتستأصل شأفتهم.
فلم يمض على هذه المعركة شهران حتى تهيأت بنو أسد للإغارة على المدينة، ثم قامت قبائل عضل وقارة في شهر صفر سنة ٤ هـ بمكيدة، سببت في قتل عشرة من الصحابة، وفي نفس الشهر قامت بنو عامر بمكيدة مثلها، سببت في قتل سبعين من الصحابة، وتعرف هذه الوقعة بوقعة بئر معونة، ولم تزل بنو نضير خلال هذه المدة تجاهر بالعداوة حتى قامت في ربيع الأول سنة ٤ هـ بمكيدة تهدف إلى قتل النبي صلى الله عليه وسلم: وتجرأت بنو غطفان، حتى همّت بالغزو على المدينة في جمادى الأولى سنة ٤ هـ.
فريح المسلمين التي كانت قد ذهبت في معركة أحد تركت المسلمين- إلى حين- يهددون بالأخطار، ولكن تلك هي حكمة محمد صلى الله عليه وسلم: التي صرفت وجوه التيارات وأعادت للمسلمين هيبتهم المفقودة، وأكسبت لهم العلو والمجد من جديد، وأول ما أقدم عليه بهذا الصدد هي حركة المطاردة التي قام بها إلى حمراء الأسد، فقد حفظ بها مقدارا كبيرا من سمعة جيشه، واستعاد بها من هيبتهم ومكانتهم ما ألقى اليهود والمنافقين في الدهش والذهول، ثم قام بمناورات أعادت للمسلمين هيبتهم، بل زادت فيها، وفي الصفحة الآتية شيء من تفاصيلها:
سرية أبي سلمة :
أول من قام ضد المسلمين بعد نكسة أحد هم بنو أسد بن خزيمة، فقد نقلت استخبارات المدينة أن طلحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما، يدعون بني أسد بن خزيمة إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فسارع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعث سرية قوامها مائة وخمسون مقاتلا من المهاجرين والأنصار، وأمر عليهم أبا سلمة وعقد له لواء، وباغت أبو سلمة بني أسد بن خزيمة في ديارهم قبل أن يقوموا بغارتهم، فتشتتوا في الأمر، وأصاب المسلمون إبلا وشاء لهم، فاستاقوها، وعادوا إلى المدينة سالمين غانمين لم يلقوا حربا.
كان مبعث هذه السرية حين استهل هلال المحرم سنة ٤ هـ، وعاد أبو سلمه وقد نغر عليه جرح كان قد أصابه في أحد، فلم يلبث حتى مات.
بعث عبد الله بن أنيس :
وفي اليوم الخامس من نفس الشهر- المحرم سنة ٤ هـ- نقلت الإستخبارات أن خالد بن سفيان الهذلي يحشد الجموع لحرب المسلمين، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس ليقضي عليه.
وظل عبد الله بن أنيس غائبا عن المدينة ثماني عشرة ليلة، ثم قدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم، وقد قتل خالدا وجاء برأسه، فوضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فأعطاه عصا، وقال: (( هذه آية بيني وبينك يوم القيامة ))، فلما حضرته ( أي عبدالله بن أنيس ) الوفاة أوصى أن تجعل معه في أكفانه.
[ السرايا و البعوث بين أحد و الأحزاب ]
كان لمأساة أحد أثر سيء على سمعة المؤمنين، فقد ذهبت ريحهم، وزالت هيبتهم عن النفوس، وزادت المتاعب الداخلية والخارجية على المؤمنين، وأحاطت الأخطار بالمدينة من كل جانب، وكاشف اليهود والمنافقون والأعراب بالعداء السافر، وهمّت كل طائفة منهم أن تنال من المؤمنين، بل طمعت في أن تقضي عليهم، وتستأصل شأفتهم.
فلم يمض على هذه المعركة شهران حتى تهيأت بنو أسد للإغارة على المدينة، ثم قامت قبائل عضل وقارة في شهر صفر سنة ٤ هـ بمكيدة، سببت في قتل عشرة من الصحابة، وفي نفس الشهر قامت بنو عامر بمكيدة مثلها، سببت في قتل سبعين من الصحابة، وتعرف هذه الوقعة بوقعة بئر معونة، ولم تزل بنو نضير خلال هذه المدة تجاهر بالعداوة حتى قامت في ربيع الأول سنة ٤ هـ بمكيدة تهدف إلى قتل النبي صلى الله عليه وسلم: وتجرأت بنو غطفان، حتى همّت بالغزو على المدينة في جمادى الأولى سنة ٤ هـ.
فريح المسلمين التي كانت قد ذهبت في معركة أحد تركت المسلمين- إلى حين- يهددون بالأخطار، ولكن تلك هي حكمة محمد صلى الله عليه وسلم: التي صرفت وجوه التيارات وأعادت للمسلمين هيبتهم المفقودة، وأكسبت لهم العلو والمجد من جديد، وأول ما أقدم عليه بهذا الصدد هي حركة المطاردة التي قام بها إلى حمراء الأسد، فقد حفظ بها مقدارا كبيرا من سمعة جيشه، واستعاد بها من هيبتهم ومكانتهم ما ألقى اليهود والمنافقين في الدهش والذهول، ثم قام بمناورات أعادت للمسلمين هيبتهم، بل زادت فيها، وفي الصفحة الآتية شيء من تفاصيلها:
سرية أبي سلمة :
أول من قام ضد المسلمين بعد نكسة أحد هم بنو أسد بن خزيمة، فقد نقلت استخبارات المدينة أن طلحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما، يدعون بني أسد بن خزيمة إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فسارع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعث سرية قوامها مائة وخمسون مقاتلا من المهاجرين والأنصار، وأمر عليهم أبا سلمة وعقد له لواء، وباغت أبو سلمة بني أسد بن خزيمة في ديارهم قبل أن يقوموا بغارتهم، فتشتتوا في الأمر، وأصاب المسلمون إبلا وشاء لهم، فاستاقوها، وعادوا إلى المدينة سالمين غانمين لم يلقوا حربا.
كان مبعث هذه السرية حين استهل هلال المحرم سنة ٤ هـ، وعاد أبو سلمه وقد نغر عليه جرح كان قد أصابه في أحد، فلم يلبث حتى مات.
بعث عبد الله بن أنيس :
وفي اليوم الخامس من نفس الشهر- المحرم سنة ٤ هـ- نقلت الإستخبارات أن خالد بن سفيان الهذلي يحشد الجموع لحرب المسلمين، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس ليقضي عليه.
وظل عبد الله بن أنيس غائبا عن المدينة ثماني عشرة ليلة، ثم قدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم، وقد قتل خالدا وجاء برأسه، فوضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فأعطاه عصا، وقال: (( هذه آية بيني وبينك يوم القيامة ))، فلما حضرته ( أي عبدالله بن أنيس ) الوفاة أوصى أن تجعل معه في أكفانه.
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
21 ) عَنْ أَبِي عَمْرٍو – وَ قِيلَ أَبِي عَمْرَةَ - سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثقفي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ ، قَالَ : (( قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ، ثُمَّ اسْتَقِمْ )) ، رواه مسلم .
22 ) عَنْ أبي عبد الله جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنصاري - رَضِيَ اللَّهُ - عَنْهُمَا : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - فَقَالَ : (( أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَ صُمْتُ رَمَضَانَ ، وَ أَحْلَلْتُ الْحَلَالَ ، وَ حَرَّمْتُ الْحَرَامَ ، وَ لَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا ، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ )) ، رواه مسلم .
21 ) عَنْ أَبِي عَمْرٍو – وَ قِيلَ أَبِي عَمْرَةَ - سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثقفي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ ، قَالَ : (( قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ، ثُمَّ اسْتَقِمْ )) ، رواه مسلم .
22 ) عَنْ أبي عبد الله جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنصاري - رَضِيَ اللَّهُ - عَنْهُمَا : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - فَقَالَ : (( أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَ صُمْتُ رَمَضَانَ ، وَ أَحْلَلْتُ الْحَلَالَ ، وَ حَرَّمْتُ الْحَرَامَ ، وَ لَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا ، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ )) ، رواه مسلم .
الله تعالى قد بيّن لنا من أول سورة في القرآن - سورة الفاتحة - بأن الدين عنده هو ما وافق صراطه المستقيم الذي كتبه على الناس .
فكل من اتبع صراط الله المستقيم فهو من الذين أنعم الله عليهم ، و كل من صد عنه أو انحرف فهو من المغضوب عليهم أو الضالين .
فلا يوجد خيار رابع .
لذلك لكي نعرف أهل الهدى من أهل الضلال أو الملعونين الذين غضب الله عليهم علينا أولاً و قبل أي شيء آخر أن ننظر إلى المنهج ، فمن كان منهجه في الجملة على صراط الله المستقيم فهو من أهل الحق و الهدى - إن شاء الله - ، و من كان منهجه منحرف عن صراط الله أو ضده فهو من الضالين أو المغضوب عليهم ، حتى لو ادّعى بلسانه أنه يحب الله و يدافع عن دينه .
و صراط الله المستقيم لا يُعرف بالعقل و لا بعلوم البشر و لا بآراء و اجتهادات علماء الشرع - حتى لو كانوا من علماء السنة - .
صراط الله المستقيم لا مصدر له إلا فقط ما جاء منصوصاً عليه في القرآن أو السنة الصحيحة و الثابتة .
فمن البداية كل من رفض السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و لو بطريق آحاد ، أو قبل منها شيئاً و رفض شيئاً ، أو قبلها في التشريع دون العقيدة و الإيمان ، فلا شك أنه ضال أو مغضوب عليه قطعاً .
كما أن من خالف نصوص القرآن و السنة باجتهادات علماء الشرع - حتى لو كانوا في المجمل من أهل السنة - فهو مشرك ، لأنه قد اتخذ أولئك العلماء أنداداً له من دون الله و نصب كلامهم الاجتهادي المخالف في وجه نصوص حاسمه من كلام الله و رسوله و جعل كلام العلماء المخطئين و المخالفين جُنّة له لكي يعصي الله و رسوله أو يحرّف كلامهما الحاسم باجتهادات أولئك العلماء ، و إلا فالله تعالى قد أسقط الاحتجاج و الرجوع إلى أولي الأمر - و منهم علماء الشرع - عند التنازع و الإختلاف ، و جعل المرجع الوحيد فقط هو كلامه أو كلام رسوله - صلى الله عليه و سلم .
و كذلك من احتج بعقله أو بكلام علماء الطبيعة و الكون فيما يخالف نصوص القرآن و السنة الحاسمة ، فهو من الضالين أو المغضوب عليهم ، لأن عقله و معه عقول كل علماء الطبيعة و الكون و كلامهم أقل و أدنى من كلام الله و رسوله ، و لذلك كل ما حسمه نصٌّ من كلام الله و رسوله فهو الحق لا غير ، و كل ما خالفه فهو باطل قطعاً ، و من يقول به أ يعتقده فهو يقيناً من الضالين أو المغضوب عليهم .
فلم يدع الله أي مجال للمبطلين ، فبمجرد أن وصل البلاغ لأي إنسان فقد قامت عليه الحجة و انتهى أمره ، فإن خالف و شاقق و جادل فلن يقدر أن يغيّر من الحق شيئاً أو أن يُخرج نفسه من حجة الله عليه ، و يوم القيامة لن يجد له من دون الله و لياً و لا نصيرا .
فكل من اتبع صراط الله المستقيم فهو من الذين أنعم الله عليهم ، و كل من صد عنه أو انحرف فهو من المغضوب عليهم أو الضالين .
فلا يوجد خيار رابع .
لذلك لكي نعرف أهل الهدى من أهل الضلال أو الملعونين الذين غضب الله عليهم علينا أولاً و قبل أي شيء آخر أن ننظر إلى المنهج ، فمن كان منهجه في الجملة على صراط الله المستقيم فهو من أهل الحق و الهدى - إن شاء الله - ، و من كان منهجه منحرف عن صراط الله أو ضده فهو من الضالين أو المغضوب عليهم ، حتى لو ادّعى بلسانه أنه يحب الله و يدافع عن دينه .
و صراط الله المستقيم لا يُعرف بالعقل و لا بعلوم البشر و لا بآراء و اجتهادات علماء الشرع - حتى لو كانوا من علماء السنة - .
صراط الله المستقيم لا مصدر له إلا فقط ما جاء منصوصاً عليه في القرآن أو السنة الصحيحة و الثابتة .
فمن البداية كل من رفض السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و لو بطريق آحاد ، أو قبل منها شيئاً و رفض شيئاً ، أو قبلها في التشريع دون العقيدة و الإيمان ، فلا شك أنه ضال أو مغضوب عليه قطعاً .
كما أن من خالف نصوص القرآن و السنة باجتهادات علماء الشرع - حتى لو كانوا في المجمل من أهل السنة - فهو مشرك ، لأنه قد اتخذ أولئك العلماء أنداداً له من دون الله و نصب كلامهم الاجتهادي المخالف في وجه نصوص حاسمه من كلام الله و رسوله و جعل كلام العلماء المخطئين و المخالفين جُنّة له لكي يعصي الله و رسوله أو يحرّف كلامهما الحاسم باجتهادات أولئك العلماء ، و إلا فالله تعالى قد أسقط الاحتجاج و الرجوع إلى أولي الأمر - و منهم علماء الشرع - عند التنازع و الإختلاف ، و جعل المرجع الوحيد فقط هو كلامه أو كلام رسوله - صلى الله عليه و سلم .
و كذلك من احتج بعقله أو بكلام علماء الطبيعة و الكون فيما يخالف نصوص القرآن و السنة الحاسمة ، فهو من الضالين أو المغضوب عليهم ، لأن عقله و معه عقول كل علماء الطبيعة و الكون و كلامهم أقل و أدنى من كلام الله و رسوله ، و لذلك كل ما حسمه نصٌّ من كلام الله و رسوله فهو الحق لا غير ، و كل ما خالفه فهو باطل قطعاً ، و من يقول به أ يعتقده فهو يقيناً من الضالين أو المغضوب عليهم .
فلم يدع الله أي مجال للمبطلين ، فبمجرد أن وصل البلاغ لأي إنسان فقد قامت عليه الحجة و انتهى أمره ، فإن خالف و شاقق و جادل فلن يقدر أن يغيّر من الحق شيئاً أو أن يُخرج نفسه من حجة الله عليه ، و يوم القيامة لن يجد له من دون الله و لياً و لا نصيرا .
من علامات الزيغ و التلبيس و الجهل أن ترى من تصدّر للناس على أنه عالم أو شيخ أو داعية و هو يستدل على الحق الذي جاء من عند الله بكلام العالم الفلاني أو الإمام العلّاني أو الولي الفلنتاني .
فلا دليل على ما جاء من عند الله إلا فقط من القرآن و السنّة الصحيحة الثابتة .
و أما كلام العلماء - مهما بلغوا من مكانة في العلم - فقد يصح الاحتكام إليه في علوم الآلة و الإصطلاح فقط ، لا في علوم الغاية و العقيدة و التشريع ، إلا إذا جاءوا بدليلٍ صحيح من القرآن و السنة أولاً .
فلا دليل على ما جاء من عند الله إلا فقط من القرآن و السنّة الصحيحة الثابتة .
و أما كلام العلماء - مهما بلغوا من مكانة في العلم - فقد يصح الاحتكام إليه في علوم الآلة و الإصطلاح فقط ، لا في علوم الغاية و العقيدة و التشريع ، إلا إذا جاءوا بدليلٍ صحيح من القرآن و السنة أولاً .
لو أن هناك شخصاً حفظ القرآن و كل أحاديث السنة ، فلا يعني ذلك أنه عالم .
و إنما العالم الحقيقي الذي يصح أن نعتبره من ورثة الأنبياء هو الذي يفقه و يطبّق ما جاء في القرآن و ما جاء في أحاديث السنة التي يحفظها .
و أما من لا يفقه أو لا يطبق ما حفظه من كلام الله و رسوله فهو مثل علماء بني إسرائيل الذين قال الله عنهم : { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } .
لذلك لا عبرة بكل من قرأ القرآن أو سرد الأحاديث من حفظه أو قال بأن العالم الفلاني يحفظ القرآن أو يحفظ مليون حديث ، بل العبرة في : هل هو يفقه و يطبق ما حفظه أم لا ؟
و إنما العالم الحقيقي الذي يصح أن نعتبره من ورثة الأنبياء هو الذي يفقه و يطبّق ما جاء في القرآن و ما جاء في أحاديث السنة التي يحفظها .
و أما من لا يفقه أو لا يطبق ما حفظه من كلام الله و رسوله فهو مثل علماء بني إسرائيل الذين قال الله عنهم : { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } .
لذلك لا عبرة بكل من قرأ القرآن أو سرد الأحاديث من حفظه أو قال بأن العالم الفلاني يحفظ القرآن أو يحفظ مليون حديث ، بل العبرة في : هل هو يفقه و يطبق ما حفظه أم لا ؟
لا يوجد أحد معصوم بعد ختم النبوة بموت محمد - صلى الله عليه و سلم - .
و كل من زعم لأحدٍ العصمة بعد الأنبياء فهو كافر .
كما أن كل من شرع في دين الله تشريعاً جديداً بحجة أنه جاءه كشف أو إلهام من عند الله ، أو حتى لو احتج بالرؤيا الصالحة فهو زنديق كافر .
و كل من زعم لأحدٍ العصمة بعد الأنبياء فهو كافر .
كما أن كل من شرع في دين الله تشريعاً جديداً بحجة أنه جاءه كشف أو إلهام من عند الله ، أو حتى لو احتج بالرؤيا الصالحة فهو زنديق كافر .
من أساليب أهل الضلال أنهم إذا عجزوا أن يُحرّفوا الحق بالطرق المتاحة يقومون باختراع علم جديد بحيث يكون موافقاً لأهوائهم و ضلالهم ، و يزورون له الأدلة ، ثم يعتبرونه هو المرجع لتقرير الحق و يصبح أصل في العقيدة عندهم و عند أتباعهم ، و هكذا يتطورون في الضلال .
فهذا منهجٌ مُتبّع يشترك فيه كل أهل الضلال و الباطل منذ فجر التاريخ و إلى اليوم ، و سواء كان تحريفهم للحق في جانب الدين أو في جانب العلوم البشرية .
فمثلاً : اليهود اعتبروا البيع مثل الربا ، لأنهم حرّفوا دينهم بما اخترعوه و ابتدعوه من الباطل الذي جعلوا فيه الربا مثل البيع ، و إلا فهو باطل .
و الضالين من النصارى اعتبروا أن الإله الحق هو من يكون في ذاته منقسماً إلى ثلاثة آلهة هي : الآب ، و الإبن ، و الروح القدس ، لأن جنود الشيطان الذين جاءوا لهم في ثياب رهبان أسسوا لهم تلك العقيدة الكفرية من كيسهم .
و من كفار قريش من ورثوا عقيدة باطلة من آبائهم تقرر لهم أن الإله الواحد من منكر الذي لا يصح ، و يجب أن تكون الآلهة متعددة ، و لذلك قالوا : { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } .
و كذلك الفرق الضالة المنتسبة للإسلام هم يطبقون ذلك المنهج و يبتدعون أصول و قواعد ما أنزل الله بها من سلطان متى ما وجدوا أن التلبيس و التدليس في الآيات و الأحاديث لا يُسعفهم .
فمثلاً الرافضة اخترعوا عقيدة العصمة في عدد من آل البيت ، و الصوفية فعلوا مثلهم مع من يصفونهم من الأولياء - و كثير من أولئك الأولياء زنادقة و دجاجلة و شياطين إنس - ، ثم وضعوا روايات فيها تشرعيات مبتدعة في العبادة و الدين يستحلون فيها الشرك و ما حرّمه الله و ينسبون تلك الروايات الموضوعة و الباطلة إلى أئمتهم و أوليائهم .
و الأشاعرة و المتكلمون عموماً ابتدعوا منهج العقل و دليل الأعراض و جعلوه أصلاً في الإيمان ، بل أكثرهم - إن لم يكن كلهم - اعتبروه هو التوحيد و أكبر أصول الإيمان و أول واجب على المكلّف و يقدمونه على القرآن و السنة .
و هلم جرّا .
و في الجانب العلمي قام عبدة الشيطان و الزنادقة و الملاحدة الذين يحتلون مفاصل القرار في النظام العالمي و المؤسسة العلمية التابعة له باختراع نظريات و خزعبلات ، ثم ضحكوا بها على الناس و أوهموهم بأنها "حقائق علمية" ، و هي في الحقيقة مجرد خزعبلات و هرطقات صرفوها من كيسهم أو بما زوروه لها من الأدلة ، كخزعبلاتهم التي يتفاخرون بها عن "الإنفجار العظيم" ، أو "النظرية النسبية" ، أو "الجاذبية" ، أو ما بنوه عليها مثل خرافات أخرى ، خرافة "مركزية الشمس" أو خرافة "التطوّر" و نحوها .
و هكذا يفعل كل دجال و مُضل ، إن عجز أن يجد له وسيلة يستطيع عن طريقها التلبيس و التدليس مما هو مستقرّ من العلم الصحيح ، لجأ إلى ابتداع و اختراع علم أو أصل جديد و باطل - و غالباً ما يسمّيه باسمٍ جذّاب - ، ثم اخترع له شبهات و حيل يحتال بها و زعم أنها أدلة له ، ثم بعد ذلك كرره و روّجه حتى يرسخ في عقول الجهّال على أنه حقيقة ، ثم يصبح بعدها عقيدة يعتقدها أولئك الجهال و يتوارثونه لأجيال .
فهذا منهجٌ مُتبّع يشترك فيه كل أهل الضلال و الباطل منذ فجر التاريخ و إلى اليوم ، و سواء كان تحريفهم للحق في جانب الدين أو في جانب العلوم البشرية .
فمثلاً : اليهود اعتبروا البيع مثل الربا ، لأنهم حرّفوا دينهم بما اخترعوه و ابتدعوه من الباطل الذي جعلوا فيه الربا مثل البيع ، و إلا فهو باطل .
و الضالين من النصارى اعتبروا أن الإله الحق هو من يكون في ذاته منقسماً إلى ثلاثة آلهة هي : الآب ، و الإبن ، و الروح القدس ، لأن جنود الشيطان الذين جاءوا لهم في ثياب رهبان أسسوا لهم تلك العقيدة الكفرية من كيسهم .
و من كفار قريش من ورثوا عقيدة باطلة من آبائهم تقرر لهم أن الإله الواحد من منكر الذي لا يصح ، و يجب أن تكون الآلهة متعددة ، و لذلك قالوا : { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } .
و كذلك الفرق الضالة المنتسبة للإسلام هم يطبقون ذلك المنهج و يبتدعون أصول و قواعد ما أنزل الله بها من سلطان متى ما وجدوا أن التلبيس و التدليس في الآيات و الأحاديث لا يُسعفهم .
فمثلاً الرافضة اخترعوا عقيدة العصمة في عدد من آل البيت ، و الصوفية فعلوا مثلهم مع من يصفونهم من الأولياء - و كثير من أولئك الأولياء زنادقة و دجاجلة و شياطين إنس - ، ثم وضعوا روايات فيها تشرعيات مبتدعة في العبادة و الدين يستحلون فيها الشرك و ما حرّمه الله و ينسبون تلك الروايات الموضوعة و الباطلة إلى أئمتهم و أوليائهم .
و الأشاعرة و المتكلمون عموماً ابتدعوا منهج العقل و دليل الأعراض و جعلوه أصلاً في الإيمان ، بل أكثرهم - إن لم يكن كلهم - اعتبروه هو التوحيد و أكبر أصول الإيمان و أول واجب على المكلّف و يقدمونه على القرآن و السنة .
و هلم جرّا .
و في الجانب العلمي قام عبدة الشيطان و الزنادقة و الملاحدة الذين يحتلون مفاصل القرار في النظام العالمي و المؤسسة العلمية التابعة له باختراع نظريات و خزعبلات ، ثم ضحكوا بها على الناس و أوهموهم بأنها "حقائق علمية" ، و هي في الحقيقة مجرد خزعبلات و هرطقات صرفوها من كيسهم أو بما زوروه لها من الأدلة ، كخزعبلاتهم التي يتفاخرون بها عن "الإنفجار العظيم" ، أو "النظرية النسبية" ، أو "الجاذبية" ، أو ما بنوه عليها مثل خرافات أخرى ، خرافة "مركزية الشمس" أو خرافة "التطوّر" و نحوها .
و هكذا يفعل كل دجال و مُضل ، إن عجز أن يجد له وسيلة يستطيع عن طريقها التلبيس و التدليس مما هو مستقرّ من العلم الصحيح ، لجأ إلى ابتداع و اختراع علم أو أصل جديد و باطل - و غالباً ما يسمّيه باسمٍ جذّاب - ، ثم اخترع له شبهات و حيل يحتال بها و زعم أنها أدلة له ، ثم بعد ذلك كرره و روّجه حتى يرسخ في عقول الجهّال على أنه حقيقة ، ثم يصبح بعدها عقيدة يعتقدها أولئك الجهال و يتوارثونه لأجيال .
من الجهل و التخلّف في الوعي هو ما نراه أو نسمعه من بعض طلبة العلم - أو ربما المتعالمين - أحياناً أثناء النقاشات أو المناظرات مع خصومهم عندما يقولون : "هو أتى بكلامه من غوغل" .
و لا يدرك أولئك الجهلة و المتخلّفون في الوعي بأن "غوغل" أصبح اليوم من أفضل الأدوات التي تساعد حتى الباحثين الأكاديميين في رسالاتهم للدكتوراة و الماجستير أو في بحثوهم الأخرى .
فـ "غوغل" مجرد أداة تسهّل الوصول إلى المراجع ، و المراجع موجودة و منسوخة على شبكة الأنترنت .
فمن حيث المادّة و الموضوع لا يوجد أي فرق في الوصول إلى المراجع و المصادر من الأنترنت أو من البحث في الكتب الورقية ، و لكن الأنترنت و "غوغل" سرّع ذلك البحث و سهّله فقط .
إلا أن المهم يبقى في مدى قدرة الباحث في معرفة و تمييز الصحيح و المناسب له من نتائج البحث التي يقدمها له محرك البحث "غوغل" - أو غيره - .
و أما استعماله لـ "غوغل" للحصول و الوصول إلى المعلومة أو العلم الذي يريده ليس عيباً و لا نقصاً ، بل قد يكون ميزة له و ذكاء منه ، و الجاهل المتخلّف هو من يعيّره به .
و لا يدرك أولئك الجهلة و المتخلّفون في الوعي بأن "غوغل" أصبح اليوم من أفضل الأدوات التي تساعد حتى الباحثين الأكاديميين في رسالاتهم للدكتوراة و الماجستير أو في بحثوهم الأخرى .
فـ "غوغل" مجرد أداة تسهّل الوصول إلى المراجع ، و المراجع موجودة و منسوخة على شبكة الأنترنت .
فمن حيث المادّة و الموضوع لا يوجد أي فرق في الوصول إلى المراجع و المصادر من الأنترنت أو من البحث في الكتب الورقية ، و لكن الأنترنت و "غوغل" سرّع ذلك البحث و سهّله فقط .
إلا أن المهم يبقى في مدى قدرة الباحث في معرفة و تمييز الصحيح و المناسب له من نتائج البحث التي يقدمها له محرك البحث "غوغل" - أو غيره - .
و أما استعماله لـ "غوغل" للحصول و الوصول إلى المعلومة أو العلم الذي يريده ليس عيباً و لا نقصاً ، بل قد يكون ميزة له و ذكاء منه ، و الجاهل المتخلّف هو من يعيّره به .
الإخلاص لوحده لا يكفي للنجاة من النار .
فكثير من الضالين هم من حيث الإخلاص لله صادقون .
و لكن ضلالهم في الإتباع .
فهم لم يتبعوا سنة الرسول - صلى الله عليه و سلم - و هديه و منهجه و منهج أصحابه ، و لذلك ضلّوا .
فمثلاً المتكلمين أصل ضلالهم الذي جعلهم ينخدعون بكلام الشياطين و وحيهم هو من إخلاصهم لله دون علم بالسنة و المنهج الصحيح .
فهم عطّلوا أسماء الله و صفاته و حرفوا معانيها الواردة في القرآن و السنة من منطلق إخلاصهم لله و أنهم بذلك الشكل - المخالف لمنهج الحق - ينزهونه عن مشابهة خلقه ، فضلو و أضلوا .
و كذلك يُقال عن المارقة الخوارج ، و عن الصوفية و غيرهم .
فالدين الحق الذي يقبله الله تعالى هو الذي يكون مقيّد بشرطين لا انفكاك لأحدهما عن الآخر ، و هما الإخلاص و المتابعة معاً .
قال تعالى : {...فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } الآية .
فكثير من الضالين هم من حيث الإخلاص لله صادقون .
و لكن ضلالهم في الإتباع .
فهم لم يتبعوا سنة الرسول - صلى الله عليه و سلم - و هديه و منهجه و منهج أصحابه ، و لذلك ضلّوا .
فمثلاً المتكلمين أصل ضلالهم الذي جعلهم ينخدعون بكلام الشياطين و وحيهم هو من إخلاصهم لله دون علم بالسنة و المنهج الصحيح .
فهم عطّلوا أسماء الله و صفاته و حرفوا معانيها الواردة في القرآن و السنة من منطلق إخلاصهم لله و أنهم بذلك الشكل - المخالف لمنهج الحق - ينزهونه عن مشابهة خلقه ، فضلو و أضلوا .
و كذلك يُقال عن المارقة الخوارج ، و عن الصوفية و غيرهم .
فالدين الحق الذي يقبله الله تعالى هو الذي يكون مقيّد بشرطين لا انفكاك لأحدهما عن الآخر ، و هما الإخلاص و المتابعة معاً .
قال تعالى : {...فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } الآية .
المؤامرة موجودة و حقيقة .
إلا أن موقف كثير من الناس معها بين التهويل أو التهوين .
و لكن الحقيقة أن المؤامرة موجودة و حقيقية ، و كل من نفاها بالكليّة هو ضال أو مكابر أحمق .
كما أن من يعتبر كل شيء يقع من الأحداث و الأقدار بأنه مؤامرة فهو مختل و عنده مرض عقلي أو نفسي .
و المؤامرة قد تقع من جماعة من الناس يشكّلون عصابة أو حزباً أو تنظيماً ما ، و قد تقع من الجهات الرسمية كالحكومات أو النظام العالمي .
و أخطر الأحزاب المتآمرة هو حزب الشيطان الحقيقي ، أي الذي يكون فيه اتصال حقيقي بشياطين الجن و إبليس و التخطيط معهم و التآمر على البشر من أجل صدهم عن سبيل الله و استعبادهم و استغلالهم .
و إذا نظرنا نظرة شاملة في الأدلة الدينية و التاريخية و الحالية و القرائن و الشواهد و الأبحاث الموضوعية المتجرّدة من أي تحيّز وجدناها تكاد تتفق على أن قادة حزب الشيطان عبر التاريخ و الحاضر هم كبار السحرة و الكهنة و الدجاجلة ، و في الألفين السنة الأخيرة يكادون ينحصرون في فرقة باطنية من بني إسرائيل تُعرف باسم "الكابالا" ( يسميها بعض العرب "القبالة" ) .
إلا أن موقف كثير من الناس معها بين التهويل أو التهوين .
و لكن الحقيقة أن المؤامرة موجودة و حقيقية ، و كل من نفاها بالكليّة هو ضال أو مكابر أحمق .
كما أن من يعتبر كل شيء يقع من الأحداث و الأقدار بأنه مؤامرة فهو مختل و عنده مرض عقلي أو نفسي .
و المؤامرة قد تقع من جماعة من الناس يشكّلون عصابة أو حزباً أو تنظيماً ما ، و قد تقع من الجهات الرسمية كالحكومات أو النظام العالمي .
و أخطر الأحزاب المتآمرة هو حزب الشيطان الحقيقي ، أي الذي يكون فيه اتصال حقيقي بشياطين الجن و إبليس و التخطيط معهم و التآمر على البشر من أجل صدهم عن سبيل الله و استعبادهم و استغلالهم .
و إذا نظرنا نظرة شاملة في الأدلة الدينية و التاريخية و الحالية و القرائن و الشواهد و الأبحاث الموضوعية المتجرّدة من أي تحيّز وجدناها تكاد تتفق على أن قادة حزب الشيطان عبر التاريخ و الحاضر هم كبار السحرة و الكهنة و الدجاجلة ، و في الألفين السنة الأخيرة يكادون ينحصرون في فرقة باطنية من بني إسرائيل تُعرف باسم "الكابالا" ( يسميها بعض العرب "القبالة" ) .
❤1
عندما يزعم المكورون أن الله تعالى عندما ذكر في القرآن بأن الأرض فراش و بساط و ممدودة و مسطحة و نحوها من الأوصاف بأنه متعلق فقط بما يراه الناس و ليس لكل الأرض ، فهم ضمنياً و دون أن يشعروا يقعون في اتهام الله تعالى بالباطل .
فهم يقعون في اتهام الله أنه أوهم الرسول - صلى الله عليه و سلم - و الصحابة و الناس الذين عاصروا تنزيل القرآن بأن الأرض كلها مسطحة و بساط مسطح دون أن يبيّن لهم أن الأرض بكاملها كروية الشكل ، أي أن الله تعالى أخفى الحقيقة الكاملة عنهم و أخبرهم فقط بما يرون .
و تعالى الله و تقدّس عن ذلك الإفك المبين .
فنحن رأينا في القرآن ان الله تعالى قد أخبرهم عن السماء كلها ، ما يرونه منها و ما لا يرونه مثل كونها سبع و طبقات و لها أبواب و غير ذلك .
كما أخبرهم عن الشيء الذي لم يكونوا يعرفوه عن الجبال من كونها أوتاد و ملقاه على الأرض و ليست من جنسها .
و أخبرهم عن أشياء كثيرة لم يروها و لم يعرفوها من قبل ، مثل مراحل تخلّق الجنين ، و مثل خروج اللبن من الأنعام و غيرها .
فكيف يظن مؤمن قرأ القرآن و هو يفهم اللغة العربية أن الله تعالى كتم شيئاً عن الأرض و أخفاه و قال ما يوهم خلافه ؟!!
الله تعالى عندما وصف الناس يوم القيامة بأنهم سكارى بيّن الحق بعدها مباشرة و قال "ما هم بسكارى" .
و قد اتفق أهل العلم بأن تأخر البيان عن وقت الحاجة ممتنع شرعاً ، فكيف لا يذكر الله بيان الحق عن كروية الأرض و لا يبينه رسوله - صلى الله عليه و سلم - ، و يتركه حتى يأتي أهل الهيئة و الفلك بعد أكثر من 150 سنة من الهجرة و يبينوه لنا ؟!!
تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
بل ما قاله الله تعالى عن الأرض من كونها كلها بساط و فراش ممدود و مسطح هو الحق الذي لا حق غيره ، بل إن الله تعالى جعل تلك آية من آياته التي احتج بها على المكذبين .
فهم يقعون في اتهام الله أنه أوهم الرسول - صلى الله عليه و سلم - و الصحابة و الناس الذين عاصروا تنزيل القرآن بأن الأرض كلها مسطحة و بساط مسطح دون أن يبيّن لهم أن الأرض بكاملها كروية الشكل ، أي أن الله تعالى أخفى الحقيقة الكاملة عنهم و أخبرهم فقط بما يرون .
و تعالى الله و تقدّس عن ذلك الإفك المبين .
فنحن رأينا في القرآن ان الله تعالى قد أخبرهم عن السماء كلها ، ما يرونه منها و ما لا يرونه مثل كونها سبع و طبقات و لها أبواب و غير ذلك .
كما أخبرهم عن الشيء الذي لم يكونوا يعرفوه عن الجبال من كونها أوتاد و ملقاه على الأرض و ليست من جنسها .
و أخبرهم عن أشياء كثيرة لم يروها و لم يعرفوها من قبل ، مثل مراحل تخلّق الجنين ، و مثل خروج اللبن من الأنعام و غيرها .
فكيف يظن مؤمن قرأ القرآن و هو يفهم اللغة العربية أن الله تعالى كتم شيئاً عن الأرض و أخفاه و قال ما يوهم خلافه ؟!!
الله تعالى عندما وصف الناس يوم القيامة بأنهم سكارى بيّن الحق بعدها مباشرة و قال "ما هم بسكارى" .
و قد اتفق أهل العلم بأن تأخر البيان عن وقت الحاجة ممتنع شرعاً ، فكيف لا يذكر الله بيان الحق عن كروية الأرض و لا يبينه رسوله - صلى الله عليه و سلم - ، و يتركه حتى يأتي أهل الهيئة و الفلك بعد أكثر من 150 سنة من الهجرة و يبينوه لنا ؟!!
تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
بل ما قاله الله تعالى عن الأرض من كونها كلها بساط و فراش ممدود و مسطح هو الحق الذي لا حق غيره ، بل إن الله تعالى جعل تلك آية من آياته التي احتج بها على المكذبين .
الذي يحلل التاريخ و الواقع دون أن يضع في اعتباره وجود إبليس و حزبه و كيدهم و مؤامراتهم لإضلال الناس و استعبادهم ، فتحليله ناقص و لا قيمة حقيقية له .
👍3
الجاهل هو الذي يظن أن المسلمين قادرون على تطبيق شرع الله حرفياً في كل شيء دون تقصير .
فهو من جهله لا يُفرّق بين التشريع و التطبيق .
و إلا فالله تعالى عندما أمرنا بشرعه فقد جعل لنا رخص و أعذار و كفارات ، لأنه سبحانه يعلم أن الخلق ضعفاء و معرضون للخطأ و النسيان و الزلل .
فحتى أفضل القرون قرن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - وقعت فيها أخطاء شرعية من الصحابة ، بل حتى من رسول الله - صلى الله عليه و سلم - في قليل من المسائل التي اجتهد فيها قبل أن يأتيه الوحي من الله تعالى ، و لكن بعد نزول الوحي صحح الرسول - صلى الله عليه و سلم - تلك الأخطاء و استغفر الله .
و لكن تبقى المؤاخذة على من تعمد مخالفة شرع الله بعدما علمه .
فهو من جهله لا يُفرّق بين التشريع و التطبيق .
و إلا فالله تعالى عندما أمرنا بشرعه فقد جعل لنا رخص و أعذار و كفارات ، لأنه سبحانه يعلم أن الخلق ضعفاء و معرضون للخطأ و النسيان و الزلل .
فحتى أفضل القرون قرن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - وقعت فيها أخطاء شرعية من الصحابة ، بل حتى من رسول الله - صلى الله عليه و سلم - في قليل من المسائل التي اجتهد فيها قبل أن يأتيه الوحي من الله تعالى ، و لكن بعد نزول الوحي صحح الرسول - صلى الله عليه و سلم - تلك الأخطاء و استغفر الله .
و لكن تبقى المؤاخذة على من تعمد مخالفة شرع الله بعدما علمه .
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
محاكاة لترويج خرافة تكوّن القمر إثر اصطدام جسم كوني بالأرض أثناء تشكّلها عندما كانت كرة من صهارة بزعمهم .
خزعبلات و هرطقات يجترّونها و يدخلونها في رؤوس القطيع الذي يسير خلفهم بمثل هذه المؤثرات المبهرة ، ثم يأتينا أحد القطيع و هو يرغي : "علم...علم...علم" .
أعتذر عن الموسيقى و لا أبيحها .
#ناسا ، #القمر
خزعبلات و هرطقات يجترّونها و يدخلونها في رؤوس القطيع الذي يسير خلفهم بمثل هذه المؤثرات المبهرة ، ثم يأتينا أحد القطيع و هو يرغي : "علم...علم...علم" .
أعتذر عن الموسيقى و لا أبيحها .
#ناسا ، #القمر
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ السرايا و البعوث بين أحد و الأحزاب ]
بعث الرجيع :
وفي شهر صفر من نفس السنة- أي الرابعة من الهجرة- قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من عضل وقارة، وذكروا أن فيهم إسلاما. وسألوا أن يبعث معهم من يعلمهم الدين، ويقرئهم القرآن، فبعث معهم ستة نفر- في قول ابن إسحاق وفي رواية البخاري أنهم كانوا عشرة- وأمّر عليهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي- في قول ابن إسحاق وعند البخاري أنه عاصم بن ثابت جد عاصم بن عمر بن الخطاب- فذهبوا معهم، فلما كانوا بالرجيع- وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز بين رابغ وجدة- استصرخوا عليهم حيّا من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فتبعوهم بقرب من مائة رام، واقتصوا آثارهم حتى لحقوهم، فأحاطوا بهم- وكانوا قد لجأوا إلى فدفد- وقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا ألانقتل منكم رجلا. فأما عاصم فأبى من النزول، وقاتلهم في أصحابه، فقتل منهم سبعة بالنبل، وبقي خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر فأعطوهم العهد والميثاق مرة أخرى، فنزلوا إليهم، ولكنهم غدروا بهم وربطوهم بأوتار قسيّهم، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، وأبى أن يصحبهم، فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم، فلم يفعل، فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد فباعوهما بمكة، وكانا قتلا من رؤوسهم يوم بدر، فأما خبيب فمكث عندهم مسجونا، ثم أجمعوا على قتله، فخرجوا به من الحرم إلى التنعيم، فلما أجمعوا على صلبه قال: دعوني حتى أركع ركعتين، فتركوه فصلاهما، فلما سلم قال: والله لولا أن تقولوا: إن ما بي جزع لزدت، ثم قال: اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا، ثم قال:
لقد أجمع الأحزاب حولي وألبوا ... قبائلهم واستجمعوا كل مجمع
وقد قربوا أبناءهم ونساءهم ... وقربت من جذع طويل ممنع
إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي ... وما جمع الأحزاب لي عند مضجعي
فذا العرش صبرني على ما يراد بي ... فقد بضعوا لحمي وقد بؤس مطمعي
وقد خيروني الكفر والموت دونه ... فقد ذرفت عيناي من غير مدمع
ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي شق كان في الله مضجعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
فقال له أبو سفيان: أيسرك أن محمدا عندنا نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ فقال: لا والله ما يسرني أني في أهلي وأن محمدا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه.
ثم صلبوه ووكلوا به من يحرس جثته، فجاء عمرو بن أمية الضمري، فاحتمله بخدعة ليلا، فذهب به فدفنه، وكان الذي تولى قتل خبيب هو عقبة بن الحارث وكان خبيب قد قتل أباه حارثا يوم بدر.
وفي الصحيح أن خبيبا أول من سن الركعتين عند القتل، وأنه رئي وهو أسير يأكل قطفا من العنب، وما بمكة تمرة.
وأما زيد بن الدثنّة فأتبعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه.
وبعثت قريش إلى عاصم ليؤلئوا بشيء من جسده يعرفونه- وكان عاصم قتل عظيما من عظامائهم يوم بدر- فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر- الزنابير- فحمته من رسلهم؛ فلم يقدروا منه على شيء. وكان عاصم أعطى الله عهدا ألا يمسّه مشرك، ولا يمس مشركا، وكان عمر لما بلغه خبره يقول: يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما يحفظه في حياته.
[ السرايا و البعوث بين أحد و الأحزاب ]
بعث الرجيع :
وفي شهر صفر من نفس السنة- أي الرابعة من الهجرة- قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من عضل وقارة، وذكروا أن فيهم إسلاما. وسألوا أن يبعث معهم من يعلمهم الدين، ويقرئهم القرآن، فبعث معهم ستة نفر- في قول ابن إسحاق وفي رواية البخاري أنهم كانوا عشرة- وأمّر عليهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي- في قول ابن إسحاق وعند البخاري أنه عاصم بن ثابت جد عاصم بن عمر بن الخطاب- فذهبوا معهم، فلما كانوا بالرجيع- وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز بين رابغ وجدة- استصرخوا عليهم حيّا من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فتبعوهم بقرب من مائة رام، واقتصوا آثارهم حتى لحقوهم، فأحاطوا بهم- وكانوا قد لجأوا إلى فدفد- وقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا ألانقتل منكم رجلا. فأما عاصم فأبى من النزول، وقاتلهم في أصحابه، فقتل منهم سبعة بالنبل، وبقي خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر فأعطوهم العهد والميثاق مرة أخرى، فنزلوا إليهم، ولكنهم غدروا بهم وربطوهم بأوتار قسيّهم، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، وأبى أن يصحبهم، فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم، فلم يفعل، فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد فباعوهما بمكة، وكانا قتلا من رؤوسهم يوم بدر، فأما خبيب فمكث عندهم مسجونا، ثم أجمعوا على قتله، فخرجوا به من الحرم إلى التنعيم، فلما أجمعوا على صلبه قال: دعوني حتى أركع ركعتين، فتركوه فصلاهما، فلما سلم قال: والله لولا أن تقولوا: إن ما بي جزع لزدت، ثم قال: اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا، ثم قال:
لقد أجمع الأحزاب حولي وألبوا ... قبائلهم واستجمعوا كل مجمع
وقد قربوا أبناءهم ونساءهم ... وقربت من جذع طويل ممنع
إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي ... وما جمع الأحزاب لي عند مضجعي
فذا العرش صبرني على ما يراد بي ... فقد بضعوا لحمي وقد بؤس مطمعي
وقد خيروني الكفر والموت دونه ... فقد ذرفت عيناي من غير مدمع
ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي شق كان في الله مضجعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
فقال له أبو سفيان: أيسرك أن محمدا عندنا نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ فقال: لا والله ما يسرني أني في أهلي وأن محمدا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه.
ثم صلبوه ووكلوا به من يحرس جثته، فجاء عمرو بن أمية الضمري، فاحتمله بخدعة ليلا، فذهب به فدفنه، وكان الذي تولى قتل خبيب هو عقبة بن الحارث وكان خبيب قد قتل أباه حارثا يوم بدر.
وفي الصحيح أن خبيبا أول من سن الركعتين عند القتل، وأنه رئي وهو أسير يأكل قطفا من العنب، وما بمكة تمرة.
وأما زيد بن الدثنّة فأتبعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه.
وبعثت قريش إلى عاصم ليؤلئوا بشيء من جسده يعرفونه- وكان عاصم قتل عظيما من عظامائهم يوم بدر- فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر- الزنابير- فحمته من رسلهم؛ فلم يقدروا منه على شيء. وكان عاصم أعطى الله عهدا ألا يمسّه مشرك، ولا يمس مشركا، وكان عمر لما بلغه خبره يقول: يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما يحفظه في حياته.
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
23 ) عَنْ أَبِي مَالِكٍ الحارثِ بن عاصم الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - : (( الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ ، وَ سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ، وَ الصَّلَاةُ نُورٌ ، وَ الصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ ، وَ الصَّبْرُ ضِيَاءٌ ، وَ الْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو ، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ ، فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا )) ، رواه مسلم .
24 ) عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ : (( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَ جَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ أَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَ لَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَ آخِرَكُمْ وَ إِنْسَكُمْ وَ جِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَ آخِرَكُمْ وَ إِنْسَكُمْ وَ جِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَ آخِرَكُمْ وَ إِنْسَكُمْ وَ جِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا دَخَلَ الْبَحْرَ ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَ مَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ )) ، رواه مسلم .
23 ) عَنْ أَبِي مَالِكٍ الحارثِ بن عاصم الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - : (( الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ ، وَ سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ، وَ الصَّلَاةُ نُورٌ ، وَ الصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ ، وَ الصَّبْرُ ضِيَاءٌ ، وَ الْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو ، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ ، فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا )) ، رواه مسلم .
24 ) عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ : (( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَ جَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ أَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَ لَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَ آخِرَكُمْ وَ إِنْسَكُمْ وَ جِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَ آخِرَكُمْ وَ إِنْسَكُمْ وَ جِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَ آخِرَكُمْ وَ إِنْسَكُمْ وَ جِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا دَخَلَ الْبَحْرَ ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَ مَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ )) ، رواه مسلم .
👍1
علم الكون و الفلك القائم على نموذج كروية الأرض و النظام الشمسي هو في الأساس من علوم التنجيم و "الكابالا" ، و لكنهم أدخلوه في عقول الناس على أنه "علم" .
قال تعالى : {... يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ...} الآية .
قال تعالى : {... يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ...} الآية .
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ السرايا و البعوث بين أحد و الأحزاب ]
مأساة بئر معونة :
وفي نفس الشهر الذي وقعت فيه مأساة الرجيع وقعت مأساة أخرى أشد وأفظع من الأولى، وهي التي تعرف بوقعة بئر معونة.
وملخصها أن أبا براء عامر بن مالك (المدعو بملاعب الأسنة) قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فدعاه إلى الإسلام فلم يسلم ولم يبعد، فقال: يا رسول الله لو بعثت أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى دينك، لرجوت أن يجيبوهم، فقال: إني أخاف عليهم أهل نجد، فقال أبو براء: أنا جار لهم، فبعث معه أربعين رجلا- في قول ابن إسحاق، وفي الصحيح أنهم كانوا سبعين، والذي في الصحيح هو الصحيح- وأمّر عليهم المنذر بن عمرو أحد بني ساعدة الملقب بالمعتق ليموت، وكانوا من خيار المسلمين وفضلائهم وساداتهم وقرائهم، فساروا يحتطبون بالنهار، يشترون به الطعام لأهل الصفة، ويتدارسون القرآن، ويصلون بالليل، حتى نزلوا بئر معونة- وهي أرض بين بني عامر وحرّة بني سليم- فنزلوا هناك، ثم بعثوا حرام بن ملحان أخا أم سليم بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل، فلم ينظر فيه، وأمر رجلا فطعنه بالحربة من خلفه، فلما أنفذها فيه ورأى الدم قال حرام: الله أكبر، فزت ورب الكعبة.
ثم استنفر عدو الله لفوره بني عامر إلى قتال الباقين، فلم يجيبوه لأجل جوار أبي براء، فاستنفر بني سليم، فأجابته عصية ورعل وذكوان، فجاؤا حتى أحاطوا بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم، إلا كعب بن زيد بن النجار، فإنه ارتث من بين القتلى، فعاش حتى قتل يوم الخندق.
وكان عمرو بن أمية الضمري والمنذر بن عقبة بن عامر في سرح المسلمين، فرأيا الطير تحوم على موضع الوقعة، فنزل المنذر، فقاتل المشركين حتى قتل مع أصحابه، وأسر عمرو بن أمية الضمري، فلما أخبر أنه من مضر جز عامر ناصيته، وأعتقه عن رقبة كانت على أمه.
ورجع عمرو بن أمية الضمري إلى النبي صلى الله عليه وسلم حاملا معه أنباء المصاب الفادح، مصرع سبعين من أفاضل المسلمين، تذكر نكبتهم الكبيرة بنكبة أحد، إلا أن هؤلاء ذهبوا في قتال واضح، وأولئك ذهبوا في غدرة شائنة.
ولما كان عمرو بن أمية في الطريق بالقرقرة من صدر قناة، نزل في ظل شجرة وجاء رجلان من بني كلاب فنزلا معه، فلما ناما فتك بهما عمرو، وهو يرى أنه قد أصاب ثأر أصحابه، وإذا معهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشعر به، فلما قدم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فعل، فقال: لقد قتلت قتيلين لأدينهما وانشغل بجمع دياتهم من المسلمين وحلفائهم اليهود، وهذا الذي صار سببا لغزوة بني النضير كما سيذكر.
وقد تألم النبي صلى الله عليه وسلم لأجل هذه المأساة، ولأجل مأساة الرجيع اللتين وقعتا خلال أيام معدودة تألما شديدا، وتغلب عليه الحزن والقلق، حتى دعا على هؤلاء القوم والقبائل التي قامت بالغدر والفتك في أصحابه، ففي الصحيح عن أنس قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحابه ببئر معونة ثلاثين صباحا، يدعو في صلاة الفجر على رعل وذكوان ولحيان وعصية، ويقول: عصية عصت الله ورسوله، فأنزل الله تعالى على نبيه قرآنا قرأناه حتى نسخ بعد: "بلّغوا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه"، فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قنوته .
[ السرايا و البعوث بين أحد و الأحزاب ]
مأساة بئر معونة :
وفي نفس الشهر الذي وقعت فيه مأساة الرجيع وقعت مأساة أخرى أشد وأفظع من الأولى، وهي التي تعرف بوقعة بئر معونة.
وملخصها أن أبا براء عامر بن مالك (المدعو بملاعب الأسنة) قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فدعاه إلى الإسلام فلم يسلم ولم يبعد، فقال: يا رسول الله لو بعثت أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى دينك، لرجوت أن يجيبوهم، فقال: إني أخاف عليهم أهل نجد، فقال أبو براء: أنا جار لهم، فبعث معه أربعين رجلا- في قول ابن إسحاق، وفي الصحيح أنهم كانوا سبعين، والذي في الصحيح هو الصحيح- وأمّر عليهم المنذر بن عمرو أحد بني ساعدة الملقب بالمعتق ليموت، وكانوا من خيار المسلمين وفضلائهم وساداتهم وقرائهم، فساروا يحتطبون بالنهار، يشترون به الطعام لأهل الصفة، ويتدارسون القرآن، ويصلون بالليل، حتى نزلوا بئر معونة- وهي أرض بين بني عامر وحرّة بني سليم- فنزلوا هناك، ثم بعثوا حرام بن ملحان أخا أم سليم بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل، فلم ينظر فيه، وأمر رجلا فطعنه بالحربة من خلفه، فلما أنفذها فيه ورأى الدم قال حرام: الله أكبر، فزت ورب الكعبة.
ثم استنفر عدو الله لفوره بني عامر إلى قتال الباقين، فلم يجيبوه لأجل جوار أبي براء، فاستنفر بني سليم، فأجابته عصية ورعل وذكوان، فجاؤا حتى أحاطوا بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم، إلا كعب بن زيد بن النجار، فإنه ارتث من بين القتلى، فعاش حتى قتل يوم الخندق.
وكان عمرو بن أمية الضمري والمنذر بن عقبة بن عامر في سرح المسلمين، فرأيا الطير تحوم على موضع الوقعة، فنزل المنذر، فقاتل المشركين حتى قتل مع أصحابه، وأسر عمرو بن أمية الضمري، فلما أخبر أنه من مضر جز عامر ناصيته، وأعتقه عن رقبة كانت على أمه.
ورجع عمرو بن أمية الضمري إلى النبي صلى الله عليه وسلم حاملا معه أنباء المصاب الفادح، مصرع سبعين من أفاضل المسلمين، تذكر نكبتهم الكبيرة بنكبة أحد، إلا أن هؤلاء ذهبوا في قتال واضح، وأولئك ذهبوا في غدرة شائنة.
ولما كان عمرو بن أمية في الطريق بالقرقرة من صدر قناة، نزل في ظل شجرة وجاء رجلان من بني كلاب فنزلا معه، فلما ناما فتك بهما عمرو، وهو يرى أنه قد أصاب ثأر أصحابه، وإذا معهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشعر به، فلما قدم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فعل، فقال: لقد قتلت قتيلين لأدينهما وانشغل بجمع دياتهم من المسلمين وحلفائهم اليهود، وهذا الذي صار سببا لغزوة بني النضير كما سيذكر.
وقد تألم النبي صلى الله عليه وسلم لأجل هذه المأساة، ولأجل مأساة الرجيع اللتين وقعتا خلال أيام معدودة تألما شديدا، وتغلب عليه الحزن والقلق، حتى دعا على هؤلاء القوم والقبائل التي قامت بالغدر والفتك في أصحابه، ففي الصحيح عن أنس قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحابه ببئر معونة ثلاثين صباحا، يدعو في صلاة الفجر على رعل وذكوان ولحيان وعصية، ويقول: عصية عصت الله ورسوله، فأنزل الله تعالى على نبيه قرآنا قرأناه حتى نسخ بعد: "بلّغوا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه"، فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قنوته .