من الجهل و التخلّف في الوعي هو ما نراه أو نسمعه من بعض طلبة العلم - أو ربما المتعالمين - أحياناً أثناء النقاشات أو المناظرات مع خصومهم عندما يقولون : "هو أتى بكلامه من غوغل" .
و لا يدرك أولئك الجهلة و المتخلّفون في الوعي بأن "غوغل" أصبح اليوم من أفضل الأدوات التي تساعد حتى الباحثين الأكاديميين في رسالاتهم للدكتوراة و الماجستير أو في بحثوهم الأخرى .
فـ "غوغل" مجرد أداة تسهّل الوصول إلى المراجع ، و المراجع موجودة و منسوخة على شبكة الأنترنت .
فمن حيث المادّة و الموضوع لا يوجد أي فرق في الوصول إلى المراجع و المصادر من الأنترنت أو من البحث في الكتب الورقية ، و لكن الأنترنت و "غوغل" سرّع ذلك البحث و سهّله فقط .
إلا أن المهم يبقى في مدى قدرة الباحث في معرفة و تمييز الصحيح و المناسب له من نتائج البحث التي يقدمها له محرك البحث "غوغل" - أو غيره - .
و أما استعماله لـ "غوغل" للحصول و الوصول إلى المعلومة أو العلم الذي يريده ليس عيباً و لا نقصاً ، بل قد يكون ميزة له و ذكاء منه ، و الجاهل المتخلّف هو من يعيّره به .
و لا يدرك أولئك الجهلة و المتخلّفون في الوعي بأن "غوغل" أصبح اليوم من أفضل الأدوات التي تساعد حتى الباحثين الأكاديميين في رسالاتهم للدكتوراة و الماجستير أو في بحثوهم الأخرى .
فـ "غوغل" مجرد أداة تسهّل الوصول إلى المراجع ، و المراجع موجودة و منسوخة على شبكة الأنترنت .
فمن حيث المادّة و الموضوع لا يوجد أي فرق في الوصول إلى المراجع و المصادر من الأنترنت أو من البحث في الكتب الورقية ، و لكن الأنترنت و "غوغل" سرّع ذلك البحث و سهّله فقط .
إلا أن المهم يبقى في مدى قدرة الباحث في معرفة و تمييز الصحيح و المناسب له من نتائج البحث التي يقدمها له محرك البحث "غوغل" - أو غيره - .
و أما استعماله لـ "غوغل" للحصول و الوصول إلى المعلومة أو العلم الذي يريده ليس عيباً و لا نقصاً ، بل قد يكون ميزة له و ذكاء منه ، و الجاهل المتخلّف هو من يعيّره به .
الإخلاص لوحده لا يكفي للنجاة من النار .
فكثير من الضالين هم من حيث الإخلاص لله صادقون .
و لكن ضلالهم في الإتباع .
فهم لم يتبعوا سنة الرسول - صلى الله عليه و سلم - و هديه و منهجه و منهج أصحابه ، و لذلك ضلّوا .
فمثلاً المتكلمين أصل ضلالهم الذي جعلهم ينخدعون بكلام الشياطين و وحيهم هو من إخلاصهم لله دون علم بالسنة و المنهج الصحيح .
فهم عطّلوا أسماء الله و صفاته و حرفوا معانيها الواردة في القرآن و السنة من منطلق إخلاصهم لله و أنهم بذلك الشكل - المخالف لمنهج الحق - ينزهونه عن مشابهة خلقه ، فضلو و أضلوا .
و كذلك يُقال عن المارقة الخوارج ، و عن الصوفية و غيرهم .
فالدين الحق الذي يقبله الله تعالى هو الذي يكون مقيّد بشرطين لا انفكاك لأحدهما عن الآخر ، و هما الإخلاص و المتابعة معاً .
قال تعالى : {...فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } الآية .
فكثير من الضالين هم من حيث الإخلاص لله صادقون .
و لكن ضلالهم في الإتباع .
فهم لم يتبعوا سنة الرسول - صلى الله عليه و سلم - و هديه و منهجه و منهج أصحابه ، و لذلك ضلّوا .
فمثلاً المتكلمين أصل ضلالهم الذي جعلهم ينخدعون بكلام الشياطين و وحيهم هو من إخلاصهم لله دون علم بالسنة و المنهج الصحيح .
فهم عطّلوا أسماء الله و صفاته و حرفوا معانيها الواردة في القرآن و السنة من منطلق إخلاصهم لله و أنهم بذلك الشكل - المخالف لمنهج الحق - ينزهونه عن مشابهة خلقه ، فضلو و أضلوا .
و كذلك يُقال عن المارقة الخوارج ، و عن الصوفية و غيرهم .
فالدين الحق الذي يقبله الله تعالى هو الذي يكون مقيّد بشرطين لا انفكاك لأحدهما عن الآخر ، و هما الإخلاص و المتابعة معاً .
قال تعالى : {...فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } الآية .
المؤامرة موجودة و حقيقة .
إلا أن موقف كثير من الناس معها بين التهويل أو التهوين .
و لكن الحقيقة أن المؤامرة موجودة و حقيقية ، و كل من نفاها بالكليّة هو ضال أو مكابر أحمق .
كما أن من يعتبر كل شيء يقع من الأحداث و الأقدار بأنه مؤامرة فهو مختل و عنده مرض عقلي أو نفسي .
و المؤامرة قد تقع من جماعة من الناس يشكّلون عصابة أو حزباً أو تنظيماً ما ، و قد تقع من الجهات الرسمية كالحكومات أو النظام العالمي .
و أخطر الأحزاب المتآمرة هو حزب الشيطان الحقيقي ، أي الذي يكون فيه اتصال حقيقي بشياطين الجن و إبليس و التخطيط معهم و التآمر على البشر من أجل صدهم عن سبيل الله و استعبادهم و استغلالهم .
و إذا نظرنا نظرة شاملة في الأدلة الدينية و التاريخية و الحالية و القرائن و الشواهد و الأبحاث الموضوعية المتجرّدة من أي تحيّز وجدناها تكاد تتفق على أن قادة حزب الشيطان عبر التاريخ و الحاضر هم كبار السحرة و الكهنة و الدجاجلة ، و في الألفين السنة الأخيرة يكادون ينحصرون في فرقة باطنية من بني إسرائيل تُعرف باسم "الكابالا" ( يسميها بعض العرب "القبالة" ) .
إلا أن موقف كثير من الناس معها بين التهويل أو التهوين .
و لكن الحقيقة أن المؤامرة موجودة و حقيقية ، و كل من نفاها بالكليّة هو ضال أو مكابر أحمق .
كما أن من يعتبر كل شيء يقع من الأحداث و الأقدار بأنه مؤامرة فهو مختل و عنده مرض عقلي أو نفسي .
و المؤامرة قد تقع من جماعة من الناس يشكّلون عصابة أو حزباً أو تنظيماً ما ، و قد تقع من الجهات الرسمية كالحكومات أو النظام العالمي .
و أخطر الأحزاب المتآمرة هو حزب الشيطان الحقيقي ، أي الذي يكون فيه اتصال حقيقي بشياطين الجن و إبليس و التخطيط معهم و التآمر على البشر من أجل صدهم عن سبيل الله و استعبادهم و استغلالهم .
و إذا نظرنا نظرة شاملة في الأدلة الدينية و التاريخية و الحالية و القرائن و الشواهد و الأبحاث الموضوعية المتجرّدة من أي تحيّز وجدناها تكاد تتفق على أن قادة حزب الشيطان عبر التاريخ و الحاضر هم كبار السحرة و الكهنة و الدجاجلة ، و في الألفين السنة الأخيرة يكادون ينحصرون في فرقة باطنية من بني إسرائيل تُعرف باسم "الكابالا" ( يسميها بعض العرب "القبالة" ) .
❤1
عندما يزعم المكورون أن الله تعالى عندما ذكر في القرآن بأن الأرض فراش و بساط و ممدودة و مسطحة و نحوها من الأوصاف بأنه متعلق فقط بما يراه الناس و ليس لكل الأرض ، فهم ضمنياً و دون أن يشعروا يقعون في اتهام الله تعالى بالباطل .
فهم يقعون في اتهام الله أنه أوهم الرسول - صلى الله عليه و سلم - و الصحابة و الناس الذين عاصروا تنزيل القرآن بأن الأرض كلها مسطحة و بساط مسطح دون أن يبيّن لهم أن الأرض بكاملها كروية الشكل ، أي أن الله تعالى أخفى الحقيقة الكاملة عنهم و أخبرهم فقط بما يرون .
و تعالى الله و تقدّس عن ذلك الإفك المبين .
فنحن رأينا في القرآن ان الله تعالى قد أخبرهم عن السماء كلها ، ما يرونه منها و ما لا يرونه مثل كونها سبع و طبقات و لها أبواب و غير ذلك .
كما أخبرهم عن الشيء الذي لم يكونوا يعرفوه عن الجبال من كونها أوتاد و ملقاه على الأرض و ليست من جنسها .
و أخبرهم عن أشياء كثيرة لم يروها و لم يعرفوها من قبل ، مثل مراحل تخلّق الجنين ، و مثل خروج اللبن من الأنعام و غيرها .
فكيف يظن مؤمن قرأ القرآن و هو يفهم اللغة العربية أن الله تعالى كتم شيئاً عن الأرض و أخفاه و قال ما يوهم خلافه ؟!!
الله تعالى عندما وصف الناس يوم القيامة بأنهم سكارى بيّن الحق بعدها مباشرة و قال "ما هم بسكارى" .
و قد اتفق أهل العلم بأن تأخر البيان عن وقت الحاجة ممتنع شرعاً ، فكيف لا يذكر الله بيان الحق عن كروية الأرض و لا يبينه رسوله - صلى الله عليه و سلم - ، و يتركه حتى يأتي أهل الهيئة و الفلك بعد أكثر من 150 سنة من الهجرة و يبينوه لنا ؟!!
تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
بل ما قاله الله تعالى عن الأرض من كونها كلها بساط و فراش ممدود و مسطح هو الحق الذي لا حق غيره ، بل إن الله تعالى جعل تلك آية من آياته التي احتج بها على المكذبين .
فهم يقعون في اتهام الله أنه أوهم الرسول - صلى الله عليه و سلم - و الصحابة و الناس الذين عاصروا تنزيل القرآن بأن الأرض كلها مسطحة و بساط مسطح دون أن يبيّن لهم أن الأرض بكاملها كروية الشكل ، أي أن الله تعالى أخفى الحقيقة الكاملة عنهم و أخبرهم فقط بما يرون .
و تعالى الله و تقدّس عن ذلك الإفك المبين .
فنحن رأينا في القرآن ان الله تعالى قد أخبرهم عن السماء كلها ، ما يرونه منها و ما لا يرونه مثل كونها سبع و طبقات و لها أبواب و غير ذلك .
كما أخبرهم عن الشيء الذي لم يكونوا يعرفوه عن الجبال من كونها أوتاد و ملقاه على الأرض و ليست من جنسها .
و أخبرهم عن أشياء كثيرة لم يروها و لم يعرفوها من قبل ، مثل مراحل تخلّق الجنين ، و مثل خروج اللبن من الأنعام و غيرها .
فكيف يظن مؤمن قرأ القرآن و هو يفهم اللغة العربية أن الله تعالى كتم شيئاً عن الأرض و أخفاه و قال ما يوهم خلافه ؟!!
الله تعالى عندما وصف الناس يوم القيامة بأنهم سكارى بيّن الحق بعدها مباشرة و قال "ما هم بسكارى" .
و قد اتفق أهل العلم بأن تأخر البيان عن وقت الحاجة ممتنع شرعاً ، فكيف لا يذكر الله بيان الحق عن كروية الأرض و لا يبينه رسوله - صلى الله عليه و سلم - ، و يتركه حتى يأتي أهل الهيئة و الفلك بعد أكثر من 150 سنة من الهجرة و يبينوه لنا ؟!!
تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
بل ما قاله الله تعالى عن الأرض من كونها كلها بساط و فراش ممدود و مسطح هو الحق الذي لا حق غيره ، بل إن الله تعالى جعل تلك آية من آياته التي احتج بها على المكذبين .
الذي يحلل التاريخ و الواقع دون أن يضع في اعتباره وجود إبليس و حزبه و كيدهم و مؤامراتهم لإضلال الناس و استعبادهم ، فتحليله ناقص و لا قيمة حقيقية له .
👍3
الجاهل هو الذي يظن أن المسلمين قادرون على تطبيق شرع الله حرفياً في كل شيء دون تقصير .
فهو من جهله لا يُفرّق بين التشريع و التطبيق .
و إلا فالله تعالى عندما أمرنا بشرعه فقد جعل لنا رخص و أعذار و كفارات ، لأنه سبحانه يعلم أن الخلق ضعفاء و معرضون للخطأ و النسيان و الزلل .
فحتى أفضل القرون قرن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - وقعت فيها أخطاء شرعية من الصحابة ، بل حتى من رسول الله - صلى الله عليه و سلم - في قليل من المسائل التي اجتهد فيها قبل أن يأتيه الوحي من الله تعالى ، و لكن بعد نزول الوحي صحح الرسول - صلى الله عليه و سلم - تلك الأخطاء و استغفر الله .
و لكن تبقى المؤاخذة على من تعمد مخالفة شرع الله بعدما علمه .
فهو من جهله لا يُفرّق بين التشريع و التطبيق .
و إلا فالله تعالى عندما أمرنا بشرعه فقد جعل لنا رخص و أعذار و كفارات ، لأنه سبحانه يعلم أن الخلق ضعفاء و معرضون للخطأ و النسيان و الزلل .
فحتى أفضل القرون قرن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - وقعت فيها أخطاء شرعية من الصحابة ، بل حتى من رسول الله - صلى الله عليه و سلم - في قليل من المسائل التي اجتهد فيها قبل أن يأتيه الوحي من الله تعالى ، و لكن بعد نزول الوحي صحح الرسول - صلى الله عليه و سلم - تلك الأخطاء و استغفر الله .
و لكن تبقى المؤاخذة على من تعمد مخالفة شرع الله بعدما علمه .
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
محاكاة لترويج خرافة تكوّن القمر إثر اصطدام جسم كوني بالأرض أثناء تشكّلها عندما كانت كرة من صهارة بزعمهم .
خزعبلات و هرطقات يجترّونها و يدخلونها في رؤوس القطيع الذي يسير خلفهم بمثل هذه المؤثرات المبهرة ، ثم يأتينا أحد القطيع و هو يرغي : "علم...علم...علم" .
أعتذر عن الموسيقى و لا أبيحها .
#ناسا ، #القمر
خزعبلات و هرطقات يجترّونها و يدخلونها في رؤوس القطيع الذي يسير خلفهم بمثل هذه المؤثرات المبهرة ، ثم يأتينا أحد القطيع و هو يرغي : "علم...علم...علم" .
أعتذر عن الموسيقى و لا أبيحها .
#ناسا ، #القمر
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ السرايا و البعوث بين أحد و الأحزاب ]
بعث الرجيع :
وفي شهر صفر من نفس السنة- أي الرابعة من الهجرة- قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من عضل وقارة، وذكروا أن فيهم إسلاما. وسألوا أن يبعث معهم من يعلمهم الدين، ويقرئهم القرآن، فبعث معهم ستة نفر- في قول ابن إسحاق وفي رواية البخاري أنهم كانوا عشرة- وأمّر عليهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي- في قول ابن إسحاق وعند البخاري أنه عاصم بن ثابت جد عاصم بن عمر بن الخطاب- فذهبوا معهم، فلما كانوا بالرجيع- وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز بين رابغ وجدة- استصرخوا عليهم حيّا من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فتبعوهم بقرب من مائة رام، واقتصوا آثارهم حتى لحقوهم، فأحاطوا بهم- وكانوا قد لجأوا إلى فدفد- وقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا ألانقتل منكم رجلا. فأما عاصم فأبى من النزول، وقاتلهم في أصحابه، فقتل منهم سبعة بالنبل، وبقي خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر فأعطوهم العهد والميثاق مرة أخرى، فنزلوا إليهم، ولكنهم غدروا بهم وربطوهم بأوتار قسيّهم، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، وأبى أن يصحبهم، فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم، فلم يفعل، فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد فباعوهما بمكة، وكانا قتلا من رؤوسهم يوم بدر، فأما خبيب فمكث عندهم مسجونا، ثم أجمعوا على قتله، فخرجوا به من الحرم إلى التنعيم، فلما أجمعوا على صلبه قال: دعوني حتى أركع ركعتين، فتركوه فصلاهما، فلما سلم قال: والله لولا أن تقولوا: إن ما بي جزع لزدت، ثم قال: اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا، ثم قال:
لقد أجمع الأحزاب حولي وألبوا ... قبائلهم واستجمعوا كل مجمع
وقد قربوا أبناءهم ونساءهم ... وقربت من جذع طويل ممنع
إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي ... وما جمع الأحزاب لي عند مضجعي
فذا العرش صبرني على ما يراد بي ... فقد بضعوا لحمي وقد بؤس مطمعي
وقد خيروني الكفر والموت دونه ... فقد ذرفت عيناي من غير مدمع
ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي شق كان في الله مضجعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
فقال له أبو سفيان: أيسرك أن محمدا عندنا نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ فقال: لا والله ما يسرني أني في أهلي وأن محمدا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه.
ثم صلبوه ووكلوا به من يحرس جثته، فجاء عمرو بن أمية الضمري، فاحتمله بخدعة ليلا، فذهب به فدفنه، وكان الذي تولى قتل خبيب هو عقبة بن الحارث وكان خبيب قد قتل أباه حارثا يوم بدر.
وفي الصحيح أن خبيبا أول من سن الركعتين عند القتل، وأنه رئي وهو أسير يأكل قطفا من العنب، وما بمكة تمرة.
وأما زيد بن الدثنّة فأتبعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه.
وبعثت قريش إلى عاصم ليؤلئوا بشيء من جسده يعرفونه- وكان عاصم قتل عظيما من عظامائهم يوم بدر- فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر- الزنابير- فحمته من رسلهم؛ فلم يقدروا منه على شيء. وكان عاصم أعطى الله عهدا ألا يمسّه مشرك، ولا يمس مشركا، وكان عمر لما بلغه خبره يقول: يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما يحفظه في حياته.
[ السرايا و البعوث بين أحد و الأحزاب ]
بعث الرجيع :
وفي شهر صفر من نفس السنة- أي الرابعة من الهجرة- قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من عضل وقارة، وذكروا أن فيهم إسلاما. وسألوا أن يبعث معهم من يعلمهم الدين، ويقرئهم القرآن، فبعث معهم ستة نفر- في قول ابن إسحاق وفي رواية البخاري أنهم كانوا عشرة- وأمّر عليهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي- في قول ابن إسحاق وعند البخاري أنه عاصم بن ثابت جد عاصم بن عمر بن الخطاب- فذهبوا معهم، فلما كانوا بالرجيع- وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز بين رابغ وجدة- استصرخوا عليهم حيّا من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فتبعوهم بقرب من مائة رام، واقتصوا آثارهم حتى لحقوهم، فأحاطوا بهم- وكانوا قد لجأوا إلى فدفد- وقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا ألانقتل منكم رجلا. فأما عاصم فأبى من النزول، وقاتلهم في أصحابه، فقتل منهم سبعة بالنبل، وبقي خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر فأعطوهم العهد والميثاق مرة أخرى، فنزلوا إليهم، ولكنهم غدروا بهم وربطوهم بأوتار قسيّهم، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، وأبى أن يصحبهم، فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم، فلم يفعل، فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد فباعوهما بمكة، وكانا قتلا من رؤوسهم يوم بدر، فأما خبيب فمكث عندهم مسجونا، ثم أجمعوا على قتله، فخرجوا به من الحرم إلى التنعيم، فلما أجمعوا على صلبه قال: دعوني حتى أركع ركعتين، فتركوه فصلاهما، فلما سلم قال: والله لولا أن تقولوا: إن ما بي جزع لزدت، ثم قال: اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا، ثم قال:
لقد أجمع الأحزاب حولي وألبوا ... قبائلهم واستجمعوا كل مجمع
وقد قربوا أبناءهم ونساءهم ... وقربت من جذع طويل ممنع
إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي ... وما جمع الأحزاب لي عند مضجعي
فذا العرش صبرني على ما يراد بي ... فقد بضعوا لحمي وقد بؤس مطمعي
وقد خيروني الكفر والموت دونه ... فقد ذرفت عيناي من غير مدمع
ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي شق كان في الله مضجعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
فقال له أبو سفيان: أيسرك أن محمدا عندنا نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ فقال: لا والله ما يسرني أني في أهلي وأن محمدا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه.
ثم صلبوه ووكلوا به من يحرس جثته، فجاء عمرو بن أمية الضمري، فاحتمله بخدعة ليلا، فذهب به فدفنه، وكان الذي تولى قتل خبيب هو عقبة بن الحارث وكان خبيب قد قتل أباه حارثا يوم بدر.
وفي الصحيح أن خبيبا أول من سن الركعتين عند القتل، وأنه رئي وهو أسير يأكل قطفا من العنب، وما بمكة تمرة.
وأما زيد بن الدثنّة فأتبعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه.
وبعثت قريش إلى عاصم ليؤلئوا بشيء من جسده يعرفونه- وكان عاصم قتل عظيما من عظامائهم يوم بدر- فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر- الزنابير- فحمته من رسلهم؛ فلم يقدروا منه على شيء. وكان عاصم أعطى الله عهدا ألا يمسّه مشرك، ولا يمس مشركا، وكان عمر لما بلغه خبره يقول: يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما يحفظه في حياته.
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
23 ) عَنْ أَبِي مَالِكٍ الحارثِ بن عاصم الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - : (( الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ ، وَ سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ، وَ الصَّلَاةُ نُورٌ ، وَ الصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ ، وَ الصَّبْرُ ضِيَاءٌ ، وَ الْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو ، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ ، فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا )) ، رواه مسلم .
24 ) عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ : (( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَ جَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ أَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَ لَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَ آخِرَكُمْ وَ إِنْسَكُمْ وَ جِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَ آخِرَكُمْ وَ إِنْسَكُمْ وَ جِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَ آخِرَكُمْ وَ إِنْسَكُمْ وَ جِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا دَخَلَ الْبَحْرَ ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَ مَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ )) ، رواه مسلم .
23 ) عَنْ أَبِي مَالِكٍ الحارثِ بن عاصم الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - : (( الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ ، وَ سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ، وَ الصَّلَاةُ نُورٌ ، وَ الصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ ، وَ الصَّبْرُ ضِيَاءٌ ، وَ الْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو ، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ ، فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا )) ، رواه مسلم .
24 ) عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ : (( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَ جَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ أَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَ لَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَ آخِرَكُمْ وَ إِنْسَكُمْ وَ جِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَ آخِرَكُمْ وَ إِنْسَكُمْ وَ جِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَ آخِرَكُمْ وَ إِنْسَكُمْ وَ جِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا دَخَلَ الْبَحْرَ ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَ مَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ )) ، رواه مسلم .
👍1
علم الكون و الفلك القائم على نموذج كروية الأرض و النظام الشمسي هو في الأساس من علوم التنجيم و "الكابالا" ، و لكنهم أدخلوه في عقول الناس على أنه "علم" .
قال تعالى : {... يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ...} الآية .
قال تعالى : {... يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ...} الآية .
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ السرايا و البعوث بين أحد و الأحزاب ]
مأساة بئر معونة :
وفي نفس الشهر الذي وقعت فيه مأساة الرجيع وقعت مأساة أخرى أشد وأفظع من الأولى، وهي التي تعرف بوقعة بئر معونة.
وملخصها أن أبا براء عامر بن مالك (المدعو بملاعب الأسنة) قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فدعاه إلى الإسلام فلم يسلم ولم يبعد، فقال: يا رسول الله لو بعثت أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى دينك، لرجوت أن يجيبوهم، فقال: إني أخاف عليهم أهل نجد، فقال أبو براء: أنا جار لهم، فبعث معه أربعين رجلا- في قول ابن إسحاق، وفي الصحيح أنهم كانوا سبعين، والذي في الصحيح هو الصحيح- وأمّر عليهم المنذر بن عمرو أحد بني ساعدة الملقب بالمعتق ليموت، وكانوا من خيار المسلمين وفضلائهم وساداتهم وقرائهم، فساروا يحتطبون بالنهار، يشترون به الطعام لأهل الصفة، ويتدارسون القرآن، ويصلون بالليل، حتى نزلوا بئر معونة- وهي أرض بين بني عامر وحرّة بني سليم- فنزلوا هناك، ثم بعثوا حرام بن ملحان أخا أم سليم بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل، فلم ينظر فيه، وأمر رجلا فطعنه بالحربة من خلفه، فلما أنفذها فيه ورأى الدم قال حرام: الله أكبر، فزت ورب الكعبة.
ثم استنفر عدو الله لفوره بني عامر إلى قتال الباقين، فلم يجيبوه لأجل جوار أبي براء، فاستنفر بني سليم، فأجابته عصية ورعل وذكوان، فجاؤا حتى أحاطوا بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم، إلا كعب بن زيد بن النجار، فإنه ارتث من بين القتلى، فعاش حتى قتل يوم الخندق.
وكان عمرو بن أمية الضمري والمنذر بن عقبة بن عامر في سرح المسلمين، فرأيا الطير تحوم على موضع الوقعة، فنزل المنذر، فقاتل المشركين حتى قتل مع أصحابه، وأسر عمرو بن أمية الضمري، فلما أخبر أنه من مضر جز عامر ناصيته، وأعتقه عن رقبة كانت على أمه.
ورجع عمرو بن أمية الضمري إلى النبي صلى الله عليه وسلم حاملا معه أنباء المصاب الفادح، مصرع سبعين من أفاضل المسلمين، تذكر نكبتهم الكبيرة بنكبة أحد، إلا أن هؤلاء ذهبوا في قتال واضح، وأولئك ذهبوا في غدرة شائنة.
ولما كان عمرو بن أمية في الطريق بالقرقرة من صدر قناة، نزل في ظل شجرة وجاء رجلان من بني كلاب فنزلا معه، فلما ناما فتك بهما عمرو، وهو يرى أنه قد أصاب ثأر أصحابه، وإذا معهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشعر به، فلما قدم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فعل، فقال: لقد قتلت قتيلين لأدينهما وانشغل بجمع دياتهم من المسلمين وحلفائهم اليهود، وهذا الذي صار سببا لغزوة بني النضير كما سيذكر.
وقد تألم النبي صلى الله عليه وسلم لأجل هذه المأساة، ولأجل مأساة الرجيع اللتين وقعتا خلال أيام معدودة تألما شديدا، وتغلب عليه الحزن والقلق، حتى دعا على هؤلاء القوم والقبائل التي قامت بالغدر والفتك في أصحابه، ففي الصحيح عن أنس قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحابه ببئر معونة ثلاثين صباحا، يدعو في صلاة الفجر على رعل وذكوان ولحيان وعصية، ويقول: عصية عصت الله ورسوله، فأنزل الله تعالى على نبيه قرآنا قرأناه حتى نسخ بعد: "بلّغوا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه"، فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قنوته .
[ السرايا و البعوث بين أحد و الأحزاب ]
مأساة بئر معونة :
وفي نفس الشهر الذي وقعت فيه مأساة الرجيع وقعت مأساة أخرى أشد وأفظع من الأولى، وهي التي تعرف بوقعة بئر معونة.
وملخصها أن أبا براء عامر بن مالك (المدعو بملاعب الأسنة) قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فدعاه إلى الإسلام فلم يسلم ولم يبعد، فقال: يا رسول الله لو بعثت أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى دينك، لرجوت أن يجيبوهم، فقال: إني أخاف عليهم أهل نجد، فقال أبو براء: أنا جار لهم، فبعث معه أربعين رجلا- في قول ابن إسحاق، وفي الصحيح أنهم كانوا سبعين، والذي في الصحيح هو الصحيح- وأمّر عليهم المنذر بن عمرو أحد بني ساعدة الملقب بالمعتق ليموت، وكانوا من خيار المسلمين وفضلائهم وساداتهم وقرائهم، فساروا يحتطبون بالنهار، يشترون به الطعام لأهل الصفة، ويتدارسون القرآن، ويصلون بالليل، حتى نزلوا بئر معونة- وهي أرض بين بني عامر وحرّة بني سليم- فنزلوا هناك، ثم بعثوا حرام بن ملحان أخا أم سليم بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل، فلم ينظر فيه، وأمر رجلا فطعنه بالحربة من خلفه، فلما أنفذها فيه ورأى الدم قال حرام: الله أكبر، فزت ورب الكعبة.
ثم استنفر عدو الله لفوره بني عامر إلى قتال الباقين، فلم يجيبوه لأجل جوار أبي براء، فاستنفر بني سليم، فأجابته عصية ورعل وذكوان، فجاؤا حتى أحاطوا بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم، إلا كعب بن زيد بن النجار، فإنه ارتث من بين القتلى، فعاش حتى قتل يوم الخندق.
وكان عمرو بن أمية الضمري والمنذر بن عقبة بن عامر في سرح المسلمين، فرأيا الطير تحوم على موضع الوقعة، فنزل المنذر، فقاتل المشركين حتى قتل مع أصحابه، وأسر عمرو بن أمية الضمري، فلما أخبر أنه من مضر جز عامر ناصيته، وأعتقه عن رقبة كانت على أمه.
ورجع عمرو بن أمية الضمري إلى النبي صلى الله عليه وسلم حاملا معه أنباء المصاب الفادح، مصرع سبعين من أفاضل المسلمين، تذكر نكبتهم الكبيرة بنكبة أحد، إلا أن هؤلاء ذهبوا في قتال واضح، وأولئك ذهبوا في غدرة شائنة.
ولما كان عمرو بن أمية في الطريق بالقرقرة من صدر قناة، نزل في ظل شجرة وجاء رجلان من بني كلاب فنزلا معه، فلما ناما فتك بهما عمرو، وهو يرى أنه قد أصاب ثأر أصحابه، وإذا معهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشعر به، فلما قدم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فعل، فقال: لقد قتلت قتيلين لأدينهما وانشغل بجمع دياتهم من المسلمين وحلفائهم اليهود، وهذا الذي صار سببا لغزوة بني النضير كما سيذكر.
وقد تألم النبي صلى الله عليه وسلم لأجل هذه المأساة، ولأجل مأساة الرجيع اللتين وقعتا خلال أيام معدودة تألما شديدا، وتغلب عليه الحزن والقلق، حتى دعا على هؤلاء القوم والقبائل التي قامت بالغدر والفتك في أصحابه، ففي الصحيح عن أنس قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحابه ببئر معونة ثلاثين صباحا، يدعو في صلاة الفجر على رعل وذكوان ولحيان وعصية، ويقول: عصية عصت الله ورسوله، فأنزل الله تعالى على نبيه قرآنا قرأناه حتى نسخ بعد: "بلّغوا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه"، فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قنوته .
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
25 ) عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : (( أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي ، وَ يَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ ، وَ يَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ ، قَالَ : أَوَلَيَسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ ؟ ، إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً ، وَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً ، وَ كُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً ، وَ كُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً ، وَ أَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ ، وَ فِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَ يَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ ؟ ، قَالَ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ ، أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ ؟ ، فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ )) ، رواه مسلم .
26 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - : (( كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ الاِثْنَيْنِ صَدَقَةٌ ، وَ يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ ، فَيَحْمِلُهُ عَلَيْهَا ، أَوْ يَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ ، وَ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ ، وَ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ ، وَ تُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ )) ، متفق عليه .
25 ) عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : (( أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي ، وَ يَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ ، وَ يَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ ، قَالَ : أَوَلَيَسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ ؟ ، إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً ، وَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً ، وَ كُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً ، وَ كُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً ، وَ أَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ ، وَ فِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَ يَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ ؟ ، قَالَ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ ، أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ ؟ ، فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ )) ، رواه مسلم .
26 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - : (( كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ الاِثْنَيْنِ صَدَقَةٌ ، وَ يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ ، فَيَحْمِلُهُ عَلَيْهَا ، أَوْ يَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ ، وَ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ ، وَ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ ، وَ تُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ )) ، متفق عليه .
جملة "الأرض المسطحة" باللغة الإنجليزية هي "flat earth" .
و لكن لو كتبت تلك الجملة باللغة الإنجليزية بالعكس ( أي : htrae talf ) ثم كتبت بعدها "com." ( أي بهذه الصيغة "htraetalf.com" ) ، ثم بحثت بذلك العنوان على الشبكة العنكبوتية ( الأنترنت ) ، ستتفاجأ بأن الذي سيخرج لك هو الموقع الرسمي لوكالة "الفضاء" الأمريكية "ناسا" .
و ذلك يتوافق مع عقيدة و دوغما "الكابالا" و "الماسونية" الشيطانية : لكل معنى ظاهر معنى باطني مختلف .
و لكن لو كتبت تلك الجملة باللغة الإنجليزية بالعكس ( أي : htrae talf ) ثم كتبت بعدها "com." ( أي بهذه الصيغة "htraetalf.com" ) ، ثم بحثت بذلك العنوان على الشبكة العنكبوتية ( الأنترنت ) ، ستتفاجأ بأن الذي سيخرج لك هو الموقع الرسمي لوكالة "الفضاء" الأمريكية "ناسا" .
و ذلك يتوافق مع عقيدة و دوغما "الكابالا" و "الماسونية" الشيطانية : لكل معنى ظاهر معنى باطني مختلف .
👍2🤔1
إذا أردنا أن نعرف الاتجاهات على الأرض أو أن نعرف الوقت و التاريخ و المواسم فيصحّ أن أن نعتمد على الصورة الظاهرية لنا في السماء من حركة الأفلاك و النجوم و الشمس و القمر و الكواكب .
فمن الحكم التي من أجلها خلق الله الفلك و ما يتحرك فيه هو أن نعتمد عليه في تحديد الاتجاهات و الوقت و التاريخ و المواسم و الفصول .
و لكن لا يصحّ على الإطلاق أن نعتمد على الفلك و حركة الأفلاك فيه في تحديد شكل الأرض .
لأن منظر الفلك و ما يتحرك فيه إنما هو منظر ظاهري لا يُعبّر عن حقيقة تموقع تلك الأفلاك لو أننا رأيناها من السماء ، لا من الأرض .
فمما هو مُعترف به رسمياً و مُثبت بأدلّة تجريبية صحيحة هو أن جوّ الأرض مكوّن من طبقات تختلف في الكثافة و درجة الحرارة و الضغط .
كما أن من المعترف به وجود طبقة أيونية عالية الكهربية في أعالي الغلاف الجوّي ، و أعلى منها يوجد مجال مغناطيسي شديد الطاقة .
فمجرد وجود تلك العوامل يثبت لنا أن الضوء القادم من السماء و هو يحمل معه صورة أفلاك السماء كالشمس و القمر و الكواكب و النجوم لا بُدّ أنه تعرّض لتأثير تلك العوامل و يحدث له تغيّر في مساره ، إما بإنكسار - أو إنكسارات متتالية - ، أو بحيود ، أو استقطاب ، أو غيره .
و نحن لدينا أيضاً تجارب علمية معترف بها و تم الاعتماد عليها في تطبيقات و مخترعات مختلفة ، و هي تثبت أن الضوء في ظروف و أوساط معيّنة يتأثّر بالأوساط المختلفة الكثافة و بالمجال الكهربائي أو المغناطيسي .
فمن المعطيات المتوفّرة لدينا إلى الآن و المُعترف بها رسمياً نخلص إلى نتيجة مفادها أنه لا يمكن أن نعتمد على صورة الأفلاك الظاهرية لنا و نحن في الأرض من أجل أن نُحدّد شكل الأرض بكاملها ، و من يفعل ذلك فهو بلا أدنى شك جاهل و متخلّف علمياً كالتخلّف الذي كان عليه القدماء الذين لم يُدركوا الإكتشافات الحديثة عن طبقات الجوّ و مجالات الطاقة التي تفصل بيننا و بين أفلاك السماء و مدى تأثيرها على الضوء .
بل إن الذي يبني استدلالاته و حساباته على حركة الأفلاك الظاهرية على نفس التصور الذي كان عليه القدماء من أمثال فلاسفة اليونان أو حتى البيروني و البتّاني و غيرهم يُعتبّر أشد تخلّفاً منهم ، لأن تحلّفهم ليس راجع إلى نقص في تفكيرهم ، و إنما راجع إلى نقص في المعطيات العلمية عندهم و التي بنوا عليها تصورهم الناقص و المتخلّف ، بينما من لا يزال يقلّدهم رغم ما ثبت علمياً من أدلة تنسف التصوّر القديم يكون تخلّفه في عقله و تفكيره ، أي أنه معتوه إن لم يكن جاهل ، أو أنه شيطان مخادع حتماً و هدفه تضليل الناس .
فهذا كله مبني على ما هو معترف به ، فكيف و نحن لا نعرف أصلاً ما هي طبيعة الوسط الذي يسير فيه الضوء و هو في السماء و قبل أن يدخل في الجوّ و يصل لأعيننا أو أجهزتنا للمراقبة و نحن على الأرض أو حتى في أعالي الجوّ ؟!!
و كيف و نحن لا نعرف أيضاً ما هي طبيعة الشمس أو القمر أو الكواكب و النجوم على وجه الدقّة ؟!!!
نحن فقط نرى مصابيح في السماء تضيء لنا في النهار أو الليل ، و لكن لا نعلم ما هي طبيعة تكوينها و ما إذا كانت مجرد ضوء أو أنها تتكوّن من مادّة أو طاقة و ما نوع تلك المادّة أو الطاقة و غير ذلك .
و أما ما يزعمه النظام العالمي و الجهات التابعة له و خاضعة لتوجيهاته و أوامره سواءً في التعليم أو الإعلام أو فيما يسمونه "الفضاء" ( مثل "ناسا" و أخواتها ) ، فكله مجرّد ادّعاء فارغ في حقيقته ، لأننا وجدنا أدلة دامغة تثبت خداعهم و تلبيسهم و فبركتهم من أجل إقناع الناس بتلك الإدّعاءات التي يدّعونها و يزعمون فيها أنهم ذهبوا و قاسوا و حسبوا و بحثوا و عرفوا طبيعة وسط السماء و مادة الأفلك ، و هم في الحقيقة كاذبون .
و إنما مرادهم و مقصدهم من وراء ذلك الكذب و الخداع هو فقط أن يُحافظوا على الإرث الذي زرعه الشيطان و جنوده قديماً بأن الأرض بكاملها كرة و أنها تدور حول الشمس .
لأن ذلك من العبادة و القربان الذي يتقرّب به القائمون على النظام العالمي لسيّدهم و ربّهم "لوسيفر" أو "بافوميت" أو "إله النور" أو "إله النار" أو "المشايح" أو أي اسم آخر يسمّون به الطاغوت الذي يقودهم .
و لكن كثير من الناس سُذّج و في غفلةٍ عظيمة في هذا الجانب ، لأن الشيطان و حزبه لبّسوا عليهم و أقنعوهم به باسم "العلم" و "الاكتشاف" .
و المراد الآخر من كذب النظام العالمي و خداعه للناس هو أنه أصبح يستفيد مادّياً من ذلك الكذب و الخداع ، أي أنه فتح لهم باباً جديداً لأكل أموال الناس بالباطل ، و ذلك سبب مهم جداً يضمن لهم الهيمنة و استعباد البشر و إبقاءهم تحت السيطرة .
فالشاهد هو أن من يعتمد على حركة الأفلاك من أجل تحديد شكل الأرض بكاملها فهو متخلّف ، بل و أكثر من المتخلّف ، أو أنه دجال و محتال .
فمن الحكم التي من أجلها خلق الله الفلك و ما يتحرك فيه هو أن نعتمد عليه في تحديد الاتجاهات و الوقت و التاريخ و المواسم و الفصول .
و لكن لا يصحّ على الإطلاق أن نعتمد على الفلك و حركة الأفلاك فيه في تحديد شكل الأرض .
لأن منظر الفلك و ما يتحرك فيه إنما هو منظر ظاهري لا يُعبّر عن حقيقة تموقع تلك الأفلاك لو أننا رأيناها من السماء ، لا من الأرض .
فمما هو مُعترف به رسمياً و مُثبت بأدلّة تجريبية صحيحة هو أن جوّ الأرض مكوّن من طبقات تختلف في الكثافة و درجة الحرارة و الضغط .
كما أن من المعترف به وجود طبقة أيونية عالية الكهربية في أعالي الغلاف الجوّي ، و أعلى منها يوجد مجال مغناطيسي شديد الطاقة .
فمجرد وجود تلك العوامل يثبت لنا أن الضوء القادم من السماء و هو يحمل معه صورة أفلاك السماء كالشمس و القمر و الكواكب و النجوم لا بُدّ أنه تعرّض لتأثير تلك العوامل و يحدث له تغيّر في مساره ، إما بإنكسار - أو إنكسارات متتالية - ، أو بحيود ، أو استقطاب ، أو غيره .
و نحن لدينا أيضاً تجارب علمية معترف بها و تم الاعتماد عليها في تطبيقات و مخترعات مختلفة ، و هي تثبت أن الضوء في ظروف و أوساط معيّنة يتأثّر بالأوساط المختلفة الكثافة و بالمجال الكهربائي أو المغناطيسي .
فمن المعطيات المتوفّرة لدينا إلى الآن و المُعترف بها رسمياً نخلص إلى نتيجة مفادها أنه لا يمكن أن نعتمد على صورة الأفلاك الظاهرية لنا و نحن في الأرض من أجل أن نُحدّد شكل الأرض بكاملها ، و من يفعل ذلك فهو بلا أدنى شك جاهل و متخلّف علمياً كالتخلّف الذي كان عليه القدماء الذين لم يُدركوا الإكتشافات الحديثة عن طبقات الجوّ و مجالات الطاقة التي تفصل بيننا و بين أفلاك السماء و مدى تأثيرها على الضوء .
بل إن الذي يبني استدلالاته و حساباته على حركة الأفلاك الظاهرية على نفس التصور الذي كان عليه القدماء من أمثال فلاسفة اليونان أو حتى البيروني و البتّاني و غيرهم يُعتبّر أشد تخلّفاً منهم ، لأن تحلّفهم ليس راجع إلى نقص في تفكيرهم ، و إنما راجع إلى نقص في المعطيات العلمية عندهم و التي بنوا عليها تصورهم الناقص و المتخلّف ، بينما من لا يزال يقلّدهم رغم ما ثبت علمياً من أدلة تنسف التصوّر القديم يكون تخلّفه في عقله و تفكيره ، أي أنه معتوه إن لم يكن جاهل ، أو أنه شيطان مخادع حتماً و هدفه تضليل الناس .
فهذا كله مبني على ما هو معترف به ، فكيف و نحن لا نعرف أصلاً ما هي طبيعة الوسط الذي يسير فيه الضوء و هو في السماء و قبل أن يدخل في الجوّ و يصل لأعيننا أو أجهزتنا للمراقبة و نحن على الأرض أو حتى في أعالي الجوّ ؟!!
و كيف و نحن لا نعرف أيضاً ما هي طبيعة الشمس أو القمر أو الكواكب و النجوم على وجه الدقّة ؟!!!
نحن فقط نرى مصابيح في السماء تضيء لنا في النهار أو الليل ، و لكن لا نعلم ما هي طبيعة تكوينها و ما إذا كانت مجرد ضوء أو أنها تتكوّن من مادّة أو طاقة و ما نوع تلك المادّة أو الطاقة و غير ذلك .
و أما ما يزعمه النظام العالمي و الجهات التابعة له و خاضعة لتوجيهاته و أوامره سواءً في التعليم أو الإعلام أو فيما يسمونه "الفضاء" ( مثل "ناسا" و أخواتها ) ، فكله مجرّد ادّعاء فارغ في حقيقته ، لأننا وجدنا أدلة دامغة تثبت خداعهم و تلبيسهم و فبركتهم من أجل إقناع الناس بتلك الإدّعاءات التي يدّعونها و يزعمون فيها أنهم ذهبوا و قاسوا و حسبوا و بحثوا و عرفوا طبيعة وسط السماء و مادة الأفلك ، و هم في الحقيقة كاذبون .
و إنما مرادهم و مقصدهم من وراء ذلك الكذب و الخداع هو فقط أن يُحافظوا على الإرث الذي زرعه الشيطان و جنوده قديماً بأن الأرض بكاملها كرة و أنها تدور حول الشمس .
لأن ذلك من العبادة و القربان الذي يتقرّب به القائمون على النظام العالمي لسيّدهم و ربّهم "لوسيفر" أو "بافوميت" أو "إله النور" أو "إله النار" أو "المشايح" أو أي اسم آخر يسمّون به الطاغوت الذي يقودهم .
و لكن كثير من الناس سُذّج و في غفلةٍ عظيمة في هذا الجانب ، لأن الشيطان و حزبه لبّسوا عليهم و أقنعوهم به باسم "العلم" و "الاكتشاف" .
و المراد الآخر من كذب النظام العالمي و خداعه للناس هو أنه أصبح يستفيد مادّياً من ذلك الكذب و الخداع ، أي أنه فتح لهم باباً جديداً لأكل أموال الناس بالباطل ، و ذلك سبب مهم جداً يضمن لهم الهيمنة و استعباد البشر و إبقاءهم تحت السيطرة .
فالشاهد هو أن من يعتمد على حركة الأفلاك من أجل تحديد شكل الأرض بكاملها فهو متخلّف ، بل و أكثر من المتخلّف ، أو أنه دجال و محتال .
👍1
بحسب ما جاء في القرآن يقول المكورون : "الأرض مسطحة بالنسبة لعين الناظر" .
و بحسب الواقع يقولون : "الأرض تنحني بالنسبة لعين الناظر ، و الدليل اختفاء أسفل السفينة في البحر" !
فهل تلاحظون التناقض و الإستعباط ؟!!
و بحسب الواقع يقولون : "الأرض تنحني بالنسبة لعين الناظر ، و الدليل اختفاء أسفل السفينة في البحر" !
فهل تلاحظون التناقض و الإستعباط ؟!!
من الأدلة التي تثبت أن أكثر المكورين في حقيقتهم مجرد قطيع يتبع النظام العالمي و ينتصر له - لا للعلم الحق - بلا عقل و لا فهم هو أنهم قبل سنوات قلائل عندما كنّا نناقشهم و نذكر لهم أن هناك آلية طيران غير معلنة كالتي يستعملونها في "الأجسام الطائرة" و أنه من المحتمل أنهم يستعملون تلك الآلية في تسيير درونات في أعالي الجوّ و يوهمون الناس بها أنها "محطة الفضاء" أو "أقمار اصطناعية" ، فكان قطيع المكورين - المتشدّقين بالعلم - يضحكون منّا و يتهموننا بالتأثّر بأفلام "الفضاء" و "حرب النجوم" و نحوها ( مع أننا لم نقل أن تلك الأجسام الطائرة أتت من الفضاء بل نعتقد جازمين بأنها مصنوعة في الأرض و قادمة من الأرض و على الأرجح من مجمع الصناعات العسكرية الأمريكي ) و ينكرون وجود مثل تلك "الأجسام الطائرة" .
و لكن اليوم بعدما اعترفت رسمياً كبرى الدول - مثل أمريكا - بوجود و حقيقة تلك "الأجسام الطائرة" صرنا نرى بعض قطعان المكورين يطلون برؤوسهم و يتشدّقون و يسوقون "المفهومية" أيضاً عن تلك "الأجسام الطائرة" ، و كأنهم لم يكذبوها من قبل و يسخرون منها .
فيا لهم من قطيع لا يستحي و لا يخجل من الخزي الذي هو فيه .
نسأل الله العافية .
و لكن اليوم بعدما اعترفت رسمياً كبرى الدول - مثل أمريكا - بوجود و حقيقة تلك "الأجسام الطائرة" صرنا نرى بعض قطعان المكورين يطلون برؤوسهم و يتشدّقون و يسوقون "المفهومية" أيضاً عن تلك "الأجسام الطائرة" ، و كأنهم لم يكذبوها من قبل و يسخرون منها .
فيا لهم من قطيع لا يستحي و لا يخجل من الخزي الذي هو فيه .
نسأل الله العافية .
👍2
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
خمسة من الأدلة العلمية الدامغة التي تهدم خرافة الأرض الكروية الدوارة ، و إلى اليوم و أكبر عالم مكوّر عاجز عن دحض تلك الأدلة ، إلا أن بعض أفراد القطيع من المكورين يحاولون يائسين أن يدحضوها بتلبيسات و تدليسات فضحتهم لنا أكثر و أكّدت لنا بأنهم حرفياً "قطيع" .
#ادلة
#ادلة
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ السرايا و البعوث بين أحد و الأحزاب ]
غزوة بني النضير :
قد أسلفنا أن اليهود كانوا يتحرقون على الإسلام والمسلمين، إلا أنهم لم يكونوا أصحاب حرب وضرب، بل كانوا أصحاب دس ومؤامرة، فكانوا يجاهرون بالحقد والعداوة، ويختارون أنواعا من الحيل، لإيقاع الإيذاء بالمسلمين دون أن يقوموا للقتال، مع ما كان بينهم وبين المسلمين من عهود ومواثيق، وأنهم بعد وقعة بني قينقاع، وقتل كعب بن الأشرف خافوا على أنفسهم، فاستكانوا والتزموا الهدوء والسكوت.
ولكنهم بعد وقعة أحد تجرؤوا، فكاشفوا بالعداوة والغدر، وأخذوا يتصلون بالمنافقين وبالمشركين من أهل مكة سرا، ويعملون لصالحهم ضد المسلمين.
وصبر النبي صلى الله عليه وسلم، حتى ازدادوا جرأة وجسارة بعد وقعة الرجيع وبئر معونة، حتى قاموا بمؤامرة تهدف القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم.
وبيان ذلك أنه صلى الله عليه وسلم خرج إليهم في نفر من أصحابه، وكلمهم أن يعينوه في دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري- وكان ذلك يجب عليهم حسب بنود المعاهدة- فقالوا: نفعل يا أبا القاسم، اجلس ههنا حتى نقضي حاجتك. فجلس إلى جنب جدار من بيوتهم ينتظر وفاءهم بما وعدوا، وجلس معه أبو بكر وعمر وعلي وطائفة من أصحابه.
وخلا اليهود بعضهم إلى بعض، وسوّل لهم الشيطان الشقاء الذي كتب عليهم، فتآمروا بقتله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أيكم يأخذ هذه الرحى، ويصعد فيلقيها على رأسه يشدخه بها؟ ... فقال أشقاهم عمرو بن جحاش: أنا، فقال لهم سلام بن مشكم: لا تفعلوا، فو الله ليُخبَرن بما هممتم به، وإنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه، لكنهم عزموا على تنفيذ خطتهم.
ونزل جبريل من عند رب العالمين على رسوله صلى الله عليه وسلم يعلمه بما همّوا به، فنهض مسرعا، وتوجه إلى المدينة، ولحقه أصحابه فقالوا: نهضت ولم نشعر بك، فأخبرهم بما همّت به يهود.
وما لبث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بعث محمد بن مسلمة إلى بني النضير يقول لهم: (( اخرجوا من المدينة ولا تساكنوني بها، وقد أجّلتكم عشرا، فمن وجدت بعد ذلك بها ضربت عنقه )).
ولم يجد يهود مناصا من الخروج، فأقاموا أياما يتجهزون للرحيل، بيد أن رئيس المنافقين- عبد الله بن أُبيّ- بعث إليهم أن اثبتوا وتمنّعوا، ولا تخرجوا من دياركم، فإن معي ألفين يدخلون معكم حصنكم، فيموتون دونكم { لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً، وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ }، وتنصركم قريظة وحلفاؤكم من غطفان.
وهناك عادت لليهود ثقتهم، واستقر رأيهم على المناوأة، وطمع رئيسهم حيي بن أخطب فيما قاله رأس المنافقين، فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنا لا نخرج من ديارنا، فاصنع ما بدا لك.
ولا شك أن الموقف كان حرجا بالنسبة إلى المسلمين، فإن اشتباكهم بخصومهم في هذه الفترة المحرجة من تاريخهم لم يكن مأمون العواقب، وقد رأت تكلّب العرب عليهم، وفتكهم الشنيع ببعوثهم، ثم إن يهود بني النضير كانوا على درجة من القوة تجعل استسلامهم بعيد الاحتمال، وتجعل فرض القتال معهم محفوفا بالمكاره، إلا أن الحال التي جدّت بعد مأساة بئر معونة وما قبلها زادت حساسية المسلمين بجرائم الاغتيال والغدر التي أخذوا يتعرضون لها جماعات وأفرادا، وضاعفت نقمتهم على مقترفيها، ومن ثم قرروا أن يقاتلوا بني النضير- بعد همّهم باغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم- مهما تكن النتائج .
فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم جواب حيي بن أخطب كبّر وكبّر أصحابه، ثم نهض لمناجزة القوم، فاستعمل على المدينة ابن أم مكتوم وسار إليهم، وعلي بن أبي طالب يحمل اللواء، فلما انتهى إليهم فرض عليهم الحصار.
والتجأ بنو النضير إلى حصونهم، فأقاموا عليها يرمون بالنبل والحجارة، وكانت نخيلهم وبساتينهم عونا لهم في ذلك، فأمر بقطعها وتحريقها، وفي ذلك يقول حسان:
وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير
البويرة: اسم لنخل بني النضير، وفي ذلك أنزل الله تعالى: { ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ }.
واعتزلتهم قريظة، وخانهم عبد الله بن أُبيّ وحلفاؤهم من غطَفان، فلم يحاول أحد أن يسوق لهم خيرا، أو يدفع عنهم شرّا، ولهذا شبّه سبحانه وتعالى قصتهم، وجعل مثلهم: { كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ، فَلَمَّا كَفَرَ قالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ }.
ولم يطل الحصار- فقد دام ست ليال فقط، وقيل: خمس عشرة ليلة- حتى قذف الله في قلوبهم الرعب، فاندحروا وتهيأوا للإستسلام ولإلقاء السلاح، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن نخرج عن المدينة، فأنزلْهم على أن يخرجوا عنها بنفوسهم وذراريهم، وأن لهم ما حملت الإبل إلا السلاح.
[ السرايا و البعوث بين أحد و الأحزاب ]
غزوة بني النضير :
قد أسلفنا أن اليهود كانوا يتحرقون على الإسلام والمسلمين، إلا أنهم لم يكونوا أصحاب حرب وضرب، بل كانوا أصحاب دس ومؤامرة، فكانوا يجاهرون بالحقد والعداوة، ويختارون أنواعا من الحيل، لإيقاع الإيذاء بالمسلمين دون أن يقوموا للقتال، مع ما كان بينهم وبين المسلمين من عهود ومواثيق، وأنهم بعد وقعة بني قينقاع، وقتل كعب بن الأشرف خافوا على أنفسهم، فاستكانوا والتزموا الهدوء والسكوت.
ولكنهم بعد وقعة أحد تجرؤوا، فكاشفوا بالعداوة والغدر، وأخذوا يتصلون بالمنافقين وبالمشركين من أهل مكة سرا، ويعملون لصالحهم ضد المسلمين.
وصبر النبي صلى الله عليه وسلم، حتى ازدادوا جرأة وجسارة بعد وقعة الرجيع وبئر معونة، حتى قاموا بمؤامرة تهدف القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم.
وبيان ذلك أنه صلى الله عليه وسلم خرج إليهم في نفر من أصحابه، وكلمهم أن يعينوه في دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري- وكان ذلك يجب عليهم حسب بنود المعاهدة- فقالوا: نفعل يا أبا القاسم، اجلس ههنا حتى نقضي حاجتك. فجلس إلى جنب جدار من بيوتهم ينتظر وفاءهم بما وعدوا، وجلس معه أبو بكر وعمر وعلي وطائفة من أصحابه.
وخلا اليهود بعضهم إلى بعض، وسوّل لهم الشيطان الشقاء الذي كتب عليهم، فتآمروا بقتله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أيكم يأخذ هذه الرحى، ويصعد فيلقيها على رأسه يشدخه بها؟ ... فقال أشقاهم عمرو بن جحاش: أنا، فقال لهم سلام بن مشكم: لا تفعلوا، فو الله ليُخبَرن بما هممتم به، وإنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه، لكنهم عزموا على تنفيذ خطتهم.
ونزل جبريل من عند رب العالمين على رسوله صلى الله عليه وسلم يعلمه بما همّوا به، فنهض مسرعا، وتوجه إلى المدينة، ولحقه أصحابه فقالوا: نهضت ولم نشعر بك، فأخبرهم بما همّت به يهود.
وما لبث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بعث محمد بن مسلمة إلى بني النضير يقول لهم: (( اخرجوا من المدينة ولا تساكنوني بها، وقد أجّلتكم عشرا، فمن وجدت بعد ذلك بها ضربت عنقه )).
ولم يجد يهود مناصا من الخروج، فأقاموا أياما يتجهزون للرحيل، بيد أن رئيس المنافقين- عبد الله بن أُبيّ- بعث إليهم أن اثبتوا وتمنّعوا، ولا تخرجوا من دياركم، فإن معي ألفين يدخلون معكم حصنكم، فيموتون دونكم { لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً، وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ }، وتنصركم قريظة وحلفاؤكم من غطفان.
وهناك عادت لليهود ثقتهم، واستقر رأيهم على المناوأة، وطمع رئيسهم حيي بن أخطب فيما قاله رأس المنافقين، فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنا لا نخرج من ديارنا، فاصنع ما بدا لك.
ولا شك أن الموقف كان حرجا بالنسبة إلى المسلمين، فإن اشتباكهم بخصومهم في هذه الفترة المحرجة من تاريخهم لم يكن مأمون العواقب، وقد رأت تكلّب العرب عليهم، وفتكهم الشنيع ببعوثهم، ثم إن يهود بني النضير كانوا على درجة من القوة تجعل استسلامهم بعيد الاحتمال، وتجعل فرض القتال معهم محفوفا بالمكاره، إلا أن الحال التي جدّت بعد مأساة بئر معونة وما قبلها زادت حساسية المسلمين بجرائم الاغتيال والغدر التي أخذوا يتعرضون لها جماعات وأفرادا، وضاعفت نقمتهم على مقترفيها، ومن ثم قرروا أن يقاتلوا بني النضير- بعد همّهم باغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم- مهما تكن النتائج .
فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم جواب حيي بن أخطب كبّر وكبّر أصحابه، ثم نهض لمناجزة القوم، فاستعمل على المدينة ابن أم مكتوم وسار إليهم، وعلي بن أبي طالب يحمل اللواء، فلما انتهى إليهم فرض عليهم الحصار.
والتجأ بنو النضير إلى حصونهم، فأقاموا عليها يرمون بالنبل والحجارة، وكانت نخيلهم وبساتينهم عونا لهم في ذلك، فأمر بقطعها وتحريقها، وفي ذلك يقول حسان:
وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير
البويرة: اسم لنخل بني النضير، وفي ذلك أنزل الله تعالى: { ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ }.
واعتزلتهم قريظة، وخانهم عبد الله بن أُبيّ وحلفاؤهم من غطَفان، فلم يحاول أحد أن يسوق لهم خيرا، أو يدفع عنهم شرّا، ولهذا شبّه سبحانه وتعالى قصتهم، وجعل مثلهم: { كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ، فَلَمَّا كَفَرَ قالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ }.
ولم يطل الحصار- فقد دام ست ليال فقط، وقيل: خمس عشرة ليلة- حتى قذف الله في قلوبهم الرعب، فاندحروا وتهيأوا للإستسلام ولإلقاء السلاح، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن نخرج عن المدينة، فأنزلْهم على أن يخرجوا عنها بنفوسهم وذراريهم، وأن لهم ما حملت الإبل إلا السلاح.
👍1
فنزلوا على ذلك، وخرّبوا بيوتهم بأيديهم، ليحملوا الأبواب والشبابيك، بل حتى حمل بعضهم الأوتاد وجذوع السقف، ثم حملوا النساء والصبيان، وتحمّلوا على ستمائة بعير، فترحّل أكثرهم وأكابرهم كحيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق إلى خيبر، وذهبت طائفة منهم إلى الشام، وأسلم منهم رجلان فقط يامين بن عمرو وأبو سعد بن وهب، فأحرزا أموالهما.
وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاح بني النضير، واستولى على أرضهم وديارهم وأموالهم، فوجد من السلاح خمسين درعا، وخمسين بيضة، وثلاثمائة وأربعين سيفا.
وكانت أموال بني النضير وأرضهم وديارهم خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يضعها حيث يشاء، ولم يخمسها لأن الله أفاءها عليه، ولم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب، فقسمها بين المهاجرين الأولين خاصة، إلا أنه أعطى أبا دجانة وسهل بن حنيف الأنصاريين.
كانت غزوة بني النضير في ربيع الأول سنة ٤ من الهجرة، أغسطس ٦٣٥ م.
وأنزل الله في هذه الغزوة سورة الحشر بأكملها، فوصف طرد اليهود، وفضح مسلك المنافقين، وبيّن أحكام الفيء، وأثنى على المهاجرين والأنصار، وبين جواز القطع والحرق في أرض العدو للمصالح الحربية، وأن ذلك ليس من الفساد في الأرض، وأوصى المؤمنين بالتزام التقوى والإستعداد للآخرة، ثم ختمها بالثناء على نفسه وبيان أسمائه وصفاته.
وكان ابن عباس يقول عن سورة الحشر: قل: سورة النضير.
وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاح بني النضير، واستولى على أرضهم وديارهم وأموالهم، فوجد من السلاح خمسين درعا، وخمسين بيضة، وثلاثمائة وأربعين سيفا.
وكانت أموال بني النضير وأرضهم وديارهم خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يضعها حيث يشاء، ولم يخمسها لأن الله أفاءها عليه، ولم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب، فقسمها بين المهاجرين الأولين خاصة، إلا أنه أعطى أبا دجانة وسهل بن حنيف الأنصاريين.
كانت غزوة بني النضير في ربيع الأول سنة ٤ من الهجرة، أغسطس ٦٣٥ م.
وأنزل الله في هذه الغزوة سورة الحشر بأكملها، فوصف طرد اليهود، وفضح مسلك المنافقين، وبيّن أحكام الفيء، وأثنى على المهاجرين والأنصار، وبين جواز القطع والحرق في أرض العدو للمصالح الحربية، وأن ذلك ليس من الفساد في الأرض، وأوصى المؤمنين بالتزام التقوى والإستعداد للآخرة، ثم ختمها بالثناء على نفسه وبيان أسمائه وصفاته.
وكان ابن عباس يقول عن سورة الحشر: قل: سورة النضير.