كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
29 ) عَنْ مُعَاذٍ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قُلْتُ : (( يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَ يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ ، قَالَ : لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ وَ إِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ : تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَ تُقِيمُ الصَّلَاةَ ، وَ تُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَ تَصُومُ رَمَضَانَ ، وَ تَحُجُّ الْبَيْتَ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ ؟ ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَ الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ ، وَ صَلَاةُ الرَّجُلِ من جَوْفِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ تَلَا : {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} ، حَتَّى
بَلَغَ : { يَعْلَمُونَ } ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَ عَمُودِهِ وَ ذُرْوَةِ سَنَامِهِ ؟ ، قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ ، وَ عَمُودُهُ الصَّلَاةُ ، وَ ذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ ، قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ ، قَالَ : كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، وَ إِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ ، فَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، وَ هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ، أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ )) ، رواه الترمذي و قال : حديث حسن صحيح .
30 ) عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ جُرثُومِ بنِ ناشرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - ، قَالَ : (( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ فَرَائِضَ ، فَلَا تُضَيِّعُوهَا ، وَ حَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا ، وَ حَرَّمَ أَشْيَاءَ ، فَلَا تَنْتَهِكُوهَا ، وَ سَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ ، فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا )) ، حديث حسن رواه الدارقطني و غيره .
29 ) عَنْ مُعَاذٍ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قُلْتُ : (( يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَ يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ ، قَالَ : لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ وَ إِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ : تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَ تُقِيمُ الصَّلَاةَ ، وَ تُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَ تَصُومُ رَمَضَانَ ، وَ تَحُجُّ الْبَيْتَ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ ؟ ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَ الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ ، وَ صَلَاةُ الرَّجُلِ من جَوْفِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ تَلَا : {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} ، حَتَّى
بَلَغَ : { يَعْلَمُونَ } ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَ عَمُودِهِ وَ ذُرْوَةِ سَنَامِهِ ؟ ، قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ ، وَ عَمُودُهُ الصَّلَاةُ ، وَ ذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ ، قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ ، قَالَ : كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، وَ إِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ ، فَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، وَ هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ، أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ )) ، رواه الترمذي و قال : حديث حسن صحيح .
30 ) عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ جُرثُومِ بنِ ناشرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - ، قَالَ : (( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ فَرَائِضَ ، فَلَا تُضَيِّعُوهَا ، وَ حَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا ، وَ حَرَّمَ أَشْيَاءَ ، فَلَا تَنْتَهِكُوهَا ، وَ سَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ ، فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا )) ، حديث حسن رواه الدارقطني و غيره .
الأصل أن الشيطان ليس له سلطان على بني آدم طالما هم مؤمنون بربهم و يعبدونه مخلصين له الدين و عليه يتوكلون .
و لكن الشيطان يكون له سلطان على ابن آدم إذا أشرك الشيطان في ماله أو ولده ، أو تولّى الشيطان .
فالذي يُشرك الشيطان في ماله مثل الذي يأكل المال الحرام كالمال الذي يكسبه من الربا أو الميسر أو السرقة أو الغصب و نحوه .
و الذي يُشرك الشيطان في ولده كالذي يأتي زوجته دون ذكر الله و التحصّن من الشيطان بدعاء الجماع ، أو كالذي يزني و يأتي بأبناء من الزنا أو بغير الطريق السوّي الذي كتبه الله .
و أمّا من يتولّى الشيطان فهم في الغالب الكهنة و المنجمون و السحرة و المشعوذون ، و يتبعهم عبدة الشيطان و الطاغوت الأكبر الأعور الدجال من الذين ليس لهم اشتغالاً بعلوم السحر و الكهانة و إنما هم يحبون الشيطان و يكرهون الرحمن لأسبابٍ مختلفة تخص كل واحد منهم ، و بعدهم يأتي من لا يعبد الشيطان و لا يحبه ، و لكنه يكره الحق الذي جاء من عند الله و يكذّبه و يحاربه و يصدّ الناس عنه بزعمه أنه من اختلاق البشر ، و هؤلاء كلهم يجمعهم مُسمّى "حزب الشيطان" .
و قد دلّت أدلة كثيرة من القرآن و السنّة و التاريخ و الواقع بأن أعلاهم و أكثرهم إخلاصاً للشيطان هم فريق من بني إسرائيل اتخذوا قديماً علوم السحر و الكهانة و التنجيم و الشعوذة ديناً لهم لكي يستمرّ فيهم و يتوارثونه جيلاً بعد جيل ، لأنه أصبح عندهم أمر مقدّس و لا يمكن التفريط فيه ، و قد سمّوا أنفسهم - أو ربما سمّاهم اليهود في العصور التالية - باسم "الكابالا" ( القبّالة ) .
و لكن الشيطان يكون له سلطان على ابن آدم إذا أشرك الشيطان في ماله أو ولده ، أو تولّى الشيطان .
فالذي يُشرك الشيطان في ماله مثل الذي يأكل المال الحرام كالمال الذي يكسبه من الربا أو الميسر أو السرقة أو الغصب و نحوه .
و الذي يُشرك الشيطان في ولده كالذي يأتي زوجته دون ذكر الله و التحصّن من الشيطان بدعاء الجماع ، أو كالذي يزني و يأتي بأبناء من الزنا أو بغير الطريق السوّي الذي كتبه الله .
و أمّا من يتولّى الشيطان فهم في الغالب الكهنة و المنجمون و السحرة و المشعوذون ، و يتبعهم عبدة الشيطان و الطاغوت الأكبر الأعور الدجال من الذين ليس لهم اشتغالاً بعلوم السحر و الكهانة و إنما هم يحبون الشيطان و يكرهون الرحمن لأسبابٍ مختلفة تخص كل واحد منهم ، و بعدهم يأتي من لا يعبد الشيطان و لا يحبه ، و لكنه يكره الحق الذي جاء من عند الله و يكذّبه و يحاربه و يصدّ الناس عنه بزعمه أنه من اختلاق البشر ، و هؤلاء كلهم يجمعهم مُسمّى "حزب الشيطان" .
و قد دلّت أدلة كثيرة من القرآن و السنّة و التاريخ و الواقع بأن أعلاهم و أكثرهم إخلاصاً للشيطان هم فريق من بني إسرائيل اتخذوا قديماً علوم السحر و الكهانة و التنجيم و الشعوذة ديناً لهم لكي يستمرّ فيهم و يتوارثونه جيلاً بعد جيل ، لأنه أصبح عندهم أمر مقدّس و لا يمكن التفريط فيه ، و قد سمّوا أنفسهم - أو ربما سمّاهم اليهود في العصور التالية - باسم "الكابالا" ( القبّالة ) .
من أساليب تلبيس المكورين و احتيالهم أنهم عادةً ما يبهرون الجاهل بالحسابات أو المصطلحات العلمية الرنانة فيظن الجاهل أنهم على شيء ، و هم في الحقيقة يخدعونه و يضحكون عليه .
فالمكورون في الحقيقة يستغلون اسم "العلم" و أدواته من أجل الخداع و تضليل الجهال و المغفلين .
و الأمثلة على ذلك كثيرة ، و منها أنهم يزعمون أن الرصد و الحساب قد أثبت أن الشمس تبعد عن الأرض مسافة 150,000,00 كم تقريباً ، و استنتجوه بناءً على افتراضهم أن قطر الشمس = 1,392,700 كم .
و لكن خدعتهم و احتيالهم هي في فقط في التلاعب في النسبة بين قطر الشمس و المسافة .
فتلك النسبة = 0.0093 .
أي أننا لو افترضنا أن الشمس تبعد عن الأرض مسافة 10,000 كم فقط ، فإن قطر الشمس سيكون : 0.0093 × 1,0000 = 93 كم ، ثم نزعم مثلهم بأن هذا ما أثبته الرصد ، و قيسوا على ذلك .
فنعم ، قد يكون المكورون أذكياء و على علم ، و لكن في الخداع و التلبيس .
فالمكورون في الحقيقة يستغلون اسم "العلم" و أدواته من أجل الخداع و تضليل الجهال و المغفلين .
و الأمثلة على ذلك كثيرة ، و منها أنهم يزعمون أن الرصد و الحساب قد أثبت أن الشمس تبعد عن الأرض مسافة 150,000,00 كم تقريباً ، و استنتجوه بناءً على افتراضهم أن قطر الشمس = 1,392,700 كم .
و لكن خدعتهم و احتيالهم هي في فقط في التلاعب في النسبة بين قطر الشمس و المسافة .
فتلك النسبة = 0.0093 .
أي أننا لو افترضنا أن الشمس تبعد عن الأرض مسافة 10,000 كم فقط ، فإن قطر الشمس سيكون : 0.0093 × 1,0000 = 93 كم ، ثم نزعم مثلهم بأن هذا ما أثبته الرصد ، و قيسوا على ذلك .
فنعم ، قد يكون المكورون أذكياء و على علم ، و لكن في الخداع و التلبيس .
الساعة الشمسية صممها القدماء على شرط أن الشمس تدور على سطح مستوي يمثّل سطح الأرض ، لا سطح محدّب أو مقبّب - كجزء من كرة - .
#مزولة .
#مزولة .
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
اليوتيوب اعترفوا رسمياً بأنهم يقدمون نتائج بحث مضللة و يحاولون أن يمنعوا انتشار حقيقة تسطح الأرض بوضع تنبيهات على أنها علم زائف و جعل أعلى نتائج البحث هي التي ضد تسطح الأرض ، و هذا الإعتراف قد نطقت به ممثلة اليوتيوب في شهادة أمام الكونغرس الأمريكي و هي تحت القسم ، و هي "جنيبر دونز" رئيسة قسم السياسة العامة و العلاقات الحكومية ، كما في هذا المقطع :
https://www.youtube.com/watch?v=cuf9-D3y4CI
أعتذر عما لا يجوز النظر إليه ، و إنما نشرته لضرورة التوثيق
#يوتيوب ، #اعتراف
https://www.youtube.com/watch?v=cuf9-D3y4CI
أعتذر عما لا يجوز النظر إليه ، و إنما نشرته لضرورة التوثيق
#يوتيوب ، #اعتراف
❤1👍1
لا أحد يضحك عليك بلقب "دكتور" ، فشهادة الدكتوراة مجرد بحث في جزء من جزء - و ربما من جزء آخر - ممّا يُسمّى اليوم "علم" ، و هو في حقيقته ليس كله علم صحيح و حقيقي ، و إنما مختلط حقه بباطله .
كما أن أساتذة الجامعات لا يختلفون عن أساتذة المدارس من حيث أن الجميع خاضع لمنهج تعليمي مفروض عليهم من جهات عليا هي الأخرى خاضعة لإملاءات "النظام العالمي" اليهودي الشيطاني الذي يتعمّد تضليل البشر و يتعامل بازدواجية المعايير و الجمع بين المتناقضات .
فالعلم المسموح به اليوم في كل مناهج التعليم أو وسائل الإعلام ليس علم نزيه و موثوق كما يُلبّس و يُدلّس المغفّلون من أتباع ذلك العلم ، بل هو فقط العلم الذي يريد "النظام العالمي" اليهودي الشيطاني أن يُدخله في عقول البشر و قلوبهم و يقنعهم بأنه حقيقي ، و إلا فهو في حقيقته تلبيس مرروا فيه كثير من الضلال و الباطل و الزور مع بعض الحق فبلعه الناس ، أي أنهم دسّوا فيه للناس السُمّ في العسل .
لذلك عليك أن تنظر في أدلّتهم بعينٍ فاحصة ، لأن كثير من تلك الأدلة مجرّد شبهات و ليست أدلّة حقيقية ، و أكثرها قد تصدّر لها علماء آخرون من المختصين في مجالها و متحررين من سطوة "النظام العالمي" ( و كثير منهم دفع الثمن حتى بحياته ) أثبتوا زيفها و زورها بأدلة دامغة و تجريبية .
فنحن لسنا في العالم لوحدنا ، بل يوجد معنا شيطان عدو لنا و له جيوش تخدمه من الجن و الإنس و منتشرون في كل مجالات الحياة اليوم و على رأسها الدين و العلم .
و لا ينكر وجود الشيطان و حزبه إلا فقط كافر أو ملحد لا قيمة له بنفسه فضلاً عن كلامه .
كما أن أساتذة الجامعات لا يختلفون عن أساتذة المدارس من حيث أن الجميع خاضع لمنهج تعليمي مفروض عليهم من جهات عليا هي الأخرى خاضعة لإملاءات "النظام العالمي" اليهودي الشيطاني الذي يتعمّد تضليل البشر و يتعامل بازدواجية المعايير و الجمع بين المتناقضات .
فالعلم المسموح به اليوم في كل مناهج التعليم أو وسائل الإعلام ليس علم نزيه و موثوق كما يُلبّس و يُدلّس المغفّلون من أتباع ذلك العلم ، بل هو فقط العلم الذي يريد "النظام العالمي" اليهودي الشيطاني أن يُدخله في عقول البشر و قلوبهم و يقنعهم بأنه حقيقي ، و إلا فهو في حقيقته تلبيس مرروا فيه كثير من الضلال و الباطل و الزور مع بعض الحق فبلعه الناس ، أي أنهم دسّوا فيه للناس السُمّ في العسل .
لذلك عليك أن تنظر في أدلّتهم بعينٍ فاحصة ، لأن كثير من تلك الأدلة مجرّد شبهات و ليست أدلّة حقيقية ، و أكثرها قد تصدّر لها علماء آخرون من المختصين في مجالها و متحررين من سطوة "النظام العالمي" ( و كثير منهم دفع الثمن حتى بحياته ) أثبتوا زيفها و زورها بأدلة دامغة و تجريبية .
فنحن لسنا في العالم لوحدنا ، بل يوجد معنا شيطان عدو لنا و له جيوش تخدمه من الجن و الإنس و منتشرون في كل مجالات الحياة اليوم و على رأسها الدين و العلم .
و لا ينكر وجود الشيطان و حزبه إلا فقط كافر أو ملحد لا قيمة له بنفسه فضلاً عن كلامه .
من تناقضات المكورين و استعباطهم باسم "العلم" - كعادتهم - أنهم يزعمون أن صورة الشمس في الشروق و الغرب ليست صورة حقيقية و إنما هي ناتجة عن انكسار للضوء ( أي الضوء الذي يحمل صورة الشمس لأعيننا ) ، بينما الشمس في الحقيقة تحت خط أفق الناظر بأكثر من 20 درجة .
و مع ذلك عندما يحسبون ساعات النهار و الليل و تغيّرها مع الفصول يحسبونه على نموذج نظري للكرة دون أن يضعوا في الحسبان بأن ضوء النهار مرتبط بصورة الشمس !!!
فهم يفصلون النهار عن صورة الشمس ، ثم يسخرون من المسطحين عندما يفصل المسطحون النهار عن صورة الشمس !!!
بل و من عبطهم أيضاً أنهم لا يعترفون بانكسار الضوء في الغلاف الجوي إلا فقط مع الرؤية الأفقية عندما تكون الشمس عند خط الأفق .
و أما لو كانت الشمس أعلى من خط الأفق بأكثر من 20 درجة فيلغون انكسار الضوء في الغلاف الجوي و يزعمون أننا نرى الشمس في نفس موقعها الحقيقي الذي خارج الغلاف الجوي ، و لو ذكروا انكسار الضوء فيزعمون - من كيسهم أو من كيس أسيادهم الذين زرعوا خرافة كروية الأرض في قلوبهم - بأنه ضئيل جداً و لا يستحق أن يُذكر .
و مع ذلك عندما يحسبون ساعات النهار و الليل و تغيّرها مع الفصول يحسبونه على نموذج نظري للكرة دون أن يضعوا في الحسبان بأن ضوء النهار مرتبط بصورة الشمس !!!
فهم يفصلون النهار عن صورة الشمس ، ثم يسخرون من المسطحين عندما يفصل المسطحون النهار عن صورة الشمس !!!
بل و من عبطهم أيضاً أنهم لا يعترفون بانكسار الضوء في الغلاف الجوي إلا فقط مع الرؤية الأفقية عندما تكون الشمس عند خط الأفق .
و أما لو كانت الشمس أعلى من خط الأفق بأكثر من 20 درجة فيلغون انكسار الضوء في الغلاف الجوي و يزعمون أننا نرى الشمس في نفس موقعها الحقيقي الذي خارج الغلاف الجوي ، و لو ذكروا انكسار الضوء فيزعمون - من كيسهم أو من كيس أسيادهم الذين زرعوا خرافة كروية الأرض في قلوبهم - بأنه ضئيل جداً و لا يستحق أن يُذكر .
تزعم "ناسا" و في موقعها الرسمي بأن هذه ☝️ الصورة لشروق الشمس مأخوذة من "محطة الفضاء الدولية" .
فالشفق و تدرّج الضوء في طبقات الجوّ ظهر بهذا الشكل من الفضاء في هذه اللقطة بالذّات كان بسبب الكاميرا عالية الدّقة التي استعملها المصوّر !
#ناسا ، #محطة_الفضاء ، #الشمس
فالشفق و تدرّج الضوء في طبقات الجوّ ظهر بهذا الشكل من الفضاء في هذه اللقطة بالذّات كان بسبب الكاميرا عالية الدّقة التي استعملها المصوّر !
#ناسا ، #محطة_الفضاء ، #الشمس
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
للتذكير...
لم تقم إحدى أكبر محطات التلفزيون في أستراليا بإجراء مثل هذا اللقاء في بداية الستينات من القرن الماضي مع هذا الشخص إلا لا بًدّ أنه كان عالماً معروفاً في ذلك الوقت - عندهم على الأقل - .
و هو في كلامه يؤكّد أن القمر ليس جسم مادّي و إنما بلازما كونية ، و يؤكّد بأن كلامه ليس نظرية بل حقيقة مؤكدة .
و ذلك ينسف هرطقات "النظرية النسبية" و علم الكون السائد برمّته .
#عالم ، #شهادة
لم تقم إحدى أكبر محطات التلفزيون في أستراليا بإجراء مثل هذا اللقاء في بداية الستينات من القرن الماضي مع هذا الشخص إلا لا بًدّ أنه كان عالماً معروفاً في ذلك الوقت - عندهم على الأقل - .
و هو في كلامه يؤكّد أن القمر ليس جسم مادّي و إنما بلازما كونية ، و يؤكّد بأن كلامه ليس نظرية بل حقيقة مؤكدة .
و ذلك ينسف هرطقات "النظرية النسبية" و علم الكون السائد برمّته .
#عالم ، #شهادة
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة الأحزاب ]
عاد السلام والأمن، وهدأت الجزيرة العربية بعد الحروب والبعثات التي استغرقت أكثر من سنة كاملة، إلا أن اليهود- الذين كانوا قد ذاقوا ألوانا من الذلّة والهوان نتيجة غدرهم وخيانتهم ومؤامراتهم ودسائسهم- لم يفيقوا من غيهم، ولم يستكينوا ولم يتعظوا بما أصابهم نتيجة الغدر والتآمر، فبعد نفيهم إلى خيبر ظلوا ينتظرون ما يحل بالمسلمين نتيجة المناوشات التي كانت قائمة بين المسلمين والوثنيين، ولما تحول مجرى الأيام لصالح المسلمين، وتمخّضت الليالي والأيام عن بسط نفوذهم، وتوطّد سلطانهم، تحرّق هؤلاء اليهود أي تحرّق.
وشرعوا في التآمر من جديد على المسلمين، وأخذوا يُعدّون العدّة، لتهيئة ضربة إلى المسلمين تكون قاتلة لا حياة بعدها، ولما لم يكونوا يجدون في أنفسهم جرأة على مناورة المسلمين مباشرة، خطّطوا لهذا الغرض خطة رهيبة.
خرج عشرون رجلا من زعماء اليهود وسادات بني النضير إلى قريش بمكة، يُحرضّونهم على غزو الرسول صلى الله عليه وسلم، ويوالونهم عليه، ووعدوهم من أنفسهم بالنصر لهم، فأجابتهم قريش، وقريش قد أخلفت وعدها في الخروج إلى بدر، فرأت في ذلك إنقاذ سمعتها والبِرّ بكلمتها.
ثم خرج هذا الوفد إلى غطَفان، فدعاهم إلى ما دعا إليه قريشا، فاستجابوا لذلك، ثم طاف الوفد في قبائل العرب يدعوهم إلى ذلك، فاستجاب له من استجاب، وهكذا نجح ساسة اليهود وقادتهم في تأليب أحزاب الكفر على النبيّ صلى الله عليه وسلم ودعوته والمسلمين.
وفعلا خرجت من الجنوب قريش وكنانة وحلفاؤهم من أهل تهامة- وقائدهم أبو سفيان- في أربعة آلاف، ووافاهم بنو سليم بمرّ الظهران، وخرجت من الشرق قبائل غطَفان: بنو فزارة، يقودهم عيينة بن حصن، وبنو مرّة، يقودهم الحارث بن عوف، وبنو أشجع يقودهم مسعر بن رخيلة كما خرجت بنو أسد وغيرها.
واتجهت هذه الأحزاب، وتحركت نحو المدينة على ميعاد كانت قد تعاقدت عليه.
وبعد أيام تجمع حول المدينة جيش عرمرم يبلغ عدده عشرة آلاف مقاتل، جيش ربما يزيد عدده على جميع من في المدينة من النساء والصبيان والشباب والشيوخ.
ولو بلغت هذه الأحزاب المحزّبة والجنود المجندة إلى أسوار المدينة بغتة لكانت أعظم خطر على كيان المسلمين مما يقاس، ربما تبلغ إلى استئصال الشأفة وإبادة الخضراء، ولكن قيادة المدينة كانت قيادة متيقّظة، لم تزل واضعة أناملها على العروق النابضة، تتجسس الظروف، وتقدر ما يتمخّض عن مجراها، فلم تكد تتحرك هذه الجيوش عن مواضعها حتى نقلت استخبارات المدينة إلى قيادتها فيها بهذا الزحف الخطير.
وسارع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عقد مجلس استشاري أعلى، تناول فيه موضوع خطة الدفاع عن كيان المدينة، وبعد مناقشات جرت بين القادة وأهل الشورى، اتفقوا على قرار قدمه الصحابي النبيل سلمان الفارسي رضي الله عنه. قال سلمان: يا رسول الله، إنا كنّا بأرض فارس إذا حوصرنا خندقنا علينا- وكانت خطة حكيمة لم تكن تعرفها العرب قبل ذلك-.
وأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تنفيذ هذه الخطة، فوكل إلى كل عشرة رجال أن يحفروا من الخندق أربعين ذراعا.
وقام المسلمون بجد ونشاط يحفرون الخندق، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحثهم ويساهمهم في عملهم هذا، ففي البخاري عن سهل بن سعد، قال: (( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق، وهم يحفرون، ونحن ننقل التراب على أكتادنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للمهاجرين والأنصار )) .
وعن أنس: (( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فإذا المهاجرين والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم. فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال:
اللهم إن العيش عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة
فقالوا مجيبين له:
نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا )) .
وفيه عن البراء بن عازب قال: (( رأيته صلى الله عليه وسلم ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه، وكان كثير الشعر، فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة، وهو ينقل من التراب، ويقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا
قال: ثم يمد بها صوته باخرها، وفي رواية:
إن الألى قد بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا )) .
كان المسلمون يعملون بهذا النشاط وهم يقاسون من شدة الجوع، ما يفتت الأكباد قال أنس: (( كان أهل الخندق يؤتون بملء كفي من الشعير، فيصنع لهم بإهالة سنخة ( الدهن الذي يؤتدم به ) توضع بين يدي القوم، والقوم جياع، وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتن.
وقال أبو طلحة: (( شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع فرفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجرين )).
[ غزوة الأحزاب ]
عاد السلام والأمن، وهدأت الجزيرة العربية بعد الحروب والبعثات التي استغرقت أكثر من سنة كاملة، إلا أن اليهود- الذين كانوا قد ذاقوا ألوانا من الذلّة والهوان نتيجة غدرهم وخيانتهم ومؤامراتهم ودسائسهم- لم يفيقوا من غيهم، ولم يستكينوا ولم يتعظوا بما أصابهم نتيجة الغدر والتآمر، فبعد نفيهم إلى خيبر ظلوا ينتظرون ما يحل بالمسلمين نتيجة المناوشات التي كانت قائمة بين المسلمين والوثنيين، ولما تحول مجرى الأيام لصالح المسلمين، وتمخّضت الليالي والأيام عن بسط نفوذهم، وتوطّد سلطانهم، تحرّق هؤلاء اليهود أي تحرّق.
وشرعوا في التآمر من جديد على المسلمين، وأخذوا يُعدّون العدّة، لتهيئة ضربة إلى المسلمين تكون قاتلة لا حياة بعدها، ولما لم يكونوا يجدون في أنفسهم جرأة على مناورة المسلمين مباشرة، خطّطوا لهذا الغرض خطة رهيبة.
خرج عشرون رجلا من زعماء اليهود وسادات بني النضير إلى قريش بمكة، يُحرضّونهم على غزو الرسول صلى الله عليه وسلم، ويوالونهم عليه، ووعدوهم من أنفسهم بالنصر لهم، فأجابتهم قريش، وقريش قد أخلفت وعدها في الخروج إلى بدر، فرأت في ذلك إنقاذ سمعتها والبِرّ بكلمتها.
ثم خرج هذا الوفد إلى غطَفان، فدعاهم إلى ما دعا إليه قريشا، فاستجابوا لذلك، ثم طاف الوفد في قبائل العرب يدعوهم إلى ذلك، فاستجاب له من استجاب، وهكذا نجح ساسة اليهود وقادتهم في تأليب أحزاب الكفر على النبيّ صلى الله عليه وسلم ودعوته والمسلمين.
وفعلا خرجت من الجنوب قريش وكنانة وحلفاؤهم من أهل تهامة- وقائدهم أبو سفيان- في أربعة آلاف، ووافاهم بنو سليم بمرّ الظهران، وخرجت من الشرق قبائل غطَفان: بنو فزارة، يقودهم عيينة بن حصن، وبنو مرّة، يقودهم الحارث بن عوف، وبنو أشجع يقودهم مسعر بن رخيلة كما خرجت بنو أسد وغيرها.
واتجهت هذه الأحزاب، وتحركت نحو المدينة على ميعاد كانت قد تعاقدت عليه.
وبعد أيام تجمع حول المدينة جيش عرمرم يبلغ عدده عشرة آلاف مقاتل، جيش ربما يزيد عدده على جميع من في المدينة من النساء والصبيان والشباب والشيوخ.
ولو بلغت هذه الأحزاب المحزّبة والجنود المجندة إلى أسوار المدينة بغتة لكانت أعظم خطر على كيان المسلمين مما يقاس، ربما تبلغ إلى استئصال الشأفة وإبادة الخضراء، ولكن قيادة المدينة كانت قيادة متيقّظة، لم تزل واضعة أناملها على العروق النابضة، تتجسس الظروف، وتقدر ما يتمخّض عن مجراها، فلم تكد تتحرك هذه الجيوش عن مواضعها حتى نقلت استخبارات المدينة إلى قيادتها فيها بهذا الزحف الخطير.
وسارع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عقد مجلس استشاري أعلى، تناول فيه موضوع خطة الدفاع عن كيان المدينة، وبعد مناقشات جرت بين القادة وأهل الشورى، اتفقوا على قرار قدمه الصحابي النبيل سلمان الفارسي رضي الله عنه. قال سلمان: يا رسول الله، إنا كنّا بأرض فارس إذا حوصرنا خندقنا علينا- وكانت خطة حكيمة لم تكن تعرفها العرب قبل ذلك-.
وأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تنفيذ هذه الخطة، فوكل إلى كل عشرة رجال أن يحفروا من الخندق أربعين ذراعا.
وقام المسلمون بجد ونشاط يحفرون الخندق، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحثهم ويساهمهم في عملهم هذا، ففي البخاري عن سهل بن سعد، قال: (( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق، وهم يحفرون، ونحن ننقل التراب على أكتادنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للمهاجرين والأنصار )) .
وعن أنس: (( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فإذا المهاجرين والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم. فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال:
اللهم إن العيش عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة
فقالوا مجيبين له:
نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا )) .
وفيه عن البراء بن عازب قال: (( رأيته صلى الله عليه وسلم ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه، وكان كثير الشعر، فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة، وهو ينقل من التراب، ويقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا
قال: ثم يمد بها صوته باخرها، وفي رواية:
إن الألى قد بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا )) .
كان المسلمون يعملون بهذا النشاط وهم يقاسون من شدة الجوع، ما يفتت الأكباد قال أنس: (( كان أهل الخندق يؤتون بملء كفي من الشعير، فيصنع لهم بإهالة سنخة ( الدهن الذي يؤتدم به ) توضع بين يدي القوم، والقوم جياع، وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتن.
وقال أبو طلحة: (( شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع فرفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجرين )).
وبهذه المناسبة وقع في حفر الخندق آيات من أعلام النبوة، رأى جابر بن عبد الله في النبي صلى الله عليه وسلم خمصا شديدا، فذبح بهيمة وطحنت امرأته صاعا من شعير ثم التمس من رسول الله صلى الله عليه وسلم سِرّا أن يأتي في نفر من أصحابه، فقام النبي صلى الله عليه وسلم بجميع أهل الخندق، وهم ألف فأكلوا من ذلك الطعام وشبعوا، وبقيت برمة اللحم تغط به كما هي، وبقي العجين يخبز كما هو، وجاءت أخت النعمان بن بشير بحفنة من تمر إلى الخندق ليتغدى أبوه وخاله، فمرت برسول الله صلى الله عليه وسلم فطلب منها التمر وبدّده فوق ثوب، ثم دعا أهل الخندق فجعلوا يأكلون منه. وجعل التمر يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه، وإنه يسقط من أطراف الثوب.
وأعظم من هذين ما رواه البخاري عن جابر قال: (( إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية شديدة ( أي صخرة ) ، فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: أنا نازل، ثم قام وبطنه معصوب بحجر- ولبثنا ثلاثة لا نذوق ذواقا- فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول، فضرب فعاد كثيبا أهيل أو أهيم ))، أي صار رملا لا يتماسك.
وقال البراء: (( لما كان يوم الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ منها المعاول، فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء وأخذ المعول فقال: بسم الله ثم ضرب ضربة، وقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع آخر، فقال: الله أكبر، أعطيت فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن، ثم ضرب الثالثة، فقال: بسم الله، فقطع بقية الحجر، فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني )) .
وروى ابن إسحاق مثل ذلك عن سلمان الفارسي رضي الله عنه.
ولما كانت المدينة تحيط بها الحرّات والجبال وبساتين من النخيل من كل جانب سوى الشمال، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم كخبير عسكري حاذق أن زحف مثل هذا الجيش الكبير، ومهاجمة المدينة- لا يمكن إلا من جهة الشمال، اتخذ الخندق في هذا الجانب.
وواصل المسلمون عملهم في حفره، فكانوا يحفرونه طول النهار، ويرجعون إلى أهليهم في المساء، حتى تكامل الخندق حسب الخطة المنشودة، قبل أن يصل الجيش الوثني العرمرم إلى أسوار المدينة.
وأقبلت قريش في أربعة آلاف، حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة بين الجرف وزعابة، وأقبلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد في ستة آلاف حتى نزلوا بذنب نقمي إلى جانب أحد.
{ وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا: هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً }.
وأما المنافقون وضعفاء النفوس فقد تزعزعت قلوبهم لرؤية هذا الجيش : { وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً }.
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة آلاف من المسلمين، فجعلوا ظهورهم إلى جبل سلع فتحصّنوا به، والخندق بينهم وبين الكفار. وكان شعارهم: "هم لا ينصرون"؛ واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وأمر بالنساء والذراري فجعلوا في آطام المدينة.
ولما أراد المشركون مهاجمة المسلمين واقتحام المدينة، وجدوا خندقا عريضا يحول بينهم وبينها، فالتجأوا إلى فرض الحصار على المسلمين، بينما لم يكونوا مستعدين له حين خرجوا من ديارهم، إذ كانت هذه الخطة- كما قالوا- مكيدة ما عرفتها العرب، فلم يكونوا أدخلوها في حسابهم رأسا.
وأخذ المشركون يدورون حول الخندق غضابا، يتحسّسون نقطة ضعيفة، لينحدروا منها، وأخذ المسلمون يتطلّعون إلى جولات المشركين، يرشقونهم بالنبل، حتى لا يجترئوا على الإقتراب منه، ولا يستطيعوا أن يقتحموه، أو يهيلوا عليه التراب، ليبنوا به طريقا يمكنهم من العبور.
وكره فوارس من قريش أن يقفوا حول الخندق من غير جدوى في ترقّب نتائج الحصار، فإن ذلك لم يكن من شيمهم، فخرجت منها جماعة فيها عمرو بن عبد ودّ وعكرمة بن أبي جهل وضرار بن الخطّاب وغيرهم، فتيمّموا مكانا ضيّقا من الخندق فاقتحموه، وجالت بهم خيلهم في السبخة بين الخندق وسلع، وخرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي أقحموا منها خيلهم، ودعا عمرو إلى المبارزة، فانتدب له علي بن أبي طالب، وقال كلمة حمي لأجلها- وكان من شجعان المشركين وأبطالهم- فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه، ثم أقبل على عليّ، فتجاولا وتصاولا، حتى قتله علي رضي الله عنه، وانهزم الباقون حتى اقتحموا من الخندق هاربين، وقد بلغ بهم الرعب إلى أن ترك عكرمة رمحه وهو منهزم عن عمرو.
وقد حاول المشركون في بعض الأيام محاولة بليغة، لاقتحام الخندق، أو لبناء الطرق فيها، ولكن المسلمين كافحوا مكافحة مجيدة، ورشقوهم بالنبل وناضلوهم أشد النضال حتى فشل المشركون في محاولتهم.
وأعظم من هذين ما رواه البخاري عن جابر قال: (( إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية شديدة ( أي صخرة ) ، فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: أنا نازل، ثم قام وبطنه معصوب بحجر- ولبثنا ثلاثة لا نذوق ذواقا- فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول، فضرب فعاد كثيبا أهيل أو أهيم ))، أي صار رملا لا يتماسك.
وقال البراء: (( لما كان يوم الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ منها المعاول، فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء وأخذ المعول فقال: بسم الله ثم ضرب ضربة، وقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع آخر، فقال: الله أكبر، أعطيت فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن، ثم ضرب الثالثة، فقال: بسم الله، فقطع بقية الحجر، فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني )) .
وروى ابن إسحاق مثل ذلك عن سلمان الفارسي رضي الله عنه.
ولما كانت المدينة تحيط بها الحرّات والجبال وبساتين من النخيل من كل جانب سوى الشمال، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم كخبير عسكري حاذق أن زحف مثل هذا الجيش الكبير، ومهاجمة المدينة- لا يمكن إلا من جهة الشمال، اتخذ الخندق في هذا الجانب.
وواصل المسلمون عملهم في حفره، فكانوا يحفرونه طول النهار، ويرجعون إلى أهليهم في المساء، حتى تكامل الخندق حسب الخطة المنشودة، قبل أن يصل الجيش الوثني العرمرم إلى أسوار المدينة.
وأقبلت قريش في أربعة آلاف، حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة بين الجرف وزعابة، وأقبلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد في ستة آلاف حتى نزلوا بذنب نقمي إلى جانب أحد.
{ وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا: هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً }.
وأما المنافقون وضعفاء النفوس فقد تزعزعت قلوبهم لرؤية هذا الجيش : { وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً }.
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة آلاف من المسلمين، فجعلوا ظهورهم إلى جبل سلع فتحصّنوا به، والخندق بينهم وبين الكفار. وكان شعارهم: "هم لا ينصرون"؛ واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وأمر بالنساء والذراري فجعلوا في آطام المدينة.
ولما أراد المشركون مهاجمة المسلمين واقتحام المدينة، وجدوا خندقا عريضا يحول بينهم وبينها، فالتجأوا إلى فرض الحصار على المسلمين، بينما لم يكونوا مستعدين له حين خرجوا من ديارهم، إذ كانت هذه الخطة- كما قالوا- مكيدة ما عرفتها العرب، فلم يكونوا أدخلوها في حسابهم رأسا.
وأخذ المشركون يدورون حول الخندق غضابا، يتحسّسون نقطة ضعيفة، لينحدروا منها، وأخذ المسلمون يتطلّعون إلى جولات المشركين، يرشقونهم بالنبل، حتى لا يجترئوا على الإقتراب منه، ولا يستطيعوا أن يقتحموه، أو يهيلوا عليه التراب، ليبنوا به طريقا يمكنهم من العبور.
وكره فوارس من قريش أن يقفوا حول الخندق من غير جدوى في ترقّب نتائج الحصار، فإن ذلك لم يكن من شيمهم، فخرجت منها جماعة فيها عمرو بن عبد ودّ وعكرمة بن أبي جهل وضرار بن الخطّاب وغيرهم، فتيمّموا مكانا ضيّقا من الخندق فاقتحموه، وجالت بهم خيلهم في السبخة بين الخندق وسلع، وخرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي أقحموا منها خيلهم، ودعا عمرو إلى المبارزة، فانتدب له علي بن أبي طالب، وقال كلمة حمي لأجلها- وكان من شجعان المشركين وأبطالهم- فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه، ثم أقبل على عليّ، فتجاولا وتصاولا، حتى قتله علي رضي الله عنه، وانهزم الباقون حتى اقتحموا من الخندق هاربين، وقد بلغ بهم الرعب إلى أن ترك عكرمة رمحه وهو منهزم عن عمرو.
وقد حاول المشركون في بعض الأيام محاولة بليغة، لاقتحام الخندق، أو لبناء الطرق فيها، ولكن المسلمين كافحوا مكافحة مجيدة، ورشقوهم بالنبل وناضلوهم أشد النضال حتى فشل المشركون في محاولتهم.
ولأجل الاشتغال بمثل هذه المكافحة الشديدة فات بعض الصلوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ففي الصحيحين عن جابر رضي الله عنه: (( أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق، فجعل يسب كفار قريش. فقال: يا رسول الله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس أن تغرب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وأنا والله ما صليتها، فنزلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بطحان، فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب )).
وقد استاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لفوات هذه الصلاة حتى دعا على المشركين، ففي البخاري عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الخندق: (( ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس )).
وفي مسند أحمد والشافعي أنهم حبسوه عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فصلاهن جميعا. قال النووي: وطريق الجمع بين هذه الروايات أن وقعة الخندق بقيت أياما فكان هذا في بعض الأيام، وهذا في بعضها. انتهى.
ومن هنا يؤخذ أن محاولة العبور من المشركين، والمكافحة المتواصلة من المسلمين دامت أياما، إلا أن الخندق لما كان حائلا بين الجيشين لم يجر بينهما قتال مباشر وحرب دامية، بل اقتصروا على المراماة والمناضلة.
وفي هذه المراماة قتل رجال من الجيشين، يعدون على الأصابع ستة من المسلمين وعشرة من المشركين، بينما كان قتل واحد أو اثنين منهم بالسيف.
وفي هذه المراماة رُمي سعد بن معاذ رضي الله عنه بسهم فقطع منه الأكحل، رماه رجل من قريش يقال له حَبّان العرقة، فدعا سعد: ( اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إليّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذّبوا رسولك وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني لهم، حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي فيها ). وقال في آخر دعائه: ( ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة ).
وبينما كان المسلمون يواجهون هذه الشدائد على جبهة المعركة كانت أفاعي الدّس والتآمر تتقلّب في جحورها، تريد إيصال السم داخل أجسادهم. انطلق كبير مجرمي بني النضير إلى ديار بني قريظة، فأتى كعب بن أسد القرظي- سيد بني قريظة، وصاحب عقدهم وعهدهم، وكان قد عاقد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن ينصره إذا أصابته حرب كما تقدم- فضرب عليه حيي الباب، فأغلقه كعب دونه، فما زال يكلمه حتى فتح له بابه، فقال حيي: إني قد جئتك يا كعب بعز الدهر وببحر طام، جئتك بقريش على قادتها وسادتها، حتى أنزلتهم بمجمع الأسيال من رومة، وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمي إلى جانب أحد، قد عاهدوني وعاقدوني على ألايبرحوا حتى نستأصل محمدا ومن معه.
فقال له كعب: جئتني والله بذل الدهر وبجهام قد هراق ماؤه، فهو يرعد ويبرق، ليس فيه شيء، ويحك يا حيي! فدعني وما أنا عليه، فإني لم أر من محمد إلا صدقا ووفاء.
فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب، حتى سمح له على أن أعطاه عهدا من الله وميثاقا: لئن رجعت قريش وغطفان، ولم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك، حتى يصيا بني ما أصابك، فنقض كعب بن أسد عهده، وبرئ مما كان بينه وبين المسلمين، ودخل مع المشركين في المحاربة ضد المسلمين.
وفعلا قد قامت يهود بني قريظة بعمليات الحرب. قال ابن إسحاق: كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع حصن حسان بن ثابت، وكان حسان فيه مع النساء والصبيان، قالت صفية: فمر بنا رجل من يهود، فجعل يطيف بالحصن، وقد حاربت بنو قريظة، وقطعت ما بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في غور عدوهم، لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إن أتانا آت، قالت: فقلت يا حسان، إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن، وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا من وراءنا من يهود، وقد شغل عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأنزل إليه فاقتله. قال: والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا، قالت: فاحتجزت ثم أخذت عمودا، ثم نزلت من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعت إلى الحصن، وقلت: يا حسان انزل إليه فاسلبه، فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل. قال: ما لي بسلبه من حاجة.
وقد كان لهذا الفعل المجيد من عمّة الرسول صلى الله عليه وسلم أثر عميق في حفظ ذراري المسلمين ونسائهم، ويبدو أن اليهود ظنّوا أن هذه الآطام والحصون في منعة من الجيش الإسلامي- مع أنها كانت خالية عنهم تماما- فلم يجترئوا مرة ثانية للقيام بمثل هذا العمل، إلا أنهم أخذوا يمدّون الغزاة الوثنيين بالمؤن كدليل عملي على إنضمامهم إليهم ضد المسلمين، حتى أخذ المسلمون من مؤنهم عشرين جملا.
وقد استاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لفوات هذه الصلاة حتى دعا على المشركين، ففي البخاري عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الخندق: (( ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس )).
وفي مسند أحمد والشافعي أنهم حبسوه عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فصلاهن جميعا. قال النووي: وطريق الجمع بين هذه الروايات أن وقعة الخندق بقيت أياما فكان هذا في بعض الأيام، وهذا في بعضها. انتهى.
ومن هنا يؤخذ أن محاولة العبور من المشركين، والمكافحة المتواصلة من المسلمين دامت أياما، إلا أن الخندق لما كان حائلا بين الجيشين لم يجر بينهما قتال مباشر وحرب دامية، بل اقتصروا على المراماة والمناضلة.
وفي هذه المراماة قتل رجال من الجيشين، يعدون على الأصابع ستة من المسلمين وعشرة من المشركين، بينما كان قتل واحد أو اثنين منهم بالسيف.
وفي هذه المراماة رُمي سعد بن معاذ رضي الله عنه بسهم فقطع منه الأكحل، رماه رجل من قريش يقال له حَبّان العرقة، فدعا سعد: ( اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إليّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذّبوا رسولك وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني لهم، حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي فيها ). وقال في آخر دعائه: ( ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة ).
وبينما كان المسلمون يواجهون هذه الشدائد على جبهة المعركة كانت أفاعي الدّس والتآمر تتقلّب في جحورها، تريد إيصال السم داخل أجسادهم. انطلق كبير مجرمي بني النضير إلى ديار بني قريظة، فأتى كعب بن أسد القرظي- سيد بني قريظة، وصاحب عقدهم وعهدهم، وكان قد عاقد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن ينصره إذا أصابته حرب كما تقدم- فضرب عليه حيي الباب، فأغلقه كعب دونه، فما زال يكلمه حتى فتح له بابه، فقال حيي: إني قد جئتك يا كعب بعز الدهر وببحر طام، جئتك بقريش على قادتها وسادتها، حتى أنزلتهم بمجمع الأسيال من رومة، وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمي إلى جانب أحد، قد عاهدوني وعاقدوني على ألايبرحوا حتى نستأصل محمدا ومن معه.
فقال له كعب: جئتني والله بذل الدهر وبجهام قد هراق ماؤه، فهو يرعد ويبرق، ليس فيه شيء، ويحك يا حيي! فدعني وما أنا عليه، فإني لم أر من محمد إلا صدقا ووفاء.
فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب، حتى سمح له على أن أعطاه عهدا من الله وميثاقا: لئن رجعت قريش وغطفان، ولم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك، حتى يصيا بني ما أصابك، فنقض كعب بن أسد عهده، وبرئ مما كان بينه وبين المسلمين، ودخل مع المشركين في المحاربة ضد المسلمين.
وفعلا قد قامت يهود بني قريظة بعمليات الحرب. قال ابن إسحاق: كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع حصن حسان بن ثابت، وكان حسان فيه مع النساء والصبيان، قالت صفية: فمر بنا رجل من يهود، فجعل يطيف بالحصن، وقد حاربت بنو قريظة، وقطعت ما بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في غور عدوهم، لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إن أتانا آت، قالت: فقلت يا حسان، إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن، وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا من وراءنا من يهود، وقد شغل عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأنزل إليه فاقتله. قال: والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا، قالت: فاحتجزت ثم أخذت عمودا، ثم نزلت من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعت إلى الحصن، وقلت: يا حسان انزل إليه فاسلبه، فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل. قال: ما لي بسلبه من حاجة.
وقد كان لهذا الفعل المجيد من عمّة الرسول صلى الله عليه وسلم أثر عميق في حفظ ذراري المسلمين ونسائهم، ويبدو أن اليهود ظنّوا أن هذه الآطام والحصون في منعة من الجيش الإسلامي- مع أنها كانت خالية عنهم تماما- فلم يجترئوا مرة ثانية للقيام بمثل هذا العمل، إلا أنهم أخذوا يمدّون الغزاة الوثنيين بالمؤن كدليل عملي على إنضمامهم إليهم ضد المسلمين، حتى أخذ المسلمون من مؤنهم عشرين جملا.
وانتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى المسلمين فبادر إلى تحقيقه، حتى يستجلي موقف قريظة، فيواجهه بما يجب من الوجهة العسكرية، وبعث لتحقيق الخبر السعدين: سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وعبد الله بن رواحة، وخوات بن جبير، وقال: (( انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا؟ فإن كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه، ولا تفتّوا في أعضاد الناس، وإن كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس ))، فلما دنوا منهم وجدوهم على أخبث ما يكون، فقد جاهروهم بالسب والعداوة، ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: من رسول الله؟ لا عهد بيننا وبين محمد، ولا عقد. فانصرفوا عنهم، فلما أقبلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لحنوا له، وقالوا: عضل وقارة، أي أنهم على غدر، كغدر عضل وقارة بأصحاب الرجيع.
وعلى رغم محاولتهم إخفاء الحقيقة تفطّن الناس لجليّة الأمر، فتجسّد أمامهم خطر رهيب.
وقد كان أحرج موقف يقفه المسلمون، فلم يكن يحول بينهم وبين قريظة شيء يمنعهم من ضربهم من الخلف، بينما كان أمامهم جيش عرمرم لم يكونوا يستطيعون الإنصراف، عنه، وكانت ذراريهم ونساؤهم بمقربة من هؤلاء الغادرين في غير منعة وحفظ، وصاروا كما يقول الله تعالى: { وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا، هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً }، ونجم النفاق من بعض المنافقين، حتى قال: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط. وحتى قال بعض آخر في ملأ من رجال قومه: إن بيوتنا عورة من العدو، فأذن لنا أن نخرج، فنرجع إلى دارنا، فإنها خارج المدينة، وحتى همت بنو سلمة بالفشل وفي هؤلاء أنزل الله تعالى: { وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً. وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ: يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا، وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ: إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ، وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ، إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً }.
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقنّع بثوبه حين أتاه غدر قريظة، فاضطجع ومكث طويلا، حتى اشتد على الناس البلاء، ثم غلبته روح الأمل، فنهض يقول: (( الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين بفتح الله ونصره ))، ثم أخذ يخطّط لمجابهة الظرف الراهن، وكجزء من هذه الخطة كان يبعث الحرس إلى المدينة، لئلا يؤتى الذراري والنساء على غِرّة، ولكن كان لا بُدّ من إقدام حاسم، يفضي إلى تخاذل الأحزاب، وتحقيقا لهذا الهدف أراد أن يصالح عيينة بن حصن والحارث بن عوف رئيسي غطفان على ثلث ثمار المدينة، حتى ينصرفا بقومهما، ويخلو المسلمون لإلحاق الهزيمة الساحقة العاجلة على قريش التي اختبروا مدى قوتها وبأسها مرارا، وجرت المراوضة على ذلك، فاستشار السعدين في ذلك، فقالا: يا رسول الله إن كان الله أمرك بهذا فسمعا وطاعة، وإن كان شيء تصنعه لنا فلا حاجة لنا فيه، لقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بيعا، فحين أكرمنا الله بالإسلام، وهدانا له، وأعزنا بك نعطيهم أموالنا؟ والله لا نعطيهم إلا السيف، فصوّب رأيهما وقال: (( إنما هو شيء أصنعه لكم، لما رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة )).
ثم إن الله عز وجل- وله الحمد- صنع أمرا من عنده خذل به العدو، وهزم جموعهم، وفل حدّهم، فكان مما هيأ من ذلك أن رجلا من غطَفان يقال له نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي- رضي الله عنه- جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( يا رسول الله إني قد أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني ما شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما أنت رجل واحد، فخذّل عنا ما استطعت، فإن الحرب خدعة ، فذهب من فوره إلى بني قريظة- وكان عشيرا لهم في الجاهلية- فدخل عليهم وقال: قد عرفتم ودّي إيّاكم، وخاصّة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت. قال: فإن قريشا ليسوا مثلكم، البلد بلدكم فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تقدرون أن تتحولوا منه إلى غيره، وإن قريشا وغطَفان قد جاؤوا لحرب محمد وأصحابه، وقد ظاهرتموهم عليه، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره، فإن أصابوا فرصة إنتهزوها، وإلا لحقوا ببلادهم وتركوكم ومحمدا فانتقم منكم، قالوا فما العمل يا نعيم؟
قال: لا تقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن. قالوا: لقد أشرت بالرأي.
ثم مضى نعيم على وجهه إلى قريش، وقال لهم: تعلمون ودّي لكم ونصحي لكم ، قالوا: نعم، قال: إن يهود قد ندموا على ما كان منهم من نقض عهد محمد وأصحابه، وإنهم قد راسلوه أنهم يأخذون منكم رهائن يدفعونها إليه، ثم يوالونه عليكم، فإن سألوكم رهائن فلا تعطوهم، ثم ذهب إلى غطَفان، فقال لهم مثل ذلك )).
وعلى رغم محاولتهم إخفاء الحقيقة تفطّن الناس لجليّة الأمر، فتجسّد أمامهم خطر رهيب.
وقد كان أحرج موقف يقفه المسلمون، فلم يكن يحول بينهم وبين قريظة شيء يمنعهم من ضربهم من الخلف، بينما كان أمامهم جيش عرمرم لم يكونوا يستطيعون الإنصراف، عنه، وكانت ذراريهم ونساؤهم بمقربة من هؤلاء الغادرين في غير منعة وحفظ، وصاروا كما يقول الله تعالى: { وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا، هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً }، ونجم النفاق من بعض المنافقين، حتى قال: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط. وحتى قال بعض آخر في ملأ من رجال قومه: إن بيوتنا عورة من العدو، فأذن لنا أن نخرج، فنرجع إلى دارنا، فإنها خارج المدينة، وحتى همت بنو سلمة بالفشل وفي هؤلاء أنزل الله تعالى: { وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً. وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ: يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا، وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ: إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ، وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ، إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً }.
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقنّع بثوبه حين أتاه غدر قريظة، فاضطجع ومكث طويلا، حتى اشتد على الناس البلاء، ثم غلبته روح الأمل، فنهض يقول: (( الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين بفتح الله ونصره ))، ثم أخذ يخطّط لمجابهة الظرف الراهن، وكجزء من هذه الخطة كان يبعث الحرس إلى المدينة، لئلا يؤتى الذراري والنساء على غِرّة، ولكن كان لا بُدّ من إقدام حاسم، يفضي إلى تخاذل الأحزاب، وتحقيقا لهذا الهدف أراد أن يصالح عيينة بن حصن والحارث بن عوف رئيسي غطفان على ثلث ثمار المدينة، حتى ينصرفا بقومهما، ويخلو المسلمون لإلحاق الهزيمة الساحقة العاجلة على قريش التي اختبروا مدى قوتها وبأسها مرارا، وجرت المراوضة على ذلك، فاستشار السعدين في ذلك، فقالا: يا رسول الله إن كان الله أمرك بهذا فسمعا وطاعة، وإن كان شيء تصنعه لنا فلا حاجة لنا فيه، لقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بيعا، فحين أكرمنا الله بالإسلام، وهدانا له، وأعزنا بك نعطيهم أموالنا؟ والله لا نعطيهم إلا السيف، فصوّب رأيهما وقال: (( إنما هو شيء أصنعه لكم، لما رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة )).
ثم إن الله عز وجل- وله الحمد- صنع أمرا من عنده خذل به العدو، وهزم جموعهم، وفل حدّهم، فكان مما هيأ من ذلك أن رجلا من غطَفان يقال له نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي- رضي الله عنه- جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( يا رسول الله إني قد أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني ما شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما أنت رجل واحد، فخذّل عنا ما استطعت، فإن الحرب خدعة ، فذهب من فوره إلى بني قريظة- وكان عشيرا لهم في الجاهلية- فدخل عليهم وقال: قد عرفتم ودّي إيّاكم، وخاصّة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت. قال: فإن قريشا ليسوا مثلكم، البلد بلدكم فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تقدرون أن تتحولوا منه إلى غيره، وإن قريشا وغطَفان قد جاؤوا لحرب محمد وأصحابه، وقد ظاهرتموهم عليه، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره، فإن أصابوا فرصة إنتهزوها، وإلا لحقوا ببلادهم وتركوكم ومحمدا فانتقم منكم، قالوا فما العمل يا نعيم؟
قال: لا تقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن. قالوا: لقد أشرت بالرأي.
ثم مضى نعيم على وجهه إلى قريش، وقال لهم: تعلمون ودّي لكم ونصحي لكم ، قالوا: نعم، قال: إن يهود قد ندموا على ما كان منهم من نقض عهد محمد وأصحابه، وإنهم قد راسلوه أنهم يأخذون منكم رهائن يدفعونها إليه، ثم يوالونه عليكم، فإن سألوكم رهائن فلا تعطوهم، ثم ذهب إلى غطَفان، فقال لهم مثل ذلك )).
فلما كان ليلة السبت من شوال- سنة ٥ هـ- بعثوا إلى يهود: إنا لسنا بأرض مقام، وقد هلك الكراع والخُفّ، فانهضوا بنا حتى نناجز محمدا، فأرسل إليهم اليهود إن اليوم يوم السبت، وقد علمتم ما أصاب من قبلنا حين أحدثوا فيه، ومع هذا فإنا لا نقاتل معكم حتى تبعثوا إلينا رهائن، فلما جاءتهم رسلهم بذلك قالت قريش وغطَفان: صدقكم والله نعيم، فبعثوا إلى يهود: إنا والله لا نرسل إليكم أحدا، فاخرجوا معنا حتى نناجز محمدا.
فقالت قريظة: صدقكم والله نعيم. فتخاذل الفريقان، ودبّت الفرقة بين صفوفهم، وخارت عزائمهم.
وكان المسلمون يدعون الله تعالى: "اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا"، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب، فقال: (( اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، إهزم الأحزاب، اللهم أهزمهم وزلزلهم )).
وقد سمع الله دعاء رسوله والمسلمين، فبعد أن دبّت الفرقة في صفوف المشركين، وسرى بينهم التخاذل، أرسل الله عليهم جنّدا من الريح، فجعلت تقوّض خيامهم، ولا تدع لهم قدرا إلا كفأتها، ولا طنبا إلا قلعته، ولا يقرّ لهم قرار، وأرسل جنّدا من الملائكة يزلزلونهم، ويلقون في قلوبهم الرعب والخوف.
وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة الباردة القارسة حذيفة بن اليمان يأتيه بخبرهم، فوجدهم على هذه الحال، وقد تهيأوا للرحيل، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره برحيل القوم، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رد الله عدوه بغيظه لم ينالوا خيرا، وكفاه الله قتالهم، فصدق وعده وأعز جنده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، فرجع إلى المدينة.
وكانت غزوة الخندق سنة خمس من الهجرة في شوال على أصح القولين، وأقام المشركون محاصرين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين شهرا أو نحو شهر، ويبدو بعد الجمع بين المصادر أن بداية فرض الحصار كانت في شوال، ونهايته في ذي القعدة، وعند ابن سعد أن انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق كان يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة.
إن معركة الأحزاب لم تكن معركة خسائر؛ بل كانت معركة أعصاب، لم يجر فيها قتال مرير، إلا أنها كانت من أحسم المعارك في تاريخ الإسلام، تمخّضت عن تخاذل المشركين، وأفادت أن أية قوة من قوات العرب لا تستطيع إستئصال القوة الصغيرة التي تنمو في المدينة، لأن العرب لم تكن تستطيع أن تأتي بجمع أقوى مما أتت به في الأحزاب، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أجلى الله الأحزاب: (( الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم )).
فقالت قريظة: صدقكم والله نعيم. فتخاذل الفريقان، ودبّت الفرقة بين صفوفهم، وخارت عزائمهم.
وكان المسلمون يدعون الله تعالى: "اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا"، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب، فقال: (( اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، إهزم الأحزاب، اللهم أهزمهم وزلزلهم )).
وقد سمع الله دعاء رسوله والمسلمين، فبعد أن دبّت الفرقة في صفوف المشركين، وسرى بينهم التخاذل، أرسل الله عليهم جنّدا من الريح، فجعلت تقوّض خيامهم، ولا تدع لهم قدرا إلا كفأتها، ولا طنبا إلا قلعته، ولا يقرّ لهم قرار، وأرسل جنّدا من الملائكة يزلزلونهم، ويلقون في قلوبهم الرعب والخوف.
وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة الباردة القارسة حذيفة بن اليمان يأتيه بخبرهم، فوجدهم على هذه الحال، وقد تهيأوا للرحيل، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره برحيل القوم، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رد الله عدوه بغيظه لم ينالوا خيرا، وكفاه الله قتالهم، فصدق وعده وأعز جنده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، فرجع إلى المدينة.
وكانت غزوة الخندق سنة خمس من الهجرة في شوال على أصح القولين، وأقام المشركون محاصرين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين شهرا أو نحو شهر، ويبدو بعد الجمع بين المصادر أن بداية فرض الحصار كانت في شوال، ونهايته في ذي القعدة، وعند ابن سعد أن انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق كان يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة.
إن معركة الأحزاب لم تكن معركة خسائر؛ بل كانت معركة أعصاب، لم يجر فيها قتال مرير، إلا أنها كانت من أحسم المعارك في تاريخ الإسلام، تمخّضت عن تخاذل المشركين، وأفادت أن أية قوة من قوات العرب لا تستطيع إستئصال القوة الصغيرة التي تنمو في المدينة، لأن العرب لم تكن تستطيع أن تأتي بجمع أقوى مما أتت به في الأحزاب، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أجلى الله الأحزاب: (( الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم )).
❤1
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
31 ) عَنْ أبي العباس سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - فَقَالَ : (( يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللَّهُ ، وَ أَحَبَّنِي النَّاسُ ، فَقَالَ : ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ ، وَ ازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ )) ، حديث حسن رواه ابن ماجه و غيره بأحاديث حسنه .
32 ) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالَ : (( لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَارَ )) ، حديث حسن ، راه ابن ماجه و الدارقطني و غيرهما مسنداً .
31 ) عَنْ أبي العباس سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - فَقَالَ : (( يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللَّهُ ، وَ أَحَبَّنِي النَّاسُ ، فَقَالَ : ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ ، وَ ازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ )) ، حديث حسن رواه ابن ماجه و غيره بأحاديث حسنه .
32 ) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالَ : (( لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَارَ )) ، حديث حسن ، راه ابن ماجه و الدارقطني و غيرهما مسنداً .
Forwarded from الأرض المسطحة (Nasser Al Bogami)
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
آياتٍ من سورة "يوسف" | القاريء عبدالعزيز الزهراني .
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
هكذا المسطّح يرد الكرة على المكوّر 😂
🤣2
في معجم "مقاييس اللغة" لابن فارس جاء في معنى كلمة "دحو" ما نصّه : ( الدَّالُ وَ الْحَاءُ وَ الْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى بَسْطٍ وَ تَمْهِيدٍ ) .
فمعنى كلمة "دحو" في لغة العرب ليس له إلا فقط أصل واحد لا غير ، و هو الذي بمعنى البسط و التمهيد .
و هذا الأصل قد اتفق عليه جميع علماء المعاني و المعاجم .
كما أن جمهور المفسّرين الكبار قد اتفقوا على أن معنى دحو الأرض المذكور في سورة "النازعات" هو بسط الأرض و تمهيدها .
و من المفسرين من فسّر معنى الدحو في الآية بنتيجة الدحو ، لا بأصل المعنى اللغوي لنفس الكلمة ، حيث قالوا أن معنى دحو الأرض أي : إخراج ماءها و مرعاها ، و أكبر أولئك المفسرين كان عبدالله بن عباس - رضي الله عنه - .
و لكن تفسير ابن عباس لا يتعارض مع المعنى الأصلي لكلمة "دحا" ، و إنما هو تأويل لمعنى الآية أكثر منه تفسير لمعنى الكلمة و اللفظة "دحا" أو "دحو" ، أي أن نتيجة بسط الأرض و تمهيدها هي خروج الماء و المرعى من الأرض .
و لكن كثير من المعاصرين الذي أُشربت قلوبهم بكروية الأرض لبّسوا في معنى الكلمة و الآية تحيّزاً و انتصاراً لما هو مُستقرّ في قلوبهم و عند عامة الناس في الزمن المعاصر من ضلال في شكل الأرض بكاملها و ظنهم أنها كروية .
فقاموا بلوي معنى كلمة "دحو" و التلبيس فيه من أجل أن يستبعدوا دلالة الآية على بسط الأرض و تمهيدها بكاملها كما دلّ السياق دلالة قطعية .
فمنهم من نفى بالكليّة أن يكون معنى كلمة "دحو" في الآية هو البسط و التمهيد ، و قال بأن المعنى هو فقط إخراج الماء و المرعى ، و استشهد بكلام ابن عباس .
و ذلك كله تلبيس و تعسّف منه و إنما يتعنّت به من أجل غاية أخرى ، و هي محاولته لإسقاط دلالة الآية على بسط الأرض بكاملها - كما ذكرت آنفا - ، و إلا فتفسير ابن عباس لا يتعارض مع المعنى الأصلي للكلمة الذي بمعنى البسط و التمهيد و اتفق عليه عامة علماء التفسير و اللغة ، و إنما ابن عباس فسّر الآية بالمآل من بسط الأرض و تمهيدها ، و هو أن ذلك سبب يسهّل خروج ماءها و مرعاها .
و آخرون من العلماء المعاصرين مارسوا تلبيساً من نوع آخر ، حيث أنهم وجدوا مما يتفرّع عن المعنى الأصلي لكلمة "دحا" أنها تُطلق أيضاً على حجارة صغيرة كان العرب قديماً يلعبون بها و يدحرجونها على الأرض ، أو ما شابهها من الحجارة التي يدحرجها المطر على الأرض ، فكانوا يقولون - مثلاً - : "دحا المطر الحجارة" ، أو : "ندحو المداحي" ، أي : ندحرج الحجارة .
و لكن - و كما ذكرت - ذلك المعنى ليس أصل ، و إنما هو تفريع و معنى ثانوي اشتق من المعنى الأصلي ، و شرطه أن تكون دحرجة تلك الحجارة على الأرض ، لأنها حين تتدحرج على الأرض تبسط الأرض و تمهّدها في طريقها ، و لذلك قيل عنها "مداحي" ، و قيل عن فعلها "دحو" لوجود ذلك الشرط ، و لكن لو أن دحرجتها وقعت على صخرةٍ ملساء أو على طاولة - مثلاً - فلا يُقال عنها "مداحي" ، و لا يُقال عن فعلها "دحو" ، لأن الأصل في معناها المتعلق بالبسط و التمهيد لم يتحقق بذلك الشكل ، و العبرة بفهم العرب الأوائل ، لا بفهم المتأخرين و المعاصرين ممن دخل اللحن عليهم و اعوّجّ لسانهم .
و لكن المعاصرين استعملوا ذلك التلبيس و التحريف الخبيث لكي يقلبوا معنى الآية لصالحهم و يزعمون أنها تعني جعل الأرض مثل الكرة أو جعلها تدور حول الشمس .
و من المعاصرين آخرين لبّسوا بمعنى آخر فرعي لمعنى كلمة "دحو" و هو ما يفعله طائر النعام عندما يدحو الأرض و يبسطها و يمهّدها لكي يجعل له مكاناً يضع فيه بيضه ، و ذلك المكان كانت تسميه العرب باسم "الدحية" ، فجاء مدلّسون و محرّفون من المعاصرين و من أصحاب المعاجم الحديثة فغيّروا ذلك المعنى و أسقطوه على نفس بيضة النعامة ، و هدفهم هو كذلك اختراع معنى باطل يوافق الشكل الكروي لكي يقومون بعد ذلك باستعماله لتحريف كلام رب العالمين ، و ذلك هو ما وقع بالفعل من أولئك المكورين و بكل جرأة و تمادي على مقام الله العظيم .
و كل ذلك يكشف لنا مدى مكر و احتيال المكورين و عدم ورعهم حتى من التطاول على القرآن و حقائق اللغة لكي يجدوا لهم ما يساعدهم في التلبيس و التدليس و تحريف كل شيء للانتصار لرجس الشيطان "الأرض الكروية" .
و بطبيعة الحال أن كل مكوّر متعصّب لذلك الرجس لن يلتفت إلى المعنى الصحيح لكلمة "دحو" الذي اتفق عليه كبار أئمة التفسير و اللغة ، بل سيضرب بكلامهم عرض الحائط و يتشبّث بالباطل الذي صنعه و اخترعه له المُضلّون المعاصرون من المشائخ المكورين بالإفك و التزوير .
فالمكوّر المتعصّب لا يريد إلا هواه فقط ، و إنما يكذب و يخادع عندما يزعم أنه يتّبع العلم و الحق .
فمعنى كلمة "دحو" في لغة العرب ليس له إلا فقط أصل واحد لا غير ، و هو الذي بمعنى البسط و التمهيد .
و هذا الأصل قد اتفق عليه جميع علماء المعاني و المعاجم .
كما أن جمهور المفسّرين الكبار قد اتفقوا على أن معنى دحو الأرض المذكور في سورة "النازعات" هو بسط الأرض و تمهيدها .
و من المفسرين من فسّر معنى الدحو في الآية بنتيجة الدحو ، لا بأصل المعنى اللغوي لنفس الكلمة ، حيث قالوا أن معنى دحو الأرض أي : إخراج ماءها و مرعاها ، و أكبر أولئك المفسرين كان عبدالله بن عباس - رضي الله عنه - .
و لكن تفسير ابن عباس لا يتعارض مع المعنى الأصلي لكلمة "دحا" ، و إنما هو تأويل لمعنى الآية أكثر منه تفسير لمعنى الكلمة و اللفظة "دحا" أو "دحو" ، أي أن نتيجة بسط الأرض و تمهيدها هي خروج الماء و المرعى من الأرض .
و لكن كثير من المعاصرين الذي أُشربت قلوبهم بكروية الأرض لبّسوا في معنى الكلمة و الآية تحيّزاً و انتصاراً لما هو مُستقرّ في قلوبهم و عند عامة الناس في الزمن المعاصر من ضلال في شكل الأرض بكاملها و ظنهم أنها كروية .
فقاموا بلوي معنى كلمة "دحو" و التلبيس فيه من أجل أن يستبعدوا دلالة الآية على بسط الأرض و تمهيدها بكاملها كما دلّ السياق دلالة قطعية .
فمنهم من نفى بالكليّة أن يكون معنى كلمة "دحو" في الآية هو البسط و التمهيد ، و قال بأن المعنى هو فقط إخراج الماء و المرعى ، و استشهد بكلام ابن عباس .
و ذلك كله تلبيس و تعسّف منه و إنما يتعنّت به من أجل غاية أخرى ، و هي محاولته لإسقاط دلالة الآية على بسط الأرض بكاملها - كما ذكرت آنفا - ، و إلا فتفسير ابن عباس لا يتعارض مع المعنى الأصلي للكلمة الذي بمعنى البسط و التمهيد و اتفق عليه عامة علماء التفسير و اللغة ، و إنما ابن عباس فسّر الآية بالمآل من بسط الأرض و تمهيدها ، و هو أن ذلك سبب يسهّل خروج ماءها و مرعاها .
و آخرون من العلماء المعاصرين مارسوا تلبيساً من نوع آخر ، حيث أنهم وجدوا مما يتفرّع عن المعنى الأصلي لكلمة "دحا" أنها تُطلق أيضاً على حجارة صغيرة كان العرب قديماً يلعبون بها و يدحرجونها على الأرض ، أو ما شابهها من الحجارة التي يدحرجها المطر على الأرض ، فكانوا يقولون - مثلاً - : "دحا المطر الحجارة" ، أو : "ندحو المداحي" ، أي : ندحرج الحجارة .
و لكن - و كما ذكرت - ذلك المعنى ليس أصل ، و إنما هو تفريع و معنى ثانوي اشتق من المعنى الأصلي ، و شرطه أن تكون دحرجة تلك الحجارة على الأرض ، لأنها حين تتدحرج على الأرض تبسط الأرض و تمهّدها في طريقها ، و لذلك قيل عنها "مداحي" ، و قيل عن فعلها "دحو" لوجود ذلك الشرط ، و لكن لو أن دحرجتها وقعت على صخرةٍ ملساء أو على طاولة - مثلاً - فلا يُقال عنها "مداحي" ، و لا يُقال عن فعلها "دحو" ، لأن الأصل في معناها المتعلق بالبسط و التمهيد لم يتحقق بذلك الشكل ، و العبرة بفهم العرب الأوائل ، لا بفهم المتأخرين و المعاصرين ممن دخل اللحن عليهم و اعوّجّ لسانهم .
و لكن المعاصرين استعملوا ذلك التلبيس و التحريف الخبيث لكي يقلبوا معنى الآية لصالحهم و يزعمون أنها تعني جعل الأرض مثل الكرة أو جعلها تدور حول الشمس .
و من المعاصرين آخرين لبّسوا بمعنى آخر فرعي لمعنى كلمة "دحو" و هو ما يفعله طائر النعام عندما يدحو الأرض و يبسطها و يمهّدها لكي يجعل له مكاناً يضع فيه بيضه ، و ذلك المكان كانت تسميه العرب باسم "الدحية" ، فجاء مدلّسون و محرّفون من المعاصرين و من أصحاب المعاجم الحديثة فغيّروا ذلك المعنى و أسقطوه على نفس بيضة النعامة ، و هدفهم هو كذلك اختراع معنى باطل يوافق الشكل الكروي لكي يقومون بعد ذلك باستعماله لتحريف كلام رب العالمين ، و ذلك هو ما وقع بالفعل من أولئك المكورين و بكل جرأة و تمادي على مقام الله العظيم .
و كل ذلك يكشف لنا مدى مكر و احتيال المكورين و عدم ورعهم حتى من التطاول على القرآن و حقائق اللغة لكي يجدوا لهم ما يساعدهم في التلبيس و التدليس و تحريف كل شيء للانتصار لرجس الشيطان "الأرض الكروية" .
و بطبيعة الحال أن كل مكوّر متعصّب لذلك الرجس لن يلتفت إلى المعنى الصحيح لكلمة "دحو" الذي اتفق عليه كبار أئمة التفسير و اللغة ، بل سيضرب بكلامهم عرض الحائط و يتشبّث بالباطل الذي صنعه و اخترعه له المُضلّون المعاصرون من المشائخ المكورين بالإفك و التزوير .
فالمكوّر المتعصّب لا يريد إلا هواه فقط ، و إنما يكذب و يخادع عندما يزعم أنه يتّبع العلم و الحق .
❤1👍1
لقد وجدنا شواهد و شهود و أدلة و قرائن دامغة تثبت أن إسقاط الدولة العثمانية كان مؤامرة ، و إنشاء إسرائيل كان مؤامرة ، و اغتيال كينيدي كان مؤامرة ، و 11/9 كانت مؤامرة ، و لقاحات "كوفيد" كانت مؤامرة ، و غيرها الكثير من المؤامرات التي نفّذها "النظام العالمي" .
فالمغفّل فقط هو الذي يظن أن مؤامرات "النظام العالمي" لا تمتد إلى العلوم و التاريخ و غيرها من المجالات .
و أما الأضل من البهيمة هو فقط الذي ينفي بالإطلاق وجود مؤامرات لـ"النظام العالمي" ، هذا إن لم يكن شيطان من شياطينهم الذين ينشرونهم في وسائل الإعلام و مواقع التواصل للتعمية و التشتيت .
فالمغفّل فقط هو الذي يظن أن مؤامرات "النظام العالمي" لا تمتد إلى العلوم و التاريخ و غيرها من المجالات .
و أما الأضل من البهيمة هو فقط الذي ينفي بالإطلاق وجود مؤامرات لـ"النظام العالمي" ، هذا إن لم يكن شيطان من شياطينهم الذين ينشرونهم في وسائل الإعلام و مواقع التواصل للتعمية و التشتيت .
❤4👍2😁1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة بني قريظة ]
وفي اليوم الذي رجع فيه رسول الله إلى المدينة، جاءه جبريل عليه السلام عند الظهر، وهو يغتسل في بيت أم سلمة، فقال: أو قد وضعت السلاح؟ فإن الملائكة لم تضع أسلحتهم، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، فانهض بمن معك إلى بني قريظة، فإني سائر أمامك أزلزل بهم حصونهم، وأقذف في قلوبهم الرعب، فسار جبريل في موكبه من الملائكة.
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنا فأذن في الناس: (( من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة )). واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وأعطى الراية علي بن أبي طالب، وقدّمه إلى بني قريظة فسار علي حتى إذا دنا من حصونهم سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في موكبه من المهاجرين والأنصار، حتى نزل على بئر من آبار قريظة يقال لها بئر أنا، وبادر المسلمون إلى امتثال أمره، ونهضوا من فورهم، وتحركوا نحو قريظة، وأدركتهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصليها إلا في بني قريظة كما أمرنا، حتى أن رجالا منهم صلوا العصر بعد العشاء الآخرة، وقال بعضهم: لم يرد منا ذلك، وإنما أراد سرعة الخروج، فصلوها في الطريق، فلم يُعنّف واحدة من الطائفتين.
هكذا تحرّك الجيش الإسلامي نحو بني قريظة أرسالا، حتى تلاحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهم ثلاثة آلاف، والخيل ثلاثون فرسا، فنازلوا حصون بني قريظة، وفرضوا عليهم الحصار.
ولما اشتد عليهم الحصار عرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد ثلاث خصال: إما أن يسلموا: ويدخلوا مع محمد صلى الله عليه وسلم في دينه، فيأمنوا على دمائهم وأموالهم وأبنائهم ونسائهم- وقد قال لهم: والله لقد تبيّن لكم أنه لنبي مرسل، وأنه الذي تجدونه في كتابكم- وإما أن يقتلوا ذراريهم ونساءهم بأيديهم، ويخرجوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالسيوف مصلتين، يناجزونه حتى يظفروا بهم، أو يقتلوا عن آخرهم، وإما أن يهجموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويكبسوهم يوم السبت، لأنهم قد أمنوا أن يقاتلوهم فيه، فأبوا أن يجيبوه إلى واحدة من هذه الخصال الثلاث، وحينئذ قال سيدهم كعب بن أسد، في إنزعاج وغضب، ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما.
ولم يبق لقريظة بعد رد هذه الخصال الثلاث إلا أن ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنهم أرادوا أن يتصلوا ببعض حلفائهم من المسلمين، لعلهم يتعرّفون ماذا سيحل بهم إذا نزلوا على حكمه، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرسل إلينا أبا لبابة نستشيره، وكان حليفا لهم، وكانت أمواله وولده في منطقتهم، فلما رأوه قام إليه الرجال، وجهش النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرق لهم، وقالوا: يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم! وأشار بيده إلى حلقه، يقول إنه الذبح، ثم علم من فوره أنه خان الله ورسوله فمضى على وجهه، ولم يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أتى المسجد النبوي بالمدينة، فربط نفسه بسارية المسجد، وحلف ألايحلّه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وأنه لا يدخل أرض بني قريظة أبدا. فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره- وكان قد استبطأه- قال: (( أما إنه لو جاءني لاستغفرت له، أما إذ قد فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه )).
وبرغم ما أشار إليه أبو لبابة قررت قريظة النزول على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد كان باستطاعة اليهود أن يتحمّلوا الحصار الطويل؛ لتوفر المواد الغذائية والمياه والآبار ومناعة الحصون، ولأن المسلمين كانوا يقاسون البرد القارس والجوع الشديد وهم في العراء، مع شدة التعب الذي اعتراهم، لمواصلة الأعمال الحربية من قبل بداية معركة الأحزاب، إلا أن حرب قريظة كانت حرب أعصاب، فقد قذف الله في قلوبهم الرعب، وأخذت معنوياتهم تنهار، وبلغ هذا الإنهيار إلى نهايته أن تقدم علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وصاح علي: يا كتيبة الإيمان، والله لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحن حصنهم.
وحينئذ بادروا إلى النزول على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتقال الرجال، فوضعت القيود في أيديهم تحت إشراف محمد بن سلمة الأنصاري، وجعلت النساء والذراري بمعزل عن الرجال في ناحية، وقامت الأوس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، قد فعلت في بني قينقاع ما قد علمت، وهم حلفاء إخواننا الخزرج، وهؤلاء موالينا، فأحسن فيهم، فقال: (( ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا: بلى. قال: فذاك إلى سعد بن معاذ. قالوا: قد رضينا )).
[ غزوة بني قريظة ]
وفي اليوم الذي رجع فيه رسول الله إلى المدينة، جاءه جبريل عليه السلام عند الظهر، وهو يغتسل في بيت أم سلمة، فقال: أو قد وضعت السلاح؟ فإن الملائكة لم تضع أسلحتهم، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، فانهض بمن معك إلى بني قريظة، فإني سائر أمامك أزلزل بهم حصونهم، وأقذف في قلوبهم الرعب، فسار جبريل في موكبه من الملائكة.
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنا فأذن في الناس: (( من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة )). واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وأعطى الراية علي بن أبي طالب، وقدّمه إلى بني قريظة فسار علي حتى إذا دنا من حصونهم سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في موكبه من المهاجرين والأنصار، حتى نزل على بئر من آبار قريظة يقال لها بئر أنا، وبادر المسلمون إلى امتثال أمره، ونهضوا من فورهم، وتحركوا نحو قريظة، وأدركتهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصليها إلا في بني قريظة كما أمرنا، حتى أن رجالا منهم صلوا العصر بعد العشاء الآخرة، وقال بعضهم: لم يرد منا ذلك، وإنما أراد سرعة الخروج، فصلوها في الطريق، فلم يُعنّف واحدة من الطائفتين.
هكذا تحرّك الجيش الإسلامي نحو بني قريظة أرسالا، حتى تلاحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهم ثلاثة آلاف، والخيل ثلاثون فرسا، فنازلوا حصون بني قريظة، وفرضوا عليهم الحصار.
ولما اشتد عليهم الحصار عرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد ثلاث خصال: إما أن يسلموا: ويدخلوا مع محمد صلى الله عليه وسلم في دينه، فيأمنوا على دمائهم وأموالهم وأبنائهم ونسائهم- وقد قال لهم: والله لقد تبيّن لكم أنه لنبي مرسل، وأنه الذي تجدونه في كتابكم- وإما أن يقتلوا ذراريهم ونساءهم بأيديهم، ويخرجوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالسيوف مصلتين، يناجزونه حتى يظفروا بهم، أو يقتلوا عن آخرهم، وإما أن يهجموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويكبسوهم يوم السبت، لأنهم قد أمنوا أن يقاتلوهم فيه، فأبوا أن يجيبوه إلى واحدة من هذه الخصال الثلاث، وحينئذ قال سيدهم كعب بن أسد، في إنزعاج وغضب، ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما.
ولم يبق لقريظة بعد رد هذه الخصال الثلاث إلا أن ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنهم أرادوا أن يتصلوا ببعض حلفائهم من المسلمين، لعلهم يتعرّفون ماذا سيحل بهم إذا نزلوا على حكمه، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرسل إلينا أبا لبابة نستشيره، وكان حليفا لهم، وكانت أمواله وولده في منطقتهم، فلما رأوه قام إليه الرجال، وجهش النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرق لهم، وقالوا: يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم! وأشار بيده إلى حلقه، يقول إنه الذبح، ثم علم من فوره أنه خان الله ورسوله فمضى على وجهه، ولم يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أتى المسجد النبوي بالمدينة، فربط نفسه بسارية المسجد، وحلف ألايحلّه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وأنه لا يدخل أرض بني قريظة أبدا. فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره- وكان قد استبطأه- قال: (( أما إنه لو جاءني لاستغفرت له، أما إذ قد فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه )).
وبرغم ما أشار إليه أبو لبابة قررت قريظة النزول على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد كان باستطاعة اليهود أن يتحمّلوا الحصار الطويل؛ لتوفر المواد الغذائية والمياه والآبار ومناعة الحصون، ولأن المسلمين كانوا يقاسون البرد القارس والجوع الشديد وهم في العراء، مع شدة التعب الذي اعتراهم، لمواصلة الأعمال الحربية من قبل بداية معركة الأحزاب، إلا أن حرب قريظة كانت حرب أعصاب، فقد قذف الله في قلوبهم الرعب، وأخذت معنوياتهم تنهار، وبلغ هذا الإنهيار إلى نهايته أن تقدم علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وصاح علي: يا كتيبة الإيمان، والله لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحن حصنهم.
وحينئذ بادروا إلى النزول على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتقال الرجال، فوضعت القيود في أيديهم تحت إشراف محمد بن سلمة الأنصاري، وجعلت النساء والذراري بمعزل عن الرجال في ناحية، وقامت الأوس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، قد فعلت في بني قينقاع ما قد علمت، وهم حلفاء إخواننا الخزرج، وهؤلاء موالينا، فأحسن فيهم، فقال: (( ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا: بلى. قال: فذاك إلى سعد بن معاذ. قالوا: قد رضينا )).
❤1