Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
آيات من سورة "فُصّلت" | لعضو هيئة كبار العلماء و الإمام في الحرم المدني سابقاً الشيخ د. بكر أبو زيد - رحمه الله - .
❤2
بالرغم من الصراع الذي بين أمريكا و معها حلف الناتو ضد المعسكر الشرقي الذي تقوده روسيا و الصين ، و بالرغم من التعديات على الأراضي و الدول التي مارسها كلا المعسكرين في السابق ، إلا أنهم "كالسمن على العسل" فيما يتعلّق بأنتاركتيكا .
فلا يوجد بينهم صراعات أو مناطق نفوذ هناك .
و هذا يدلّ على أن هناك جهة ثالثة تحكم الجميع و لا يجرؤون على عصيانها و تجاوز أوامرها .
طبعاً ليست "هيئة الأمم المتحدة" التي يضربون بقراراتها عرض الحائط في كثير من الأحيان ، فتلك الهيئة مجرد خطام لسحب الدول الصغيرة و الضعيفة و ما يُسمّى بـ "دول العالم الثالث" لكي تسير خلف كبار القطيع كأمريكا و روسيا و الصين .
فهيئة الأمم المتحدة هي الأخرى تأتمر بؤامر الجهة الثالثة الخفية التي تحكم الجميع في النظام العالمي القائم .
و لو قلنا أنهم اليهود بعمومهم فذلك غير صحيح ، لأن اليهود داخلياً عبارة عن فرق و طوائف مختلفة و بين كثير منها عداء و صراعات ، بل إنهم تعرّضوا للقتل و الاضطهاد الممنهج من قِبل الصهيونية من أجل إجبارهم للتهجير القسري من مناطق أوروبا الشرقية و روسيا و بلدان أخرى نحو أرض فلسطين في الفترة الممتدة من الحرب العالمية الأولى إلى الحرب العالمية الثانية ، و ذلك لكي توفّر الصهيونية عدد كافي من السكان اليهود تبرر بهم قيام دولة الاحتلال "إسرائيل" .
و ليس اليهود الرأسماليين أيضاً هم من يحكمون العالم اليوم ، فأولئك مجرد جنود مجنّدة لخدمة و لا يمكن أن يكون بينهم تحالف ممتد لعشرات السنين - كالتحالف القائم - لولا أن هناك من يحكمهم داخلياً بقبضةٍ من حديد .
فمن يحكم النظام العالمي في الحقيقة ؟
أكثر الأبحاث الجادّة الغربية و الشرقية اتفقت على أن الذي يحكم فرق اليهود و يحكم أمريكا و روسيا و الصين و كل حكومات العالم منذ أكثر من 120 عام هم طائفة أو فرقة من اليهود تُعرف باسم "الكابالا" ، و هي طائفة كافرة حتى بدين موسى - عليه السلام - ، و هم الذين صنعوا "التلمود" لليهود .
و عقيدة تلك الفرقة هي عبادة الشيطان و تقوم على المعاني الباطني المستمّدة من السحر القديم الذي توارثوه منذ زمن بابل و جعلوه ديناً لهم ، فدينهم و عقيدتهم قائمة على السحر و الكهانة و التنجيم و علوم الزوهار و حساب الجُمّل و غيرها من الطلاسم و الشعوذات التي يعظّمون بها الشيطان و يتقربون بها إليه بنشرها في الأرض و الإفساد فيها .
و نجد في القرآن إشارات تتوافق معها نتيجة تلك الأبحاث المختلفة ، و لعل أبرز تلك الإشارات ما جاء في قوله تعالى : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } .
و الله أعلم .
فلا يوجد بينهم صراعات أو مناطق نفوذ هناك .
و هذا يدلّ على أن هناك جهة ثالثة تحكم الجميع و لا يجرؤون على عصيانها و تجاوز أوامرها .
طبعاً ليست "هيئة الأمم المتحدة" التي يضربون بقراراتها عرض الحائط في كثير من الأحيان ، فتلك الهيئة مجرد خطام لسحب الدول الصغيرة و الضعيفة و ما يُسمّى بـ "دول العالم الثالث" لكي تسير خلف كبار القطيع كأمريكا و روسيا و الصين .
فهيئة الأمم المتحدة هي الأخرى تأتمر بؤامر الجهة الثالثة الخفية التي تحكم الجميع في النظام العالمي القائم .
و لو قلنا أنهم اليهود بعمومهم فذلك غير صحيح ، لأن اليهود داخلياً عبارة عن فرق و طوائف مختلفة و بين كثير منها عداء و صراعات ، بل إنهم تعرّضوا للقتل و الاضطهاد الممنهج من قِبل الصهيونية من أجل إجبارهم للتهجير القسري من مناطق أوروبا الشرقية و روسيا و بلدان أخرى نحو أرض فلسطين في الفترة الممتدة من الحرب العالمية الأولى إلى الحرب العالمية الثانية ، و ذلك لكي توفّر الصهيونية عدد كافي من السكان اليهود تبرر بهم قيام دولة الاحتلال "إسرائيل" .
و ليس اليهود الرأسماليين أيضاً هم من يحكمون العالم اليوم ، فأولئك مجرد جنود مجنّدة لخدمة و لا يمكن أن يكون بينهم تحالف ممتد لعشرات السنين - كالتحالف القائم - لولا أن هناك من يحكمهم داخلياً بقبضةٍ من حديد .
فمن يحكم النظام العالمي في الحقيقة ؟
أكثر الأبحاث الجادّة الغربية و الشرقية اتفقت على أن الذي يحكم فرق اليهود و يحكم أمريكا و روسيا و الصين و كل حكومات العالم منذ أكثر من 120 عام هم طائفة أو فرقة من اليهود تُعرف باسم "الكابالا" ، و هي طائفة كافرة حتى بدين موسى - عليه السلام - ، و هم الذين صنعوا "التلمود" لليهود .
و عقيدة تلك الفرقة هي عبادة الشيطان و تقوم على المعاني الباطني المستمّدة من السحر القديم الذي توارثوه منذ زمن بابل و جعلوه ديناً لهم ، فدينهم و عقيدتهم قائمة على السحر و الكهانة و التنجيم و علوم الزوهار و حساب الجُمّل و غيرها من الطلاسم و الشعوذات التي يعظّمون بها الشيطان و يتقربون بها إليه بنشرها في الأرض و الإفساد فيها .
و نجد في القرآن إشارات تتوافق معها نتيجة تلك الأبحاث المختلفة ، و لعل أبرز تلك الإشارات ما جاء في قوله تعالى : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } .
و الله أعلم .
👍1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ النشاط العسكري بعد غزوة الأحزاب و بني قريضة ]
مقتل سلام بن أبي الحقيق :
كان سلام بن أبي الحقيق- وكنيته أبو رافع- من أكابر مجرمي اليهود، الذي حزّبوا الأحزاب ضد المسلمين وأعانهم بالمؤن والأموال الكثيرة، وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ المسلمون من أمر قريظة استأذنت الخزرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله، وكان قتل كعب بن الأشرف على أيدي رجال من الأوس، فرغبت الخزرج في إحراز فضيلة مثل فضيلتهم؛ فلذلك أسرعوا إلى هذا الإستئذان.
وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله، ونهى عن قتل النساء والصبيان، فخرجت مفرزة قوامها خمسة رجال، كلهم من بني سلمة من الخزرج، قائدهم عبد الله بن عتيك.
خرجت هذه المفرزة، واتجهت نحو خيبر، إذ كان هناك حصن أبي رافع، فلما دنوا منه- وقد غربت الشمس، وراح الناس بسرحهم- قال عبد الله بن عتيك لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإني منطلق ومتلطف للبواب، لعلي أن أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجته، وقد دخل الناس، فهتف به البواب: يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب.
قال عبد الله بن عتيك: فدخلت فكمنت، فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم علّق الأغاليق على وتد ( أي المفاتيح على وتد )، قال: فقمت إلى الأقاليد فأخذتها، ففتحت الباب، وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في علالي له، فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه، فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي من داخل، قلت: إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله، فانتهيت إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت. قلت: أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش، فما أغنيت شيئا، وصاح، فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه، فقلت: وما هذا الصوت يا أبا رافع؟
فقال: لأمك الويل، إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف، قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله. ثم وضعت ظبة السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا، حتى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي، وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامة، ثم انطلقت حتى جلست على الباب. فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته؟ فلما صاح الديك صاح الناعي على السور فقال: أنعي أبا رافع تاجر أهل الحجاز، فانطلقت إلى أصحابي فقلت: النجاء، فقد قتل الله أبا رافع. فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثته فقال: (( ابسط رجلك، فبسطت رجلي فمسحها فكأنها لم أشتكها قط )) .
هذه رواية البخاري، وعن ابن إسحاق أن جميع النفر دخلوا على أبي رافع، واشتركوا في قتله، وأن الذي تحامل عليه بالسيف حتى قتله هو عبد الله بن أنيس، وفيه أنهم لما قتلوه ليلا، وانكسرت ساق عبد الله بن عتيك حملوه، وأتوا منهرا من عيونهم، فدخلوا فيه، وأوقد اليهود النيران، واشتدوا في كل وجه، حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم، وإنهم حين رجعوا احتملوا عبد الله بن عتيك حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كان مبعث هذه السرية في ذي القعدة أو ذي الحجة سنة ٥ هـ.
ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحزاب وقريظة، واقتصّ من مجرمي الحروب أخذ يوجه حملات تأديبية إلى القبائل والأعراب، الذين لم يكونوا يستكينون للأمن والسلام إلا بالقوة القاهرة.
سرية محمد بن مسلمة :
كانت أول سرية بعد الفراغ من الأحزاب وقريظة، وكان عدد قوات هذه السرية ثلاثين راكبا.
[ النشاط العسكري بعد غزوة الأحزاب و بني قريضة ]
مقتل سلام بن أبي الحقيق :
كان سلام بن أبي الحقيق- وكنيته أبو رافع- من أكابر مجرمي اليهود، الذي حزّبوا الأحزاب ضد المسلمين وأعانهم بالمؤن والأموال الكثيرة، وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ المسلمون من أمر قريظة استأذنت الخزرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله، وكان قتل كعب بن الأشرف على أيدي رجال من الأوس، فرغبت الخزرج في إحراز فضيلة مثل فضيلتهم؛ فلذلك أسرعوا إلى هذا الإستئذان.
وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله، ونهى عن قتل النساء والصبيان، فخرجت مفرزة قوامها خمسة رجال، كلهم من بني سلمة من الخزرج، قائدهم عبد الله بن عتيك.
خرجت هذه المفرزة، واتجهت نحو خيبر، إذ كان هناك حصن أبي رافع، فلما دنوا منه- وقد غربت الشمس، وراح الناس بسرحهم- قال عبد الله بن عتيك لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإني منطلق ومتلطف للبواب، لعلي أن أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجته، وقد دخل الناس، فهتف به البواب: يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب.
قال عبد الله بن عتيك: فدخلت فكمنت، فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم علّق الأغاليق على وتد ( أي المفاتيح على وتد )، قال: فقمت إلى الأقاليد فأخذتها، ففتحت الباب، وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في علالي له، فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه، فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي من داخل، قلت: إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله، فانتهيت إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت. قلت: أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش، فما أغنيت شيئا، وصاح، فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه، فقلت: وما هذا الصوت يا أبا رافع؟
فقال: لأمك الويل، إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف، قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله. ثم وضعت ظبة السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا، حتى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي، وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامة، ثم انطلقت حتى جلست على الباب. فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته؟ فلما صاح الديك صاح الناعي على السور فقال: أنعي أبا رافع تاجر أهل الحجاز، فانطلقت إلى أصحابي فقلت: النجاء، فقد قتل الله أبا رافع. فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثته فقال: (( ابسط رجلك، فبسطت رجلي فمسحها فكأنها لم أشتكها قط )) .
هذه رواية البخاري، وعن ابن إسحاق أن جميع النفر دخلوا على أبي رافع، واشتركوا في قتله، وأن الذي تحامل عليه بالسيف حتى قتله هو عبد الله بن أنيس، وفيه أنهم لما قتلوه ليلا، وانكسرت ساق عبد الله بن عتيك حملوه، وأتوا منهرا من عيونهم، فدخلوا فيه، وأوقد اليهود النيران، واشتدوا في كل وجه، حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم، وإنهم حين رجعوا احتملوا عبد الله بن عتيك حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كان مبعث هذه السرية في ذي القعدة أو ذي الحجة سنة ٥ هـ.
ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحزاب وقريظة، واقتصّ من مجرمي الحروب أخذ يوجه حملات تأديبية إلى القبائل والأعراب، الذين لم يكونوا يستكينون للأمن والسلام إلا بالقوة القاهرة.
سرية محمد بن مسلمة :
كانت أول سرية بعد الفراغ من الأحزاب وقريظة، وكان عدد قوات هذه السرية ثلاثين راكبا.
تحركت هذه السرية إلى القرطاء، بناحية ضرية بالبكرات من أرض نجد، وبين ضرية والمدينة سبع ليال، تحركت لعشر ليال خلون من المحرم سنة ٦ هـ إلى بطن بني بكر بن كلاب، فلما أغارت عليهم هرب سائرهم، فاستاق المسلمون نعما وشاء، وقدموا المدينة لليلة بقيت من المحرم ومعهم ثمامة بن أثال الحنفي سيد بني حنيفة، كان قد خرج متنكرا لإغتيال النبي صلى الله عليه وسلم بأمر مسيلمة الكذاب ، فأخذه المسلمون، فلما جاؤوا به ربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( ما عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي خير يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه. ثم مرّ به مرة أخرى، فقال له مثل ذلك، فرد عليه كما رد عليه أولا، ثم أمر مرة ثالثة فقال: بعد ما دار بينهما الكلام السابق- أطلقوا ثمامة، فأطلقوه، فذهب إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم جاءه فأسلم، وقال: والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليّ، وو الله ما كان على وجه الأرض دين أبغض عليّ من دينك، فقد أصبح دينك أحبّ الأديان إليّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره أن يعتمر، فلما قدم على قريش قالوا: صبأت يا ثمامة، قال: لا والله، ولكني أسلمت مع محمد صلى الله عليه وسلم، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكانت يمامة ريف مكة، فانصرف إلى بلاده، ومنع الحمل إلى مكة، حتى جهدت قريش، وكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يخلي إليهم حمل الطعام، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم )).
👍1
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
35 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - : (( لَا تَحَاسَدُوا ، وَ لَا تَنَاجَشُوا ، وَ لَا تَبَاغَضُوا ، وَ لَا تَدَابَرُوا ، وَ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَ كُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ، لَا يَظْلِمُهُ ، وَ لَا يَخْذُلُهُ ، وَ لَا يَكْذِبُهُ ، وَ لَا يَحْقِرُهُ ، التَّقْوَى هَاهُنَا ؛ وَ يُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ ، دَمُهُ ، وَ مَالُهُ ، وَ عِرْضُهُ )) ، رواه مسلم .
36 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - ، قَالَ : (( مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا ، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَ مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ، وَ مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا ، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ، وَ اللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ ، مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ، وَ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا ، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَ مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ، وَ يَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ، وَ غَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ، وَ حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فَيَمَنْ عِنْدَهُ ، وَ مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ )) ، رواه مسلم .
35 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - : (( لَا تَحَاسَدُوا ، وَ لَا تَنَاجَشُوا ، وَ لَا تَبَاغَضُوا ، وَ لَا تَدَابَرُوا ، وَ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَ كُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ، لَا يَظْلِمُهُ ، وَ لَا يَخْذُلُهُ ، وَ لَا يَكْذِبُهُ ، وَ لَا يَحْقِرُهُ ، التَّقْوَى هَاهُنَا ؛ وَ يُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ ، دَمُهُ ، وَ مَالُهُ ، وَ عِرْضُهُ )) ، رواه مسلم .
36 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - ، قَالَ : (( مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا ، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَ مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ، وَ مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا ، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ، وَ اللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ ، مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ، وَ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا ، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَ مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ، وَ يَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ، وَ غَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ، وَ حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فَيَمَنْ عِنْدَهُ ، وَ مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ )) ، رواه مسلم .
❤1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
العالم "إدوارد داودي" ( Edward Dowdye ) هو عالم فيزياء و عمل سابقاً مع "ناسا" كمستشار .
و هو خبير في الفيزياء الذريّة و البصريات و الليزر و الأرصاد النجمية .
و هو واحد من ألوف العلماء الذين أثبتوا زيف الأدلّة التي تسوقها المؤسسة العلمية السائدة و تزعم أنها تثبت صحّة "النظرية النسبيّة" التي يفسّرون بها الكون في الفيزياء الحديثة .
حيث أنه أثبت أن ما تدلّس به المؤسسة العلمية السائدة و تزعم أنه "تعديس ثقالي" يحدث بالقرب من الشمس و تعتبره دليل يثبت انحناء "الزمكان" ما هو إلا انكسار للضوء في الغلاف البلازمي للشمس ، و لا "زمكان" و لا "تعديس ثقالي" و لا غيره من خرابيط و هرطقات "النظرية النسبيّة" .
#داودي ، #زمكان ، #تعديس_ثقالي
و هو خبير في الفيزياء الذريّة و البصريات و الليزر و الأرصاد النجمية .
و هو واحد من ألوف العلماء الذين أثبتوا زيف الأدلّة التي تسوقها المؤسسة العلمية السائدة و تزعم أنها تثبت صحّة "النظرية النسبيّة" التي يفسّرون بها الكون في الفيزياء الحديثة .
حيث أنه أثبت أن ما تدلّس به المؤسسة العلمية السائدة و تزعم أنه "تعديس ثقالي" يحدث بالقرب من الشمس و تعتبره دليل يثبت انحناء "الزمكان" ما هو إلا انكسار للضوء في الغلاف البلازمي للشمس ، و لا "زمكان" و لا "تعديس ثقالي" و لا غيره من خرابيط و هرطقات "النظرية النسبيّة" .
#داودي ، #زمكان ، #تعديس_ثقالي
👍1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كان "توليو ليفي تشيفيتا" ( Tullio Levi-Civita ) عالم رياضيات إيطالي و تلميذ للعالم الإيطالي "غريغوريو ريتشي" مؤسس علم "الموترات" في الرياضيات .
و قد انتقد "تشيفيتا" معادلات حقل الجاذبية التي تقوم عليها "النظرية النسبيّة العامة" لآينشتاين و اعتبرها خاطئة .
و لكن آينشتان و المجتمع الفيزيائي الموجّه حينئذ تجاهلوا ذلك و استمروا في تلبيسهم على الناس و إيهامهم أن "النظرية النسبيّة" صحيحة ، و من ورائهم البروباغندا الإعلامية المُضلّلة ، و كلّه لترسيخ خرافة "مركزية الشمس" و الكون القائم عليها .
و في هذا الفيديو يقوم العالم الأسترالي ستيفن كروثرز ( قد تمت محاربته و طرده من الجامعة أثناء تحضيره لرسالة الدكتوراة لانتقاداته الشديدة للنظرية النسبية ) بشرح تلك الأخطاء الحسابية في معادلات "النظرية النسبيّة العامة" .
- ملاحظة : يصعب فهم هذا الفيديو لمن ليس لديه معرفة بحساب "الموترات" و المتجهات و الدوال بأكثر من متغيّر .
و إنما أضعه كدليل آخر يثبت وجود علماء أثبتوا فشل و بطلان "النظرية النسبيّة العامّة" .
و قد انتقد "تشيفيتا" معادلات حقل الجاذبية التي تقوم عليها "النظرية النسبيّة العامة" لآينشتاين و اعتبرها خاطئة .
و لكن آينشتان و المجتمع الفيزيائي الموجّه حينئذ تجاهلوا ذلك و استمروا في تلبيسهم على الناس و إيهامهم أن "النظرية النسبيّة" صحيحة ، و من ورائهم البروباغندا الإعلامية المُضلّلة ، و كلّه لترسيخ خرافة "مركزية الشمس" و الكون القائم عليها .
و في هذا الفيديو يقوم العالم الأسترالي ستيفن كروثرز ( قد تمت محاربته و طرده من الجامعة أثناء تحضيره لرسالة الدكتوراة لانتقاداته الشديدة للنظرية النسبية ) بشرح تلك الأخطاء الحسابية في معادلات "النظرية النسبيّة العامة" .
- ملاحظة : يصعب فهم هذا الفيديو لمن ليس لديه معرفة بحساب "الموترات" و المتجهات و الدوال بأكثر من متغيّر .
و إنما أضعه كدليل آخر يثبت وجود علماء أثبتوا فشل و بطلان "النظرية النسبيّة العامّة" .
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ النشاط العسكري بعد غزوة الأحزاب و بني قريضة ]
غزوة بني لحيان :
بنو لحيان هم الذين كانوا قد غدروا بعشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجيع، وتسببوا في إعدامهم، ولكن لما كانت ديارهم متوغلة في الحجاز إلى حدود مكة، والثارات الشديدة قائمة بين المسلمين وقريش والأعراب، لم يكن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوغل في البلاد بمقربة من العدو الأكبر، فلما تخاذلت الأحزاب، واستوهنت عزائمهم، واستكانوا للظروف الراهنة إلى حد ما، رأى أن الوقت قد آن لأن يأخذ من بني لحيان ثأر أصحابه المقتولين بالرجيع، فخرج إليهم في ربيع الأول أو جمادى الأولى سنة ٦ هـ في مائتين من أصحابه، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وأظهر أنه يريد الشام، ثم أسرع السير حتى انتهى إلى بطن غران- واد بين أمج وعسفان، حيث كان مصاب أصحابه، فترحم عليهم ودعا لهم- وسمعت به بنو لحيان، فهربوا في رؤوس الجبال، فلم يقدر منهم على أحد، فأقام يومين بأرضهم، وبعث السرايا، فلم يقدروا عليهم، فسار إلى عسفان، فبعث عشرة فوارس إلى كراع الغميم لتسمع به قريش، ثم رجع إلى المدينة، وكانت غيبته عنها أربع عشرة ليلة.
متابعة البعوث والسرايا :
ثم تابع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إرسال البعوث والسرايا. وهاك صورة مصغرة منها:
١- سرية عكاشة بن محصن إلى الغمر :
في ربيع الأول أو الآخر سنة ٦ هـ. خرج عكاشة في أربعين رجلا إلى الغمر، ماء لبني أسد، ففر القوم، وأصاب المسلمون مائتي بعير ساقوها إلى المدينة.
٢- سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة :
في ربيع الأول أو الآخر سنة ٦ هـ خرج ابن مسلمة في عشرة رجال إلى القصة في ديار بني ثعلبة فكمن القوم لهم- وهم مائة فلما ناموا قتلوهم إلا ابن مسلمة فإنه أفلت منهم جريحا.
٣- سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة :
في ربيع الآخر سنة ٦ هـ وقد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على إثر مقتل أصحاب محمد بن مسلمة، فخرج ومعه أربعون رجلا إلى مصارعهم، فساروا ليلتهم مشاة، ووافوا بني ثعلبة مع الصبح، فأغاروا عليهم، فأعجزوهم هربا في الجبال، وأصابوا رجلا واحدا فأسلم، وغنموا نعما وشاء.
٤- سرية زيد بن حارثة إلى الجموم :
في ربيع الآخر سنة ٦ هـ. والجموم ماء لبني سليم في مر الظهران، خرج إليهم زيد فأصاب امرأة من مزينة يقال لها حليمة، فدلتهم على محلة من بني سليم أصابوا فيها نعما وشاء وأسرى، فلما قفل بما أصاب، وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم للمزينية نفسها وزوجها.
٥- سرية زيد أيضا إلى العيص :
في جمادى الأولى سنة ٦ هـ، في سبعين ومائة راكب، وفيها أخذت أموال عير لقريش كان قائدها أبو العاص ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفلت أبو العاص، فأتى زينب فاستجار بها، وسألها أن تطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم رد أموال العير عليه، ففعلت، وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس برد الأموال من غير أن يكرههم، فردوا الكثير والقليل والكبير والصغير، حتى رجع أبو العاص إلى مكة، وأدى الودائع إلى أهلها، ثم أسلم وهاجر، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، زينب بالنكاح الأول بعد ثلاث سنين ونيف. كما ثبت في الحديث الصحيح ردها بالنكاح الأول، لأن آية تحريم المسلمات على الكفار لم تكن نزلت إذ ذاك، وأما ما ورد من الحديث من أنه رد عليه بنكاح جديد أو رد عليه بعد ست سنين فلا يصح معنى، كما أنه ليس بصحيح سندا، والعجب ممن يتمسكون بهذا الحديث الضعيف، فإنهم يقولون: إن أبا العاص أسلم في أواخر سنة ثمان قبيل الفتح، ثم يناقضون أنفسهم، فيقولون: إن زينب ماتت في أوائل سنة ثمان. وقد بسطنا الدلائل في تعليقنا على بلوغ المرام، وجنح موسى بن عقبة أن هذا الحادث وقع في سنة ٧ من قبل أبي بصير وأصحابه، ولكن ذلك لا يطابق الحديث الصحيح ولا الضعيف.
٦- سرية زيد أيضا إلى الطرف أو الطرق :
في جمادي الآخرة سنة ٦ هـ. خرج زيد في خمسة عشر رجلا إلى بني ثعلبة، فهربت الأعراب، وخافوا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إليهم، فأصاب من نعمهم عشرين بعيرا، وغاب أربع ليال.
٧- سرية زيد أيضا إلى وادي القرى :
في رجب سنة ٦ هـ. خرج زيد في اثني عشر رجلا إلى وادي القرى، لاستكشاف حركات العدو إن كانت هناك، فهجم عليهم سكان وادي القرى، فقتلوا تسعة، وأفلت ثلاثة فيهم زيد بن حارثة.
[ النشاط العسكري بعد غزوة الأحزاب و بني قريضة ]
غزوة بني لحيان :
بنو لحيان هم الذين كانوا قد غدروا بعشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجيع، وتسببوا في إعدامهم، ولكن لما كانت ديارهم متوغلة في الحجاز إلى حدود مكة، والثارات الشديدة قائمة بين المسلمين وقريش والأعراب، لم يكن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوغل في البلاد بمقربة من العدو الأكبر، فلما تخاذلت الأحزاب، واستوهنت عزائمهم، واستكانوا للظروف الراهنة إلى حد ما، رأى أن الوقت قد آن لأن يأخذ من بني لحيان ثأر أصحابه المقتولين بالرجيع، فخرج إليهم في ربيع الأول أو جمادى الأولى سنة ٦ هـ في مائتين من أصحابه، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وأظهر أنه يريد الشام، ثم أسرع السير حتى انتهى إلى بطن غران- واد بين أمج وعسفان، حيث كان مصاب أصحابه، فترحم عليهم ودعا لهم- وسمعت به بنو لحيان، فهربوا في رؤوس الجبال، فلم يقدر منهم على أحد، فأقام يومين بأرضهم، وبعث السرايا، فلم يقدروا عليهم، فسار إلى عسفان، فبعث عشرة فوارس إلى كراع الغميم لتسمع به قريش، ثم رجع إلى المدينة، وكانت غيبته عنها أربع عشرة ليلة.
متابعة البعوث والسرايا :
ثم تابع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إرسال البعوث والسرايا. وهاك صورة مصغرة منها:
١- سرية عكاشة بن محصن إلى الغمر :
في ربيع الأول أو الآخر سنة ٦ هـ. خرج عكاشة في أربعين رجلا إلى الغمر، ماء لبني أسد، ففر القوم، وأصاب المسلمون مائتي بعير ساقوها إلى المدينة.
٢- سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة :
في ربيع الأول أو الآخر سنة ٦ هـ خرج ابن مسلمة في عشرة رجال إلى القصة في ديار بني ثعلبة فكمن القوم لهم- وهم مائة فلما ناموا قتلوهم إلا ابن مسلمة فإنه أفلت منهم جريحا.
٣- سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة :
في ربيع الآخر سنة ٦ هـ وقد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على إثر مقتل أصحاب محمد بن مسلمة، فخرج ومعه أربعون رجلا إلى مصارعهم، فساروا ليلتهم مشاة، ووافوا بني ثعلبة مع الصبح، فأغاروا عليهم، فأعجزوهم هربا في الجبال، وأصابوا رجلا واحدا فأسلم، وغنموا نعما وشاء.
٤- سرية زيد بن حارثة إلى الجموم :
في ربيع الآخر سنة ٦ هـ. والجموم ماء لبني سليم في مر الظهران، خرج إليهم زيد فأصاب امرأة من مزينة يقال لها حليمة، فدلتهم على محلة من بني سليم أصابوا فيها نعما وشاء وأسرى، فلما قفل بما أصاب، وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم للمزينية نفسها وزوجها.
٥- سرية زيد أيضا إلى العيص :
في جمادى الأولى سنة ٦ هـ، في سبعين ومائة راكب، وفيها أخذت أموال عير لقريش كان قائدها أبو العاص ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفلت أبو العاص، فأتى زينب فاستجار بها، وسألها أن تطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم رد أموال العير عليه، ففعلت، وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس برد الأموال من غير أن يكرههم، فردوا الكثير والقليل والكبير والصغير، حتى رجع أبو العاص إلى مكة، وأدى الودائع إلى أهلها، ثم أسلم وهاجر، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، زينب بالنكاح الأول بعد ثلاث سنين ونيف. كما ثبت في الحديث الصحيح ردها بالنكاح الأول، لأن آية تحريم المسلمات على الكفار لم تكن نزلت إذ ذاك، وأما ما ورد من الحديث من أنه رد عليه بنكاح جديد أو رد عليه بعد ست سنين فلا يصح معنى، كما أنه ليس بصحيح سندا، والعجب ممن يتمسكون بهذا الحديث الضعيف، فإنهم يقولون: إن أبا العاص أسلم في أواخر سنة ثمان قبيل الفتح، ثم يناقضون أنفسهم، فيقولون: إن زينب ماتت في أوائل سنة ثمان. وقد بسطنا الدلائل في تعليقنا على بلوغ المرام، وجنح موسى بن عقبة أن هذا الحادث وقع في سنة ٧ من قبل أبي بصير وأصحابه، ولكن ذلك لا يطابق الحديث الصحيح ولا الضعيف.
٦- سرية زيد أيضا إلى الطرف أو الطرق :
في جمادي الآخرة سنة ٦ هـ. خرج زيد في خمسة عشر رجلا إلى بني ثعلبة، فهربت الأعراب، وخافوا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إليهم، فأصاب من نعمهم عشرين بعيرا، وغاب أربع ليال.
٧- سرية زيد أيضا إلى وادي القرى :
في رجب سنة ٦ هـ. خرج زيد في اثني عشر رجلا إلى وادي القرى، لاستكشاف حركات العدو إن كانت هناك، فهجم عليهم سكان وادي القرى، فقتلوا تسعة، وأفلت ثلاثة فيهم زيد بن حارثة.
٨- سرية الخبط :
تذكر هذه السرية في رجب سنة ٨ هـ، ولكن السياق يدل على أنها كانت قبل الحديبية، قال جابر: بعثنا النبيّ صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة راكب أميرنا أبو عبيدة بن الجراح، نرصد عيرا لقريش، فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط، فسمي جيش الخبط، فنحر رجل ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم إن أبا عبيدة نهاه، فألقى إلينا البحر دابة يقال لها: العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، وأدهنّا منه، حتى ثابت منه أجسامنا، وصلحت، وأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه، فنظر إلى أطول رجل في الجيش وأطول جمل، فحمل عليه، ومر تحته، وتزودنا من لحمه وشائق، فلما قدمنا المدينة، أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرنا له ذلك، فقال: هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء تطعمونا؟، فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه.
وإنما قلنا: إن سياق هذه السرية يدل على أنه كانت قبل الحديبية؛ لأن المسلمين لم يكونوا يتعرضون لعير قريش بعد صلح الحديبية.
تذكر هذه السرية في رجب سنة ٨ هـ، ولكن السياق يدل على أنها كانت قبل الحديبية، قال جابر: بعثنا النبيّ صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة راكب أميرنا أبو عبيدة بن الجراح، نرصد عيرا لقريش، فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط، فسمي جيش الخبط، فنحر رجل ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم إن أبا عبيدة نهاه، فألقى إلينا البحر دابة يقال لها: العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، وأدهنّا منه، حتى ثابت منه أجسامنا، وصلحت، وأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه، فنظر إلى أطول رجل في الجيش وأطول جمل، فحمل عليه، ومر تحته، وتزودنا من لحمه وشائق، فلما قدمنا المدينة، أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرنا له ذلك، فقال: هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء تطعمونا؟، فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه.
وإنما قلنا: إن سياق هذه السرية يدل على أنه كانت قبل الحديبية؛ لأن المسلمين لم يكونوا يتعرضون لعير قريش بعد صلح الحديبية.
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
37 ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : (( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً ، وَ إِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ ، وَ إِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً ، وَ إِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً )) ، متفق عليه .
38 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - : (( إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا ، فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَ مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَ لَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَ بَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَ يَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَ رِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَ إنْ سَأَلَنِي أعْطَيْتُهُ ، وَ لَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ )) ، رواه البخاري .
37 ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : (( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً ، وَ إِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ ، وَ إِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً ، وَ إِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً )) ، متفق عليه .
38 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - : (( إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا ، فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَ مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَ لَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَ بَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَ يَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَ رِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَ إنْ سَأَلَنِي أعْطَيْتُهُ ، وَ لَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ )) ، رواه البخاري .
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة بني المصطلق أو غزوة المريسيع ]
في شعبان سنة ٦ هـ، وهذه الغزوة وإن لم تكن طويلة الذيل، عريضة الأطراف، من حيث الوجهة العسكرية، إلا أنها وقعت فيها وقائع أحدثت البلبلة والإضطراب في المجتمع الإسلامي، وتمخضت عن افتضاح المنافقين، والتشريعات التعزيرية التي أعطت المجتمع الإسلامي صورة خاصة من النبل والكرامة وطهارة النفوس. ونسرد الغزوة أولا، ثم نذكر تلك الوقائع.
كانت هذه الغزوة في شعبان سنة ست من الهجرة على أصح الأقوال.
وسببها أنه بلغه صلى الله عليه وسلم أن رئيس بني المصطلق الحارث بن أبي ضرار سار في قومه ومن قدر عليه من العرب يريدون حرب رسول الله، فبعث بريدة بن الحصيب الأسلمي، لتحقيق الخبر، فأتاهم، ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلّمه ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر.
وبعد أن تأكد لديه صلى الله عليه وسلم صحة الخبر ندب الصحابة، وأسرع في الخروج، وكان خروجه لليلتين خلتا من شعبان، وخرج معه جماعة من المنافقين لم يخرجوا في غزاة قبلها، واستعمل على المدينة زيد بن حارثة، وقيل أبا ذر، وقيل ثميلة بن عبد الله الليثي، وكان الحارث بن ضرار قد وجّه عينا، ليأتيه بخبر الجيش الإسلامي، فألقى المسلمون عليه القبض وقتلوه.
ولما بلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتله عينه، خافوا خوفا شديدا، وتفرق عنهم من كان معهم من العرب، وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع- بالضم فالفتح مصغّرا -، اسم لماء من مياههم في ناحية قديد إلى الساحل- فتهيؤوا للقتال، وصفّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، وراية المهاجرين مع أبي بكر الصديق، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، فتراموا بالنبل ساعة، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحملوا حملة رجل واحد، فكانت النصرة. وانهزم المشركون، وقتل من قتل، وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء والذراري والنعم والشاء، ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد، قتله رجل من الأنصار ظنا منه أنه من العدو.
كذا قال أهل المغازي والسير، قال ابن القيم: وهو وهم، فإنه لم يكن بينهم قتال، وإنما أغار عليهم على الماء فسبى ذراريهم وأموالهم كما في الصحيح: أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون، وذكر الحديث، انتهى.
وكان من جملة السبي جويرية بنت الحارث سيّد القوم، وقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبها، فأدى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها، فأعتق المسلمون بسبب هذا التزويج مائة أهل بيت من بني المصطلق قد أسلموا، وقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما الوقائع التي حدثت في هذه الغزوة، فلأجل أن مبعثها كان هو رأس النفاق عبد الله بن أُبيّ وأصحابه، نرى أن نورد أولا شيئا من أفعالهم في المجتمع الإسلامي.
[ غزوة بني المصطلق أو غزوة المريسيع ]
في شعبان سنة ٦ هـ، وهذه الغزوة وإن لم تكن طويلة الذيل، عريضة الأطراف، من حيث الوجهة العسكرية، إلا أنها وقعت فيها وقائع أحدثت البلبلة والإضطراب في المجتمع الإسلامي، وتمخضت عن افتضاح المنافقين، والتشريعات التعزيرية التي أعطت المجتمع الإسلامي صورة خاصة من النبل والكرامة وطهارة النفوس. ونسرد الغزوة أولا، ثم نذكر تلك الوقائع.
كانت هذه الغزوة في شعبان سنة ست من الهجرة على أصح الأقوال.
وسببها أنه بلغه صلى الله عليه وسلم أن رئيس بني المصطلق الحارث بن أبي ضرار سار في قومه ومن قدر عليه من العرب يريدون حرب رسول الله، فبعث بريدة بن الحصيب الأسلمي، لتحقيق الخبر، فأتاهم، ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلّمه ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر.
وبعد أن تأكد لديه صلى الله عليه وسلم صحة الخبر ندب الصحابة، وأسرع في الخروج، وكان خروجه لليلتين خلتا من شعبان، وخرج معه جماعة من المنافقين لم يخرجوا في غزاة قبلها، واستعمل على المدينة زيد بن حارثة، وقيل أبا ذر، وقيل ثميلة بن عبد الله الليثي، وكان الحارث بن ضرار قد وجّه عينا، ليأتيه بخبر الجيش الإسلامي، فألقى المسلمون عليه القبض وقتلوه.
ولما بلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتله عينه، خافوا خوفا شديدا، وتفرق عنهم من كان معهم من العرب، وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع- بالضم فالفتح مصغّرا -، اسم لماء من مياههم في ناحية قديد إلى الساحل- فتهيؤوا للقتال، وصفّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، وراية المهاجرين مع أبي بكر الصديق، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، فتراموا بالنبل ساعة، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحملوا حملة رجل واحد، فكانت النصرة. وانهزم المشركون، وقتل من قتل، وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء والذراري والنعم والشاء، ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد، قتله رجل من الأنصار ظنا منه أنه من العدو.
كذا قال أهل المغازي والسير، قال ابن القيم: وهو وهم، فإنه لم يكن بينهم قتال، وإنما أغار عليهم على الماء فسبى ذراريهم وأموالهم كما في الصحيح: أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون، وذكر الحديث، انتهى.
وكان من جملة السبي جويرية بنت الحارث سيّد القوم، وقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبها، فأدى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها، فأعتق المسلمون بسبب هذا التزويج مائة أهل بيت من بني المصطلق قد أسلموا، وقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما الوقائع التي حدثت في هذه الغزوة، فلأجل أن مبعثها كان هو رأس النفاق عبد الله بن أُبيّ وأصحابه، نرى أن نورد أولا شيئا من أفعالهم في المجتمع الإسلامي.
❤1
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
39 ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، أَنَّ الرَسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالَ : (( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَ النِّسْيَانَ ، وَ مَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ )) ، حديث حسن رواه ابن ماجة و البيهقي و غيرهما .
- الحديث في سنده مقال ، و لكن معناه صحيح .
40 ) عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : (( أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - بِمَنْكِبِي ، فَقَالَ : كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ )) .
وَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : ( إِذَا أَمْسَيْتَ ، فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ ، وَ إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ ، وَ خُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ ، وَ مِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ ) ، رواه البخاري .
41 ) عَنْ أبي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : (( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ )) ، قال النووي : "حديث صحيح رويناه في "كتاب الحجّة" بإسنادٍ صحيح .
- في سنده نعيم بن حمّاد ، و هو صدوق يُخطيء كثيراً ، و بقية رجال السند ثقات .
-
39 ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، أَنَّ الرَسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالَ : (( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَ النِّسْيَانَ ، وَ مَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ )) ، حديث حسن رواه ابن ماجة و البيهقي و غيرهما .
- الحديث في سنده مقال ، و لكن معناه صحيح .
40 ) عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : (( أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - بِمَنْكِبِي ، فَقَالَ : كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ )) .
وَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : ( إِذَا أَمْسَيْتَ ، فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ ، وَ إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ ، وَ خُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ ، وَ مِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ ) ، رواه البخاري .
41 ) عَنْ أبي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : (( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ )) ، قال النووي : "حديث صحيح رويناه في "كتاب الحجّة" بإسنادٍ صحيح .
- في سنده نعيم بن حمّاد ، و هو صدوق يُخطيء كثيراً ، و بقية رجال السند ثقات .
-
👍2
قال الله جلّ و على : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } .
قال السعدي : ( يخبر تعالى أنه لو شاء لجعل الناس كلهم أمة واحدة على الدين الإسلامي ، فإن مشيئته غير قاصرة ، و لا يمتنع عليه شيء ، و لكنه اقتضت حكمته أن لا يزالون مختلفين ، مخالفين للصراط المستقيم متبعين للسبل الموصلة إلى النار ، كلٌّ يرى الحق فيما قاله ، و الضلال في قول غيره ) .
ثم قال الله عزّ و جلّ بعدها : { إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } .
قال السعدي : ( { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ْ} فهداهم إلى العلم بالحق و العمل به و الاتفاق عليه ، فهؤلاء سبقت لهم سابقة السعادة و تداركتهم العناية الربانية و التوفيق الإلهي .
وأما من عداهم ، فهم مخذولون موكولون إلى أنفسهم .
و قوله : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ْ} أي : اقتضت حكمته أنه خلقهم ليكون منهم السعداء و الأشقياء و المتفقون و المختلفون ، و الفريق الذين هدى الله و الفريق الذين حقّت عليهم الضلالة ، ليتبين للعباد عدله و حكمته ، و ليظهر ما كمن في الطباع البشرية من الخير و الشر ، و لتقوم سوق الجهاد و العبادات التي لا تتم و لا تستقيم إلا بالامتحان و الابتلاء .
{ وَ ْ} لأنه { تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ْ} فلا بد أن ييسر للنار أهلاً يعملون بأعمالها الموصلة إليها ) .
فكما أن الله تعالى أراد منّا بإرادته الشرعية بأن لا نختلف و لا نتفرّق ، إلا أن إرادته الكونية اقتضت أن لا يكون الناس مجتمعين ، بل متفرقون و مختلفون و مهما فعل الرسول - صلى الله عليه و سلم - فلن يتفقوا ، إلا فقط من اعتصموا بحبل الله و اتبعوا الكتاب و سنة النبي - صلى الله عليه و سلم - .
فتلك هي الأمة الواحدة التي يريدها الله تعالى شرعاً و يحبها ، حتى لو كان الذي عليها رجلٌ واحد ، مثل إبراهيم - عليه السلام - ، كما نُقل عن مجاهد في قوله تعالى : { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } ، حيث قال ابن كثير : ( و قال مجاهد أيضا : كان إبراهيم أمة ، أي : مؤمنا وحده ، و الناس كلهم إذ ذاك كفار ) .
و لذلك لا يصح تقارب و لا توحيد للصف إلا مع من كان منهجهم هو صراط الله المستقيم الذي جاء به محمد - صلى الله عليه و سلم - من عند الله و سار عليه أصحابه ، و أما أهل البدع و المناهج المنحرفة فيجب الحذر منهم و الابتعاد عنهم و عدم مقاربتهم في الدين أو أخذ العقيدة بالذات منهم ، فأهل البدع في أمة محمد قد شابهوا فرق الضلال و الاختلاف في الأمم السابقة .
قال تعالى : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } .
لذلك من التضليل و الغش محاولة جمع الموحدين أتباع السنة مع فرق الانحراف و الضلال المنتسبة للإسلام بحجة "كلنا مسلمون" .
قال السعدي : ( يخبر تعالى أنه لو شاء لجعل الناس كلهم أمة واحدة على الدين الإسلامي ، فإن مشيئته غير قاصرة ، و لا يمتنع عليه شيء ، و لكنه اقتضت حكمته أن لا يزالون مختلفين ، مخالفين للصراط المستقيم متبعين للسبل الموصلة إلى النار ، كلٌّ يرى الحق فيما قاله ، و الضلال في قول غيره ) .
ثم قال الله عزّ و جلّ بعدها : { إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } .
قال السعدي : ( { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ْ} فهداهم إلى العلم بالحق و العمل به و الاتفاق عليه ، فهؤلاء سبقت لهم سابقة السعادة و تداركتهم العناية الربانية و التوفيق الإلهي .
وأما من عداهم ، فهم مخذولون موكولون إلى أنفسهم .
و قوله : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ْ} أي : اقتضت حكمته أنه خلقهم ليكون منهم السعداء و الأشقياء و المتفقون و المختلفون ، و الفريق الذين هدى الله و الفريق الذين حقّت عليهم الضلالة ، ليتبين للعباد عدله و حكمته ، و ليظهر ما كمن في الطباع البشرية من الخير و الشر ، و لتقوم سوق الجهاد و العبادات التي لا تتم و لا تستقيم إلا بالامتحان و الابتلاء .
{ وَ ْ} لأنه { تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ْ} فلا بد أن ييسر للنار أهلاً يعملون بأعمالها الموصلة إليها ) .
فكما أن الله تعالى أراد منّا بإرادته الشرعية بأن لا نختلف و لا نتفرّق ، إلا أن إرادته الكونية اقتضت أن لا يكون الناس مجتمعين ، بل متفرقون و مختلفون و مهما فعل الرسول - صلى الله عليه و سلم - فلن يتفقوا ، إلا فقط من اعتصموا بحبل الله و اتبعوا الكتاب و سنة النبي - صلى الله عليه و سلم - .
فتلك هي الأمة الواحدة التي يريدها الله تعالى شرعاً و يحبها ، حتى لو كان الذي عليها رجلٌ واحد ، مثل إبراهيم - عليه السلام - ، كما نُقل عن مجاهد في قوله تعالى : { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } ، حيث قال ابن كثير : ( و قال مجاهد أيضا : كان إبراهيم أمة ، أي : مؤمنا وحده ، و الناس كلهم إذ ذاك كفار ) .
و لذلك لا يصح تقارب و لا توحيد للصف إلا مع من كان منهجهم هو صراط الله المستقيم الذي جاء به محمد - صلى الله عليه و سلم - من عند الله و سار عليه أصحابه ، و أما أهل البدع و المناهج المنحرفة فيجب الحذر منهم و الابتعاد عنهم و عدم مقاربتهم في الدين أو أخذ العقيدة بالذات منهم ، فأهل البدع في أمة محمد قد شابهوا فرق الضلال و الاختلاف في الأمم السابقة .
قال تعالى : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } .
لذلك من التضليل و الغش محاولة جمع الموحدين أتباع السنة مع فرق الانحراف و الضلال المنتسبة للإسلام بحجة "كلنا مسلمون" .
❤1👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
"الشيخ عبدالعزيز بن صالح - صلاة الجمعة - المسجد النبوي - عام 1405هـ" .
👍1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
"مرحبا يا ذكر الله" ، عبارة كنت أسمعها أحياناً من بعض كبار السن و أنا صغير ، يقولونها مع أول سماعهم للأذان .
ما أجمل تلك السنين...
ما أجمل تلك السنين...
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كما وضحنا من قبل ، الضوء في الغلاف الجوّي ينحني ( أي يتعرض لانكسارات متتالية ) بسبب الكثافة و الضغط و درجة الحرارة - أو ما نسميه اختصاراً باسم "التعديس" - .
فإذا استوعبنا ذلك في إطار المنظور فإننا نستطيع أن نتصوّر و نفهم حركة الشمس و القمر و النجوم في السماء فوق الأرض المسطحة ، و دون أن نتوهّم أو ننخدع بخرافة "الأرض الكروية" .
#تعديس ، #المنظور ، #انكسار_الضوء
فإذا استوعبنا ذلك في إطار المنظور فإننا نستطيع أن نتصوّر و نفهم حركة الشمس و القمر و النجوم في السماء فوق الأرض المسطحة ، و دون أن نتوهّم أو ننخدع بخرافة "الأرض الكروية" .
#تعديس ، #المنظور ، #انكسار_الضوء
👍1🔥1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة بني المصطلق أو غزوة المريسيع ]
دور المنافقين قبل غزوة بني المصطلق :
قدمنا مرارا أن عبد الله بن أُبيّ كان يحنق على الإسلام والمسلمين، ولا سيما على رسول الله صلى الله عليه وسلم حنقا شديدا. لأن الأوس والخزرج كانوا قد اتفقوا على سيادته، وكانوا ينظمون له الخرز، ليتوّجوه إذ دخل فيهم الإسلام، فصرفهم عن ابن أُبيّ، فكان يرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي استلبه ملكه.
وقد ظهر حنقه هذا وتحرّقه منذ بداية الهجرة قبل أن يتظاهر بالإسلام، وبعد أن تظاهر به. ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة على حمار، ليعود سعد بن عبادة، فمر بمجلس فيه عبد الله بن أُبيّ، فحمر ابن أُبيّ أنفه وقال: لا تغيّروا علينا. ولمّا تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المجلس القرآن، قال: اجلس في بيتك، ولا تغشنا في مجلسنا.
وهذا قبل أن يتظاهر الإسلام، ولما تظاهر به بعد بدر، لم يزل إلا عدوا لله ولرسوله وللمؤمنين، ولم يكن يفكر إلا في تشتيت المجتمع الإسلامي، وتوهين كلمة الإسلام، وكان يوالي أعداءه، وقد تدخل في أمر بني قينقاع كما ذكرنا، وكذلك جاء في غزوة أحد من الشر والغدر والتفريق بين المسلمين، وإثارة الإرتباك والفوضى في صفوفهم بما مضى.
وكان من شدّة مكر هذا المنافق وخداعه بالمؤمنين، أنه كان بعد التظاهر بالإسلام، يقوم كل جمعة حين يجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم للخطبة، فيقول: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم، أكرمكم الله وأعزكم به، فانصروه، وعزروه، واسمعوا له وأطيعوا، ثم يجلس، فيقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخطب، وكان من وقاحة هذا المنافق أنه قام في يوم الجمعة التي بعد أحد- مع ما ارتكبه من الشر والغدر الشنيع- قام ليقول ما كان يقوله من قبل، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه، وقالوا له: اجلس أي عدو الله، لست لذلك بأهل، وقد صنعت ما صنعت، فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول: والله لكأنما قلت بجرا أن قمت أشدد أمره، فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد فقال: ويلك، ارجع يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والله ما أبتغي أن يستغفر لي.
وكانت له اتصالات ببني النضير يؤامر معهم ضد المسلمين، حتى قال لهم: لئن أخرجتم لنخرجن معكم، ولئن قوتلتم لننصرنكم.
وكذلك فعل هو وأصحابه في غزوة الأحزاب من: إثارة القلق والإضطراب، وإلقاء الرعب والدهشة في قلوب المؤمنين ما قد قص الله تعالى في سورة الأحزاب : {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً إلى قوله: يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا، وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ، وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا}.
بيد أن جميع أعداء الإسلام من اليهود والمنافقين والمشركين كانوا يعرفون جيدا من سبب غلبة الإسلام ليس هو التفوق المادي، وكثرة السلاح والجيوش والعدد، وإنما السبب هي القيم والأخلاق والمثل التي يتمتع بها المجتمع الإسلامي، وكل من يمت بصلة إلى هذا الدين، وكانوا يعرفون أن منبع هذا الفيض إنما هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي هو المثل الأعلى- إلى حد الإعجاز- لهذه القيم.
كما عرفوا بعد إدارة دفة الحروب طيلة خمس سنين، أن القضاء على هذا الدين وأهله لا يمكن بطريق استخدام السلاح، فقرروا أن يشنوا حربا دعائية واسعة ضد هذا الدين من ناحية الأخلاق والتقاليد، وأن يجعلوا شخصية الرسول أول هدف لهذه الدعاية.
ولما كان المنافقون هم الطابور الخامس في صفوف المسلمين، ولكونهم سكان المدينة، كان يمكن له الإتصال بالمسلمين واستفزاز مشاعرهم كل حين. تحمل فريضة الدعاية هؤلاء المنافقون، وعلى رأسهم ابن أُبيّ.
وقد ظهرت خطتهم هذه جلية بعد غزوة الأحزاب، حينما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين زينب بنت جحش، بعد أن طلقها زيد بن حارثة، كان من تقاليد العرب أنهم كانوا يعتبرون المُتبنّى مثل الابن الصلبي، فكانوا يعتقدون حرمة حليلة المُتبنّى على الرجل الذي تبنّاه، فلما تزوج النبيّ صلى الله عليه وسلم بزينب وجد المنافقون ثلمتين- حسب زعمهم- لإثارة المشاغب ضد النبيّ صلى الله عليه وسلم:
الأولى: أن زوجته هذه كانت زوجة خامسة، والقرآن لم يكن أذن في الزواج بأكثر من أربع نسوة، فكيف صح له هذا الزواج؟.
[ غزوة بني المصطلق أو غزوة المريسيع ]
دور المنافقين قبل غزوة بني المصطلق :
قدمنا مرارا أن عبد الله بن أُبيّ كان يحنق على الإسلام والمسلمين، ولا سيما على رسول الله صلى الله عليه وسلم حنقا شديدا. لأن الأوس والخزرج كانوا قد اتفقوا على سيادته، وكانوا ينظمون له الخرز، ليتوّجوه إذ دخل فيهم الإسلام، فصرفهم عن ابن أُبيّ، فكان يرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي استلبه ملكه.
وقد ظهر حنقه هذا وتحرّقه منذ بداية الهجرة قبل أن يتظاهر بالإسلام، وبعد أن تظاهر به. ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة على حمار، ليعود سعد بن عبادة، فمر بمجلس فيه عبد الله بن أُبيّ، فحمر ابن أُبيّ أنفه وقال: لا تغيّروا علينا. ولمّا تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المجلس القرآن، قال: اجلس في بيتك، ولا تغشنا في مجلسنا.
وهذا قبل أن يتظاهر الإسلام، ولما تظاهر به بعد بدر، لم يزل إلا عدوا لله ولرسوله وللمؤمنين، ولم يكن يفكر إلا في تشتيت المجتمع الإسلامي، وتوهين كلمة الإسلام، وكان يوالي أعداءه، وقد تدخل في أمر بني قينقاع كما ذكرنا، وكذلك جاء في غزوة أحد من الشر والغدر والتفريق بين المسلمين، وإثارة الإرتباك والفوضى في صفوفهم بما مضى.
وكان من شدّة مكر هذا المنافق وخداعه بالمؤمنين، أنه كان بعد التظاهر بالإسلام، يقوم كل جمعة حين يجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم للخطبة، فيقول: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم، أكرمكم الله وأعزكم به، فانصروه، وعزروه، واسمعوا له وأطيعوا، ثم يجلس، فيقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخطب، وكان من وقاحة هذا المنافق أنه قام في يوم الجمعة التي بعد أحد- مع ما ارتكبه من الشر والغدر الشنيع- قام ليقول ما كان يقوله من قبل، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه، وقالوا له: اجلس أي عدو الله، لست لذلك بأهل، وقد صنعت ما صنعت، فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول: والله لكأنما قلت بجرا أن قمت أشدد أمره، فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد فقال: ويلك، ارجع يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والله ما أبتغي أن يستغفر لي.
وكانت له اتصالات ببني النضير يؤامر معهم ضد المسلمين، حتى قال لهم: لئن أخرجتم لنخرجن معكم، ولئن قوتلتم لننصرنكم.
وكذلك فعل هو وأصحابه في غزوة الأحزاب من: إثارة القلق والإضطراب، وإلقاء الرعب والدهشة في قلوب المؤمنين ما قد قص الله تعالى في سورة الأحزاب : {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً إلى قوله: يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا، وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ، وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا}.
بيد أن جميع أعداء الإسلام من اليهود والمنافقين والمشركين كانوا يعرفون جيدا من سبب غلبة الإسلام ليس هو التفوق المادي، وكثرة السلاح والجيوش والعدد، وإنما السبب هي القيم والأخلاق والمثل التي يتمتع بها المجتمع الإسلامي، وكل من يمت بصلة إلى هذا الدين، وكانوا يعرفون أن منبع هذا الفيض إنما هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي هو المثل الأعلى- إلى حد الإعجاز- لهذه القيم.
كما عرفوا بعد إدارة دفة الحروب طيلة خمس سنين، أن القضاء على هذا الدين وأهله لا يمكن بطريق استخدام السلاح، فقرروا أن يشنوا حربا دعائية واسعة ضد هذا الدين من ناحية الأخلاق والتقاليد، وأن يجعلوا شخصية الرسول أول هدف لهذه الدعاية.
ولما كان المنافقون هم الطابور الخامس في صفوف المسلمين، ولكونهم سكان المدينة، كان يمكن له الإتصال بالمسلمين واستفزاز مشاعرهم كل حين. تحمل فريضة الدعاية هؤلاء المنافقون، وعلى رأسهم ابن أُبيّ.
وقد ظهرت خطتهم هذه جلية بعد غزوة الأحزاب، حينما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين زينب بنت جحش، بعد أن طلقها زيد بن حارثة، كان من تقاليد العرب أنهم كانوا يعتبرون المُتبنّى مثل الابن الصلبي، فكانوا يعتقدون حرمة حليلة المُتبنّى على الرجل الذي تبنّاه، فلما تزوج النبيّ صلى الله عليه وسلم بزينب وجد المنافقون ثلمتين- حسب زعمهم- لإثارة المشاغب ضد النبيّ صلى الله عليه وسلم:
الأولى: أن زوجته هذه كانت زوجة خامسة، والقرآن لم يكن أذن في الزواج بأكثر من أربع نسوة، فكيف صح له هذا الزواج؟.
الثانية: أن زينب كانت زوجة ابنه- متبنّاه- فالزواج بها من أكبر الكبائر، حسب تقاليد العرب- وأكثروا من الدعاية في هذا السبيل، واختلقوا قصصا وأساطير، قالوا: إن محمدا رآها بغتة، فتأثر بحسنها فشغفه حبا، وعلقت بقلبه، وعلم بذلك ابنه زيد فخلى سبيلها لمحمد، وقد نشروا هذه الدعاية المختلقة نشرا بقيت آثاره في كتب التفسير والحديث إلى هذا الزمان، وقد أثّرت تلك الدعاية أثرا قويا في صفوف الضعفاء حتى نزل القرآن بالآيات البينات، فيها شفاء لما في الصدور، وينبّئ عن سعة نشر هذه الدعاية أن الله استفتح سورة الأحزاب بقوله: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً}.
وهذه إشارات عابرة، وصورة مصغرة مما اقترفه المنافقون قبل غزوة بني المصطلق، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يكابد كل ذلك بالصبر واللين والتلطّف، وكان عامة المسلمين يحترزون عن شرّهم، أو يتحمّلونه بالصبر، إذ كانوا قد عرفوهم بافتضاحهم مرة بعد أخرى، حسب قوله تعالى: {أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ}.
دور المنافقين في غزوة بني مصطلق :
ولما كانت غزوة بني المصطلق، وخرج فيها المنافقون مثلوا قوله تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا، وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ}، فقد وجدوا متنفسين للتنفس بالشر فأثاروا الإرتباك الشديد في صفوف المسلمين، والدعاية الشنيعة ضد النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهاك بعض التفصيل عنها.
١- قول المنافقين: "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل" :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من الغزو مقيما على المريسيع، ووردت واردة الناس، ومع عمر بن الخطاب أجير يقال له جهجاه الغفاري، فازدحم هو وسنان بن وبر الجهني على الماء، فاقتتلا، فصرخ الجهني: يا معشر الأنصار. وصرخ جهجاه: يا معشر المهاجرين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ دعوها فإنها منتنة )).
وبلغ ذلك عبد الله بن أُبيّ بن سلول فغضب- وعنده رهط من قومه، فيهم زيد بن أرقم غلام حدث- وقال: أو قد فعلوها، قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما نحن وهم إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم أقبل على من حضره فقال لهم: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحوّلوا إلى غير داركم.
فأخبر زيد بن أرقم عمه بالخبر، فأخبر عمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عمر، فقال عمر: مر عباد بن بشر فليقتله. فقال: (( فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه؟ لا، ولكن أذّن بالرحيل ))، وذلك في ساعة لم يكن يرتحل فيها، فارتحل الناس، فلقيه أُسيد بن حضير فحيّاه، وقال: لقد رحت في ساعة منكرة؟ فقال له: (( أو ما بلغك ما قال صاحبكم؟ ))، يريد ابن أُبيّ، فقال: وما قال؟ قال: (( زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال: فأنت يا رسول الله، تخرجه منها إن شئت، هو والله لذليل وأنت العزيز، ثم قال: يا رسول الله، ارفق به، فو الله لقد جاءنا الله بك، وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه، فإنه يرى أنك استلبته ملكا )).
ثم مشى بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض، فوقعوا نياما. فعل ذلك؛ ليشغل الناس عن الحديث.
أما ابن أُبيّ فلما علم أن زيد بن أرقم بلغ الخبر جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحلف بالله ما قلت ما قال، ولا تكلمات به، وقال من حضر من الأنصار: يا رسول الله، عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه، ولم يحفظ ما قال الرجل، فصدقه، قال زيد: فأصابني هم لم يصبني مثله قط، فجلست في بيتي، فأنزل الله : { إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ إلى قوله: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا إلى لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ } ، فأرسل إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها عليّ، ثم قال: إن الله قد صدقك.
وكان ابن هذا المنافق- وهو عبد الله بن عبد الله بن أًبيّ- رجلا صالحا من الصحابة الأخيار، فتبرأ من أبيه، ووقف له على باب المدينة، واستل سيفه، فلما جاء ابن أُبيّ قال له: والله لا تجوز من ههنا حتى يأذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه العزيز وأنت الذليل، فلما جاء النبيّ صلى الله عليه وسلم أذن له، فخلى سبيله، وكان قد قال عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ: يا رسول الله إن أردت قتله فمرني بذلك، فأنا والله أحمل إليك رأسه.
٢- حديث الإفك :
وهذه إشارات عابرة، وصورة مصغرة مما اقترفه المنافقون قبل غزوة بني المصطلق، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يكابد كل ذلك بالصبر واللين والتلطّف، وكان عامة المسلمين يحترزون عن شرّهم، أو يتحمّلونه بالصبر، إذ كانوا قد عرفوهم بافتضاحهم مرة بعد أخرى، حسب قوله تعالى: {أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ}.
دور المنافقين في غزوة بني مصطلق :
ولما كانت غزوة بني المصطلق، وخرج فيها المنافقون مثلوا قوله تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا، وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ}، فقد وجدوا متنفسين للتنفس بالشر فأثاروا الإرتباك الشديد في صفوف المسلمين، والدعاية الشنيعة ضد النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهاك بعض التفصيل عنها.
١- قول المنافقين: "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل" :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من الغزو مقيما على المريسيع، ووردت واردة الناس، ومع عمر بن الخطاب أجير يقال له جهجاه الغفاري، فازدحم هو وسنان بن وبر الجهني على الماء، فاقتتلا، فصرخ الجهني: يا معشر الأنصار. وصرخ جهجاه: يا معشر المهاجرين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ دعوها فإنها منتنة )).
وبلغ ذلك عبد الله بن أُبيّ بن سلول فغضب- وعنده رهط من قومه، فيهم زيد بن أرقم غلام حدث- وقال: أو قد فعلوها، قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما نحن وهم إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم أقبل على من حضره فقال لهم: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحوّلوا إلى غير داركم.
فأخبر زيد بن أرقم عمه بالخبر، فأخبر عمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عمر، فقال عمر: مر عباد بن بشر فليقتله. فقال: (( فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه؟ لا، ولكن أذّن بالرحيل ))، وذلك في ساعة لم يكن يرتحل فيها، فارتحل الناس، فلقيه أُسيد بن حضير فحيّاه، وقال: لقد رحت في ساعة منكرة؟ فقال له: (( أو ما بلغك ما قال صاحبكم؟ ))، يريد ابن أُبيّ، فقال: وما قال؟ قال: (( زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال: فأنت يا رسول الله، تخرجه منها إن شئت، هو والله لذليل وأنت العزيز، ثم قال: يا رسول الله، ارفق به، فو الله لقد جاءنا الله بك، وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه، فإنه يرى أنك استلبته ملكا )).
ثم مشى بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض، فوقعوا نياما. فعل ذلك؛ ليشغل الناس عن الحديث.
أما ابن أُبيّ فلما علم أن زيد بن أرقم بلغ الخبر جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحلف بالله ما قلت ما قال، ولا تكلمات به، وقال من حضر من الأنصار: يا رسول الله، عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه، ولم يحفظ ما قال الرجل، فصدقه، قال زيد: فأصابني هم لم يصبني مثله قط، فجلست في بيتي، فأنزل الله : { إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ إلى قوله: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا إلى لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ } ، فأرسل إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها عليّ، ثم قال: إن الله قد صدقك.
وكان ابن هذا المنافق- وهو عبد الله بن عبد الله بن أًبيّ- رجلا صالحا من الصحابة الأخيار، فتبرأ من أبيه، ووقف له على باب المدينة، واستل سيفه، فلما جاء ابن أُبيّ قال له: والله لا تجوز من ههنا حتى يأذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه العزيز وأنت الذليل، فلما جاء النبيّ صلى الله عليه وسلم أذن له، فخلى سبيله، وكان قد قال عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ: يا رسول الله إن أردت قتله فمرني بذلك، فأنا والله أحمل إليك رأسه.
٢- حديث الإفك :
وفي هذه الغزوة كانت قصة الإفك، وملخصها أن عائشة رضي الله عنها كانت قد خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في هذه الغزوة بقرعة أصابتها، وكانت تلك عادته مع نسائه، فلما رجعوا من الغزوة نزلوا في بعض المنازل، فخرجت عائشة لحاجتها، ففقدت عقدا لأختها كانت أعارتها إياه، فرجعت تلتمسه في الموضع الذي فقدته فيه في وقتها، فجاء النفر الذين كانوا يُرحّلون هودجها فظنوها فيه فحملوا الهودج، ولا ينكرون خفّته، لأنها رضي الله عنها كانت فتية السن لم يغشها اللحم الذي كان يثقلها، وأيضا فإن النفر لما تساعدوا على حمل الهودج لم ينكروا خفّته، ولو كان الذي حمله واحدا أو اثنين لم يخف عليهما الحال، فرجعت عائشة إلى منازلهم، وقد أصابت العقد، فإذا ليس به داع ولا مجيب، فقعدت في المنزل، وظنّت أنهم سيفقدونها فيرجعون في طلبها، والله غالب على أمره، يدبر الأمر، فوق عرشه كما يشاء، فغلبتها عيناها، فنامت، فلم تستيقظ إلا بقول صفوان بن المعطل: إنا لله وإنا إليه راجعون، زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛- وكان صفوان قد عرس في أخريات الجيش لأنه كان كثير النوم، فلما رآها عرفها، وكان يراها قبل نزول الحجاب، فاسترجع وأناخ راحلته، فقرّبها إليها، فركبتها، وما كلّمها كلمة واحدة، ولم تسمع منه إلا استرجاعه، ثم سار بها يقودها، حتى قدم بها، وقد نزل الجيش في نحر الظهيرة، فلما رأى ذلك الناس تكلّم كل منهم بشاكلته، وما يليق به، ووجد الخبيث عدو الله ابن أُبيّ متنفّسا، فتنفس من كرب النفاق والحسد الذي بين ضلوعه، فجعل يستحكي الإفك، ويستوشيه، ويشيعه، ويذيعه، ويجمعه، ويفرّقه، وكان أصحابه يتقرّبون به إليه، فلما قدموا المدينة أفاض أهل الإفك في الحديث، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم، ثم استشار أصحابه- لمّا استلبث الوحي طويلا- في فراقها، فأشار عليه علي رضي الله عنه أن يفارقها، ويأخذ غيرها، تلويحا لا تصريحا، وأشار عليه أسامة وغيره بإمساكها، وألا يلتفت إلى كلام الأعداء، فقدم على المنبر يستندر من عبد الله بن أُبيّ، فأظهر أُسيد بن حضير سيد الأوس رغبته في قلبه، فأخذت سعد بن عبادة- سيد الخزرج وهي قبيلة ابن أُبيّ- الحميّة القبلية، فجرى بينهما كلام تثاور له الحيّان، فخفضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سكتوا وسكت.
أما عائشة، فلما رجعت مرضت شهرا، وهي لا تعلم عن حديث الإفك شيئا، سوى أنها كانت لا تعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كانت تعرفه حين تشتكي، فلما نقهت خرجت مع أم مسطح إلى البراز ليلا، فعثرت أم مسطح في مرطها، فدعت على ابنها، فاستنكرت ذلك عائشة منها، فأخبرتها الخبر، فرجعت عائشة واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتأتي أبويها وتستيقن الخبر، ثم أتتهما بعد الإذن حتى عرفت جليّة الأمر، فجعلت تبكي، فبكت ليلتين ويوما، لم تكن تكتحل بنوم، ولا يرقأ لها دمع، حتى ظنّت أن البكاء فاتق كبدها، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فتشهد وقال: (( أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه، ثم تاب إلى الله تاب الله عليه )).
وحينئذ قلص دمعها، وقالت لكل من أبويها أن يجيبا، فلم يدريا ما يقولان، فقالت: ( والله لقد علمت، لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم، وصدّقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة- والله يعلم أني بريئة- لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر- والله يعلم إني منه بريئة- لتصدقني والله ما أجد لكم مثلا إلا قول أبي يوسف. قال: { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ } ).
ثم تحوّلت واضطجعت، ونزل الوحي ساعته، فسُرّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها: (( يا عائشة، أما الله فقد برّأك، فقالت لها أمها: قومي إليه.. فقالت عائشة- إدلالا ببراءة ساحتها، وثقة بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم-: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله )).
والذي أنزله الله بشأن الإفك هو قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ }، العشر الآيات.
وجلد من أهل الإفك مسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، جلدوا ثمانين، ولم يحد الخبيث عبد الله بن أبي مع أنه رأس أهل الإفك، والذي تولى كبره، إما لأن الحدود تخفيف لأهلها، وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة، وإما للمصلحة التي ترك لأجلها قتله «١» .
أما عائشة، فلما رجعت مرضت شهرا، وهي لا تعلم عن حديث الإفك شيئا، سوى أنها كانت لا تعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كانت تعرفه حين تشتكي، فلما نقهت خرجت مع أم مسطح إلى البراز ليلا، فعثرت أم مسطح في مرطها، فدعت على ابنها، فاستنكرت ذلك عائشة منها، فأخبرتها الخبر، فرجعت عائشة واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتأتي أبويها وتستيقن الخبر، ثم أتتهما بعد الإذن حتى عرفت جليّة الأمر، فجعلت تبكي، فبكت ليلتين ويوما، لم تكن تكتحل بنوم، ولا يرقأ لها دمع، حتى ظنّت أن البكاء فاتق كبدها، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فتشهد وقال: (( أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه، ثم تاب إلى الله تاب الله عليه )).
وحينئذ قلص دمعها، وقالت لكل من أبويها أن يجيبا، فلم يدريا ما يقولان، فقالت: ( والله لقد علمت، لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم، وصدّقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة- والله يعلم أني بريئة- لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر- والله يعلم إني منه بريئة- لتصدقني والله ما أجد لكم مثلا إلا قول أبي يوسف. قال: { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ } ).
ثم تحوّلت واضطجعت، ونزل الوحي ساعته، فسُرّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها: (( يا عائشة، أما الله فقد برّأك، فقالت لها أمها: قومي إليه.. فقالت عائشة- إدلالا ببراءة ساحتها، وثقة بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم-: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله )).
والذي أنزله الله بشأن الإفك هو قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ }، العشر الآيات.
وجلد من أهل الإفك مسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، جلدوا ثمانين، ولم يحد الخبيث عبد الله بن أبي مع أنه رأس أهل الإفك، والذي تولى كبره، إما لأن الحدود تخفيف لأهلها، وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة، وإما للمصلحة التي ترك لأجلها قتله «١» .
وهكذا وبعد شهر أقشعت سحابة الشك الإرتياب والقلق والإضطراب عن جو المدينة، وافتضح رأس المنافقين افتضاحا لم يستطع أن يرفع رأسه بعد ذلك، قال ابن إسحاق: وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: كيف ترى يا عمر؟ أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله لأرعدت له أنف، ولو أمرتها اليوم بقتله لقتلته. قال عمر: قد والله علمت لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم بركة من أمري.