كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
44 ) عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالَ : (( الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ )) ، متفق عليه .
44 ) عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - قَالَ : (( الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ )) ، متفق عليه .
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
قال...صوّروا "الكرة الأرضية"...قال
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ وقعة الحديبية في ذي القعدة سنة ٦ هـ ]
هو الذي كف أيديهم عنكم :
ولما رأى شباب قريش الطائشون، والطامحون إلى حرب، رغبة زعمائهم في الصلح، فكّروا في خطّة تحول بينهم وبين الصلح، فقرّروا أن يخرجوا ليلا ويتسلّلوا إلى معسكر المسلمين، ويُحدثوا أحداثا تشعل نار الحرب، وفعلا قد قاموا بتنفيذ هذا القرار، فقد خرج سبعون أو ثمانون منهم ليلا فهبطوا من جبل التّنعيم، وحاولوا التسلّل إلى معسكر المسلمين، غير أن محمد بن سلمة قائد الحرس اعتقلهم جميعا. ورغبة في الصلح أطلق سراحهم النبيّ صلى الله عليه وسلم وعفا عنهم، وفي ذلك أنزل الله " { وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ }.
عثمان بن عفان سفيرا إلى قريش :
وحينئذ أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث سفيرا يؤكّد لدى قريش موقفه وهدفه من هذا السفر، فدعا عمر بن الخطاب ليرسله إليهم، فاعتذر قائلا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لي بمكة أحد من بني كعب يغضب لي إن أوذيت، فأرسل عثمان بن عفان، فإن عشيرته بها، وإنه مبُلّغٌ ما أردت، فدعاه، وأرسله إلى قريش، وقال: (( أخبرهم أنّا لم نأت لقتال، وإنما جئنا عُمّارا، وادعهم إلى الإسلام. وأمره أن يأتي رجالا بمكة مؤمنين، ونساء مؤمنات، فيبشّرهم بالفتح، ويُخبرهم أن الله عز وجل مُظهر دينه بمكة، حتى لا يستخفي فيها أحد بالإيمان )).
فانطلق عثمان حتى مر على قريش ببلدح، فقالوا: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، قالوا: قد سمعنا ما تقول، فانفذ لحاجتك، وقام إليه أبان بن سعيد بن العاص، فرحّب به ثم أسرج فرسه، فحمل عثمان على الفرس، وأجاره وأردفه حتى جاء مكة، وبلّغ الرسالة إلى زعماء قريش. فلما فرغ عرضوا عليه أن يطوف بالبيت، لكنه رفض هذا العرض، وأبى أن يطوف حتى يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إشاعة مقتل عثمان وبيعة الرضوان :
واحتبسته قريش عندها- ولعلهم أرادوا أن يتشاوروا فيما بينهم في الوضع الراهن، ويبرموا أمرهم، ثم يردّوا عثمان بجواب ما جاء به من الرسالة- وطال الإحتباس، فشاع بين المسلمين أن عثمان قُتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما بلغته تلك الإشاعة: (( لا نبرح حتى نناجز القوم ))، ثم دعا أصحابه إلي البيعة، فثاروا إليه يبايعونه على ألا يفرّوا، وبايعته جماعة على الموت، وأول من بايعه أبو سنان الأسدي، وبايعه سلمة بن الأكوع على الموت ثلاث مرات، في أول الناس ووسطهم وآخرهم، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم: بيد نفسه وقال: (( هذه عن عثمان ))، ولمّا تمّت البيعة جاء عثمان فبايعه، ولم يتخلّف عن هذه البيعة إلا رجل من المنافقين يقال له: جدّ بن قيس.
أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه البيعة تحت شجرة، وكان عمر آخذا بيده، ومعقل بن يسار آخذا بغصن الشجرة يرفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه هي بيعة الرضوان التي أنزل الله فيها : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ }.
إبرام الصلح وبنوده :
وعرفت قريش حراجة الموقف، فأسرعت إلى بعث سهيل بن عمرو لعقد الصلح، وأكّدت له ألا يكون في الصلح إلا أن يرجع عنّا عامه هذا، لا تتحدث العرب عنّا أنه دخلها علينا عنوة أبدا. فأتاه سهيل بن عمرو، فلما رآه عليه السلام قال: (( قد سهّل لكم أمركم، أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل ))، فجاء سهيل فتكلم طويلا، ثم اتفقا على قواعد الصلح وهي هذه:
١- الرسول- صلى الله عليه وسلم- يرجع من عامه، فلا يدخل مكة وإذا كان العام القابل دخلها المسلمون فأقاموا بها ثلاثا، معهم سلاح الراكب، السيوف في القرب، ولا تتعرض قريش لهم بأي نوع من أنواع التعرض.
٢- وضع الحرب بين الطرفين عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكفّ بعضهم عن بعض.
٣- من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، وتعتبر القبيلة التي تنضم إلى أي الفريقين جزءا من ذلك الفريق، فأي عدوان تتعرض له أي من هذه القبائل يعتبر عدوانا على ذلك الفريق.
٤- من أتى محمدا من قريش من غير إذن وليه- أي هاربا منهم- ردّه عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع محمد- أي هاربا منه- لم يرد عليه.
[ وقعة الحديبية في ذي القعدة سنة ٦ هـ ]
هو الذي كف أيديهم عنكم :
ولما رأى شباب قريش الطائشون، والطامحون إلى حرب، رغبة زعمائهم في الصلح، فكّروا في خطّة تحول بينهم وبين الصلح، فقرّروا أن يخرجوا ليلا ويتسلّلوا إلى معسكر المسلمين، ويُحدثوا أحداثا تشعل نار الحرب، وفعلا قد قاموا بتنفيذ هذا القرار، فقد خرج سبعون أو ثمانون منهم ليلا فهبطوا من جبل التّنعيم، وحاولوا التسلّل إلى معسكر المسلمين، غير أن محمد بن سلمة قائد الحرس اعتقلهم جميعا. ورغبة في الصلح أطلق سراحهم النبيّ صلى الله عليه وسلم وعفا عنهم، وفي ذلك أنزل الله " { وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ }.
عثمان بن عفان سفيرا إلى قريش :
وحينئذ أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث سفيرا يؤكّد لدى قريش موقفه وهدفه من هذا السفر، فدعا عمر بن الخطاب ليرسله إليهم، فاعتذر قائلا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لي بمكة أحد من بني كعب يغضب لي إن أوذيت، فأرسل عثمان بن عفان، فإن عشيرته بها، وإنه مبُلّغٌ ما أردت، فدعاه، وأرسله إلى قريش، وقال: (( أخبرهم أنّا لم نأت لقتال، وإنما جئنا عُمّارا، وادعهم إلى الإسلام. وأمره أن يأتي رجالا بمكة مؤمنين، ونساء مؤمنات، فيبشّرهم بالفتح، ويُخبرهم أن الله عز وجل مُظهر دينه بمكة، حتى لا يستخفي فيها أحد بالإيمان )).
فانطلق عثمان حتى مر على قريش ببلدح، فقالوا: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، قالوا: قد سمعنا ما تقول، فانفذ لحاجتك، وقام إليه أبان بن سعيد بن العاص، فرحّب به ثم أسرج فرسه، فحمل عثمان على الفرس، وأجاره وأردفه حتى جاء مكة، وبلّغ الرسالة إلى زعماء قريش. فلما فرغ عرضوا عليه أن يطوف بالبيت، لكنه رفض هذا العرض، وأبى أن يطوف حتى يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إشاعة مقتل عثمان وبيعة الرضوان :
واحتبسته قريش عندها- ولعلهم أرادوا أن يتشاوروا فيما بينهم في الوضع الراهن، ويبرموا أمرهم، ثم يردّوا عثمان بجواب ما جاء به من الرسالة- وطال الإحتباس، فشاع بين المسلمين أن عثمان قُتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما بلغته تلك الإشاعة: (( لا نبرح حتى نناجز القوم ))، ثم دعا أصحابه إلي البيعة، فثاروا إليه يبايعونه على ألا يفرّوا، وبايعته جماعة على الموت، وأول من بايعه أبو سنان الأسدي، وبايعه سلمة بن الأكوع على الموت ثلاث مرات، في أول الناس ووسطهم وآخرهم، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم: بيد نفسه وقال: (( هذه عن عثمان ))، ولمّا تمّت البيعة جاء عثمان فبايعه، ولم يتخلّف عن هذه البيعة إلا رجل من المنافقين يقال له: جدّ بن قيس.
أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه البيعة تحت شجرة، وكان عمر آخذا بيده، ومعقل بن يسار آخذا بغصن الشجرة يرفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه هي بيعة الرضوان التي أنزل الله فيها : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ }.
إبرام الصلح وبنوده :
وعرفت قريش حراجة الموقف، فأسرعت إلى بعث سهيل بن عمرو لعقد الصلح، وأكّدت له ألا يكون في الصلح إلا أن يرجع عنّا عامه هذا، لا تتحدث العرب عنّا أنه دخلها علينا عنوة أبدا. فأتاه سهيل بن عمرو، فلما رآه عليه السلام قال: (( قد سهّل لكم أمركم، أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل ))، فجاء سهيل فتكلم طويلا، ثم اتفقا على قواعد الصلح وهي هذه:
١- الرسول- صلى الله عليه وسلم- يرجع من عامه، فلا يدخل مكة وإذا كان العام القابل دخلها المسلمون فأقاموا بها ثلاثا، معهم سلاح الراكب، السيوف في القرب، ولا تتعرض قريش لهم بأي نوع من أنواع التعرض.
٢- وضع الحرب بين الطرفين عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكفّ بعضهم عن بعض.
٣- من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، وتعتبر القبيلة التي تنضم إلى أي الفريقين جزءا من ذلك الفريق، فأي عدوان تتعرض له أي من هذه القبائل يعتبر عدوانا على ذلك الفريق.
٤- من أتى محمدا من قريش من غير إذن وليه- أي هاربا منهم- ردّه عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع محمد- أي هاربا منه- لم يرد عليه.
❤1
ثم دعا عليّا ليكتب الكتاب، فأملى عليه "بسم الله الرحمن الرحيم" فقال سهيل: أما الرحمن فو الله لا ندري ما هو؟ ولكن اكتب باسمك اللهم. فأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم عليّا بذلك، ثم أملى: (( هذا ما صالح عليه محمد رسول الله ))، فقال سهيل: لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن أكتب محمد بن عبد الله فقال: (( إني رسول الله وإن كذّبتموني، وأمر عليّا أن يكتب محمد بن عبد الله، ويمحو لفظ رسول الله، فأبى علي أن يمحو هذا اللفظ، فمحاه صلى الله عليه وسلم بيده، ثم تمت كتابة الصحيفة، ولما تم الصلح دخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم- وكانوا حليف بني هاشم منذ عهد عبد المطلب كما قدمنا في أوائل المقالة، فكان دخولهم في هذا العهد، تأكيدا لذلك الحلف القديم- ودخلت بنو بكر في عهد قريش.
رد أبي جندل :
وبينما الكتاب يُكتب إذ جاء أبو جندل بن سهيل يرسف في قيوده، قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين ظهور المسلمين، فقال سهيل: هذا أول ما أقاضيك عليه على أن تردّه، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( إنّا لم نقض الكتاب بعد. فقال: فو الله إذا لا أقاضيك على شيء أبدا، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: فأجزه لي. قال: ما أنا بمجيزه لك. قال: بلى فافعل، قال: ما أنا بفاعل. وقد ضرب سهيل أبا جندل في وجهه، وأخذ بتلابيبه وجرّه، ليردّه إلى المشركين، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أأُرد إلى المشركين يفتنوني في ديني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا جندل أصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا، وأعطيناهم على ذلك، وأعطونا عهد الله فلا نغدر بهم )) .
فوثب عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول: اصبر يا أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب، ويدني قائم السيف منه، يقول عمر: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه، فضن الرجل بأبيه، ونفذت القضية.
النحر والحلق للحل عن العمرة :
ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قضية الكتاب قال: قوموا، فانحروا، فو الله ما قام منهم أحد حتى قال ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت: يا رسول الله أتحب ذلك؟ أخرج، ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غمّا، وكانوا نحروا البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، ونحر رسول الله صلى الله عليه وسلم جملا كان لأبي جهل، وكان في أنفه برّة من فضة، ليغيظ به المشركين، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثا بالمغفرة وللمقصرين مرة، وفي هذا السفر أنزل الله فدية الأذى لمن حلق رأسه بالصيام، أو الصدقة، أو النسك في شأن كعب بن عجرة.
الإباء عن رد المهاجرات :
ثم جاء نسوة مؤمنات فسأل أولياؤهن أن يردّهن عليهم بالعهد الذي تم في الحديبية، فرفض طلبهم هذا، بدليل أن الكلمة التي كتبت في المعاهدة بصدد هذا البند هي: (وعلى أنه لا يأتيك منّا رجل، وإن كان على دينك إلا رددته علينا) فلم تدخل النساء في العقد رأسا، وأُنزل في ذلك : { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ حتى بلغ بِعِصَمِ الْكَوافِرِ }، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحنهن بقوله تعالى: { إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً..} إلخ، فمن أقرّت بهذه الشروط قال لها: قد بايعتك، ثم لم يكن يردهن.
وطلّق المسلمون زوجاتهم الكافرات بهذا الحكم، فطلّق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك. تزوج بإحداهما معاوية، وبالأخرى صفوان بن أمية.
ماذا يتمخض عن بنود المعاهدة :
هذه هي هدنة الحديبية، ومن سبر أغوار بنودها مع خلفياتها لا يشك أنها فتح عظيم للمسلمين، فقريش لم تكن تعترف بالمسلمين أي اعتراف، بل كانت تهدف استئصال شأفتهم، وتنتظر أن تشهد يوما ما نهايتهم، وكانت تحاول بأقصى قوتها الحيلولة بين الدعوة الإسلامية، وبين الناس، بصفتها ممثلة الزعامة الدينية والصدارة الدنيوية في جزيرة العرب، ومجرّد الجنوح إلى الصلح اعتراف بقوة المسلمين، وأن قريشا لا تقدر على مقاومتهم، ثم البند الثالث يدل لفحواه على أن قريشا نسيت صدارتها الدنيوية وزعامتها الدينية، وأنها لا تهمها الآن إلا نفسها، أما سائر الناس وبقية جزيرة العرب فلو دخلت في الإسلام بأجمعها، فلا يهم ذلك قريشا، ولا تتدخل في ذلك بأي نوع من أنواع التدخل.
رد أبي جندل :
وبينما الكتاب يُكتب إذ جاء أبو جندل بن سهيل يرسف في قيوده، قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين ظهور المسلمين، فقال سهيل: هذا أول ما أقاضيك عليه على أن تردّه، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( إنّا لم نقض الكتاب بعد. فقال: فو الله إذا لا أقاضيك على شيء أبدا، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: فأجزه لي. قال: ما أنا بمجيزه لك. قال: بلى فافعل، قال: ما أنا بفاعل. وقد ضرب سهيل أبا جندل في وجهه، وأخذ بتلابيبه وجرّه، ليردّه إلى المشركين، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أأُرد إلى المشركين يفتنوني في ديني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا جندل أصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا، وأعطيناهم على ذلك، وأعطونا عهد الله فلا نغدر بهم )) .
فوثب عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول: اصبر يا أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب، ويدني قائم السيف منه، يقول عمر: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه، فضن الرجل بأبيه، ونفذت القضية.
النحر والحلق للحل عن العمرة :
ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قضية الكتاب قال: قوموا، فانحروا، فو الله ما قام منهم أحد حتى قال ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت: يا رسول الله أتحب ذلك؟ أخرج، ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غمّا، وكانوا نحروا البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، ونحر رسول الله صلى الله عليه وسلم جملا كان لأبي جهل، وكان في أنفه برّة من فضة، ليغيظ به المشركين، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثا بالمغفرة وللمقصرين مرة، وفي هذا السفر أنزل الله فدية الأذى لمن حلق رأسه بالصيام، أو الصدقة، أو النسك في شأن كعب بن عجرة.
الإباء عن رد المهاجرات :
ثم جاء نسوة مؤمنات فسأل أولياؤهن أن يردّهن عليهم بالعهد الذي تم في الحديبية، فرفض طلبهم هذا، بدليل أن الكلمة التي كتبت في المعاهدة بصدد هذا البند هي: (وعلى أنه لا يأتيك منّا رجل، وإن كان على دينك إلا رددته علينا) فلم تدخل النساء في العقد رأسا، وأُنزل في ذلك : { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ حتى بلغ بِعِصَمِ الْكَوافِرِ }، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحنهن بقوله تعالى: { إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً..} إلخ، فمن أقرّت بهذه الشروط قال لها: قد بايعتك، ثم لم يكن يردهن.
وطلّق المسلمون زوجاتهم الكافرات بهذا الحكم، فطلّق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك. تزوج بإحداهما معاوية، وبالأخرى صفوان بن أمية.
ماذا يتمخض عن بنود المعاهدة :
هذه هي هدنة الحديبية، ومن سبر أغوار بنودها مع خلفياتها لا يشك أنها فتح عظيم للمسلمين، فقريش لم تكن تعترف بالمسلمين أي اعتراف، بل كانت تهدف استئصال شأفتهم، وتنتظر أن تشهد يوما ما نهايتهم، وكانت تحاول بأقصى قوتها الحيلولة بين الدعوة الإسلامية، وبين الناس، بصفتها ممثلة الزعامة الدينية والصدارة الدنيوية في جزيرة العرب، ومجرّد الجنوح إلى الصلح اعتراف بقوة المسلمين، وأن قريشا لا تقدر على مقاومتهم، ثم البند الثالث يدل لفحواه على أن قريشا نسيت صدارتها الدنيوية وزعامتها الدينية، وأنها لا تهمها الآن إلا نفسها، أما سائر الناس وبقية جزيرة العرب فلو دخلت في الإسلام بأجمعها، فلا يهم ذلك قريشا، ولا تتدخل في ذلك بأي نوع من أنواع التدخل.
أليس هذا فشلا ذريعا بالنسبة إلى قريش؟ وفتحا مبينا بالنسبة إلى المسلمين؟ إن الحروب الدامية التي جرت بين المسلمين وبين أعدائهم لم تكن أهدافها- بالنسبة إلى المسلمين- مصادرة الأموال وإبادة الأرواح، وإفناء الناس، أو إكراه العدو على اعتناق الإسلام، وإنما كان الهدف الوحيد الذي يهدفه المسلمون من هذه الحروب هو الحرية الكاملة للناس في العقيدة والدين : {...فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ...}، لا يحول بينهم وبين ما يريدون أي قوة من القوات، وقد حصل هذا الهدف بجميع أجزائه ولوازمه، وبطريق ربما لا يحصل بمثله في الحروب مع الفتح المبين، وقد كسب المسلمون لأجل هذه الحرية نجاحا كبيرا في الدعوة، فبينما كان عدد المسلمين لا يزيد على ثلاثة آلاف قبل الهدنة، صار عدد الجيش الإسلامي في سنتين عند فتح مكة عشرة آلاف.
أما البند الثاني؛ فهو جزء ثان لهذا الفتح المبين، فالمسلمون لم يكونوا بادئين بالحروب، وإنما بدأتها قريش، يقول الله تعالى: { وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ }، أما المسلمون فلم يكن المقصود من دورياتهم العسكرية إلا أن تفيق قريش عن غطرستها، وصدّها عن سبيل الله، وتعمل معهم بالمساواة، كل من الفريقين يعمل على شاكلته فالعقد بوضع الحرب عشر سنين حدّ لهذه الغطرسة والصدّ، ودليل على فشل من بدأ الحرب وضعفه وانهياره.
أما البند الأول، فهو حدّ لصدّ قريش عن المسجد الحرام، فهو أيضا فشل لقريش، وليس فيه ما يشفي قريشا سوى أنها نجحت في الصدّ لذلك العام الواحد فقط.
أعطت قريش هذه الخلال الثلاث للمسلمين، وحصلت بإزائها خلّة واحدة فقط، وهي ما في البند الرابع، ولكن تلك الخلّة تافهة جدا، ليس فيها شيء يضرّ بالمسلمين، فمعلوم أن المسلم ما دام مسلما لا يفرّ عن الله ورسوله، وعن مدينة الإسلام، ولا يفرّ إلا إذا ارتد عن الإسلام ظاهرا أو باطنا، فإذا ارتد فلا حاجة إليه للمسلمين، وانفصاله من المجتمع الإسلامي خير من بقائه فيه، وهذا الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (( إنه من ذهب منّا إليهم فأبعده الله ))، وأما من أسلم من أهل مكة- فهو وإن لم يبق للجوئه إلى المدينة سبيل- لكن أرض الله واسعة، ألم تكن الحبشة واسعة للمسلمين حينما لم يكن يعرف أهل المدينة عن الإسلام شيئا؟ وهذا الذي أشار إليه النبيّ صلى الله عليه وسلم بقوله: (( ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا )).
والأخذ بمثل هذا الإحتفاظ، وإن كان مظهر الإعتزاز لقريش، لكنه في الحقيقة ينبئ عن شدة انزعاج قريش وهلعهم وخورهم، وعن شدة خوفهم على كيانهم الوثني، وكأنهم كانوا قد أحسوا أن كيانهم اليوم على شفا جرف هار، لا بد له من الأخذ بمثل هذا الإحتفاظ. وما سمح به النبيّ صلى الله عليه وسلم من أنه لا يسترد من فرّ إلى قريش من المسلمين، فليس هذا إلا دليلا على أنه يعتمد على تثبيت كيانه وقوته كمال الإعتماد، ولا يخاف عليه من مثل هذا الشرط.
حزن المسلمين ومناقشة عمر مع النبيّ صلى الله عليه وسلم :
هذه هي حقيقة بنود هذه الهدنة، لكن هناك ظاهرتان عمت لأجلهما المسلمين كابة وحزن شديد :
الأولى: أنه كان قد أخبرهم أن سنأتي البيت فنطوف به، فماله يرجع ولم يطف له؟
الثانية: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الحق، والله وعد إظهار دينه، فماله قبل ضغط قريش، وأعطى الدنيّة في الصلح؟ كانت هاتان الظاهرتان مثار الريب والشكوك والوساوس والظنون. وصارت مشاعر المسلمين لأجلهما جريحة، بحيث غلب الهم والحزن على التفكير في عواقب بنود الصلح. ولعل أعظمهم حزنا كان عمر بن الخطاب، فقد جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وقال: (( يا رسول الله ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: ففيم نعطي الدنيّة في ديننا، ونرجع ولمّا يحكم الله بيننا وبينهم، قال: يا ابن الخطاب إني رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري، ولن يضيعني أبدا، قال: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، أفأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به )).
ثم انطلق عمر متغيّظا فأتى أبا بكر، فقال له كما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورد عليه أبو بكر، كما رد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء، وزاد: فاستمسك بغرزه حتى تموت، فو الله إنه لعلى الحق.
ثم نزلت: { إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً } إلخ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر فأقرأه إياه، فقال: يا رسول الله أو فتح هو؟ قال: نعم. طابت نفسه ورجع.
ثم ندم عمر على ما فرط منه ندما شديدا. قال عمر: فعملت لذلك أعمالا، ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلمات به، حتى رجوت أن يكون خيرا.
أما البند الثاني؛ فهو جزء ثان لهذا الفتح المبين، فالمسلمون لم يكونوا بادئين بالحروب، وإنما بدأتها قريش، يقول الله تعالى: { وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ }، أما المسلمون فلم يكن المقصود من دورياتهم العسكرية إلا أن تفيق قريش عن غطرستها، وصدّها عن سبيل الله، وتعمل معهم بالمساواة، كل من الفريقين يعمل على شاكلته فالعقد بوضع الحرب عشر سنين حدّ لهذه الغطرسة والصدّ، ودليل على فشل من بدأ الحرب وضعفه وانهياره.
أما البند الأول، فهو حدّ لصدّ قريش عن المسجد الحرام، فهو أيضا فشل لقريش، وليس فيه ما يشفي قريشا سوى أنها نجحت في الصدّ لذلك العام الواحد فقط.
أعطت قريش هذه الخلال الثلاث للمسلمين، وحصلت بإزائها خلّة واحدة فقط، وهي ما في البند الرابع، ولكن تلك الخلّة تافهة جدا، ليس فيها شيء يضرّ بالمسلمين، فمعلوم أن المسلم ما دام مسلما لا يفرّ عن الله ورسوله، وعن مدينة الإسلام، ولا يفرّ إلا إذا ارتد عن الإسلام ظاهرا أو باطنا، فإذا ارتد فلا حاجة إليه للمسلمين، وانفصاله من المجتمع الإسلامي خير من بقائه فيه، وهذا الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (( إنه من ذهب منّا إليهم فأبعده الله ))، وأما من أسلم من أهل مكة- فهو وإن لم يبق للجوئه إلى المدينة سبيل- لكن أرض الله واسعة، ألم تكن الحبشة واسعة للمسلمين حينما لم يكن يعرف أهل المدينة عن الإسلام شيئا؟ وهذا الذي أشار إليه النبيّ صلى الله عليه وسلم بقوله: (( ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا )).
والأخذ بمثل هذا الإحتفاظ، وإن كان مظهر الإعتزاز لقريش، لكنه في الحقيقة ينبئ عن شدة انزعاج قريش وهلعهم وخورهم، وعن شدة خوفهم على كيانهم الوثني، وكأنهم كانوا قد أحسوا أن كيانهم اليوم على شفا جرف هار، لا بد له من الأخذ بمثل هذا الإحتفاظ. وما سمح به النبيّ صلى الله عليه وسلم من أنه لا يسترد من فرّ إلى قريش من المسلمين، فليس هذا إلا دليلا على أنه يعتمد على تثبيت كيانه وقوته كمال الإعتماد، ولا يخاف عليه من مثل هذا الشرط.
حزن المسلمين ومناقشة عمر مع النبيّ صلى الله عليه وسلم :
هذه هي حقيقة بنود هذه الهدنة، لكن هناك ظاهرتان عمت لأجلهما المسلمين كابة وحزن شديد :
الأولى: أنه كان قد أخبرهم أن سنأتي البيت فنطوف به، فماله يرجع ولم يطف له؟
الثانية: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الحق، والله وعد إظهار دينه، فماله قبل ضغط قريش، وأعطى الدنيّة في الصلح؟ كانت هاتان الظاهرتان مثار الريب والشكوك والوساوس والظنون. وصارت مشاعر المسلمين لأجلهما جريحة، بحيث غلب الهم والحزن على التفكير في عواقب بنود الصلح. ولعل أعظمهم حزنا كان عمر بن الخطاب، فقد جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وقال: (( يا رسول الله ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: ففيم نعطي الدنيّة في ديننا، ونرجع ولمّا يحكم الله بيننا وبينهم، قال: يا ابن الخطاب إني رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري، ولن يضيعني أبدا، قال: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، أفأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به )).
ثم انطلق عمر متغيّظا فأتى أبا بكر، فقال له كما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورد عليه أبو بكر، كما رد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء، وزاد: فاستمسك بغرزه حتى تموت، فو الله إنه لعلى الحق.
ثم نزلت: { إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً } إلخ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر فأقرأه إياه، فقال: يا رسول الله أو فتح هو؟ قال: نعم. طابت نفسه ورجع.
ثم ندم عمر على ما فرط منه ندما شديدا. قال عمر: فعملت لذلك أعمالا، ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلمات به، حتى رجوت أن يكون خيرا.
انحلّت أزمة المستضعفين :
ولمّا رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وأطمأن بها، انفلت رجل من المسلمين، ممن كان يُعذّب في مكة، وهو أبو بصير رجل من ثقيف حليف لقريش، فأرسلوا في طلبه رجلين وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم العهد الذي جعلت لنا، فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا. فاستله الآخر، فقال: أجل. والله إنه لجيد، لقد جرّبت به ثم جرّبت فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد.
وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه: (( لقد رأى هذا ذعرا ))، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قتل صاحبي، وإني لمقتول، فجاء أبو بصير وقال: يا نبي الله، قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم، قال رسول الله: (( ويل أمه، مسعّر حرب لو كان له أحد )) ، فلما سمع ذلك عرف أنه سيردّه إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر، وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة.
فو الله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فقدموا عليه المدينة.
إسلام أبطال من قريش :
وفي أوائل سنة ٧ من الهجرة بعد هذه الهدنة أسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة، ولما حضروا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن مكة قد ألقت إلينا أفلاذ كبدها )).
ولمّا رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وأطمأن بها، انفلت رجل من المسلمين، ممن كان يُعذّب في مكة، وهو أبو بصير رجل من ثقيف حليف لقريش، فأرسلوا في طلبه رجلين وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم العهد الذي جعلت لنا، فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا. فاستله الآخر، فقال: أجل. والله إنه لجيد، لقد جرّبت به ثم جرّبت فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد.
وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه: (( لقد رأى هذا ذعرا ))، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قتل صاحبي، وإني لمقتول، فجاء أبو بصير وقال: يا نبي الله، قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم، قال رسول الله: (( ويل أمه، مسعّر حرب لو كان له أحد )) ، فلما سمع ذلك عرف أنه سيردّه إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر، وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة.
فو الله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فقدموا عليه المدينة.
إسلام أبطال من قريش :
وفي أوائل سنة ٧ من الهجرة بعد هذه الهدنة أسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة، ولما حضروا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن مكة قد ألقت إلينا أفلاذ كبدها )).
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
45 ) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ وَ هُوَ بِمَكَّةَ يَقُولُ : (( إِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَ الْمَيْتَةَ وَ الْخِنْزِيرِ وَ الْأَصْنَامِ فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ ، فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ ، وَ يُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ ، وَ يَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ ؟ ، فقَالَ : لَا ، هُوَ حَرَامٌ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - عِنْدَ ذَلِكَ : قَاتِلَ اللَّهُ الْيَهُودَ ، إِنَّ اللَّهَ لمَّا حَرَّمَ شُّحُومَهَا ، جْمَلُوهُ ، ثُمَّ بَاعُوهُ ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ )) ، متفق عليه .
45 ) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ وَ هُوَ بِمَكَّةَ يَقُولُ : (( إِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَ الْمَيْتَةَ وَ الْخِنْزِيرِ وَ الْأَصْنَامِ فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ ، فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ ، وَ يُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ ، وَ يَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ ؟ ، فقَالَ : لَا ، هُوَ حَرَامٌ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - عِنْدَ ذَلِكَ : قَاتِلَ اللَّهُ الْيَهُودَ ، إِنَّ اللَّهَ لمَّا حَرَّمَ شُّحُومَهَا ، جْمَلُوهُ ، ثُمَّ بَاعُوهُ ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ )) ، متفق عليه .
لا تغتر و لا تنخدع عندما ترى أستاذ جامعي أو عالم أكاديمي يضع لك المعادلات و الحسابات و القياسات و التجارب و يُبهرك بلغته العلمية و هو يحاول أن يثبت أن الأرض كرة تدور حول الشمس .
فهو قطعاً إما أنه غافل ضال مضحوك عليه منذ طفولته مثل كثير غيره ، أو أنه دجال شيطان ، يعرف الحق و لكنه يكتمه عنك و ينصر الباطل و الضلال لأنه وجد فيه أكل عيش - كما يُقال - ، أو ربما أنه ماسوني قذر .
فكل معادلاته و تجاربه و قياساته و حسباته إنما هي في داخل الإطار الوهمي الذي أطّره فيه - هو و غيره - النظام العالمي الصهيوني الشيطاني .
فكل تلك المصطلحات العلمية و المعلومات المثيرة التي قد تبهرك عندما تسمعها منه إنما هي حفظ و تلقين قد تلقّنه حتى أبدع فيه ، و لكنه ليس حق ، و إنما وهم تمت صياغته بطريقة علمية لتفسير الواقع المشاهد بطريقة شيطانية ، و تم دعمه بأدلة و تجارب باطلة و مزوّرة صنعها الدجاجلة الذين علّموه ذلك العلم الشيطاني و ضحكوا به عليه و على أمثاله .
و من أكبر الأدلة على أنه علم شيطاني و تضليل و علم ضعيف و متهافت و لا يقوم على أُسس صحيحة هو أننا إلى اليوم نرى كثير من العلماء المختصين و المتحرّرين - إلى حدٍّ ما - من سطوة النظام العالمي قد تصدّروا لكثير من جوانب ذلك العلم و أثبتوا بطلانه و زيفه بأدلة و حسابات و تجارب قائمة على ما ثبتت صحته من العلم بالإجماع و التطبيقات العملية .
فمثلاً : تجربة "بندول فوكو" أو تفسير "تأثير كوريوليس" قدّ فسّره علماء مختصون آخرون بخلاف التفسير الأكاديمي السائد ، و تفسيرهم قائم على وجود الأثير المثبت وجوده قطعاً ، بينما التفسير الأكاديمي السائد قائم على إلغاء الأثير - بكل عبط - و يفسرونه بدوران الأرض حول محورها - بكل عبط أيضاً - ، و المصيبة أنهم يناقضون تفسيرهم هذا عندما نسألهم عن : لماذا إذن لا تتأثّر به الطائرات ؟!
و كذلك استدلالهم بحركة نجوم الجنوب أو اختفاء السفن في البحر هو استدلال ساذج و عبيط ، لأنهم يُلغون فيه تأثير المنظور و تأثير التعديس الجوّي و لا يضعونه في الحسبان إطلاقاً ، مع أن المنظور و التعديس الجوّي حقائق و من المعلوم بالضرورة و أكبر منهم و من كلامهم .
و هلمّ جرّا من تفسيراتهم و استدلالاتهم العبيطة و الباطلة التي يتشدّقون بها بلغة علمية يحسب معها الجاهل بأنهم على شيء ، و يسوقون لها حسابات و معادلات هم من أتوا بمعطياتها من استدلالاتهم العبيطة و البعيدة كل البُعد عن الواقع و إنما يُلبّسون بها على نموذج نظري على الورق ، ثم يعتبرون ذلك العته علم أو إثبات لكروية الأرض أو دورانها حول الشمس على الواقع و الحقيقة .
و العته و الضلال الأكبر هو أنهم إذا انحشروا استعملوا مغالطة التوسّل بالمرجعية أو السلطة عندما يستشهدون بأن ذلك هو المُعتمد في "النظام العالمي" أو "ناسا" !
فهم كالذي يدافع عن المنكر و عندما ينحشر و ينكشف أمره يستشهد بالشيطان !
فهو قطعاً إما أنه غافل ضال مضحوك عليه منذ طفولته مثل كثير غيره ، أو أنه دجال شيطان ، يعرف الحق و لكنه يكتمه عنك و ينصر الباطل و الضلال لأنه وجد فيه أكل عيش - كما يُقال - ، أو ربما أنه ماسوني قذر .
فكل معادلاته و تجاربه و قياساته و حسباته إنما هي في داخل الإطار الوهمي الذي أطّره فيه - هو و غيره - النظام العالمي الصهيوني الشيطاني .
فكل تلك المصطلحات العلمية و المعلومات المثيرة التي قد تبهرك عندما تسمعها منه إنما هي حفظ و تلقين قد تلقّنه حتى أبدع فيه ، و لكنه ليس حق ، و إنما وهم تمت صياغته بطريقة علمية لتفسير الواقع المشاهد بطريقة شيطانية ، و تم دعمه بأدلة و تجارب باطلة و مزوّرة صنعها الدجاجلة الذين علّموه ذلك العلم الشيطاني و ضحكوا به عليه و على أمثاله .
و من أكبر الأدلة على أنه علم شيطاني و تضليل و علم ضعيف و متهافت و لا يقوم على أُسس صحيحة هو أننا إلى اليوم نرى كثير من العلماء المختصين و المتحرّرين - إلى حدٍّ ما - من سطوة النظام العالمي قد تصدّروا لكثير من جوانب ذلك العلم و أثبتوا بطلانه و زيفه بأدلة و حسابات و تجارب قائمة على ما ثبتت صحته من العلم بالإجماع و التطبيقات العملية .
فمثلاً : تجربة "بندول فوكو" أو تفسير "تأثير كوريوليس" قدّ فسّره علماء مختصون آخرون بخلاف التفسير الأكاديمي السائد ، و تفسيرهم قائم على وجود الأثير المثبت وجوده قطعاً ، بينما التفسير الأكاديمي السائد قائم على إلغاء الأثير - بكل عبط - و يفسرونه بدوران الأرض حول محورها - بكل عبط أيضاً - ، و المصيبة أنهم يناقضون تفسيرهم هذا عندما نسألهم عن : لماذا إذن لا تتأثّر به الطائرات ؟!
و كذلك استدلالهم بحركة نجوم الجنوب أو اختفاء السفن في البحر هو استدلال ساذج و عبيط ، لأنهم يُلغون فيه تأثير المنظور و تأثير التعديس الجوّي و لا يضعونه في الحسبان إطلاقاً ، مع أن المنظور و التعديس الجوّي حقائق و من المعلوم بالضرورة و أكبر منهم و من كلامهم .
و هلمّ جرّا من تفسيراتهم و استدلالاتهم العبيطة و الباطلة التي يتشدّقون بها بلغة علمية يحسب معها الجاهل بأنهم على شيء ، و يسوقون لها حسابات و معادلات هم من أتوا بمعطياتها من استدلالاتهم العبيطة و البعيدة كل البُعد عن الواقع و إنما يُلبّسون بها على نموذج نظري على الورق ، ثم يعتبرون ذلك العته علم أو إثبات لكروية الأرض أو دورانها حول الشمس على الواقع و الحقيقة .
و العته و الضلال الأكبر هو أنهم إذا انحشروا استعملوا مغالطة التوسّل بالمرجعية أو السلطة عندما يستشهدون بأن ذلك هو المُعتمد في "النظام العالمي" أو "ناسا" !
فهم كالذي يدافع عن المنكر و عندما ينحشر و ينكشف أمره يستشهد بالشيطان !
👍2
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
في بداية الفيديو قد يلتبس المنظر على المشاهد و يظن أن السفينة و توربينات الرياح هي بالفعل خلف انحناء الأرض .
و لكن بعدما رجع الزووم إلى الوضع العادي اتضح أن المنظر بعيد جداً عن المصور ، و مع مثل تلك المسافة يبدأ عمل التعديس الجوي - في إطار المنظور - و يساهم في إخفاء الأجسام البعيدة ابتداءً من أسفلها ، فالتجربة قد أثبتت أن التعديس يُعطي مثل ذلك الأثر ، و لكن مثل تلك التجربة لا يعلّمونها للطلاب في المدارس .
#التعديس ، #الافق
و لكن بعدما رجع الزووم إلى الوضع العادي اتضح أن المنظر بعيد جداً عن المصور ، و مع مثل تلك المسافة يبدأ عمل التعديس الجوي - في إطار المنظور - و يساهم في إخفاء الأجسام البعيدة ابتداءً من أسفلها ، فالتجربة قد أثبتت أن التعديس يُعطي مثل ذلك الأثر ، و لكن مثل تلك التجربة لا يعلّمونها للطلاب في المدارس .
#التعديس ، #الافق
👍2
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
يحاول أن يثبت أن الشمس في وسط الغيوم ، و لكن مع الزووم اتضح أن الغيوم تمر من أمام الشمس ، و أن ما كان يعتقده إنما هو خداع بصري فقط .
#الشمس ، #السحاب
#الشمس ، #السحاب
❤1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
( المرحلة الثانية طور جديد )
إن هدنة الحديبية كانت بداية طور جديد في حياة الإسلام، والمسلمين، فقد كانت قريش أقوى قوة وأعندها وألدّها في عداء الإسلام، وبانسحابها عن ميدان الحرب إلى رحاب الأمن والسلام، انكسر أقوى جناح من أجنحة الأحزاب الثلاثة- قريش وغطفان واليهود- ولما كانت قريش ممثلة للوثنية وزعيمتها في ربوع جزيرة العرب؛ انخفضت حدة مشاعر الوثنيين، وانهارت نزعاتها العدائية إلى حد كبير، ولذلك لا نرى لغطفان استفزازا كبيرا بعد هذه الهدنة، وجل ما جاء إنما جاء من قبل إغراء اليهود.
أما اليهود فقد كانوا جعلوا خيبر بعد جلائهم عن يثرب وكرا للدّس والتآمر، كانت شياطينهم تبيض هناك وتفرّخ، وتؤجج نار الفتنة، وتغري الأعراب الضاربة حول المدينة، وتبيت للقضاء على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، أو لإلحاق الخسائر الفادحة بهم، ولذلك كان أول إقدام حاسم من النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهدنة هو شنّ الحرب الفاصلة على هذا الوكر.
ولكن هذه المرحلة التي بدأت بعد الهدنة أعطت للمسلمين فرصة كبيرة، لنشر الدعوة الإسلامية وإبلاغها، وقد تضاعف نشاط المسلمين في هذا المجال، برز نشاطهم في هذا الوجه على نشاطهم العسكري. ولذلك نرى أن نقسم هذه المرحلة على قسمين:
١- النشاط في مجال الدعوة، أو مكاتبة الملوك والأمراء.
٢- النشاط العسكري.
وقبل أن نتابع النشاط العسكري في هذه المرحلة، نتناول موضوع مكاتبة الملوك والأمراء، إذ الدعوة الإسلامية هي المقدم طبعا، بل ذلك هو الهدف الذي عانى له المسلمون ما عانوه من المصائب والآلام، والحروب والفتن، والقلاقل والإضطراب.
[ مكاتبة الملوك و الأمراء ]
في أواخر السنة السادسة حين رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية كتب إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام.
ولما أراد أن يكتب إلى هؤلاء الملوك قيل له: إنهم لا يقبلون إلا وعليه خاتم، فاتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من فضة، نقشه: "محمد رسول الله"، وكان هذا النقش ثلاثة أسطر: محمد سطر، رسول سطر، والله سطر، هكذا: "محمد رسول الله".
واختار من أصحابه رسلا لهم معرفة وخبرة، وأرسلهم إلى الملوك، وقد جزم العلامة المنصور فوري أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل هؤلاء الرسل غرة المحرم سنة سبع من الهجرة قبل الخروج إلى خيبر بأيام، وفيما يلي نصوص هذه الكتب، وبعض ما تمخضت عنه.
١- الكتاب إلى النجاشي ملك الحبشة :
وهذا النجاشي اسمه "أصحمة بن الأبجر"، كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم مع عمرو بن أمية الضمري في آخر سنة ست أو في المحرم سنة سبع من الهجرة. وقد ذكر الطبري نصّ الكتاب، ولكن النظر الدقيق في ذلك النصّ، يفيد أنه ليس بنصّ الكتاب الذي كتبه صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية، بل لعله نصّ كتاب بعثه مع جعفر حين خرج هو وأصحابه مهاجرين إلى الحبشة في العهد المكي، فقد ورد في آخر الكتاب ذكر هؤلاء المهاجرين بهذا اللفظ : "وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين، فإذا جاءك فأقرّهم ودع التجبّر" .
وروى البيهقي عن ابن إسحاق نصّ كتاب كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي وهو هذا:
"هذا كتاب من محمد النبي إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وأشهد ألاإله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الإسلام، فإني أنا رسوله فأسلم تسلم : { يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }، فإن أبيت فإن عليك إثم النصارى من قومك".
وقد أورد المحقق الكبير الدكتور حميد الله (باريس) نصّ كتاب قد عثر عليه في الماضي القريب- كما أورده ابن القيم مع الاختلاف في كلمة فقط- وبذل الدكتور في تحقيق ذلك النصّ جهدا بليغا واستعان في ذلك كثيرا باكتشافات العصر الحديث، وأورد صورته في الكتاب وهو هكذا :
"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى النجاشي عظيم الحبشة، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده، وإنّي أدعو إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني، وتؤمن بالذي جاءني فإني رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل، وقد بلّغت ونصحت، فاقبل نصيحتي، والسلام على من اتبع الهدى".
( المرحلة الثانية طور جديد )
إن هدنة الحديبية كانت بداية طور جديد في حياة الإسلام، والمسلمين، فقد كانت قريش أقوى قوة وأعندها وألدّها في عداء الإسلام، وبانسحابها عن ميدان الحرب إلى رحاب الأمن والسلام، انكسر أقوى جناح من أجنحة الأحزاب الثلاثة- قريش وغطفان واليهود- ولما كانت قريش ممثلة للوثنية وزعيمتها في ربوع جزيرة العرب؛ انخفضت حدة مشاعر الوثنيين، وانهارت نزعاتها العدائية إلى حد كبير، ولذلك لا نرى لغطفان استفزازا كبيرا بعد هذه الهدنة، وجل ما جاء إنما جاء من قبل إغراء اليهود.
أما اليهود فقد كانوا جعلوا خيبر بعد جلائهم عن يثرب وكرا للدّس والتآمر، كانت شياطينهم تبيض هناك وتفرّخ، وتؤجج نار الفتنة، وتغري الأعراب الضاربة حول المدينة، وتبيت للقضاء على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، أو لإلحاق الخسائر الفادحة بهم، ولذلك كان أول إقدام حاسم من النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهدنة هو شنّ الحرب الفاصلة على هذا الوكر.
ولكن هذه المرحلة التي بدأت بعد الهدنة أعطت للمسلمين فرصة كبيرة، لنشر الدعوة الإسلامية وإبلاغها، وقد تضاعف نشاط المسلمين في هذا المجال، برز نشاطهم في هذا الوجه على نشاطهم العسكري. ولذلك نرى أن نقسم هذه المرحلة على قسمين:
١- النشاط في مجال الدعوة، أو مكاتبة الملوك والأمراء.
٢- النشاط العسكري.
وقبل أن نتابع النشاط العسكري في هذه المرحلة، نتناول موضوع مكاتبة الملوك والأمراء، إذ الدعوة الإسلامية هي المقدم طبعا، بل ذلك هو الهدف الذي عانى له المسلمون ما عانوه من المصائب والآلام، والحروب والفتن، والقلاقل والإضطراب.
[ مكاتبة الملوك و الأمراء ]
في أواخر السنة السادسة حين رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية كتب إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام.
ولما أراد أن يكتب إلى هؤلاء الملوك قيل له: إنهم لا يقبلون إلا وعليه خاتم، فاتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من فضة، نقشه: "محمد رسول الله"، وكان هذا النقش ثلاثة أسطر: محمد سطر، رسول سطر، والله سطر، هكذا: "محمد رسول الله".
واختار من أصحابه رسلا لهم معرفة وخبرة، وأرسلهم إلى الملوك، وقد جزم العلامة المنصور فوري أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل هؤلاء الرسل غرة المحرم سنة سبع من الهجرة قبل الخروج إلى خيبر بأيام، وفيما يلي نصوص هذه الكتب، وبعض ما تمخضت عنه.
١- الكتاب إلى النجاشي ملك الحبشة :
وهذا النجاشي اسمه "أصحمة بن الأبجر"، كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم مع عمرو بن أمية الضمري في آخر سنة ست أو في المحرم سنة سبع من الهجرة. وقد ذكر الطبري نصّ الكتاب، ولكن النظر الدقيق في ذلك النصّ، يفيد أنه ليس بنصّ الكتاب الذي كتبه صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية، بل لعله نصّ كتاب بعثه مع جعفر حين خرج هو وأصحابه مهاجرين إلى الحبشة في العهد المكي، فقد ورد في آخر الكتاب ذكر هؤلاء المهاجرين بهذا اللفظ : "وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين، فإذا جاءك فأقرّهم ودع التجبّر" .
وروى البيهقي عن ابن إسحاق نصّ كتاب كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي وهو هذا:
"هذا كتاب من محمد النبي إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وأشهد ألاإله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الإسلام، فإني أنا رسوله فأسلم تسلم : { يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }، فإن أبيت فإن عليك إثم النصارى من قومك".
وقد أورد المحقق الكبير الدكتور حميد الله (باريس) نصّ كتاب قد عثر عليه في الماضي القريب- كما أورده ابن القيم مع الاختلاف في كلمة فقط- وبذل الدكتور في تحقيق ذلك النصّ جهدا بليغا واستعان في ذلك كثيرا باكتشافات العصر الحديث، وأورد صورته في الكتاب وهو هكذا :
"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى النجاشي عظيم الحبشة، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده، وإنّي أدعو إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني، وتؤمن بالذي جاءني فإني رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل، وقد بلّغت ونصحت، فاقبل نصيحتي، والسلام على من اتبع الهدى".
وأكد الدكتور المحترم أن هذا هو نصّ الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي بعد الحديبية، أما صحّة هذا النصّ فلا شك فيها بعد النظر في الدلائل، وأما أن هذا الكتاب هو الذي كتب بعد الحديبية فلا دليل عليه، والذي أورده البيهقي عن ابن إسحاق أشبه بالكتب التي كتبها النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملوك وأمراء النصارى بعد الحديبية، فإن فيه الآية الكريمة: { يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ } إلخ، كما كان دأبه في تلك الكتب، وقد ورد فيه اسم الأصحمة صريحا، وأما النصّ الذي أورده الدكتور حميد الله، فالأغلب عندي أنه نصّ الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت أصحمة إلى خليفته، ولعل هذا هو السبب في ترك الاسم.
وهذا الترتيب ليس عندي عليه دليل قطعي سوى الشهادات الداخلية التي تؤديها نصوص هذه الكتب. والعجب من الدكتور حميد الله أنه جزم أنه النصّ الذي أورده البيهقي عن ابن عباس هو نصّ الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت أصحمة إلى خليفته مع أن اسم أصحمة وارد في هذا النص صريحا، والعلم عند الله.
ولما بلغ عمرو بن أمية الضمري كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي أخذه النجاشي، ووضعه على عينه ونزل عن سريره على الأرض، وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب.
وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وهاك نصّه :
"بسم الله الرحمن الرحيم إلى محمد رسول الله من النجاشي أصحمة سلام عليك يا نبي الله من الله ورحمة الله وبركاته، الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد:
فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فورب السماء، والأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت تفروقا، أنه كما قلت، وقد عرفنا ما بعثت بها إلينا، وقد قرّبنا ابن عمك وأصحابك فأشهد أنك رسول الله صادقا مُصدّقا وقد بايعتك، وبايعت ابن عمك، وأسلمت على يديه لله رب العالمين".
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد طلب من النجاشي أن يرسل جعفرا ومن معه من مهاجري الحبشة، فأرسلهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري، فقدم بهم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر.
توفي النجاشي هذا في رجب سنة تسع من الهجرة بعد تبوك، ونعاه النبي صلى الله عليه وسلم يوم وفاته، وصلى عليه صلاة الغائب. ولما مات وتخلّف على عرشه ملك آخر كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم كتابا آخر ولا يُدرى : هل أسلم أم لا ؟
وهذا الترتيب ليس عندي عليه دليل قطعي سوى الشهادات الداخلية التي تؤديها نصوص هذه الكتب. والعجب من الدكتور حميد الله أنه جزم أنه النصّ الذي أورده البيهقي عن ابن عباس هو نصّ الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت أصحمة إلى خليفته مع أن اسم أصحمة وارد في هذا النص صريحا، والعلم عند الله.
ولما بلغ عمرو بن أمية الضمري كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي أخذه النجاشي، ووضعه على عينه ونزل عن سريره على الأرض، وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب.
وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وهاك نصّه :
"بسم الله الرحمن الرحيم إلى محمد رسول الله من النجاشي أصحمة سلام عليك يا نبي الله من الله ورحمة الله وبركاته، الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد:
فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فورب السماء، والأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت تفروقا، أنه كما قلت، وقد عرفنا ما بعثت بها إلينا، وقد قرّبنا ابن عمك وأصحابك فأشهد أنك رسول الله صادقا مُصدّقا وقد بايعتك، وبايعت ابن عمك، وأسلمت على يديه لله رب العالمين".
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد طلب من النجاشي أن يرسل جعفرا ومن معه من مهاجري الحبشة، فأرسلهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري، فقدم بهم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر.
توفي النجاشي هذا في رجب سنة تسع من الهجرة بعد تبوك، ونعاه النبي صلى الله عليه وسلم يوم وفاته، وصلى عليه صلاة الغائب. ولما مات وتخلّف على عرشه ملك آخر كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم كتابا آخر ولا يُدرى : هل أسلم أم لا ؟
❤1👍1
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
46 ) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا ، فَقَالَ : (( وَ مَا هِيَ ؟ ، قَالَ : الْبِتْعُ وَ الْمِزْرُ - فَقِيلَ لِأَبِي بُرْدَةَ : مَا الْبِتْعُ ؟ ، قَالَ : نَبِيذُ الْعَسَلِ ، وَ الْمِزْرُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ - ، فَقَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ )) ، رواه البخاري .
46 ) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا ، فَقَالَ : (( وَ مَا هِيَ ؟ ، قَالَ : الْبِتْعُ وَ الْمِزْرُ - فَقِيلَ لِأَبِي بُرْدَةَ : مَا الْبِتْعُ ؟ ، قَالَ : نَبِيذُ الْعَسَلِ ، وَ الْمِزْرُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ - ، فَقَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ )) ، رواه البخاري .
❤1👍1
العلوم الطبيعية التي تُدرّس في الجامعات اليوم على قسمين ، قسم تطبيقي ، و قسم نظري .
فالقسم التطبيقي علم صحيح ، لأنه بشكلٍ عام متعلّق بما صنعه الإنسان من مخترعات و صناعات و إنشاءات ، و الإنسان يعلم ما صنع .
و أما القسم النظري من العلوم فهو في حقيقته مجرّد ظن و تخمين - و أحياناً هراء محض أو دجل مقصود - في وصف ظاهرة في الكون أو الطبيعة من خلق الله و أمره .
و هذا العلم لا يعرف حقيقته إلا الله ، و إنما العلماء يضعون نظريات ، و النظريات مجرد ظنون و احتمالات و مهما بلغت في درجتها ستبقى دائماً في دائرة الشك و لن تصبح حقيقة على الإطلاق .
و أما صحتها في توقع تكرار ظاهرة معينة فليس دليل على أن النظرية صحيحة و أصبحت حقيقية كما يُلبّسون في العلم السائد ، لأن النظرية مجرد وصف اجتهد فيه العالم و صاغه بما يوافق سنن و قوانين الظاهرة التي يدرسها ، و يُمكن أن يأتي عالم آخر و يضع وصف آخر لنفس الظاهرة و تصح معه التوقعات بينما نظريته مختلفة عن العالم الأول جزئياً أو كليّاً .
و أما صياغة القوانين و المعادلات الرياضية فهي ليست دليل أيضاً على الحق ، و إنما هو نفس القانون النظري و لكن بلغة رياضية .
و من أشهر النظريات التي لم و لن تكون حقيقة على الإطلاق بالرغم من حجم البروباغندا و تزوير الأدلة لها لكي يوهموا الناس بأنها حقيقة هي النظرية "النسبيّة" لآينشتاين ، و خصوصاً "النسبيّة العامّة" .
و السبب الذي يجعلها لا يمكن أن تكون حقيقة على الإطلاق هو أنها قائمة على فرضات لم و لن يقدروا على إثباتها ( و عندما يجعجعون و يزعمون أن تلك الفرضيات مُثبتة فهم فقط يكذبون بعين قوية ليوهموا المتلقي بأنهم صادقون ، و إنما ذلك جزء من البروباغندا الموجّهة ) .
و من تلك الفرضيات افتراضهم أن سرعة الضوء ثابت كوني و أنها أعلى سرعة في الكون .
و من الفرضيات أيضاً افتراضهم بأن قوانين الفيزياء واحدة في جميع المراجع .
و من الفرضيات زعمهم أن "الفضاء" فارغ و لا وجود للأثير ( يكذبون أيضاً عندما يزعمون أن تجربة ميكلسون و مورلي أثبتت عدم وجود الأثير ، فالتجربة لا يوجد فيها أي وجه دليل يُلغي وجود الأثير ، و إنما هم من تحيّزهم و دجلهم فسّروا نتيجتها على حتمية دوران الأرض حول الشمس ، و عندما فشلت التجربة في قياس سرعة الأثير زعموا من كيسهم أنه لا يوجد أثير بكل عبط ، مع أن التفسير الصحيح هو أن الأثير موجود ، و عدم قياس سرعته لأن الأرض في الحقيقة ساكنة و مستقرّة و لا تدور حول الشمس ) .
فكل تلك الفرضيات لم يثبت منها شيء ، و إنما هي على أسمها "فرضيات" ، و المصيبة أنهم أسسوا عليها نظرية يعتبرونها من أعظم نظريات الفيزياء و يعتبرون صاحبها آينشتاين رمز للعبقرية ( و ذلك كله جزء من البروباغندا التي لحسوا بها عقول المغفّلين ) ، ثم أسسوا "علم الكون" السائد اليوم في التعليم الأكاديمي على تلك "النظرية" التي أسسها مجرد افتراضات .
و مع ذلك فقد فشلت النظرية "النسبيّة العامّة" في كل اختبار مرّت به تقريباً ، و لذلك زوّروا لها الأدلّة أو جيّروها لها بتفسيرات باطلة كي ينقذوها و يوهموا الناس ايضاً بأن النظرية "النسبيّة العامة" صحيحة .
و كذلك قد ثبت فشل الحسابات التي قامت على النظرية "النسبيّة العامّة" و ثبت أن نتيجتها لا تتوافق مع الشيء المرصود على الواقع ، و لذلك عادوا إلى استعباطهم كي يُحافظوا على تلك النظرية الخزعبلاتية ، فزعموا و بفهلوة بأن النظرية صحيحة ، و لكن الخلل في الكون ، حيث زعموا أن هناك مادة مظلمة و طاقة مظلمة تشغل حوالي 95 % من الكون ، و بالرغم من مرور عشرات السنين إلا أنهم إلى اليوم يُعلنون بأنهم يجهلون تلك المادة المظلمة و الطاقة المظلمة ( و سيبقون إلى الأبد و هم يجهلونها ، لأنها أصلاً من كيسهم و لا وجود لها ، إلا أن يجدوا صيغة يستطيعون أن يفبركوا بها وصف لطبيعة المادة المظلمة و الطاقة المظلمة ) .
فبمثل ذلك العبط جعلوا كل فرق في نتيجة حسابات النظرية "النسبيّة العامّة" مع الرصد مُعلّق بتلك المادة المظلمة أو الطاقة المظلمة .
فهذا شاهد للعلم النظري الذي هو في حقيقته ليس علم ، و إنما هو مجرد ظنون و تخرّصات أو دجل .
و لكنهم أدخلوه في عقول الغافلين عندما قدّموه لهم في قالب علمي .
فالقسم التطبيقي علم صحيح ، لأنه بشكلٍ عام متعلّق بما صنعه الإنسان من مخترعات و صناعات و إنشاءات ، و الإنسان يعلم ما صنع .
و أما القسم النظري من العلوم فهو في حقيقته مجرّد ظن و تخمين - و أحياناً هراء محض أو دجل مقصود - في وصف ظاهرة في الكون أو الطبيعة من خلق الله و أمره .
و هذا العلم لا يعرف حقيقته إلا الله ، و إنما العلماء يضعون نظريات ، و النظريات مجرد ظنون و احتمالات و مهما بلغت في درجتها ستبقى دائماً في دائرة الشك و لن تصبح حقيقة على الإطلاق .
و أما صحتها في توقع تكرار ظاهرة معينة فليس دليل على أن النظرية صحيحة و أصبحت حقيقية كما يُلبّسون في العلم السائد ، لأن النظرية مجرد وصف اجتهد فيه العالم و صاغه بما يوافق سنن و قوانين الظاهرة التي يدرسها ، و يُمكن أن يأتي عالم آخر و يضع وصف آخر لنفس الظاهرة و تصح معه التوقعات بينما نظريته مختلفة عن العالم الأول جزئياً أو كليّاً .
و أما صياغة القوانين و المعادلات الرياضية فهي ليست دليل أيضاً على الحق ، و إنما هو نفس القانون النظري و لكن بلغة رياضية .
و من أشهر النظريات التي لم و لن تكون حقيقة على الإطلاق بالرغم من حجم البروباغندا و تزوير الأدلة لها لكي يوهموا الناس بأنها حقيقة هي النظرية "النسبيّة" لآينشتاين ، و خصوصاً "النسبيّة العامّة" .
و السبب الذي يجعلها لا يمكن أن تكون حقيقة على الإطلاق هو أنها قائمة على فرضات لم و لن يقدروا على إثباتها ( و عندما يجعجعون و يزعمون أن تلك الفرضيات مُثبتة فهم فقط يكذبون بعين قوية ليوهموا المتلقي بأنهم صادقون ، و إنما ذلك جزء من البروباغندا الموجّهة ) .
و من تلك الفرضيات افتراضهم أن سرعة الضوء ثابت كوني و أنها أعلى سرعة في الكون .
و من الفرضيات أيضاً افتراضهم بأن قوانين الفيزياء واحدة في جميع المراجع .
و من الفرضيات زعمهم أن "الفضاء" فارغ و لا وجود للأثير ( يكذبون أيضاً عندما يزعمون أن تجربة ميكلسون و مورلي أثبتت عدم وجود الأثير ، فالتجربة لا يوجد فيها أي وجه دليل يُلغي وجود الأثير ، و إنما هم من تحيّزهم و دجلهم فسّروا نتيجتها على حتمية دوران الأرض حول الشمس ، و عندما فشلت التجربة في قياس سرعة الأثير زعموا من كيسهم أنه لا يوجد أثير بكل عبط ، مع أن التفسير الصحيح هو أن الأثير موجود ، و عدم قياس سرعته لأن الأرض في الحقيقة ساكنة و مستقرّة و لا تدور حول الشمس ) .
فكل تلك الفرضيات لم يثبت منها شيء ، و إنما هي على أسمها "فرضيات" ، و المصيبة أنهم أسسوا عليها نظرية يعتبرونها من أعظم نظريات الفيزياء و يعتبرون صاحبها آينشتاين رمز للعبقرية ( و ذلك كله جزء من البروباغندا التي لحسوا بها عقول المغفّلين ) ، ثم أسسوا "علم الكون" السائد اليوم في التعليم الأكاديمي على تلك "النظرية" التي أسسها مجرد افتراضات .
و مع ذلك فقد فشلت النظرية "النسبيّة العامّة" في كل اختبار مرّت به تقريباً ، و لذلك زوّروا لها الأدلّة أو جيّروها لها بتفسيرات باطلة كي ينقذوها و يوهموا الناس ايضاً بأن النظرية "النسبيّة العامة" صحيحة .
و كذلك قد ثبت فشل الحسابات التي قامت على النظرية "النسبيّة العامّة" و ثبت أن نتيجتها لا تتوافق مع الشيء المرصود على الواقع ، و لذلك عادوا إلى استعباطهم كي يُحافظوا على تلك النظرية الخزعبلاتية ، فزعموا و بفهلوة بأن النظرية صحيحة ، و لكن الخلل في الكون ، حيث زعموا أن هناك مادة مظلمة و طاقة مظلمة تشغل حوالي 95 % من الكون ، و بالرغم من مرور عشرات السنين إلا أنهم إلى اليوم يُعلنون بأنهم يجهلون تلك المادة المظلمة و الطاقة المظلمة ( و سيبقون إلى الأبد و هم يجهلونها ، لأنها أصلاً من كيسهم و لا وجود لها ، إلا أن يجدوا صيغة يستطيعون أن يفبركوا بها وصف لطبيعة المادة المظلمة و الطاقة المظلمة ) .
فبمثل ذلك العبط جعلوا كل فرق في نتيجة حسابات النظرية "النسبيّة العامّة" مع الرصد مُعلّق بتلك المادة المظلمة أو الطاقة المظلمة .
فهذا شاهد للعلم النظري الذي هو في حقيقته ليس علم ، و إنما هو مجرد ظنون و تخرّصات أو دجل .
و لكنهم أدخلوه في عقول الغافلين عندما قدّموه لهم في قالب علمي .
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ مكاتبة الملوك و الأمراء ]
٢- الكتاب إلى المقوقس ملك مصر :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى جريج بن متّى، الملقب بالمقوقس ملك مصر والإسكندرية:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم أهل القبط : { يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ، أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ، وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }.
واختار لحمل هذا الكتاب حاطب بن أبي بلتعة، فلما دخل حاطب على المقوقس قال له: إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، فانتقم به ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، ولا يعتبر غيرك بك.
فقال المقوقس: إن لنا دينا لن ندعه إلا لما هو خير منه.
فقال حاطب: ندعوك إلى دين الإسلام الكافي به الله فقد ما سواه، إن هذا النبي دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش، وأعداهم له اليهود، وأقربهم منه النصارى، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، فكل نبي أدرك قوما فهم أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه، وأنت ممن أدركه هذا النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح، ولكنا نأمرك به.
فقال المقوقس: إني قد نظرت في أمر هذا النبي، فوجدته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب فيه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آية النبوة بإخراج الخبء والإخبار بالنجوى وسأنظر.
وأخذ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فجعله في حق من عاج، وختم عليه ودفع به إلى جارية له، ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية، فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«بسم الله الرحمن الرحيم، لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد، فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيا بقي، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين، لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديت إليك بغلة لتركبها، والسلام عليك".
ولم يزد على هذا ولم يسلم، والجاريتان مارية، وسيرين، والبلغة دلدل بقيت إلى زمن معاوية، واتخذ النبي صلى الله عليه وسلم مارية سريّة له، وهي التي ولدت له إبراهيم. وأما سيرين فأعطاها لحسان بن ثابت الأنصاري.
٣- الكتاب إلى كسرى ملك فارس :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى مالك فارس:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد ألاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، فأسلم تسلم، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك".
واختار لحمل هذا الكتاب عبد الله بن حذافة السهمي، فدفعه السهمي إلى عظيم البحرين، ولا ندري هل بعث عظيم البحرين رجلا من رجالاته، أم بعث عبد الله السهمي، وأيا ما كان فلما قرئ الكتاب على كسرى مزّقه، وقال في غطرسة، و قال: عبد حقير من رعيتي يكتب اسمه قبلي، ولما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مزق الله ملكه ))، وقد كان كما قال: فقد كتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن: ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين عندك جلدين، فليأتياني به. فاختار باذان رجلين ممن عنده، وبعثهما بكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره أن ينصرف معه إلى كسرى، فلما قدما المدينة، وقابلا النبي صلى الله عليه وسلم قال أحدهما: إن شاهنشاه (ملك الملوك) كسرى قد كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك، وبعثني إليك لتنطلق معي، وقال قولا تهديديا، فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم أن يلاقياه غدا.
وفي ذلك الوقت كانت قد قامت ثورة كبيرة ضد كسرى من داخل بيته بعد أن لاقت جنوده هزيمة منكرة أمام جنود قيصر، فقد قام شيرويه بن كسرى على أبيه فقتله، وأخذ الملك لنفسه، وكان ذلك في ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الأولى سنة سبع، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من الوحي، فلما غدوا عليه أخبرهما بذلك: فقالا: هل تدري ما تقول؟ إنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر، أفنكتب هذا عنك، ونخبره الملك. قال: (( نعم أخبراه ذلك عني، وقولا له: إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ كسرى! وينتهي إلى منتهى الخف والحافر. وقولا له: إن أسلمت أعطيتك ما تحت يدك، وملكتك على قومك من الأبناء ))، فخرجا من عنده حتى قدما على باذان فأخبراه الخبر، وبعد قليل جاء كتاب بقتل شيرويه لأبيه، وقال له شيرويه في كتابه: انظر الرجل الذي كان كتب فيه أبي إليك، فلا تهجه حتى يأتيك أمري.
[ مكاتبة الملوك و الأمراء ]
٢- الكتاب إلى المقوقس ملك مصر :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى جريج بن متّى، الملقب بالمقوقس ملك مصر والإسكندرية:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم أهل القبط : { يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ، أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ، وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }.
واختار لحمل هذا الكتاب حاطب بن أبي بلتعة، فلما دخل حاطب على المقوقس قال له: إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، فانتقم به ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، ولا يعتبر غيرك بك.
فقال المقوقس: إن لنا دينا لن ندعه إلا لما هو خير منه.
فقال حاطب: ندعوك إلى دين الإسلام الكافي به الله فقد ما سواه، إن هذا النبي دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش، وأعداهم له اليهود، وأقربهم منه النصارى، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، فكل نبي أدرك قوما فهم أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه، وأنت ممن أدركه هذا النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح، ولكنا نأمرك به.
فقال المقوقس: إني قد نظرت في أمر هذا النبي، فوجدته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب فيه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آية النبوة بإخراج الخبء والإخبار بالنجوى وسأنظر.
وأخذ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فجعله في حق من عاج، وختم عليه ودفع به إلى جارية له، ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية، فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«بسم الله الرحمن الرحيم، لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد، فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيا بقي، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين، لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديت إليك بغلة لتركبها، والسلام عليك".
ولم يزد على هذا ولم يسلم، والجاريتان مارية، وسيرين، والبلغة دلدل بقيت إلى زمن معاوية، واتخذ النبي صلى الله عليه وسلم مارية سريّة له، وهي التي ولدت له إبراهيم. وأما سيرين فأعطاها لحسان بن ثابت الأنصاري.
٣- الكتاب إلى كسرى ملك فارس :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى مالك فارس:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد ألاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، فأسلم تسلم، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك".
واختار لحمل هذا الكتاب عبد الله بن حذافة السهمي، فدفعه السهمي إلى عظيم البحرين، ولا ندري هل بعث عظيم البحرين رجلا من رجالاته، أم بعث عبد الله السهمي، وأيا ما كان فلما قرئ الكتاب على كسرى مزّقه، وقال في غطرسة، و قال: عبد حقير من رعيتي يكتب اسمه قبلي، ولما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مزق الله ملكه ))، وقد كان كما قال: فقد كتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن: ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين عندك جلدين، فليأتياني به. فاختار باذان رجلين ممن عنده، وبعثهما بكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره أن ينصرف معه إلى كسرى، فلما قدما المدينة، وقابلا النبي صلى الله عليه وسلم قال أحدهما: إن شاهنشاه (ملك الملوك) كسرى قد كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك، وبعثني إليك لتنطلق معي، وقال قولا تهديديا، فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم أن يلاقياه غدا.
وفي ذلك الوقت كانت قد قامت ثورة كبيرة ضد كسرى من داخل بيته بعد أن لاقت جنوده هزيمة منكرة أمام جنود قيصر، فقد قام شيرويه بن كسرى على أبيه فقتله، وأخذ الملك لنفسه، وكان ذلك في ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الأولى سنة سبع، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من الوحي، فلما غدوا عليه أخبرهما بذلك: فقالا: هل تدري ما تقول؟ إنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر، أفنكتب هذا عنك، ونخبره الملك. قال: (( نعم أخبراه ذلك عني، وقولا له: إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ كسرى! وينتهي إلى منتهى الخف والحافر. وقولا له: إن أسلمت أعطيتك ما تحت يدك، وملكتك على قومك من الأبناء ))، فخرجا من عنده حتى قدما على باذان فأخبراه الخبر، وبعد قليل جاء كتاب بقتل شيرويه لأبيه، وقال له شيرويه في كتابه: انظر الرجل الذي كان كتب فيه أبي إليك، فلا تهجه حتى يأتيك أمري.
❤1
وكان ذلك سببا في إسلام باذان ومن معه من أهل فارس باليمن.
❤1
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
47 ) عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ : (( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أَكَلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ ، وَ ثُلُثٌ لِشَرَابِهِ ، وَ ثُلُثٌ لِنَفَسِهِ )) ، رواه أحمد و الترمذي و النسائي و ابن ماجة ، و قال الترمذي : حديث حسن .
47 ) عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ : (( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أَكَلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ ، وَ ثُلُثٌ لِشَرَابِهِ ، وَ ثُلُثٌ لِنَفَسِهِ )) ، رواه أحمد و الترمذي و النسائي و ابن ماجة ، و قال الترمذي : حديث حسن .
👍2❤1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
من منهج السلف و أهل الحديث أنهم إذا وجدوا رواية راويها عالم ثقة و ثبت من أتباع التابعين لكنه يروي مباشرة عن الصحابي الذي مات قبله و لم يدركه فإن أهل الحديث لا يعتبرون رواية ذلك العالم من أتباع التابعين صحيحة ، بل يحكمون عليها بالضعف بسبب انقطاع السند .
فالسلف لا يقبلون النقل من أحد إذا كان سنده منقطع ، حتى لو كان ذلك الناقل عالم و ثقة و ثبت .
فالعالم حتى لو كان على تقوى و عدالة لا قيمة لما ينقله عن الذين قبله إلا بسندٍ متصل و من ثقات ضابطين .
و حتى لو زعم أنه لم يدرك من نقل عنه و إنما قرأ كلامه في كتابٍ له و كان ذلك الكتاب غير موجود عندنا فلا يُعتد بكلامه و لا تقوم به حجة .
فالسلف لا يقبلون النقل من أحد إذا كان سنده منقطع ، حتى لو كان ذلك الناقل عالم و ثقة و ثبت .
فالعالم حتى لو كان على تقوى و عدالة لا قيمة لما ينقله عن الذين قبله إلا بسندٍ متصل و من ثقات ضابطين .
و حتى لو زعم أنه لم يدرك من نقل عنه و إنما قرأ كلامه في كتابٍ له و كان ذلك الكتاب غير موجود عندنا فلا يُعتد بكلامه و لا تقوم به حجة .
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
"اول طريق انتكاسة والحاد الكروي‼️" .
القناة : "محارب العلم الزائف مختص بعلم الفلك الإسلامي" .
#اجماع ، #العلماء
القناة : "محارب العلم الزائف مختص بعلم الفلك الإسلامي" .
#اجماع ، #العلماء
❤2👍2