كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
( المرحلة الثانية طور جديد )
إن هدنة الحديبية كانت بداية طور جديد في حياة الإسلام، والمسلمين، فقد كانت قريش أقوى قوة وأعندها وألدّها في عداء الإسلام، وبانسحابها عن ميدان الحرب إلى رحاب الأمن والسلام، انكسر أقوى جناح من أجنحة الأحزاب الثلاثة- قريش وغطفان واليهود- ولما كانت قريش ممثلة للوثنية وزعيمتها في ربوع جزيرة العرب؛ انخفضت حدة مشاعر الوثنيين، وانهارت نزعاتها العدائية إلى حد كبير، ولذلك لا نرى لغطفان استفزازا كبيرا بعد هذه الهدنة، وجل ما جاء إنما جاء من قبل إغراء اليهود.
أما اليهود فقد كانوا جعلوا خيبر بعد جلائهم عن يثرب وكرا للدّس والتآمر، كانت شياطينهم تبيض هناك وتفرّخ، وتؤجج نار الفتنة، وتغري الأعراب الضاربة حول المدينة، وتبيت للقضاء على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، أو لإلحاق الخسائر الفادحة بهم، ولذلك كان أول إقدام حاسم من النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهدنة هو شنّ الحرب الفاصلة على هذا الوكر.
ولكن هذه المرحلة التي بدأت بعد الهدنة أعطت للمسلمين فرصة كبيرة، لنشر الدعوة الإسلامية وإبلاغها، وقد تضاعف نشاط المسلمين في هذا المجال، برز نشاطهم في هذا الوجه على نشاطهم العسكري. ولذلك نرى أن نقسم هذه المرحلة على قسمين:
١- النشاط في مجال الدعوة، أو مكاتبة الملوك والأمراء.
٢- النشاط العسكري.
وقبل أن نتابع النشاط العسكري في هذه المرحلة، نتناول موضوع مكاتبة الملوك والأمراء، إذ الدعوة الإسلامية هي المقدم طبعا، بل ذلك هو الهدف الذي عانى له المسلمون ما عانوه من المصائب والآلام، والحروب والفتن، والقلاقل والإضطراب.
[ مكاتبة الملوك و الأمراء ]
في أواخر السنة السادسة حين رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية كتب إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام.
ولما أراد أن يكتب إلى هؤلاء الملوك قيل له: إنهم لا يقبلون إلا وعليه خاتم، فاتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من فضة، نقشه: "محمد رسول الله"، وكان هذا النقش ثلاثة أسطر: محمد سطر، رسول سطر، والله سطر، هكذا: "محمد رسول الله".
واختار من أصحابه رسلا لهم معرفة وخبرة، وأرسلهم إلى الملوك، وقد جزم العلامة المنصور فوري أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل هؤلاء الرسل غرة المحرم سنة سبع من الهجرة قبل الخروج إلى خيبر بأيام، وفيما يلي نصوص هذه الكتب، وبعض ما تمخضت عنه.
١- الكتاب إلى النجاشي ملك الحبشة :
وهذا النجاشي اسمه "أصحمة بن الأبجر"، كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم مع عمرو بن أمية الضمري في آخر سنة ست أو في المحرم سنة سبع من الهجرة. وقد ذكر الطبري نصّ الكتاب، ولكن النظر الدقيق في ذلك النصّ، يفيد أنه ليس بنصّ الكتاب الذي كتبه صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية، بل لعله نصّ كتاب بعثه مع جعفر حين خرج هو وأصحابه مهاجرين إلى الحبشة في العهد المكي، فقد ورد في آخر الكتاب ذكر هؤلاء المهاجرين بهذا اللفظ : "وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين، فإذا جاءك فأقرّهم ودع التجبّر" .
وروى البيهقي عن ابن إسحاق نصّ كتاب كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي وهو هذا:
"هذا كتاب من محمد النبي إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وأشهد ألاإله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الإسلام، فإني أنا رسوله فأسلم تسلم : { يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }، فإن أبيت فإن عليك إثم النصارى من قومك".
وقد أورد المحقق الكبير الدكتور حميد الله (باريس) نصّ كتاب قد عثر عليه في الماضي القريب- كما أورده ابن القيم مع الاختلاف في كلمة فقط- وبذل الدكتور في تحقيق ذلك النصّ جهدا بليغا واستعان في ذلك كثيرا باكتشافات العصر الحديث، وأورد صورته في الكتاب وهو هكذا :
"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى النجاشي عظيم الحبشة، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده، وإنّي أدعو إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني، وتؤمن بالذي جاءني فإني رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل، وقد بلّغت ونصحت، فاقبل نصيحتي، والسلام على من اتبع الهدى".
( المرحلة الثانية طور جديد )
إن هدنة الحديبية كانت بداية طور جديد في حياة الإسلام، والمسلمين، فقد كانت قريش أقوى قوة وأعندها وألدّها في عداء الإسلام، وبانسحابها عن ميدان الحرب إلى رحاب الأمن والسلام، انكسر أقوى جناح من أجنحة الأحزاب الثلاثة- قريش وغطفان واليهود- ولما كانت قريش ممثلة للوثنية وزعيمتها في ربوع جزيرة العرب؛ انخفضت حدة مشاعر الوثنيين، وانهارت نزعاتها العدائية إلى حد كبير، ولذلك لا نرى لغطفان استفزازا كبيرا بعد هذه الهدنة، وجل ما جاء إنما جاء من قبل إغراء اليهود.
أما اليهود فقد كانوا جعلوا خيبر بعد جلائهم عن يثرب وكرا للدّس والتآمر، كانت شياطينهم تبيض هناك وتفرّخ، وتؤجج نار الفتنة، وتغري الأعراب الضاربة حول المدينة، وتبيت للقضاء على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، أو لإلحاق الخسائر الفادحة بهم، ولذلك كان أول إقدام حاسم من النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهدنة هو شنّ الحرب الفاصلة على هذا الوكر.
ولكن هذه المرحلة التي بدأت بعد الهدنة أعطت للمسلمين فرصة كبيرة، لنشر الدعوة الإسلامية وإبلاغها، وقد تضاعف نشاط المسلمين في هذا المجال، برز نشاطهم في هذا الوجه على نشاطهم العسكري. ولذلك نرى أن نقسم هذه المرحلة على قسمين:
١- النشاط في مجال الدعوة، أو مكاتبة الملوك والأمراء.
٢- النشاط العسكري.
وقبل أن نتابع النشاط العسكري في هذه المرحلة، نتناول موضوع مكاتبة الملوك والأمراء، إذ الدعوة الإسلامية هي المقدم طبعا، بل ذلك هو الهدف الذي عانى له المسلمون ما عانوه من المصائب والآلام، والحروب والفتن، والقلاقل والإضطراب.
[ مكاتبة الملوك و الأمراء ]
في أواخر السنة السادسة حين رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية كتب إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام.
ولما أراد أن يكتب إلى هؤلاء الملوك قيل له: إنهم لا يقبلون إلا وعليه خاتم، فاتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من فضة، نقشه: "محمد رسول الله"، وكان هذا النقش ثلاثة أسطر: محمد سطر، رسول سطر، والله سطر، هكذا: "محمد رسول الله".
واختار من أصحابه رسلا لهم معرفة وخبرة، وأرسلهم إلى الملوك، وقد جزم العلامة المنصور فوري أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل هؤلاء الرسل غرة المحرم سنة سبع من الهجرة قبل الخروج إلى خيبر بأيام، وفيما يلي نصوص هذه الكتب، وبعض ما تمخضت عنه.
١- الكتاب إلى النجاشي ملك الحبشة :
وهذا النجاشي اسمه "أصحمة بن الأبجر"، كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم مع عمرو بن أمية الضمري في آخر سنة ست أو في المحرم سنة سبع من الهجرة. وقد ذكر الطبري نصّ الكتاب، ولكن النظر الدقيق في ذلك النصّ، يفيد أنه ليس بنصّ الكتاب الذي كتبه صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية، بل لعله نصّ كتاب بعثه مع جعفر حين خرج هو وأصحابه مهاجرين إلى الحبشة في العهد المكي، فقد ورد في آخر الكتاب ذكر هؤلاء المهاجرين بهذا اللفظ : "وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين، فإذا جاءك فأقرّهم ودع التجبّر" .
وروى البيهقي عن ابن إسحاق نصّ كتاب كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي وهو هذا:
"هذا كتاب من محمد النبي إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وأشهد ألاإله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الإسلام، فإني أنا رسوله فأسلم تسلم : { يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }، فإن أبيت فإن عليك إثم النصارى من قومك".
وقد أورد المحقق الكبير الدكتور حميد الله (باريس) نصّ كتاب قد عثر عليه في الماضي القريب- كما أورده ابن القيم مع الاختلاف في كلمة فقط- وبذل الدكتور في تحقيق ذلك النصّ جهدا بليغا واستعان في ذلك كثيرا باكتشافات العصر الحديث، وأورد صورته في الكتاب وهو هكذا :
"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى النجاشي عظيم الحبشة، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده، وإنّي أدعو إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني، وتؤمن بالذي جاءني فإني رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل، وقد بلّغت ونصحت، فاقبل نصيحتي، والسلام على من اتبع الهدى".
وأكد الدكتور المحترم أن هذا هو نصّ الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي بعد الحديبية، أما صحّة هذا النصّ فلا شك فيها بعد النظر في الدلائل، وأما أن هذا الكتاب هو الذي كتب بعد الحديبية فلا دليل عليه، والذي أورده البيهقي عن ابن إسحاق أشبه بالكتب التي كتبها النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملوك وأمراء النصارى بعد الحديبية، فإن فيه الآية الكريمة: { يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ } إلخ، كما كان دأبه في تلك الكتب، وقد ورد فيه اسم الأصحمة صريحا، وأما النصّ الذي أورده الدكتور حميد الله، فالأغلب عندي أنه نصّ الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت أصحمة إلى خليفته، ولعل هذا هو السبب في ترك الاسم.
وهذا الترتيب ليس عندي عليه دليل قطعي سوى الشهادات الداخلية التي تؤديها نصوص هذه الكتب. والعجب من الدكتور حميد الله أنه جزم أنه النصّ الذي أورده البيهقي عن ابن عباس هو نصّ الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت أصحمة إلى خليفته مع أن اسم أصحمة وارد في هذا النص صريحا، والعلم عند الله.
ولما بلغ عمرو بن أمية الضمري كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي أخذه النجاشي، ووضعه على عينه ونزل عن سريره على الأرض، وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب.
وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وهاك نصّه :
"بسم الله الرحمن الرحيم إلى محمد رسول الله من النجاشي أصحمة سلام عليك يا نبي الله من الله ورحمة الله وبركاته، الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد:
فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فورب السماء، والأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت تفروقا، أنه كما قلت، وقد عرفنا ما بعثت بها إلينا، وقد قرّبنا ابن عمك وأصحابك فأشهد أنك رسول الله صادقا مُصدّقا وقد بايعتك، وبايعت ابن عمك، وأسلمت على يديه لله رب العالمين".
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد طلب من النجاشي أن يرسل جعفرا ومن معه من مهاجري الحبشة، فأرسلهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري، فقدم بهم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر.
توفي النجاشي هذا في رجب سنة تسع من الهجرة بعد تبوك، ونعاه النبي صلى الله عليه وسلم يوم وفاته، وصلى عليه صلاة الغائب. ولما مات وتخلّف على عرشه ملك آخر كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم كتابا آخر ولا يُدرى : هل أسلم أم لا ؟
وهذا الترتيب ليس عندي عليه دليل قطعي سوى الشهادات الداخلية التي تؤديها نصوص هذه الكتب. والعجب من الدكتور حميد الله أنه جزم أنه النصّ الذي أورده البيهقي عن ابن عباس هو نصّ الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت أصحمة إلى خليفته مع أن اسم أصحمة وارد في هذا النص صريحا، والعلم عند الله.
ولما بلغ عمرو بن أمية الضمري كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي أخذه النجاشي، ووضعه على عينه ونزل عن سريره على الأرض، وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب.
وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وهاك نصّه :
"بسم الله الرحمن الرحيم إلى محمد رسول الله من النجاشي أصحمة سلام عليك يا نبي الله من الله ورحمة الله وبركاته، الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد:
فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فورب السماء، والأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت تفروقا، أنه كما قلت، وقد عرفنا ما بعثت بها إلينا، وقد قرّبنا ابن عمك وأصحابك فأشهد أنك رسول الله صادقا مُصدّقا وقد بايعتك، وبايعت ابن عمك، وأسلمت على يديه لله رب العالمين".
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد طلب من النجاشي أن يرسل جعفرا ومن معه من مهاجري الحبشة، فأرسلهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري، فقدم بهم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر.
توفي النجاشي هذا في رجب سنة تسع من الهجرة بعد تبوك، ونعاه النبي صلى الله عليه وسلم يوم وفاته، وصلى عليه صلاة الغائب. ولما مات وتخلّف على عرشه ملك آخر كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم كتابا آخر ولا يُدرى : هل أسلم أم لا ؟
❤1👍1
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
46 ) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا ، فَقَالَ : (( وَ مَا هِيَ ؟ ، قَالَ : الْبِتْعُ وَ الْمِزْرُ - فَقِيلَ لِأَبِي بُرْدَةَ : مَا الْبِتْعُ ؟ ، قَالَ : نَبِيذُ الْعَسَلِ ، وَ الْمِزْرُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ - ، فَقَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ )) ، رواه البخاري .
46 ) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا ، فَقَالَ : (( وَ مَا هِيَ ؟ ، قَالَ : الْبِتْعُ وَ الْمِزْرُ - فَقِيلَ لِأَبِي بُرْدَةَ : مَا الْبِتْعُ ؟ ، قَالَ : نَبِيذُ الْعَسَلِ ، وَ الْمِزْرُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ - ، فَقَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ )) ، رواه البخاري .
❤1👍1
العلوم الطبيعية التي تُدرّس في الجامعات اليوم على قسمين ، قسم تطبيقي ، و قسم نظري .
فالقسم التطبيقي علم صحيح ، لأنه بشكلٍ عام متعلّق بما صنعه الإنسان من مخترعات و صناعات و إنشاءات ، و الإنسان يعلم ما صنع .
و أما القسم النظري من العلوم فهو في حقيقته مجرّد ظن و تخمين - و أحياناً هراء محض أو دجل مقصود - في وصف ظاهرة في الكون أو الطبيعة من خلق الله و أمره .
و هذا العلم لا يعرف حقيقته إلا الله ، و إنما العلماء يضعون نظريات ، و النظريات مجرد ظنون و احتمالات و مهما بلغت في درجتها ستبقى دائماً في دائرة الشك و لن تصبح حقيقة على الإطلاق .
و أما صحتها في توقع تكرار ظاهرة معينة فليس دليل على أن النظرية صحيحة و أصبحت حقيقية كما يُلبّسون في العلم السائد ، لأن النظرية مجرد وصف اجتهد فيه العالم و صاغه بما يوافق سنن و قوانين الظاهرة التي يدرسها ، و يُمكن أن يأتي عالم آخر و يضع وصف آخر لنفس الظاهرة و تصح معه التوقعات بينما نظريته مختلفة عن العالم الأول جزئياً أو كليّاً .
و أما صياغة القوانين و المعادلات الرياضية فهي ليست دليل أيضاً على الحق ، و إنما هو نفس القانون النظري و لكن بلغة رياضية .
و من أشهر النظريات التي لم و لن تكون حقيقة على الإطلاق بالرغم من حجم البروباغندا و تزوير الأدلة لها لكي يوهموا الناس بأنها حقيقة هي النظرية "النسبيّة" لآينشتاين ، و خصوصاً "النسبيّة العامّة" .
و السبب الذي يجعلها لا يمكن أن تكون حقيقة على الإطلاق هو أنها قائمة على فرضات لم و لن يقدروا على إثباتها ( و عندما يجعجعون و يزعمون أن تلك الفرضيات مُثبتة فهم فقط يكذبون بعين قوية ليوهموا المتلقي بأنهم صادقون ، و إنما ذلك جزء من البروباغندا الموجّهة ) .
و من تلك الفرضيات افتراضهم أن سرعة الضوء ثابت كوني و أنها أعلى سرعة في الكون .
و من الفرضيات أيضاً افتراضهم بأن قوانين الفيزياء واحدة في جميع المراجع .
و من الفرضيات زعمهم أن "الفضاء" فارغ و لا وجود للأثير ( يكذبون أيضاً عندما يزعمون أن تجربة ميكلسون و مورلي أثبتت عدم وجود الأثير ، فالتجربة لا يوجد فيها أي وجه دليل يُلغي وجود الأثير ، و إنما هم من تحيّزهم و دجلهم فسّروا نتيجتها على حتمية دوران الأرض حول الشمس ، و عندما فشلت التجربة في قياس سرعة الأثير زعموا من كيسهم أنه لا يوجد أثير بكل عبط ، مع أن التفسير الصحيح هو أن الأثير موجود ، و عدم قياس سرعته لأن الأرض في الحقيقة ساكنة و مستقرّة و لا تدور حول الشمس ) .
فكل تلك الفرضيات لم يثبت منها شيء ، و إنما هي على أسمها "فرضيات" ، و المصيبة أنهم أسسوا عليها نظرية يعتبرونها من أعظم نظريات الفيزياء و يعتبرون صاحبها آينشتاين رمز للعبقرية ( و ذلك كله جزء من البروباغندا التي لحسوا بها عقول المغفّلين ) ، ثم أسسوا "علم الكون" السائد اليوم في التعليم الأكاديمي على تلك "النظرية" التي أسسها مجرد افتراضات .
و مع ذلك فقد فشلت النظرية "النسبيّة العامّة" في كل اختبار مرّت به تقريباً ، و لذلك زوّروا لها الأدلّة أو جيّروها لها بتفسيرات باطلة كي ينقذوها و يوهموا الناس ايضاً بأن النظرية "النسبيّة العامة" صحيحة .
و كذلك قد ثبت فشل الحسابات التي قامت على النظرية "النسبيّة العامّة" و ثبت أن نتيجتها لا تتوافق مع الشيء المرصود على الواقع ، و لذلك عادوا إلى استعباطهم كي يُحافظوا على تلك النظرية الخزعبلاتية ، فزعموا و بفهلوة بأن النظرية صحيحة ، و لكن الخلل في الكون ، حيث زعموا أن هناك مادة مظلمة و طاقة مظلمة تشغل حوالي 95 % من الكون ، و بالرغم من مرور عشرات السنين إلا أنهم إلى اليوم يُعلنون بأنهم يجهلون تلك المادة المظلمة و الطاقة المظلمة ( و سيبقون إلى الأبد و هم يجهلونها ، لأنها أصلاً من كيسهم و لا وجود لها ، إلا أن يجدوا صيغة يستطيعون أن يفبركوا بها وصف لطبيعة المادة المظلمة و الطاقة المظلمة ) .
فبمثل ذلك العبط جعلوا كل فرق في نتيجة حسابات النظرية "النسبيّة العامّة" مع الرصد مُعلّق بتلك المادة المظلمة أو الطاقة المظلمة .
فهذا شاهد للعلم النظري الذي هو في حقيقته ليس علم ، و إنما هو مجرد ظنون و تخرّصات أو دجل .
و لكنهم أدخلوه في عقول الغافلين عندما قدّموه لهم في قالب علمي .
فالقسم التطبيقي علم صحيح ، لأنه بشكلٍ عام متعلّق بما صنعه الإنسان من مخترعات و صناعات و إنشاءات ، و الإنسان يعلم ما صنع .
و أما القسم النظري من العلوم فهو في حقيقته مجرّد ظن و تخمين - و أحياناً هراء محض أو دجل مقصود - في وصف ظاهرة في الكون أو الطبيعة من خلق الله و أمره .
و هذا العلم لا يعرف حقيقته إلا الله ، و إنما العلماء يضعون نظريات ، و النظريات مجرد ظنون و احتمالات و مهما بلغت في درجتها ستبقى دائماً في دائرة الشك و لن تصبح حقيقة على الإطلاق .
و أما صحتها في توقع تكرار ظاهرة معينة فليس دليل على أن النظرية صحيحة و أصبحت حقيقية كما يُلبّسون في العلم السائد ، لأن النظرية مجرد وصف اجتهد فيه العالم و صاغه بما يوافق سنن و قوانين الظاهرة التي يدرسها ، و يُمكن أن يأتي عالم آخر و يضع وصف آخر لنفس الظاهرة و تصح معه التوقعات بينما نظريته مختلفة عن العالم الأول جزئياً أو كليّاً .
و أما صياغة القوانين و المعادلات الرياضية فهي ليست دليل أيضاً على الحق ، و إنما هو نفس القانون النظري و لكن بلغة رياضية .
و من أشهر النظريات التي لم و لن تكون حقيقة على الإطلاق بالرغم من حجم البروباغندا و تزوير الأدلة لها لكي يوهموا الناس بأنها حقيقة هي النظرية "النسبيّة" لآينشتاين ، و خصوصاً "النسبيّة العامّة" .
و السبب الذي يجعلها لا يمكن أن تكون حقيقة على الإطلاق هو أنها قائمة على فرضات لم و لن يقدروا على إثباتها ( و عندما يجعجعون و يزعمون أن تلك الفرضيات مُثبتة فهم فقط يكذبون بعين قوية ليوهموا المتلقي بأنهم صادقون ، و إنما ذلك جزء من البروباغندا الموجّهة ) .
و من تلك الفرضيات افتراضهم أن سرعة الضوء ثابت كوني و أنها أعلى سرعة في الكون .
و من الفرضيات أيضاً افتراضهم بأن قوانين الفيزياء واحدة في جميع المراجع .
و من الفرضيات زعمهم أن "الفضاء" فارغ و لا وجود للأثير ( يكذبون أيضاً عندما يزعمون أن تجربة ميكلسون و مورلي أثبتت عدم وجود الأثير ، فالتجربة لا يوجد فيها أي وجه دليل يُلغي وجود الأثير ، و إنما هم من تحيّزهم و دجلهم فسّروا نتيجتها على حتمية دوران الأرض حول الشمس ، و عندما فشلت التجربة في قياس سرعة الأثير زعموا من كيسهم أنه لا يوجد أثير بكل عبط ، مع أن التفسير الصحيح هو أن الأثير موجود ، و عدم قياس سرعته لأن الأرض في الحقيقة ساكنة و مستقرّة و لا تدور حول الشمس ) .
فكل تلك الفرضيات لم يثبت منها شيء ، و إنما هي على أسمها "فرضيات" ، و المصيبة أنهم أسسوا عليها نظرية يعتبرونها من أعظم نظريات الفيزياء و يعتبرون صاحبها آينشتاين رمز للعبقرية ( و ذلك كله جزء من البروباغندا التي لحسوا بها عقول المغفّلين ) ، ثم أسسوا "علم الكون" السائد اليوم في التعليم الأكاديمي على تلك "النظرية" التي أسسها مجرد افتراضات .
و مع ذلك فقد فشلت النظرية "النسبيّة العامّة" في كل اختبار مرّت به تقريباً ، و لذلك زوّروا لها الأدلّة أو جيّروها لها بتفسيرات باطلة كي ينقذوها و يوهموا الناس ايضاً بأن النظرية "النسبيّة العامة" صحيحة .
و كذلك قد ثبت فشل الحسابات التي قامت على النظرية "النسبيّة العامّة" و ثبت أن نتيجتها لا تتوافق مع الشيء المرصود على الواقع ، و لذلك عادوا إلى استعباطهم كي يُحافظوا على تلك النظرية الخزعبلاتية ، فزعموا و بفهلوة بأن النظرية صحيحة ، و لكن الخلل في الكون ، حيث زعموا أن هناك مادة مظلمة و طاقة مظلمة تشغل حوالي 95 % من الكون ، و بالرغم من مرور عشرات السنين إلا أنهم إلى اليوم يُعلنون بأنهم يجهلون تلك المادة المظلمة و الطاقة المظلمة ( و سيبقون إلى الأبد و هم يجهلونها ، لأنها أصلاً من كيسهم و لا وجود لها ، إلا أن يجدوا صيغة يستطيعون أن يفبركوا بها وصف لطبيعة المادة المظلمة و الطاقة المظلمة ) .
فبمثل ذلك العبط جعلوا كل فرق في نتيجة حسابات النظرية "النسبيّة العامّة" مع الرصد مُعلّق بتلك المادة المظلمة أو الطاقة المظلمة .
فهذا شاهد للعلم النظري الذي هو في حقيقته ليس علم ، و إنما هو مجرد ظنون و تخرّصات أو دجل .
و لكنهم أدخلوه في عقول الغافلين عندما قدّموه لهم في قالب علمي .
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ مكاتبة الملوك و الأمراء ]
٢- الكتاب إلى المقوقس ملك مصر :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى جريج بن متّى، الملقب بالمقوقس ملك مصر والإسكندرية:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم أهل القبط : { يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ، أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ، وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }.
واختار لحمل هذا الكتاب حاطب بن أبي بلتعة، فلما دخل حاطب على المقوقس قال له: إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، فانتقم به ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، ولا يعتبر غيرك بك.
فقال المقوقس: إن لنا دينا لن ندعه إلا لما هو خير منه.
فقال حاطب: ندعوك إلى دين الإسلام الكافي به الله فقد ما سواه، إن هذا النبي دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش، وأعداهم له اليهود، وأقربهم منه النصارى، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، فكل نبي أدرك قوما فهم أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه، وأنت ممن أدركه هذا النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح، ولكنا نأمرك به.
فقال المقوقس: إني قد نظرت في أمر هذا النبي، فوجدته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب فيه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آية النبوة بإخراج الخبء والإخبار بالنجوى وسأنظر.
وأخذ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فجعله في حق من عاج، وختم عليه ودفع به إلى جارية له، ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية، فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«بسم الله الرحمن الرحيم، لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد، فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيا بقي، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين، لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديت إليك بغلة لتركبها، والسلام عليك".
ولم يزد على هذا ولم يسلم، والجاريتان مارية، وسيرين، والبلغة دلدل بقيت إلى زمن معاوية، واتخذ النبي صلى الله عليه وسلم مارية سريّة له، وهي التي ولدت له إبراهيم. وأما سيرين فأعطاها لحسان بن ثابت الأنصاري.
٣- الكتاب إلى كسرى ملك فارس :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى مالك فارس:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد ألاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، فأسلم تسلم، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك".
واختار لحمل هذا الكتاب عبد الله بن حذافة السهمي، فدفعه السهمي إلى عظيم البحرين، ولا ندري هل بعث عظيم البحرين رجلا من رجالاته، أم بعث عبد الله السهمي، وأيا ما كان فلما قرئ الكتاب على كسرى مزّقه، وقال في غطرسة، و قال: عبد حقير من رعيتي يكتب اسمه قبلي، ولما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مزق الله ملكه ))، وقد كان كما قال: فقد كتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن: ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين عندك جلدين، فليأتياني به. فاختار باذان رجلين ممن عنده، وبعثهما بكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره أن ينصرف معه إلى كسرى، فلما قدما المدينة، وقابلا النبي صلى الله عليه وسلم قال أحدهما: إن شاهنشاه (ملك الملوك) كسرى قد كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك، وبعثني إليك لتنطلق معي، وقال قولا تهديديا، فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم أن يلاقياه غدا.
وفي ذلك الوقت كانت قد قامت ثورة كبيرة ضد كسرى من داخل بيته بعد أن لاقت جنوده هزيمة منكرة أمام جنود قيصر، فقد قام شيرويه بن كسرى على أبيه فقتله، وأخذ الملك لنفسه، وكان ذلك في ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الأولى سنة سبع، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من الوحي، فلما غدوا عليه أخبرهما بذلك: فقالا: هل تدري ما تقول؟ إنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر، أفنكتب هذا عنك، ونخبره الملك. قال: (( نعم أخبراه ذلك عني، وقولا له: إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ كسرى! وينتهي إلى منتهى الخف والحافر. وقولا له: إن أسلمت أعطيتك ما تحت يدك، وملكتك على قومك من الأبناء ))، فخرجا من عنده حتى قدما على باذان فأخبراه الخبر، وبعد قليل جاء كتاب بقتل شيرويه لأبيه، وقال له شيرويه في كتابه: انظر الرجل الذي كان كتب فيه أبي إليك، فلا تهجه حتى يأتيك أمري.
[ مكاتبة الملوك و الأمراء ]
٢- الكتاب إلى المقوقس ملك مصر :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى جريج بن متّى، الملقب بالمقوقس ملك مصر والإسكندرية:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم أهل القبط : { يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ، أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ، وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }.
واختار لحمل هذا الكتاب حاطب بن أبي بلتعة، فلما دخل حاطب على المقوقس قال له: إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، فانتقم به ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، ولا يعتبر غيرك بك.
فقال المقوقس: إن لنا دينا لن ندعه إلا لما هو خير منه.
فقال حاطب: ندعوك إلى دين الإسلام الكافي به الله فقد ما سواه، إن هذا النبي دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش، وأعداهم له اليهود، وأقربهم منه النصارى، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، فكل نبي أدرك قوما فهم أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه، وأنت ممن أدركه هذا النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح، ولكنا نأمرك به.
فقال المقوقس: إني قد نظرت في أمر هذا النبي، فوجدته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب فيه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آية النبوة بإخراج الخبء والإخبار بالنجوى وسأنظر.
وأخذ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فجعله في حق من عاج، وختم عليه ودفع به إلى جارية له، ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية، فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«بسم الله الرحمن الرحيم، لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد، فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيا بقي، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين، لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديت إليك بغلة لتركبها، والسلام عليك".
ولم يزد على هذا ولم يسلم، والجاريتان مارية، وسيرين، والبلغة دلدل بقيت إلى زمن معاوية، واتخذ النبي صلى الله عليه وسلم مارية سريّة له، وهي التي ولدت له إبراهيم. وأما سيرين فأعطاها لحسان بن ثابت الأنصاري.
٣- الكتاب إلى كسرى ملك فارس :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى مالك فارس:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد ألاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، فأسلم تسلم، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك".
واختار لحمل هذا الكتاب عبد الله بن حذافة السهمي، فدفعه السهمي إلى عظيم البحرين، ولا ندري هل بعث عظيم البحرين رجلا من رجالاته، أم بعث عبد الله السهمي، وأيا ما كان فلما قرئ الكتاب على كسرى مزّقه، وقال في غطرسة، و قال: عبد حقير من رعيتي يكتب اسمه قبلي، ولما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مزق الله ملكه ))، وقد كان كما قال: فقد كتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن: ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين عندك جلدين، فليأتياني به. فاختار باذان رجلين ممن عنده، وبعثهما بكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره أن ينصرف معه إلى كسرى، فلما قدما المدينة، وقابلا النبي صلى الله عليه وسلم قال أحدهما: إن شاهنشاه (ملك الملوك) كسرى قد كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك، وبعثني إليك لتنطلق معي، وقال قولا تهديديا، فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم أن يلاقياه غدا.
وفي ذلك الوقت كانت قد قامت ثورة كبيرة ضد كسرى من داخل بيته بعد أن لاقت جنوده هزيمة منكرة أمام جنود قيصر، فقد قام شيرويه بن كسرى على أبيه فقتله، وأخذ الملك لنفسه، وكان ذلك في ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الأولى سنة سبع، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من الوحي، فلما غدوا عليه أخبرهما بذلك: فقالا: هل تدري ما تقول؟ إنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر، أفنكتب هذا عنك، ونخبره الملك. قال: (( نعم أخبراه ذلك عني، وقولا له: إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ كسرى! وينتهي إلى منتهى الخف والحافر. وقولا له: إن أسلمت أعطيتك ما تحت يدك، وملكتك على قومك من الأبناء ))، فخرجا من عنده حتى قدما على باذان فأخبراه الخبر، وبعد قليل جاء كتاب بقتل شيرويه لأبيه، وقال له شيرويه في كتابه: انظر الرجل الذي كان كتب فيه أبي إليك، فلا تهجه حتى يأتيك أمري.
❤1
وكان ذلك سببا في إسلام باذان ومن معه من أهل فارس باليمن.
❤1
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
47 ) عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ : (( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أَكَلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ ، وَ ثُلُثٌ لِشَرَابِهِ ، وَ ثُلُثٌ لِنَفَسِهِ )) ، رواه أحمد و الترمذي و النسائي و ابن ماجة ، و قال الترمذي : حديث حسن .
47 ) عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ : (( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أَكَلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ ، وَ ثُلُثٌ لِشَرَابِهِ ، وَ ثُلُثٌ لِنَفَسِهِ )) ، رواه أحمد و الترمذي و النسائي و ابن ماجة ، و قال الترمذي : حديث حسن .
👍2❤1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
من منهج السلف و أهل الحديث أنهم إذا وجدوا رواية راويها عالم ثقة و ثبت من أتباع التابعين لكنه يروي مباشرة عن الصحابي الذي مات قبله و لم يدركه فإن أهل الحديث لا يعتبرون رواية ذلك العالم من أتباع التابعين صحيحة ، بل يحكمون عليها بالضعف بسبب انقطاع السند .
فالسلف لا يقبلون النقل من أحد إذا كان سنده منقطع ، حتى لو كان ذلك الناقل عالم و ثقة و ثبت .
فالعالم حتى لو كان على تقوى و عدالة لا قيمة لما ينقله عن الذين قبله إلا بسندٍ متصل و من ثقات ضابطين .
و حتى لو زعم أنه لم يدرك من نقل عنه و إنما قرأ كلامه في كتابٍ له و كان ذلك الكتاب غير موجود عندنا فلا يُعتد بكلامه و لا تقوم به حجة .
فالسلف لا يقبلون النقل من أحد إذا كان سنده منقطع ، حتى لو كان ذلك الناقل عالم و ثقة و ثبت .
فالعالم حتى لو كان على تقوى و عدالة لا قيمة لما ينقله عن الذين قبله إلا بسندٍ متصل و من ثقات ضابطين .
و حتى لو زعم أنه لم يدرك من نقل عنه و إنما قرأ كلامه في كتابٍ له و كان ذلك الكتاب غير موجود عندنا فلا يُعتد بكلامه و لا تقوم به حجة .
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
"اول طريق انتكاسة والحاد الكروي‼️" .
القناة : "محارب العلم الزائف مختص بعلم الفلك الإسلامي" .
#اجماع ، #العلماء
القناة : "محارب العلم الزائف مختص بعلم الفلك الإسلامي" .
#اجماع ، #العلماء
❤2👍2
لو أنهم يستطيعون أن يُنقذوا المكورين 😂 👇
https://arabic.cnn.com/style/video/v136489-man-gets-stuck-sculpture
https://arabic.cnn.com/style/video/v136489-man-gets-stuck-sculpture
CNN Arabic
شاهد.. رجال الإطفاء ينقذون رجلًا علق داخل تمثال على شكل كرة
أُنقذ رجل في إدمونتون، كندا هذا الأسبوع بعد أن وجد نفسه في وضع فريد للغاية. وصعد محب الفن هذا إلى قبة تالوس وانزلق داخل التمثال، لكن يبدو أن الرجل فعل ذلك من دون أن يخطط لإستراتيجيته للخروج ووجد نفسه عالقًا داخل العمل الفني.
👍1🤣1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ مكاتبة الملوك و الأمراء ]
٤- الكتاب إلى قيصر ملك الروم :
وروى البخاري ضمن حديث طويل نص الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملك الروم هرقل، وهو هذا:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، { يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }.
واختار لحمل هذا الكتاب دحية بن خليفة الكلبي، وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصري، ليدفعه إلى قيصر، وقد روى البخاري عن ابن عباس : "أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أُرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مادّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا ترجمانه فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قال أبو سفيان: فقلت أنا أقربهم نسبا، فقال: ادنوه مني، وقرّبوا أصحابه، فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كذبني فكذّبوه، فو الله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه.
ثم قال: أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ فقلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا. قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا. قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، قلت: لا، قال: فهل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يغدر؟
قلت: لا، ونحن منه في مدّة لا ندري ما هو فاعل فيها- قال: ولم تمكنني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة- قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟
قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه. قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة.
فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب من قومها، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله، فذكرت أن لا، قلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسّى بقولٍ قيل قبله، وسألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا، فقلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت: رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال: فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس، ويكذب على الله، وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، وسألتك هل يغدر؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك بماذا يأمر؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف.
فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظنه أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه، فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده، وكثر اللغط، وأمر بنا فأخرجنا، قال: فقلت لأصحابه حين أخرجنا، لقد أمرّ أمر ابن أبي كبشة، إنه ليخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر حتى أدخل الله على الإسلام".
هذا ما رآه أبو سفيان من أثر هذا الكتاب على قيصر، وقد كان من أثره عليه أنه أجاز دحية بن خليفة بن الكلبي، حامل كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم بمال وكسوة، ولما كان دحية بحسمى في الطريق لقيه ناس من جذام، فقطعوها عليه، فلم يتركوا معه شيئا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخل بيته، فأخبره، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة إلى حسمى، وهي وراء وادي القرى في خمسمائة رجل، فشن زيد الغارة على جذام، فقتل فيهم قتلا ذريعا، واستاق نعمهم ونساءهم، فأخذ من النعم ألف بعير، ومن الشاء خمسة آلاف، والسبي مائة من النساء والصبيان.
[ مكاتبة الملوك و الأمراء ]
٤- الكتاب إلى قيصر ملك الروم :
وروى البخاري ضمن حديث طويل نص الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملك الروم هرقل، وهو هذا:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، { يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }.
واختار لحمل هذا الكتاب دحية بن خليفة الكلبي، وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصري، ليدفعه إلى قيصر، وقد روى البخاري عن ابن عباس : "أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أُرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مادّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا ترجمانه فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قال أبو سفيان: فقلت أنا أقربهم نسبا، فقال: ادنوه مني، وقرّبوا أصحابه، فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كذبني فكذّبوه، فو الله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه.
ثم قال: أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ فقلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا. قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا. قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، قلت: لا، قال: فهل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يغدر؟
قلت: لا، ونحن منه في مدّة لا ندري ما هو فاعل فيها- قال: ولم تمكنني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة- قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟
قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه. قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة.
فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب من قومها، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله، فذكرت أن لا، قلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسّى بقولٍ قيل قبله، وسألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا، فقلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت: رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال: فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس، ويكذب على الله، وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، وسألتك هل يغدر؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك بماذا يأمر؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف.
فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظنه أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه، فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده، وكثر اللغط، وأمر بنا فأخرجنا، قال: فقلت لأصحابه حين أخرجنا، لقد أمرّ أمر ابن أبي كبشة، إنه ليخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر حتى أدخل الله على الإسلام".
هذا ما رآه أبو سفيان من أثر هذا الكتاب على قيصر، وقد كان من أثره عليه أنه أجاز دحية بن خليفة بن الكلبي، حامل كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم بمال وكسوة، ولما كان دحية بحسمى في الطريق لقيه ناس من جذام، فقطعوها عليه، فلم يتركوا معه شيئا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخل بيته، فأخبره، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة إلى حسمى، وهي وراء وادي القرى في خمسمائة رجل، فشن زيد الغارة على جذام، فقتل فيهم قتلا ذريعا، واستاق نعمهم ونساءهم، فأخذ من النعم ألف بعير، ومن الشاء خمسة آلاف، والسبي مائة من النساء والصبيان.
وكان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قبيلة جذام موادعة، فأسرع زيد بن رفاعة الجذامي أحد زعماء هذه القبيلة بتقديم الإحتجاج إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد أسلم هو ورجال من قومه ونصروا دحية حين قطع عليه الطريق، فقبل النبي صلى الله عليه وسلم احتجاجه وأمر برد الغنائم والسبي.
وعامة أهل المغازي يذكرون هذه السرية قبل الحديبية، وهو خطأ واضح، فإن بعث الكتاب إلى قيصر كان بعد الحديبية. ولذا قال ابن القيم: هذا بعد الحديبية بلا شك.
٥- الكتاب إلى المنذر بن ساوي :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوي حاكم البحرين كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام، وبعث إليه العلاء بن الحضرمي بذلك الكتاب، فكتب المنذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما بعد يا رسول الله، فإني قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه، ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس ويهود، فأحدث إلى في ذلك أمرك، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوي، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد فإني أذكّرك الله عز وجل، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه، وإنه من يطع رسلي، ويتبع أمرهم فقد أطاعني، ومن نصح لهم فقد نصح لي، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرا، وإني قد شفّعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوت عن أهل الذنوب، فاقبل منهم، وإنك مهما تصلح فلم نعز لك عن عملك ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية" .
وعامة أهل المغازي يذكرون هذه السرية قبل الحديبية، وهو خطأ واضح، فإن بعث الكتاب إلى قيصر كان بعد الحديبية. ولذا قال ابن القيم: هذا بعد الحديبية بلا شك.
٥- الكتاب إلى المنذر بن ساوي :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوي حاكم البحرين كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام، وبعث إليه العلاء بن الحضرمي بذلك الكتاب، فكتب المنذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما بعد يا رسول الله، فإني قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه، ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس ويهود، فأحدث إلى في ذلك أمرك، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوي، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد فإني أذكّرك الله عز وجل، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه، وإنه من يطع رسلي، ويتبع أمرهم فقد أطاعني، ومن نصح لهم فقد نصح لي، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرا، وإني قد شفّعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوت عن أهل الذنوب، فاقبل منهم، وإنك مهما تصلح فلم نعز لك عن عملك ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية" .
❤1
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
48 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : (( أَرْبَعٌ مِنْ كُنْ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا ، وَ مَنْ كَانَتْ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا : مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَ إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ، وَ إِذَا عَاهَدَ غَدَرَ )) ، متفق عليه .
48 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : (( أَرْبَعٌ مِنْ كُنْ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا ، وَ مَنْ كَانَتْ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا : مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَ إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ، وَ إِذَا عَاهَدَ غَدَرَ )) ، متفق عليه .
❤1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
"😂ناسا تلعب في عقول الكرويين كرة تنس😂" .
القناة : "محارب العلم الزائف مختص بعلم الفلك الإسلامي" .
- أعتذر عن الموسيقى و لا أبيحها .
#هولوغرام ، #محطة_الفضاء ، #ناسا
القناة : "محارب العلم الزائف مختص بعلم الفلك الإسلامي" .
- أعتذر عن الموسيقى و لا أبيحها .
#هولوغرام ، #محطة_الفضاء ، #ناسا
❤1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ مكاتبة الملوك و الأمراء ]
٦- الكتاب إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي، سلام على من اتبع الهدى، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يديك".
واختار لحمل هذا الكتاب سليط بن عمرو العامري، فلما قدم سليط على هوذة بهذا الكتاب مختوما أنزله، وحياه، وقرأ عليه الكتاب، فرد عليه ردا دون رد، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك، وأجاز سليطا بجائزة، وكساه أثوابا من نسج هجر، فقدم بذلك كله على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم كتابه فقال: لو سألني قطعة من الأرض ما فعلت، باد، وباد ما في يديه، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفتح جاءه جبريل عليه السلام بأن هوذة مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما إن اليمامة سيخرج بها كذاب يتنبى، يقتل بعدي، فقال قائل: يا رسول الله من يقتله؟ فقال: أنت وأصحابك، فكان كذلك.
٧- الكتاب إلى الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق :
كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم : "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى الحارث بن أبي شمر، سلام على من اتبع الهدى، وآمن به وصدق، وإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك" .
واختار لحمل هذا الكتاب شجاع بن وهب من بني أسد بن خزيمة، ولما أبلغه الكتاب قال: من ينزع ملكي مني؟ أنا سائر إليه، ولم يسلم.
٨- الكتاب إلى ملك عمان :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابا إلى ملك عمان جيفر وأخيه عبد ابني الجلندي، ونصه : "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعبد ابني الجلندي، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فإني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، فإنكما أن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل، وخيل تحل بساحتكما، وتظهر نبوتي على ملككما".
واختار لحمل هذا الكتاب عمرو بن العاص رضي الله عنه. قال عمرو: فخرجت حتى انتهيت إلى عمان، فلما قدمتها عمدت إلى عبد- وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا- فقلت: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك وإلى أخيك، فقال: أخي المقدم علي بالسن والملك، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك، ثم قال: وما تدعو إليه؟ قلت: أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وتخلع ما عبد من دونه، وتشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال: يا عمرو، إنك ابن سيد قومك، فكيف صنع أبوك؟ فإن لنا فيه قدوة. قلت: مات ولم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، ووددت أنه كان أسلم وصدق به، وقد كنت أنا على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام. قال: فمتى تبعته؟ قلت: قريبا. فسألني أين كان إسلامك؟ قلت: عند النجاشي، وأخبرته أن النجاشي قد أسلم، قال: وكيف صنع قومه بملكه. فقلت: أقروه واتبعوه. قال: والأساقفة والرهبان اتبعوه؟ قلت: نعم. قال: انظر يا عمرو ما تقول، إنه ليس من خصلة في الخصل أفضح له من الكذب. قلت: ما كذبت، وما نستحله في ديننا، ثم قال: ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي. قلت: بلى، قال: فبأي شيء علمت ذلك؟
قلت: كان النجاشي يخرج له خرجا، فلما أسلم وصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم، قال: لا والله لو سألني درهما واحدا ما أعطيته، فبلغ هرقل قوله فقال له النياق أخوه: أتدع عبدك لا يخرج لك خرجا، ويدين بدين غيرك دينا محدثا؟ قال هرقل: رجل رغب في دين، فاختاره لنفسه، ما أصنع به؟ والله لولا الضن بملكي لصنعت كما صنع. قال: أنظر ما تقول يا عمرو؟ قلت: والله صدقتك. قال عبد: فأخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه؟ قلت: يأمر بطاعة الله عز وجل، وينهى عن معصيته، ويأمر بالبر وصلة الرحم، وينهى عن الظلم والعدوان، وعن الزنا، وعن الخمر، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب. قال: ما أحسن هذا الذي يدعو إليه، لو كان أخي يتابعني عليه لركبنا حتى نؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ونصدق به،
[ مكاتبة الملوك و الأمراء ]
٦- الكتاب إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي، سلام على من اتبع الهدى، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يديك".
واختار لحمل هذا الكتاب سليط بن عمرو العامري، فلما قدم سليط على هوذة بهذا الكتاب مختوما أنزله، وحياه، وقرأ عليه الكتاب، فرد عليه ردا دون رد، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك، وأجاز سليطا بجائزة، وكساه أثوابا من نسج هجر، فقدم بذلك كله على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم كتابه فقال: لو سألني قطعة من الأرض ما فعلت، باد، وباد ما في يديه، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفتح جاءه جبريل عليه السلام بأن هوذة مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما إن اليمامة سيخرج بها كذاب يتنبى، يقتل بعدي، فقال قائل: يا رسول الله من يقتله؟ فقال: أنت وأصحابك، فكان كذلك.
٧- الكتاب إلى الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق :
كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم : "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى الحارث بن أبي شمر، سلام على من اتبع الهدى، وآمن به وصدق، وإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك" .
واختار لحمل هذا الكتاب شجاع بن وهب من بني أسد بن خزيمة، ولما أبلغه الكتاب قال: من ينزع ملكي مني؟ أنا سائر إليه، ولم يسلم.
٨- الكتاب إلى ملك عمان :
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابا إلى ملك عمان جيفر وأخيه عبد ابني الجلندي، ونصه : "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعبد ابني الجلندي، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فإني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، فإنكما أن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل، وخيل تحل بساحتكما، وتظهر نبوتي على ملككما".
واختار لحمل هذا الكتاب عمرو بن العاص رضي الله عنه. قال عمرو: فخرجت حتى انتهيت إلى عمان، فلما قدمتها عمدت إلى عبد- وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا- فقلت: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك وإلى أخيك، فقال: أخي المقدم علي بالسن والملك، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك، ثم قال: وما تدعو إليه؟ قلت: أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وتخلع ما عبد من دونه، وتشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال: يا عمرو، إنك ابن سيد قومك، فكيف صنع أبوك؟ فإن لنا فيه قدوة. قلت: مات ولم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، ووددت أنه كان أسلم وصدق به، وقد كنت أنا على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام. قال: فمتى تبعته؟ قلت: قريبا. فسألني أين كان إسلامك؟ قلت: عند النجاشي، وأخبرته أن النجاشي قد أسلم، قال: وكيف صنع قومه بملكه. فقلت: أقروه واتبعوه. قال: والأساقفة والرهبان اتبعوه؟ قلت: نعم. قال: انظر يا عمرو ما تقول، إنه ليس من خصلة في الخصل أفضح له من الكذب. قلت: ما كذبت، وما نستحله في ديننا، ثم قال: ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي. قلت: بلى، قال: فبأي شيء علمت ذلك؟
قلت: كان النجاشي يخرج له خرجا، فلما أسلم وصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم، قال: لا والله لو سألني درهما واحدا ما أعطيته، فبلغ هرقل قوله فقال له النياق أخوه: أتدع عبدك لا يخرج لك خرجا، ويدين بدين غيرك دينا محدثا؟ قال هرقل: رجل رغب في دين، فاختاره لنفسه، ما أصنع به؟ والله لولا الضن بملكي لصنعت كما صنع. قال: أنظر ما تقول يا عمرو؟ قلت: والله صدقتك. قال عبد: فأخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه؟ قلت: يأمر بطاعة الله عز وجل، وينهى عن معصيته، ويأمر بالبر وصلة الرحم، وينهى عن الظلم والعدوان، وعن الزنا، وعن الخمر، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب. قال: ما أحسن هذا الذي يدعو إليه، لو كان أخي يتابعني عليه لركبنا حتى نؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ونصدق به،
ولكن أخي أضن بملكه من أن يدعه ويصير ذنبا، قلت: إنه إن أسلم ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه. فأخذ الصدقة من غنيهم فيردها على فقيرهم، قال: إن هذا لخلق حسن. وما الصدقة؟ فأخبرته بما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقات في الأموال حتى انتهيت إلى الإبل. قال: يا عمرو، وتؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى الشجر وترد المياه؟ فقلت: نعم، فقال: والله ما أرى قومي في بعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون لهذا. قال: فمكثت ببابه أياما، وهو يصل إلى أخيه فيخبره كل خبري، ثم إنه دعاني يوما فدخلت عليه، فأخذ أعوانه بضبعي، فقال: دعوه، فأرسلت، فذهبت لأجلس، فأبوا أن يدعوني أجلس، فنظرت إليه فقال: تكلم بحاجتك، فدفعت إليه الكتاب مختوما، ففض خاتمه، وقرأ حتى انتهى إلى آخره، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته، إلا أني رأيت أخاه أرق منه، قال: ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت؟ فقلت: تبعوه إما راغب في الدين، وإما مقهور بالسيف.
قال: ومن معه؟ قلت: الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره، وعرفوا بعقولهم مع هدى الله إياهم أنهم كانوا في ضلال، فلما أعلم أحدا بقي غيرك في هذه الخرجة، وأنت إن لم تسلم اليوم وتبعته توطئك الخيل وتبيد خضراءك، فأسلم تسلم، ويستعملك على قومك، ولا تدخل عليك الخيل والرجال قال: دعني يومي هذا، وارجع إلى غدا.
فرجعت إلى أخيه فقال: يا عمرو، إني لأرجو أن يسلم إن لم يضن بملكه. حتى إذا كان الغد أتيت إليه، فأبى أن يأذن لي، فانصرفت إلى أخيه، فأخبرته أني لم أصل إليه، فأوصلني إليه، فقال: إني فكرت فيما دعوتني إليه، فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلا ما في يدي، وهو لا تبلغ خيله ههنا، وإن بلغت خيله لقت قتالا ليس كقتال من لاقى.
قلت: أنا خارج غدا، فلما أيقن بمخرجي خلا به أخوه، فقال: ما نحن فيما ظهر عليه، وكل من أرسل إليه قد أجابه، فأصبح فأرسل إلي، فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا، وصد~قا النبي صلى الله عليه وسلم وخلي~ا بيني وبين الصدقة، وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لي عونا على من خالفني.
وسياق هذه القصة تدل على أن إرسال الكتاب إليهما تأخر كثيرا عن كتب بقية الملوك، والأغلب أنه كان بعد الفتح.
وبهذه الكتب كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أبلغ دعوته إلى أكثر ملوك الأرض. فمنهم من آمن به ومنهم من كفر، ولكن شغل فكره هؤلاء الكافرين، وعرف لديهم باسمه ودينه.
قال: ومن معه؟ قلت: الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره، وعرفوا بعقولهم مع هدى الله إياهم أنهم كانوا في ضلال، فلما أعلم أحدا بقي غيرك في هذه الخرجة، وأنت إن لم تسلم اليوم وتبعته توطئك الخيل وتبيد خضراءك، فأسلم تسلم، ويستعملك على قومك، ولا تدخل عليك الخيل والرجال قال: دعني يومي هذا، وارجع إلى غدا.
فرجعت إلى أخيه فقال: يا عمرو، إني لأرجو أن يسلم إن لم يضن بملكه. حتى إذا كان الغد أتيت إليه، فأبى أن يأذن لي، فانصرفت إلى أخيه، فأخبرته أني لم أصل إليه، فأوصلني إليه، فقال: إني فكرت فيما دعوتني إليه، فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلا ما في يدي، وهو لا تبلغ خيله ههنا، وإن بلغت خيله لقت قتالا ليس كقتال من لاقى.
قلت: أنا خارج غدا، فلما أيقن بمخرجي خلا به أخوه، فقال: ما نحن فيما ظهر عليه، وكل من أرسل إليه قد أجابه، فأصبح فأرسل إلي، فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا، وصد~قا النبي صلى الله عليه وسلم وخلي~ا بيني وبين الصدقة، وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لي عونا على من خالفني.
وسياق هذه القصة تدل على أن إرسال الكتاب إليهما تأخر كثيرا عن كتب بقية الملوك، والأغلب أنه كان بعد الفتح.
وبهذه الكتب كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أبلغ دعوته إلى أكثر ملوك الأرض. فمنهم من آمن به ومنهم من كفر، ولكن شغل فكره هؤلاء الكافرين، وعرف لديهم باسمه ودينه.
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
49 ) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : (( لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ ، تَغْدُو خِمَاصًا ، وَ تَرُوحُ بِطَانًا )) ، رواه الإمام أحمد و الترمذي و النسائي و ابن ماجة و ابن حبان في "صحيحه" و الحاكم ، و قال الترمذي : حسن صحيح .
49 ) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : (( لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ ، تَغْدُو خِمَاصًا ، وَ تَرُوحُ بِطَانًا )) ، رواه الإمام أحمد و الترمذي و النسائي و ابن ماجة و ابن حبان في "صحيحه" و الحاكم ، و قال الترمذي : حسن صحيح .
قال تعالى : { وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } .
و قال صلى الله عليه و سلم : (( دع ما يَريبكَ إلى ما لا يَريبُكَ )) .
فالذي يريده الله تعالى من كل إنسان في هذه الدنيا هو أن يعبده مخلصاً له الدين و لا يشرك به أحداً ، لا ملك منزل و لا نبي مرسل و لا من هم أدنى من ذلك من الصالحين و لا غيرهم .
فلا يُدعى أحد من دون الله و لا معه فيما يقدر عليه إلا الله ، لا حياً و لا ميتاً .
بل إن كل دعاء لميت شرك و كفر ، حتى لو كان دعاء الرسول محمد - صلى الله عليه و سلم - .
و كل تبرّك بقبر شرك و كفر ، حتى لو كان الذي يتبرّك بالقبر يصلي و يزكي و يصوم و يحج و يجاهد في سبيل الله و يصرخ بالشهادتين بأعلى صوته ، بل و حتى لو كان عند الناس عالم و له أتباع .
فهذا هو أهم ما يريده الله من كل إنسان ، و الأدلة على ذلك كثيرة ، منها :
- قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } .
- و قوله تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } .
- و قوله تعالى : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } .
و لو ادّعي أحد بأنه يعبد الله و إنما يدعو الأموات لكي يشفعوا له عند الله أو يقرّبوه إلى الله فقد حكم الله عليه بأنه مشرك كافر ، و الدليل تعالى : { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } .
و قوله تعالى : { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } .
و لو حاول المشرك التلبيس و الزعم أنه لا يعبد الأموات أو غيرهم و إنما يدعوهم فقط مع عدم اعتقاده الربوبية فيهم ، فهو حتى بذلك الفعل مشرك كافر ، لأن الدعاء هو العبادة ، و الدليل قوله صلى الله عليه و سلم : (( الدُّعاءُ هوَ العبادةُ ثمَّ قالَ : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } )) .
فالرسول - صلى الله عليه و سلم - أكّد كلام الله تعالى في الآية ، لأن الله تعالى في الآية إنما طلب من الناس أن يدعونه ، ثم حكم على من أعرض عن دعائه بأنه مستكبر عن عبادته ، فجعل الدعاء عبادة ، و لذلك قال صلى الله عليه و سلم : "الدُّعاءُ هوَ العبادةُ" ، فلا يخدعك مشرك شيطان بتلبيسه و يزعم أن دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله ليس عبادة و شرك ، بل الدعاء عبادة إذا كان في طلب الشفاعة أو المدد و نحوه مما لا يقدر عليه إلا الله وحده .
و كذلك قد حكم الله على كفار قريش بأنهم مشركون مع أنهم كانوا لا يعتقدون الربوبية في الأصنام التي يعبدونها ، و الدليل قوله تعالى : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } .
و قوله تعالى : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ } .
فلا يخدعك المشرك عندما يزعم أنه لا يعتقد الربوبية في الذين يدعوهم مع الله من الأنبياء أو الصالحين ( و بعض المشركين يدعون من لم يُعرف عنه صلاح ، و إنما كل ما ورد عنه كفر و زندقة ، مثل السيد البدوي ) .
و قال صلى الله عليه و سلم : (( دع ما يَريبكَ إلى ما لا يَريبُكَ )) .
فالذي يريده الله تعالى من كل إنسان في هذه الدنيا هو أن يعبده مخلصاً له الدين و لا يشرك به أحداً ، لا ملك منزل و لا نبي مرسل و لا من هم أدنى من ذلك من الصالحين و لا غيرهم .
فلا يُدعى أحد من دون الله و لا معه فيما يقدر عليه إلا الله ، لا حياً و لا ميتاً .
بل إن كل دعاء لميت شرك و كفر ، حتى لو كان دعاء الرسول محمد - صلى الله عليه و سلم - .
و كل تبرّك بقبر شرك و كفر ، حتى لو كان الذي يتبرّك بالقبر يصلي و يزكي و يصوم و يحج و يجاهد في سبيل الله و يصرخ بالشهادتين بأعلى صوته ، بل و حتى لو كان عند الناس عالم و له أتباع .
فهذا هو أهم ما يريده الله من كل إنسان ، و الأدلة على ذلك كثيرة ، منها :
- قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } .
- و قوله تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } .
- و قوله تعالى : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } .
و لو ادّعي أحد بأنه يعبد الله و إنما يدعو الأموات لكي يشفعوا له عند الله أو يقرّبوه إلى الله فقد حكم الله عليه بأنه مشرك كافر ، و الدليل تعالى : { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } .
و قوله تعالى : { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } .
و لو حاول المشرك التلبيس و الزعم أنه لا يعبد الأموات أو غيرهم و إنما يدعوهم فقط مع عدم اعتقاده الربوبية فيهم ، فهو حتى بذلك الفعل مشرك كافر ، لأن الدعاء هو العبادة ، و الدليل قوله صلى الله عليه و سلم : (( الدُّعاءُ هوَ العبادةُ ثمَّ قالَ : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } )) .
فالرسول - صلى الله عليه و سلم - أكّد كلام الله تعالى في الآية ، لأن الله تعالى في الآية إنما طلب من الناس أن يدعونه ، ثم حكم على من أعرض عن دعائه بأنه مستكبر عن عبادته ، فجعل الدعاء عبادة ، و لذلك قال صلى الله عليه و سلم : "الدُّعاءُ هوَ العبادةُ" ، فلا يخدعك مشرك شيطان بتلبيسه و يزعم أن دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله ليس عبادة و شرك ، بل الدعاء عبادة إذا كان في طلب الشفاعة أو المدد و نحوه مما لا يقدر عليه إلا الله وحده .
و كذلك قد حكم الله على كفار قريش بأنهم مشركون مع أنهم كانوا لا يعتقدون الربوبية في الأصنام التي يعبدونها ، و الدليل قوله تعالى : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } .
و قوله تعالى : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ } .
فلا يخدعك المشرك عندما يزعم أنه لا يعتقد الربوبية في الذين يدعوهم مع الله من الأنبياء أو الصالحين ( و بعض المشركين يدعون من لم يُعرف عنه صلاح ، و إنما كل ما ورد عنه كفر و زندقة ، مثل السيد البدوي ) .