اليوم مع تقدّم علم الفيزياء الغير مسبوق - من حيث شموله لجوانب كثيرة من الظواهر و التطبيقات - ، إلا أن كبار المختصين و العلماء في هذا العلم يعترفون و يُقرّون بأنه علم قائم على الاحتمالات و التخمينات و النظريات ، و ليس فيه تفسير يعتبرونه حقيقة مطلقة .
فماذا يعني ذلك ؟!!
ذلك يعني أن كل العوام أو المقلّدين من طلبة الفيزياء أو حتى أساتذة الفيزياء الأكاديميين عندما يزعمون أن "الجاذبيّة" حقيقة علمية فهم بلا شك كذّابون جهلة .
و الدليل على كذبهم و جهلهم هو أننا نرى و نسمع علماء الفيزياء بأنفسهم لا يزالون إلى اليوم و هم يختصمون و يختلفون في أصول تلك "الجاذبيّة" .
فلو كانت حقيقة علمية لكان عليها إجماع ، و لما وقع فيها الخلاف بين أهل الاختصاص .
و لك أن تتخيّل أن المكورين قد أسّسوا كل النظام الشمسي و تفسيراتهم لأطوار القمر و الخسوف و الكسوف و المدّ و الجزر ، و غيرها من الظواهر على شرط وجود "الجاذبيّة" و بالمواصفات التي اخترعها و فصّلها لهم "نيوتن" من كيسه ، ثم طوّرها لهم "آينشتاين" من كيسه أيضاً .
و ذلك يعني أن النظام الشمسي و تفسيراتهم لأطوار القمر و الخسوف و الكسوف و المدّ و الجزر و كل علم الكون ليس فيه شيء يصحّ أن نحكم عليه أو نصفه بأنه "حقيقة علمية" ، و إنما كل علمهم مجرّد ظنون و تخرّصات ، لا أكثر .
لأن الأساس الذي قام عليه علم الكون عندهم هي "الجاذبيّة" ، و "الجاذبيّة" التي وضعوا لها شروط و مواصفات من كيس "نيوتن" ثم "آينشتاين" لم تصل بتاتاً إلى أن تكون حقيقة و من المعلوم بالضرورة - كما أسلفت - ، بل كل معادلاتها و حساباتها قد فشلت و لم تنجح ، و لذلك رقّعوا نظرية "نيوتن" للجاذبيّة بنظرية "النسبيّة" التي أتاهم بها "آينشتاين" - حتى قبل أن يكون عالم معروف و له أبحاث و مساهمات علمية معروفة ( كما يقول المثل : أوّل ما شط نطح ) - ، ثم رقّعوا نظرية "آينشتاين" بـ "المادة المظلمة" و "الطاقة المظلمة" ، و هكذا...بالعبط و الترقيع ضحكوا على المغفّلين حتى صدّقوا أن "الجاذبيّة" حقيقة ، و هي ليست حقيقة على الإطلاق ، و إنما مجرّد ظنّ ، و الظن لا يُغني من الحق شيئاً .
و لذلك لو جاء شخص يدّعي بأنه مؤمن بالله و اليوم الآخر ، ثم قام بتحريف معنى كلام الله في القرآن لكي يوافق كلام أهل الفيزياء الكونية ، فذلك الشخص منافق و لا يؤمن بالله و اليوم الآخر ، بل و لو بصق في وجهه المؤمن الصادق أو ضربه بالحذاء فهو يستحق ذلك ، لأن القرآن حق مُطلق ، فكيف يأتي ذلك الشخص و يجعل الحق المطلق خاضع لكلام أهل الفيزياء الكونية و علوم الهيئة و كلامهم كله مجرّد ظنون و تخرّصات ؟!!!
هل يوجد عاقل في الدنيا يُقدّم الظن على الحق ؟!!!
تلك انتكاسة عقل أو مكر شياطين فقط .
و للأسف أن ذلك هو واقع كثير من المسلمين الذين صدّقوا بكروية الأرض .
فماذا يعني ذلك ؟!!
ذلك يعني أن كل العوام أو المقلّدين من طلبة الفيزياء أو حتى أساتذة الفيزياء الأكاديميين عندما يزعمون أن "الجاذبيّة" حقيقة علمية فهم بلا شك كذّابون جهلة .
و الدليل على كذبهم و جهلهم هو أننا نرى و نسمع علماء الفيزياء بأنفسهم لا يزالون إلى اليوم و هم يختصمون و يختلفون في أصول تلك "الجاذبيّة" .
فلو كانت حقيقة علمية لكان عليها إجماع ، و لما وقع فيها الخلاف بين أهل الاختصاص .
و لك أن تتخيّل أن المكورين قد أسّسوا كل النظام الشمسي و تفسيراتهم لأطوار القمر و الخسوف و الكسوف و المدّ و الجزر ، و غيرها من الظواهر على شرط وجود "الجاذبيّة" و بالمواصفات التي اخترعها و فصّلها لهم "نيوتن" من كيسه ، ثم طوّرها لهم "آينشتاين" من كيسه أيضاً .
و ذلك يعني أن النظام الشمسي و تفسيراتهم لأطوار القمر و الخسوف و الكسوف و المدّ و الجزر و كل علم الكون ليس فيه شيء يصحّ أن نحكم عليه أو نصفه بأنه "حقيقة علمية" ، و إنما كل علمهم مجرّد ظنون و تخرّصات ، لا أكثر .
لأن الأساس الذي قام عليه علم الكون عندهم هي "الجاذبيّة" ، و "الجاذبيّة" التي وضعوا لها شروط و مواصفات من كيس "نيوتن" ثم "آينشتاين" لم تصل بتاتاً إلى أن تكون حقيقة و من المعلوم بالضرورة - كما أسلفت - ، بل كل معادلاتها و حساباتها قد فشلت و لم تنجح ، و لذلك رقّعوا نظرية "نيوتن" للجاذبيّة بنظرية "النسبيّة" التي أتاهم بها "آينشتاين" - حتى قبل أن يكون عالم معروف و له أبحاث و مساهمات علمية معروفة ( كما يقول المثل : أوّل ما شط نطح ) - ، ثم رقّعوا نظرية "آينشتاين" بـ "المادة المظلمة" و "الطاقة المظلمة" ، و هكذا...بالعبط و الترقيع ضحكوا على المغفّلين حتى صدّقوا أن "الجاذبيّة" حقيقة ، و هي ليست حقيقة على الإطلاق ، و إنما مجرّد ظنّ ، و الظن لا يُغني من الحق شيئاً .
و لذلك لو جاء شخص يدّعي بأنه مؤمن بالله و اليوم الآخر ، ثم قام بتحريف معنى كلام الله في القرآن لكي يوافق كلام أهل الفيزياء الكونية ، فذلك الشخص منافق و لا يؤمن بالله و اليوم الآخر ، بل و لو بصق في وجهه المؤمن الصادق أو ضربه بالحذاء فهو يستحق ذلك ، لأن القرآن حق مُطلق ، فكيف يأتي ذلك الشخص و يجعل الحق المطلق خاضع لكلام أهل الفيزياء الكونية و علوم الهيئة و كلامهم كله مجرّد ظنون و تخرّصات ؟!!!
هل يوجد عاقل في الدنيا يُقدّم الظن على الحق ؟!!!
تلك انتكاسة عقل أو مكر شياطين فقط .
و للأسف أن ذلك هو واقع كثير من المسلمين الذين صدّقوا بكروية الأرض .
👍3❤1
يزعم بعض المكورين أن الله تعالى أخفى كروية الأرض عن الصحابة و الناس في زمن تنزيل القرآن لأن عقولهم لا تستوعب ذلك ، و لو أخبرهم بكروية الأرض لكفروا و ما آمنوا بالقرآن و محمد - صلى الله عليه و سلم - .
و لا يوجد عندي شك بأن كل من يقول ذلك في حق الله قد وقع في الكفر و ربما أوبقت تلك الكلمة كل أعماله الصالحة و أحبطتها له عند الله - نسأل الله العافية - .
فتلك الكلمة في حقيقتها تعتبر اعتداء على الله تعالى ، فهي اتهام ضمني لله بالخوف و العجز و كتمان الحق ، بل و بالكذب - و تعالى الله عما يفتري الظالمون علوّاً كبيراً - .
أم أنهم أنبياء قد أوحى الله لهم بذلك فقالوه ؟!!
ألا لعنة الله على الظالمين حقاً .
و إلا فالمؤمن الذي عافاه الله من رجس الشيطان - كروية الأرض - يرى أن الصحابة و الناس الذين آمنوا زمن تنزيل القرآن قد صدّقوا و آمنوا بما هو أكبر من كروية الأرض ، بل و لا تزال تنكره عقول الكافرين و المنافقين إلى يومنا هذا ، مثل الإسراء و المعراج ، أو نقل عرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين في لمح البصر ، أو انشقاق القمر ، و غير ذلك الكثير .
بل حتى الجنّ الذين كانوا يصعدون إلى السماء لاستراق السمع منهم من آمن بالقرآن و اتّبع محمد - صلى الله عليه و سلم - و قالوا : {...إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا } ، و إلا لو أنهم رأوا الأرض من السماء كروية الشكل لكانوا أوّل المكذّبين الكافرين بالقرآن و بمحمد - صلى الله عليه و سلم - .
فالمسألة كلها داخلة ضمن الاختبار و التمحيص الذي يميز الله به المؤمنين الصادقين من الكفار و المنافقين المكذّبين بآيات الله و بكلام رسوله - صلى الله عليه و سلم - .
و لا يوجد عندي شك بأن كل من يقول ذلك في حق الله قد وقع في الكفر و ربما أوبقت تلك الكلمة كل أعماله الصالحة و أحبطتها له عند الله - نسأل الله العافية - .
فتلك الكلمة في حقيقتها تعتبر اعتداء على الله تعالى ، فهي اتهام ضمني لله بالخوف و العجز و كتمان الحق ، بل و بالكذب - و تعالى الله عما يفتري الظالمون علوّاً كبيراً - .
أم أنهم أنبياء قد أوحى الله لهم بذلك فقالوه ؟!!
ألا لعنة الله على الظالمين حقاً .
و إلا فالمؤمن الذي عافاه الله من رجس الشيطان - كروية الأرض - يرى أن الصحابة و الناس الذين آمنوا زمن تنزيل القرآن قد صدّقوا و آمنوا بما هو أكبر من كروية الأرض ، بل و لا تزال تنكره عقول الكافرين و المنافقين إلى يومنا هذا ، مثل الإسراء و المعراج ، أو نقل عرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين في لمح البصر ، أو انشقاق القمر ، و غير ذلك الكثير .
بل حتى الجنّ الذين كانوا يصعدون إلى السماء لاستراق السمع منهم من آمن بالقرآن و اتّبع محمد - صلى الله عليه و سلم - و قالوا : {...إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا } ، و إلا لو أنهم رأوا الأرض من السماء كروية الشكل لكانوا أوّل المكذّبين الكافرين بالقرآن و بمحمد - صلى الله عليه و سلم - .
فالمسألة كلها داخلة ضمن الاختبار و التمحيص الذي يميز الله به المؤمنين الصادقين من الكفار و المنافقين المكذّبين بآيات الله و بكلام رسوله - صلى الله عليه و سلم - .
👍2
قال صلى الله عليه و سلم : (( لقد نزَلَتْ علَيَّ اللَّيلةَ آيةٌ ، و يلٌ لِمَن قرَأها و لم يتفكَّرْ فيها { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَ الْأَرْضِ...} )) ، قال شعيب الأرناؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم .
و الآية هي التي جاءت في خواتيم سورة "آل عمران" ، و يقول الله تعالى فيها : { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } .
ثم بعد هذا يأتينا بعض المتأخرين و المعاصرين من المحسوبين على العلم الشرعي و يزعمون أن البحث و النظر في آيات الله في السماء و الأرض ليس من العقيدة و مسائل الإيمان ، بل و يعتبرونه من اختصاص أهل الهيئة و الفلك الذين هم في سوادهم الأعظم زنادقة و ملاحدة و كفرة ، و أقلهم شرّاً إذا نظرنا في حاله وجدناه فاسق !!!
كلام الرسول - صلى الله عليه و سلم - في هذا الحديث دليل على أن من لم ينظر في آيات الله في ملكوته و يصل بها إلى حقيقة وجود الله و وحدانيته و صدق القرآن و محمد - صلى الله عليه و سلم - فمصيره الويل و الثبور - نسأل الله العافية و السلامة - .
و ذلك دليل صريح يُخرس الجهّال و الرويبضة الذين زعموا أن هيئة السماء و الأرض الحقيقية التي جعلها الله عليها ليست من مسائل الدين و العقيدة .
و الآية هي التي جاءت في خواتيم سورة "آل عمران" ، و يقول الله تعالى فيها : { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } .
ثم بعد هذا يأتينا بعض المتأخرين و المعاصرين من المحسوبين على العلم الشرعي و يزعمون أن البحث و النظر في آيات الله في السماء و الأرض ليس من العقيدة و مسائل الإيمان ، بل و يعتبرونه من اختصاص أهل الهيئة و الفلك الذين هم في سوادهم الأعظم زنادقة و ملاحدة و كفرة ، و أقلهم شرّاً إذا نظرنا في حاله وجدناه فاسق !!!
كلام الرسول - صلى الله عليه و سلم - في هذا الحديث دليل على أن من لم ينظر في آيات الله في ملكوته و يصل بها إلى حقيقة وجود الله و وحدانيته و صدق القرآن و محمد - صلى الله عليه و سلم - فمصيره الويل و الثبور - نسأل الله العافية و السلامة - .
و ذلك دليل صريح يُخرس الجهّال و الرويبضة الذين زعموا أن هيئة السماء و الأرض الحقيقية التي جعلها الله عليها ليست من مسائل الدين و العقيدة .
👍2
"في يوليو 1969 ، شاهد ما يقارب 650 مليون إنسان من جميع أنحاء العالم البثّ التلفزيوني لهبوط "أبولو 11" .
ذلك كان أكبر جمهور لأي حدث منفرد في التاريخ حتى ذلك الوقت" .
- يقول أدولف هتلر في شرحه لطريقة غسل أدمغة الناس و خداعهم بالبروباغندا و الدعاية الكاذبة : "اجعل الكذبة كبيرة و اجعلها بسيطة ( جميلة ) ، ثم استمر في ترديدها ، في نهاية المطاف سوف يصدقونها" .
#ابولو ، #ناسا ، #القمر
ذلك كان أكبر جمهور لأي حدث منفرد في التاريخ حتى ذلك الوقت" .
- يقول أدولف هتلر في شرحه لطريقة غسل أدمغة الناس و خداعهم بالبروباغندا و الدعاية الكاذبة : "اجعل الكذبة كبيرة و اجعلها بسيطة ( جميلة ) ، ثم استمر في ترديدها ، في نهاية المطاف سوف يصدقونها" .
#ابولو ، #ناسا ، #القمر
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة فتح مكة ]
التهيؤ للغزوة ومحاولة الإخفاء :
يؤخذ من رواية الطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عائشة- قبل أن يأتي إليه خبر نقض الميثاق بثلاثة أيام- أن تجهزه، ولا يعلم أحد، فدخل عليها أبو بكر، فقال: يا بنية ما هذا الجهاز؟ قالت: والله ما أدري، فقال: والله ما هذا زمان غزو بني الأصفر، فأين يريد رسول الله؟
قالت: والله لا علم لي، وفي صباح الثالثة جاء عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبا، وارتجز:
يا رب إني ناشد محمدا ... الأبيات، فعلم الناس بنقض الميثاق، وبعد عمرو جاء بديل ثم أبو سفيان وتأكد عند الناس الخبر، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاز، وأعلمهم أنه سائر إلى مكة. وقال: اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها.
وزيادة في الإخفاء والتعمية بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قوامها ثمانية رجال تحت قيادة أبي قتادة بن ربعي إلى بطن أضم فيما بين ذي خشب وذي المروة على ثلاثة بُرد من المدينة، وفي أول شهر رمضان سنة ٨ هـ، ليظن الظان أنه صلى الله عليه وسلم يتوجه إلى تلك الناحية، ولتذهب بذلك الأخبار، وواصلت هذه السرية سيرها، حتى إذا وصلت حيثما أمرت بلغها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة، فسارت إليه حتى لحقته.
وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش كتابا يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، ثم أعطاه امرأة، وجعل لها جعلا على أن تُبلّغه قريشا، فجعلته في قرون رأسها، ثم خرجت به، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب، فبعث عليا والمقداد، فقال: (( انطلقا حتى تأتيا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب إلى قريش )) ، فانطلقا تعادي بهما خيلهما حتى وجد المرأة بذلك المكان، فاستنزلاها، وقالا: معك كتاب؟ فقالت: ما معي كتاب، ففتشا رحلها فلم يجدا شيئا، فقال لها علي: أحلف بالله، ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا، والله لتخرجن الكتاب أو لنجردنك، فلما رأت الجد منه، قالت: أعرض، فأعرض، فحلّت قرون رأسها، فاستخرجت الكتاب منها، فدفعته إليهما، فأتيا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه: (من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش) يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا، فقال: (( ما هذا يا حاطب؟ فقال: لا تعجل عليّ يا رسول الله، والله إني لمؤمن بالله ورسوله، وما ارتددت ولا بدّلت، ولكني كنت امرأً مُلصقا في قريش، لست من أنفسهم، ولي فيهم أهل وعشيرة وولد، وليس لي فيهم قرابة يحمونهم، وكان من معك لهم قرابات يحمونهم، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي، فقال عمر بن الخطاب: دعني يا رسول الله أضرب عنقه، فإنه قد خان الله ورسوله، وقد نافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنه قد شهد بدرا، وما يدريك يا عمر، لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم )) ، فذرفت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم.
وهكذا أخذ الله العيون، فلم يبلغ إلى قريش أي خبر من أخبار تجهّز المسلمين وتهيّؤهم للزحف والقتال.
الجيش الإسلامي يتحرك نحو مكة :
ولعشر خلون من شهر رمضان المبارك سنة ٨ هـ غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة متجها إلى مكة، في عشرة آلاف من الصحابة رضي الله عنهم واستخلف على المدينة أبا رهم الغفاري.
ولما كان بالجحفة أو فوق ذلك لقيه عمه العباس بن عبد المطلب، وكان قد خرج بأهله وعياله مسلما مهاجرا، ثم لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبواء لقيه ابن عمه أبو سفيان بن الحارث وابن عمته عبد الله بن أبي أمية، فأعرض عنهما، لما كان يلقاه منهما من شدة الأذى والهجو، فقالت له أم سلمة: لا يكن ابن عمك وابن عمتك أشقى الناس بك، وقال علي لأبي سفيان بن الحارث: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: { قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا، وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ }، فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه قولا، ففعل ذلك أبو سفيان، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ))، فأنشده أبو سفيان أبياتا منها:
لعمرك إني حين أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلم ليله ... فهذا أواني حين أهدى فأهتدي
هداني هادٍ غير نفسي ودلّني ... على الله من طرّدته كل مطرد
فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: (( أنت طردتني كل مطرد )) .
[ غزوة فتح مكة ]
التهيؤ للغزوة ومحاولة الإخفاء :
يؤخذ من رواية الطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عائشة- قبل أن يأتي إليه خبر نقض الميثاق بثلاثة أيام- أن تجهزه، ولا يعلم أحد، فدخل عليها أبو بكر، فقال: يا بنية ما هذا الجهاز؟ قالت: والله ما أدري، فقال: والله ما هذا زمان غزو بني الأصفر، فأين يريد رسول الله؟
قالت: والله لا علم لي، وفي صباح الثالثة جاء عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبا، وارتجز:
يا رب إني ناشد محمدا ... الأبيات، فعلم الناس بنقض الميثاق، وبعد عمرو جاء بديل ثم أبو سفيان وتأكد عند الناس الخبر، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاز، وأعلمهم أنه سائر إلى مكة. وقال: اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها.
وزيادة في الإخفاء والتعمية بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قوامها ثمانية رجال تحت قيادة أبي قتادة بن ربعي إلى بطن أضم فيما بين ذي خشب وذي المروة على ثلاثة بُرد من المدينة، وفي أول شهر رمضان سنة ٨ هـ، ليظن الظان أنه صلى الله عليه وسلم يتوجه إلى تلك الناحية، ولتذهب بذلك الأخبار، وواصلت هذه السرية سيرها، حتى إذا وصلت حيثما أمرت بلغها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة، فسارت إليه حتى لحقته.
وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش كتابا يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، ثم أعطاه امرأة، وجعل لها جعلا على أن تُبلّغه قريشا، فجعلته في قرون رأسها، ثم خرجت به، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب، فبعث عليا والمقداد، فقال: (( انطلقا حتى تأتيا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب إلى قريش )) ، فانطلقا تعادي بهما خيلهما حتى وجد المرأة بذلك المكان، فاستنزلاها، وقالا: معك كتاب؟ فقالت: ما معي كتاب، ففتشا رحلها فلم يجدا شيئا، فقال لها علي: أحلف بالله، ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا، والله لتخرجن الكتاب أو لنجردنك، فلما رأت الجد منه، قالت: أعرض، فأعرض، فحلّت قرون رأسها، فاستخرجت الكتاب منها، فدفعته إليهما، فأتيا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه: (من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش) يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا، فقال: (( ما هذا يا حاطب؟ فقال: لا تعجل عليّ يا رسول الله، والله إني لمؤمن بالله ورسوله، وما ارتددت ولا بدّلت، ولكني كنت امرأً مُلصقا في قريش، لست من أنفسهم، ولي فيهم أهل وعشيرة وولد، وليس لي فيهم قرابة يحمونهم، وكان من معك لهم قرابات يحمونهم، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي، فقال عمر بن الخطاب: دعني يا رسول الله أضرب عنقه، فإنه قد خان الله ورسوله، وقد نافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنه قد شهد بدرا، وما يدريك يا عمر، لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم )) ، فذرفت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم.
وهكذا أخذ الله العيون، فلم يبلغ إلى قريش أي خبر من أخبار تجهّز المسلمين وتهيّؤهم للزحف والقتال.
الجيش الإسلامي يتحرك نحو مكة :
ولعشر خلون من شهر رمضان المبارك سنة ٨ هـ غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة متجها إلى مكة، في عشرة آلاف من الصحابة رضي الله عنهم واستخلف على المدينة أبا رهم الغفاري.
ولما كان بالجحفة أو فوق ذلك لقيه عمه العباس بن عبد المطلب، وكان قد خرج بأهله وعياله مسلما مهاجرا، ثم لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبواء لقيه ابن عمه أبو سفيان بن الحارث وابن عمته عبد الله بن أبي أمية، فأعرض عنهما، لما كان يلقاه منهما من شدة الأذى والهجو، فقالت له أم سلمة: لا يكن ابن عمك وابن عمتك أشقى الناس بك، وقال علي لأبي سفيان بن الحارث: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: { قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا، وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ }، فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه قولا، ففعل ذلك أبو سفيان، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ))، فأنشده أبو سفيان أبياتا منها:
لعمرك إني حين أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلم ليله ... فهذا أواني حين أهدى فأهتدي
هداني هادٍ غير نفسي ودلّني ... على الله من طرّدته كل مطرد
فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: (( أنت طردتني كل مطرد )) .
بعدما اصطفى اللهُ محمداً - صلى الله عليه و سلم - ليكون هو الحامل لرسالته الخاتمة انقلب فريق من اليهود على التوراة و كفروا بها سخطاً منهم على قدر الله ، حيث أنهم كانوا يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار ( من التحريف الذي فعله خدمة إبليس منهم في التوراة من قبل و فسروها تفسيراً شيطاني في كتاب "التلمود" ) ، فهم كانوا يتوقعون أن النبي الخاتم الذي بشّرت به التوراة و الإنجيل سيكون منهم .
قال تعالى عنهم : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } .
فكانت ردّة فعلهم أنهم تحالفوا مع الشيطان من أجل التغلب على الإسلام و حكم الأرض و فرض شريعتهم و نظامهم الذي يريدونه ،
و طريقهم إلى الشيطان عبر خدّام الشيطان من شياطين الإنس ، و هم السحرة و الكهنة و حملة "التلمود" ، و يريدون تنفيذ ما وضعه لهم في "التلمود" أسلافهم من وعود و نبوءات بإعادة ملك سليمان - عليه السلام - ، و يزعمون أن سليمان - عليه السلام - ما حكم الأرض كلها و حكم الإنس و الجن و الطير و الدواب إلا بالسحر الأعظم الذي يكمن سرّه في الهيكل على "جبل الصخرة" في القدس ( يُسمّى أيضاً "جبل موريا" ، و قيل "جبل الخمر" ) ، و ذلك من كذبهم على سليمان - عليه السلام - ، فالسحر كفر ، و ما كفر سليمان - عليه السلام - و ما كان ساحر قط ، و إنما أعطاه الله ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده .
و لكن الشياطين هم الذين كفروا ، حيث أنهم جرّوا الناس إلى الكفر بتعليمهم علوم السحر و التنجيم و الكهانة و غيرها مما يسعون به إلى هدم الأسر و المجتمعات و إشاعة الفحشاء و المنكر و البغي و غيرها من صور الفساد و الضلال بين الناس .
قال تعالى مخبراً عن ذلك التحالف اليهودي الشيطاني : { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } .
فذلك التحالف بين فريق من اليهود مع الشيطان هو الذي علا حتى حكم بقية فرق اليهود ثم تمدد بعد ذلك حتى حكم العالم من خلال نظام عالمي أسسوه بمقاييس و معايير مزدوجة لها ظاهر و باطن .
فجعلوا نظامهم العالمي انعكاس للعديد من تعاليم "التلمود" و "الزوهار" في المجال السياسي ، و الاقتصادي ، و الاجتماعي ، و غيرها ، بما فيها المجال العلمي .
قال تعالى عنهم : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } .
فكانت ردّة فعلهم أنهم تحالفوا مع الشيطان من أجل التغلب على الإسلام و حكم الأرض و فرض شريعتهم و نظامهم الذي يريدونه ،
و طريقهم إلى الشيطان عبر خدّام الشيطان من شياطين الإنس ، و هم السحرة و الكهنة و حملة "التلمود" ، و يريدون تنفيذ ما وضعه لهم في "التلمود" أسلافهم من وعود و نبوءات بإعادة ملك سليمان - عليه السلام - ، و يزعمون أن سليمان - عليه السلام - ما حكم الأرض كلها و حكم الإنس و الجن و الطير و الدواب إلا بالسحر الأعظم الذي يكمن سرّه في الهيكل على "جبل الصخرة" في القدس ( يُسمّى أيضاً "جبل موريا" ، و قيل "جبل الخمر" ) ، و ذلك من كذبهم على سليمان - عليه السلام - ، فالسحر كفر ، و ما كفر سليمان - عليه السلام - و ما كان ساحر قط ، و إنما أعطاه الله ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده .
و لكن الشياطين هم الذين كفروا ، حيث أنهم جرّوا الناس إلى الكفر بتعليمهم علوم السحر و التنجيم و الكهانة و غيرها مما يسعون به إلى هدم الأسر و المجتمعات و إشاعة الفحشاء و المنكر و البغي و غيرها من صور الفساد و الضلال بين الناس .
قال تعالى مخبراً عن ذلك التحالف اليهودي الشيطاني : { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } .
فذلك التحالف بين فريق من اليهود مع الشيطان هو الذي علا حتى حكم بقية فرق اليهود ثم تمدد بعد ذلك حتى حكم العالم من خلال نظام عالمي أسسوه بمقاييس و معايير مزدوجة لها ظاهر و باطن .
فجعلوا نظامهم العالمي انعكاس للعديد من تعاليم "التلمود" و "الزوهار" في المجال السياسي ، و الاقتصادي ، و الاجتماعي ، و غيرها ، بما فيها المجال العلمي .
❤1
قال تعالى : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ } .
و قال سبحانه : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ } .
و قال تبارك و تقدّس : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۚ أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } .
فلا أحد أظلم من الذي بلغ به الطغيان في اتّباع الهوى إلى أن كذب على الله .
و كل من كذب على الله فسوف يأتي الله بالأشهاد الذين يشهدون على أنه كذب على الله و حرّف كلامه أو تقوّل عليه ما لم يقل .
و أولئك الأشهاد هم الملائكة و النبيون و المؤمنون الذين اتبعوا ما جاء من عند الله من الحق بإسلامٍ و تسليم و آمنوا به قولاً و عملاً .
و من عادة كل أهل الأهواء و الزيغ أنهم طغاة ، حيث أنهم لكي يُشرّعوا لأهوائهم و زيغهم يجحدون ما يهدمه لهم من كلام الله ، و لكنهم لا يجحدونه بشكلٍ صريح ، و إنما بتحريف معناه أو بالادّعاء أنه لا معنى له .
و الأجرأ منهم على الله هم الذي أتوا إلى كلام الله تعالى فقاموا بتحريف معناه و اجتزائه من سياقه و تكييفه بعبطٍ و فهلوة كي يخترعوا لزيغهم و ضلالهم دليل من كلام الله و يزعمون أن الله يقصد ذلك و أن ذلك من الدين ، بل و يُصرّون على ذلك و يخاصمون بكل قوة .
و الأمثلة على أولئك المفترين كثيرة ، منها :
- الخوارج المارقة ، فهم لأن أصل زيغهم يقوم على الخروج على ولي الأمر بالسلاح و استباحة دمه هو و كل المسلمين الذين في صفّه من جيش و أمن و غيرهم ، يبدأون أولاً بتكفيره و تكفير كل من يؤيّده ، و دليلهم على ذلك هو قوله تعالى : {... وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } الآية ، و لكنهم يزعمون أن هذه الآية خاصّة فقط بولاة الأمر ، و ذلك كذب على الله ، لأن الآية عامّة على ولاة الأمر و على غيرهم من عامّة الناس ، كما أن الآية عندما نضعها في سياق القرآن العام و ما جاء في السنّة الصحيحة نحد أنها متعلّقة بمن حكم بغير ما أنزل الله دون إكراه و ضرورة ، و إنما يحكم بغير ما أنزل الله من منطلق كرهه لشرع الله و محاربته له عن قصد و علم بعدما قامت عليه الحجة .
و لكن الخوارج المارقة لا يعترفون بكل ذلك ، لأن هدفهم و النتيجة التي يريدونها قد قرّروها من قبل ، و إنما بحثوا لها عن دليل من كلام الله ، فعندما لم يجدوا قاموا باجتزاء كلام الله و تكييفه على النتيجة التي يريدونها بأهوائهم ، فهم من المفترين الكذب على الله .
- و الرافضة مثال آخر لأهل الزيغ و الهوى الذي يفترون الكذب على الله ، فهم أسّسوا زيغهم و ضلالهم على عصمة أهل البيت ، و حصروا أهل البيت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين و أبناء الحسين ، و عندما لم يجدوا دليل على ذلك رجعوا إلى كلام الله و حرّفوا معناه و زعموا أن قوله تعالى : {...إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } الآية ، هي الدليل ، مع أن الآية في القرآن نزلت أساساً في نساء النبي - صلى الله عليه و سلم - ، و إنما النبي - صلى الله عليه و سلم - في حديث الكساء كان يبيّن أو يدعو - أن علي و فاطمة و الحسن و الحسين هم داخلون أيضاً في أهل بيت النبي ، أي أنهم هم و أزواج الني - صلى الله عليه و سلم - كلهم من أهل البيت ، و لكن الرافضة من طغيانهم أخرجوا نساء النبي و حصروا الآية فقط في علي و فاطمة و الحسن و الحسين و أبناء الحسين ، و زعموا من كيسهم أن الآية مستقلّة و لكن الصحابة - الذين يعتبرونهم كفرة و خونة - هم الذين أدخلوا هذه الآية مع السياق الذي قبلها و هو قوله تعالى : { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ...} الآية .
فذلك مثال لافتراء الرافضة الكذب على الله - بل و على رسوله - لكي يخترعوا لزيغهم و ضلالهم دليل من القرآن و السنّة .
و قال سبحانه : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ } .
و قال تبارك و تقدّس : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۚ أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } .
فلا أحد أظلم من الذي بلغ به الطغيان في اتّباع الهوى إلى أن كذب على الله .
و كل من كذب على الله فسوف يأتي الله بالأشهاد الذين يشهدون على أنه كذب على الله و حرّف كلامه أو تقوّل عليه ما لم يقل .
و أولئك الأشهاد هم الملائكة و النبيون و المؤمنون الذين اتبعوا ما جاء من عند الله من الحق بإسلامٍ و تسليم و آمنوا به قولاً و عملاً .
و من عادة كل أهل الأهواء و الزيغ أنهم طغاة ، حيث أنهم لكي يُشرّعوا لأهوائهم و زيغهم يجحدون ما يهدمه لهم من كلام الله ، و لكنهم لا يجحدونه بشكلٍ صريح ، و إنما بتحريف معناه أو بالادّعاء أنه لا معنى له .
و الأجرأ منهم على الله هم الذي أتوا إلى كلام الله تعالى فقاموا بتحريف معناه و اجتزائه من سياقه و تكييفه بعبطٍ و فهلوة كي يخترعوا لزيغهم و ضلالهم دليل من كلام الله و يزعمون أن الله يقصد ذلك و أن ذلك من الدين ، بل و يُصرّون على ذلك و يخاصمون بكل قوة .
و الأمثلة على أولئك المفترين كثيرة ، منها :
- الخوارج المارقة ، فهم لأن أصل زيغهم يقوم على الخروج على ولي الأمر بالسلاح و استباحة دمه هو و كل المسلمين الذين في صفّه من جيش و أمن و غيرهم ، يبدأون أولاً بتكفيره و تكفير كل من يؤيّده ، و دليلهم على ذلك هو قوله تعالى : {... وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } الآية ، و لكنهم يزعمون أن هذه الآية خاصّة فقط بولاة الأمر ، و ذلك كذب على الله ، لأن الآية عامّة على ولاة الأمر و على غيرهم من عامّة الناس ، كما أن الآية عندما نضعها في سياق القرآن العام و ما جاء في السنّة الصحيحة نحد أنها متعلّقة بمن حكم بغير ما أنزل الله دون إكراه و ضرورة ، و إنما يحكم بغير ما أنزل الله من منطلق كرهه لشرع الله و محاربته له عن قصد و علم بعدما قامت عليه الحجة .
و لكن الخوارج المارقة لا يعترفون بكل ذلك ، لأن هدفهم و النتيجة التي يريدونها قد قرّروها من قبل ، و إنما بحثوا لها عن دليل من كلام الله ، فعندما لم يجدوا قاموا باجتزاء كلام الله و تكييفه على النتيجة التي يريدونها بأهوائهم ، فهم من المفترين الكذب على الله .
- و الرافضة مثال آخر لأهل الزيغ و الهوى الذي يفترون الكذب على الله ، فهم أسّسوا زيغهم و ضلالهم على عصمة أهل البيت ، و حصروا أهل البيت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين و أبناء الحسين ، و عندما لم يجدوا دليل على ذلك رجعوا إلى كلام الله و حرّفوا معناه و زعموا أن قوله تعالى : {...إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } الآية ، هي الدليل ، مع أن الآية في القرآن نزلت أساساً في نساء النبي - صلى الله عليه و سلم - ، و إنما النبي - صلى الله عليه و سلم - في حديث الكساء كان يبيّن أو يدعو - أن علي و فاطمة و الحسن و الحسين هم داخلون أيضاً في أهل بيت النبي ، أي أنهم هم و أزواج الني - صلى الله عليه و سلم - كلهم من أهل البيت ، و لكن الرافضة من طغيانهم أخرجوا نساء النبي و حصروا الآية فقط في علي و فاطمة و الحسن و الحسين و أبناء الحسين ، و زعموا من كيسهم أن الآية مستقلّة و لكن الصحابة - الذين يعتبرونهم كفرة و خونة - هم الذين أدخلوا هذه الآية مع السياق الذي قبلها و هو قوله تعالى : { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ...} الآية .
فذلك مثال لافتراء الرافضة الكذب على الله - بل و على رسوله - لكي يخترعوا لزيغهم و ضلالهم دليل من القرآن و السنّة .
- و الصوفية القبورية أيضاً من المفترين الكذب على الله و رسوله ، فهم لكي يُشرّعوا دعاء الأموات و التبرّك بقبورهم اخترعوا لهم دليل من القرآن بعدما حرّفوا معنى كلام الله و أخرجوه من سياق القرآن العام ، فزعموا أن قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ...} الآية ، دليل على دعاء الأموات و التبرّك بقبورهم ، حيث أنهم يعتبرونها وسيلة تقرّبهم من الله زلفى ، أو أن نيل شفاعة أؤلئك الأموات لا تحصل إلا لمن دعاهم أو دعا الله عند قبورهم ، و لا يلتفتون إلى كلام الله الآخر الذي يثبت أن ذلك الفعل منهم شرك و ليس من معنى الوسيلة الصحيحة التي أمر الله بها ، و الدليل على تحريمه من كلام الله : {...وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } الآية ، و قوله تعالى : { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } .
فالصوفية القبورية من الذين افتروا الكذب على الله .
- و الأشاعرة و الماتريدية و أمثالهم من أهل الكلام ، فهم كذبوا على الله ، لأنهم من الأساس جعلوا الله شيء لا وجود حقيقي له ، و لذلك جرّدوه من جميع الصفات و الأفعال الاختيارية التي هو سبحانه أخبرنا بها عن نفسه أو أخبرنا بها عنه رسوله - صلى الله عليه و سلم - في أحاديث صحيحة و متواترة تواتراً معنوياً ، و لكن الأشاعرة و الماتريدية أصرّوا على زيغهم بكل صلف و عناد ، فحرّفوا القرآن ، و ردّوا جميع السنّة في العقيدة بحجّةٍ اخترعوها من كيسهم ، و هي حجّة "أحاديث الآحاد" ، و زعموا أن الله تعالى في كل الآيات التي يخبرنا فيها عن صفاته و أفعاله لا يقصد حقيقتها ، و إنما يزعمون أنها من المجاز الذي يريد الله به تقريب المعنى لعقول الناس ، و كأنهم أنبياء قد أوحي إليهم أن الله يقصد ما زعموه ، و لكن الحقيقة أنهم يقولون بما هو أخزى من ذلك ، حيث أن حجتهم التي يتبجون بها هي قولهم "العقل دلّ على ذلك" !
فهم يعترفون أن عقولهم هي التي أوحت إليهم بتحريف معنى كلام الله .
و لكنهم لا يسمّونه تحريف ، و إنما يسمّونه تأويل ، أي أنهم شابهوا اليهود في قلب الحقائق و تسميتها بغير اسمها .
و لكن المؤمن اللبيب يستطيع أن يرى زيغ الأشاعرة و المتكلمين بوضوح من نفس كلام الله ، و لا يلتفت لجعجعتهم و تلبيساتهم و مراوغاتهم التي يحاولون بها ذرّ الرماد في العيون .
فمثلاً هم ينكرون أن يكون لله تعالى يدين اثنتين حقيقيتين تليقان به سبحانه ، و يكفرون بذلك و يعتبرون أن من أثبت اليدين لله فهو مشبّه و مجسّم ، و هم و الله كاذبون مفترون ، و لكنهم يستعملون أسلوب الطواغيت : "إن لم تكن معي فأنت عدوّي" .
فهم يُحرّفون معنى اليدين في القرآن و يزعمون أنها تعني القدرة .
فمثلاً في قوله تعالى : { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ...} الآية ، يزعمون أن اليدين هنا بمعنى القدرة و النعمة ( لأن اليدين مثنّى ، و لو قالوا أن اليدين بمعنى القدرة فقط فذلك لا يصح في اللغة ، لأن القدرة مفرد و اليدين مثنّى ، و لذلك من استعباطهم و فهلوتهم زادوا النعمة ، لكي يقولوا أن إحدى اليدين بمعنى القدرة و اليد الأخرى بمعنى النعمة - فتعالى الله عما يأفكون - ) ، و لكن المؤمن اللبيب سيرى أن كلامهم باطل ، لأنه لو كان معنى اليدين هما القدرة و النعمة لقال إبليس لله : "و أنا كذلك يا رب خلقتني بقدرتك و نعمتك" ، فأين الميزة في خلق آدم بيديّ الله لو كانت اليدين بذلك المعنى الباطل الذي يكذب به الأشاعرة و المتكلمون على الله ؟!!!
- و المكورون كلك من الذين كذبوا على الله ، حيث أنهم زعموا في كل الآيات التي تثبت تسطح الأرض و بسطها بكاملها أن الله لا يقصد شكل الأرض الكلّي في جميع تلك الآيات ، و إنما يزعمون أن الله يقصد فقط الأرض كما يراها الناظر الواقف على الارض .
و لكن كذبهم على الله ليس هنا فحسب ، بل إنهم عندما لم يجدوا دليل على كروية الأرض من القرآن لجأوا لما لجأ إليه كل أهل الزيغ و الضلال ، و هو أن يخترعوا لكروية الأرض و دورانها دليل من القرآن و هم في ذلك يكذبون على الله بعدما اجتزأوا كلامه من سياقه و من السياق العام للقرآن ، حيث أنهم أتوا إلى قوله تعالى : {...يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ...} الآية ، و زعموا أنه دليل على كروية الأرض .
فالصوفية القبورية من الذين افتروا الكذب على الله .
- و الأشاعرة و الماتريدية و أمثالهم من أهل الكلام ، فهم كذبوا على الله ، لأنهم من الأساس جعلوا الله شيء لا وجود حقيقي له ، و لذلك جرّدوه من جميع الصفات و الأفعال الاختيارية التي هو سبحانه أخبرنا بها عن نفسه أو أخبرنا بها عنه رسوله - صلى الله عليه و سلم - في أحاديث صحيحة و متواترة تواتراً معنوياً ، و لكن الأشاعرة و الماتريدية أصرّوا على زيغهم بكل صلف و عناد ، فحرّفوا القرآن ، و ردّوا جميع السنّة في العقيدة بحجّةٍ اخترعوها من كيسهم ، و هي حجّة "أحاديث الآحاد" ، و زعموا أن الله تعالى في كل الآيات التي يخبرنا فيها عن صفاته و أفعاله لا يقصد حقيقتها ، و إنما يزعمون أنها من المجاز الذي يريد الله به تقريب المعنى لعقول الناس ، و كأنهم أنبياء قد أوحي إليهم أن الله يقصد ما زعموه ، و لكن الحقيقة أنهم يقولون بما هو أخزى من ذلك ، حيث أن حجتهم التي يتبجون بها هي قولهم "العقل دلّ على ذلك" !
فهم يعترفون أن عقولهم هي التي أوحت إليهم بتحريف معنى كلام الله .
و لكنهم لا يسمّونه تحريف ، و إنما يسمّونه تأويل ، أي أنهم شابهوا اليهود في قلب الحقائق و تسميتها بغير اسمها .
و لكن المؤمن اللبيب يستطيع أن يرى زيغ الأشاعرة و المتكلمين بوضوح من نفس كلام الله ، و لا يلتفت لجعجعتهم و تلبيساتهم و مراوغاتهم التي يحاولون بها ذرّ الرماد في العيون .
فمثلاً هم ينكرون أن يكون لله تعالى يدين اثنتين حقيقيتين تليقان به سبحانه ، و يكفرون بذلك و يعتبرون أن من أثبت اليدين لله فهو مشبّه و مجسّم ، و هم و الله كاذبون مفترون ، و لكنهم يستعملون أسلوب الطواغيت : "إن لم تكن معي فأنت عدوّي" .
فهم يُحرّفون معنى اليدين في القرآن و يزعمون أنها تعني القدرة .
فمثلاً في قوله تعالى : { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ...} الآية ، يزعمون أن اليدين هنا بمعنى القدرة و النعمة ( لأن اليدين مثنّى ، و لو قالوا أن اليدين بمعنى القدرة فقط فذلك لا يصح في اللغة ، لأن القدرة مفرد و اليدين مثنّى ، و لذلك من استعباطهم و فهلوتهم زادوا النعمة ، لكي يقولوا أن إحدى اليدين بمعنى القدرة و اليد الأخرى بمعنى النعمة - فتعالى الله عما يأفكون - ) ، و لكن المؤمن اللبيب سيرى أن كلامهم باطل ، لأنه لو كان معنى اليدين هما القدرة و النعمة لقال إبليس لله : "و أنا كذلك يا رب خلقتني بقدرتك و نعمتك" ، فأين الميزة في خلق آدم بيديّ الله لو كانت اليدين بذلك المعنى الباطل الذي يكذب به الأشاعرة و المتكلمون على الله ؟!!!
- و المكورون كلك من الذين كذبوا على الله ، حيث أنهم زعموا في كل الآيات التي تثبت تسطح الأرض و بسطها بكاملها أن الله لا يقصد شكل الأرض الكلّي في جميع تلك الآيات ، و إنما يزعمون أن الله يقصد فقط الأرض كما يراها الناظر الواقف على الارض .
و لكن كذبهم على الله ليس هنا فحسب ، بل إنهم عندما لم يجدوا دليل على كروية الأرض من القرآن لجأوا لما لجأ إليه كل أهل الزيغ و الضلال ، و هو أن يخترعوا لكروية الأرض و دورانها دليل من القرآن و هم في ذلك يكذبون على الله بعدما اجتزأوا كلامه من سياقه و من السياق العام للقرآن ، حيث أنهم أتوا إلى قوله تعالى : {...يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ...} الآية ، و زعموا أنه دليل على كروية الأرض .
👍1
ثم جاءوا إلى قوله تعالى : {...كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } ، و قوله تعالى : { وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ...} الآية ، و قوله تعالى : { وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا } ، فزعموا أنها أدلة على دوران الأرض حول الشمس .
و كذلك يفعل كل أهل الأهواء و الزيغ و الضلال .
فهم كي يشرّعوا ضلالهم و زيغهم يقومون باستعمال القرآن و الكذب على الله و تحريف كلامه كي يوهموا الجهّال بأنهم على حق ، و في الحقيقة أنهم طواغيت أفّاكون ضالون .
فهم فوق خزيهم و ضلالهم ازدادوا خزياً و مقتاً بافتراء الكذب على الله و رسوله ، فصاروا في ظلمات بعضها فوق بعض - نسأل الله السلامة و العافية - .
و كذلك يفعل كل أهل الأهواء و الزيغ و الضلال .
فهم كي يشرّعوا ضلالهم و زيغهم يقومون باستعمال القرآن و الكذب على الله و تحريف كلامه كي يوهموا الجهّال بأنهم على حق ، و في الحقيقة أنهم طواغيت أفّاكون ضالون .
فهم فوق خزيهم و ضلالهم ازدادوا خزياً و مقتاً بافتراء الكذب على الله و رسوله ، فصاروا في ظلمات بعضها فوق بعض - نسأل الله السلامة و العافية - .
👍1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة فتح مكة ]
الجيش الإسلامي ينزل بمر الظهران :
وواصل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيره وهو صائم، والناس صيام، حتى بلغ الكديد- وهو ماء بين عسفان وقديد- فأفطر وأفطر الناس معه، ثم واصل سيره حتى نزل بمر الظهران- وادي فاطمة- نزله عشاء، فأمر الجيش، فأوقدوا النيران، فأوقدت عشرة آلاف نار، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحرس عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
أبو سفيان بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وركب العباس- بعد نزول المسلمين بمر الظهران- بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء، وخرج يلتمس لعله يجد بعض الحطّابة أو أحدا يخبر قريشا، ليخرجوا يستأمنون رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخلها.
وكان الله قد عمّى الأخبار عن قريش، فهم على وجل وترقّب، وكان أبو سفيان يخرج يتجسّس الأخبار، فكان قد خرج هو وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء يتجسّسون الأخبار.
قال العباس: والله إني لأسير عليها- أي على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم- إذا سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء، وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا. قال: يقول بديل: هذه والله خزاعة، خمشتها الحرب، فيقول أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها.
قال العباس: فعرفت صوته، فقلت: أبا حنظلة؟ فعرف صوتي، فقال: أبا الفضل؟
قلت: نعم. قال: ما لك؟ فداك أبي وأمي. قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، واصباح قريش والله.
قال: فما الحيلة؟ فداك أبي وأمي، قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب في عجز هذه البغلة، حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك، فركب خلفي، ورجع صاحباه.
قال: فجئت به، فكلما مررت به على نار من نيران المسلمين، قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عليها قالوا: عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته. حتى مررت بنار عمر بن الخطاب، فقال: من هذا؟ وقام إلي، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان، عدو الله؟ الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وركضت البغلة فسبقت، فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل عليه عمر، فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان فدعني أضرب عنقه، قال: قلت: يا رسول الله، إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه، فقلت: والله لا يناجيه الليلة أحد دوني، فلما أكثر عمر في شأنه قلت: مهلا يا عمر، فو الله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت مثل هذا، قال: مهلا يا عباس، فو الله لإسلامك كان أحب إلي من إسلام الخطاب، لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به» فذهبت، فلما أصبحت غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال: (( ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك؟ لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عني شيئا بعد، قال: «ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟» قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، أما هذه فإن في النفس حتى الآن منها شيئا. فقال له العباس: ويحك أسلم، وأشهد ألاإله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، قبل أن تضرب عنقك، فأسلم وشهد شهادة الحق ، قال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئا. قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن )).
[ غزوة فتح مكة ]
الجيش الإسلامي ينزل بمر الظهران :
وواصل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيره وهو صائم، والناس صيام، حتى بلغ الكديد- وهو ماء بين عسفان وقديد- فأفطر وأفطر الناس معه، ثم واصل سيره حتى نزل بمر الظهران- وادي فاطمة- نزله عشاء، فأمر الجيش، فأوقدوا النيران، فأوقدت عشرة آلاف نار، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحرس عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
أبو سفيان بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وركب العباس- بعد نزول المسلمين بمر الظهران- بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء، وخرج يلتمس لعله يجد بعض الحطّابة أو أحدا يخبر قريشا، ليخرجوا يستأمنون رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخلها.
وكان الله قد عمّى الأخبار عن قريش، فهم على وجل وترقّب، وكان أبو سفيان يخرج يتجسّس الأخبار، فكان قد خرج هو وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء يتجسّسون الأخبار.
قال العباس: والله إني لأسير عليها- أي على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم- إذا سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء، وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا. قال: يقول بديل: هذه والله خزاعة، خمشتها الحرب، فيقول أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها.
قال العباس: فعرفت صوته، فقلت: أبا حنظلة؟ فعرف صوتي، فقال: أبا الفضل؟
قلت: نعم. قال: ما لك؟ فداك أبي وأمي. قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، واصباح قريش والله.
قال: فما الحيلة؟ فداك أبي وأمي، قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب في عجز هذه البغلة، حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك، فركب خلفي، ورجع صاحباه.
قال: فجئت به، فكلما مررت به على نار من نيران المسلمين، قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عليها قالوا: عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته. حتى مررت بنار عمر بن الخطاب، فقال: من هذا؟ وقام إلي، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان، عدو الله؟ الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وركضت البغلة فسبقت، فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل عليه عمر، فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان فدعني أضرب عنقه، قال: قلت: يا رسول الله، إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه، فقلت: والله لا يناجيه الليلة أحد دوني، فلما أكثر عمر في شأنه قلت: مهلا يا عمر، فو الله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت مثل هذا، قال: مهلا يا عباس، فو الله لإسلامك كان أحب إلي من إسلام الخطاب، لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به» فذهبت، فلما أصبحت غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال: (( ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك؟ لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عني شيئا بعد، قال: «ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟» قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، أما هذه فإن في النفس حتى الآن منها شيئا. فقال له العباس: ويحك أسلم، وأشهد ألاإله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، قبل أن تضرب عنقك، فأسلم وشهد شهادة الحق ، قال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئا. قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن )).
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة فتح مكة ]
الجيش الإسلامي يغادر مر الظهران إلى مكة :
وفي هذا الصباح- صباح يوم الأربعاء للسابع عشر من شهر رمضان سنة ٨ هـ- غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران إلى مكة، وأمر العباس أن يحبس أبا سفيان بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها، ففعل، فمرت القبائل على راياتها، كلما مرت به قبيلة قال: يا عباس من هذه؟ فيقول: - مثلا- سليم، فيقول: ما لي ولسليم؟ ثم تمر به القبيلة فيقول: يا عباس من هؤلاء؟ فيقول: مزينة، فيقول: ما لي ولمزينة؟ حتى نفدت القبائل، ما تمر به قبيلة إلا سأل العباس عنها، فإذا أخبره قال: ما لي ولبني فلان؟
حتى مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء، فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، قال: سبحان الله يا عباس من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار. قال: ما لأحد بهؤلاء قِبَل ولا طاقة، ثم قال: والله يا أبا الفضل لقد أصبح ابن أخيك اليوم عظيما. قال العباس: يا أبا سفيان، إنها النبوة، قال: فنعم إذن.
وكانت راية الأنصار مع سعد بن عبادة، فلما مر بأبي سفيان قال له اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذل الله قريشا، فلما حاذى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان قال: (( يا رسول الله ألم تسمع ما قال سعد؟ قال: وما قال؟ فقال: كذا كذا، فقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله ما نأمن أن يكون له في قريش صولة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل اليوم يوم تعظم فيه الكعبة، اليوم يوم أعز الله فيه قريشا ))، ثم أرسل إلى سعد فنزع منه اللواء، ودفعه إلى ابنه قيس، ورأى أن اللواء لم يخرج عن سعد. وقيل: بل دفعه إلى الزبير.
قريش تباغت زحف الجيش الإسلامي :
ولما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان قال له العباس: النجاء إلى قومك، فأسرع أبو سفيان حتى دخل مكة، وصرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمد، قد جاءكم فيما لا قِبَل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقامت إليه زوجته هند بنت عتبة، فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الحميت الدسم الأخمش الساقين، قبّح من طليعة قوم.
قال أبو سفيان: ويلكم، لا تغرنّكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم بما لا قِبَل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، قالوا: قاتلك الله، وما تغني عنك دارك؟ قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد، وبشوا أوباشا لهم، قالوا: نقدم هؤلاء فإن كان لقريش شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، فتجمع سفهاء قريش وأخفاؤها مع عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو بالخندمة ليقاتلوا المسلمين، وكان فيهم رجل من بني بكير- حماس بن قيس- كان يعد قبل ذلك سلاحا، فقالت له امرأته: لماذا تعد ما أرى؟
قال: لمحمد وأصحابه قالت: والله ما يقوم لمحمد وأصحابه شيء، قال: إني والله لأرجو أن أخدمك بعضهم، ثم قال:
إن يقبلوا اليوم فما لي علّه ... هذا سلاح كامل وآله
وذو غرارين سريع السله .
فكان هذا الرجل فيمن اجتمعوا في الخندمة.
[ غزوة فتح مكة ]
الجيش الإسلامي يغادر مر الظهران إلى مكة :
وفي هذا الصباح- صباح يوم الأربعاء للسابع عشر من شهر رمضان سنة ٨ هـ- غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران إلى مكة، وأمر العباس أن يحبس أبا سفيان بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها، ففعل، فمرت القبائل على راياتها، كلما مرت به قبيلة قال: يا عباس من هذه؟ فيقول: - مثلا- سليم، فيقول: ما لي ولسليم؟ ثم تمر به القبيلة فيقول: يا عباس من هؤلاء؟ فيقول: مزينة، فيقول: ما لي ولمزينة؟ حتى نفدت القبائل، ما تمر به قبيلة إلا سأل العباس عنها، فإذا أخبره قال: ما لي ولبني فلان؟
حتى مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء، فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، قال: سبحان الله يا عباس من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار. قال: ما لأحد بهؤلاء قِبَل ولا طاقة، ثم قال: والله يا أبا الفضل لقد أصبح ابن أخيك اليوم عظيما. قال العباس: يا أبا سفيان، إنها النبوة، قال: فنعم إذن.
وكانت راية الأنصار مع سعد بن عبادة، فلما مر بأبي سفيان قال له اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذل الله قريشا، فلما حاذى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان قال: (( يا رسول الله ألم تسمع ما قال سعد؟ قال: وما قال؟ فقال: كذا كذا، فقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله ما نأمن أن يكون له في قريش صولة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل اليوم يوم تعظم فيه الكعبة، اليوم يوم أعز الله فيه قريشا ))، ثم أرسل إلى سعد فنزع منه اللواء، ودفعه إلى ابنه قيس، ورأى أن اللواء لم يخرج عن سعد. وقيل: بل دفعه إلى الزبير.
قريش تباغت زحف الجيش الإسلامي :
ولما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان قال له العباس: النجاء إلى قومك، فأسرع أبو سفيان حتى دخل مكة، وصرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمد، قد جاءكم فيما لا قِبَل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقامت إليه زوجته هند بنت عتبة، فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الحميت الدسم الأخمش الساقين، قبّح من طليعة قوم.
قال أبو سفيان: ويلكم، لا تغرنّكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم بما لا قِبَل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، قالوا: قاتلك الله، وما تغني عنك دارك؟ قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد، وبشوا أوباشا لهم، قالوا: نقدم هؤلاء فإن كان لقريش شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، فتجمع سفهاء قريش وأخفاؤها مع عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو بالخندمة ليقاتلوا المسلمين، وكان فيهم رجل من بني بكير- حماس بن قيس- كان يعد قبل ذلك سلاحا، فقالت له امرأته: لماذا تعد ما أرى؟
قال: لمحمد وأصحابه قالت: والله ما يقوم لمحمد وأصحابه شيء، قال: إني والله لأرجو أن أخدمك بعضهم، ثم قال:
إن يقبلوا اليوم فما لي علّه ... هذا سلاح كامل وآله
وذو غرارين سريع السله .
فكان هذا الرجل فيمن اجتمعوا في الخندمة.
عندما يزعمون في علم الفيزياء بأن حسابات الجاذبيّة تثبت أن تسارع الأجسام واحد خلال سقوطها نحو الأرض ، فذلك يعني إلغاء دور كتلة جميع الأجسام بالنسبة لكتلة الأرض .
أي أن كتلة الجبل هي نفس كتلة الريشة عندهم .
فهل هذا منطق بني آدم سويّ العقل ؟!!
و أما تجربتهم التي يلبّسون بها فهي لو صحّت فإنها لا تثبت أن التسارع واحد بين الريشة و المطرقة ، بل تثبت العكس ، و هو أن التسارع مختلف ، فالريشة تسارعها كان أكبر من المطرقة ، و لذلك لحقت بها و وصلت إلى الأرض معها في نفس اللحظة .
و أما ترقيعهم لذلك بأن التسارع نسبة بين السرعة و الزمن و لا علاقة للكتلة بها فهو من العبط و اللكاعة التي لا يسوقها إلا لُكع و عبيط .
لأن حركة الجسم المتجهة من الأساس لا تكون إلا بزخم .
فالسرعة المتجهة للجسم المتحرك هي أصلاً خاضعة و محكومة بالزخم +.
و الزخم مرتبط بكتلة الجسم المتحرك ، أي أن الكتلة مع السرعة هي التي حددت كمية حركة الجسم .
فعندما يتحرك الجسم و يسقط نحو الأرض فهو يتحرك بزخم و بكمية حركة قائمة على الكتلة أيضاً مع السرعة .
و طالما الأجسام تختلف في الكتلة فلا بد أن تختلف في كمية الحركة ، أي أن سرعة حركة كل جسم تختلف عن الآخر .
و إذا اختلفت السرعة بين جسمين مختلفين في الكتلة مع أن الزمن واحد لكليهما ، فعليه لا بد أن يختلف التسارع ، و لا يمكن أن تكون النسبة بين السرعة و الزمن واحدة لكليهما .
فهذا كله إذا سايرناهم في تعريفهم للجاذبية الذي يزعمون فيه بأن الكتلة هي الأساس في ظهور الجاذبية .
و إلا فالحقيقة هي أن تعريفهم للجاذبيّة مجرد تخرّص و افتراض أتوا به لكي ينجح نموذجهم لكروية الأرض و مركزية الشمس ، و ليس معهم أي دليل علمي صحيح يثبته ، و إنما كل ما لديهم مجرد شبهات و تلبيسات يذرّون بها الرماد في العيون .
أي أن كتلة الجبل هي نفس كتلة الريشة عندهم .
فهل هذا منطق بني آدم سويّ العقل ؟!!
و أما تجربتهم التي يلبّسون بها فهي لو صحّت فإنها لا تثبت أن التسارع واحد بين الريشة و المطرقة ، بل تثبت العكس ، و هو أن التسارع مختلف ، فالريشة تسارعها كان أكبر من المطرقة ، و لذلك لحقت بها و وصلت إلى الأرض معها في نفس اللحظة .
و أما ترقيعهم لذلك بأن التسارع نسبة بين السرعة و الزمن و لا علاقة للكتلة بها فهو من العبط و اللكاعة التي لا يسوقها إلا لُكع و عبيط .
لأن حركة الجسم المتجهة من الأساس لا تكون إلا بزخم .
فالسرعة المتجهة للجسم المتحرك هي أصلاً خاضعة و محكومة بالزخم +.
و الزخم مرتبط بكتلة الجسم المتحرك ، أي أن الكتلة مع السرعة هي التي حددت كمية حركة الجسم .
فعندما يتحرك الجسم و يسقط نحو الأرض فهو يتحرك بزخم و بكمية حركة قائمة على الكتلة أيضاً مع السرعة .
و طالما الأجسام تختلف في الكتلة فلا بد أن تختلف في كمية الحركة ، أي أن سرعة حركة كل جسم تختلف عن الآخر .
و إذا اختلفت السرعة بين جسمين مختلفين في الكتلة مع أن الزمن واحد لكليهما ، فعليه لا بد أن يختلف التسارع ، و لا يمكن أن تكون النسبة بين السرعة و الزمن واحدة لكليهما .
فهذا كله إذا سايرناهم في تعريفهم للجاذبية الذي يزعمون فيه بأن الكتلة هي الأساس في ظهور الجاذبية .
و إلا فالحقيقة هي أن تعريفهم للجاذبيّة مجرد تخرّص و افتراض أتوا به لكي ينجح نموذجهم لكروية الأرض و مركزية الشمس ، و ليس معهم أي دليل علمي صحيح يثبته ، و إنما كل ما لديهم مجرد شبهات و تلبيسات يذرّون بها الرماد في العيون .
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة فتح مكة ]
الجيش الإسلامي بذي طوى :
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضى حتى انتهى إلى ذي طوى- وكان يضع رأسه تواضعا لله حين رأى ما أكره الله به من الفتح، حتى أن شعر لحيته ليكاد يمس واسطة الرحل- وهناك وزّع جيشه وكان خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى- وفيها أسلم وسليم وغفار ومزينة وجهينة وقبائل من قبائل العرب- فأمره أن يدخل مكة من أسفلها، وقال: (( إن عرض لكم أحد من قريش فاحصدوهم حصدا، حتى توافوني على الصفا )) .
وكان الزبير بن العوام على المجنبة اليسرى، وكان معه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يدخل مكة من أعلاها- من كداء- وأن يغرز رايته بالحجون، ولا يبرح حتى يأتيه.
وكان أبو عبيدة على الرجالة والحسر- وهم الذين لا سلاح معهم- فأمره أن يأخذ بطن الوادي، حتى ينصب لمكة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الجيش الإسلامي يدخل مكة :
وتحركت كل كتيبة من الجيش الإسلامي على الطريق التي كلفت الدخول منها فأما خالد وأصحابه فلم يلقهم أحد من المشركين إلا أناموه، وقتل من أصحابه من المسلمين كرز بن جابر الفهري وخنيس بن خالد بن ربيعة، كانا قد شذا عن الجيش، فسلكا طريقا غير طريقه فقتلا جميعا، وأما سفهاء قريش فلقيهم خالد وأصحابه بالخندمة فناوشوهم شيئا من قتال، فأصابوا من المشركين اثني عشر رجلا فانهزم المشركون، وانهزم حماس بن قيس- الذي كان يعد السلاح لقتال المسلمين- حتى دخل بيته، فقال لامرأته: أغلقي علي بابي. فقالت: وأين ما كنت تقول؟ فقال:
إنك لو شهدت يوم الخندمة ... إذ فر صفوان وفر عكرمة
واستقبلتنا بالسيوف المسلمة ... يقطعن كل ساعد وجمجمة
ضربا فلا يسمع إلا غمغمة ... لهم نهيت خلفنا وهمهمه
لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة
وأقبل خالد يجوس مكة حتى وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا.
وأما الزبير فتقدم حتى نصب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجون عند مسجد الفتح، وضرب له هناك قبة، فلم يبرح حتى جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الرسول صلى الله عليه وسلم يدخل المسجد الحرام ويطهره من الأصنام :
ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه وحوله، حتى دخل المسجد، فأقبل إلى الحجر الأسود، فاستلمه، ثم طاف بالبيت، وفي يده قوس، وحول البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها بالقوس، ويقول: { جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ، إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً } ، و : { جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ }، والأصنام تتساقط على وجوهها.
وكان طوافه على راحلته، ولم يكن مُحرما يومئذ، فاقتصر على الطواف، فلما أكمله دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، فأمر بها ففتحت، فدخلها، فرأى فيها الصور، ورأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل- عليهما السلام- يستقسمان بالأزلام، فقال: (( قاتلهم الله، والله ما استقسما بها قط ))، ورأى في الكعبة حمامة من عيدان، فكسرها بيده، وأمر بالصور فمُحيت.
الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي في الكعبة ثم يخطب أمام قريش :
ثم أغلق عليه الباب، وعلى أسامة وبلال، فاستقبل الجدار الذي يقابل الباب، حتى إذا كان بينه وبينه ثلاثة أذرع وقف، وجعل عمودا عن يساره، وعمودا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه- وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة- ثم صلى هناك، ثم دار في البيت، وكبر في نواحيه، ووحّد الله، ثم فتح الباب، وقريش قد ملأت المسجد صفوفا ينتظرون ماذا يصنع؟ فأخذ بعضادتي الباب، وهم تحته، فقال: (( «لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو مال أو دم فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد- السوطا والعصا- ففيه الدية مغلّظة، مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها ، يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظّمها بالآباء، الناس من آدم، وآدم من تراب ثم تلا هذه الآية: { يا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى، وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } .
لا تثريب عليكم اليوم :
ثم قال: (( يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟ ، قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: "لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ" ، اذهبوا فأنتم الطلقاء )).
[ غزوة فتح مكة ]
الجيش الإسلامي بذي طوى :
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضى حتى انتهى إلى ذي طوى- وكان يضع رأسه تواضعا لله حين رأى ما أكره الله به من الفتح، حتى أن شعر لحيته ليكاد يمس واسطة الرحل- وهناك وزّع جيشه وكان خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى- وفيها أسلم وسليم وغفار ومزينة وجهينة وقبائل من قبائل العرب- فأمره أن يدخل مكة من أسفلها، وقال: (( إن عرض لكم أحد من قريش فاحصدوهم حصدا، حتى توافوني على الصفا )) .
وكان الزبير بن العوام على المجنبة اليسرى، وكان معه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يدخل مكة من أعلاها- من كداء- وأن يغرز رايته بالحجون، ولا يبرح حتى يأتيه.
وكان أبو عبيدة على الرجالة والحسر- وهم الذين لا سلاح معهم- فأمره أن يأخذ بطن الوادي، حتى ينصب لمكة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الجيش الإسلامي يدخل مكة :
وتحركت كل كتيبة من الجيش الإسلامي على الطريق التي كلفت الدخول منها فأما خالد وأصحابه فلم يلقهم أحد من المشركين إلا أناموه، وقتل من أصحابه من المسلمين كرز بن جابر الفهري وخنيس بن خالد بن ربيعة، كانا قد شذا عن الجيش، فسلكا طريقا غير طريقه فقتلا جميعا، وأما سفهاء قريش فلقيهم خالد وأصحابه بالخندمة فناوشوهم شيئا من قتال، فأصابوا من المشركين اثني عشر رجلا فانهزم المشركون، وانهزم حماس بن قيس- الذي كان يعد السلاح لقتال المسلمين- حتى دخل بيته، فقال لامرأته: أغلقي علي بابي. فقالت: وأين ما كنت تقول؟ فقال:
إنك لو شهدت يوم الخندمة ... إذ فر صفوان وفر عكرمة
واستقبلتنا بالسيوف المسلمة ... يقطعن كل ساعد وجمجمة
ضربا فلا يسمع إلا غمغمة ... لهم نهيت خلفنا وهمهمه
لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة
وأقبل خالد يجوس مكة حتى وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا.
وأما الزبير فتقدم حتى نصب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجون عند مسجد الفتح، وضرب له هناك قبة، فلم يبرح حتى جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الرسول صلى الله عليه وسلم يدخل المسجد الحرام ويطهره من الأصنام :
ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه وحوله، حتى دخل المسجد، فأقبل إلى الحجر الأسود، فاستلمه، ثم طاف بالبيت، وفي يده قوس، وحول البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها بالقوس، ويقول: { جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ، إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً } ، و : { جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ }، والأصنام تتساقط على وجوهها.
وكان طوافه على راحلته، ولم يكن مُحرما يومئذ، فاقتصر على الطواف، فلما أكمله دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، فأمر بها ففتحت، فدخلها، فرأى فيها الصور، ورأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل- عليهما السلام- يستقسمان بالأزلام، فقال: (( قاتلهم الله، والله ما استقسما بها قط ))، ورأى في الكعبة حمامة من عيدان، فكسرها بيده، وأمر بالصور فمُحيت.
الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي في الكعبة ثم يخطب أمام قريش :
ثم أغلق عليه الباب، وعلى أسامة وبلال، فاستقبل الجدار الذي يقابل الباب، حتى إذا كان بينه وبينه ثلاثة أذرع وقف، وجعل عمودا عن يساره، وعمودا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه- وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة- ثم صلى هناك، ثم دار في البيت، وكبر في نواحيه، ووحّد الله، ثم فتح الباب، وقريش قد ملأت المسجد صفوفا ينتظرون ماذا يصنع؟ فأخذ بعضادتي الباب، وهم تحته، فقال: (( «لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو مال أو دم فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد- السوطا والعصا- ففيه الدية مغلّظة، مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها ، يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظّمها بالآباء، الناس من آدم، وآدم من تراب ثم تلا هذه الآية: { يا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى، وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } .
لا تثريب عليكم اليوم :
ثم قال: (( يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟ ، قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: "لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ" ، اذهبوا فأنتم الطلقاء )).
❤1👍1
مفتاح البيت إلى أهله :
ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فقام إليه عليّ رضي الله عنه، ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله، اجمع لنا الحجابة مع السقاية، صلى الله عليك، وفي رواية: أن الذي قال ذلك هو العباس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أين عثمان بن طلحة؟ )) ، فدُعي له، فقال له: (( هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بِرٍّ ووفاء ))، وفي رواية ابن سعد في الطبقات أنه قال حين دفع المفتاح إليه: (( خذوها خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان، إن الله استأمنكم على بيته، فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف )).
ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فقام إليه عليّ رضي الله عنه، ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله، اجمع لنا الحجابة مع السقاية، صلى الله عليك، وفي رواية: أن الذي قال ذلك هو العباس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أين عثمان بن طلحة؟ )) ، فدُعي له، فقال له: (( هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بِرٍّ ووفاء ))، وفي رواية ابن سعد في الطبقات أنه قال حين دفع المفتاح إليه: (( خذوها خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان، إن الله استأمنكم على بيته، فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف )).
❤1👍1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة فتح مكة ]
بلال يؤذن على الكعبة :
وحانت الصلاة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا أن يصعد فيؤذن على الكعبة، وأبو سفيان بن حرب، وعتاب بن أسيد، والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة، فقال عتاب: لقد أكرم الله أسيدا ألا يكون سمع هذا، فيسمع منه ما يغيظه، فقال الحارث: أما والله لو أعلم أنه حق لاتبعته، فقال أبو سفيان: أما والله لا أقول شيئا، لو تكلّمت لأخبرت عني هذه الحصباء، فخرج عليهم النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال لهم: (( قد علمت الذي قلتم، ثم ذكر ذلك لهم ))، فقال الحارث وعتاب: نشهد أنك رسول الله، والله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول: أخبرك.
صلاة الفتح أو صلاة الشكر :
ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ دار أم هانئ بنت أبي طالب، فاغتسل وصلى ثماني ركعات في بيتها، وكان ضحى، فظنها من ظنها صلاة الضحى وإنما هذه صلاة الفتح، وأجارت أم هانئ حموين لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ))، وقد كان أخوها علي بن أبي طالب أراد أن يقتلهما، فأغلقت عليهما باب بيتها، وسألت النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال لها ذلك.
إهدار دماء رجال من أكابر المجرمين :
وأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ دماء تسعة نفر من أكابر المجرمين، وأمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة، وهم عبد العزى بن خطل، وعبد الله بن أبي سرح، وعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن نفيل بن وهب ومقيس بن صبابة، وهبار بن الأسود، وقينتان كانتا لابن خطل، كانتا تغنيان بهجو النبيّ صلى الله عليه وسلم، وسارة مولاة لبعض بني عبد المطلب، وهي التي وجد معها كتاب حاطب.
فأما ابن أبي سرح، فجاء به عثمان إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وشفع فيه فحقن دمه، وقبل إسلامه بعد أن أمسك عنه، رجاء أن يقوم إليه بعض الصحابة فيقتله، وكان قد أسلم قبل ذلك وهاجر، ثم ارتد ورجع إلى مكة.
وأما عكرمة بن أبي جهل ففر إلى اليمن، فاستأمنت له امرأته، فأمّنه النبيّ صلى الله عليه وسلم فتبعته فرجع معها وأسلم، وحسن إسلامه.
وأما ابن خطل فكان متعلقا بأستار الكعبة، فجاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وأخبره فقال: (( اقتله ))، فقتله.
وأما مقيس بن صبابة فقتله نميلة بن عبد الله، وكان مقيس قد أسلم قبل ذلك، ثم عدا على رجل من الأنصار فقتله، ثم ارتد ولحق بالمشركين.
وأما الحارث فكان شديد الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فقتله علي.
وأما هبار بن الأسود فهو الذي كان قد عرض لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجرت، فنخس بها حتى سقطت على صخرة وأسقطت جنينها، ففر هبار يوم مكة، ثم أسلم وحسن إسلامه.
وأما القينتان فقتلت إحداهما، واستؤمن للآخرى، فأسلمت، كما استؤمن لسارة وأسلمت.
قال ابن حجر: وذكر أبو معشر فيمن أهدر دمه الحارث بن طلاطل الخزاعي، فقتله علي، وذكر الحاكم أيضا ممن أهدر دمه كعب بن زهير، وقصته مشهورة وقد جاء بعد ذلك، وقد أسلمت، وأرنب مولاة ابن خطل أيضا قتلت، وأم سعد، قتلت فيما ذكر ابن إسحاق، فكملت العدة ثمانية رجال وست نسوة، ويحتمل أن تكون أرنب وأم سعد القينتان، اختلف في اسمهما، أو باعتبار الكنية واللقب.
[ غزوة فتح مكة ]
بلال يؤذن على الكعبة :
وحانت الصلاة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا أن يصعد فيؤذن على الكعبة، وأبو سفيان بن حرب، وعتاب بن أسيد، والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة، فقال عتاب: لقد أكرم الله أسيدا ألا يكون سمع هذا، فيسمع منه ما يغيظه، فقال الحارث: أما والله لو أعلم أنه حق لاتبعته، فقال أبو سفيان: أما والله لا أقول شيئا، لو تكلّمت لأخبرت عني هذه الحصباء، فخرج عليهم النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال لهم: (( قد علمت الذي قلتم، ثم ذكر ذلك لهم ))، فقال الحارث وعتاب: نشهد أنك رسول الله، والله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول: أخبرك.
صلاة الفتح أو صلاة الشكر :
ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ دار أم هانئ بنت أبي طالب، فاغتسل وصلى ثماني ركعات في بيتها، وكان ضحى، فظنها من ظنها صلاة الضحى وإنما هذه صلاة الفتح، وأجارت أم هانئ حموين لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ))، وقد كان أخوها علي بن أبي طالب أراد أن يقتلهما، فأغلقت عليهما باب بيتها، وسألت النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال لها ذلك.
إهدار دماء رجال من أكابر المجرمين :
وأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ دماء تسعة نفر من أكابر المجرمين، وأمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة، وهم عبد العزى بن خطل، وعبد الله بن أبي سرح، وعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن نفيل بن وهب ومقيس بن صبابة، وهبار بن الأسود، وقينتان كانتا لابن خطل، كانتا تغنيان بهجو النبيّ صلى الله عليه وسلم، وسارة مولاة لبعض بني عبد المطلب، وهي التي وجد معها كتاب حاطب.
فأما ابن أبي سرح، فجاء به عثمان إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وشفع فيه فحقن دمه، وقبل إسلامه بعد أن أمسك عنه، رجاء أن يقوم إليه بعض الصحابة فيقتله، وكان قد أسلم قبل ذلك وهاجر، ثم ارتد ورجع إلى مكة.
وأما عكرمة بن أبي جهل ففر إلى اليمن، فاستأمنت له امرأته، فأمّنه النبيّ صلى الله عليه وسلم فتبعته فرجع معها وأسلم، وحسن إسلامه.
وأما ابن خطل فكان متعلقا بأستار الكعبة، فجاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وأخبره فقال: (( اقتله ))، فقتله.
وأما مقيس بن صبابة فقتله نميلة بن عبد الله، وكان مقيس قد أسلم قبل ذلك، ثم عدا على رجل من الأنصار فقتله، ثم ارتد ولحق بالمشركين.
وأما الحارث فكان شديد الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فقتله علي.
وأما هبار بن الأسود فهو الذي كان قد عرض لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجرت، فنخس بها حتى سقطت على صخرة وأسقطت جنينها، ففر هبار يوم مكة، ثم أسلم وحسن إسلامه.
وأما القينتان فقتلت إحداهما، واستؤمن للآخرى، فأسلمت، كما استؤمن لسارة وأسلمت.
قال ابن حجر: وذكر أبو معشر فيمن أهدر دمه الحارث بن طلاطل الخزاعي، فقتله علي، وذكر الحاكم أيضا ممن أهدر دمه كعب بن زهير، وقصته مشهورة وقد جاء بعد ذلك، وقد أسلمت، وأرنب مولاة ابن خطل أيضا قتلت، وأم سعد، قتلت فيما ذكر ابن إسحاق، فكملت العدة ثمانية رجال وست نسوة، ويحتمل أن تكون أرنب وأم سعد القينتان، اختلف في اسمهما، أو باعتبار الكنية واللقب.
الله تعالى يريد لنا العزّة و الخير و السلامة ، و لكن أتباع الشهوات من الفساق و المنافقين يريدوننا أن ننحرف مثلهم فنكون معهم سواء ، و بذلك لا يشعرون أنهم حقراء و منحطّون في أعين المؤمنين ، قال تعالى : { وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا } .
سبب سقوط الأجسام نحو الأرض لا علاقة له بدوران القمر أو الشمس أو الكواكب على الأرض .
كما أن دوران الكواكب في مدارات متناسقة مع دوران الشمس لا يلزم منه أن تكون تابعة للشمس و تربطها بها قوة جذب .
و لو افترضنا أن هناك بالفعل قوة جذب تجعل الكواكب تتبع الشمس و تدور حولها فالأقرب و الأصح أن تكون قوة جذب كهرومغناطيسية كقوة الجذب التي بين الإليكترونات و البروتونات في الذرة .
و لكنهم عندما فبركوا نموذج خيالي جعلوا فيه الأرض كرة و كوكب يدور مع الكواكب حول الشمس واجهوا الكثير من الثغرات و العثرات ، و القوة الكهرومغناطيسية لا تساعدهم لترقيع تلك الثغرات و العثرات التي في نموذجهم ، و لذلك اخترعوا قوة خيالية لكي يجعلوها شمّاعتهم التي يُعلّقون عليها كل معضلة تواجههم في نموذجهم الخزعبلي ، و سمّوها "الجاذبيّة" .
و إلا فالواقع ليس كما يصفونه ، و هو في حقيقته بعيد كل البعد عما يلبّسون به على عقول البشر .
فالشمس و الكواكب ليست بالحجم أو البُعد الذي يزعمه المكورون ، و حركتها في السماء مرتبطة بحركة الفلك و قوانينه التي كتبها الله تعالى .
و لكن حزب الشيطان من المنجمين و الكهنة الذين تقودهم الكابالا اليهودية جعلوا شعوذاتهم الكفرية و الشيطانية علوم يعلّمونها للناس و يدخلونها مع العلوم الصحيحة ، و صوروها للناس بصورة فتانة و جذابة استخفّوا بها الغافلين .
فهم شياطين و كفرة ، و غايتهم التي يقودهم إليها سيّدهم إبليس هي هدم الدين الحق ، أي هدم التوحيد و السنّة ، لا غير .
و لكنهم أهل مكر و خداع ، و لا يكشفون عن غايتهم بشكلٍ صريح ، و إنما يغلّفونها و يسمونها بغير اسمها ، و يوهمون الغافلين أنها عامّة على جميع الأديان ، كي لا يظن الغافلون أنهم يقصدون دين التوحيد بالذّات ، و إلا فهم لا يهمهم إلا دين التوحيد و السنّة .
فحزب الشيطان بعدما حرّف الأديان السابقة ، و بعدما حرّف الإسلام عند كثير من المنتسبين للإسلام حتى صاروا فرق ضالة مختلفة إلا فرقة التوحيد و السنّة ( التي يسميها الإعلام الشيطاني و من سار خلفه من الضالين باسم "الوهابية" أو "السلفية" ) ، قاموا بتحريف العلم فيما يتعلق بخلق السماء و الأرض و خلق أنفسنا .
فزعموا أن السماء ليست بناء و ليست بلا فروج و ليس لها أبواب ، و إنما صوروها للناس على عكس ما أخبرنا الله عنها ، فزعموا أنها فضاء مفتوح و فراغ ، و أنها مليئة بالفروج التي يسمونها "الثقوب السوداء" ، و لا يوجد سماوات سبع و لا هم يحزنون .
و زعموا أن الأرض في حقيقتها مجرد كوكب صغير حقير مقارنة بكمية النجوم و الكواكب ، و هو يطير في جوف السماء ، و في نفس اللحظة هو يدور حول نفسه و حول الشمس و حول مركز المجرّة و حول مركز الكون ، و نحن فوقه .
و زعموا أننا جئنا إلى الحياة عن طريق سلسلة من التطور و الانتخاب الطبيعي الذي استمر لمليارات السنين ، و إلا فأصلنا يعود إلى الغبار الكوني - أو غبار النجوم و المجرات - كما يزعمون .
و كل ذلك من تضليل سيّدهم إبليس و ذريّته و أولياءهم من شياطين الإنس الذين قال تعالى عنهم : { مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا } .
كما أن دوران الكواكب في مدارات متناسقة مع دوران الشمس لا يلزم منه أن تكون تابعة للشمس و تربطها بها قوة جذب .
و لو افترضنا أن هناك بالفعل قوة جذب تجعل الكواكب تتبع الشمس و تدور حولها فالأقرب و الأصح أن تكون قوة جذب كهرومغناطيسية كقوة الجذب التي بين الإليكترونات و البروتونات في الذرة .
و لكنهم عندما فبركوا نموذج خيالي جعلوا فيه الأرض كرة و كوكب يدور مع الكواكب حول الشمس واجهوا الكثير من الثغرات و العثرات ، و القوة الكهرومغناطيسية لا تساعدهم لترقيع تلك الثغرات و العثرات التي في نموذجهم ، و لذلك اخترعوا قوة خيالية لكي يجعلوها شمّاعتهم التي يُعلّقون عليها كل معضلة تواجههم في نموذجهم الخزعبلي ، و سمّوها "الجاذبيّة" .
و إلا فالواقع ليس كما يصفونه ، و هو في حقيقته بعيد كل البعد عما يلبّسون به على عقول البشر .
فالشمس و الكواكب ليست بالحجم أو البُعد الذي يزعمه المكورون ، و حركتها في السماء مرتبطة بحركة الفلك و قوانينه التي كتبها الله تعالى .
و لكن حزب الشيطان من المنجمين و الكهنة الذين تقودهم الكابالا اليهودية جعلوا شعوذاتهم الكفرية و الشيطانية علوم يعلّمونها للناس و يدخلونها مع العلوم الصحيحة ، و صوروها للناس بصورة فتانة و جذابة استخفّوا بها الغافلين .
فهم شياطين و كفرة ، و غايتهم التي يقودهم إليها سيّدهم إبليس هي هدم الدين الحق ، أي هدم التوحيد و السنّة ، لا غير .
و لكنهم أهل مكر و خداع ، و لا يكشفون عن غايتهم بشكلٍ صريح ، و إنما يغلّفونها و يسمونها بغير اسمها ، و يوهمون الغافلين أنها عامّة على جميع الأديان ، كي لا يظن الغافلون أنهم يقصدون دين التوحيد بالذّات ، و إلا فهم لا يهمهم إلا دين التوحيد و السنّة .
فحزب الشيطان بعدما حرّف الأديان السابقة ، و بعدما حرّف الإسلام عند كثير من المنتسبين للإسلام حتى صاروا فرق ضالة مختلفة إلا فرقة التوحيد و السنّة ( التي يسميها الإعلام الشيطاني و من سار خلفه من الضالين باسم "الوهابية" أو "السلفية" ) ، قاموا بتحريف العلم فيما يتعلق بخلق السماء و الأرض و خلق أنفسنا .
فزعموا أن السماء ليست بناء و ليست بلا فروج و ليس لها أبواب ، و إنما صوروها للناس على عكس ما أخبرنا الله عنها ، فزعموا أنها فضاء مفتوح و فراغ ، و أنها مليئة بالفروج التي يسمونها "الثقوب السوداء" ، و لا يوجد سماوات سبع و لا هم يحزنون .
و زعموا أن الأرض في حقيقتها مجرد كوكب صغير حقير مقارنة بكمية النجوم و الكواكب ، و هو يطير في جوف السماء ، و في نفس اللحظة هو يدور حول نفسه و حول الشمس و حول مركز المجرّة و حول مركز الكون ، و نحن فوقه .
و زعموا أننا جئنا إلى الحياة عن طريق سلسلة من التطور و الانتخاب الطبيعي الذي استمر لمليارات السنين ، و إلا فأصلنا يعود إلى الغبار الكوني - أو غبار النجوم و المجرات - كما يزعمون .
و كل ذلك من تضليل سيّدهم إبليس و ذريّته و أولياءهم من شياطين الإنس الذين قال تعالى عنهم : { مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا } .
👍4❤3
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة فتح مكة ]
إسلام صفوان بن أمية، وفضالة بن عمير :
لم يكن صفوان ممن أهدر دمه، لكنه بصفته زعيما كبيرا من زعماء قريش خاف على نفسه وفر، فاستأمن له عمير بن وهب الجمحي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه، وأعطاه عمامته التي دخل بها مكة، فلحقه عمير وهو يريد أن يركب البحر من جدة إلى اليمن فرده، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلني بالخيار شهرين. قال: أنت بالخيار أربعة أشهر. ثم أسلم صفوان، وقد كانت امرأته أسلمت قبله، فأقرهما على النكاح الأول.
وكان فضالة رجلا جريئا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في الطواف، ليقتله فأخبره الرسول صلى الله عليه وسلم بما في نفسه فأسلم.
خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم في اليوم الثاني من الفتح :
ولما كان الغد من يوم الفتح قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس خطيبا، فحمد الله، وأثنى عليه، ومجده بما هو أهله، ثم قال: (( أيها الناس، إن الله حرّم مكة يوم خلق السموات الأرض، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما، أو يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخّص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما حلّت لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب )).
وفي رواية: (( لا يعضد شوكه، ولا يُنفّر صيده، ولا تلتقط ساقطته إلا من عرّفها، ولا يُختلى خلاه، فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر، فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال: إلا الإذخر )).
وكانت خزاعة قتلت يومئذ رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الصدد: (( يا معشر خزاعة، ارفعو أيديكم عن القتل فلقد كثر القتل إن نفع، لقد قتلتم قتيلا لأدينه، فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين، إن شاؤوا فدم قاتله، وإن شاؤوا فعقله )).
وفي رواية: فقام رجل من أهل اليمن يقال له: (أبو شاة) فقال: (( اكتب لي يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لأبي شاه )).
تخوّف الأنصار من بقاء الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة :
ولما تم فتح مكة على الرسول صلى الله عليه وسلم- وهي بلده ووطنه ومولده- قال الأنصار فيما بينهم: أترون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فتح الله عليه أرضه وبلده أن يقيم بها- وهو يدعو على الصفا رافعا يديه- فلما فرغ من دعائه قال: (( ماذا قلتم؟، قالوا: لا شيء يا رسول الله، فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: معاذ الله المحيا محياكم، والممات مماتكم )).
أخذ البيعة :
وحين فتح الله مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين تبين لأهل مكة الحق، وعلموا أن لا سبيل إلى النجاح إلا الإسلام، فأذعنوا له، واجتمعوا للبيعة، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا يبايع الناس، وعمر بن الخطاب أسفل منه، يأخذ على الناس، فبايعوه على السمع والطاعة فيما استطاعوا.
وفي المدارك : روى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما فرغ من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء، وهو على الصفا، وعمر قاعد أسفل منه، يبايعهن بأمره، ويبلغهن عنه، فجاءت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنكرة خوفا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرفها، لما صنعت بحمزة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أبايعكن على ألاتشركن بالله شيئا ))، فبايع عمر النساء على ألايشركن بالله شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ولا تسرقن ))، فقالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح، فإن أنا أصبت من ماله هنّات؟ فقال أبو سفيان: وما أصبت فهو لك حلال، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها، فقال: (( وإنك لهند؟ ))، قالت: نعم، فاعف عما سلف يا نبيّ الله، عفا الله عنك.
فقال: (( ولا يزنين ))، فقالت: أو تزني الحرة؟ فقال: (( ولا يقتلن أولادهن ))، فقالت: ربيناهم صغارا، وقتلتموهم كبارا، فأنتم وهم أعلم- وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قد قتل يوم بدر- فضحك عمر حتى استلقى، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: (( ولا يأتين ببهتان ))، فقالت: والله إن البهتان لأمر قبيح، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق، فقال: (( ولا يعصينك في معروف ))، فقالت: والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك.
ولما رجعت جعلت تكسر صنمها وتقول: كنا منك في غرور.
إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة، وعمله فيها :
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوما، يجدد معالم الإسلام، ويرشد الناس إلى الهدى والتقى، وخلال هذه الأيام أمر أبا أسيد الخزاعي، فجدد أنصاب الحرم، وبث سراياه للدعوة إلى الإسلام، ولكسر الأوثان التي كانت حول مكة، فكسرت كلها، ونادى مناديه بمكة: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنما إلا كسره.
[ غزوة فتح مكة ]
إسلام صفوان بن أمية، وفضالة بن عمير :
لم يكن صفوان ممن أهدر دمه، لكنه بصفته زعيما كبيرا من زعماء قريش خاف على نفسه وفر، فاستأمن له عمير بن وهب الجمحي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه، وأعطاه عمامته التي دخل بها مكة، فلحقه عمير وهو يريد أن يركب البحر من جدة إلى اليمن فرده، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلني بالخيار شهرين. قال: أنت بالخيار أربعة أشهر. ثم أسلم صفوان، وقد كانت امرأته أسلمت قبله، فأقرهما على النكاح الأول.
وكان فضالة رجلا جريئا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في الطواف، ليقتله فأخبره الرسول صلى الله عليه وسلم بما في نفسه فأسلم.
خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم في اليوم الثاني من الفتح :
ولما كان الغد من يوم الفتح قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس خطيبا، فحمد الله، وأثنى عليه، ومجده بما هو أهله، ثم قال: (( أيها الناس، إن الله حرّم مكة يوم خلق السموات الأرض، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما، أو يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخّص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما حلّت لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب )).
وفي رواية: (( لا يعضد شوكه، ولا يُنفّر صيده، ولا تلتقط ساقطته إلا من عرّفها، ولا يُختلى خلاه، فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر، فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال: إلا الإذخر )).
وكانت خزاعة قتلت يومئذ رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الصدد: (( يا معشر خزاعة، ارفعو أيديكم عن القتل فلقد كثر القتل إن نفع، لقد قتلتم قتيلا لأدينه، فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين، إن شاؤوا فدم قاتله، وإن شاؤوا فعقله )).
وفي رواية: فقام رجل من أهل اليمن يقال له: (أبو شاة) فقال: (( اكتب لي يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لأبي شاه )).
تخوّف الأنصار من بقاء الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة :
ولما تم فتح مكة على الرسول صلى الله عليه وسلم- وهي بلده ووطنه ومولده- قال الأنصار فيما بينهم: أترون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فتح الله عليه أرضه وبلده أن يقيم بها- وهو يدعو على الصفا رافعا يديه- فلما فرغ من دعائه قال: (( ماذا قلتم؟، قالوا: لا شيء يا رسول الله، فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: معاذ الله المحيا محياكم، والممات مماتكم )).
أخذ البيعة :
وحين فتح الله مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين تبين لأهل مكة الحق، وعلموا أن لا سبيل إلى النجاح إلا الإسلام، فأذعنوا له، واجتمعوا للبيعة، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا يبايع الناس، وعمر بن الخطاب أسفل منه، يأخذ على الناس، فبايعوه على السمع والطاعة فيما استطاعوا.
وفي المدارك : روى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما فرغ من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء، وهو على الصفا، وعمر قاعد أسفل منه، يبايعهن بأمره، ويبلغهن عنه، فجاءت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنكرة خوفا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرفها، لما صنعت بحمزة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أبايعكن على ألاتشركن بالله شيئا ))، فبايع عمر النساء على ألايشركن بالله شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ولا تسرقن ))، فقالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح، فإن أنا أصبت من ماله هنّات؟ فقال أبو سفيان: وما أصبت فهو لك حلال، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها، فقال: (( وإنك لهند؟ ))، قالت: نعم، فاعف عما سلف يا نبيّ الله، عفا الله عنك.
فقال: (( ولا يزنين ))، فقالت: أو تزني الحرة؟ فقال: (( ولا يقتلن أولادهن ))، فقالت: ربيناهم صغارا، وقتلتموهم كبارا، فأنتم وهم أعلم- وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قد قتل يوم بدر- فضحك عمر حتى استلقى، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: (( ولا يأتين ببهتان ))، فقالت: والله إن البهتان لأمر قبيح، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق، فقال: (( ولا يعصينك في معروف ))، فقالت: والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك.
ولما رجعت جعلت تكسر صنمها وتقول: كنا منك في غرور.
إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة، وعمله فيها :
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوما، يجدد معالم الإسلام، ويرشد الناس إلى الهدى والتقى، وخلال هذه الأيام أمر أبا أسيد الخزاعي، فجدد أنصاب الحرم، وبث سراياه للدعوة إلى الإسلام، ولكسر الأوثان التي كانت حول مكة، فكسرت كلها، ونادى مناديه بمكة: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنما إلا كسره.
السرايا والبعوث :
١- ولما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح بعث خالد بن الوليد إلى "العزّى" لخمس ليال بقين من شهر رمضان (سنة ٨ هـ) ليهدمها، وكانت بنخلة، وكانت لقريش وجميع بني كنانة، وهي أعظم أصنامهم، وكان سدنتها بني شيبان، فخرج إليها خالد في ثلاثين فارسا حتى انتهى إليها، فهدمها، ولما رجع سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هل رأيت شيئا؟، قال: لا قال: فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها ))، فرجع خالد متغيّظا قد جرّد سيفه، فخرجت إليه إمرأة عريانة سوداء ناشزة الرأس، فجعل السادن يصيح بها، فضربها خالد فجزلها باثنتين، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: (( نعم، تلك العزّى، وقد أيست أن تُعبد في بلادكم أبدا )).
٢- ثم بعث عمرو بن العاص في نفس الشهر إلى "سواع" ليهدمه، وهو صنم لهذيل برهاط، وعلى ثلاثة أميال من مكة، فلما انتهى إليه عمرو قال له السادن: ما تريد؟ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهدمه، قال: لا تقدر على ذلك، قال: لم؟ قال: تُمنع، قال: حتى الآن أنت على الباطل؟ ، ويحك فهل يسمع أو يبصر؟، ثم دنا فكسره، وأمر أصحابه فهدموا بيت خزانته، فلم يجدوا فيه شيئا، ثم قال للسادن: كيف رأيت؟، قال: أسلمت لله.
٣- وفي نفس الشهر بعث سعد بن زيد الأشهلي في عشرين فارسا إلى "مناة"، وكانت بالمشلل عند قديد للأوس والخزرج وغسان وغيرهم، فلما انتهى سعد إليها قال له سادتها: ما تريد؟، قال: هدم مناة، قال: أنت وذاك، فأقبل إليها سعد، وخرجت امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل، وتضرب صدرها، فقال لها السادن: مناة دونك بعض عصاتك، فضربها سعد فقتلها، وأقبل إلى الصنم فهدمه وكسره، ولم يجدوا في خزانته شيئا.
٤- ولما رجع خالد بن الوليد من هدم "العزّى" بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبان من نفس السنة (٨ هـ) إلى بني جذيمة، داعيا إلى الإسلام، لا مقاتلا، فخرج في ثلاثمائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار وبني سليم، فانتهى إليهم، فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: "صبأنا صبأنا"، فجعل خالد يقتلهم ويأسرهم، ودفع إلى كل رجل ممن كان معه أسيرا، فأمر يوما أن يقتل كل رجل أسيره، فأبى ابن عمر وأصحابه حتى قدموا على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكروا له، فرفع صلى الله عليه وسلم يديه وقال: (( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد )) - مرتين- .
وكانت بنو سليم هم الذين قتلوا أسراهم دون المهاجرين والأنصار، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّا فودّى لهم قتلاهم وما ذهب منهم، وكان بين خالد وعبد الرحمن بن عوف كلام وشر في ذلك، فبلغ صلى الله عليه وسلم فقال: (( مهلا يا خالد، دع عنك أصحابي، فو الله لو كان أحد ذهبا، ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته )).
تلك هي غزوة فتح مكة، وهي المعركة الفاصلة والفتح الأعظم الذي قضى على كيان الوثنية قضاء باتّا، لم يترك لبقائها مجالا ولا مبررا في ربوع الجزيرة العربية، فقد كانت عامة القبائل تنتظر ماذا يتمخّض عنه العراك والإصطدام الذي كان دائرا بين المسلمين والوثنيين، وكانت تلك القبائل تعرف جيدا أن الحرم لا يسيطر عليه إلا من كان على الحق، وكان قد تأكد لديهم هذا الإعتقاد الجازم أي تأكد قبل نصف القرن حين قصد أصحاب الفيل هذا البيت، فأُهلكوا وجُعلوا كعصف مأكول.
وكان صلح الحديبية مقدمة وتوطئة بين يدي هذا الفتح العظيم، أمن الناس به وكلّم بعضهم بعضا، وناظره في الإسلام، وتمكن من اختفى من المسلمين بمكة من إظهار دينه والدعوة إليه والمناظرة عليه، ودخل بسببه بشر كثير في الإسلام، حتى إن عدد الجيش الإسلامي الذي لم يزد في الغزوات السالفة على ثلاثة آلاف إذا هو يزخر في هذه الغزوة في عشر آلاف.
وهذه الغزوة الفاصلة فتحت أعين الناس، وأزالت عنها آخر الستور التي كانت تحول بينها وبين الإسلام، وبهذا الفتح سيطر المسلمون على الموقف السياسي والديني كليهما معا في طول جزيرة العرب وعرضها، فقد انتقلت إليهم الصدارة الدينية والزعامة الدنيوية.
فالطور الذي كان قد بدأ بعد هدنة الحديبية لصالح المسلمين قد تم، وكمل بهذا الفتح المبين، وبدأ بعد ذلك طور آخر كان لصالح المسلمين تماما، وكان لهم فيه السيطرة على الموقف تماما، ولم يبق لأقوام العرب إلا أن يفدوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيعتنقوا الإسلام، ويحملوا دعوته إلى العالم، وقد تم استعدادهم لذلك في سنتين آتيتين.
١- ولما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح بعث خالد بن الوليد إلى "العزّى" لخمس ليال بقين من شهر رمضان (سنة ٨ هـ) ليهدمها، وكانت بنخلة، وكانت لقريش وجميع بني كنانة، وهي أعظم أصنامهم، وكان سدنتها بني شيبان، فخرج إليها خالد في ثلاثين فارسا حتى انتهى إليها، فهدمها، ولما رجع سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هل رأيت شيئا؟، قال: لا قال: فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها ))، فرجع خالد متغيّظا قد جرّد سيفه، فخرجت إليه إمرأة عريانة سوداء ناشزة الرأس، فجعل السادن يصيح بها، فضربها خالد فجزلها باثنتين، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: (( نعم، تلك العزّى، وقد أيست أن تُعبد في بلادكم أبدا )).
٢- ثم بعث عمرو بن العاص في نفس الشهر إلى "سواع" ليهدمه، وهو صنم لهذيل برهاط، وعلى ثلاثة أميال من مكة، فلما انتهى إليه عمرو قال له السادن: ما تريد؟ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهدمه، قال: لا تقدر على ذلك، قال: لم؟ قال: تُمنع، قال: حتى الآن أنت على الباطل؟ ، ويحك فهل يسمع أو يبصر؟، ثم دنا فكسره، وأمر أصحابه فهدموا بيت خزانته، فلم يجدوا فيه شيئا، ثم قال للسادن: كيف رأيت؟، قال: أسلمت لله.
٣- وفي نفس الشهر بعث سعد بن زيد الأشهلي في عشرين فارسا إلى "مناة"، وكانت بالمشلل عند قديد للأوس والخزرج وغسان وغيرهم، فلما انتهى سعد إليها قال له سادتها: ما تريد؟، قال: هدم مناة، قال: أنت وذاك، فأقبل إليها سعد، وخرجت امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل، وتضرب صدرها، فقال لها السادن: مناة دونك بعض عصاتك، فضربها سعد فقتلها، وأقبل إلى الصنم فهدمه وكسره، ولم يجدوا في خزانته شيئا.
٤- ولما رجع خالد بن الوليد من هدم "العزّى" بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبان من نفس السنة (٨ هـ) إلى بني جذيمة، داعيا إلى الإسلام، لا مقاتلا، فخرج في ثلاثمائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار وبني سليم، فانتهى إليهم، فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: "صبأنا صبأنا"، فجعل خالد يقتلهم ويأسرهم، ودفع إلى كل رجل ممن كان معه أسيرا، فأمر يوما أن يقتل كل رجل أسيره، فأبى ابن عمر وأصحابه حتى قدموا على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكروا له، فرفع صلى الله عليه وسلم يديه وقال: (( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد )) - مرتين- .
وكانت بنو سليم هم الذين قتلوا أسراهم دون المهاجرين والأنصار، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّا فودّى لهم قتلاهم وما ذهب منهم، وكان بين خالد وعبد الرحمن بن عوف كلام وشر في ذلك، فبلغ صلى الله عليه وسلم فقال: (( مهلا يا خالد، دع عنك أصحابي، فو الله لو كان أحد ذهبا، ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته )).
تلك هي غزوة فتح مكة، وهي المعركة الفاصلة والفتح الأعظم الذي قضى على كيان الوثنية قضاء باتّا، لم يترك لبقائها مجالا ولا مبررا في ربوع الجزيرة العربية، فقد كانت عامة القبائل تنتظر ماذا يتمخّض عنه العراك والإصطدام الذي كان دائرا بين المسلمين والوثنيين، وكانت تلك القبائل تعرف جيدا أن الحرم لا يسيطر عليه إلا من كان على الحق، وكان قد تأكد لديهم هذا الإعتقاد الجازم أي تأكد قبل نصف القرن حين قصد أصحاب الفيل هذا البيت، فأُهلكوا وجُعلوا كعصف مأكول.
وكان صلح الحديبية مقدمة وتوطئة بين يدي هذا الفتح العظيم، أمن الناس به وكلّم بعضهم بعضا، وناظره في الإسلام، وتمكن من اختفى من المسلمين بمكة من إظهار دينه والدعوة إليه والمناظرة عليه، ودخل بسببه بشر كثير في الإسلام، حتى إن عدد الجيش الإسلامي الذي لم يزد في الغزوات السالفة على ثلاثة آلاف إذا هو يزخر في هذه الغزوة في عشر آلاف.
وهذه الغزوة الفاصلة فتحت أعين الناس، وأزالت عنها آخر الستور التي كانت تحول بينها وبين الإسلام، وبهذا الفتح سيطر المسلمون على الموقف السياسي والديني كليهما معا في طول جزيرة العرب وعرضها، فقد انتقلت إليهم الصدارة الدينية والزعامة الدنيوية.
فالطور الذي كان قد بدأ بعد هدنة الحديبية لصالح المسلمين قد تم، وكمل بهذا الفتح المبين، وبدأ بعد ذلك طور آخر كان لصالح المسلمين تماما، وكان لهم فيه السيطرة على الموقف تماما، ولم يبق لأقوام العرب إلا أن يفدوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيعتنقوا الإسلام، ويحملوا دعوته إلى العالم، وقد تم استعدادهم لذلك في سنتين آتيتين.