الأرض المسطحة – Telegram
الأرض المسطحة
1.87K subscribers
2.38K photos
1.9K videos
75 files
226 links
قناة هدفها اتباع منهج الحق و نشر الحقيقة بالبرهان و الدليل القطعي فقط .
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
هذه ☝️ تجربة "بندول فوكو" التي يزعم قطيع المكورين أنها تثبت دوران الأرض .

حسناً...لو كانت دليل علمي صحيح : فلماذا وجدنا تصريحات من علماء مثل آينشتاين ، و إدوين هابل ، و جوروج إيليس ، و فريد هويل ، و غيرهم و هم يعترفون بأنه لا يوجد أي دليل علمي يثبت "مركزية الشمس" ؟!!

اعترافهم بذلك الشكل يثبت أنهم يدركون أن تجربة "بندول فوكو" أو غيرها من التجارب التي يُلبّس بها التيار الأكاديمي و يخدع بها القطيع ليقنعهم بدوران الأرض حول الشمس إنما هي كلام فارغ و ضحك على عقول المغفّلين ، و ليست دليل علمي صحيح .

#بندول ، #فوكو ، #تجربة
👍2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
يقول أنه قِبل النزال لكي يروّج للأرض المسطحة .

😂👍
🏆1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
"نيل تايسون يجهل الجاذبية !!" .

القناة : "قناة أحمد الشرفي" .

#الجاذبية ، #تايسون .
👍3
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
"تزييف الفضاء منذ 1958" .

هل تعلم أن كل من يسمونهم "رواد فضاء" لم يتجاوزوا مدار الأرض الأدنى إلا فقط 24 "رائداً" منهم ؟!

مدار الأرض الأدنى يعني أعالي الجوّ فقط .

و أما أولئك الـ 24 "رائد" الذين زعموا أنهم تجاوزوا مدار الأرض الأدنى و وصلوا إلى القمر أو هبطوا عليه فقد تأكدنا بأن منهم من هو من الماسونية .

و تلك قرينة تدل على أنهم ماسونيون يكذبون و يشاركون في خداع البشر .

#ناسا ، #القمر ، #رواد
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ معركة مؤتة ]

سرية ذات السلاسل :

ولما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بموقف القبائل العربية التي تقطن مشارف الشام في معركة مؤتة، من اجتماعهم إلى الرومان ضد المسلمين، شعر بمسيس الحاجة إلى القيام بحكمة بالغة توقع الفرقة بينها وبين الرومان، وتكون سببا للإئتلاف بينها وبين المسلمين، حتى لا تتحشد مثل هذه الجموع الكبيرة مرة أخرى.

واختار لتنفيذ هذه الخطة عمرو بن العاص، لأن أم أبيه كانت امرأة من بلي، فبعثه إليهم في جمادى الآخرة سنة ٨ هـ، على إثر معركة مؤتة ليستألفهم، ويقال: بل نقلت الإستخبارات أن جمعا من قضاعة قد تجمعوا، يريدون أن يدنوا من أطراف المدينة، فبعثه إليهم، ويمكن أن يكون السببان اجتمعا معا.

وعقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص لواء أبيض، وجعل معه راية سوداء، وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار، ومعهم ثلاثون فرسا، وأمره أن يستعين بمن مر به من بلي وعذره وبلقين، فسار الليل وكمن النهار، فلما قرب من القوم بلغه أن لهم جمعا كثيرا، فبعث رافع بن مكيث الجهني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده، فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في مائتين وعقد له لواء، وبعث له سراة المهاجرين والأنصار- فيهم أبو بكر وعمر- وأمره أن يلحق بعمرو، وأن يكونا جميعا ولا يختلفا، فلما لحق به أراد أبو عبيدة أن يؤم الناس، فقال عمرو: إنما قدمت عليّ مددا، وأنا الأمير، فأطاعه أبو عبيدة، فكان عمرو يصلي بالناس.

وسار حتى وطىء بلاد قضاعة، فدوخها حتى أتى أقصى بلادهم، ولقي في آخر ذلك جمعا، فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد وتفرقوا.

وبعث عوف بن مالك الأشجعي بريدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بقفولهم وسلامتهم، وما كان في غزاتهم.

وذات السلاسل (بضم السين الأولى وفتحها: لغتان) بقعة وراء وادي القرى، بينها وبين المدينة عشرة أيام. وذكر ابن إسحاق أن المسلمين نزلوا على ماء بأرض جذام يقال له السلسل، فسمي ذات السلاسل.

سرية أبي قتادة إلى خضرة :

كانت هذه السرية في شعبان سنة ٨ هـ. وذلك لأن بني غطفان كانوا يتحشدون في خضرة- وهي أرض محارب بنجد- فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا قتادة في خمسة عشر رجلا فقتل منهم، وسبا وغنم، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة.
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة فتح مكة ]

قال ابن القيم: هو الفتح الأعظم الذي أعز الله به دينه ورسوله وجنده وحزبه الأمين، واستنقذ به بلده وبيته الذي جعله هدى للعالمين من أيدي الكفار والمشركين، وهو الفتح الذي استبشر به أهل السماء، وضربت أطناب عزه على مناكب الجوزاء، ودخل الناس به في دين الله أفواجا، وأشرف به وجه الأرض ضياء وابتهاجا .

سبب الغزوة :

قدّمنا في وقعة الحديبية أن بندا من بنود هذه المعاهدة يفيد أن من أحب أن يدخل في عقد محمد- صلى الله عليه وسلم- وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، وأن القبيلة التي تنضم إلى أي الفريقين تعتبر جزآ من ذلك الفريق، فأي عدوان تتعرض له أي من تلك القبائل يعتبر عدوانا على ذلك الفريق.

وحسب هذا البند دخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلت بنو بكر في عهد قريش، وصارت كل من القبيلتين في أمن من الآخرى، وقد كانت بين القبيلتين عداوة وثارات في الجاهلية، فلما جاء الإسلام، ووقعت هذه الهدنة، وأمن كل فريق من الآخر ، اغتنمها بنو بكر، وأرادوا أن يصيبوا من خزاعة الثأر القديم، فخرج نوفل بن معاوية الديلي في جماعة من بني بكر في شهر شعبان سنة ٨ هـ، فأغاروا على خزاعة ليلا، وهم على ماء يقال له "الوتير" فأصابوا منهم رجالا، وتناوشوا واقتتلوا، وأعانت قريش بني بكر بالسلاح، وقاتل معهم رجال من قريش مستغلين ظلمة الليل، حتى حازوا خزاعة إلى الحرم، فلما انتهوا إليه قالت بنو بكر: يا نوفل، إنا قد دخلنا الحرم، إلهك إلهك. فقال كلمة عظيمة: لا إله اليوم يا بني بكر، أصيبوا ثأركم، فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم، أفلا تصيبون ثأركم فيه؟

ولما دخلت خزاعة مكة لجأوا إلى دار بديل بن ورقاء الخزاعي، وإلى دار مولى لهم يقال له رافع.

وأسرع عمرو بن سالم الخزاعي، فخرج حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فوقف عليه، وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس فقال:

يا رب إني ناشد محمدا ... حلفنا وحلف أبيه الأتلدا

قد كنتم ولدا وكنا والدا «٢» ... ثمة أسلمنا ولم ننزع يدا

فانصر، هداك الله، نصرا أيدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا

فيهم رسول الله، قد تجردا ... أبيض مثل البدر، يسمو صعدا

إن سيم خسفا وجهه تربدا ... في فيلق كالبحر يجري مزبدا

إن قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا

وجعلوا لي في كداء رصدا ... وزعموا أن لست أدعو أحدا

وهم أذل، وأقل عددا ... هم بيتونا بالوتير هجدا

وقتلونا ركعا وسجدا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نُصرت يا عمرو بن سالم ))، ثم عرضت له سحابة من السماء فقال: (( إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب )).

ثم خرج بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فأخبروه بمن أصيب منهم، وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم، ثم رجعوا إلى مكة.

أبو سفيان يخرج إلى المدينة ليجدد الصلح :

ولا شك أن ما فعلته قريش وحلفاؤها كان غدرا محضا ونقضا صريحا للميثاق لم يكن له أي مبرر، ولذلك سرعان ما أحست قريش بغدرها، وخافت وشعرت بعواقبه الوخيمة، فعقدت مجلسا استشاريا، وقررت أن تبعث قائدها أبا سفيان ممثلا لها، ليقوم بتجديد الصلح.

وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بما ستفعله قريش إزاء غدرتهم، قال: (( كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم ليشد العقد، ويزيد في المدة )).

وخرج أبو سفيان- حسب ما قررته قريش- فلقي بديل بن ورقاء بعسفان- وهو راجع من المدينة إلى مكة- فقال: من أين أقبلت يا بديل؟ - وظن أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم- فقال: سرت في خزاعة في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي. قال: أو ما جئت محمدا؟ قال: لا.

فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان: لئن كان جاء المدينة لقد علف بها النوى، فأتى مبرك راحلته، فأخذ من بعرها ففتّه، فرأى فيها النوى، فقال: أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا.

وقدم أبو سفيان المدينة، فدخل على ابنته أم حبيبة - أم المؤمنين - ، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه، فقال: يا بنيّة، أرغبت بي عن هذا الفراش، أم رغبت به عني؟

قالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت رجل مشرك نجس، فقال: والله لقد أصابك بعدي شرّ.
ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه، فلم يرد عليه شيئا، ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما أنا بفاعل، ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه، فقال: أأنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فو الله لو لم أجد إلا الذرّ لجاهدتكم به، ثم جاء فدخل على علي بن أبي طالب، وعنده فاطمة، وحسن غلام يدب بين يديهما، فقال: يا علي، إنك أمسّ القوم بي رحما، وإني قد جئت في حاجة، فلا أرجعن كما جئت خائبا، اشفع لي إلى محمد، فقال: ويحك يا أبا سفيان، لقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه، فالتفت إلى فاطمة، فقال: هل لك أن تأمري ابنك هذا فيجير بين الناس، فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر؟ قالت: والله ما يبلغ ابني ذاك أن يجير بين الناس، وما يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وحينئذ أظلمت الدنيا أمام عيني أبي سفيان، فقال لعلي بن أبي طالب في هلع وانزعاج ويأس وقنوط: يا أب الحسن إني أرى الأمور قد اشتدت علي، فانصحني. قال: والله ما أعلم لك شيئا يغني عنك، ولكنك سيّد بني كنانة، فقم فاجر بين الناس، ثم الحق بأرضك، قال: أو ترى ذلك مغنيا عني شيئا؟ قال: لا والله ما أظنه، ولكني لم أجد لك غير ذلك، فقام أبو سفيان في المسجد، فقال: أيها الناس، إني قد أجرت بين الناس، ثم ركب بعيره، وانطلق.

ولما قدم على قريش، قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمدا فكلمته، فو الله ما رد علي شيئا، ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد فيه خيرا، ثم جئت عمر بن الخطاب، فوجدته أدنى العدو، ثم جئت عليا فوجدته ألين القوم، قد أشار علي بشيء صنعته، فو الله ما أدري هل يغني عني شيئا أم لا؟ قالوا: وبم أمرك؟ قال: أمرني أن أجير بين الناس، ففعلت، قالوا: فهل أجاز ذلك محمدا؟ قال: لا. قالوا: ويلك، إن زاد الرجل على أن لعب بك.

قال: لا والله ما وجدت غير ذلك.
هذا نموذج لتفسير حركة القمر فوق الأرض المسطحة كما يراها بعض المسطحين .

#القمر ، #نظرية
التجربة و الواقع أصدق من الظنون و الهرطقات .

عندما وجدنا انعكاس الضوء على سطح الماء مطابق لانعكاس الضوء على السطح المستوي علمنا أن الأرض سطح مستوي و مسطّح ، و ليس فيها انحناء كما يكذب المكورون .

#انعكاس ، #الضوء ، #الشمس ، #الماء
👍6
اليوم مع تقدّم علم الفيزياء الغير مسبوق - من حيث شموله لجوانب كثيرة من الظواهر و التطبيقات - ، إلا أن كبار المختصين و العلماء في هذا العلم يعترفون و يُقرّون بأنه علم قائم على الاحتمالات و التخمينات و النظريات ، و ليس فيه تفسير يعتبرونه حقيقة مطلقة .

فماذا يعني ذلك ؟!!

ذلك يعني أن كل العوام أو المقلّدين من طلبة الفيزياء أو حتى أساتذة الفيزياء الأكاديميين عندما يزعمون أن "الجاذبيّة" حقيقة علمية فهم بلا شك كذّابون جهلة .

و الدليل على كذبهم و جهلهم هو أننا نرى و نسمع علماء الفيزياء بأنفسهم لا يزالون إلى اليوم و هم يختصمون و يختلفون في أصول تلك "الجاذبيّة" .

فلو كانت حقيقة علمية لكان عليها إجماع ، و لما وقع فيها الخلاف بين أهل الاختصاص .

و لك أن تتخيّل أن المكورين قد أسّسوا كل النظام الشمسي و تفسيراتهم لأطوار القمر و الخسوف و الكسوف و المدّ و الجزر ، و غيرها من الظواهر على شرط وجود "الجاذبيّة" و بالمواصفات التي اخترعها و فصّلها لهم "نيوتن" من كيسه ، ثم طوّرها لهم "آينشتاين" من كيسه أيضاً .

و ذلك يعني أن النظام الشمسي و تفسيراتهم لأطوار القمر و الخسوف و الكسوف و المدّ و الجزر و كل علم الكون ليس فيه شيء يصحّ أن نحكم عليه أو نصفه بأنه "حقيقة علمية" ، و إنما كل علمهم مجرّد ظنون و تخرّصات ، لا أكثر .

لأن الأساس الذي قام عليه علم الكون عندهم هي "الجاذبيّة" ، و "الجاذبيّة" التي وضعوا لها شروط و مواصفات من كيس "نيوتن" ثم "آينشتاين" لم تصل بتاتاً إلى أن تكون حقيقة و من المعلوم بالضرورة - كما أسلفت - ، بل كل معادلاتها و حساباتها قد فشلت و لم تنجح ، و لذلك رقّعوا نظرية "نيوتن" للجاذبيّة بنظرية "النسبيّة" التي أتاهم بها "آينشتاين" - حتى قبل أن يكون عالم معروف و له أبحاث و مساهمات علمية معروفة ( كما يقول المثل : أوّل ما شط نطح ) - ، ثم رقّعوا نظرية "آينشتاين" بـ "المادة المظلمة" و "الطاقة المظلمة" ، و هكذا...بالعبط و الترقيع ضحكوا على المغفّلين حتى صدّقوا أن "الجاذبيّة" حقيقة ، و هي ليست حقيقة على الإطلاق ، و إنما مجرّد ظنّ ، و الظن لا يُغني من الحق شيئاً .

و لذلك لو جاء شخص يدّعي بأنه مؤمن بالله و اليوم الآخر ، ثم قام بتحريف معنى كلام الله في القرآن لكي يوافق كلام أهل الفيزياء الكونية ، فذلك الشخص منافق و لا يؤمن بالله و اليوم الآخر ، بل و لو بصق في وجهه المؤمن الصادق أو ضربه بالحذاء فهو يستحق ذلك ، لأن القرآن حق مُطلق ، فكيف يأتي ذلك الشخص و يجعل الحق المطلق خاضع لكلام أهل الفيزياء الكونية و علوم الهيئة و كلامهم كله مجرّد ظنون و تخرّصات ؟!!!

هل يوجد عاقل في الدنيا يُقدّم الظن على الحق ؟!!!

تلك انتكاسة عقل أو مكر شياطين فقط .

و للأسف أن ذلك هو واقع كثير من المسلمين الذين صدّقوا بكروية الأرض .
👍31
يزعم بعض المكورين أن الله تعالى أخفى كروية الأرض عن الصحابة و الناس في زمن تنزيل القرآن لأن عقولهم لا تستوعب ذلك ، و لو أخبرهم بكروية الأرض لكفروا و ما آمنوا بالقرآن و محمد - صلى الله عليه و سلم - .

و لا يوجد عندي شك بأن كل من يقول ذلك في حق الله قد وقع في الكفر و ربما أوبقت تلك الكلمة كل أعماله الصالحة و أحبطتها له عند الله - نسأل الله العافية - .

فتلك الكلمة في حقيقتها تعتبر اعتداء على الله تعالى ، فهي اتهام ضمني لله بالخوف و العجز و كتمان الحق ، بل و بالكذب - و تعالى الله عما يفتري الظالمون علوّاً كبيراً - .

أم أنهم أنبياء قد أوحى الله لهم بذلك فقالوه ؟!!

ألا لعنة الله على الظالمين حقاً .

و إلا فالمؤمن الذي عافاه الله من رجس الشيطان - كروية الأرض - يرى أن الصحابة و الناس الذين آمنوا زمن تنزيل القرآن قد صدّقوا و آمنوا بما هو أكبر من كروية الأرض ، بل و لا تزال تنكره عقول الكافرين و المنافقين إلى يومنا هذا ، مثل الإسراء و المعراج ، أو نقل عرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين في لمح البصر ، أو انشقاق القمر ، و غير ذلك الكثير .

بل حتى الجنّ الذين كانوا يصعدون إلى السماء لاستراق السمع منهم من آمن بالقرآن و اتّبع محمد - صلى الله عليه و سلم - و قالوا : {...إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا } ، و إلا لو أنهم رأوا الأرض من السماء كروية الشكل لكانوا أوّل المكذّبين الكافرين بالقرآن و بمحمد - صلى الله عليه و سلم - .

فالمسألة كلها داخلة ضمن الاختبار و التمحيص الذي يميز الله به المؤمنين الصادقين من الكفار و المنافقين المكذّبين بآيات الله و بكلام رسوله - صلى الله عليه و سلم - .
👍2
قال صلى الله عليه و سلم : (( لقد نزَلَتْ علَيَّ اللَّيلةَ آيةٌ ، و يلٌ لِمَن قرَأها و لم يتفكَّرْ فيها { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَ الْأَرْضِ...} )) ، قال شعيب الأرناؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم .

و الآية هي التي جاءت في خواتيم سورة "آل عمران" ، و يقول الله تعالى فيها : { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } .

ثم بعد هذا يأتينا بعض المتأخرين و المعاصرين من المحسوبين على العلم الشرعي و يزعمون أن البحث و النظر في آيات الله في السماء و الأرض ليس من العقيدة و مسائل الإيمان ، بل و يعتبرونه من اختصاص أهل الهيئة و الفلك الذين هم في سوادهم الأعظم زنادقة و ملاحدة و كفرة ، و أقلهم شرّاً إذا نظرنا في حاله وجدناه فاسق !!!

كلام الرسول - صلى الله عليه و سلم - في هذا الحديث دليل على أن من لم ينظر في آيات الله في ملكوته و يصل بها إلى حقيقة وجود الله و وحدانيته و صدق القرآن و محمد - صلى الله عليه و سلم - فمصيره الويل و الثبور - نسأل الله العافية و السلامة - .

و ذلك دليل صريح يُخرس الجهّال و الرويبضة الذين زعموا أن هيئة السماء و الأرض الحقيقية التي جعلها الله عليها ليست من مسائل الدين و العقيدة .
👍2
"في يوليو 1969 ، شاهد ما يقارب 650 مليون إنسان من جميع أنحاء العالم البثّ التلفزيوني لهبوط "أبولو 11" .

ذلك كان أكبر جمهور لأي حدث منفرد في التاريخ حتى ذلك الوقت" .

- يقول أدولف هتلر في شرحه لطريقة غسل أدمغة الناس و خداعهم بالبروباغندا و الدعاية الكاذبة : "اجعل الكذبة كبيرة و اجعلها بسيطة ( جميلة ) ، ثم استمر في ترديدها ، في نهاية المطاف سوف يصدقونها" .

#ابولو ، #ناسا ، #القمر
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة فتح مكة ]

التهيؤ للغزوة ومحاولة الإخفاء
:

يؤخذ من رواية الطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عائشة- قبل أن يأتي إليه خبر نقض الميثاق بثلاثة أيام- أن تجهزه، ولا يعلم أحد، فدخل عليها أبو بكر، فقال: يا بنية ما هذا الجهاز؟ قالت: والله ما أدري، فقال: والله ما هذا زمان غزو بني الأصفر، فأين يريد رسول الله؟

قالت: والله لا علم لي، وفي صباح الثالثة جاء عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبا، وارتجز:

يا رب إني ناشد محمدا ... الأبيات، فعلم الناس بنقض الميثاق، وبعد عمرو جاء بديل ثم أبو سفيان وتأكد عند الناس الخبر، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاز، وأعلمهم أنه سائر إلى مكة. وقال: اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها.

وزيادة في الإخفاء والتعمية بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قوامها ثمانية رجال تحت قيادة أبي قتادة بن ربعي إلى بطن أضم فيما بين ذي خشب وذي المروة على ثلاثة بُرد من المدينة، وفي أول شهر رمضان سنة ٨ هـ، ليظن الظان أنه صلى الله عليه وسلم يتوجه إلى تلك الناحية، ولتذهب بذلك الأخبار، وواصلت هذه السرية سيرها، حتى إذا وصلت حيثما أمرت بلغها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة، فسارت إليه حتى لحقته.

وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش كتابا يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، ثم أعطاه امرأة، وجعل لها جعلا على أن تُبلّغه قريشا، فجعلته في قرون رأسها، ثم خرجت به، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب، فبعث عليا والمقداد، فقال: (( انطلقا حتى تأتيا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب إلى قريش )) ، فانطلقا تعادي بهما خيلهما حتى وجد المرأة بذلك المكان، فاستنزلاها، وقالا: معك كتاب؟ فقالت: ما معي كتاب، ففتشا رحلها فلم يجدا شيئا، فقال لها علي: أحلف بالله، ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا، والله لتخرجن الكتاب أو لنجردنك، فلما رأت الجد منه، قالت: أعرض، فأعرض، فحلّت قرون رأسها، فاستخرجت الكتاب منها، فدفعته إليهما، فأتيا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه: (من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش) يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا، فقال: (( ما هذا يا حاطب؟ فقال: لا تعجل عليّ يا رسول الله، والله إني لمؤمن بالله ورسوله، وما ارتددت ولا بدّلت، ولكني كنت امرأً مُلصقا في قريش، لست من أنفسهم، ولي فيهم أهل وعشيرة وولد، وليس لي فيهم قرابة يحمونهم، وكان من معك لهم قرابات يحمونهم، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي، فقال عمر بن الخطاب: دعني يا رسول الله أضرب عنقه، فإنه قد خان الله ورسوله، وقد نافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنه قد شهد بدرا، وما يدريك يا عمر، لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم )) ، فذرفت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم.

وهكذا أخذ الله العيون، فلم يبلغ إلى قريش أي خبر من أخبار تجهّز المسلمين وتهيّؤهم للزحف والقتال.

الجيش الإسلامي يتحرك نحو مكة :

ولعشر خلون من شهر رمضان المبارك سنة ٨ هـ غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة متجها إلى مكة، في عشرة آلاف من الصحابة رضي الله عنهم واستخلف على المدينة أبا رهم الغفاري.

ولما كان بالجحفة أو فوق ذلك لقيه عمه العباس بن عبد المطلب، وكان قد خرج بأهله وعياله مسلما مهاجرا، ثم لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبواء لقيه ابن عمه أبو سفيان بن الحارث وابن عمته عبد الله بن أبي أمية، فأعرض عنهما، لما كان يلقاه منهما من شدة الأذى والهجو، فقالت له أم سلمة: لا يكن ابن عمك وابن عمتك أشقى الناس بك، وقال علي لأبي سفيان بن الحارث: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: { قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا، وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ }، فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه قولا، ففعل ذلك أبو سفيان، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ))، فأنشده أبو سفيان أبياتا منها:

لعمرك إني حين أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد

لكالمدلج الحيران أظلم ليله ... فهذا أواني حين أهدى فأهتدي

هداني هادٍ غير نفسي ودلّني ... على الله من طرّدته كل مطرد

فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: (( أنت طردتني كل مطرد )) .
بعدما اصطفى اللهُ محمداً - صلى الله عليه و سلم - ليكون هو الحامل لرسالته الخاتمة انقلب فريق من اليهود على التوراة و كفروا بها سخطاً منهم على قدر الله ، حيث أنهم كانوا يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار ( من التحريف الذي فعله خدمة إبليس منهم في التوراة من قبل و فسروها تفسيراً شيطاني في كتاب "التلمود" ) ، فهم كانوا يتوقعون أن النبي الخاتم الذي بشّرت به التوراة و الإنجيل سيكون منهم .

قال تعالى عنهم : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } .

فكانت ردّة فعلهم أنهم تحالفوا مع الشيطان من أجل التغلب على الإسلام و حكم الأرض و فرض شريعتهم و نظامهم الذي يريدونه ،

و طريقهم إلى الشيطان عبر خدّام الشيطان من شياطين الإنس ، و هم السحرة و الكهنة و حملة "التلمود" ، و يريدون تنفيذ ما وضعه لهم في "التلمود" أسلافهم من وعود و نبوءات بإعادة ملك سليمان - عليه السلام - ، و يزعمون أن سليمان - عليه السلام - ما حكم الأرض كلها و حكم الإنس و الجن و الطير و الدواب إلا بالسحر الأعظم الذي يكمن سرّه في الهيكل على "جبل الصخرة" في القدس ( يُسمّى أيضاً "جبل موريا" ، و قيل "جبل الخمر" ) ، و ذلك من كذبهم على سليمان - عليه السلام - ، فالسحر كفر ، و ما كفر سليمان - عليه السلام - و ما كان ساحر قط ، و إنما أعطاه الله ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده .

و لكن الشياطين هم الذين كفروا ، حيث أنهم جرّوا الناس إلى الكفر بتعليمهم علوم السحر و التنجيم و الكهانة و غيرها مما يسعون به إلى هدم الأسر و المجتمعات و إشاعة الفحشاء و المنكر و البغي و غيرها من صور الفساد و الضلال بين الناس .

قال تعالى مخبراً عن ذلك التحالف اليهودي الشيطاني : { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } .

فذلك التحالف بين فريق من اليهود مع الشيطان هو الذي علا حتى حكم بقية فرق اليهود ثم تمدد بعد ذلك حتى حكم العالم من خلال نظام عالمي أسسوه بمقاييس و معايير مزدوجة لها ظاهر و باطن .

فجعلوا نظامهم العالمي انعكاس للعديد من تعاليم "التلمود" و "الزوهار" في المجال السياسي ، و الاقتصادي ، و الاجتماعي ، و غيرها ، بما فيها المجال العلمي .
1
قال تعالى : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ } .

و قال سبحانه : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ } .

و قال تبارك و تقدّس : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۚ أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } .


فلا أحد أظلم من الذي بلغ به الطغيان في اتّباع الهوى إلى أن كذب على الله .

و كل من كذب على الله فسوف يأتي الله بالأشهاد الذين يشهدون على أنه كذب على الله و حرّف كلامه أو تقوّل عليه ما لم يقل .

و أولئك الأشهاد هم الملائكة و النبيون و المؤمنون الذين اتبعوا ما جاء من عند الله من الحق بإسلامٍ و تسليم و آمنوا به قولاً و عملاً .

و من عادة كل أهل الأهواء و الزيغ أنهم طغاة ، حيث أنهم لكي يُشرّعوا لأهوائهم و زيغهم يجحدون ما يهدمه لهم من كلام الله ، و لكنهم لا يجحدونه بشكلٍ صريح ، و إنما بتحريف معناه أو بالادّعاء أنه لا معنى له .

و الأجرأ منهم على الله هم الذي أتوا إلى كلام الله تعالى فقاموا بتحريف معناه و اجتزائه من سياقه و تكييفه بعبطٍ و فهلوة كي يخترعوا لزيغهم و ضلالهم دليل من كلام الله و يزعمون أن الله يقصد ذلك و أن ذلك من الدين ، بل و يُصرّون على ذلك و يخاصمون بكل قوة .

و الأمثلة على أولئك المفترين كثيرة ، منها :

- الخوارج المارقة ، فهم لأن أصل زيغهم يقوم على الخروج على ولي الأمر بالسلاح و استباحة دمه هو و كل المسلمين الذين في صفّه من جيش و أمن و غيرهم ، يبدأون أولاً بتكفيره و تكفير كل من يؤيّده ، و دليلهم على ذلك هو قوله تعالى : {... وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } الآية ، و لكنهم يزعمون أن هذه الآية خاصّة فقط بولاة الأمر ، و ذلك كذب على الله ، لأن الآية عامّة على ولاة الأمر و على غيرهم من عامّة الناس ، كما أن الآية عندما نضعها في سياق القرآن العام و ما جاء في السنّة الصحيحة نحد أنها متعلّقة بمن حكم بغير ما أنزل الله دون إكراه و ضرورة ، و إنما يحكم بغير ما أنزل الله من منطلق كرهه لشرع الله و محاربته له عن قصد و علم بعدما قامت عليه الحجة .

و لكن الخوارج المارقة لا يعترفون بكل ذلك ، لأن هدفهم و النتيجة التي يريدونها قد قرّروها من قبل ، و إنما بحثوا لها عن دليل من كلام الله ، فعندما لم يجدوا قاموا باجتزاء كلام الله و تكييفه على النتيجة التي يريدونها بأهوائهم ، فهم من المفترين الكذب على الله .

- و الرافضة مثال آخر لأهل الزيغ و الهوى الذي يفترون الكذب على الله ، فهم أسّسوا زيغهم و ضلالهم على عصمة أهل البيت ، و حصروا أهل البيت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين و أبناء الحسين ، و عندما لم يجدوا دليل على ذلك رجعوا إلى كلام الله و حرّفوا معناه و زعموا أن قوله تعالى : {...إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } الآية ، هي الدليل ، مع أن الآية في القرآن نزلت أساساً في نساء النبي - صلى الله عليه و سلم - ، و إنما النبي - صلى الله عليه و سلم - في حديث الكساء كان يبيّن أو يدعو - أن علي و فاطمة و الحسن و الحسين هم داخلون أيضاً في أهل بيت النبي ، أي أنهم هم و أزواج الني - صلى الله عليه و سلم - كلهم من أهل البيت ، و لكن الرافضة من طغيانهم أخرجوا نساء النبي و حصروا الآية فقط في علي و فاطمة و الحسن و الحسين و أبناء الحسين ، و زعموا من كيسهم أن الآية مستقلّة و لكن الصحابة - الذين يعتبرونهم كفرة و خونة - هم الذين أدخلوا هذه الآية مع السياق الذي قبلها و هو قوله تعالى : { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ...} الآية .

فذلك مثال لافتراء الرافضة الكذب على الله - بل و على رسوله - لكي يخترعوا لزيغهم و ضلالهم دليل من القرآن و السنّة .
- و الصوفية القبورية أيضاً من المفترين الكذب على الله و رسوله ، فهم لكي يُشرّعوا دعاء الأموات و التبرّك بقبورهم اخترعوا لهم دليل من القرآن بعدما حرّفوا معنى كلام الله و أخرجوه من سياق القرآن العام ، فزعموا أن قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ...} الآية ، دليل على دعاء الأموات و التبرّك بقبورهم ، حيث أنهم يعتبرونها وسيلة تقرّبهم من الله زلفى ، أو أن نيل شفاعة أؤلئك الأموات لا تحصل إلا لمن دعاهم أو دعا الله عند قبورهم ، و لا يلتفتون إلى كلام الله الآخر الذي يثبت أن ذلك الفعل منهم شرك و ليس من معنى الوسيلة الصحيحة التي أمر الله بها ، و الدليل على تحريمه من كلام الله : {...وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } الآية ، و قوله تعالى : { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } .

فالصوفية القبورية من الذين افتروا الكذب على الله .

- و الأشاعرة و الماتريدية و أمثالهم من أهل الكلام ، فهم كذبوا على الله ، لأنهم من الأساس جعلوا الله شيء لا وجود حقيقي له ، و لذلك جرّدوه من جميع الصفات و الأفعال الاختيارية التي هو سبحانه أخبرنا بها عن نفسه أو أخبرنا بها عنه رسوله - صلى الله عليه و سلم - في أحاديث صحيحة و متواترة تواتراً معنوياً ، و لكن الأشاعرة و الماتريدية أصرّوا على زيغهم بكل صلف و عناد ، فحرّفوا القرآن ، و ردّوا جميع السنّة في العقيدة بحجّةٍ اخترعوها من كيسهم ، و هي حجّة "أحاديث الآحاد" ، و زعموا أن الله تعالى في كل الآيات التي يخبرنا فيها عن صفاته و أفعاله لا يقصد حقيقتها ، و إنما يزعمون أنها من المجاز الذي يريد الله به تقريب المعنى لعقول الناس ، و كأنهم أنبياء قد أوحي إليهم أن الله يقصد ما زعموه ، و لكن الحقيقة أنهم يقولون بما هو أخزى من ذلك ، حيث أن حجتهم التي يتبجون بها هي قولهم "العقل دلّ على ذلك" !

فهم يعترفون أن عقولهم هي التي أوحت إليهم بتحريف معنى كلام الله .

و لكنهم لا يسمّونه تحريف ، و إنما يسمّونه تأويل ، أي أنهم شابهوا اليهود في قلب الحقائق و تسميتها بغير اسمها .

و لكن المؤمن اللبيب يستطيع أن يرى زيغ الأشاعرة و المتكلمين بوضوح من نفس كلام الله ، و لا يلتفت لجعجعتهم و تلبيساتهم و مراوغاتهم التي يحاولون بها ذرّ الرماد في العيون .

فمثلاً هم ينكرون أن يكون لله تعالى يدين اثنتين حقيقيتين تليقان به سبحانه ، و يكفرون بذلك و يعتبرون أن من أثبت اليدين لله فهو مشبّه و مجسّم ، و هم و الله كاذبون مفترون ، و لكنهم يستعملون أسلوب الطواغيت : "إن لم تكن معي فأنت عدوّي" .

فهم يُحرّفون معنى اليدين في القرآن و يزعمون أنها تعني القدرة .

فمثلاً في قوله تعالى : { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ...} الآية ، يزعمون أن اليدين هنا بمعنى القدرة و النعمة ( لأن اليدين مثنّى ، و لو قالوا أن اليدين بمعنى القدرة فقط فذلك لا يصح في اللغة ، لأن القدرة مفرد و اليدين مثنّى ، و لذلك من استعباطهم و فهلوتهم زادوا النعمة ، لكي يقولوا أن إحدى اليدين بمعنى القدرة و اليد الأخرى بمعنى النعمة - فتعالى الله عما يأفكون - ) ، و لكن المؤمن اللبيب سيرى أن كلامهم باطل ، لأنه لو كان معنى اليدين هما القدرة و النعمة لقال إبليس لله : "و أنا كذلك يا رب خلقتني بقدرتك و نعمتك" ، فأين الميزة في خلق آدم بيديّ الله لو كانت اليدين بذلك المعنى الباطل الذي يكذب به الأشاعرة و المتكلمون على الله ؟!!!

- و المكورون كلك من الذين كذبوا على الله ، حيث أنهم زعموا في كل الآيات التي تثبت تسطح الأرض و بسطها بكاملها أن الله لا يقصد شكل الأرض الكلّي في جميع تلك الآيات ، و إنما يزعمون أن الله يقصد فقط الأرض كما يراها الناظر الواقف على الارض .

و لكن كذبهم على الله ليس هنا فحسب ، بل إنهم عندما لم يجدوا دليل على كروية الأرض من القرآن لجأوا لما لجأ إليه كل أهل الزيغ و الضلال ، و هو أن يخترعوا لكروية الأرض و دورانها دليل من القرآن و هم في ذلك يكذبون على الله بعدما اجتزأوا كلامه من سياقه و من السياق العام للقرآن ، حيث أنهم أتوا إلى قوله تعالى : {...يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ...} الآية ، و زعموا أنه دليل على كروية الأرض .
👍1
ثم جاءوا إلى قوله تعالى : {...كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } ، و قوله تعالى : { وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ...} الآية ، و قوله تعالى : { وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا } ، فزعموا أنها أدلة على دوران الأرض حول الشمس .

و كذلك يفعل كل أهل الأهواء و الزيغ و الضلال .

فهم كي يشرّعوا ضلالهم و زيغهم يقومون باستعمال القرآن و الكذب على الله و تحريف كلامه كي يوهموا الجهّال بأنهم على حق ، و في الحقيقة أنهم طواغيت أفّاكون ضالون .

فهم فوق خزيهم و ضلالهم ازدادوا خزياً و مقتاً بافتراء الكذب على الله و رسوله ، فصاروا في ظلمات بعضها فوق بعض - نسأل الله السلامة و العافية - .
👍1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة فتح مكة ]

الجيش الإسلامي ينزل بمر الظهران :

وواصل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيره وهو صائم، والناس صيام، حتى بلغ الكديد- وهو ماء بين عسفان وقديد- فأفطر وأفطر الناس معه، ثم واصل سيره حتى نزل بمر الظهران- وادي فاطمة- نزله عشاء، فأمر الجيش، فأوقدوا النيران، فأوقدت عشرة آلاف نار، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحرس عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

أبو سفيان بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم :

وركب العباس- بعد نزول المسلمين بمر الظهران- بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء، وخرج يلتمس لعله يجد بعض الحطّابة أو أحدا يخبر قريشا، ليخرجوا يستأمنون رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخلها.

وكان الله قد عمّى الأخبار عن قريش، فهم على وجل وترقّب، وكان أبو سفيان يخرج يتجسّس الأخبار، فكان قد خرج هو وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء يتجسّسون الأخبار.

قال العباس: والله إني لأسير عليها- أي على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم- إذا سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء، وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا. قال: يقول بديل: هذه والله خزاعة، خمشتها الحرب، فيقول أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها.

قال العباس: فعرفت صوته، فقلت: أبا حنظلة؟ فعرف صوتي، فقال: أبا الفضل؟

قلت: نعم. قال: ما لك؟ فداك أبي وأمي. قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، واصباح قريش والله.

قال: فما الحيلة؟ فداك أبي وأمي، قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب في عجز هذه البغلة، حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك، فركب خلفي، ورجع صاحباه.

قال: فجئت به، فكلما مررت به على نار من نيران المسلمين، قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عليها قالوا: عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته. حتى مررت بنار عمر بن الخطاب، فقال: من هذا؟ وقام إلي، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان، عدو الله؟ الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وركضت البغلة فسبقت، فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل عليه عمر، فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان فدعني أضرب عنقه، قال: قلت: يا رسول الله، إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه، فقلت: والله لا يناجيه الليلة أحد دوني، فلما أكثر عمر في شأنه قلت: مهلا يا عمر، فو الله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت مثل هذا، قال: مهلا يا عباس، فو الله لإسلامك كان أحب إلي من إسلام الخطاب، لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به» فذهبت، فلما أصبحت غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال: (( ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك؟ لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عني شيئا بعد، قال: «ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟» قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، أما هذه فإن في النفس حتى الآن منها شيئا. فقال له العباس: ويحك أسلم، وأشهد ألاإله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، قبل أن تضرب عنقك، فأسلم وشهد شهادة الحق ، قال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئا. قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن )).
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة فتح مكة ]

الجيش الإسلامي يغادر مر الظهران إلى مكة :

وفي هذا الصباح- صباح يوم الأربعاء للسابع عشر من شهر رمضان سنة ٨ هـ- غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران إلى مكة، وأمر العباس أن يحبس أبا سفيان بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها، ففعل، فمرت القبائل على راياتها، كلما مرت به قبيلة قال: يا عباس من هذه؟ فيقول: - مثلا- سليم، فيقول: ما لي ولسليم؟ ثم تمر به القبيلة فيقول: يا عباس من هؤلاء؟ فيقول: مزينة، فيقول: ما لي ولمزينة؟ حتى نفدت القبائل، ما تمر به قبيلة إلا سأل العباس عنها، فإذا أخبره قال: ما لي ولبني فلان؟

حتى مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء، فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، قال: سبحان الله يا عباس من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار. قال: ما لأحد بهؤلاء قِبَل ولا طاقة، ثم قال: والله يا أبا الفضل لقد أصبح ابن أخيك اليوم عظيما. قال العباس: يا أبا سفيان، إنها النبوة، قال: فنعم إذن.

وكانت راية الأنصار مع سعد بن عبادة، فلما مر بأبي سفيان قال له اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذل الله قريشا، فلما حاذى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان قال: (( يا رسول الله ألم تسمع ما قال سعد؟ قال: وما قال؟ فقال: كذا كذا، فقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله ما نأمن أن يكون له في قريش صولة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل اليوم يوم تعظم فيه الكعبة، اليوم يوم أعز الله فيه قريشا ))، ثم أرسل إلى سعد فنزع منه اللواء، ودفعه إلى ابنه قيس، ورأى أن اللواء لم يخرج عن سعد. وقيل: بل دفعه إلى الزبير.

قريش تباغت زحف الجيش الإسلامي :

ولما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان قال له العباس: النجاء إلى قومك، فأسرع أبو سفيان حتى دخل مكة، وصرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمد، قد جاءكم فيما لا قِبَل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقامت إليه زوجته هند بنت عتبة، فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الحميت الدسم الأخمش الساقين، قبّح من طليعة قوم.

قال أبو سفيان: ويلكم، لا تغرنّكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم بما لا قِبَل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، قالوا: قاتلك الله، وما تغني عنك دارك؟ قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد، وبشوا أوباشا لهم، قالوا: نقدم هؤلاء فإن كان لقريش شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، فتجمع سفهاء قريش وأخفاؤها مع عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو بالخندمة ليقاتلوا المسلمين، وكان فيهم رجل من بني بكير- حماس بن قيس- كان يعد قبل ذلك سلاحا، فقالت له امرأته: لماذا تعد ما أرى؟

قال: لمحمد وأصحابه قالت: والله ما يقوم لمحمد وأصحابه شيء، قال: إني والله لأرجو أن أخدمك بعضهم، ثم قال:

إن يقبلوا اليوم فما لي علّه ... هذا سلاح كامل وآله

وذو غرارين سريع السله .

فكان هذا الرجل فيمن اجتمعوا في الخندمة.