أهل النفاق و الزيغ و الهوى يظنون أنهم بمجرد أن نطقوا الشهادتين و صلّوا و زكّوا و صاموا و حجّوا بأنهم قد أصبحوا مؤمنين و ناجون من النار يوم القيامة .
و لكن ذلك كله لن ينجيهم من النار بالضرورة ، و إنما ينجيهم من الخلود فيها إن سلموا من الشرك .
فدخول الإنسان في الإسلام خطوة أولى تضمن له - بإذن الله - بأنه لن يخلد في جهنم لو كان من أهل الفسق و الظلم و العصيان الذي دون الشرك .
و أما الذين سوف يُنجيهم الله تعالى من جهنم و لا يدخلونها أبداً هم المتقون .
و المتقون هم الذين آمنوا بالقرآن و السنّة و ما جاء فيهما من أحكام و أخبار غيبية و عملوا بها و سلّموا لها تسليما ، و لم يرتابوا أو يجادلوا في شيء منها .
فؤلئك هم المفلحون .
قال تعالى : { الم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .
و أما المنافقون و الكاذبون فهم الذين يزعمون بأفواههم أنهم مؤمنون بالله و اليوم الآخر ، و لكنهم في الحقيقة يخادعون الله و الذين آمنوا ، و ما يخدعون إلا أنفسهم و ما يشعرون .
قال تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } .
و لتمييز الصادق من الكاذب كتب الله الفتن و الابتلاءات و المصائب حتى على المسلمين و من يدّعون الإيمان ، و بذلك ينكشف الصادق من الكاذب .
قال تعالى : { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } .
و قال أيضاً سبحانه : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } .
و قال جلّ و على : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } .
فاعتناق الإسلام ليس كل شيء ، بل هناك امتحان و فتنة يبتلي بها الله حتى المسلمين لكي يمحّصهم و يُعرف الصادق من الكاذب .
بل من الاختبار و الامتحان أن الله تعالى جعل في القرآن آيات متشابهات ، و من خلالها ينكشف الذين في قلوبهم زيغ عندما يتشبثون بها و يحرفون معناها ليصلوا إلى ما يوافق زيغهم كذباً على الله و يتركون الآيات المحكمات الواضحات .
فنعوذ بالله أن نكون من أهل الزيغ و الهوى و الضلال .
و لكن ذلك كله لن ينجيهم من النار بالضرورة ، و إنما ينجيهم من الخلود فيها إن سلموا من الشرك .
فدخول الإنسان في الإسلام خطوة أولى تضمن له - بإذن الله - بأنه لن يخلد في جهنم لو كان من أهل الفسق و الظلم و العصيان الذي دون الشرك .
و أما الذين سوف يُنجيهم الله تعالى من جهنم و لا يدخلونها أبداً هم المتقون .
و المتقون هم الذين آمنوا بالقرآن و السنّة و ما جاء فيهما من أحكام و أخبار غيبية و عملوا بها و سلّموا لها تسليما ، و لم يرتابوا أو يجادلوا في شيء منها .
فؤلئك هم المفلحون .
قال تعالى : { الم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .
و أما المنافقون و الكاذبون فهم الذين يزعمون بأفواههم أنهم مؤمنون بالله و اليوم الآخر ، و لكنهم في الحقيقة يخادعون الله و الذين آمنوا ، و ما يخدعون إلا أنفسهم و ما يشعرون .
قال تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } .
و لتمييز الصادق من الكاذب كتب الله الفتن و الابتلاءات و المصائب حتى على المسلمين و من يدّعون الإيمان ، و بذلك ينكشف الصادق من الكاذب .
قال تعالى : { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } .
و قال أيضاً سبحانه : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } .
و قال جلّ و على : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } .
فاعتناق الإسلام ليس كل شيء ، بل هناك امتحان و فتنة يبتلي بها الله حتى المسلمين لكي يمحّصهم و يُعرف الصادق من الكاذب .
بل من الاختبار و الامتحان أن الله تعالى جعل في القرآن آيات متشابهات ، و من خلالها ينكشف الذين في قلوبهم زيغ عندما يتشبثون بها و يحرفون معناها ليصلوا إلى ما يوافق زيغهم كذباً على الله و يتركون الآيات المحكمات الواضحات .
فنعوذ بالله أن نكون من أهل الزيغ و الهوى و الضلال .
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ قسمة الغنائم بالجعرانة ]
ولما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رفع الحصار عن الطائف، مكث بالجعرانة بضع عشرة ليلة لا يقسم الغنائم، ويتأنّى بها، يبتغي أن يقدم عليه وفد هوازن تائبين، فيحرزوا ما فقدوا، ولكنه لم يجئه أحد، فبدأ بقسمة المال، ليُسكت المُتطلّعين من رؤساء القبائل وأشراف مكة، فكان المؤلفة قلوبهم أول من أُعطي وحظي بالأنصبة الجزلة.
وأُعطي أبا سفيان بن حرب أربعين أوقية ومائة من الإبل، فقال: ابني يزيد؟ فأعطاه مثلها، فقال: ابني معاوية؟ فأعطاه مثلها، وأعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل، ثم سأله مائة أخرى فأعطاه إياها، وأعطى صفوان بن أمية مائة من الإبل ثم مائة ثم مائة- كذا في الشفاء، وأعطى الحارث بن الحارث بن كلدة مائة من الإبل، وكذلك أعطى من رؤساء قريش وغيرها مائة مائة من الإبل، وأعطى آخرين خمسين خمسين وأربعين أربعين حتى شاع في الناس أن محمدا يعطي عطاء ما يخاف الفقر، فازدحمت عليه الأعراب يطلبون المال حتى اضطروه إلى شجرة، فانتزعت رداءه فقال: ( أيها الناس ردوا علي ردائي، فو الذي نفسي بيده لو كان عندي شجر تهامة نعما لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا )).
ثم قام إلى جنب بعيره فأخذ من سنامه وبرة، فجعلها بين إصبعه، ثم رفعها، فقال: (( أيها الناس، والله مالي من فيئكم، ولا هذه الوبرة إلى الخمس، والخمس مردود عليكم )).
وبعد إعطاء المؤلفة قلوبهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت بإحضار الغنائم والناس، ثم فرضها على الناس، فكانت سهامهم لكل رجل أربعا من الإبل وأربعين شاة، فإن كان فارسا أخذ اثني عشر بعيرا ومائة شاة.
كانت هذه القسمة مبنية على سياسة حكيمة، فإن في الدنيا أقواما كثيرين يقادون إلى الحق من بطونهم، لا من عقولهم، فكما تهدي الدواب إلى طريقها بحزمة برسيم تظل تمد إليها حتى تدخل حظيرتها آمنة، فكذلك هذه الأصناف من البشر تحتاج إلى فنون من الإغراء حتى تستأنس بالإيمان وتهش له.
الأنصار تجد على رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وهذه السياسة لم تُفهم أول الأمر، فأطلقت ألسنة شتّى بالإعتراض، وكان الأنصار ممن وقعت عليهم مغارم هذه السياسة، لقد حُرموا جميعا أُعطية حنين، وهم الذين نودوا وقت الشدّة فطاروا يقاتلون مع الرسول صلى الله عليه وسلم حتى تبدل الفرار انتصارا، وها هم أولاء يرون أيدي الفارين ملأى، وأما هم فلم يًمنحوا شيئا قط.
روى ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري قال: لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت فيهم القالة، حتى قال قائلهم: لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء. قال: (( فأين أنت من ذلك يا سعد؟، قال: يا رسول الله ما أنا إلا من قومي، قال: فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة، فخرج سعد فجمع الأنصار في تلك الحظيرة، فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردّهم، فلما اجتمعوا أتاه سعد فقال: لقد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر الأنصار مقالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها عليّ في أنفسكم؟ ألم آتكم ضُلّالا فهداكم الله؟ وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألّف الله بين قلوبكم؟ قالوا: بلى، الله ورسوله أمنّ وأفضل، ثم قال: ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟ قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله المنّ والفضل، قال: أما والله لو شئتم لقلتم، فلصدقتم ولصُدّقتم: آتيتنا مُكذّبا فصدّقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألّفت بها قوما ليُسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ فو الذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا، وسلكت الأنصار شعبا، لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار )).
فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسما وحظا، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرقوا.
[ قسمة الغنائم بالجعرانة ]
ولما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رفع الحصار عن الطائف، مكث بالجعرانة بضع عشرة ليلة لا يقسم الغنائم، ويتأنّى بها، يبتغي أن يقدم عليه وفد هوازن تائبين، فيحرزوا ما فقدوا، ولكنه لم يجئه أحد، فبدأ بقسمة المال، ليُسكت المُتطلّعين من رؤساء القبائل وأشراف مكة، فكان المؤلفة قلوبهم أول من أُعطي وحظي بالأنصبة الجزلة.
وأُعطي أبا سفيان بن حرب أربعين أوقية ومائة من الإبل، فقال: ابني يزيد؟ فأعطاه مثلها، فقال: ابني معاوية؟ فأعطاه مثلها، وأعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل، ثم سأله مائة أخرى فأعطاه إياها، وأعطى صفوان بن أمية مائة من الإبل ثم مائة ثم مائة- كذا في الشفاء، وأعطى الحارث بن الحارث بن كلدة مائة من الإبل، وكذلك أعطى من رؤساء قريش وغيرها مائة مائة من الإبل، وأعطى آخرين خمسين خمسين وأربعين أربعين حتى شاع في الناس أن محمدا يعطي عطاء ما يخاف الفقر، فازدحمت عليه الأعراب يطلبون المال حتى اضطروه إلى شجرة، فانتزعت رداءه فقال: ( أيها الناس ردوا علي ردائي، فو الذي نفسي بيده لو كان عندي شجر تهامة نعما لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا )).
ثم قام إلى جنب بعيره فأخذ من سنامه وبرة، فجعلها بين إصبعه، ثم رفعها، فقال: (( أيها الناس، والله مالي من فيئكم، ولا هذه الوبرة إلى الخمس، والخمس مردود عليكم )).
وبعد إعطاء المؤلفة قلوبهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت بإحضار الغنائم والناس، ثم فرضها على الناس، فكانت سهامهم لكل رجل أربعا من الإبل وأربعين شاة، فإن كان فارسا أخذ اثني عشر بعيرا ومائة شاة.
كانت هذه القسمة مبنية على سياسة حكيمة، فإن في الدنيا أقواما كثيرين يقادون إلى الحق من بطونهم، لا من عقولهم، فكما تهدي الدواب إلى طريقها بحزمة برسيم تظل تمد إليها حتى تدخل حظيرتها آمنة، فكذلك هذه الأصناف من البشر تحتاج إلى فنون من الإغراء حتى تستأنس بالإيمان وتهش له.
الأنصار تجد على رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وهذه السياسة لم تُفهم أول الأمر، فأطلقت ألسنة شتّى بالإعتراض، وكان الأنصار ممن وقعت عليهم مغارم هذه السياسة، لقد حُرموا جميعا أُعطية حنين، وهم الذين نودوا وقت الشدّة فطاروا يقاتلون مع الرسول صلى الله عليه وسلم حتى تبدل الفرار انتصارا، وها هم أولاء يرون أيدي الفارين ملأى، وأما هم فلم يًمنحوا شيئا قط.
روى ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري قال: لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت فيهم القالة، حتى قال قائلهم: لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء. قال: (( فأين أنت من ذلك يا سعد؟، قال: يا رسول الله ما أنا إلا من قومي، قال: فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة، فخرج سعد فجمع الأنصار في تلك الحظيرة، فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردّهم، فلما اجتمعوا أتاه سعد فقال: لقد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر الأنصار مقالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها عليّ في أنفسكم؟ ألم آتكم ضُلّالا فهداكم الله؟ وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألّف الله بين قلوبكم؟ قالوا: بلى، الله ورسوله أمنّ وأفضل، ثم قال: ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟ قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله المنّ والفضل، قال: أما والله لو شئتم لقلتم، فلصدقتم ولصُدّقتم: آتيتنا مُكذّبا فصدّقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألّفت بها قوما ليُسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ فو الذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا، وسلكت الأنصار شعبا، لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار )).
فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسما وحظا، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرقوا.
👏2
قدوم وفد هوازن :
وبعد توزيع الغنائم أقبل وفد هوازن مسلما، وهم أربعة عشر رجلا، ورأسهم زهير ابن صرد، وفيهم أبو برقان عم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، فسألوه أن يمنّ عليهم بالسبي والأموال، وأدلوا إليه بكلام ترق له القلوب، فقال: (( إن معي من ترون، وإن أحب الحديث إلي أصدقه، فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ قالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئا، فقال: إذا صليت الغداة- أي صلاة الظهر- فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المؤمنين، ونستشفع بالمؤمنين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلينا سبينا ))، فلما صلى الغداة قاموا فقالوا ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وسأسأل لكم الناس ))، فقال المهاجرون والأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الأقرع بن حابس، أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا، وقال العباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا، فقال بنو سليم: ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال العباس بن مرداس: وهنتموني.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن هؤلاء القوم قد جاؤا مسلمين، وقد كنت استأنيت سبيهم، وقد خيّرتهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئا، فمن كان عنده منهن شيء فطابت نفسه بأن يرده فسبيل ذلك، ومن أحب أن يستمسك بحقه فليرد عليهم، وله بكل فريضة ست فرائض من أول ما يفيء الله علينا ))، فقال الناس: قد طيبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( إنا لا نعرف من رضي منكم ممن لم يرض. فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم ))، فردوا عليهم نساءهم وأبناءهم، لم يتخلّف منهم أحد غير عيينة بن حصن فإنه أبى أن يرد عجوزا صارت في يديه منهم، ثم ردها بعد ذلك، وكسا رسول الله صلى الله عليه وسلم السبي قبطية قبطية.
العمرة والإنصراف إلى المدينة :
ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قسمة الغنائم في الجعرانة أهلّ معتمرا منها، فأدى العمرة، وانصرف بعد ذلك راجعا إلى المدينة بعد أن ولي على مكة عتاب بن أسيد، وكان رجوعه إلى المدينة لست ليال بقيت من ذي القعدة سنة ٨ هـ.
قال محمد الغزالي: لله ما أفسح المدى الذي بين هذه الآونة الظافرة بعد أن توج الله هامته بالفتح المبين، وبين مقدمة إلى هذا البلد النبيل منذ ثمانية أعوام؟
لقد جاءه مطاردا يبغي الأمان، غريبا مستوحشا ينشد الإيلاف والإيناس، فأكرم أهله مثواه، وآووه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، واستخفوا بعداوة الناس جميعا من أجله، وها هو ذا بعد ثمانية أعوام يدخل المدينة التي استقبلته مهاجرا خائفا، لتستقبله مرة أخرى وقد دانت له مكة، وألقت تحت قدميه كبرياءها وجاهليتها فأنهضها، ليعزها بالإسلام، وعفا عن خطيئاتها الأولى : { إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ }.
وبعد توزيع الغنائم أقبل وفد هوازن مسلما، وهم أربعة عشر رجلا، ورأسهم زهير ابن صرد، وفيهم أبو برقان عم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، فسألوه أن يمنّ عليهم بالسبي والأموال، وأدلوا إليه بكلام ترق له القلوب، فقال: (( إن معي من ترون، وإن أحب الحديث إلي أصدقه، فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ قالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئا، فقال: إذا صليت الغداة- أي صلاة الظهر- فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المؤمنين، ونستشفع بالمؤمنين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلينا سبينا ))، فلما صلى الغداة قاموا فقالوا ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وسأسأل لكم الناس ))، فقال المهاجرون والأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الأقرع بن حابس، أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا، وقال العباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا، فقال بنو سليم: ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال العباس بن مرداس: وهنتموني.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن هؤلاء القوم قد جاؤا مسلمين، وقد كنت استأنيت سبيهم، وقد خيّرتهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئا، فمن كان عنده منهن شيء فطابت نفسه بأن يرده فسبيل ذلك، ومن أحب أن يستمسك بحقه فليرد عليهم، وله بكل فريضة ست فرائض من أول ما يفيء الله علينا ))، فقال الناس: قد طيبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( إنا لا نعرف من رضي منكم ممن لم يرض. فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم ))، فردوا عليهم نساءهم وأبناءهم، لم يتخلّف منهم أحد غير عيينة بن حصن فإنه أبى أن يرد عجوزا صارت في يديه منهم، ثم ردها بعد ذلك، وكسا رسول الله صلى الله عليه وسلم السبي قبطية قبطية.
العمرة والإنصراف إلى المدينة :
ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قسمة الغنائم في الجعرانة أهلّ معتمرا منها، فأدى العمرة، وانصرف بعد ذلك راجعا إلى المدينة بعد أن ولي على مكة عتاب بن أسيد، وكان رجوعه إلى المدينة لست ليال بقيت من ذي القعدة سنة ٨ هـ.
قال محمد الغزالي: لله ما أفسح المدى الذي بين هذه الآونة الظافرة بعد أن توج الله هامته بالفتح المبين، وبين مقدمة إلى هذا البلد النبيل منذ ثمانية أعوام؟
لقد جاءه مطاردا يبغي الأمان، غريبا مستوحشا ينشد الإيلاف والإيناس، فأكرم أهله مثواه، وآووه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، واستخفوا بعداوة الناس جميعا من أجله، وها هو ذا بعد ثمانية أعوام يدخل المدينة التي استقبلته مهاجرا خائفا، لتستقبله مرة أخرى وقد دانت له مكة، وألقت تحت قدميه كبرياءها وجاهليتها فأنهضها، ليعزها بالإسلام، وعفا عن خطيئاتها الأولى : { إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ }.
👏2
المنافقون و المنافقات عندما يكرهون شيئاً من شرع الله و يرفضونه يلجأون إلى أساليب التلبيس و قلب الحقائق لكي يردّوه .
فترى - مثلاً - المارقة الخوارج و الثورجية يضربون بالنصوص الشرعية الصريحة التي تنهى عن الخروج و الثورات عرض الحائط ، و يحتجّون لمنهجهم الضال باجتهاداتهم الشخصية أو باجتهادات علماء ضالين مثلهم في هذه المسألة .
و إلا فمنهج الحق يُقرّر أنه لا يجوز الاجتهاد مع وجود النص .
و نفس الشيء نراه من المنافقات اللاتي يكرهن شرع الله في السماح للرجل بتعدد الزوجات إلى أربع متى كان قادراً على أداء حقوقهن .
فتجدهن يلبّسن و يقلبن الحقائق لكي يردّن شرع الله .
و نفس الشيء نراه في الصوفية و الرافضة و الأشاعرة و أمثالهم من أهل البدع و النفاق .
فكلّهم يقلبون الحق و يُحرّفون شرع الله بكل حيلة و تلبيس كي يستقيم مع أهوائهم و زيغهم ، و ذلك هو عين منهج أهل الكتاب الذي لعنهم الله بسببه .
فلعنة الله على الظالمين .
قال تعالى : { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ } .
فترى - مثلاً - المارقة الخوارج و الثورجية يضربون بالنصوص الشرعية الصريحة التي تنهى عن الخروج و الثورات عرض الحائط ، و يحتجّون لمنهجهم الضال باجتهاداتهم الشخصية أو باجتهادات علماء ضالين مثلهم في هذه المسألة .
و إلا فمنهج الحق يُقرّر أنه لا يجوز الاجتهاد مع وجود النص .
و نفس الشيء نراه من المنافقات اللاتي يكرهن شرع الله في السماح للرجل بتعدد الزوجات إلى أربع متى كان قادراً على أداء حقوقهن .
فتجدهن يلبّسن و يقلبن الحقائق لكي يردّن شرع الله .
و نفس الشيء نراه في الصوفية و الرافضة و الأشاعرة و أمثالهم من أهل البدع و النفاق .
فكلّهم يقلبون الحق و يُحرّفون شرع الله بكل حيلة و تلبيس كي يستقيم مع أهوائهم و زيغهم ، و ذلك هو عين منهج أهل الكتاب الذي لعنهم الله بسببه .
فلعنة الله على الظالمين .
قال تعالى : { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ } .
👏2❤1
من أهم و أخطر أساليب الشيطان و حزبه أسلوب أو قاعدة "فرّق تسُد" .
و من ذلك أنهم يخترقون المجتمعات و يزرعون بينها أسباب الاختلاف و التنازع و العداء .
فهم بذلك الشكل يُضعفون المجتمعات و يضمنون السيادة على الجميع ، بل و يقوّون سيادتهم كلما زادوا أسباب الخلاف و النزاع و الانقسام بين أفراد المجتمع الواحد .
فهذا النهج الشيطاني هو الذي يطبّقه أولياء الشيطان من اليهود ، و عن طريقه تمكّنوا من العلوّ في الأرض و صنع نظام عالمي عن طريقه يفرضون القوانين و التشريعات التي تخدمهم و تخدم طاغوتهم الذي يؤمنون به و يخدمونه و يعبدونه .
فهم قد درسوا طبائع البشر و غرائزهم و المؤثرات التي تؤثر فيها ، و حبكوا أساليب و شبهات و فخاخ وقع فيها أكثر البشر و صاروا بسببها عبيداً لهم بشكلٍ مباشر أو غير مباشر .
فعندما ترى - مثلاً - أمريكا تعادي روسيا أو الصين ، أو حتى ترى في أمريكا نفسها أن الحزب الجمهوري يُعادي الحزب الديمقراطي ، فلا تظن أنهم كلهم يُمثّلون ، بل هم في عداء حقيقي و نزاع واقعي بلا ريب .
و لكن هناك مندوبون قليلون عن حزب الشيطان مندسّون بين أولئك الفرقاء و الأعداء ، و يسيطرون على دوائر صُنع القرار ، و يقومون بتوجيه الأمور و الأحداث بشكلٍ يخدم قيادة حزب الشيطان و يحقق أهدافها الاستراتيجية نحو بناء حكومة عالمية واحدة خاضعة لحزب الشيطان .
و أهم أدوات حزب الشيطان و أخطر أسلحته في تنفيذ عملياته التآمرية السريّة هي : السحر ، و المال ، و النساء ، و الابتزاز ، و القتل .
فهم بتلك الأدوات يسوقون زعماء الدول و كبار رجال السلطة و المتنفذين في الدول - أو الشركات الكبرى - إما بالترغيب أو بالترهيب .
و أما الغطاء الذي يُغطّون به ما يقومون به من أعمال قذرة في دهاليس السلطة و سراديب صُنع القرار في الدول المختلفة فهو غطاء الإعلام و النشر .
حيث أن كل وسائل الإعلام و دور النشر الكبرى في العالم خاضعة هي الأخرى لهم تقريباً ، و تقوم بتضليل الشعوب و عوام الناس عن حقيقة ما يجري بأخبار مشتتة و مختلفة و بعيدة عن المؤامرات .
و أما ما يتسرّب من أخبار تفضحهم و تكشف شيء من مخططاتهم أو أعمالهم القذرة عن طريق الأنترنت أو الشارع فيتعاملون معها بأسلوب الحملة الدعائية المضادة ، حيث أن لهم جيوش من المرتزقة في الأنترنت - كذباب إليكتروني - ، أو في الشارع يقومون بنشر دعاية مضللة و مضادة للحقائق التي تفضح حزب الشيطان ، و بذلك الشكل يئدونها في مهدها أو على الأقل يخلقون حالة فوضى و تعمية تضيع معها الحقيقة .
بل و من أساليب الدعاية المضادة التي اخترعها حزب الشيطان - اخترعتها المخابرات الإمريكية أولاً - إطلاقهم لمصطلح "نظرية مؤامرة" ، حيث أنهم يُسقطون هذا المصطلح على كل ما ينكشف و ينفضح من أعمالهم الإجرامية فلا يصدقه الناس أو لا يهتمون به .
و لكن إذا تجاوز الأمر حدّه و خرج عن سيطرتهم و ثار الرأي العام و ضغط عليهم يلجأون إلى خطة الطواريء ، و هي أنهم يعترفون بجزء بسيط من الحقيقة و لكن بطريقة تُبعد التهمة أو الذنب عن الرؤوس الكبار في لعبتهم ، و يُقدمون بعض المستخدمين التابعين لهم كأكباش فداء ، و بذلك الشكل يُغلقون القضية و يُقفلون التحقيق و يمتصّون غضب الشارع .
فهم - و كما أسلفت - قد صنعوا نظام عالمي فيه الكثير من الخلايا و الدوائر التي لها مهام مختلفة و مرنة و تعمل على مدار الساعة و تُقدّم لهم الحلول من أجل ضمان استمرارية السيادة الشيطانية اليهودية على العالم .
و لكن أكثر ما يُرعب النظام العالمي الشيطاني اليهودي هو الإسلام الصحيح القائم على التوحيد و السنّة .
و لذلك كان أكثر تركيزهم - و منذ قرون - على تأجيج نار الشقاق و الفرقة و العداء بين المسلمين ، و خصوصاً في جزيرة العرب ، لأنها منبع التوحيد و السنّة و فيها قبلة المسلمين ، فجزيرة العرب كالرأس في جسد الأمة ، و إذا نجح الشيطان و حزبه في إفساد الرأس سيفسد بقية الجسد .
فالشيطان قد يئس أن يعبده المصلّون في جزيرة العرب - كما عبده المجوس و اليهود و النصارى و غيرهم و هم لا يشعرون - ، و لذلك لجأ إلى التحريش بين المسلمين و إشعال الفتنة و الحروب و العداءات بينهم .
قال صلى الله عليه و سلم : (( إنَّ الشَّيْطانَ قدْ أيِسَ أنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ في جَزِيرَةِ العَرَبِ ، و لَكِنْ في التَّحْرِيشِ بيْنَهُمْ )) ، رواه مسلم .
و من ذلك أنهم يخترقون المجتمعات و يزرعون بينها أسباب الاختلاف و التنازع و العداء .
فهم بذلك الشكل يُضعفون المجتمعات و يضمنون السيادة على الجميع ، بل و يقوّون سيادتهم كلما زادوا أسباب الخلاف و النزاع و الانقسام بين أفراد المجتمع الواحد .
فهذا النهج الشيطاني هو الذي يطبّقه أولياء الشيطان من اليهود ، و عن طريقه تمكّنوا من العلوّ في الأرض و صنع نظام عالمي عن طريقه يفرضون القوانين و التشريعات التي تخدمهم و تخدم طاغوتهم الذي يؤمنون به و يخدمونه و يعبدونه .
فهم قد درسوا طبائع البشر و غرائزهم و المؤثرات التي تؤثر فيها ، و حبكوا أساليب و شبهات و فخاخ وقع فيها أكثر البشر و صاروا بسببها عبيداً لهم بشكلٍ مباشر أو غير مباشر .
فعندما ترى - مثلاً - أمريكا تعادي روسيا أو الصين ، أو حتى ترى في أمريكا نفسها أن الحزب الجمهوري يُعادي الحزب الديمقراطي ، فلا تظن أنهم كلهم يُمثّلون ، بل هم في عداء حقيقي و نزاع واقعي بلا ريب .
و لكن هناك مندوبون قليلون عن حزب الشيطان مندسّون بين أولئك الفرقاء و الأعداء ، و يسيطرون على دوائر صُنع القرار ، و يقومون بتوجيه الأمور و الأحداث بشكلٍ يخدم قيادة حزب الشيطان و يحقق أهدافها الاستراتيجية نحو بناء حكومة عالمية واحدة خاضعة لحزب الشيطان .
و أهم أدوات حزب الشيطان و أخطر أسلحته في تنفيذ عملياته التآمرية السريّة هي : السحر ، و المال ، و النساء ، و الابتزاز ، و القتل .
فهم بتلك الأدوات يسوقون زعماء الدول و كبار رجال السلطة و المتنفذين في الدول - أو الشركات الكبرى - إما بالترغيب أو بالترهيب .
و أما الغطاء الذي يُغطّون به ما يقومون به من أعمال قذرة في دهاليس السلطة و سراديب صُنع القرار في الدول المختلفة فهو غطاء الإعلام و النشر .
حيث أن كل وسائل الإعلام و دور النشر الكبرى في العالم خاضعة هي الأخرى لهم تقريباً ، و تقوم بتضليل الشعوب و عوام الناس عن حقيقة ما يجري بأخبار مشتتة و مختلفة و بعيدة عن المؤامرات .
و أما ما يتسرّب من أخبار تفضحهم و تكشف شيء من مخططاتهم أو أعمالهم القذرة عن طريق الأنترنت أو الشارع فيتعاملون معها بأسلوب الحملة الدعائية المضادة ، حيث أن لهم جيوش من المرتزقة في الأنترنت - كذباب إليكتروني - ، أو في الشارع يقومون بنشر دعاية مضللة و مضادة للحقائق التي تفضح حزب الشيطان ، و بذلك الشكل يئدونها في مهدها أو على الأقل يخلقون حالة فوضى و تعمية تضيع معها الحقيقة .
بل و من أساليب الدعاية المضادة التي اخترعها حزب الشيطان - اخترعتها المخابرات الإمريكية أولاً - إطلاقهم لمصطلح "نظرية مؤامرة" ، حيث أنهم يُسقطون هذا المصطلح على كل ما ينكشف و ينفضح من أعمالهم الإجرامية فلا يصدقه الناس أو لا يهتمون به .
و لكن إذا تجاوز الأمر حدّه و خرج عن سيطرتهم و ثار الرأي العام و ضغط عليهم يلجأون إلى خطة الطواريء ، و هي أنهم يعترفون بجزء بسيط من الحقيقة و لكن بطريقة تُبعد التهمة أو الذنب عن الرؤوس الكبار في لعبتهم ، و يُقدمون بعض المستخدمين التابعين لهم كأكباش فداء ، و بذلك الشكل يُغلقون القضية و يُقفلون التحقيق و يمتصّون غضب الشارع .
فهم - و كما أسلفت - قد صنعوا نظام عالمي فيه الكثير من الخلايا و الدوائر التي لها مهام مختلفة و مرنة و تعمل على مدار الساعة و تُقدّم لهم الحلول من أجل ضمان استمرارية السيادة الشيطانية اليهودية على العالم .
و لكن أكثر ما يُرعب النظام العالمي الشيطاني اليهودي هو الإسلام الصحيح القائم على التوحيد و السنّة .
و لذلك كان أكثر تركيزهم - و منذ قرون - على تأجيج نار الشقاق و الفرقة و العداء بين المسلمين ، و خصوصاً في جزيرة العرب ، لأنها منبع التوحيد و السنّة و فيها قبلة المسلمين ، فجزيرة العرب كالرأس في جسد الأمة ، و إذا نجح الشيطان و حزبه في إفساد الرأس سيفسد بقية الجسد .
فالشيطان قد يئس أن يعبده المصلّون في جزيرة العرب - كما عبده المجوس و اليهود و النصارى و غيرهم و هم لا يشعرون - ، و لذلك لجأ إلى التحريش بين المسلمين و إشعال الفتنة و الحروب و العداءات بينهم .
قال صلى الله عليه و سلم : (( إنَّ الشَّيْطانَ قدْ أيِسَ أنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ في جَزِيرَةِ العَرَبِ ، و لَكِنْ في التَّحْرِيشِ بيْنَهُمْ )) ، رواه مسلم .
👏2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ البعوث والسرايا بعد الرجوع من غزوة الفتح ]
وبعد الرجوع من هذا السفر الطويل الناجح أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة يستقبل الوفود، ويبعث العمال، ويبث الدعاة، ويكبت من بقي فيه الإستكبار عن الدخول في دين الله، والإستسلام للأمر الواقع الذي شاهدته العرب، وهاك صورة مصغرة من ذلك :
المصدّقون :
قد عرفنا مما تقدم أن رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان في أواخر أيام السنة الثامنة فما هو إلا أن استهل هلال المحرم من سنة ٩ هـ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المصدّقين إلى القبائل، وهذه هي قائمتهم:
١- عيينة بن حصن إلى بني تميم.
٢- يزيد بن الحصين إلى أسلم وغفار.
٣- عباد بن بشير الأشهلي إلى سليم ومزينة.
٤- رافع بن مكيث إلى جهينة.
٥- عمرو بن العاص إلى بني فزارة.
٦- الضحاك بن سفيان إلى بني كلاب.
٧- بشير بن سفيان إلى بني كلاب.
٨- ابن اللتبية الأزدي إلى بني ذبيان.
٩- المهاجر بن أبي أمية إلى صنعاء (وخرج عليه الأسود العنسي وهو بها) .
١٠- زياد بن لبيد إلى حضر موت.
١١- عدي بن حاتم إلى طيء وبني أسد.
١٢- مالك بن نويرة إلى بني حنظلة.
١٣- الزبرقان بن بدر إلى بني سعد (إلى قسم منهم) .
١٤- قيس بن عاصم إلى بني سعد (إلى قسم آخر منهم) .
١٥- العلاء بن الحضرمي إلى البحرين.
١٦- علي بن أبي طالب إلى نجران (لجمع الصدقة والجزية كليهما) .
وليس هؤلاء العمال كلهم بعثوا في المحرم سنة ٩ هـ، بل تأخر بعث عدة منهم إلى اعتناق الإسلام من تلك القبائل التي بعثوا إليها، نعم كانت بداية بعث العمال بهذا الإهتمام البالغ في المحرم سنة ٩ هـ، وهذا يدل على مدى نجاح الدعوة الإسلامية بعد هدنة الحديبية، وأما بعد فتح مكة فقد دخل الناس في دين الله أفواجا.
السرايا :
وكما بعث المصدّقون إلى القبائل، مسّت الحاجة إلى بعث عدة من السرايا، مع سيادة الأمن على عامة مناطق الجزيرة، وهاك لوحة تلك السرايا:
١- سرية عيينة بن حصن الفزاري، في المحرم سنة ٩ هـ، إلى بني تميم، في خمسين فارسا، لم يكن فيهم مهاجري ولا أنصاري، وسببها أن بني تميم كانوا قد أغروا القبائل، ومنعوهم عن أداء الجزية.
وخرج عيينة بن حصن يسير الليل ويكمن النهار، حتى هجم عليهم في الصحراء، فولى القوم مدبرين، وأخذ منهم أحد عشر رجلا وإحدى وعشرين امرأة وثلاثين صبيا، وساقهم إلى المدينة، فأنزلوا في دار رملة بنت الحارث.
وقدم فيهم عشرة من رؤسائهم، فجاؤا إلى باب النبي صلى الله عليه وسلم، فنادوا: يا محمد اخرج إلينا، فخرج فتعلقوا به، وجعلوا يكلمونه، فوقف معهم، ثم مضى حتى صلى الظهر، ثم جلس في صحن المسجد، فأظهروا رغبتهم في المفاخرة والمباهاة، وقدموا خطيبهم عطارد ابن حاجب فتكلم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس بن شماس- خطيب الإسلام- فأجابهم، ثم قدموا شاعرهم الزبرقان بن بدر فأنشد مفاخرا، فأجابه شاعر الإسلام حسان بن ثابت على البديهة.
ولما فرغ الخطيبان والشاعران قال الأقرع بن حابس: خطيبه أخطب من خطيبنا، وشاعره أشعر من شاعرنا، وأصواتهم أعلى من أصواتنا، وأقوالهم أعلى من أقوالنا، ثم أسلموا فأجازهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحسن جوائزهم، ورد عليهم نساءهم وأبناءهم.
٢- سرية قطبة بن عامر إلى حي من خثعم بناحية تبالة، بالقرب من تربة، في صفر سنة ٩ هـ، خرج قطبة في عشرين رجلا على عشرة أبعرة يعتقبونها، فشن الغارة، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجرحى في الفريقين جميعا، وقتل قطبة مع من قتل، وساق المسلمون النعم والنساء والشاء إلى المدينة.
٣- سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب، في ربيع الأول سنة ٩ هـ، بُعثت هذه السرية إلى بني كلاب؛ لدعوتهم إلى الإسلام، فأبوا وقاتلوا، فهزمهم المسلمون وقتلوا منهم رجلا.
٤- سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى سواحل جدة، في شهر ربيع الآخر سنة ٩ هـ في ثلاثمائة، بعثهم إلى رجال من الحبشة كانوا قد اجتمعوا بالقرب من سواحل جدة للقيام بأعمال القرصنة ضد أهل مكة، فخاض علقمة البحر حتى انتهى إلى جزيرة. فلما سمعوا بمسير المسلمين إليهم هربوا.
٥- سرية علي بن أبي طالب إلى صنم لطيء يقال له "القلس"، ليهدمه، في شهر ربيع الأول سنة ٩ هـ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسين ومائة على مائة بعير وخمسين فرسا، ومعه راية سوداء ولواء أبيض، فشنوا الغارة على محلة حاتم مع الفجر، فهدموه وملأوا أيديهم من السبي والنعم والشاء، وفي السبي أخت عدي بن حاتم، وهرب عدي إلى الشام، ووجد المسلمون في خزانة "القلس" ثلاثة أسياف وثلاثة أدرع، وفي الطريق قسموا الغنائم، وعزلوا الصفي لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يقسموا آل حاتم.
[ البعوث والسرايا بعد الرجوع من غزوة الفتح ]
وبعد الرجوع من هذا السفر الطويل الناجح أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة يستقبل الوفود، ويبعث العمال، ويبث الدعاة، ويكبت من بقي فيه الإستكبار عن الدخول في دين الله، والإستسلام للأمر الواقع الذي شاهدته العرب، وهاك صورة مصغرة من ذلك :
المصدّقون :
قد عرفنا مما تقدم أن رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان في أواخر أيام السنة الثامنة فما هو إلا أن استهل هلال المحرم من سنة ٩ هـ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المصدّقين إلى القبائل، وهذه هي قائمتهم:
١- عيينة بن حصن إلى بني تميم.
٢- يزيد بن الحصين إلى أسلم وغفار.
٣- عباد بن بشير الأشهلي إلى سليم ومزينة.
٤- رافع بن مكيث إلى جهينة.
٥- عمرو بن العاص إلى بني فزارة.
٦- الضحاك بن سفيان إلى بني كلاب.
٧- بشير بن سفيان إلى بني كلاب.
٨- ابن اللتبية الأزدي إلى بني ذبيان.
٩- المهاجر بن أبي أمية إلى صنعاء (وخرج عليه الأسود العنسي وهو بها) .
١٠- زياد بن لبيد إلى حضر موت.
١١- عدي بن حاتم إلى طيء وبني أسد.
١٢- مالك بن نويرة إلى بني حنظلة.
١٣- الزبرقان بن بدر إلى بني سعد (إلى قسم منهم) .
١٤- قيس بن عاصم إلى بني سعد (إلى قسم آخر منهم) .
١٥- العلاء بن الحضرمي إلى البحرين.
١٦- علي بن أبي طالب إلى نجران (لجمع الصدقة والجزية كليهما) .
وليس هؤلاء العمال كلهم بعثوا في المحرم سنة ٩ هـ، بل تأخر بعث عدة منهم إلى اعتناق الإسلام من تلك القبائل التي بعثوا إليها، نعم كانت بداية بعث العمال بهذا الإهتمام البالغ في المحرم سنة ٩ هـ، وهذا يدل على مدى نجاح الدعوة الإسلامية بعد هدنة الحديبية، وأما بعد فتح مكة فقد دخل الناس في دين الله أفواجا.
السرايا :
وكما بعث المصدّقون إلى القبائل، مسّت الحاجة إلى بعث عدة من السرايا، مع سيادة الأمن على عامة مناطق الجزيرة، وهاك لوحة تلك السرايا:
١- سرية عيينة بن حصن الفزاري، في المحرم سنة ٩ هـ، إلى بني تميم، في خمسين فارسا، لم يكن فيهم مهاجري ولا أنصاري، وسببها أن بني تميم كانوا قد أغروا القبائل، ومنعوهم عن أداء الجزية.
وخرج عيينة بن حصن يسير الليل ويكمن النهار، حتى هجم عليهم في الصحراء، فولى القوم مدبرين، وأخذ منهم أحد عشر رجلا وإحدى وعشرين امرأة وثلاثين صبيا، وساقهم إلى المدينة، فأنزلوا في دار رملة بنت الحارث.
وقدم فيهم عشرة من رؤسائهم، فجاؤا إلى باب النبي صلى الله عليه وسلم، فنادوا: يا محمد اخرج إلينا، فخرج فتعلقوا به، وجعلوا يكلمونه، فوقف معهم، ثم مضى حتى صلى الظهر، ثم جلس في صحن المسجد، فأظهروا رغبتهم في المفاخرة والمباهاة، وقدموا خطيبهم عطارد ابن حاجب فتكلم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس بن شماس- خطيب الإسلام- فأجابهم، ثم قدموا شاعرهم الزبرقان بن بدر فأنشد مفاخرا، فأجابه شاعر الإسلام حسان بن ثابت على البديهة.
ولما فرغ الخطيبان والشاعران قال الأقرع بن حابس: خطيبه أخطب من خطيبنا، وشاعره أشعر من شاعرنا، وأصواتهم أعلى من أصواتنا، وأقوالهم أعلى من أقوالنا، ثم أسلموا فأجازهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحسن جوائزهم، ورد عليهم نساءهم وأبناءهم.
٢- سرية قطبة بن عامر إلى حي من خثعم بناحية تبالة، بالقرب من تربة، في صفر سنة ٩ هـ، خرج قطبة في عشرين رجلا على عشرة أبعرة يعتقبونها، فشن الغارة، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجرحى في الفريقين جميعا، وقتل قطبة مع من قتل، وساق المسلمون النعم والنساء والشاء إلى المدينة.
٣- سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب، في ربيع الأول سنة ٩ هـ، بُعثت هذه السرية إلى بني كلاب؛ لدعوتهم إلى الإسلام، فأبوا وقاتلوا، فهزمهم المسلمون وقتلوا منهم رجلا.
٤- سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى سواحل جدة، في شهر ربيع الآخر سنة ٩ هـ في ثلاثمائة، بعثهم إلى رجال من الحبشة كانوا قد اجتمعوا بالقرب من سواحل جدة للقيام بأعمال القرصنة ضد أهل مكة، فخاض علقمة البحر حتى انتهى إلى جزيرة. فلما سمعوا بمسير المسلمين إليهم هربوا.
٥- سرية علي بن أبي طالب إلى صنم لطيء يقال له "القلس"، ليهدمه، في شهر ربيع الأول سنة ٩ هـ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسين ومائة على مائة بعير وخمسين فرسا، ومعه راية سوداء ولواء أبيض، فشنوا الغارة على محلة حاتم مع الفجر، فهدموه وملأوا أيديهم من السبي والنعم والشاء، وفي السبي أخت عدي بن حاتم، وهرب عدي إلى الشام، ووجد المسلمون في خزانة "القلس" ثلاثة أسياف وثلاثة أدرع، وفي الطريق قسموا الغنائم، وعزلوا الصفي لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يقسموا آل حاتم.
👍1
ولما جاؤا إلى المدينة استعطفت أخت عدي بن حاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلة: يا رسول الله، غاب الوافد وانقطع الوالد، وأنا عجوز كبيرة، مابي من خدمة، فمنّ عليّ، منّ الله عليك. قال: (( من وافدك؟ قالت: عدي بن حاتم. قال: الذي فر من الله ورسوله؟ ))، ثم مضى، فلما كان الغد قالت مثل ذلك، وقال لها مثل ما قال أمس. فلما كان بعد الغد قالت مثل ذلك، فمنّ عليها، وكان إلى جنبه رجل- ترى أنه علي- فقال لها: سليه الحملان، فسألته، فأمر لها به.
ورجعت أخت عدي بن حاتم إلى أخيها عدي بالشام، فلما لقيته قالت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد فعل فعلة ما كان أبوك يفعلها، ائته راغبا أو راهبا فجاءه عدي بغير أمان ولا كتاب، فأُتى به إلى داره، فلما جلس بين يديه حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (( ما يفرّك؟ أيفرّك أن تقول: لا إله إلا الله؟ فهل تعلم من إله سوى الله؟ قال: لا، ثم تكلم ساعة ثم قال: إنما تفرّ أن يقال: الله أكبر فهل تعلم شيئا أكبر من الله؟ قال: لا، قال: فإن اليهود مغضوب عليهم وإن النصارى ضالون، قال: فإني حنيف مسلم ))، فانبسط وجهه فرحا، وأمر به فنزل عند رجل من الأنصار، وجعل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم طرفي النهار.
وفي رواية ابن إسحاق عن عدي: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أجلسه بين يديه في داره قال له: (( إيه يا عدي بن حاتم، ألم تكن ركوسيا؟ قال: قلت: بلى. قال: أولم تكن تسير في قومك بالمرباع؟ قال: قلت: بلى. قال: فإن ذلك لم يحل لك في دينك، قال: قلت أجل والله، قال: وعرفت أنه نبي مرسل، يعرف ما يُجهل )).
وفي رواية لأحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يا عدي أسلم تسلم، فقلت إني من أهل دين، قال: أنا أعلم بدينك منك، فقلت: أنت أعلم بديني مني؟ قال: نعم، ألست من الركوسية وأنت تأكل مرباع قومك؟ فقلت: بلى قال: فإن هذا لا يحل لك في دينك، قال: فلم يعد أن قالها فتواضعت لها )).
وروى البخاري عن عدي قال: (( بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: يا عدي، هل رأيت الحيرة؟ فإن طالت بك حياة فلترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدا إلا الله، ولئن طالت بك حياة لتُفتحنّ كنوز كسرى، ولئن طالت بك حياة لترينّ الرجل يخرج ملء كفّه من ذهب أو فضة ويطلب من يقبله، فلا يجد أحدا يقبله منه- الحديث-))، وفي آخره: قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترونّ ما قال النبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "يخرج ملء كفه".
ورجعت أخت عدي بن حاتم إلى أخيها عدي بالشام، فلما لقيته قالت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد فعل فعلة ما كان أبوك يفعلها، ائته راغبا أو راهبا فجاءه عدي بغير أمان ولا كتاب، فأُتى به إلى داره، فلما جلس بين يديه حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (( ما يفرّك؟ أيفرّك أن تقول: لا إله إلا الله؟ فهل تعلم من إله سوى الله؟ قال: لا، ثم تكلم ساعة ثم قال: إنما تفرّ أن يقال: الله أكبر فهل تعلم شيئا أكبر من الله؟ قال: لا، قال: فإن اليهود مغضوب عليهم وإن النصارى ضالون، قال: فإني حنيف مسلم ))، فانبسط وجهه فرحا، وأمر به فنزل عند رجل من الأنصار، وجعل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم طرفي النهار.
وفي رواية ابن إسحاق عن عدي: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أجلسه بين يديه في داره قال له: (( إيه يا عدي بن حاتم، ألم تكن ركوسيا؟ قال: قلت: بلى. قال: أولم تكن تسير في قومك بالمرباع؟ قال: قلت: بلى. قال: فإن ذلك لم يحل لك في دينك، قال: قلت أجل والله، قال: وعرفت أنه نبي مرسل، يعرف ما يُجهل )).
وفي رواية لأحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يا عدي أسلم تسلم، فقلت إني من أهل دين، قال: أنا أعلم بدينك منك، فقلت: أنت أعلم بديني مني؟ قال: نعم، ألست من الركوسية وأنت تأكل مرباع قومك؟ فقلت: بلى قال: فإن هذا لا يحل لك في دينك، قال: فلم يعد أن قالها فتواضعت لها )).
وروى البخاري عن عدي قال: (( بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: يا عدي، هل رأيت الحيرة؟ فإن طالت بك حياة فلترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدا إلا الله، ولئن طالت بك حياة لتُفتحنّ كنوز كسرى، ولئن طالت بك حياة لترينّ الرجل يخرج ملء كفّه من ذهب أو فضة ويطلب من يقبله، فلا يجد أحدا يقبله منه- الحديث-))، وفي آخره: قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترونّ ما قال النبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "يخرج ملء كفه".
👍3
في الماضي جاء الشيطان بجنوده و أغروا أحبار اليهود و رُهبان النصارى حتى جعلوهم يُحرّفون التوراة و الإنجيل و يخلطون الحق بالباطل و يكتمون الحق و هم يعلمون ، ثم نشأت بعدهم أجيال ضالّة اتّبعت تحريف أسلافها و هي تظن أنه الحق .
و قد جاء الشيطان بجنوده لتحريف القرآن أيضاً ، و لكنهم عجزو أن يُحرّفوا ألفاظه أو يخفوا منه شيء ، إلا أنهم حرّفوه بالمعنى و وضعوا الأحاديث الكاذبة على رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ، و قد نجحوا في إضلال الجهّال و خاصةً الذين من العجم أو العرب الذين كانوا قريبين من العجم و تأثّروا بعقائدهم قبل الإسلام ، و خصوصاً الذين في بلاد فارس و العراق ( تقريباً جميع الفرق الضالة و ما تفرّع عنها خرجت في البداية من بلاد فارس و العراق ) ، ثم نشأت بعدهم أجيال ضالّة و اتّبعت ما كان عليه آبائها و أسلافها و هي تظن أنه الحق .
إلا أن الله تعالى كما حفظ لفظ القرآن من التحريف و الإخفاء ، حفظ أيضاً الدين الحق برجالًٍ من العلماء الربانيين المجاهدين - كما نحسبهم - قد جنّدوا أنفسهم للتصدّي لتحريفات الشياطين و المبطلين و شبهاتهم و كذبهم على رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ، فحفظ الله بهم الدين الحق و التوحيد و السنّة ، و فضح شبهات أهل الباطل و الضلال حتى استبان الأمر لمن أراد الحق و الهُدى بصدق ، و بذلك يحيى من حي عن بيّنة و يهلك من هلك عن بيّنة ، و لا يبقى لأحدٍ عذر و لا حجّة على الله .
و لكن كيد الشيطان و جنوده و مكرهم لم يقف على الدين فقط ، بل و جاءوا إلى ما هو أقل منزلة من الدين ، و هي العلوم الدنيوية الصحيحة ، فقاموا بتحريفها و تلبيس الحق فيها بالباطل ، ثم جعلوها من أسلحتهم التي يضربون بها الدين الحق و يصدّون بها الناس عن سبيل الله ، و بعد ذلك نشأت أجيال اتبعت أسلافها و هي تظن أنهم كانوا على حق .
و هكذا صار أكثر الناس على ضلال و اتّباع للشيطان و هم لا يشعرون ، بل يظنون أنهم على هُدى و حق و أنهم يُحسنون صُنعا .
و لكن شاء الله أن تبقى طائفة على الحق ظاهرين لا يضرّهم من خالفهم أو خذلهم أو عاداهم حتى يأتي أمر الله ، كما قال صلى الله عليه و سلم : (( لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي ظاهِرِينَ علَى الحَقِّ ، لا يَضُرُّهُمْ مَن خَذَلَهُمْ ، حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللهِ )) .
و تلك الطائفة هم أهل التوحيد و السنّة ، و هم المجاهدون على المنهج الحق ، يجاهدون بأيديهم و ألسنتهم و قلوبهم لصدّ الباطل و أهله .
و هم الذين قد اجتمع و اتحد اليوم كل أهل الضلال من داخل الإسلام و خارجه على محاربتهم و محاولة استئصالهم و يسمّونهم "السلفية" أو "الوهابية" .
ملاحظة : كان رسول الله - صلى الله عليه و سلم - يتفائل بالأسماء ، و لعله من المبشّرات أن جعل الله أعداء أهل التوحيد و السنّة يسمّونهم بأسماءٍ حسنة الفأل ، فاسم "السلفية" فيه معنى اتّباع السلف الصالح ، و هم الرسول - صلى الله عليه و سلم - و أصحابه و من اتّبعوهم بإحسان ، كما قال تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ، و كما قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - لابنته فاطمة - رضي الله عنها - : ((...فإنَّه نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ...)) ، رواه مسلم .
و كذلك اسم "الوهابية" فيه نسبة إلى "الوهاب" ، و الله تعالى هو "الوهاب" ، و أول آية في القرآن ورد فيها اسم "الوهاب" هي قوله تعالى : { رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } ، فمن رحمه الله و هداه و حفظه من الزيغ و الضلال فُحقّ له أن يُنسب إلى "الوهاب" جلّ في علاه ، و قد جعل الله ذلك الاسم - أي "الوهابية" - يخرج من أفواه أهل الزيغ في تسميتهم لأهل "التوحيد و السنّة" .
فأهل الضلال و الزيغ أرادوا أن يشوّهوا صورة أهل التوحيد و السنّة و لكنهم من عماء بصيرتهم و ضلالهم لم يختاروا لهم إلا الأسماء التي فيها مدح و شهادة بأن أهل التوحيد و السنّة هم أهل الحق ، فسمّوهم "الوهابية" و "السلفية" ، و في ذلك عبرة لأولي الألباب !
و قد جاء الشيطان بجنوده لتحريف القرآن أيضاً ، و لكنهم عجزو أن يُحرّفوا ألفاظه أو يخفوا منه شيء ، إلا أنهم حرّفوه بالمعنى و وضعوا الأحاديث الكاذبة على رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ، و قد نجحوا في إضلال الجهّال و خاصةً الذين من العجم أو العرب الذين كانوا قريبين من العجم و تأثّروا بعقائدهم قبل الإسلام ، و خصوصاً الذين في بلاد فارس و العراق ( تقريباً جميع الفرق الضالة و ما تفرّع عنها خرجت في البداية من بلاد فارس و العراق ) ، ثم نشأت بعدهم أجيال ضالّة و اتّبعت ما كان عليه آبائها و أسلافها و هي تظن أنه الحق .
إلا أن الله تعالى كما حفظ لفظ القرآن من التحريف و الإخفاء ، حفظ أيضاً الدين الحق برجالًٍ من العلماء الربانيين المجاهدين - كما نحسبهم - قد جنّدوا أنفسهم للتصدّي لتحريفات الشياطين و المبطلين و شبهاتهم و كذبهم على رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ، فحفظ الله بهم الدين الحق و التوحيد و السنّة ، و فضح شبهات أهل الباطل و الضلال حتى استبان الأمر لمن أراد الحق و الهُدى بصدق ، و بذلك يحيى من حي عن بيّنة و يهلك من هلك عن بيّنة ، و لا يبقى لأحدٍ عذر و لا حجّة على الله .
و لكن كيد الشيطان و جنوده و مكرهم لم يقف على الدين فقط ، بل و جاءوا إلى ما هو أقل منزلة من الدين ، و هي العلوم الدنيوية الصحيحة ، فقاموا بتحريفها و تلبيس الحق فيها بالباطل ، ثم جعلوها من أسلحتهم التي يضربون بها الدين الحق و يصدّون بها الناس عن سبيل الله ، و بعد ذلك نشأت أجيال اتبعت أسلافها و هي تظن أنهم كانوا على حق .
و هكذا صار أكثر الناس على ضلال و اتّباع للشيطان و هم لا يشعرون ، بل يظنون أنهم على هُدى و حق و أنهم يُحسنون صُنعا .
و لكن شاء الله أن تبقى طائفة على الحق ظاهرين لا يضرّهم من خالفهم أو خذلهم أو عاداهم حتى يأتي أمر الله ، كما قال صلى الله عليه و سلم : (( لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي ظاهِرِينَ علَى الحَقِّ ، لا يَضُرُّهُمْ مَن خَذَلَهُمْ ، حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللهِ )) .
و تلك الطائفة هم أهل التوحيد و السنّة ، و هم المجاهدون على المنهج الحق ، يجاهدون بأيديهم و ألسنتهم و قلوبهم لصدّ الباطل و أهله .
و هم الذين قد اجتمع و اتحد اليوم كل أهل الضلال من داخل الإسلام و خارجه على محاربتهم و محاولة استئصالهم و يسمّونهم "السلفية" أو "الوهابية" .
ملاحظة : كان رسول الله - صلى الله عليه و سلم - يتفائل بالأسماء ، و لعله من المبشّرات أن جعل الله أعداء أهل التوحيد و السنّة يسمّونهم بأسماءٍ حسنة الفأل ، فاسم "السلفية" فيه معنى اتّباع السلف الصالح ، و هم الرسول - صلى الله عليه و سلم - و أصحابه و من اتّبعوهم بإحسان ، كما قال تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ، و كما قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - لابنته فاطمة - رضي الله عنها - : ((...فإنَّه نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ...)) ، رواه مسلم .
و كذلك اسم "الوهابية" فيه نسبة إلى "الوهاب" ، و الله تعالى هو "الوهاب" ، و أول آية في القرآن ورد فيها اسم "الوهاب" هي قوله تعالى : { رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } ، فمن رحمه الله و هداه و حفظه من الزيغ و الضلال فُحقّ له أن يُنسب إلى "الوهاب" جلّ في علاه ، و قد جعل الله ذلك الاسم - أي "الوهابية" - يخرج من أفواه أهل الزيغ في تسميتهم لأهل "التوحيد و السنّة" .
فأهل الضلال و الزيغ أرادوا أن يشوّهوا صورة أهل التوحيد و السنّة و لكنهم من عماء بصيرتهم و ضلالهم لم يختاروا لهم إلا الأسماء التي فيها مدح و شهادة بأن أهل التوحيد و السنّة هم أهل الحق ، فسمّوهم "الوهابية" و "السلفية" ، و في ذلك عبرة لأولي الألباب !
👍6❤1
القرآن نزل بلسان عربي مُبين .
فالقرآن كلّه تقريباً واضح و لا يحتاج إلى تفسير لكل من يعرف اللغة العربية و يفهم أساليبها و استعمالاتها في زمن نزول القرآن .
و ما كان في القرآن يحتاج إلى بيان و توضيح فهو قليلٌ جداً ، و كلّه قد بيّنه الله أو رسول الله - صلى الله عليه و سلم - .
و من ذلك ما جاء في صحيح البخاري عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال : (( أُنْزِلَتْ : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ } ، و لَمْ يَنْزِلْ : { مِنَ الْفَجْرِ } ، فَكانَ رِجَالٌ إذَا أرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أحَدُهُمْ في رِجْلِهِ الخَيْطَ الأبْيَضَ و الخَيْطَ الأسْوَدَ ، و لَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حتَّى يَتَبَيَّنَ له رُؤْيَتُهُمَا ، فأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ : { مِنَ الْفَجْرِ } ، فَعَلِمُوا أنَّه إنَّما يَعْنِي اللَّيْلَ والنَّهَارَ )) .
أو كما جاء في صحيح البخاري أيضاً عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : (( لَمَّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ : { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } ، شَقَّ ذلكَ علَى أصْحابِ النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عليه و سلَّمَ - ، و قالوا : أيُّنا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ؟! فقالَ رَسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه و سلَّمَ - : ليسَ كما تَظُنُّونَ ؛ إنَّما هو كما قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ : { يَا بُنَيَّ لَاتُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } )) .
أو كتفسيره صلى الله عليه و سلم بأن الدعاء هو العبادة في قوله : (( الدُّعاءُ هوَ العبادةُ ، ثمَّ قالَ : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } )) ، رواه الترمذي و صححه ، و صححه أيضاً الألباني .
و غير ذلك مما فسّره الله في القرآن أو فسره الرسول - صلى الله عليه و سلم - من القليل الذي أشكل فهمه على بعض الصحابة .
و أما بقية القرآن فهو واضح و صريح و لا إشكال في فهمه لمن عرف لغة العرب و أسلوبها في الخطاب و الإعراب .
و لذلك لم يُنقل عن النبي - صلى الله عليه و سلم - الكثير من تفسير القرآن ، بل و لم يُنقل ذلك عن كثير من الصحابة .
و لذلك أيضاً لم يحتج الكفار أو اليهود الذين عاصروا تنزيل الوحي بأنه يوجد اختلاف و تناقض في القرآن ، لأنهم كانوا أهل لسانٍ عربي سليم و يفهمون القرآن ، لا كالذين جاءوا فيما بعد من الكفار و أعداء الإسلام الذين يجهلون اللسان العربي الصحيح و يأتون بما فضح جهلهم و يظنون أنهم قد جاءوا بما يقدح في القرآن .
و لكن بعد عشرات السنين من موت النبي - صلى اللهخ عليه و أصحابه - و بعدما دخل في الإسلام كثير من الأعاجم و ضعفت اللغة العربية عما كانت عليه زمن نزول القرآن اضطر علماء الإسلام إلى تأليف كتب في تفسير القرآن .
إلا أنه - و مع الأسف - لم يتبع معظم المفسرين منهج المحدثين في التفسير .
فلم ينقحوا الأحاديث و الروايات المنقلوة عن النبي - صلى الله عليه و سلم - و أصحابه أو تلاميذ أصحابه من التابعين في تفسير القرآن ، و لم يفرزوا صحيحها من سقيمها فيثبتوا الصحيح و يتركوا الضعيف ، بل كان معظم المفسرين مثل حاطب الليل ، فجمعوا كل المرويات بصحيحها و ضعيفها و موضوعها و حشوا بها كتبهم للتفسير ، و قليل منهم من تحرّى صحّة الرواية .
و قد كان لذلك أثره السيء على من أتوا بعدهم ، حيث أنه خلق عندهم حالة من التضارب و الاضطراب مما وجدوه في كتب التفسير من الروايات المتناقضة أو المليئة بالنكارة و الشذوذ و الأقوال التي ليس لها أصل معتبر و التي أكثر من استفاد منها و استغلّها أهل الزيغ و الغرض .
فكثير من المفسرين قد أحسنوا من جهة و أساءوا من جهة أخرى .
و لذلك تورّع كثير من أئمة السلف الصالح و أعلامهم وضع كتاب في التفسير .
و إلا فكل مسلم عربي - أو تعلم العربية و صار يفهمها بشكلٍ صحيح - و كان على اطلاع و علم بمعاني الآيات التي كان فيها الإشكال و تم بيانها من الله و رسوله ، فهو لا يحتاج إلى عالم يفسّر له القرآن ، بل سيفهم القرآن بمجرد تلاوته له .
و لذلك كان القرآن حجة على جميع الناس ، لا فقط على العلماء ، و إن كانت حجته على العلماء أكبر من العوام ، لأنهم على علم و أجدر بفهم القرآن من غيرهم .
فالقرآن كلّه تقريباً واضح و لا يحتاج إلى تفسير لكل من يعرف اللغة العربية و يفهم أساليبها و استعمالاتها في زمن نزول القرآن .
و ما كان في القرآن يحتاج إلى بيان و توضيح فهو قليلٌ جداً ، و كلّه قد بيّنه الله أو رسول الله - صلى الله عليه و سلم - .
و من ذلك ما جاء في صحيح البخاري عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال : (( أُنْزِلَتْ : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ } ، و لَمْ يَنْزِلْ : { مِنَ الْفَجْرِ } ، فَكانَ رِجَالٌ إذَا أرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أحَدُهُمْ في رِجْلِهِ الخَيْطَ الأبْيَضَ و الخَيْطَ الأسْوَدَ ، و لَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حتَّى يَتَبَيَّنَ له رُؤْيَتُهُمَا ، فأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ : { مِنَ الْفَجْرِ } ، فَعَلِمُوا أنَّه إنَّما يَعْنِي اللَّيْلَ والنَّهَارَ )) .
أو كما جاء في صحيح البخاري أيضاً عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : (( لَمَّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ : { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } ، شَقَّ ذلكَ علَى أصْحابِ النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عليه و سلَّمَ - ، و قالوا : أيُّنا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ؟! فقالَ رَسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه و سلَّمَ - : ليسَ كما تَظُنُّونَ ؛ إنَّما هو كما قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ : { يَا بُنَيَّ لَاتُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } )) .
أو كتفسيره صلى الله عليه و سلم بأن الدعاء هو العبادة في قوله : (( الدُّعاءُ هوَ العبادةُ ، ثمَّ قالَ : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } )) ، رواه الترمذي و صححه ، و صححه أيضاً الألباني .
و غير ذلك مما فسّره الله في القرآن أو فسره الرسول - صلى الله عليه و سلم - من القليل الذي أشكل فهمه على بعض الصحابة .
و أما بقية القرآن فهو واضح و صريح و لا إشكال في فهمه لمن عرف لغة العرب و أسلوبها في الخطاب و الإعراب .
و لذلك لم يُنقل عن النبي - صلى الله عليه و سلم - الكثير من تفسير القرآن ، بل و لم يُنقل ذلك عن كثير من الصحابة .
و لذلك أيضاً لم يحتج الكفار أو اليهود الذين عاصروا تنزيل الوحي بأنه يوجد اختلاف و تناقض في القرآن ، لأنهم كانوا أهل لسانٍ عربي سليم و يفهمون القرآن ، لا كالذين جاءوا فيما بعد من الكفار و أعداء الإسلام الذين يجهلون اللسان العربي الصحيح و يأتون بما فضح جهلهم و يظنون أنهم قد جاءوا بما يقدح في القرآن .
و لكن بعد عشرات السنين من موت النبي - صلى اللهخ عليه و أصحابه - و بعدما دخل في الإسلام كثير من الأعاجم و ضعفت اللغة العربية عما كانت عليه زمن نزول القرآن اضطر علماء الإسلام إلى تأليف كتب في تفسير القرآن .
إلا أنه - و مع الأسف - لم يتبع معظم المفسرين منهج المحدثين في التفسير .
فلم ينقحوا الأحاديث و الروايات المنقلوة عن النبي - صلى الله عليه و سلم - و أصحابه أو تلاميذ أصحابه من التابعين في تفسير القرآن ، و لم يفرزوا صحيحها من سقيمها فيثبتوا الصحيح و يتركوا الضعيف ، بل كان معظم المفسرين مثل حاطب الليل ، فجمعوا كل المرويات بصحيحها و ضعيفها و موضوعها و حشوا بها كتبهم للتفسير ، و قليل منهم من تحرّى صحّة الرواية .
و قد كان لذلك أثره السيء على من أتوا بعدهم ، حيث أنه خلق عندهم حالة من التضارب و الاضطراب مما وجدوه في كتب التفسير من الروايات المتناقضة أو المليئة بالنكارة و الشذوذ و الأقوال التي ليس لها أصل معتبر و التي أكثر من استفاد منها و استغلّها أهل الزيغ و الغرض .
فكثير من المفسرين قد أحسنوا من جهة و أساءوا من جهة أخرى .
و لذلك تورّع كثير من أئمة السلف الصالح و أعلامهم وضع كتاب في التفسير .
و إلا فكل مسلم عربي - أو تعلم العربية و صار يفهمها بشكلٍ صحيح - و كان على اطلاع و علم بمعاني الآيات التي كان فيها الإشكال و تم بيانها من الله و رسوله ، فهو لا يحتاج إلى عالم يفسّر له القرآن ، بل سيفهم القرآن بمجرد تلاوته له .
و لذلك كان القرآن حجة على جميع الناس ، لا فقط على العلماء ، و إن كانت حجته على العلماء أكبر من العوام ، لأنهم على علم و أجدر بفهم القرآن من غيرهم .
❤3
القرآن شفاء لما في الصدور و هُدى و نور للمتقين .
و من ذلك أنك بمجرد أن تقرأ ما تيسّر لك من القرآن بقلبٍ حاضرٍ و متدّبر فإنك بعدها ستجد أن شعورك قد تغيّر و أن نفسك كأنها كانت في عقال فانطلقت منه .
و بعدها تنظر إلى متاع الدنيا و من يفرحون به كالذي ينظر من فوق إلى شيء سافل و منحط .
فالقرآن يرفعك و يزكي نفسك و يثبّتك على صراط الله المستقيم - بإذن الله - إن كنت من المؤمنين الصادقين .
و من ذلك أنك بمجرد أن تقرأ ما تيسّر لك من القرآن بقلبٍ حاضرٍ و متدّبر فإنك بعدها ستجد أن شعورك قد تغيّر و أن نفسك كأنها كانت في عقال فانطلقت منه .
و بعدها تنظر إلى متاع الدنيا و من يفرحون به كالذي ينظر من فوق إلى شيء سافل و منحط .
فالقرآن يرفعك و يزكي نفسك و يثبّتك على صراط الله المستقيم - بإذن الله - إن كنت من المؤمنين الصادقين .
👍3❤2
الرافضي لأنه نشأ و تربّى على العقيدة الرافضية تجده يفهم القرآن على ضوء تلك العقيدة المنحرفة ، و لذلك - مثلاً - تجده يفسّر قوله تعالى : {...إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } الآية ، بأنه خاصٌّ فقط بعليّ بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين و أبناءهما - رضي الله عنهم - ، و يُخرج زوجات النبي - صلى الله عليه و سلم - من معنى الآية بكل عبط و فهلوة ، مع أن السياق يدل على أن زوجات النبي - صلى الله عليه و سلم - هُنّ المقصودات بأهل البيت ابتداءً ، و أما علي و فاطمة و أبناءهما - رضي الله عنهم - فقد دخلوا لاحقاً بدعاء النبي - صلى الله عليه و سلم - كما في حديث الكساء .
و الصوفي القبوري لأنه نشأ و تربّى على دعاء الأموات و الاستغاثة بهم و التبرّك بقبورهم تجده يفهم القرآن على ضوء تلك العقيدة المنحرفة ، و لذلك - مثلاً - تجده يفسّر قوله تعالى : {... وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ...} الآية ، بأن الوسيلة هي دعاء الأموات و التبرّك بقبورهم .
و الأشعري - أو أمثاله من المتكلمين - لأنه نشأ و تربّى على الكفر بحقيقة صفات الله تعالى - و لا يثبت منها إلا سبع فقط - تجده يفهم القرآن على ضوء تلك العقيدة المنحرفة ، فيُعطّل آيات الصفات ، إما بتعطيل معناها و يسمّي تعطيله للمعنى "تفويض" ، أو بتحريف معناها و يُسمّي تحريفه "تأويل" ، و لذلك - مثلاً - تجده يفسّر قوله تعالى : { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ...} الآية ، بأن يدي الله المذكورة في الآية بمعنى قدرته و نعمته ، و ينكر و يكفر بأنهما يدان حقيقيتان لله تعالى لا نعلم كيفيتهما و لكن نؤمن بأنهما تليقان بالله تعالى و لا تشبه أيدي المخلوقين ، و أما لو كان معنى اليدين بمعنى القدرة و النعمة لقال إبليس : "و أنا أيضاً خلقتني يا ربّ بقدرتك و نعمتك" ، و لكن الأشعري يُصرّ على ضلاله ، بل و من فجوره يتهم بالزور و البهتان كل من لم يوافقه في الضلال بأنه مشبّه و مجسّم و حشوي .
و الخارجي لأنه نشأ و تربّى على عقيدة المارقة الخوارج أو تشرّبها قلبه بعدما كان معافى منها تجده يفهم القرآن على ضوء تلك العقيدة المنحرفة ، لذلك - مثلاً - تجده يُفسّر قوله تعالى : {...وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } الآية ، على وجهين - بحسب المنهج الخارجي الذي يسلكه - ، فإما أنه يقول أنها عامة على كل من حكم بغير ما أنزل الله ، سواءً كان ولي أمر أو غير ولي الأمر ، و هذا الصنف من الخوارج يُكفّرون المسلمين حتى بالكبائر ، و أما الصنف الآخر من الخوارج - و هم المتأخرين - فهم أشرّ و أضلّ ، حيث أنهم حصروا معنى الآية في ولاة الأمر فقط - كي يكون قنطرة لهم للخروج في ثورات و استباحة الدماء المعصومة - ، و أما غير ولاة الأمر فلا يُكفّرونهم و يقبلون في دفع الكفر عنهم الشروط و الموانع الشرعية المعتبرة ، مع أن العدل يفرض عليهم أن يقبلوا الشروط و الموانع الشرعية المعتبرة مع الجميع ، سواءً كانوا ولاة امر أو غير ولاة أمر ، و لكنهم اتخذوا كلام الله لعباً و مطيّة لهم ليصلوا به إلى ما يشتهون .
و هكذا حال كل أهل الزيغ و الضلال .
فهم يقودهم تحيّزهم التأكيدي إلى تحريف معاني آيات القرآن كي تتوافق مع ما هم فيه من زيغ و ضلال - و تعالى الله عما يأفكون - .
و المكورون على نفس ذلك الحال أيضاً ، فهم لأنهم نشأوا و تربّوا على خرافة كروية الأرض تجدهم يفهمون القرآن على ضوء تلك الخرافة ، و لذلك - مثلاً - تجدهم يُفسّرون قوله تعالى : { وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } بأنه متعلّق بما يراه الناظر الواقف على الأرض بحسب منظورة ، و يجحدون أن يكون معنى الآية متعلّق بوصف الأرض كلها بأنها مسطّحة ، مع أن السياق و دلالات الألفاظ و حتى الواقع يُكذّبهم ، و لكن - و كما أسلفت - لأنه قد استقرّ في قلوبهم مُسبقاً بأن الأرض بكاملها كروية لم يلتفتوا إلى السياق و لا إلى دلالات الألفاظ و لا إلى الواقع الذي يكذّب تفسيرهم ، و ركبوا رؤوسهم بكل و عناد و تجبّر و أبوا إلّا تحريف معنى كلام الله إلى ما يشتهون .
و الصوفي القبوري لأنه نشأ و تربّى على دعاء الأموات و الاستغاثة بهم و التبرّك بقبورهم تجده يفهم القرآن على ضوء تلك العقيدة المنحرفة ، و لذلك - مثلاً - تجده يفسّر قوله تعالى : {... وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ...} الآية ، بأن الوسيلة هي دعاء الأموات و التبرّك بقبورهم .
و الأشعري - أو أمثاله من المتكلمين - لأنه نشأ و تربّى على الكفر بحقيقة صفات الله تعالى - و لا يثبت منها إلا سبع فقط - تجده يفهم القرآن على ضوء تلك العقيدة المنحرفة ، فيُعطّل آيات الصفات ، إما بتعطيل معناها و يسمّي تعطيله للمعنى "تفويض" ، أو بتحريف معناها و يُسمّي تحريفه "تأويل" ، و لذلك - مثلاً - تجده يفسّر قوله تعالى : { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ...} الآية ، بأن يدي الله المذكورة في الآية بمعنى قدرته و نعمته ، و ينكر و يكفر بأنهما يدان حقيقيتان لله تعالى لا نعلم كيفيتهما و لكن نؤمن بأنهما تليقان بالله تعالى و لا تشبه أيدي المخلوقين ، و أما لو كان معنى اليدين بمعنى القدرة و النعمة لقال إبليس : "و أنا أيضاً خلقتني يا ربّ بقدرتك و نعمتك" ، و لكن الأشعري يُصرّ على ضلاله ، بل و من فجوره يتهم بالزور و البهتان كل من لم يوافقه في الضلال بأنه مشبّه و مجسّم و حشوي .
و الخارجي لأنه نشأ و تربّى على عقيدة المارقة الخوارج أو تشرّبها قلبه بعدما كان معافى منها تجده يفهم القرآن على ضوء تلك العقيدة المنحرفة ، لذلك - مثلاً - تجده يُفسّر قوله تعالى : {...وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } الآية ، على وجهين - بحسب المنهج الخارجي الذي يسلكه - ، فإما أنه يقول أنها عامة على كل من حكم بغير ما أنزل الله ، سواءً كان ولي أمر أو غير ولي الأمر ، و هذا الصنف من الخوارج يُكفّرون المسلمين حتى بالكبائر ، و أما الصنف الآخر من الخوارج - و هم المتأخرين - فهم أشرّ و أضلّ ، حيث أنهم حصروا معنى الآية في ولاة الأمر فقط - كي يكون قنطرة لهم للخروج في ثورات و استباحة الدماء المعصومة - ، و أما غير ولاة الأمر فلا يُكفّرونهم و يقبلون في دفع الكفر عنهم الشروط و الموانع الشرعية المعتبرة ، مع أن العدل يفرض عليهم أن يقبلوا الشروط و الموانع الشرعية المعتبرة مع الجميع ، سواءً كانوا ولاة امر أو غير ولاة أمر ، و لكنهم اتخذوا كلام الله لعباً و مطيّة لهم ليصلوا به إلى ما يشتهون .
و هكذا حال كل أهل الزيغ و الضلال .
فهم يقودهم تحيّزهم التأكيدي إلى تحريف معاني آيات القرآن كي تتوافق مع ما هم فيه من زيغ و ضلال - و تعالى الله عما يأفكون - .
و المكورون على نفس ذلك الحال أيضاً ، فهم لأنهم نشأوا و تربّوا على خرافة كروية الأرض تجدهم يفهمون القرآن على ضوء تلك الخرافة ، و لذلك - مثلاً - تجدهم يُفسّرون قوله تعالى : { وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } بأنه متعلّق بما يراه الناظر الواقف على الأرض بحسب منظورة ، و يجحدون أن يكون معنى الآية متعلّق بوصف الأرض كلها بأنها مسطّحة ، مع أن السياق و دلالات الألفاظ و حتى الواقع يُكذّبهم ، و لكن - و كما أسلفت - لأنه قد استقرّ في قلوبهم مُسبقاً بأن الأرض بكاملها كروية لم يلتفتوا إلى السياق و لا إلى دلالات الألفاظ و لا إلى الواقع الذي يكذّب تفسيرهم ، و ركبوا رؤوسهم بكل و عناد و تجبّر و أبوا إلّا تحريف معنى كلام الله إلى ما يشتهون .
👍2
إذا أتاك الكلام من الله أو رسوله صريح و واضح فلا تعدل به شيء ، و يجب عليك الإيمان به و الإمتثال له إن كنت مؤمناً صادقاً .
و كل من اتبع كلام العلماء المخالف لكلام الله و رسوله الصريح و الواضح فهو قد جعلهم أنداداً لله و اتخذهم أرباباً له من دون الله .
و كل من اتبع كلام العلماء المخالف لكلام الله و رسوله الصريح و الواضح فهو قد جعلهم أنداداً لله و اتخذهم أرباباً له من دون الله .
👍4
العلم البشري ليس كله باطل ، و ليس كله صحيح .
فالعلم البشري المتعلّق بما صنعه الإنسان من مخترعات و تقنيات - مثل علوم الطائرات أو علوم الاتصالات أو علوم الحاسب الآلي و نحوها - فذلك العلم في أكثره علم صحيح و لا جدال فيه ، و يصح أن يكون العلم البشري مرجع فيه .
و أما العلم المتعلّق بما صنعه الله تعالى و خلقه - مثل خلق السماوات و الأرض و أصلهما و مصيرهما - فذلك العلم ليس للإنسان فيه دور ، بل و لم يشهده .
و لذلك أكثر العلم البشري في ذلك المجال هو من باب التخرّصات و الدجل .
و لا يصحّ أن يكون العلم البشري مرجع فيه ، بل المرجع الوحيد و الصادق فيه هو القرآن و ما صح من السنّة .
فما وافق القرآن و صحيح السنّة من علوم البشر في ذلك المجال فهو مقبول ، و أما ما خالف القرآن و صحيح السنّة فهو مردود و من الباطل قطعاً .
فالعلم البشري المتعلّق بما صنعه الإنسان من مخترعات و تقنيات - مثل علوم الطائرات أو علوم الاتصالات أو علوم الحاسب الآلي و نحوها - فذلك العلم في أكثره علم صحيح و لا جدال فيه ، و يصح أن يكون العلم البشري مرجع فيه .
و أما العلم المتعلّق بما صنعه الله تعالى و خلقه - مثل خلق السماوات و الأرض و أصلهما و مصيرهما - فذلك العلم ليس للإنسان فيه دور ، بل و لم يشهده .
و لذلك أكثر العلم البشري في ذلك المجال هو من باب التخرّصات و الدجل .
و لا يصحّ أن يكون العلم البشري مرجع فيه ، بل المرجع الوحيد و الصادق فيه هو القرآن و ما صح من السنّة .
فما وافق القرآن و صحيح السنّة من علوم البشر في ذلك المجال فهو مقبول ، و أما ما خالف القرآن و صحيح السنّة فهو مردود و من الباطل قطعاً .
👍6
من العجائب أنك ترى كثير من الناس من أجل دنياهم و خوفهم عليها يحرصون على التأكّد من كل شيء يتلقّونه من الغير ، كي لا يُخدعوا و يُضحك عليهم .
و لكن نفس الناس عندما يأتي الأمر إلى الدين أو إلى الحقائق التي من صنع الله - لا صُنع البشر - فلا يدقّقون فيما يتلقونه عنها من الغير و لا يتثبّتون منه ، و يفترضون مُقدّما أن الحق مع الأكثرية .
و لكن نفس الناس عندما يأتي الأمر إلى الدين أو إلى الحقائق التي من صنع الله - لا صُنع البشر - فلا يدقّقون فيما يتلقونه عنها من الغير و لا يتثبّتون منه ، و يفترضون مُقدّما أن الحق مع الأكثرية .
🔥3❤1
"كثيرٌ من الناس إذا أقبلتِ الفتن غفلوا عنها و ذُهلوا و أخذتهم العواطف و غرَّهم الجهل و نسوا التاريخ القريب فضلاً عن البعيد ، و انخدعوا بالإعلام و الفضائيات ، و بنوا بعد ذلك مواقفَ من هذه الفتن و تعصّبوا لها و نافحوا عنها .
فمن قائل : "علينا أن ننس الخلافَ الآن" ،
و آخر : "نتوحّدُ ضد العدو الأساس" ، و هو لا يُفرّق بين عدوّين ،
و ثالثٍ جعل التحليل العقدي للأحداث خدعةً ، و هو مخدوعٌ بالتحليل الإعلامي و الفضائي ،ـ
و رابعٍ نادى بتوحيد الكلمة على حساب كلمة التوحيد ،
و خامسٍ حشد أدلة و شواهداً لو تمعّن فيها المرء لوجد أنها عليه لا له .
وهكذا نجدُ أنَّ أكثرَ الناس يجهل الفتن و الموقف منها إذا أقبلت و أطلَّت برأسها .
و لا يثبتُ إلا من ثبَّته الله و كان يرى بنور الله ، لا تخدعه العواطفُ الزائفة ، و لا الأهواءُ الزائغة ، و لا ينجرُّ وراء الإعلام المشبوه والمسيَّس ، و لا تجده يفصلُ بين الأحداث الراهنة و المبادئ الثابتة ، و لا بين زمانٍ و زمان و لا مكانٍ و مكان - القريب منهما والبعيد- إذا كان العدو هُوَ هُوَ نفسه بالأمس و اليوم و هنا و هناك ؛ فإذا أدبرتِ الفتنة - أو كادت - عرف كثيرٌ من الناس الحقيقةَ ، فيتراجع من يتراجع ، و يُصرُّ آخرون على مواقفهم استكباراً و عناداً .
و الناظرُ إلى فتن هذا الزمان يجدها من هذا القبيل .
و الحمد لله الذي جعل في الأمة أُناساً يعرفون الفتن عند إقبالها قبل إدبارها و يُحذِّرون منها و إلا لهلكَ الناس" .
- الشيخ علوي بن عبدالقادر السقّاف .
فمن قائل : "علينا أن ننس الخلافَ الآن" ،
و آخر : "نتوحّدُ ضد العدو الأساس" ، و هو لا يُفرّق بين عدوّين ،
و ثالثٍ جعل التحليل العقدي للأحداث خدعةً ، و هو مخدوعٌ بالتحليل الإعلامي و الفضائي ،ـ
و رابعٍ نادى بتوحيد الكلمة على حساب كلمة التوحيد ،
و خامسٍ حشد أدلة و شواهداً لو تمعّن فيها المرء لوجد أنها عليه لا له .
وهكذا نجدُ أنَّ أكثرَ الناس يجهل الفتن و الموقف منها إذا أقبلت و أطلَّت برأسها .
و لا يثبتُ إلا من ثبَّته الله و كان يرى بنور الله ، لا تخدعه العواطفُ الزائفة ، و لا الأهواءُ الزائغة ، و لا ينجرُّ وراء الإعلام المشبوه والمسيَّس ، و لا تجده يفصلُ بين الأحداث الراهنة و المبادئ الثابتة ، و لا بين زمانٍ و زمان و لا مكانٍ و مكان - القريب منهما والبعيد- إذا كان العدو هُوَ هُوَ نفسه بالأمس و اليوم و هنا و هناك ؛ فإذا أدبرتِ الفتنة - أو كادت - عرف كثيرٌ من الناس الحقيقةَ ، فيتراجع من يتراجع ، و يُصرُّ آخرون على مواقفهم استكباراً و عناداً .
و الناظرُ إلى فتن هذا الزمان يجدها من هذا القبيل .
و الحمد لله الذي جعل في الأمة أُناساً يعرفون الفتن عند إقبالها قبل إدبارها و يُحذِّرون منها و إلا لهلكَ الناس" .
- الشيخ علوي بن عبدالقادر السقّاف .
👍2
قال صلى الله عليه و سلم : (( تُعْرَضُ الفِتَنُ علَى القُلُوبِ كالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا ، فأيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَها ، نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ سَوْداءُ ، و أَيُّ قَلْبٍ أنْكَرَها ، نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ بَيْضاءُ ، حتَّى تَصِيرَ علَى قَلْبَيْنِ ، علَى أبْيَضَ مِثْلِ الصَّفا فلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ ما دامَتِ السَّمَواتُ و الأرْضُ ، و الآخَرُ أسْوَدُ مُرْبادًّا كالْكُوزِ ، مُجَخِّيًا لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا ، و لا يُنْكِرُ مُنْكَرًا ، إلَّا ما أُشْرِبَ مِن هَواهُ )) ، رواه مسلم .
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة تبوك ]
في رجب سنة ٩ هـ إن غزوة فتح مكة كانت غزوة فاصلة بين الحق والباطل: لم يبق بعدها مجال للريبة والظن في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم عند العرب، ولذلك انقلب المجرى تماما، ودخل الناس في دين الله أفواجا- كما سيظهر ذلك مما تقدمه في فصل الوفود، ومن العدد الذي حضر في حجة الوداع- وانتهت المتاعب الداخلية واستراح المسلمون، لتعليم شرائع الله، وبث دعوة الإسلام.
سبب الغزوة :
إلا أنها كانت هناك قوة تعرّضت للمسلمين من غير مبرر، وهي قوة الرومان- أكبر قوة عسكرية ظهرت على وجه الأرض في ذلك الزمان- وقد عرفنا فيما تقدم أن بداية هذا التعرّض كانت بقتل سفير رسول الله صلى الله عليه وسلم- الحارث بن عمير الأزدي- على يدي شرحبيل بن عمرو الغساني، حينما كان السفير يحمل رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى عظيم بصرى، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل بعد ذلك سرية زيد بن حارثة التي اصطدمت بالرومان اصطداما عنيفا في مؤتة، ولم تنجح في أخذ الثأر من أولئك الظالمين المتغطرسين، إلا أنها تركت أروع أثر في نفوس العرب، قريبهم وبعيدهم.
ولم يكن قيصر ليصرف نظره عما كان لمعركة مؤتة من الأثر الكبير لصالح المسلمين، وعما كان يطمح إليه بعد ذلك كثير من قبائل العرب من استقلالهم عن قيصر، ومواطأتهم للمسلمين، إن هذا كان خطرا يتقدم ويخطو إلى حدوده خطوة بعد خطوة، ويهدد الثغور الشامية التي تجاوز العرب، فكان يرى أنه يجب القضاء على قوة المسلمين قبل أن تتجسد في صورة خطر عظيم لا يمكن القضاء عليها، وقبل أن تثير القلاقل والثورات في المناطق العربية المجاورة للرومان.
ونظرا إلى هذه المصالح لم يقض قيصر بعد معركة مؤتة سنة كاملة، حتى أخذ يهيء الجيش من الرومان والعرب التابعة لهم من آل غسان وغيرهم، وبدأ يجهز لمعركة دامية فاصلة.
الأخبار العامة عن استعداد الرومان وغسان :
وكانت الأنباء تترامى إلى المدينة بإعداد الرومان للقيام بغزوة حاسمة ضد المسلمين، حتى كان الخوف يتسوّرهم كل حين، لا يسمعون صوتا غير معتاد إلا ويظنونه زحف الرومان، ويظهر ذلك جليا مما وقع لعمر بن الخطاب، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا في هذه السنة (٩ هـ) وكان هجرهن واعتزل عنهن في مشربة له، ولم يفطن الصحابة إلى حقيقة الأمر في بدايته فظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم طلقهن، فسرى فيهم الهم والحزن والقلق، يقول عمر بن الخطاب- وهو يروي هذه القصة-: وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت آتيه أنا بالخبر- وكانا يسكنان في عوالي المدينة، يتناوبان إلى النبي صلى الله عليه وسلم- ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذُكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب، فقال: افتح، افتح، فقلت: جاء الغساني؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه - الحديث.
وفي لفظ آخر (أنه قال) : وكنا تحدثنا أن آل غسان تنعل النعال لغزونا، فنزل صاحبي يوم نوبته، فرجع عشاء، فضرب بابي ضربا شديدا، وقال: أنائم هو؟ ففزعت، فخرجت إليه، وقال: حدث أمر عظيم. فقلت: ما هو؟ أجاءت غسان؟ قال: لا بل أعظم منه وأطول، طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه - الحديث.
وهذا يدل على خطورة الموقف الذي كان يواجهه المسلمون بالنسبة إلى الرومان.
ويزيد ذلك تأكدا ما فعله المنافقون حينما نُقلت إلى المدينة أخبار إعداد الرومان، فبرغم ما رآه هؤلاء المنافقون من نجاح رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل الميادين، وأنه لا يوجل من سلطان على ظهر الأرض، بل يذيب كل ما يعترض في طريقه من عوائق، برغم هذا كله طفق هؤلاء المنافقون يأملون في تحقّق ما كانوا يخفونه في صدورهم، وما كانوا يتربصونه من الشر بالإسلام وأهله، ونظرا إلى قرب تحقق آمالهم أنشأوا وكرة للدس والتآمر في صورة مسجد، وهو مسجد الضرار، أسّسوه كفرا وتفريقا بين المؤمن وإرصادا لمن حارب الله ورسوله، وعرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي فيه، وإنما مرامهم بذلك أن يخدعوا المؤمنين، فلا يفطنوا ما يؤتي به في هذا المسجد من الدس والمؤامرة ضدهم، ولا يلتفتوا إلى من يرده ويصدر عنه، فيصير وكرة مأمونة لهؤلاء المنافقين ولرفقائهم في الخارج، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخّر الصلاة فيه- إلى قفوله من الغزوة- لشغله بالجهاز، ففشلوا في مرامهم وفضحهم الله، حتى قام الرسول صلى الله عليه وسلم بهدم المسجد بعد القفول من الغزو، بدل أن يصلي فيه.
[ غزوة تبوك ]
في رجب سنة ٩ هـ إن غزوة فتح مكة كانت غزوة فاصلة بين الحق والباطل: لم يبق بعدها مجال للريبة والظن في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم عند العرب، ولذلك انقلب المجرى تماما، ودخل الناس في دين الله أفواجا- كما سيظهر ذلك مما تقدمه في فصل الوفود، ومن العدد الذي حضر في حجة الوداع- وانتهت المتاعب الداخلية واستراح المسلمون، لتعليم شرائع الله، وبث دعوة الإسلام.
سبب الغزوة :
إلا أنها كانت هناك قوة تعرّضت للمسلمين من غير مبرر، وهي قوة الرومان- أكبر قوة عسكرية ظهرت على وجه الأرض في ذلك الزمان- وقد عرفنا فيما تقدم أن بداية هذا التعرّض كانت بقتل سفير رسول الله صلى الله عليه وسلم- الحارث بن عمير الأزدي- على يدي شرحبيل بن عمرو الغساني، حينما كان السفير يحمل رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى عظيم بصرى، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل بعد ذلك سرية زيد بن حارثة التي اصطدمت بالرومان اصطداما عنيفا في مؤتة، ولم تنجح في أخذ الثأر من أولئك الظالمين المتغطرسين، إلا أنها تركت أروع أثر في نفوس العرب، قريبهم وبعيدهم.
ولم يكن قيصر ليصرف نظره عما كان لمعركة مؤتة من الأثر الكبير لصالح المسلمين، وعما كان يطمح إليه بعد ذلك كثير من قبائل العرب من استقلالهم عن قيصر، ومواطأتهم للمسلمين، إن هذا كان خطرا يتقدم ويخطو إلى حدوده خطوة بعد خطوة، ويهدد الثغور الشامية التي تجاوز العرب، فكان يرى أنه يجب القضاء على قوة المسلمين قبل أن تتجسد في صورة خطر عظيم لا يمكن القضاء عليها، وقبل أن تثير القلاقل والثورات في المناطق العربية المجاورة للرومان.
ونظرا إلى هذه المصالح لم يقض قيصر بعد معركة مؤتة سنة كاملة، حتى أخذ يهيء الجيش من الرومان والعرب التابعة لهم من آل غسان وغيرهم، وبدأ يجهز لمعركة دامية فاصلة.
الأخبار العامة عن استعداد الرومان وغسان :
وكانت الأنباء تترامى إلى المدينة بإعداد الرومان للقيام بغزوة حاسمة ضد المسلمين، حتى كان الخوف يتسوّرهم كل حين، لا يسمعون صوتا غير معتاد إلا ويظنونه زحف الرومان، ويظهر ذلك جليا مما وقع لعمر بن الخطاب، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا في هذه السنة (٩ هـ) وكان هجرهن واعتزل عنهن في مشربة له، ولم يفطن الصحابة إلى حقيقة الأمر في بدايته فظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم طلقهن، فسرى فيهم الهم والحزن والقلق، يقول عمر بن الخطاب- وهو يروي هذه القصة-: وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت آتيه أنا بالخبر- وكانا يسكنان في عوالي المدينة، يتناوبان إلى النبي صلى الله عليه وسلم- ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذُكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب، فقال: افتح، افتح، فقلت: جاء الغساني؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه - الحديث.
وفي لفظ آخر (أنه قال) : وكنا تحدثنا أن آل غسان تنعل النعال لغزونا، فنزل صاحبي يوم نوبته، فرجع عشاء، فضرب بابي ضربا شديدا، وقال: أنائم هو؟ ففزعت، فخرجت إليه، وقال: حدث أمر عظيم. فقلت: ما هو؟ أجاءت غسان؟ قال: لا بل أعظم منه وأطول، طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه - الحديث.
وهذا يدل على خطورة الموقف الذي كان يواجهه المسلمون بالنسبة إلى الرومان.
ويزيد ذلك تأكدا ما فعله المنافقون حينما نُقلت إلى المدينة أخبار إعداد الرومان، فبرغم ما رآه هؤلاء المنافقون من نجاح رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل الميادين، وأنه لا يوجل من سلطان على ظهر الأرض، بل يذيب كل ما يعترض في طريقه من عوائق، برغم هذا كله طفق هؤلاء المنافقون يأملون في تحقّق ما كانوا يخفونه في صدورهم، وما كانوا يتربصونه من الشر بالإسلام وأهله، ونظرا إلى قرب تحقق آمالهم أنشأوا وكرة للدس والتآمر في صورة مسجد، وهو مسجد الضرار، أسّسوه كفرا وتفريقا بين المؤمن وإرصادا لمن حارب الله ورسوله، وعرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي فيه، وإنما مرامهم بذلك أن يخدعوا المؤمنين، فلا يفطنوا ما يؤتي به في هذا المسجد من الدس والمؤامرة ضدهم، ولا يلتفتوا إلى من يرده ويصدر عنه، فيصير وكرة مأمونة لهؤلاء المنافقين ولرفقائهم في الخارج، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخّر الصلاة فيه- إلى قفوله من الغزوة- لشغله بالجهاز، ففشلوا في مرامهم وفضحهم الله، حتى قام الرسول صلى الله عليه وسلم بهدم المسجد بعد القفول من الغزو، بدل أن يصلي فيه.
👏2👍1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
روبرت شيلدرايك كان بروفسور علوم أحياء في جامعة كامبردج البريطانية و التي تعتبر أحد أهم و أكبر المعاقل التي تحدّد الاتجاهات التي تسلكها المناهج الأكاديمية في العالم .
و هو هنا يقدّم نظرته للعلم السائد ، و يؤكّد أن "العلم" و منذ بداية 1900 م أصبح "عقيدة" و "دوغما" لترسيخ فلسفات و آيديولوجيات معيّنة ، و لا علاقة له بمفهوم العلم الصحيح القائم على البحث و التجريب الصحيح .
أي أن مفهوم "العلم" السائد اليوم يشبه الدين ، و ليس علم في حقيقة الأمر .
و بطبيعة الحال قد نال البروفسور شيلدرايك من "النظام العالمي" ما نال أمثاله من العلماء الذين فضحوا الزيف و التلبيس الموجود في العلوم و التعليم الرسمي السائد اليوم و الذي يفرضه النظام العالمي الشيطاني و يرسّخ من خلاله عقيدة الشيطان في العقول و القلوب .
فقد تم اتهام البروفسور شيلدرايك بأنه ينشر العلوم الزائفة و التخاريف و غير ذلك من الاتهامات الجاهزة و التي يريدون بها تنفير الناس عنه و عن أمثاله كي لا يسمعون الحقيقة .
#شيلدرايك ، #دوغما ، #العلم_الزائف ، #العلم_اليهودي
و هو هنا يقدّم نظرته للعلم السائد ، و يؤكّد أن "العلم" و منذ بداية 1900 م أصبح "عقيدة" و "دوغما" لترسيخ فلسفات و آيديولوجيات معيّنة ، و لا علاقة له بمفهوم العلم الصحيح القائم على البحث و التجريب الصحيح .
أي أن مفهوم "العلم" السائد اليوم يشبه الدين ، و ليس علم في حقيقة الأمر .
و بطبيعة الحال قد نال البروفسور شيلدرايك من "النظام العالمي" ما نال أمثاله من العلماء الذين فضحوا الزيف و التلبيس الموجود في العلوم و التعليم الرسمي السائد اليوم و الذي يفرضه النظام العالمي الشيطاني و يرسّخ من خلاله عقيدة الشيطان في العقول و القلوب .
فقد تم اتهام البروفسور شيلدرايك بأنه ينشر العلوم الزائفة و التخاريف و غير ذلك من الاتهامات الجاهزة و التي يريدون بها تنفير الناس عنه و عن أمثاله كي لا يسمعون الحقيقة .
#شيلدرايك ، #دوغما ، #العلم_الزائف ، #العلم_اليهودي
👏2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة تبوك ]
الأخبار الخاصة عن استعداد الرومان وغسان :
كانت هذه هي الأحوال والأخبار التي يواجهها ويتلقاها المسلمون، إذ بلغهم من الأنباط الذي يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة أن هرقل قد هيأ جيشا عرموما قوامه أربعون ألف مقاتل، وأعطى قيادته لعظيم من عظاماء الروم، وأنه أجلب معهم قبائل لخم وجذام وغيرهما من متنصّرة العرب، وأن مقدمتهم بلغت إلى البلقاء.
وهكذا تمثل أمام المسلمين خطر كبير.
زيادة خطورة الموقف :
والذي كان يزيد خطورة الموقف أن الزمان كان فصل القيظ الشديد، وكان الناس في عسرة وجدب من البلاء وقلة من الظهر، وكانت الثمار قد طابت، فكانوا يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشخوص على الحال، من الزمان الذي هم فيه، ومع هذا كله كانت المسافة بعيدة، والطريق وعرة صعبة.
الرسول صلى الله عليه وسلم يقرر القيام بإقدام حاسم :
ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى الظروف والتطورات بنظر أدق وأحكم من هذا كله.
إنه كان يرى أنه لو توانى وتكاسل عن غزو الرومان في هذه الظروف الحاسمة، وترك الرومان لتجوس خلال المناطق التي كانت تحت سيطرة الإسلام ونفوذه، وتزحف إلى المدينة؛ كان له أسوأ أثر على الدعوة الإسلامية، وعلى سمعة المسلمين العسكرية، فالجاهلية التي تلفظ نفسها الأخير بعد ما لقيت من الضربة القاسمة في حنين ستحيا مرة أخرى، والمنافقون الذي يتربصون الدوائر بالمسلمين، ويتصلون بملك الرومان بواسطة أبي عامر الفاسق سيبعجون بطون المسلمين بخناجرهم من الخلف، في حين تهجم الرومان بحملة ضارية ضد المسلمين من الأمام، وهكذا يخفق كثير من الجهود التي بذلها هو وأصحابه في نشر الإسلام، وتذهب المكاسب التي حصلوا عليها بعد حروب دامية ودوريات عسكرية متتابعة متواصلة ... تذهب هذه المكاسب بغير جدوى.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف كل ذلك جيدا، ولذلك قرر القيام- مع ما كان فيه من العسرة والشدة- بغزوة فاصلة يخوضها المسلمون ضد الرومان في حدودهم، ولا يمهلونهم حتى يزحفوا إلى دار الإسلام.
الإعلان بالتهيؤ لقتال الرومان :
ولما قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم الموقف أعلن في الصحابة أن يتجهزوا للقتال، وبعث إلى القبائل من العرب وإلى أهل مكة يستنفرهم، وكان قل ما يريد غزوة يغزوها إلا ورّى بغيرها، ولكنه نظرا إلى خطورة الموقف وإلى شدة العسرة أعلن أنه يريد لقاء الرومان، وجلّى للناس أمرهم، ليتأهبوا أهبّة كاملة، وحضّهم على الجهاد، ونزلت قطعة من سورة براءة تثيرهم على الجلاد، وتحثّهم على القتال. ورغّبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بذل الصدقات، وإنفاق كرائم الأموال في سبيل الله.
المسلمون يتسابقون إلى التجهز للغزو :
ولم يكن من المسلمين أن سمعوا صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى قتال الروم إلا وتسابقوا إلى امتثاله، فقاموا يتجهزون للقتال بسرعة بالغة، وأخذت القبائل والبطون تهبط إلى المدينة من كل صوب وناحية، ولم يرض أحد من المسلمين أن يتخلف عن هذه الغزوة- إلا الذين في قلوبهم مرض وإلا ثلاثة نفر- حتى كان يجيء أهل الحاجة والفاقة يستحملون رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليخرجوا إلى بقتال الروم، فإذا قال لهم: { لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ}.
كما تسابق المسلمون في إنفاق الأموال وبذل الصدقات، كان عثمان بن عفان قد جهّز عيرا للشام، مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها، ومائتا أوقية، فتصدق بها ثم تصدق بمائة بعير بأحلاسها وأقتابها، ثم جاء بألف دينار فنثرها في حجره صلى الله عليه وسلم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبها ويقول: (( ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم ))، ثم تصدق وتصدق، حتى بلغ مقدار صدقته تسعمائة بعير ومائة فرس سوى النقود.
وجاء عبد الرحمن بن عوف بمائتي أوقية فضة، وجاء أبو بكر بماله كله، ولم يترك لأهله إلا الله ورسوله- وكانت أربعة آلاف درهم، وهو أول من جاء بصدقته، وجاء عمر بنصف ماله، وجاء العباس بمال كثير، وجاء طلحة وسعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة، كلهم جاؤا بمال، وجاء عاصم بن عدي بتسعين وسقا من التمر، وتتابع الناس بصدقاتهم قليلها وكثيرها، حتى كان منهم من أنفق مدا أو مدين لم يكن يستطيع غيرها؛ وبعثت النساء ما قدرن عليه من مسك ومعاضد وخلاخل وقرط وخواتم.
ولم يمسك أحد يده، ولم يبخل بماله إلا المنافقون { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ، وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ }.
[ غزوة تبوك ]
الأخبار الخاصة عن استعداد الرومان وغسان :
كانت هذه هي الأحوال والأخبار التي يواجهها ويتلقاها المسلمون، إذ بلغهم من الأنباط الذي يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة أن هرقل قد هيأ جيشا عرموما قوامه أربعون ألف مقاتل، وأعطى قيادته لعظيم من عظاماء الروم، وأنه أجلب معهم قبائل لخم وجذام وغيرهما من متنصّرة العرب، وأن مقدمتهم بلغت إلى البلقاء.
وهكذا تمثل أمام المسلمين خطر كبير.
زيادة خطورة الموقف :
والذي كان يزيد خطورة الموقف أن الزمان كان فصل القيظ الشديد، وكان الناس في عسرة وجدب من البلاء وقلة من الظهر، وكانت الثمار قد طابت، فكانوا يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشخوص على الحال، من الزمان الذي هم فيه، ومع هذا كله كانت المسافة بعيدة، والطريق وعرة صعبة.
الرسول صلى الله عليه وسلم يقرر القيام بإقدام حاسم :
ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى الظروف والتطورات بنظر أدق وأحكم من هذا كله.
إنه كان يرى أنه لو توانى وتكاسل عن غزو الرومان في هذه الظروف الحاسمة، وترك الرومان لتجوس خلال المناطق التي كانت تحت سيطرة الإسلام ونفوذه، وتزحف إلى المدينة؛ كان له أسوأ أثر على الدعوة الإسلامية، وعلى سمعة المسلمين العسكرية، فالجاهلية التي تلفظ نفسها الأخير بعد ما لقيت من الضربة القاسمة في حنين ستحيا مرة أخرى، والمنافقون الذي يتربصون الدوائر بالمسلمين، ويتصلون بملك الرومان بواسطة أبي عامر الفاسق سيبعجون بطون المسلمين بخناجرهم من الخلف، في حين تهجم الرومان بحملة ضارية ضد المسلمين من الأمام، وهكذا يخفق كثير من الجهود التي بذلها هو وأصحابه في نشر الإسلام، وتذهب المكاسب التي حصلوا عليها بعد حروب دامية ودوريات عسكرية متتابعة متواصلة ... تذهب هذه المكاسب بغير جدوى.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف كل ذلك جيدا، ولذلك قرر القيام- مع ما كان فيه من العسرة والشدة- بغزوة فاصلة يخوضها المسلمون ضد الرومان في حدودهم، ولا يمهلونهم حتى يزحفوا إلى دار الإسلام.
الإعلان بالتهيؤ لقتال الرومان :
ولما قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم الموقف أعلن في الصحابة أن يتجهزوا للقتال، وبعث إلى القبائل من العرب وإلى أهل مكة يستنفرهم، وكان قل ما يريد غزوة يغزوها إلا ورّى بغيرها، ولكنه نظرا إلى خطورة الموقف وإلى شدة العسرة أعلن أنه يريد لقاء الرومان، وجلّى للناس أمرهم، ليتأهبوا أهبّة كاملة، وحضّهم على الجهاد، ونزلت قطعة من سورة براءة تثيرهم على الجلاد، وتحثّهم على القتال. ورغّبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بذل الصدقات، وإنفاق كرائم الأموال في سبيل الله.
المسلمون يتسابقون إلى التجهز للغزو :
ولم يكن من المسلمين أن سمعوا صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى قتال الروم إلا وتسابقوا إلى امتثاله، فقاموا يتجهزون للقتال بسرعة بالغة، وأخذت القبائل والبطون تهبط إلى المدينة من كل صوب وناحية، ولم يرض أحد من المسلمين أن يتخلف عن هذه الغزوة- إلا الذين في قلوبهم مرض وإلا ثلاثة نفر- حتى كان يجيء أهل الحاجة والفاقة يستحملون رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليخرجوا إلى بقتال الروم، فإذا قال لهم: { لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ}.
كما تسابق المسلمون في إنفاق الأموال وبذل الصدقات، كان عثمان بن عفان قد جهّز عيرا للشام، مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها، ومائتا أوقية، فتصدق بها ثم تصدق بمائة بعير بأحلاسها وأقتابها، ثم جاء بألف دينار فنثرها في حجره صلى الله عليه وسلم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبها ويقول: (( ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم ))، ثم تصدق وتصدق، حتى بلغ مقدار صدقته تسعمائة بعير ومائة فرس سوى النقود.
وجاء عبد الرحمن بن عوف بمائتي أوقية فضة، وجاء أبو بكر بماله كله، ولم يترك لأهله إلا الله ورسوله- وكانت أربعة آلاف درهم، وهو أول من جاء بصدقته، وجاء عمر بنصف ماله، وجاء العباس بمال كثير، وجاء طلحة وسعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة، كلهم جاؤا بمال، وجاء عاصم بن عدي بتسعين وسقا من التمر، وتتابع الناس بصدقاتهم قليلها وكثيرها، حتى كان منهم من أنفق مدا أو مدين لم يكن يستطيع غيرها؛ وبعثت النساء ما قدرن عليه من مسك ومعاضد وخلاخل وقرط وخواتم.
ولم يمسك أحد يده، ولم يبخل بماله إلا المنافقون { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ، وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ }.
👍2
يغترّ الفسّاق و المنافقون بحلم الله و يظنون أن الباطل أصبح حق و أن المنكر أصبح معروف طالما أكثر الناس تواطؤوا عليه و اقترفوه .
فهم عندما يُصدرون أحكاماً مخالفة لشرع الله و يطبقونها في حياتهم أو في دساتيرهم و أنظمتهم يظنون أن الله تعالى سوف يقبلها منهم و يغفر لهم بسبب كثرتهم .
فهم يحسبون أن أحكام الله و شرعة مثل أحكام البشر التي تتغيّر بحسب رأي الأغلبية و تصويتهم .
لا ، الله تعالى حق و لا يقبل إلا الحق .
و إنما يُملي للظالمين و يستدرجهم و هم لا يشعرون حتى يحق عليهم القول ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر كما جرت سنّته في الظالمين من قبل .
و عندما يقع عليهم انتقام الله و يرون ما لم يكونوا يحتسبون سوف ينادون و لات حين مناص - نسأل الله العاقية و السلامة - .
فهم عندما يُصدرون أحكاماً مخالفة لشرع الله و يطبقونها في حياتهم أو في دساتيرهم و أنظمتهم يظنون أن الله تعالى سوف يقبلها منهم و يغفر لهم بسبب كثرتهم .
فهم يحسبون أن أحكام الله و شرعة مثل أحكام البشر التي تتغيّر بحسب رأي الأغلبية و تصويتهم .
لا ، الله تعالى حق و لا يقبل إلا الحق .
و إنما يُملي للظالمين و يستدرجهم و هم لا يشعرون حتى يحق عليهم القول ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر كما جرت سنّته في الظالمين من قبل .
و عندما يقع عليهم انتقام الله و يرون ما لم يكونوا يحتسبون سوف ينادون و لات حين مناص - نسأل الله العاقية و السلامة - .
👍2