في الماضي جاء الشيطان بجنوده و أغروا أحبار اليهود و رُهبان النصارى حتى جعلوهم يُحرّفون التوراة و الإنجيل و يخلطون الحق بالباطل و يكتمون الحق و هم يعلمون ، ثم نشأت بعدهم أجيال ضالّة اتّبعت تحريف أسلافها و هي تظن أنه الحق .
و قد جاء الشيطان بجنوده لتحريف القرآن أيضاً ، و لكنهم عجزو أن يُحرّفوا ألفاظه أو يخفوا منه شيء ، إلا أنهم حرّفوه بالمعنى و وضعوا الأحاديث الكاذبة على رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ، و قد نجحوا في إضلال الجهّال و خاصةً الذين من العجم أو العرب الذين كانوا قريبين من العجم و تأثّروا بعقائدهم قبل الإسلام ، و خصوصاً الذين في بلاد فارس و العراق ( تقريباً جميع الفرق الضالة و ما تفرّع عنها خرجت في البداية من بلاد فارس و العراق ) ، ثم نشأت بعدهم أجيال ضالّة و اتّبعت ما كان عليه آبائها و أسلافها و هي تظن أنه الحق .
إلا أن الله تعالى كما حفظ لفظ القرآن من التحريف و الإخفاء ، حفظ أيضاً الدين الحق برجالًٍ من العلماء الربانيين المجاهدين - كما نحسبهم - قد جنّدوا أنفسهم للتصدّي لتحريفات الشياطين و المبطلين و شبهاتهم و كذبهم على رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ، فحفظ الله بهم الدين الحق و التوحيد و السنّة ، و فضح شبهات أهل الباطل و الضلال حتى استبان الأمر لمن أراد الحق و الهُدى بصدق ، و بذلك يحيى من حي عن بيّنة و يهلك من هلك عن بيّنة ، و لا يبقى لأحدٍ عذر و لا حجّة على الله .
و لكن كيد الشيطان و جنوده و مكرهم لم يقف على الدين فقط ، بل و جاءوا إلى ما هو أقل منزلة من الدين ، و هي العلوم الدنيوية الصحيحة ، فقاموا بتحريفها و تلبيس الحق فيها بالباطل ، ثم جعلوها من أسلحتهم التي يضربون بها الدين الحق و يصدّون بها الناس عن سبيل الله ، و بعد ذلك نشأت أجيال اتبعت أسلافها و هي تظن أنهم كانوا على حق .
و هكذا صار أكثر الناس على ضلال و اتّباع للشيطان و هم لا يشعرون ، بل يظنون أنهم على هُدى و حق و أنهم يُحسنون صُنعا .
و لكن شاء الله أن تبقى طائفة على الحق ظاهرين لا يضرّهم من خالفهم أو خذلهم أو عاداهم حتى يأتي أمر الله ، كما قال صلى الله عليه و سلم : (( لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي ظاهِرِينَ علَى الحَقِّ ، لا يَضُرُّهُمْ مَن خَذَلَهُمْ ، حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللهِ )) .
و تلك الطائفة هم أهل التوحيد و السنّة ، و هم المجاهدون على المنهج الحق ، يجاهدون بأيديهم و ألسنتهم و قلوبهم لصدّ الباطل و أهله .
و هم الذين قد اجتمع و اتحد اليوم كل أهل الضلال من داخل الإسلام و خارجه على محاربتهم و محاولة استئصالهم و يسمّونهم "السلفية" أو "الوهابية" .
ملاحظة : كان رسول الله - صلى الله عليه و سلم - يتفائل بالأسماء ، و لعله من المبشّرات أن جعل الله أعداء أهل التوحيد و السنّة يسمّونهم بأسماءٍ حسنة الفأل ، فاسم "السلفية" فيه معنى اتّباع السلف الصالح ، و هم الرسول - صلى الله عليه و سلم - و أصحابه و من اتّبعوهم بإحسان ، كما قال تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ، و كما قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - لابنته فاطمة - رضي الله عنها - : ((...فإنَّه نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ...)) ، رواه مسلم .
و كذلك اسم "الوهابية" فيه نسبة إلى "الوهاب" ، و الله تعالى هو "الوهاب" ، و أول آية في القرآن ورد فيها اسم "الوهاب" هي قوله تعالى : { رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } ، فمن رحمه الله و هداه و حفظه من الزيغ و الضلال فُحقّ له أن يُنسب إلى "الوهاب" جلّ في علاه ، و قد جعل الله ذلك الاسم - أي "الوهابية" - يخرج من أفواه أهل الزيغ في تسميتهم لأهل "التوحيد و السنّة" .
فأهل الضلال و الزيغ أرادوا أن يشوّهوا صورة أهل التوحيد و السنّة و لكنهم من عماء بصيرتهم و ضلالهم لم يختاروا لهم إلا الأسماء التي فيها مدح و شهادة بأن أهل التوحيد و السنّة هم أهل الحق ، فسمّوهم "الوهابية" و "السلفية" ، و في ذلك عبرة لأولي الألباب !
و قد جاء الشيطان بجنوده لتحريف القرآن أيضاً ، و لكنهم عجزو أن يُحرّفوا ألفاظه أو يخفوا منه شيء ، إلا أنهم حرّفوه بالمعنى و وضعوا الأحاديث الكاذبة على رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ، و قد نجحوا في إضلال الجهّال و خاصةً الذين من العجم أو العرب الذين كانوا قريبين من العجم و تأثّروا بعقائدهم قبل الإسلام ، و خصوصاً الذين في بلاد فارس و العراق ( تقريباً جميع الفرق الضالة و ما تفرّع عنها خرجت في البداية من بلاد فارس و العراق ) ، ثم نشأت بعدهم أجيال ضالّة و اتّبعت ما كان عليه آبائها و أسلافها و هي تظن أنه الحق .
إلا أن الله تعالى كما حفظ لفظ القرآن من التحريف و الإخفاء ، حفظ أيضاً الدين الحق برجالًٍ من العلماء الربانيين المجاهدين - كما نحسبهم - قد جنّدوا أنفسهم للتصدّي لتحريفات الشياطين و المبطلين و شبهاتهم و كذبهم على رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ، فحفظ الله بهم الدين الحق و التوحيد و السنّة ، و فضح شبهات أهل الباطل و الضلال حتى استبان الأمر لمن أراد الحق و الهُدى بصدق ، و بذلك يحيى من حي عن بيّنة و يهلك من هلك عن بيّنة ، و لا يبقى لأحدٍ عذر و لا حجّة على الله .
و لكن كيد الشيطان و جنوده و مكرهم لم يقف على الدين فقط ، بل و جاءوا إلى ما هو أقل منزلة من الدين ، و هي العلوم الدنيوية الصحيحة ، فقاموا بتحريفها و تلبيس الحق فيها بالباطل ، ثم جعلوها من أسلحتهم التي يضربون بها الدين الحق و يصدّون بها الناس عن سبيل الله ، و بعد ذلك نشأت أجيال اتبعت أسلافها و هي تظن أنهم كانوا على حق .
و هكذا صار أكثر الناس على ضلال و اتّباع للشيطان و هم لا يشعرون ، بل يظنون أنهم على هُدى و حق و أنهم يُحسنون صُنعا .
و لكن شاء الله أن تبقى طائفة على الحق ظاهرين لا يضرّهم من خالفهم أو خذلهم أو عاداهم حتى يأتي أمر الله ، كما قال صلى الله عليه و سلم : (( لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي ظاهِرِينَ علَى الحَقِّ ، لا يَضُرُّهُمْ مَن خَذَلَهُمْ ، حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللهِ )) .
و تلك الطائفة هم أهل التوحيد و السنّة ، و هم المجاهدون على المنهج الحق ، يجاهدون بأيديهم و ألسنتهم و قلوبهم لصدّ الباطل و أهله .
و هم الذين قد اجتمع و اتحد اليوم كل أهل الضلال من داخل الإسلام و خارجه على محاربتهم و محاولة استئصالهم و يسمّونهم "السلفية" أو "الوهابية" .
ملاحظة : كان رسول الله - صلى الله عليه و سلم - يتفائل بالأسماء ، و لعله من المبشّرات أن جعل الله أعداء أهل التوحيد و السنّة يسمّونهم بأسماءٍ حسنة الفأل ، فاسم "السلفية" فيه معنى اتّباع السلف الصالح ، و هم الرسول - صلى الله عليه و سلم - و أصحابه و من اتّبعوهم بإحسان ، كما قال تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ، و كما قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - لابنته فاطمة - رضي الله عنها - : ((...فإنَّه نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ...)) ، رواه مسلم .
و كذلك اسم "الوهابية" فيه نسبة إلى "الوهاب" ، و الله تعالى هو "الوهاب" ، و أول آية في القرآن ورد فيها اسم "الوهاب" هي قوله تعالى : { رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } ، فمن رحمه الله و هداه و حفظه من الزيغ و الضلال فُحقّ له أن يُنسب إلى "الوهاب" جلّ في علاه ، و قد جعل الله ذلك الاسم - أي "الوهابية" - يخرج من أفواه أهل الزيغ في تسميتهم لأهل "التوحيد و السنّة" .
فأهل الضلال و الزيغ أرادوا أن يشوّهوا صورة أهل التوحيد و السنّة و لكنهم من عماء بصيرتهم و ضلالهم لم يختاروا لهم إلا الأسماء التي فيها مدح و شهادة بأن أهل التوحيد و السنّة هم أهل الحق ، فسمّوهم "الوهابية" و "السلفية" ، و في ذلك عبرة لأولي الألباب !
👍6❤1
القرآن نزل بلسان عربي مُبين .
فالقرآن كلّه تقريباً واضح و لا يحتاج إلى تفسير لكل من يعرف اللغة العربية و يفهم أساليبها و استعمالاتها في زمن نزول القرآن .
و ما كان في القرآن يحتاج إلى بيان و توضيح فهو قليلٌ جداً ، و كلّه قد بيّنه الله أو رسول الله - صلى الله عليه و سلم - .
و من ذلك ما جاء في صحيح البخاري عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال : (( أُنْزِلَتْ : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ } ، و لَمْ يَنْزِلْ : { مِنَ الْفَجْرِ } ، فَكانَ رِجَالٌ إذَا أرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أحَدُهُمْ في رِجْلِهِ الخَيْطَ الأبْيَضَ و الخَيْطَ الأسْوَدَ ، و لَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حتَّى يَتَبَيَّنَ له رُؤْيَتُهُمَا ، فأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ : { مِنَ الْفَجْرِ } ، فَعَلِمُوا أنَّه إنَّما يَعْنِي اللَّيْلَ والنَّهَارَ )) .
أو كما جاء في صحيح البخاري أيضاً عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : (( لَمَّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ : { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } ، شَقَّ ذلكَ علَى أصْحابِ النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عليه و سلَّمَ - ، و قالوا : أيُّنا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ؟! فقالَ رَسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه و سلَّمَ - : ليسَ كما تَظُنُّونَ ؛ إنَّما هو كما قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ : { يَا بُنَيَّ لَاتُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } )) .
أو كتفسيره صلى الله عليه و سلم بأن الدعاء هو العبادة في قوله : (( الدُّعاءُ هوَ العبادةُ ، ثمَّ قالَ : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } )) ، رواه الترمذي و صححه ، و صححه أيضاً الألباني .
و غير ذلك مما فسّره الله في القرآن أو فسره الرسول - صلى الله عليه و سلم - من القليل الذي أشكل فهمه على بعض الصحابة .
و أما بقية القرآن فهو واضح و صريح و لا إشكال في فهمه لمن عرف لغة العرب و أسلوبها في الخطاب و الإعراب .
و لذلك لم يُنقل عن النبي - صلى الله عليه و سلم - الكثير من تفسير القرآن ، بل و لم يُنقل ذلك عن كثير من الصحابة .
و لذلك أيضاً لم يحتج الكفار أو اليهود الذين عاصروا تنزيل الوحي بأنه يوجد اختلاف و تناقض في القرآن ، لأنهم كانوا أهل لسانٍ عربي سليم و يفهمون القرآن ، لا كالذين جاءوا فيما بعد من الكفار و أعداء الإسلام الذين يجهلون اللسان العربي الصحيح و يأتون بما فضح جهلهم و يظنون أنهم قد جاءوا بما يقدح في القرآن .
و لكن بعد عشرات السنين من موت النبي - صلى اللهخ عليه و أصحابه - و بعدما دخل في الإسلام كثير من الأعاجم و ضعفت اللغة العربية عما كانت عليه زمن نزول القرآن اضطر علماء الإسلام إلى تأليف كتب في تفسير القرآن .
إلا أنه - و مع الأسف - لم يتبع معظم المفسرين منهج المحدثين في التفسير .
فلم ينقحوا الأحاديث و الروايات المنقلوة عن النبي - صلى الله عليه و سلم - و أصحابه أو تلاميذ أصحابه من التابعين في تفسير القرآن ، و لم يفرزوا صحيحها من سقيمها فيثبتوا الصحيح و يتركوا الضعيف ، بل كان معظم المفسرين مثل حاطب الليل ، فجمعوا كل المرويات بصحيحها و ضعيفها و موضوعها و حشوا بها كتبهم للتفسير ، و قليل منهم من تحرّى صحّة الرواية .
و قد كان لذلك أثره السيء على من أتوا بعدهم ، حيث أنه خلق عندهم حالة من التضارب و الاضطراب مما وجدوه في كتب التفسير من الروايات المتناقضة أو المليئة بالنكارة و الشذوذ و الأقوال التي ليس لها أصل معتبر و التي أكثر من استفاد منها و استغلّها أهل الزيغ و الغرض .
فكثير من المفسرين قد أحسنوا من جهة و أساءوا من جهة أخرى .
و لذلك تورّع كثير من أئمة السلف الصالح و أعلامهم وضع كتاب في التفسير .
و إلا فكل مسلم عربي - أو تعلم العربية و صار يفهمها بشكلٍ صحيح - و كان على اطلاع و علم بمعاني الآيات التي كان فيها الإشكال و تم بيانها من الله و رسوله ، فهو لا يحتاج إلى عالم يفسّر له القرآن ، بل سيفهم القرآن بمجرد تلاوته له .
و لذلك كان القرآن حجة على جميع الناس ، لا فقط على العلماء ، و إن كانت حجته على العلماء أكبر من العوام ، لأنهم على علم و أجدر بفهم القرآن من غيرهم .
فالقرآن كلّه تقريباً واضح و لا يحتاج إلى تفسير لكل من يعرف اللغة العربية و يفهم أساليبها و استعمالاتها في زمن نزول القرآن .
و ما كان في القرآن يحتاج إلى بيان و توضيح فهو قليلٌ جداً ، و كلّه قد بيّنه الله أو رسول الله - صلى الله عليه و سلم - .
و من ذلك ما جاء في صحيح البخاري عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال : (( أُنْزِلَتْ : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ } ، و لَمْ يَنْزِلْ : { مِنَ الْفَجْرِ } ، فَكانَ رِجَالٌ إذَا أرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أحَدُهُمْ في رِجْلِهِ الخَيْطَ الأبْيَضَ و الخَيْطَ الأسْوَدَ ، و لَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حتَّى يَتَبَيَّنَ له رُؤْيَتُهُمَا ، فأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ : { مِنَ الْفَجْرِ } ، فَعَلِمُوا أنَّه إنَّما يَعْنِي اللَّيْلَ والنَّهَارَ )) .
أو كما جاء في صحيح البخاري أيضاً عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : (( لَمَّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ : { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } ، شَقَّ ذلكَ علَى أصْحابِ النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عليه و سلَّمَ - ، و قالوا : أيُّنا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ؟! فقالَ رَسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه و سلَّمَ - : ليسَ كما تَظُنُّونَ ؛ إنَّما هو كما قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ : { يَا بُنَيَّ لَاتُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } )) .
أو كتفسيره صلى الله عليه و سلم بأن الدعاء هو العبادة في قوله : (( الدُّعاءُ هوَ العبادةُ ، ثمَّ قالَ : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } )) ، رواه الترمذي و صححه ، و صححه أيضاً الألباني .
و غير ذلك مما فسّره الله في القرآن أو فسره الرسول - صلى الله عليه و سلم - من القليل الذي أشكل فهمه على بعض الصحابة .
و أما بقية القرآن فهو واضح و صريح و لا إشكال في فهمه لمن عرف لغة العرب و أسلوبها في الخطاب و الإعراب .
و لذلك لم يُنقل عن النبي - صلى الله عليه و سلم - الكثير من تفسير القرآن ، بل و لم يُنقل ذلك عن كثير من الصحابة .
و لذلك أيضاً لم يحتج الكفار أو اليهود الذين عاصروا تنزيل الوحي بأنه يوجد اختلاف و تناقض في القرآن ، لأنهم كانوا أهل لسانٍ عربي سليم و يفهمون القرآن ، لا كالذين جاءوا فيما بعد من الكفار و أعداء الإسلام الذين يجهلون اللسان العربي الصحيح و يأتون بما فضح جهلهم و يظنون أنهم قد جاءوا بما يقدح في القرآن .
و لكن بعد عشرات السنين من موت النبي - صلى اللهخ عليه و أصحابه - و بعدما دخل في الإسلام كثير من الأعاجم و ضعفت اللغة العربية عما كانت عليه زمن نزول القرآن اضطر علماء الإسلام إلى تأليف كتب في تفسير القرآن .
إلا أنه - و مع الأسف - لم يتبع معظم المفسرين منهج المحدثين في التفسير .
فلم ينقحوا الأحاديث و الروايات المنقلوة عن النبي - صلى الله عليه و سلم - و أصحابه أو تلاميذ أصحابه من التابعين في تفسير القرآن ، و لم يفرزوا صحيحها من سقيمها فيثبتوا الصحيح و يتركوا الضعيف ، بل كان معظم المفسرين مثل حاطب الليل ، فجمعوا كل المرويات بصحيحها و ضعيفها و موضوعها و حشوا بها كتبهم للتفسير ، و قليل منهم من تحرّى صحّة الرواية .
و قد كان لذلك أثره السيء على من أتوا بعدهم ، حيث أنه خلق عندهم حالة من التضارب و الاضطراب مما وجدوه في كتب التفسير من الروايات المتناقضة أو المليئة بالنكارة و الشذوذ و الأقوال التي ليس لها أصل معتبر و التي أكثر من استفاد منها و استغلّها أهل الزيغ و الغرض .
فكثير من المفسرين قد أحسنوا من جهة و أساءوا من جهة أخرى .
و لذلك تورّع كثير من أئمة السلف الصالح و أعلامهم وضع كتاب في التفسير .
و إلا فكل مسلم عربي - أو تعلم العربية و صار يفهمها بشكلٍ صحيح - و كان على اطلاع و علم بمعاني الآيات التي كان فيها الإشكال و تم بيانها من الله و رسوله ، فهو لا يحتاج إلى عالم يفسّر له القرآن ، بل سيفهم القرآن بمجرد تلاوته له .
و لذلك كان القرآن حجة على جميع الناس ، لا فقط على العلماء ، و إن كانت حجته على العلماء أكبر من العوام ، لأنهم على علم و أجدر بفهم القرآن من غيرهم .
❤3
القرآن شفاء لما في الصدور و هُدى و نور للمتقين .
و من ذلك أنك بمجرد أن تقرأ ما تيسّر لك من القرآن بقلبٍ حاضرٍ و متدّبر فإنك بعدها ستجد أن شعورك قد تغيّر و أن نفسك كأنها كانت في عقال فانطلقت منه .
و بعدها تنظر إلى متاع الدنيا و من يفرحون به كالذي ينظر من فوق إلى شيء سافل و منحط .
فالقرآن يرفعك و يزكي نفسك و يثبّتك على صراط الله المستقيم - بإذن الله - إن كنت من المؤمنين الصادقين .
و من ذلك أنك بمجرد أن تقرأ ما تيسّر لك من القرآن بقلبٍ حاضرٍ و متدّبر فإنك بعدها ستجد أن شعورك قد تغيّر و أن نفسك كأنها كانت في عقال فانطلقت منه .
و بعدها تنظر إلى متاع الدنيا و من يفرحون به كالذي ينظر من فوق إلى شيء سافل و منحط .
فالقرآن يرفعك و يزكي نفسك و يثبّتك على صراط الله المستقيم - بإذن الله - إن كنت من المؤمنين الصادقين .
👍3❤2
الرافضي لأنه نشأ و تربّى على العقيدة الرافضية تجده يفهم القرآن على ضوء تلك العقيدة المنحرفة ، و لذلك - مثلاً - تجده يفسّر قوله تعالى : {...إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } الآية ، بأنه خاصٌّ فقط بعليّ بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين و أبناءهما - رضي الله عنهم - ، و يُخرج زوجات النبي - صلى الله عليه و سلم - من معنى الآية بكل عبط و فهلوة ، مع أن السياق يدل على أن زوجات النبي - صلى الله عليه و سلم - هُنّ المقصودات بأهل البيت ابتداءً ، و أما علي و فاطمة و أبناءهما - رضي الله عنهم - فقد دخلوا لاحقاً بدعاء النبي - صلى الله عليه و سلم - كما في حديث الكساء .
و الصوفي القبوري لأنه نشأ و تربّى على دعاء الأموات و الاستغاثة بهم و التبرّك بقبورهم تجده يفهم القرآن على ضوء تلك العقيدة المنحرفة ، و لذلك - مثلاً - تجده يفسّر قوله تعالى : {... وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ...} الآية ، بأن الوسيلة هي دعاء الأموات و التبرّك بقبورهم .
و الأشعري - أو أمثاله من المتكلمين - لأنه نشأ و تربّى على الكفر بحقيقة صفات الله تعالى - و لا يثبت منها إلا سبع فقط - تجده يفهم القرآن على ضوء تلك العقيدة المنحرفة ، فيُعطّل آيات الصفات ، إما بتعطيل معناها و يسمّي تعطيله للمعنى "تفويض" ، أو بتحريف معناها و يُسمّي تحريفه "تأويل" ، و لذلك - مثلاً - تجده يفسّر قوله تعالى : { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ...} الآية ، بأن يدي الله المذكورة في الآية بمعنى قدرته و نعمته ، و ينكر و يكفر بأنهما يدان حقيقيتان لله تعالى لا نعلم كيفيتهما و لكن نؤمن بأنهما تليقان بالله تعالى و لا تشبه أيدي المخلوقين ، و أما لو كان معنى اليدين بمعنى القدرة و النعمة لقال إبليس : "و أنا أيضاً خلقتني يا ربّ بقدرتك و نعمتك" ، و لكن الأشعري يُصرّ على ضلاله ، بل و من فجوره يتهم بالزور و البهتان كل من لم يوافقه في الضلال بأنه مشبّه و مجسّم و حشوي .
و الخارجي لأنه نشأ و تربّى على عقيدة المارقة الخوارج أو تشرّبها قلبه بعدما كان معافى منها تجده يفهم القرآن على ضوء تلك العقيدة المنحرفة ، لذلك - مثلاً - تجده يُفسّر قوله تعالى : {...وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } الآية ، على وجهين - بحسب المنهج الخارجي الذي يسلكه - ، فإما أنه يقول أنها عامة على كل من حكم بغير ما أنزل الله ، سواءً كان ولي أمر أو غير ولي الأمر ، و هذا الصنف من الخوارج يُكفّرون المسلمين حتى بالكبائر ، و أما الصنف الآخر من الخوارج - و هم المتأخرين - فهم أشرّ و أضلّ ، حيث أنهم حصروا معنى الآية في ولاة الأمر فقط - كي يكون قنطرة لهم للخروج في ثورات و استباحة الدماء المعصومة - ، و أما غير ولاة الأمر فلا يُكفّرونهم و يقبلون في دفع الكفر عنهم الشروط و الموانع الشرعية المعتبرة ، مع أن العدل يفرض عليهم أن يقبلوا الشروط و الموانع الشرعية المعتبرة مع الجميع ، سواءً كانوا ولاة امر أو غير ولاة أمر ، و لكنهم اتخذوا كلام الله لعباً و مطيّة لهم ليصلوا به إلى ما يشتهون .
و هكذا حال كل أهل الزيغ و الضلال .
فهم يقودهم تحيّزهم التأكيدي إلى تحريف معاني آيات القرآن كي تتوافق مع ما هم فيه من زيغ و ضلال - و تعالى الله عما يأفكون - .
و المكورون على نفس ذلك الحال أيضاً ، فهم لأنهم نشأوا و تربّوا على خرافة كروية الأرض تجدهم يفهمون القرآن على ضوء تلك الخرافة ، و لذلك - مثلاً - تجدهم يُفسّرون قوله تعالى : { وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } بأنه متعلّق بما يراه الناظر الواقف على الأرض بحسب منظورة ، و يجحدون أن يكون معنى الآية متعلّق بوصف الأرض كلها بأنها مسطّحة ، مع أن السياق و دلالات الألفاظ و حتى الواقع يُكذّبهم ، و لكن - و كما أسلفت - لأنه قد استقرّ في قلوبهم مُسبقاً بأن الأرض بكاملها كروية لم يلتفتوا إلى السياق و لا إلى دلالات الألفاظ و لا إلى الواقع الذي يكذّب تفسيرهم ، و ركبوا رؤوسهم بكل و عناد و تجبّر و أبوا إلّا تحريف معنى كلام الله إلى ما يشتهون .
و الصوفي القبوري لأنه نشأ و تربّى على دعاء الأموات و الاستغاثة بهم و التبرّك بقبورهم تجده يفهم القرآن على ضوء تلك العقيدة المنحرفة ، و لذلك - مثلاً - تجده يفسّر قوله تعالى : {... وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ...} الآية ، بأن الوسيلة هي دعاء الأموات و التبرّك بقبورهم .
و الأشعري - أو أمثاله من المتكلمين - لأنه نشأ و تربّى على الكفر بحقيقة صفات الله تعالى - و لا يثبت منها إلا سبع فقط - تجده يفهم القرآن على ضوء تلك العقيدة المنحرفة ، فيُعطّل آيات الصفات ، إما بتعطيل معناها و يسمّي تعطيله للمعنى "تفويض" ، أو بتحريف معناها و يُسمّي تحريفه "تأويل" ، و لذلك - مثلاً - تجده يفسّر قوله تعالى : { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ...} الآية ، بأن يدي الله المذكورة في الآية بمعنى قدرته و نعمته ، و ينكر و يكفر بأنهما يدان حقيقيتان لله تعالى لا نعلم كيفيتهما و لكن نؤمن بأنهما تليقان بالله تعالى و لا تشبه أيدي المخلوقين ، و أما لو كان معنى اليدين بمعنى القدرة و النعمة لقال إبليس : "و أنا أيضاً خلقتني يا ربّ بقدرتك و نعمتك" ، و لكن الأشعري يُصرّ على ضلاله ، بل و من فجوره يتهم بالزور و البهتان كل من لم يوافقه في الضلال بأنه مشبّه و مجسّم و حشوي .
و الخارجي لأنه نشأ و تربّى على عقيدة المارقة الخوارج أو تشرّبها قلبه بعدما كان معافى منها تجده يفهم القرآن على ضوء تلك العقيدة المنحرفة ، لذلك - مثلاً - تجده يُفسّر قوله تعالى : {...وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } الآية ، على وجهين - بحسب المنهج الخارجي الذي يسلكه - ، فإما أنه يقول أنها عامة على كل من حكم بغير ما أنزل الله ، سواءً كان ولي أمر أو غير ولي الأمر ، و هذا الصنف من الخوارج يُكفّرون المسلمين حتى بالكبائر ، و أما الصنف الآخر من الخوارج - و هم المتأخرين - فهم أشرّ و أضلّ ، حيث أنهم حصروا معنى الآية في ولاة الأمر فقط - كي يكون قنطرة لهم للخروج في ثورات و استباحة الدماء المعصومة - ، و أما غير ولاة الأمر فلا يُكفّرونهم و يقبلون في دفع الكفر عنهم الشروط و الموانع الشرعية المعتبرة ، مع أن العدل يفرض عليهم أن يقبلوا الشروط و الموانع الشرعية المعتبرة مع الجميع ، سواءً كانوا ولاة امر أو غير ولاة أمر ، و لكنهم اتخذوا كلام الله لعباً و مطيّة لهم ليصلوا به إلى ما يشتهون .
و هكذا حال كل أهل الزيغ و الضلال .
فهم يقودهم تحيّزهم التأكيدي إلى تحريف معاني آيات القرآن كي تتوافق مع ما هم فيه من زيغ و ضلال - و تعالى الله عما يأفكون - .
و المكورون على نفس ذلك الحال أيضاً ، فهم لأنهم نشأوا و تربّوا على خرافة كروية الأرض تجدهم يفهمون القرآن على ضوء تلك الخرافة ، و لذلك - مثلاً - تجدهم يُفسّرون قوله تعالى : { وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } بأنه متعلّق بما يراه الناظر الواقف على الأرض بحسب منظورة ، و يجحدون أن يكون معنى الآية متعلّق بوصف الأرض كلها بأنها مسطّحة ، مع أن السياق و دلالات الألفاظ و حتى الواقع يُكذّبهم ، و لكن - و كما أسلفت - لأنه قد استقرّ في قلوبهم مُسبقاً بأن الأرض بكاملها كروية لم يلتفتوا إلى السياق و لا إلى دلالات الألفاظ و لا إلى الواقع الذي يكذّب تفسيرهم ، و ركبوا رؤوسهم بكل و عناد و تجبّر و أبوا إلّا تحريف معنى كلام الله إلى ما يشتهون .
👍2
إذا أتاك الكلام من الله أو رسوله صريح و واضح فلا تعدل به شيء ، و يجب عليك الإيمان به و الإمتثال له إن كنت مؤمناً صادقاً .
و كل من اتبع كلام العلماء المخالف لكلام الله و رسوله الصريح و الواضح فهو قد جعلهم أنداداً لله و اتخذهم أرباباً له من دون الله .
و كل من اتبع كلام العلماء المخالف لكلام الله و رسوله الصريح و الواضح فهو قد جعلهم أنداداً لله و اتخذهم أرباباً له من دون الله .
👍4
العلم البشري ليس كله باطل ، و ليس كله صحيح .
فالعلم البشري المتعلّق بما صنعه الإنسان من مخترعات و تقنيات - مثل علوم الطائرات أو علوم الاتصالات أو علوم الحاسب الآلي و نحوها - فذلك العلم في أكثره علم صحيح و لا جدال فيه ، و يصح أن يكون العلم البشري مرجع فيه .
و أما العلم المتعلّق بما صنعه الله تعالى و خلقه - مثل خلق السماوات و الأرض و أصلهما و مصيرهما - فذلك العلم ليس للإنسان فيه دور ، بل و لم يشهده .
و لذلك أكثر العلم البشري في ذلك المجال هو من باب التخرّصات و الدجل .
و لا يصحّ أن يكون العلم البشري مرجع فيه ، بل المرجع الوحيد و الصادق فيه هو القرآن و ما صح من السنّة .
فما وافق القرآن و صحيح السنّة من علوم البشر في ذلك المجال فهو مقبول ، و أما ما خالف القرآن و صحيح السنّة فهو مردود و من الباطل قطعاً .
فالعلم البشري المتعلّق بما صنعه الإنسان من مخترعات و تقنيات - مثل علوم الطائرات أو علوم الاتصالات أو علوم الحاسب الآلي و نحوها - فذلك العلم في أكثره علم صحيح و لا جدال فيه ، و يصح أن يكون العلم البشري مرجع فيه .
و أما العلم المتعلّق بما صنعه الله تعالى و خلقه - مثل خلق السماوات و الأرض و أصلهما و مصيرهما - فذلك العلم ليس للإنسان فيه دور ، بل و لم يشهده .
و لذلك أكثر العلم البشري في ذلك المجال هو من باب التخرّصات و الدجل .
و لا يصحّ أن يكون العلم البشري مرجع فيه ، بل المرجع الوحيد و الصادق فيه هو القرآن و ما صح من السنّة .
فما وافق القرآن و صحيح السنّة من علوم البشر في ذلك المجال فهو مقبول ، و أما ما خالف القرآن و صحيح السنّة فهو مردود و من الباطل قطعاً .
👍6
من العجائب أنك ترى كثير من الناس من أجل دنياهم و خوفهم عليها يحرصون على التأكّد من كل شيء يتلقّونه من الغير ، كي لا يُخدعوا و يُضحك عليهم .
و لكن نفس الناس عندما يأتي الأمر إلى الدين أو إلى الحقائق التي من صنع الله - لا صُنع البشر - فلا يدقّقون فيما يتلقونه عنها من الغير و لا يتثبّتون منه ، و يفترضون مُقدّما أن الحق مع الأكثرية .
و لكن نفس الناس عندما يأتي الأمر إلى الدين أو إلى الحقائق التي من صنع الله - لا صُنع البشر - فلا يدقّقون فيما يتلقونه عنها من الغير و لا يتثبّتون منه ، و يفترضون مُقدّما أن الحق مع الأكثرية .
🔥3❤1
"كثيرٌ من الناس إذا أقبلتِ الفتن غفلوا عنها و ذُهلوا و أخذتهم العواطف و غرَّهم الجهل و نسوا التاريخ القريب فضلاً عن البعيد ، و انخدعوا بالإعلام و الفضائيات ، و بنوا بعد ذلك مواقفَ من هذه الفتن و تعصّبوا لها و نافحوا عنها .
فمن قائل : "علينا أن ننس الخلافَ الآن" ،
و آخر : "نتوحّدُ ضد العدو الأساس" ، و هو لا يُفرّق بين عدوّين ،
و ثالثٍ جعل التحليل العقدي للأحداث خدعةً ، و هو مخدوعٌ بالتحليل الإعلامي و الفضائي ،ـ
و رابعٍ نادى بتوحيد الكلمة على حساب كلمة التوحيد ،
و خامسٍ حشد أدلة و شواهداً لو تمعّن فيها المرء لوجد أنها عليه لا له .
وهكذا نجدُ أنَّ أكثرَ الناس يجهل الفتن و الموقف منها إذا أقبلت و أطلَّت برأسها .
و لا يثبتُ إلا من ثبَّته الله و كان يرى بنور الله ، لا تخدعه العواطفُ الزائفة ، و لا الأهواءُ الزائغة ، و لا ينجرُّ وراء الإعلام المشبوه والمسيَّس ، و لا تجده يفصلُ بين الأحداث الراهنة و المبادئ الثابتة ، و لا بين زمانٍ و زمان و لا مكانٍ و مكان - القريب منهما والبعيد- إذا كان العدو هُوَ هُوَ نفسه بالأمس و اليوم و هنا و هناك ؛ فإذا أدبرتِ الفتنة - أو كادت - عرف كثيرٌ من الناس الحقيقةَ ، فيتراجع من يتراجع ، و يُصرُّ آخرون على مواقفهم استكباراً و عناداً .
و الناظرُ إلى فتن هذا الزمان يجدها من هذا القبيل .
و الحمد لله الذي جعل في الأمة أُناساً يعرفون الفتن عند إقبالها قبل إدبارها و يُحذِّرون منها و إلا لهلكَ الناس" .
- الشيخ علوي بن عبدالقادر السقّاف .
فمن قائل : "علينا أن ننس الخلافَ الآن" ،
و آخر : "نتوحّدُ ضد العدو الأساس" ، و هو لا يُفرّق بين عدوّين ،
و ثالثٍ جعل التحليل العقدي للأحداث خدعةً ، و هو مخدوعٌ بالتحليل الإعلامي و الفضائي ،ـ
و رابعٍ نادى بتوحيد الكلمة على حساب كلمة التوحيد ،
و خامسٍ حشد أدلة و شواهداً لو تمعّن فيها المرء لوجد أنها عليه لا له .
وهكذا نجدُ أنَّ أكثرَ الناس يجهل الفتن و الموقف منها إذا أقبلت و أطلَّت برأسها .
و لا يثبتُ إلا من ثبَّته الله و كان يرى بنور الله ، لا تخدعه العواطفُ الزائفة ، و لا الأهواءُ الزائغة ، و لا ينجرُّ وراء الإعلام المشبوه والمسيَّس ، و لا تجده يفصلُ بين الأحداث الراهنة و المبادئ الثابتة ، و لا بين زمانٍ و زمان و لا مكانٍ و مكان - القريب منهما والبعيد- إذا كان العدو هُوَ هُوَ نفسه بالأمس و اليوم و هنا و هناك ؛ فإذا أدبرتِ الفتنة - أو كادت - عرف كثيرٌ من الناس الحقيقةَ ، فيتراجع من يتراجع ، و يُصرُّ آخرون على مواقفهم استكباراً و عناداً .
و الناظرُ إلى فتن هذا الزمان يجدها من هذا القبيل .
و الحمد لله الذي جعل في الأمة أُناساً يعرفون الفتن عند إقبالها قبل إدبارها و يُحذِّرون منها و إلا لهلكَ الناس" .
- الشيخ علوي بن عبدالقادر السقّاف .
👍2
قال صلى الله عليه و سلم : (( تُعْرَضُ الفِتَنُ علَى القُلُوبِ كالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا ، فأيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَها ، نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ سَوْداءُ ، و أَيُّ قَلْبٍ أنْكَرَها ، نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ بَيْضاءُ ، حتَّى تَصِيرَ علَى قَلْبَيْنِ ، علَى أبْيَضَ مِثْلِ الصَّفا فلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ ما دامَتِ السَّمَواتُ و الأرْضُ ، و الآخَرُ أسْوَدُ مُرْبادًّا كالْكُوزِ ، مُجَخِّيًا لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا ، و لا يُنْكِرُ مُنْكَرًا ، إلَّا ما أُشْرِبَ مِن هَواهُ )) ، رواه مسلم .
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة تبوك ]
في رجب سنة ٩ هـ إن غزوة فتح مكة كانت غزوة فاصلة بين الحق والباطل: لم يبق بعدها مجال للريبة والظن في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم عند العرب، ولذلك انقلب المجرى تماما، ودخل الناس في دين الله أفواجا- كما سيظهر ذلك مما تقدمه في فصل الوفود، ومن العدد الذي حضر في حجة الوداع- وانتهت المتاعب الداخلية واستراح المسلمون، لتعليم شرائع الله، وبث دعوة الإسلام.
سبب الغزوة :
إلا أنها كانت هناك قوة تعرّضت للمسلمين من غير مبرر، وهي قوة الرومان- أكبر قوة عسكرية ظهرت على وجه الأرض في ذلك الزمان- وقد عرفنا فيما تقدم أن بداية هذا التعرّض كانت بقتل سفير رسول الله صلى الله عليه وسلم- الحارث بن عمير الأزدي- على يدي شرحبيل بن عمرو الغساني، حينما كان السفير يحمل رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى عظيم بصرى، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل بعد ذلك سرية زيد بن حارثة التي اصطدمت بالرومان اصطداما عنيفا في مؤتة، ولم تنجح في أخذ الثأر من أولئك الظالمين المتغطرسين، إلا أنها تركت أروع أثر في نفوس العرب، قريبهم وبعيدهم.
ولم يكن قيصر ليصرف نظره عما كان لمعركة مؤتة من الأثر الكبير لصالح المسلمين، وعما كان يطمح إليه بعد ذلك كثير من قبائل العرب من استقلالهم عن قيصر، ومواطأتهم للمسلمين، إن هذا كان خطرا يتقدم ويخطو إلى حدوده خطوة بعد خطوة، ويهدد الثغور الشامية التي تجاوز العرب، فكان يرى أنه يجب القضاء على قوة المسلمين قبل أن تتجسد في صورة خطر عظيم لا يمكن القضاء عليها، وقبل أن تثير القلاقل والثورات في المناطق العربية المجاورة للرومان.
ونظرا إلى هذه المصالح لم يقض قيصر بعد معركة مؤتة سنة كاملة، حتى أخذ يهيء الجيش من الرومان والعرب التابعة لهم من آل غسان وغيرهم، وبدأ يجهز لمعركة دامية فاصلة.
الأخبار العامة عن استعداد الرومان وغسان :
وكانت الأنباء تترامى إلى المدينة بإعداد الرومان للقيام بغزوة حاسمة ضد المسلمين، حتى كان الخوف يتسوّرهم كل حين، لا يسمعون صوتا غير معتاد إلا ويظنونه زحف الرومان، ويظهر ذلك جليا مما وقع لعمر بن الخطاب، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا في هذه السنة (٩ هـ) وكان هجرهن واعتزل عنهن في مشربة له، ولم يفطن الصحابة إلى حقيقة الأمر في بدايته فظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم طلقهن، فسرى فيهم الهم والحزن والقلق، يقول عمر بن الخطاب- وهو يروي هذه القصة-: وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت آتيه أنا بالخبر- وكانا يسكنان في عوالي المدينة، يتناوبان إلى النبي صلى الله عليه وسلم- ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذُكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب، فقال: افتح، افتح، فقلت: جاء الغساني؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه - الحديث.
وفي لفظ آخر (أنه قال) : وكنا تحدثنا أن آل غسان تنعل النعال لغزونا، فنزل صاحبي يوم نوبته، فرجع عشاء، فضرب بابي ضربا شديدا، وقال: أنائم هو؟ ففزعت، فخرجت إليه، وقال: حدث أمر عظيم. فقلت: ما هو؟ أجاءت غسان؟ قال: لا بل أعظم منه وأطول، طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه - الحديث.
وهذا يدل على خطورة الموقف الذي كان يواجهه المسلمون بالنسبة إلى الرومان.
ويزيد ذلك تأكدا ما فعله المنافقون حينما نُقلت إلى المدينة أخبار إعداد الرومان، فبرغم ما رآه هؤلاء المنافقون من نجاح رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل الميادين، وأنه لا يوجل من سلطان على ظهر الأرض، بل يذيب كل ما يعترض في طريقه من عوائق، برغم هذا كله طفق هؤلاء المنافقون يأملون في تحقّق ما كانوا يخفونه في صدورهم، وما كانوا يتربصونه من الشر بالإسلام وأهله، ونظرا إلى قرب تحقق آمالهم أنشأوا وكرة للدس والتآمر في صورة مسجد، وهو مسجد الضرار، أسّسوه كفرا وتفريقا بين المؤمن وإرصادا لمن حارب الله ورسوله، وعرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي فيه، وإنما مرامهم بذلك أن يخدعوا المؤمنين، فلا يفطنوا ما يؤتي به في هذا المسجد من الدس والمؤامرة ضدهم، ولا يلتفتوا إلى من يرده ويصدر عنه، فيصير وكرة مأمونة لهؤلاء المنافقين ولرفقائهم في الخارج، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخّر الصلاة فيه- إلى قفوله من الغزوة- لشغله بالجهاز، ففشلوا في مرامهم وفضحهم الله، حتى قام الرسول صلى الله عليه وسلم بهدم المسجد بعد القفول من الغزو، بدل أن يصلي فيه.
[ غزوة تبوك ]
في رجب سنة ٩ هـ إن غزوة فتح مكة كانت غزوة فاصلة بين الحق والباطل: لم يبق بعدها مجال للريبة والظن في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم عند العرب، ولذلك انقلب المجرى تماما، ودخل الناس في دين الله أفواجا- كما سيظهر ذلك مما تقدمه في فصل الوفود، ومن العدد الذي حضر في حجة الوداع- وانتهت المتاعب الداخلية واستراح المسلمون، لتعليم شرائع الله، وبث دعوة الإسلام.
سبب الغزوة :
إلا أنها كانت هناك قوة تعرّضت للمسلمين من غير مبرر، وهي قوة الرومان- أكبر قوة عسكرية ظهرت على وجه الأرض في ذلك الزمان- وقد عرفنا فيما تقدم أن بداية هذا التعرّض كانت بقتل سفير رسول الله صلى الله عليه وسلم- الحارث بن عمير الأزدي- على يدي شرحبيل بن عمرو الغساني، حينما كان السفير يحمل رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى عظيم بصرى، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل بعد ذلك سرية زيد بن حارثة التي اصطدمت بالرومان اصطداما عنيفا في مؤتة، ولم تنجح في أخذ الثأر من أولئك الظالمين المتغطرسين، إلا أنها تركت أروع أثر في نفوس العرب، قريبهم وبعيدهم.
ولم يكن قيصر ليصرف نظره عما كان لمعركة مؤتة من الأثر الكبير لصالح المسلمين، وعما كان يطمح إليه بعد ذلك كثير من قبائل العرب من استقلالهم عن قيصر، ومواطأتهم للمسلمين، إن هذا كان خطرا يتقدم ويخطو إلى حدوده خطوة بعد خطوة، ويهدد الثغور الشامية التي تجاوز العرب، فكان يرى أنه يجب القضاء على قوة المسلمين قبل أن تتجسد في صورة خطر عظيم لا يمكن القضاء عليها، وقبل أن تثير القلاقل والثورات في المناطق العربية المجاورة للرومان.
ونظرا إلى هذه المصالح لم يقض قيصر بعد معركة مؤتة سنة كاملة، حتى أخذ يهيء الجيش من الرومان والعرب التابعة لهم من آل غسان وغيرهم، وبدأ يجهز لمعركة دامية فاصلة.
الأخبار العامة عن استعداد الرومان وغسان :
وكانت الأنباء تترامى إلى المدينة بإعداد الرومان للقيام بغزوة حاسمة ضد المسلمين، حتى كان الخوف يتسوّرهم كل حين، لا يسمعون صوتا غير معتاد إلا ويظنونه زحف الرومان، ويظهر ذلك جليا مما وقع لعمر بن الخطاب، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا في هذه السنة (٩ هـ) وكان هجرهن واعتزل عنهن في مشربة له، ولم يفطن الصحابة إلى حقيقة الأمر في بدايته فظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم طلقهن، فسرى فيهم الهم والحزن والقلق، يقول عمر بن الخطاب- وهو يروي هذه القصة-: وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت آتيه أنا بالخبر- وكانا يسكنان في عوالي المدينة، يتناوبان إلى النبي صلى الله عليه وسلم- ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذُكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب، فقال: افتح، افتح، فقلت: جاء الغساني؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه - الحديث.
وفي لفظ آخر (أنه قال) : وكنا تحدثنا أن آل غسان تنعل النعال لغزونا، فنزل صاحبي يوم نوبته، فرجع عشاء، فضرب بابي ضربا شديدا، وقال: أنائم هو؟ ففزعت، فخرجت إليه، وقال: حدث أمر عظيم. فقلت: ما هو؟ أجاءت غسان؟ قال: لا بل أعظم منه وأطول، طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه - الحديث.
وهذا يدل على خطورة الموقف الذي كان يواجهه المسلمون بالنسبة إلى الرومان.
ويزيد ذلك تأكدا ما فعله المنافقون حينما نُقلت إلى المدينة أخبار إعداد الرومان، فبرغم ما رآه هؤلاء المنافقون من نجاح رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل الميادين، وأنه لا يوجل من سلطان على ظهر الأرض، بل يذيب كل ما يعترض في طريقه من عوائق، برغم هذا كله طفق هؤلاء المنافقون يأملون في تحقّق ما كانوا يخفونه في صدورهم، وما كانوا يتربصونه من الشر بالإسلام وأهله، ونظرا إلى قرب تحقق آمالهم أنشأوا وكرة للدس والتآمر في صورة مسجد، وهو مسجد الضرار، أسّسوه كفرا وتفريقا بين المؤمن وإرصادا لمن حارب الله ورسوله، وعرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي فيه، وإنما مرامهم بذلك أن يخدعوا المؤمنين، فلا يفطنوا ما يؤتي به في هذا المسجد من الدس والمؤامرة ضدهم، ولا يلتفتوا إلى من يرده ويصدر عنه، فيصير وكرة مأمونة لهؤلاء المنافقين ولرفقائهم في الخارج، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخّر الصلاة فيه- إلى قفوله من الغزوة- لشغله بالجهاز، ففشلوا في مرامهم وفضحهم الله، حتى قام الرسول صلى الله عليه وسلم بهدم المسجد بعد القفول من الغزو، بدل أن يصلي فيه.
👏2👍1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
روبرت شيلدرايك كان بروفسور علوم أحياء في جامعة كامبردج البريطانية و التي تعتبر أحد أهم و أكبر المعاقل التي تحدّد الاتجاهات التي تسلكها المناهج الأكاديمية في العالم .
و هو هنا يقدّم نظرته للعلم السائد ، و يؤكّد أن "العلم" و منذ بداية 1900 م أصبح "عقيدة" و "دوغما" لترسيخ فلسفات و آيديولوجيات معيّنة ، و لا علاقة له بمفهوم العلم الصحيح القائم على البحث و التجريب الصحيح .
أي أن مفهوم "العلم" السائد اليوم يشبه الدين ، و ليس علم في حقيقة الأمر .
و بطبيعة الحال قد نال البروفسور شيلدرايك من "النظام العالمي" ما نال أمثاله من العلماء الذين فضحوا الزيف و التلبيس الموجود في العلوم و التعليم الرسمي السائد اليوم و الذي يفرضه النظام العالمي الشيطاني و يرسّخ من خلاله عقيدة الشيطان في العقول و القلوب .
فقد تم اتهام البروفسور شيلدرايك بأنه ينشر العلوم الزائفة و التخاريف و غير ذلك من الاتهامات الجاهزة و التي يريدون بها تنفير الناس عنه و عن أمثاله كي لا يسمعون الحقيقة .
#شيلدرايك ، #دوغما ، #العلم_الزائف ، #العلم_اليهودي
و هو هنا يقدّم نظرته للعلم السائد ، و يؤكّد أن "العلم" و منذ بداية 1900 م أصبح "عقيدة" و "دوغما" لترسيخ فلسفات و آيديولوجيات معيّنة ، و لا علاقة له بمفهوم العلم الصحيح القائم على البحث و التجريب الصحيح .
أي أن مفهوم "العلم" السائد اليوم يشبه الدين ، و ليس علم في حقيقة الأمر .
و بطبيعة الحال قد نال البروفسور شيلدرايك من "النظام العالمي" ما نال أمثاله من العلماء الذين فضحوا الزيف و التلبيس الموجود في العلوم و التعليم الرسمي السائد اليوم و الذي يفرضه النظام العالمي الشيطاني و يرسّخ من خلاله عقيدة الشيطان في العقول و القلوب .
فقد تم اتهام البروفسور شيلدرايك بأنه ينشر العلوم الزائفة و التخاريف و غير ذلك من الاتهامات الجاهزة و التي يريدون بها تنفير الناس عنه و عن أمثاله كي لا يسمعون الحقيقة .
#شيلدرايك ، #دوغما ، #العلم_الزائف ، #العلم_اليهودي
👏2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة تبوك ]
الأخبار الخاصة عن استعداد الرومان وغسان :
كانت هذه هي الأحوال والأخبار التي يواجهها ويتلقاها المسلمون، إذ بلغهم من الأنباط الذي يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة أن هرقل قد هيأ جيشا عرموما قوامه أربعون ألف مقاتل، وأعطى قيادته لعظيم من عظاماء الروم، وأنه أجلب معهم قبائل لخم وجذام وغيرهما من متنصّرة العرب، وأن مقدمتهم بلغت إلى البلقاء.
وهكذا تمثل أمام المسلمين خطر كبير.
زيادة خطورة الموقف :
والذي كان يزيد خطورة الموقف أن الزمان كان فصل القيظ الشديد، وكان الناس في عسرة وجدب من البلاء وقلة من الظهر، وكانت الثمار قد طابت، فكانوا يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشخوص على الحال، من الزمان الذي هم فيه، ومع هذا كله كانت المسافة بعيدة، والطريق وعرة صعبة.
الرسول صلى الله عليه وسلم يقرر القيام بإقدام حاسم :
ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى الظروف والتطورات بنظر أدق وأحكم من هذا كله.
إنه كان يرى أنه لو توانى وتكاسل عن غزو الرومان في هذه الظروف الحاسمة، وترك الرومان لتجوس خلال المناطق التي كانت تحت سيطرة الإسلام ونفوذه، وتزحف إلى المدينة؛ كان له أسوأ أثر على الدعوة الإسلامية، وعلى سمعة المسلمين العسكرية، فالجاهلية التي تلفظ نفسها الأخير بعد ما لقيت من الضربة القاسمة في حنين ستحيا مرة أخرى، والمنافقون الذي يتربصون الدوائر بالمسلمين، ويتصلون بملك الرومان بواسطة أبي عامر الفاسق سيبعجون بطون المسلمين بخناجرهم من الخلف، في حين تهجم الرومان بحملة ضارية ضد المسلمين من الأمام، وهكذا يخفق كثير من الجهود التي بذلها هو وأصحابه في نشر الإسلام، وتذهب المكاسب التي حصلوا عليها بعد حروب دامية ودوريات عسكرية متتابعة متواصلة ... تذهب هذه المكاسب بغير جدوى.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف كل ذلك جيدا، ولذلك قرر القيام- مع ما كان فيه من العسرة والشدة- بغزوة فاصلة يخوضها المسلمون ضد الرومان في حدودهم، ولا يمهلونهم حتى يزحفوا إلى دار الإسلام.
الإعلان بالتهيؤ لقتال الرومان :
ولما قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم الموقف أعلن في الصحابة أن يتجهزوا للقتال، وبعث إلى القبائل من العرب وإلى أهل مكة يستنفرهم، وكان قل ما يريد غزوة يغزوها إلا ورّى بغيرها، ولكنه نظرا إلى خطورة الموقف وإلى شدة العسرة أعلن أنه يريد لقاء الرومان، وجلّى للناس أمرهم، ليتأهبوا أهبّة كاملة، وحضّهم على الجهاد، ونزلت قطعة من سورة براءة تثيرهم على الجلاد، وتحثّهم على القتال. ورغّبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بذل الصدقات، وإنفاق كرائم الأموال في سبيل الله.
المسلمون يتسابقون إلى التجهز للغزو :
ولم يكن من المسلمين أن سمعوا صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى قتال الروم إلا وتسابقوا إلى امتثاله، فقاموا يتجهزون للقتال بسرعة بالغة، وأخذت القبائل والبطون تهبط إلى المدينة من كل صوب وناحية، ولم يرض أحد من المسلمين أن يتخلف عن هذه الغزوة- إلا الذين في قلوبهم مرض وإلا ثلاثة نفر- حتى كان يجيء أهل الحاجة والفاقة يستحملون رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليخرجوا إلى بقتال الروم، فإذا قال لهم: { لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ}.
كما تسابق المسلمون في إنفاق الأموال وبذل الصدقات، كان عثمان بن عفان قد جهّز عيرا للشام، مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها، ومائتا أوقية، فتصدق بها ثم تصدق بمائة بعير بأحلاسها وأقتابها، ثم جاء بألف دينار فنثرها في حجره صلى الله عليه وسلم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبها ويقول: (( ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم ))، ثم تصدق وتصدق، حتى بلغ مقدار صدقته تسعمائة بعير ومائة فرس سوى النقود.
وجاء عبد الرحمن بن عوف بمائتي أوقية فضة، وجاء أبو بكر بماله كله، ولم يترك لأهله إلا الله ورسوله- وكانت أربعة آلاف درهم، وهو أول من جاء بصدقته، وجاء عمر بنصف ماله، وجاء العباس بمال كثير، وجاء طلحة وسعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة، كلهم جاؤا بمال، وجاء عاصم بن عدي بتسعين وسقا من التمر، وتتابع الناس بصدقاتهم قليلها وكثيرها، حتى كان منهم من أنفق مدا أو مدين لم يكن يستطيع غيرها؛ وبعثت النساء ما قدرن عليه من مسك ومعاضد وخلاخل وقرط وخواتم.
ولم يمسك أحد يده، ولم يبخل بماله إلا المنافقون { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ، وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ }.
[ غزوة تبوك ]
الأخبار الخاصة عن استعداد الرومان وغسان :
كانت هذه هي الأحوال والأخبار التي يواجهها ويتلقاها المسلمون، إذ بلغهم من الأنباط الذي يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة أن هرقل قد هيأ جيشا عرموما قوامه أربعون ألف مقاتل، وأعطى قيادته لعظيم من عظاماء الروم، وأنه أجلب معهم قبائل لخم وجذام وغيرهما من متنصّرة العرب، وأن مقدمتهم بلغت إلى البلقاء.
وهكذا تمثل أمام المسلمين خطر كبير.
زيادة خطورة الموقف :
والذي كان يزيد خطورة الموقف أن الزمان كان فصل القيظ الشديد، وكان الناس في عسرة وجدب من البلاء وقلة من الظهر، وكانت الثمار قد طابت، فكانوا يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشخوص على الحال، من الزمان الذي هم فيه، ومع هذا كله كانت المسافة بعيدة، والطريق وعرة صعبة.
الرسول صلى الله عليه وسلم يقرر القيام بإقدام حاسم :
ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى الظروف والتطورات بنظر أدق وأحكم من هذا كله.
إنه كان يرى أنه لو توانى وتكاسل عن غزو الرومان في هذه الظروف الحاسمة، وترك الرومان لتجوس خلال المناطق التي كانت تحت سيطرة الإسلام ونفوذه، وتزحف إلى المدينة؛ كان له أسوأ أثر على الدعوة الإسلامية، وعلى سمعة المسلمين العسكرية، فالجاهلية التي تلفظ نفسها الأخير بعد ما لقيت من الضربة القاسمة في حنين ستحيا مرة أخرى، والمنافقون الذي يتربصون الدوائر بالمسلمين، ويتصلون بملك الرومان بواسطة أبي عامر الفاسق سيبعجون بطون المسلمين بخناجرهم من الخلف، في حين تهجم الرومان بحملة ضارية ضد المسلمين من الأمام، وهكذا يخفق كثير من الجهود التي بذلها هو وأصحابه في نشر الإسلام، وتذهب المكاسب التي حصلوا عليها بعد حروب دامية ودوريات عسكرية متتابعة متواصلة ... تذهب هذه المكاسب بغير جدوى.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف كل ذلك جيدا، ولذلك قرر القيام- مع ما كان فيه من العسرة والشدة- بغزوة فاصلة يخوضها المسلمون ضد الرومان في حدودهم، ولا يمهلونهم حتى يزحفوا إلى دار الإسلام.
الإعلان بالتهيؤ لقتال الرومان :
ولما قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم الموقف أعلن في الصحابة أن يتجهزوا للقتال، وبعث إلى القبائل من العرب وإلى أهل مكة يستنفرهم، وكان قل ما يريد غزوة يغزوها إلا ورّى بغيرها، ولكنه نظرا إلى خطورة الموقف وإلى شدة العسرة أعلن أنه يريد لقاء الرومان، وجلّى للناس أمرهم، ليتأهبوا أهبّة كاملة، وحضّهم على الجهاد، ونزلت قطعة من سورة براءة تثيرهم على الجلاد، وتحثّهم على القتال. ورغّبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بذل الصدقات، وإنفاق كرائم الأموال في سبيل الله.
المسلمون يتسابقون إلى التجهز للغزو :
ولم يكن من المسلمين أن سمعوا صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى قتال الروم إلا وتسابقوا إلى امتثاله، فقاموا يتجهزون للقتال بسرعة بالغة، وأخذت القبائل والبطون تهبط إلى المدينة من كل صوب وناحية، ولم يرض أحد من المسلمين أن يتخلف عن هذه الغزوة- إلا الذين في قلوبهم مرض وإلا ثلاثة نفر- حتى كان يجيء أهل الحاجة والفاقة يستحملون رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليخرجوا إلى بقتال الروم، فإذا قال لهم: { لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ}.
كما تسابق المسلمون في إنفاق الأموال وبذل الصدقات، كان عثمان بن عفان قد جهّز عيرا للشام، مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها، ومائتا أوقية، فتصدق بها ثم تصدق بمائة بعير بأحلاسها وأقتابها، ثم جاء بألف دينار فنثرها في حجره صلى الله عليه وسلم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبها ويقول: (( ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم ))، ثم تصدق وتصدق، حتى بلغ مقدار صدقته تسعمائة بعير ومائة فرس سوى النقود.
وجاء عبد الرحمن بن عوف بمائتي أوقية فضة، وجاء أبو بكر بماله كله، ولم يترك لأهله إلا الله ورسوله- وكانت أربعة آلاف درهم، وهو أول من جاء بصدقته، وجاء عمر بنصف ماله، وجاء العباس بمال كثير، وجاء طلحة وسعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة، كلهم جاؤا بمال، وجاء عاصم بن عدي بتسعين وسقا من التمر، وتتابع الناس بصدقاتهم قليلها وكثيرها، حتى كان منهم من أنفق مدا أو مدين لم يكن يستطيع غيرها؛ وبعثت النساء ما قدرن عليه من مسك ومعاضد وخلاخل وقرط وخواتم.
ولم يمسك أحد يده، ولم يبخل بماله إلا المنافقون { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ، وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ }.
👍2
يغترّ الفسّاق و المنافقون بحلم الله و يظنون أن الباطل أصبح حق و أن المنكر أصبح معروف طالما أكثر الناس تواطؤوا عليه و اقترفوه .
فهم عندما يُصدرون أحكاماً مخالفة لشرع الله و يطبقونها في حياتهم أو في دساتيرهم و أنظمتهم يظنون أن الله تعالى سوف يقبلها منهم و يغفر لهم بسبب كثرتهم .
فهم يحسبون أن أحكام الله و شرعة مثل أحكام البشر التي تتغيّر بحسب رأي الأغلبية و تصويتهم .
لا ، الله تعالى حق و لا يقبل إلا الحق .
و إنما يُملي للظالمين و يستدرجهم و هم لا يشعرون حتى يحق عليهم القول ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر كما جرت سنّته في الظالمين من قبل .
و عندما يقع عليهم انتقام الله و يرون ما لم يكونوا يحتسبون سوف ينادون و لات حين مناص - نسأل الله العاقية و السلامة - .
فهم عندما يُصدرون أحكاماً مخالفة لشرع الله و يطبقونها في حياتهم أو في دساتيرهم و أنظمتهم يظنون أن الله تعالى سوف يقبلها منهم و يغفر لهم بسبب كثرتهم .
فهم يحسبون أن أحكام الله و شرعة مثل أحكام البشر التي تتغيّر بحسب رأي الأغلبية و تصويتهم .
لا ، الله تعالى حق و لا يقبل إلا الحق .
و إنما يُملي للظالمين و يستدرجهم و هم لا يشعرون حتى يحق عليهم القول ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر كما جرت سنّته في الظالمين من قبل .
و عندما يقع عليهم انتقام الله و يرون ما لم يكونوا يحتسبون سوف ينادون و لات حين مناص - نسأل الله العاقية و السلامة - .
👍2
لك أن تتخيل منتهى الشناعة التي يُمكن أن يصل إليها أشد أهل الأرض بطشاً عندما يُعذّب و يُنكّل و يسحل ضحاياه .
فذلك لا شيء مع ما سوف يفعله الملائكة الغلاظ الشداد الذين أوكلهم الله بتعذيب أهل النار و البطش بهم - نسأل الله العافية و السلامة - .
فذلك يقين ، و لكن أكثر الناس غافلين .
فذلك لا شيء مع ما سوف يفعله الملائكة الغلاظ الشداد الذين أوكلهم الله بتعذيب أهل النار و البطش بهم - نسأل الله العافية و السلامة - .
فذلك يقين ، و لكن أكثر الناس غافلين .
👍2
لقد أرانا الله تعالى عبرة في الدنيا لإثنين كانا من أطغى أهل الأرض و أشدّهم استكباراً و كيف صارا بين عشية و ضحاها كالجرذان الهاربة من الموت إلى أن استخرجهم مطارديهم من جحورهما و قتلوهما ، و هما صدام و القذافي .
و الآخرة أمر و أدهى .
فكل طغاة الأرض و المستكبرين سوف يحشرهم الله يوم القيامة كالذرّ ( صغار النمل ) الذي يخشى الدهس تحت أقدام أهل المحشر ، إذلالاً لهم و إهانة قبل أن يُكردسوا في سجن "بولس" في قلب الجحيم و شرابهم قيح أهل النار - نسأل الله العافية و السلامة - .
قال صلى الله عليه و سلم : (( يُحشَرُ المتَكَبِّرونَ يومَ القيامةِ أمثالَ الذَّرِّ في صُوَرِ الرِّجالِ يغشاهمُ الذُّلُّ من كلِّ مَكانٍ ، يُساقونَ إلى سجنٍ في جَهَنَّمَ يسمَّى بولُسَ تعلوهُم نارُ الأَنْيارِ يُسقونَ من عُصارةِ أَهْلِ النَّارِ طينةَ الخبالِ )) .
و الآخرة أمر و أدهى .
فكل طغاة الأرض و المستكبرين سوف يحشرهم الله يوم القيامة كالذرّ ( صغار النمل ) الذي يخشى الدهس تحت أقدام أهل المحشر ، إذلالاً لهم و إهانة قبل أن يُكردسوا في سجن "بولس" في قلب الجحيم و شرابهم قيح أهل النار - نسأل الله العافية و السلامة - .
قال صلى الله عليه و سلم : (( يُحشَرُ المتَكَبِّرونَ يومَ القيامةِ أمثالَ الذَّرِّ في صُوَرِ الرِّجالِ يغشاهمُ الذُّلُّ من كلِّ مَكانٍ ، يُساقونَ إلى سجنٍ في جَهَنَّمَ يسمَّى بولُسَ تعلوهُم نارُ الأَنْيارِ يُسقونَ من عُصارةِ أَهْلِ النَّارِ طينةَ الخبالِ )) .
👍2
أخطر الناس هم المنافقون الذين يخدعون الناس بحذلقتهم للكلام و زخرفتهم له و يقلّبون به الأمور و يأتون بالباطل في ثياب الحق حتى يغترّ بهم الجهّال و الغافلون و ينساقون وراء سحر كلامهم أو جمال مظهرهم .
قال تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ } .
و قال سبحانه : { وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } .
قال تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ } .
و قال سبحانه : { وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } .
👍2
من كيد حزب الشيطان و مكره أنه استغل ما يُسمّى بـ "العلم" ( Science ) لكي يصد الناس عن القرآن و التوحيد و السنّة أو يشكّكهم فيها .
فعن طريق ذلك "العلم" الشيطاني استطاعوا أن يسموا قلوب أكثر البشر بوسم إبليس ، و حرّفوا الحق الذي أتانا من عند الله .
فالله تعالى أخبرنا بأنه خلق آدم - عليه السلام - أبو البشر بيده و نفخ فيه من روحه ، و علم الشيطان يُقرّر أن الإنسان جاء نتيجة تطوّر و انتخاب طبيعي .
و الله تعالى أخبرنا بأن الفهم و الوعي في القلب ، و علم الشيطان يُقرّر أن الفهم و الوعي في العقل .
و الله تعالى أخبرنا بأن الأرض كلها بساط و فراش ممدود و مسطح و مستقرّة و ليس فيها ميل ، و علم الشيطان يُقرّر أن الأرض كرة تدور حول نفسها و حول الشمس و هي مائلة .
و الله تعالى أخبرنا أن السماء بناء محكم و لها أبواب و ليس فيها فروج و لا ثقوب ، و علم الشيطان يُقرّر أن السماء فضاء مفتوح و مليئة بالثقوب السوداء .
و الله تعالى أخبرنا أن الأرض و ما فيها جميعها قد خُلقت قبل السماء ، و علم الشيطان يُقرّر أن السماء و ما فيها من نجوم و مجرّات تكوّنت أولاً قبل الأرض .
و هلمّ جرّا .
و أبى أكثر المسلمين في الأزمان المتأخرة و المعاصرة إلا اتّباع علم الشيطان و تحريف علم الرحمن من أجله .
ثم زعموا أن الله لن يحاسبهم على ذلك !!!
فعن طريق ذلك "العلم" الشيطاني استطاعوا أن يسموا قلوب أكثر البشر بوسم إبليس ، و حرّفوا الحق الذي أتانا من عند الله .
فالله تعالى أخبرنا بأنه خلق آدم - عليه السلام - أبو البشر بيده و نفخ فيه من روحه ، و علم الشيطان يُقرّر أن الإنسان جاء نتيجة تطوّر و انتخاب طبيعي .
و الله تعالى أخبرنا بأن الفهم و الوعي في القلب ، و علم الشيطان يُقرّر أن الفهم و الوعي في العقل .
و الله تعالى أخبرنا بأن الأرض كلها بساط و فراش ممدود و مسطح و مستقرّة و ليس فيها ميل ، و علم الشيطان يُقرّر أن الأرض كرة تدور حول نفسها و حول الشمس و هي مائلة .
و الله تعالى أخبرنا أن السماء بناء محكم و لها أبواب و ليس فيها فروج و لا ثقوب ، و علم الشيطان يُقرّر أن السماء فضاء مفتوح و مليئة بالثقوب السوداء .
و الله تعالى أخبرنا أن الأرض و ما فيها جميعها قد خُلقت قبل السماء ، و علم الشيطان يُقرّر أن السماء و ما فيها من نجوم و مجرّات تكوّنت أولاً قبل الأرض .
و هلمّ جرّا .
و أبى أكثر المسلمين في الأزمان المتأخرة و المعاصرة إلا اتّباع علم الشيطان و تحريف علم الرحمن من أجله .
ثم زعموا أن الله لن يحاسبهم على ذلك !!!
👍2
منذ أن بدأ النظام العالمي الشيطاني بتركيز حربه على أهل التوحيد و السنّة مع بداية الألفية الثالثة ( أي بعد عام 2000 و بالأخص بعدما خطّط و نفّذ هجمات 11/9 ) و هو يستعمل أساليب شتّى و متنوعة لصدّ الناس عن الإسلام و تنفيرهم عنه و منه .
و لمن عجز عن ردّهم عن الإسلام أو إخراجهم منه صار يصدّهم عن التوحيد و السنّة .
فيتهم أهل لتوحيد و السنّة زوراً و بُهتاناً بأنهم إرهابيين و يقتلون الناس و يُسقط عليهم الجرائم التي خطط لها مجرمون من المرتزقة و عملاء المخابرات المندسّين في تنظيم "القاعدة" و "داعش" و وقودها و المنفّذين لها مارقة خوارج و جهّال مخدوعين و ليسوا على السنّة و لا من أهلها ، بل إن علماء السنّة قد حذّروا منهم و من فكرهم و منهجهم قبل عشرات السنين ، حتى أنهم يعتبرون أعدا أعداءهم هم علماء التوحيد و السنّة المعاصرين ، و كفّروا ابن باز و ابن عثيمين و الفوزان و غيرهم من علماء التوحيد السنّة ، و مع ذلك يقوم النظام العالمي الشيطاني و من ساروا في عباءته باتهام أهل التوحيد و السنّة بأنهم مثل المارقة الخوارج زوراً و بُهتاناً ، و لغايةٍ مكشوفة .
و من ضمن خطط النظام العالمي الشيطاني و محاولاته للقضاء على التوحيد و السنّة من داخل الإسلام هو أنه قام بدعم و تصعيد جميع الفرق البدعية و المنحرفة و تقديم شيوخها على شاشات القنوات الإعلامية و قاعات المناهج التعليمية و منابر المحافل الرسمية ، و وجههم كلهم لتوحيد كلمتهم ضد أهل التوحيد و السنّة - الذين يسمونهم بـ "الوهابية" أو "السلفية" - و تشويه صورتهم و تنفير الناس عنهم بأي كذب و زور ، و قد فعلوا كما نرى اليوم .
و وسائل الإعلام قبل ذلك هي أصلاً في خندق النظام العالمي و معظم الإعلاميين المتنفّذين فيها هم من فروخ النظام العالمي و سوقته ، و كلهم ملاحدة و زنادقة و منافقون و فُسّاق - إلّا من رحم الله - .
و لذلك هي تنفذ خطة النظام العالمي في محاربة أهل التوحيد و السنّة بكل إخلاصٍ و تفاني ، و من ذلك حرصها على تقديم رؤوس البدع و الضلال و الزندقة على الشاشات و في المنشورات على أنهم علماء دين و مفكرين إسلاميين ، و قد استخفّوا بذلك كثير من الجهلة و الغافلين حتى صدقوهم و امتلأت قلوبهم غلّاً على أهل التوحيد و السنّة ، و خصوصاً الفسّاق منهم الذين هم قبل ذلك عبيد لشهواتهم و يكرهون ما يردهم عنها من الدين و أهله .
و نتيجة لمكر حزب الشيطان صارت كثير من المناهج و العقائد الكفرية المنافية للتوحيد و السنّة منتشرة بين كثير من المسلمين اليوم ، و لعل أوسعها انتشاراً عقيدة الإرجاء ، أي نفي إمكانية الكفر و الردّة على كل من قال "لا إله إلا الله محمد رسول الله" حتى لو كان يدعو مع الله غيره فيما لا يجوز الدعاء به إلا لله وحده ، فالمرجي يفصل العمل عن الإيمان ، و يقول لك بلسان مقاله أو حاله : "طالما أنت مؤمن فافعل ما شئت ، فلا يوجد شيء ينقض إيمانك" .
بل و تمادى الأمر حتى بدأ النظام العالمي و فروخه يروّجون بأن النصارى و اليهود ليسوا كفّار ، و لا يجوز أن يُوصفوا بأنهم كُفّار ، بل يصفونهم بأنهم إخوان للمسلمين ، و البعض يصفهم بأنهم أهل البيت و العائلة الإبراهيمية الواحدة .
و كل ذلك و غيره من المكر الذي يسعى به النظام العالمي في دفع المسلمين إلى الكفر و الردّة و تسميتها بغير اسمها .
و لمن عجز عن ردّهم عن الإسلام أو إخراجهم منه صار يصدّهم عن التوحيد و السنّة .
فيتهم أهل لتوحيد و السنّة زوراً و بُهتاناً بأنهم إرهابيين و يقتلون الناس و يُسقط عليهم الجرائم التي خطط لها مجرمون من المرتزقة و عملاء المخابرات المندسّين في تنظيم "القاعدة" و "داعش" و وقودها و المنفّذين لها مارقة خوارج و جهّال مخدوعين و ليسوا على السنّة و لا من أهلها ، بل إن علماء السنّة قد حذّروا منهم و من فكرهم و منهجهم قبل عشرات السنين ، حتى أنهم يعتبرون أعدا أعداءهم هم علماء التوحيد و السنّة المعاصرين ، و كفّروا ابن باز و ابن عثيمين و الفوزان و غيرهم من علماء التوحيد السنّة ، و مع ذلك يقوم النظام العالمي الشيطاني و من ساروا في عباءته باتهام أهل التوحيد و السنّة بأنهم مثل المارقة الخوارج زوراً و بُهتاناً ، و لغايةٍ مكشوفة .
و من ضمن خطط النظام العالمي الشيطاني و محاولاته للقضاء على التوحيد و السنّة من داخل الإسلام هو أنه قام بدعم و تصعيد جميع الفرق البدعية و المنحرفة و تقديم شيوخها على شاشات القنوات الإعلامية و قاعات المناهج التعليمية و منابر المحافل الرسمية ، و وجههم كلهم لتوحيد كلمتهم ضد أهل التوحيد و السنّة - الذين يسمونهم بـ "الوهابية" أو "السلفية" - و تشويه صورتهم و تنفير الناس عنهم بأي كذب و زور ، و قد فعلوا كما نرى اليوم .
و وسائل الإعلام قبل ذلك هي أصلاً في خندق النظام العالمي و معظم الإعلاميين المتنفّذين فيها هم من فروخ النظام العالمي و سوقته ، و كلهم ملاحدة و زنادقة و منافقون و فُسّاق - إلّا من رحم الله - .
و لذلك هي تنفذ خطة النظام العالمي في محاربة أهل التوحيد و السنّة بكل إخلاصٍ و تفاني ، و من ذلك حرصها على تقديم رؤوس البدع و الضلال و الزندقة على الشاشات و في المنشورات على أنهم علماء دين و مفكرين إسلاميين ، و قد استخفّوا بذلك كثير من الجهلة و الغافلين حتى صدقوهم و امتلأت قلوبهم غلّاً على أهل التوحيد و السنّة ، و خصوصاً الفسّاق منهم الذين هم قبل ذلك عبيد لشهواتهم و يكرهون ما يردهم عنها من الدين و أهله .
و نتيجة لمكر حزب الشيطان صارت كثير من المناهج و العقائد الكفرية المنافية للتوحيد و السنّة منتشرة بين كثير من المسلمين اليوم ، و لعل أوسعها انتشاراً عقيدة الإرجاء ، أي نفي إمكانية الكفر و الردّة على كل من قال "لا إله إلا الله محمد رسول الله" حتى لو كان يدعو مع الله غيره فيما لا يجوز الدعاء به إلا لله وحده ، فالمرجي يفصل العمل عن الإيمان ، و يقول لك بلسان مقاله أو حاله : "طالما أنت مؤمن فافعل ما شئت ، فلا يوجد شيء ينقض إيمانك" .
بل و تمادى الأمر حتى بدأ النظام العالمي و فروخه يروّجون بأن النصارى و اليهود ليسوا كفّار ، و لا يجوز أن يُوصفوا بأنهم كُفّار ، بل يصفونهم بأنهم إخوان للمسلمين ، و البعض يصفهم بأنهم أهل البيت و العائلة الإبراهيمية الواحدة .
و كل ذلك و غيره من المكر الذي يسعى به النظام العالمي في دفع المسلمين إلى الكفر و الردّة و تسميتها بغير اسمها .
👍5
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة تبوك ]
الجيش الإسلامي إلى تبوك :
وهكذا تجهز الجيش، فاستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري، وقيل سباع بن عرفطة، وخلّف على أهله علي بن أبي طالب، وأمره بالإقامة فيهم، وغمص عليه المنافقون، فخرج فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فرّده إلى المدينة وقال: (( ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي )).
ثم تحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو الشمال يريد تبوك، ولكن الجيش كان كبيرا- ثلاثون ألف مقاتل، لم يخرج المسلمون في مثل هذا الجمع الكبير قبله قط- فلم يستطع المسلمون مع ما بذلوه من الأموال أن يجهزوه تجهيزا كاملا، بل كانت في الجيش قِلّة شديدة بالنسبة إلى الزاد والمراكب، فكان ثمانية عشر رجلا يعتقّبون بعيرا واحدا، وربما أكلوا أوراق الأشجار حتى تورّمت شفاههم، واضطروا إلى ذبح العير- مع قلتها- ليشربوا ما في كروشها من الماء، ولذلك سُمّي هذا الجيش: جيش العُسرة.
ومرّ الجيش الإسلامي في طريقه إلى تبوك بالحجر- ديار ثمود الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ -، أي وادي القرى- فاستقى الناس من بئرها، فلما راحوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تشربوا من مائها ولا تتوضأوا منه للصلاة، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئا ))، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها ناقة صالح عليه السلام.
وفي الصحيحين عن ابن عمر قال؛ لما مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر قال: (( لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين ))، ثم قنّع رأسه وأسرع بالسير حتى جاز الوادي.
واشتدّت في الطريق حاجة الجيش إلى الماء حتى شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا الله، فأرسل الله سحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس، واحتملوا حاجاتهم من الماء.
ولما قرب من تبوك قال: (( إنكم ستأتون غدا إن شاء الله تعالى عين تبوك، وإنكم لم تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي ))، قال معاذ: فجئنا وقد سبق إليها رجلان، والعين تبض بشيء من مائها، فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل مسستما من مائها شيئا؟ قالا: نعم، وقال لهما ما شاء الله أن يقول، ثم غرف من العين قليلا قليلا حتى اجتمع الوشل ( الوشْل : الماء القليل يتحلّب من جبل أو صخرة و لا يتّصل قطره )، ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وجهه ويده، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ههنا قد مُلئ جنانا )).
وفي الطريق أو لما بلغ تبوك- على اختلاف الروايات- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم أحد منكم، فمن كان له بعير فليشد عقاله ))، فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طىء.
وكان دأب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق أنه كان يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع التقديم وجمع التأخير كليهما.
[ غزوة تبوك ]
الجيش الإسلامي إلى تبوك :
وهكذا تجهز الجيش، فاستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري، وقيل سباع بن عرفطة، وخلّف على أهله علي بن أبي طالب، وأمره بالإقامة فيهم، وغمص عليه المنافقون، فخرج فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فرّده إلى المدينة وقال: (( ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي )).
ثم تحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو الشمال يريد تبوك، ولكن الجيش كان كبيرا- ثلاثون ألف مقاتل، لم يخرج المسلمون في مثل هذا الجمع الكبير قبله قط- فلم يستطع المسلمون مع ما بذلوه من الأموال أن يجهزوه تجهيزا كاملا، بل كانت في الجيش قِلّة شديدة بالنسبة إلى الزاد والمراكب، فكان ثمانية عشر رجلا يعتقّبون بعيرا واحدا، وربما أكلوا أوراق الأشجار حتى تورّمت شفاههم، واضطروا إلى ذبح العير- مع قلتها- ليشربوا ما في كروشها من الماء، ولذلك سُمّي هذا الجيش: جيش العُسرة.
ومرّ الجيش الإسلامي في طريقه إلى تبوك بالحجر- ديار ثمود الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ -، أي وادي القرى- فاستقى الناس من بئرها، فلما راحوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تشربوا من مائها ولا تتوضأوا منه للصلاة، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئا ))، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها ناقة صالح عليه السلام.
وفي الصحيحين عن ابن عمر قال؛ لما مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر قال: (( لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين ))، ثم قنّع رأسه وأسرع بالسير حتى جاز الوادي.
واشتدّت في الطريق حاجة الجيش إلى الماء حتى شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا الله، فأرسل الله سحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس، واحتملوا حاجاتهم من الماء.
ولما قرب من تبوك قال: (( إنكم ستأتون غدا إن شاء الله تعالى عين تبوك، وإنكم لم تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي ))، قال معاذ: فجئنا وقد سبق إليها رجلان، والعين تبض بشيء من مائها، فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل مسستما من مائها شيئا؟ قالا: نعم، وقال لهما ما شاء الله أن يقول، ثم غرف من العين قليلا قليلا حتى اجتمع الوشل ( الوشْل : الماء القليل يتحلّب من جبل أو صخرة و لا يتّصل قطره )، ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وجهه ويده، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ههنا قد مُلئ جنانا )).
وفي الطريق أو لما بلغ تبوك- على اختلاف الروايات- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم أحد منكم، فمن كان له بعير فليشد عقاله ))، فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طىء.
وكان دأب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق أنه كان يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع التقديم وجمع التأخير كليهما.
👍1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة تبوك ]
الجيش الإسلامي بتبوك :
نزل الجيش الإسلامي بتبوك، فعسكر هناك، وهو مستعد للقاء العدو، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم خطيبا، فخطب خطبة بليغة، أتى بجوامع الكلم، وحض على خير الدنيا والآخرة، وحذر وأنذر، وبشر وأبشر، حتى رفع معنوياتهم، وجبر بها ما كان فيهم من النقص والخلل من حيث قلة الزاد والمادة والمؤنة، وأما الرومان وحلفاؤهم فلما سمعوا بزحف رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذهم الرعب فلم يجترئوا على التقدم واللقاء، بل تفرقوا في البلاد في داخل حدودهم، فكان لذلك أحسن أثر بالنسبة إلى سمعة المسلمين العسكرية، في داخل الجزيرة وأرجائها النائية، وحصل بذلك المسلمون على مكاسب سياسية كبيرة خطيرة، بما لم يكونوا يحصلون عليها لو وقع هناك اصطدام بين الجيشين.
جاء يحنة بن روبة صاحب أيلة، فصالح الرسول صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية، وأتاه أهل جرباء وأهل أذرح، فأعطوه الجزية، وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فهو عندهم، وكتب لصاحب أيلة: (( بسم الله الرحمن الرحيم، هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن روبة وأهل أيلة، سفنهم وسياراتهم ( أي قوافلهم ، و ليس بمعنى السيارات اليوم ) في البر والبحر لهم ذمة الله وذمة محمد النبي، ومن كان معه من أهل الشام وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثا، فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه طيب لمن أخذه من الناس، وأنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه، ولا طريقا يريدونه من بر أو بحر )).
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة الجندل في أربعمائة وعشرين فارسا، وقال له: (( إنك ستجده يصيد البقر )) فأتاه خالد، فلما كان من حصنه بمنظر العين، خرجت بقرة، تحك بقرونها باب القصر، فخرج أكيدر لصيده- وكانت ليلة مقمرة- فتلقاه خالد في خلية، فأخذه وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحقن دمه، وصالحه على ألفي بعير، وثمانمائة رأس، وأربعمائة درع، وأربعمائة رمح، وأقر بإعطاء الجزية، فقاضاه مع يحنة على قضية دومة وتبوك وأيلة وتيماء.
وأيقنت القبائل التي كانت تعمل لحساب الرومان أن اعتمادها على سادتها الأقدمين قد فات أوانه، فانقلبت لصالح المسلمين، وهكذا توسعت حدود الدولة الإسلامية، حتى لاقت حدود الرومان مباشرة، وشهد عملاء الرومان نهايتهم إلى حد كبير.
الرجوع إلى المدينة :
ورجع الجيش الإسلامي من تبوك مظفرين منصورين، لم ينالوا كيدا، وكفى الله المؤمنين القتال، وفي الطريق عند عقبةٍ حاول اثنا عشر رجلا من المنافقين الفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه حينما كان يمر بتلك العقبة كان معه عمّار يقود بزمام ناقته، وحذيفة بن اليمان يسوقها، وأخذ الناس ببطن الوادي، فانتهز أولئك المنافقون هذه الفرصة، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه يسيران إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم، قد غشوه وهم ملتثّمون، فبعث حذيفة فضرب وجوه رواحلهم بمحجن كان معه، فأرعبهم الله، فأسرعوا في الفرار حتى لحقوا بالقوم، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسمائهم، وبما همّوا به، فلذلك كان حذيفة يسمى بصاحب سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك يقول الله تعالى: { وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا }.
ولما لاحت للنبي صلى الله عليه وسلم معالم المدينة من بعيد قال: (( هذه طابة، وهذا أحد، جبل يحبنا ونحبه ))، وتسامع الناس بمقدمة، فخرج النساء والصبيان والولائد يقابلن الجيش بحفاوة بالغة ويقلن :
طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع
وكان خروجه صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في رجب وعوده في رمضان، واستغرقت هذه الغزوة خمسين يوما، أقام منها عشرين يوما في تبوك، والبواقي قضاها في الطريق جيئة وذهابا.
وكانت هذه الغزوة آخر غزواته صلى الله عليه وسلم.
[ غزوة تبوك ]
الجيش الإسلامي بتبوك :
نزل الجيش الإسلامي بتبوك، فعسكر هناك، وهو مستعد للقاء العدو، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم خطيبا، فخطب خطبة بليغة، أتى بجوامع الكلم، وحض على خير الدنيا والآخرة، وحذر وأنذر، وبشر وأبشر، حتى رفع معنوياتهم، وجبر بها ما كان فيهم من النقص والخلل من حيث قلة الزاد والمادة والمؤنة، وأما الرومان وحلفاؤهم فلما سمعوا بزحف رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذهم الرعب فلم يجترئوا على التقدم واللقاء، بل تفرقوا في البلاد في داخل حدودهم، فكان لذلك أحسن أثر بالنسبة إلى سمعة المسلمين العسكرية، في داخل الجزيرة وأرجائها النائية، وحصل بذلك المسلمون على مكاسب سياسية كبيرة خطيرة، بما لم يكونوا يحصلون عليها لو وقع هناك اصطدام بين الجيشين.
جاء يحنة بن روبة صاحب أيلة، فصالح الرسول صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية، وأتاه أهل جرباء وأهل أذرح، فأعطوه الجزية، وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فهو عندهم، وكتب لصاحب أيلة: (( بسم الله الرحمن الرحيم، هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن روبة وأهل أيلة، سفنهم وسياراتهم ( أي قوافلهم ، و ليس بمعنى السيارات اليوم ) في البر والبحر لهم ذمة الله وذمة محمد النبي، ومن كان معه من أهل الشام وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثا، فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه طيب لمن أخذه من الناس، وأنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه، ولا طريقا يريدونه من بر أو بحر )).
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة الجندل في أربعمائة وعشرين فارسا، وقال له: (( إنك ستجده يصيد البقر )) فأتاه خالد، فلما كان من حصنه بمنظر العين، خرجت بقرة، تحك بقرونها باب القصر، فخرج أكيدر لصيده- وكانت ليلة مقمرة- فتلقاه خالد في خلية، فأخذه وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحقن دمه، وصالحه على ألفي بعير، وثمانمائة رأس، وأربعمائة درع، وأربعمائة رمح، وأقر بإعطاء الجزية، فقاضاه مع يحنة على قضية دومة وتبوك وأيلة وتيماء.
وأيقنت القبائل التي كانت تعمل لحساب الرومان أن اعتمادها على سادتها الأقدمين قد فات أوانه، فانقلبت لصالح المسلمين، وهكذا توسعت حدود الدولة الإسلامية، حتى لاقت حدود الرومان مباشرة، وشهد عملاء الرومان نهايتهم إلى حد كبير.
الرجوع إلى المدينة :
ورجع الجيش الإسلامي من تبوك مظفرين منصورين، لم ينالوا كيدا، وكفى الله المؤمنين القتال، وفي الطريق عند عقبةٍ حاول اثنا عشر رجلا من المنافقين الفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه حينما كان يمر بتلك العقبة كان معه عمّار يقود بزمام ناقته، وحذيفة بن اليمان يسوقها، وأخذ الناس ببطن الوادي، فانتهز أولئك المنافقون هذه الفرصة، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه يسيران إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم، قد غشوه وهم ملتثّمون، فبعث حذيفة فضرب وجوه رواحلهم بمحجن كان معه، فأرعبهم الله، فأسرعوا في الفرار حتى لحقوا بالقوم، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسمائهم، وبما همّوا به، فلذلك كان حذيفة يسمى بصاحب سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك يقول الله تعالى: { وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا }.
ولما لاحت للنبي صلى الله عليه وسلم معالم المدينة من بعيد قال: (( هذه طابة، وهذا أحد، جبل يحبنا ونحبه ))، وتسامع الناس بمقدمة، فخرج النساء والصبيان والولائد يقابلن الجيش بحفاوة بالغة ويقلن :
طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع
وكان خروجه صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في رجب وعوده في رمضان، واستغرقت هذه الغزوة خمسين يوما، أقام منها عشرين يوما في تبوك، والبواقي قضاها في الطريق جيئة وذهابا.
وكانت هذه الغزوة آخر غزواته صلى الله عليه وسلم.
👍2❤1
لم يخلقك الله في الأساس لكي تستكثر من المال و البنبن و تعلو في الأرض .
خلقك الله فقط لعبادته .
و ضابط عبادة الله هو أن تطيعه فيما أمر و تصدّقه فيما أخبر و تنتهي عن ما نهى عنه زجر و تُنكر كل ما له أنكر ، بتسليم و استسلام ، بلا شقاق و لا جدال .
و أكبر أمرٍ أمرَ الله به هو توحيده في القصد و الطلب و الدعاء ، بلا شريك و لا وسيط و لا شفيع .
و كل من أشرك مع الله غيره أو جعل بينه و بين الله وسيط أو شفيع و سمّى ذلك وسيلة أو بركة أو غيرها من الأسماء التي يُخادع بها الله و الذين آمنوا فهو مشرك شرك أكبر لو مات عليه فسوف يُحبط الله كل أعماله الصالحة و يُحرّم عليه الجنة أبداً و يُخلده في جهنم في عذابٍ مُقيم أبد الآبدين - نسأل الله العافية و السلامة - . .
قال الله عزّ و جلّ : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } .
و قال تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } .
و قال سبحانه : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } .
و قل تبارك و تقدّس : {...إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } الآية .
و قال عزّ من قائل : { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } .
فأساس الدين الذي يقبله الله هو التوحيد و السنّة ، و بلا توحيد أو سنّة فلا قيمة للصلاة أو الصدقة أو الصيام أو الجهاد أو أي عملٍ صالح .
فالتوحيد هو أول دعوة الأنبياء و الرسل ، قال تعالى : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ...} ، الآية .
و السنّة و هدي النبي - صلى الله عليه و سلم - هي الطريقة التي يقبلها الله فقط ، و لا يقبل غيرها ، قال تعالى : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .
فما أنزله الله من الدين قائم على التوحيد و السنّة ، و كل من كره التوحيد و السنّة فسوف يُحبط الله أعماله و ليس له في الآخرة من خلاق ، قال تعالى : { ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } .
خلقك الله فقط لعبادته .
و ضابط عبادة الله هو أن تطيعه فيما أمر و تصدّقه فيما أخبر و تنتهي عن ما نهى عنه زجر و تُنكر كل ما له أنكر ، بتسليم و استسلام ، بلا شقاق و لا جدال .
و أكبر أمرٍ أمرَ الله به هو توحيده في القصد و الطلب و الدعاء ، بلا شريك و لا وسيط و لا شفيع .
و كل من أشرك مع الله غيره أو جعل بينه و بين الله وسيط أو شفيع و سمّى ذلك وسيلة أو بركة أو غيرها من الأسماء التي يُخادع بها الله و الذين آمنوا فهو مشرك شرك أكبر لو مات عليه فسوف يُحبط الله كل أعماله الصالحة و يُحرّم عليه الجنة أبداً و يُخلده في جهنم في عذابٍ مُقيم أبد الآبدين - نسأل الله العافية و السلامة - . .
قال الله عزّ و جلّ : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } .
و قال تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } .
و قال سبحانه : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } .
و قل تبارك و تقدّس : {...إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } الآية .
و قال عزّ من قائل : { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } .
فأساس الدين الذي يقبله الله هو التوحيد و السنّة ، و بلا توحيد أو سنّة فلا قيمة للصلاة أو الصدقة أو الصيام أو الجهاد أو أي عملٍ صالح .
فالتوحيد هو أول دعوة الأنبياء و الرسل ، قال تعالى : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ...} ، الآية .
و السنّة و هدي النبي - صلى الله عليه و سلم - هي الطريقة التي يقبلها الله فقط ، و لا يقبل غيرها ، قال تعالى : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .
فما أنزله الله من الدين قائم على التوحيد و السنّة ، و كل من كره التوحيد و السنّة فسوف يُحبط الله أعماله و ليس له في الآخرة من خلاق ، قال تعالى : { ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } .
👍2