الأرض المسطحة – Telegram
الأرض المسطحة
1.87K subscribers
2.38K photos
1.9K videos
75 files
226 links
قناة هدفها اتباع منهج الحق و نشر الحقيقة بالبرهان و الدليل القطعي فقط .
Download Telegram
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة تبوك ]

في رجب سنة ٩ هـ إن غزوة فتح مكة كانت غزوة فاصلة بين الحق والباطل: لم يبق بعدها مجال للريبة والظن في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم عند العرب، ولذلك انقلب المجرى تماما، ودخل الناس في دين الله أفواجا- كما سيظهر ذلك مما تقدمه في فصل الوفود، ومن العدد الذي حضر في حجة الوداع- وانتهت المتاعب الداخلية واستراح المسلمون، لتعليم شرائع الله، وبث دعوة الإسلام.

سبب الغزوة :

إلا أنها كانت هناك قوة تعرّضت للمسلمين من غير مبرر، وهي قوة الرومان- أكبر قوة عسكرية ظهرت على وجه الأرض في ذلك الزمان- وقد عرفنا فيما تقدم أن بداية هذا التعرّض كانت بقتل سفير رسول الله صلى الله عليه وسلم- الحارث بن عمير الأزدي- على يدي شرحبيل بن عمرو الغساني، حينما كان السفير يحمل رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى عظيم بصرى، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل بعد ذلك سرية زيد بن حارثة التي اصطدمت بالرومان اصطداما عنيفا في مؤتة، ولم تنجح في أخذ الثأر من أولئك الظالمين المتغطرسين، إلا أنها تركت أروع أثر في نفوس العرب، قريبهم وبعيدهم.

ولم يكن قيصر ليصرف نظره عما كان لمعركة مؤتة من الأثر الكبير لصالح المسلمين، وعما كان يطمح إليه بعد ذلك كثير من قبائل العرب من استقلالهم عن قيصر، ومواطأتهم للمسلمين، إن هذا كان خطرا يتقدم ويخطو إلى حدوده خطوة بعد خطوة، ويهدد الثغور الشامية التي تجاوز العرب، فكان يرى أنه يجب القضاء على قوة المسلمين قبل أن تتجسد في صورة خطر عظيم لا يمكن القضاء عليها، وقبل أن تثير القلاقل والثورات في المناطق العربية المجاورة للرومان.

ونظرا إلى هذه المصالح لم يقض قيصر بعد معركة مؤتة سنة كاملة، حتى أخذ يهيء الجيش من الرومان والعرب التابعة لهم من آل غسان وغيرهم، وبدأ يجهز لمعركة دامية فاصلة.

الأخبار العامة عن استعداد الرومان وغسان :

وكانت الأنباء تترامى إلى المدينة بإعداد الرومان للقيام بغزوة حاسمة ضد المسلمين، حتى كان الخوف يتسوّرهم كل حين، لا يسمعون صوتا غير معتاد إلا ويظنونه زحف الرومان، ويظهر ذلك جليا مما وقع لعمر بن الخطاب، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا في هذه السنة (٩ هـ) وكان هجرهن واعتزل عنهن في مشربة له، ولم يفطن الصحابة إلى حقيقة الأمر في بدايته فظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم طلقهن، فسرى فيهم الهم والحزن والقلق، يقول عمر بن الخطاب- وهو يروي هذه القصة-: وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت آتيه أنا بالخبر- وكانا يسكنان في عوالي المدينة، يتناوبان إلى النبي صلى الله عليه وسلم- ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذُكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب، فقال: افتح، افتح، فقلت: جاء الغساني؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه - الحديث.

وفي لفظ آخر (أنه قال) : وكنا تحدثنا أن آل غسان تنعل النعال لغزونا، فنزل صاحبي يوم نوبته، فرجع عشاء، فضرب بابي ضربا شديدا، وقال: أنائم هو؟ ففزعت، فخرجت إليه، وقال: حدث أمر عظيم. فقلت: ما هو؟ أجاءت غسان؟ قال: لا بل أعظم منه وأطول، طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه - الحديث.

وهذا يدل على خطورة الموقف الذي كان يواجهه المسلمون بالنسبة إلى الرومان.

ويزيد ذلك تأكدا ما فعله المنافقون حينما نُقلت إلى المدينة أخبار إعداد الرومان، فبرغم ما رآه هؤلاء المنافقون من نجاح رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل الميادين، وأنه لا يوجل من سلطان على ظهر الأرض، بل يذيب كل ما يعترض في طريقه من عوائق، برغم هذا كله طفق هؤلاء المنافقون يأملون في تحقّق ما كانوا يخفونه في صدورهم، وما كانوا يتربصونه من الشر بالإسلام وأهله، ونظرا إلى قرب تحقق آمالهم أنشأوا وكرة للدس والتآمر في صورة مسجد، وهو مسجد الضرار، أسّسوه كفرا وتفريقا بين المؤمن وإرصادا لمن حارب الله ورسوله، وعرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي فيه، وإنما مرامهم بذلك أن يخدعوا المؤمنين، فلا يفطنوا ما يؤتي به في هذا المسجد من الدس والمؤامرة ضدهم، ولا يلتفتوا إلى من يرده ويصدر عنه، فيصير وكرة مأمونة لهؤلاء المنافقين ولرفقائهم في الخارج، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخّر الصلاة فيه- إلى قفوله من الغزوة- لشغله بالجهاز، ففشلوا في مرامهم وفضحهم الله، حتى قام الرسول صلى الله عليه وسلم بهدم المسجد بعد القفول من الغزو، بدل أن يصلي فيه.
👏2👍1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
روبرت شيلدرايك كان بروفسور علوم أحياء في جامعة كامبردج البريطانية و التي تعتبر أحد أهم و أكبر المعاقل التي تحدّد الاتجاهات التي تسلكها المناهج الأكاديمية في العالم .

و هو هنا يقدّم نظرته للعلم السائد ، و يؤكّد أن "العلم" و منذ بداية 1900 م أصبح "عقيدة" و "دوغما" لترسيخ فلسفات و آيديولوجيات معيّنة ، و لا علاقة له بمفهوم العلم الصحيح القائم على البحث و التجريب الصحيح .

أي أن مفهوم "العلم" السائد اليوم يشبه الدين ، و ليس علم في حقيقة الأمر .

و بطبيعة الحال قد نال البروفسور شيلدرايك من "النظام العالمي" ما نال أمثاله من العلماء الذين فضحوا الزيف و التلبيس الموجود في العلوم و التعليم الرسمي السائد اليوم و الذي يفرضه النظام العالمي الشيطاني و يرسّخ من خلاله عقيدة الشيطان في العقول و القلوب .

فقد تم اتهام البروفسور شيلدرايك بأنه ينشر العلوم الزائفة و التخاريف و غير ذلك من الاتهامات الجاهزة و التي يريدون بها تنفير الناس عنه و عن أمثاله كي لا يسمعون الحقيقة .

#شيلدرايك ، #دوغما ، #العلم_الزائف ، #العلم_اليهودي
👏2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة تبوك ]

الأخبار الخاصة عن استعداد الرومان وغسان :

كانت هذه هي الأحوال والأخبار التي يواجهها ويتلقاها المسلمون، إذ بلغهم من الأنباط الذي يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة أن هرقل قد هيأ جيشا عرموما قوامه أربعون ألف مقاتل، وأعطى قيادته لعظيم من عظاماء الروم، وأنه أجلب معهم قبائل لخم وجذام وغيرهما من متنصّرة العرب، وأن مقدمتهم بلغت إلى البلقاء.

وهكذا تمثل أمام المسلمين خطر كبير.

زيادة خطورة الموقف :

والذي كان يزيد خطورة الموقف أن الزمان كان فصل القيظ الشديد، وكان الناس في عسرة وجدب من البلاء وقلة من الظهر، وكانت الثمار قد طابت، فكانوا يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشخوص على الحال، من الزمان الذي هم فيه، ومع هذا كله كانت المسافة بعيدة، والطريق وعرة صعبة.

الرسول صلى الله عليه وسلم يقرر القيام بإقدام حاسم :

ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى الظروف والتطورات بنظر أدق وأحكم من هذا كله.

إنه كان يرى أنه لو توانى وتكاسل عن غزو الرومان في هذه الظروف الحاسمة، وترك الرومان لتجوس خلال المناطق التي كانت تحت سيطرة الإسلام ونفوذه، وتزحف إلى المدينة؛ كان له أسوأ أثر على الدعوة الإسلامية، وعلى سمعة المسلمين العسكرية، فالجاهلية التي تلفظ نفسها الأخير بعد ما لقيت من الضربة القاسمة في حنين ستحيا مرة أخرى، والمنافقون الذي يتربصون الدوائر بالمسلمين، ويتصلون بملك الرومان بواسطة أبي عامر الفاسق سيبعجون بطون المسلمين بخناجرهم من الخلف، في حين تهجم الرومان بحملة ضارية ضد المسلمين من الأمام، وهكذا يخفق كثير من الجهود التي بذلها هو وأصحابه في نشر الإسلام، وتذهب المكاسب التي حصلوا عليها بعد حروب دامية ودوريات عسكرية متتابعة متواصلة ... تذهب هذه المكاسب بغير جدوى.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف كل ذلك جيدا، ولذلك قرر القيام- مع ما كان فيه من العسرة والشدة- بغزوة فاصلة يخوضها المسلمون ضد الرومان في حدودهم، ولا يمهلونهم حتى يزحفوا إلى دار الإسلام.

الإعلان بالتهيؤ لقتال الرومان :

ولما قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم الموقف أعلن في الصحابة أن يتجهزوا للقتال، وبعث إلى القبائل من العرب وإلى أهل مكة يستنفرهم، وكان قل ما يريد غزوة يغزوها إلا ورّى بغيرها، ولكنه نظرا إلى خطورة الموقف وإلى شدة العسرة أعلن أنه يريد لقاء الرومان، وجلّى للناس أمرهم، ليتأهبوا أهبّة كاملة، وحضّهم على الجهاد، ونزلت قطعة من سورة براءة تثيرهم على الجلاد، وتحثّهم على القتال. ورغّبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بذل الصدقات، وإنفاق كرائم الأموال في سبيل الله.

المسلمون يتسابقون إلى التجهز للغزو :

ولم يكن من المسلمين أن سمعوا صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى قتال الروم إلا وتسابقوا إلى امتثاله، فقاموا يتجهزون للقتال بسرعة بالغة، وأخذت القبائل والبطون تهبط إلى المدينة من كل صوب وناحية، ولم يرض أحد من المسلمين أن يتخلف عن هذه الغزوة- إلا الذين في قلوبهم مرض وإلا ثلاثة نفر- حتى كان يجيء أهل الحاجة والفاقة يستحملون رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليخرجوا إلى بقتال الروم، فإذا قال لهم: { لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ}.

كما تسابق المسلمون في إنفاق الأموال وبذل الصدقات، كان عثمان بن عفان قد جهّز عيرا للشام، مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها، ومائتا أوقية، فتصدق بها ثم تصدق بمائة بعير بأحلاسها وأقتابها، ثم جاء بألف دينار فنثرها في حجره صلى الله عليه وسلم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبها ويقول: (( ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم ))، ثم تصدق وتصدق، حتى بلغ مقدار صدقته تسعمائة بعير ومائة فرس سوى النقود.

وجاء عبد الرحمن بن عوف بمائتي أوقية فضة، وجاء أبو بكر بماله كله، ولم يترك لأهله إلا الله ورسوله- وكانت أربعة آلاف درهم، وهو أول من جاء بصدقته، وجاء عمر بنصف ماله، وجاء العباس بمال كثير، وجاء طلحة وسعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة، كلهم جاؤا بمال، وجاء عاصم بن عدي بتسعين وسقا من التمر، وتتابع الناس بصدقاتهم قليلها وكثيرها، حتى كان منهم من أنفق مدا أو مدين لم يكن يستطيع غيرها؛ وبعثت النساء ما قدرن عليه من مسك ومعاضد وخلاخل وقرط وخواتم.

ولم يمسك أحد يده، ولم يبخل بماله إلا المنافقون { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ، وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ }.
👍2
يغترّ الفسّاق و المنافقون بحلم الله و يظنون أن الباطل أصبح حق و أن المنكر أصبح معروف طالما أكثر الناس تواطؤوا عليه و اقترفوه .

فهم عندما يُصدرون أحكاماً مخالفة لشرع الله و يطبقونها في حياتهم أو في دساتيرهم و أنظمتهم يظنون أن الله تعالى سوف يقبلها منهم و يغفر لهم بسبب كثرتهم .

فهم يحسبون أن أحكام الله و شرعة مثل أحكام البشر التي تتغيّر بحسب رأي الأغلبية و تصويتهم .

لا ، الله تعالى حق و لا يقبل إلا الحق .

و إنما يُملي للظالمين و يستدرجهم و هم لا يشعرون حتى يحق عليهم القول ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر كما جرت سنّته في الظالمين من قبل .

و عندما يقع عليهم انتقام الله و يرون ما لم يكونوا يحتسبون سوف ينادون و لات حين مناص
- نسأل الله العاقية و السلامة - .
👍2
لك أن تتخيل منتهى الشناعة التي يُمكن أن يصل إليها أشد أهل الأرض بطشاً عندما يُعذّب و يُنكّل و يسحل ضحاياه .

فذلك لا شيء مع ما سوف يفعله الملائكة الغلاظ الشداد الذين أوكلهم الله بتعذيب أهل النار و البطش بهم - نسأل الله العافية و السلامة - .

فذلك يقين ، و لكن أكثر الناس غافلين .
👍2
لقد أرانا الله تعالى عبرة في الدنيا لإثنين كانا من أطغى أهل الأرض و أشدّهم استكباراً و كيف صارا بين عشية و ضحاها كالجرذان الهاربة من الموت إلى أن استخرجهم مطارديهم من جحورهما و قتلوهما ، و هما صدام و القذافي .

و الآخرة أمر و أدهى .

فكل طغاة الأرض و المستكبرين سوف يحشرهم الله يوم القيامة كالذرّ ( صغار النمل ) الذي يخشى الدهس تحت أقدام أهل المحشر ، إذلالاً لهم و إهانة قبل أن يُكردسوا في سجن "بولس" في قلب الجحيم و شرابهم قيح أهل النار - نسأل الله العافية و السلامة - .

قال صلى الله عليه و سلم : (( يُحشَرُ المتَكَبِّرونَ يومَ القيامةِ أمثالَ الذَّرِّ في صُوَرِ الرِّجالِ يغشاهمُ الذُّلُّ من كلِّ مَكانٍ ، يُساقونَ إلى سجنٍ في جَهَنَّمَ يسمَّى بولُسَ تعلوهُم نارُ الأَنْيارِ يُسقونَ من عُصارةِ أَهْلِ النَّارِ طينةَ الخبالِ )) .
👍2
أخطر الناس هم المنافقون الذين يخدعون الناس بحذلقتهم للكلام و زخرفتهم له و يقلّبون به الأمور و يأتون بالباطل في ثياب الحق حتى يغترّ بهم الجهّال و الغافلون و ينساقون وراء سحر كلامهم أو جمال مظهرهم .

قال تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ } .

و قال سبحانه : { وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } .
👍2
من كيد حزب الشيطان و مكره أنه استغل ما يُسمّى بـ "العلم" ( Science ) لكي يصد الناس عن القرآن و التوحيد و السنّة أو يشكّكهم فيها .

فعن طريق ذلك "العلم" الشيطاني استطاعوا أن يسموا قلوب أكثر البشر بوسم إبليس ، و حرّفوا الحق الذي أتانا من عند الله .

فالله تعالى أخبرنا بأنه خلق آدم - عليه السلام - أبو البشر بيده و نفخ فيه من روحه ، و علم الشيطان يُقرّر أن الإنسان جاء نتيجة تطوّر و انتخاب طبيعي .

و الله تعالى أخبرنا بأن الفهم و الوعي في القلب ، و علم الشيطان يُقرّر أن الفهم و الوعي في العقل .

و الله تعالى أخبرنا بأن الأرض كلها بساط و فراش ممدود و مسطح و مستقرّة و ليس فيها ميل ، و علم الشيطان يُقرّر أن الأرض كرة تدور حول نفسها و حول الشمس و هي مائلة .

و الله تعالى أخبرنا أن السماء بناء محكم و لها أبواب و ليس فيها فروج و لا ثقوب ، و علم الشيطان يُقرّر أن السماء فضاء مفتوح و مليئة بالثقوب السوداء .

و الله تعالى أخبرنا أن الأرض و ما فيها جميعها قد خُلقت قبل السماء ، و علم الشيطان يُقرّر أن السماء و ما فيها من نجوم و مجرّات تكوّنت أولاً قبل الأرض .

و هلمّ جرّا .

و أبى أكثر المسلمين في الأزمان المتأخرة و المعاصرة إلا اتّباع علم الشيطان و تحريف علم الرحمن من أجله .

ثم زعموا أن الله لن يحاسبهم على ذلك !!!
👍2
منذ أن بدأ النظام العالمي الشيطاني بتركيز حربه على أهل التوحيد و السنّة مع بداية الألفية الثالثة ( أي بعد عام 2000 و بالأخص بعدما خطّط و نفّذ هجمات 11/9 ) و هو يستعمل أساليب شتّى و متنوعة لصدّ الناس عن الإسلام و تنفيرهم عنه و منه .

و لمن عجز عن ردّهم عن الإسلام أو إخراجهم منه صار يصدّهم عن التوحيد و السنّة .

فيتهم أهل لتوحيد و السنّة زوراً و بُهتاناً بأنهم إرهابيين و يقتلون الناس و يُسقط عليهم الجرائم التي خطط لها مجرمون من المرتزقة و عملاء المخابرات المندسّين في تنظيم "القاعدة" و "داعش" و وقودها و المنفّذين لها مارقة خوارج و جهّال مخدوعين و ليسوا على السنّة و لا من أهلها ، بل إن علماء السنّة قد حذّروا منهم و من فكرهم و منهجهم قبل عشرات السنين ، حتى أنهم يعتبرون أعدا أعداءهم هم علماء التوحيد و السنّة المعاصرين ، و كفّروا ابن باز و ابن عثيمين و الفوزان و غيرهم من علماء التوحيد السنّة ، و مع ذلك يقوم النظام العالمي الشيطاني و من ساروا في عباءته باتهام أهل التوحيد و السنّة بأنهم مثل المارقة الخوارج زوراً و بُهتاناً ، و لغايةٍ مكشوفة .

و من ضمن خطط النظام العالمي الشيطاني و محاولاته للقضاء على التوحيد و السنّة من داخل الإسلام هو أنه قام بدعم و تصعيد جميع الفرق البدعية و المنحرفة و تقديم شيوخها على شاشات القنوات الإعلامية و قاعات المناهج التعليمية و منابر المحافل الرسمية ، و وجههم كلهم لتوحيد كلمتهم ضد أهل التوحيد و السنّة - الذين يسمونهم بـ "الوهابية" أو "السلفية" - و تشويه صورتهم و تنفير الناس عنهم بأي كذب و زور ، و قد فعلوا كما نرى اليوم .

و وسائل الإعلام قبل ذلك هي أصلاً في خندق النظام العالمي و معظم الإعلاميين المتنفّذين فيها هم من فروخ النظام العالمي و سوقته ، و كلهم ملاحدة و زنادقة و منافقون و فُسّاق - إلّا من رحم الله - .

و لذلك هي تنفذ خطة النظام العالمي في محاربة أهل التوحيد و السنّة بكل إخلاصٍ و تفاني ، و من ذلك حرصها على تقديم رؤوس البدع و الضلال و الزندقة على الشاشات و في المنشورات على أنهم علماء دين و مفكرين إسلاميين ، و قد استخفّوا بذلك كثير من الجهلة و الغافلين حتى صدقوهم و امتلأت قلوبهم غلّاً على أهل التوحيد و السنّة ، و خصوصاً الفسّاق منهم الذين هم قبل ذلك عبيد لشهواتهم و يكرهون ما يردهم عنها من الدين و أهله .

و نتيجة لمكر حزب الشيطان صارت كثير من المناهج و العقائد الكفرية المنافية للتوحيد و السنّة منتشرة بين كثير من المسلمين اليوم ، و لعل أوسعها انتشاراً عقيدة الإرجاء ، أي نفي إمكانية الكفر و الردّة على كل من قال "لا إله إلا الله محمد رسول الله" حتى لو كان يدعو مع الله غيره فيما لا يجوز الدعاء به إلا لله وحده ، فالمرجي يفصل العمل عن الإيمان ، و يقول لك بلسان مقاله أو حاله : "طالما أنت مؤمن فافعل ما شئت ، فلا يوجد شيء ينقض إيمانك" .

بل و تمادى الأمر حتى بدأ النظام العالمي و فروخه يروّجون بأن النصارى و اليهود ليسوا كفّار ، و لا يجوز أن يُوصفوا بأنهم كُفّار ، بل يصفونهم بأنهم إخوان للمسلمين ، و البعض يصفهم بأنهم أهل البيت و العائلة الإبراهيمية الواحدة .

و كل ذلك و غيره من المكر الذي يسعى به النظام العالمي في دفع المسلمين إلى الكفر و الردّة و تسميتها بغير اسمها .
👍5
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة تبوك ]

الجيش الإسلامي إلى تبوك :

وهكذا تجهز الجيش، فاستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري، وقيل سباع بن عرفطة، وخلّف على أهله علي بن أبي طالب، وأمره بالإقامة فيهم، وغمص عليه المنافقون، فخرج فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فرّده إلى المدينة وقال: (( ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي )).

ثم تحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو الشمال يريد تبوك، ولكن الجيش كان كبيرا- ثلاثون ألف مقاتل، لم يخرج المسلمون في مثل هذا الجمع الكبير قبله قط- فلم يستطع المسلمون مع ما بذلوه من الأموال أن يجهزوه تجهيزا كاملا، بل كانت في الجيش قِلّة شديدة بالنسبة إلى الزاد والمراكب، فكان ثمانية عشر رجلا يعتقّبون بعيرا واحدا، وربما أكلوا أوراق الأشجار حتى تورّمت شفاههم، واضطروا إلى ذبح العير- مع قلتها- ليشربوا ما في كروشها من الماء، ولذلك سُمّي هذا الجيش: جيش العُسرة.

ومرّ الجيش الإسلامي في طريقه إلى تبوك بالحجر- ديار ثمود الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ -، أي وادي القرى- فاستقى الناس من بئرها، فلما راحوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تشربوا من مائها ولا تتوضأوا منه للصلاة، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئا ))، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها ناقة صالح عليه السلام.

وفي الصحيحين عن ابن عمر قال؛ لما مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر قال: (( لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين ))، ثم قنّع رأسه وأسرع بالسير حتى جاز الوادي.

واشتدّت في الطريق حاجة الجيش إلى الماء حتى شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا الله، فأرسل الله سحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس، واحتملوا حاجاتهم من الماء.

ولما قرب من تبوك قال: (( إنكم ستأتون غدا إن شاء الله تعالى عين تبوك، وإنكم لم تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي ))، قال معاذ: فجئنا وقد سبق إليها رجلان، والعين تبض بشيء من مائها، فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل مسستما من مائها شيئا؟ قالا: نعم، وقال لهما ما شاء الله أن يقول، ثم غرف من العين قليلا قليلا حتى اجتمع الوشل ( الوشْل : الماء القليل يتحلّب من جبل أو صخرة و لا يتّصل قطره )، ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وجهه ويده، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ههنا قد مُلئ جنانا )).

وفي الطريق أو لما بلغ تبوك- على اختلاف الروايات- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم أحد منكم، فمن كان له بعير فليشد عقاله ))، فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طىء.

وكان دأب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق أنه كان يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع التقديم وجمع التأخير كليهما.
👍1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة تبوك ]

الجيش الإسلامي بتبوك :

نزل الجيش الإسلامي بتبوك، فعسكر هناك، وهو مستعد للقاء العدو، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم خطيبا، فخطب خطبة بليغة، أتى بجوامع الكلم، وحض على خير الدنيا والآخرة، وحذر وأنذر، وبشر وأبشر، حتى رفع معنوياتهم، وجبر بها ما كان فيهم من النقص والخلل من حيث قلة الزاد والمادة والمؤنة، وأما الرومان وحلفاؤهم فلما سمعوا بزحف رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذهم الرعب فلم يجترئوا على التقدم واللقاء، بل تفرقوا في البلاد في داخل حدودهم، فكان لذلك أحسن أثر بالنسبة إلى سمعة المسلمين العسكرية، في داخل الجزيرة وأرجائها النائية، وحصل بذلك المسلمون على مكاسب سياسية كبيرة خطيرة، بما لم يكونوا يحصلون عليها لو وقع هناك اصطدام بين الجيشين.

جاء يحنة بن روبة صاحب أيلة، فصالح الرسول صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية، وأتاه أهل جرباء وأهل أذرح، فأعطوه الجزية، وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فهو عندهم، وكتب لصاحب أيلة: (( بسم الله الرحمن الرحيم، هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن روبة وأهل أيلة، سفنهم وسياراتهم ( أي قوافلهم ، و ليس بمعنى السيارات اليوم ) في البر والبحر لهم ذمة الله وذمة محمد النبي، ومن كان معه من أهل الشام وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثا، فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه طيب لمن أخذه من الناس، وأنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه، ولا طريقا يريدونه من بر أو بحر )).

وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة الجندل في أربعمائة وعشرين فارسا، وقال له: (( إنك ستجده يصيد البقر )) فأتاه خالد، فلما كان من حصنه بمنظر العين، خرجت بقرة، تحك بقرونها باب القصر، فخرج أكيدر لصيده- وكانت ليلة مقمرة- فتلقاه خالد في خلية، فأخذه وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحقن دمه، وصالحه على ألفي بعير، وثمانمائة رأس، وأربعمائة درع، وأربعمائة رمح، وأقر بإعطاء الجزية، فقاضاه مع يحنة على قضية دومة وتبوك وأيلة وتيماء.

وأيقنت القبائل التي كانت تعمل لحساب الرومان أن اعتمادها على سادتها الأقدمين قد فات أوانه، فانقلبت لصالح المسلمين، وهكذا توسعت حدود الدولة الإسلامية، حتى لاقت حدود الرومان مباشرة، وشهد عملاء الرومان نهايتهم إلى حد كبير.

الرجوع إلى المدينة :

ورجع الجيش الإسلامي من تبوك مظفرين منصورين، لم ينالوا كيدا، وكفى الله المؤمنين القتال، وفي الطريق عند عقبةٍ حاول اثنا عشر رجلا من المنافقين الفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه حينما كان يمر بتلك العقبة كان معه عمّار يقود بزمام ناقته، وحذيفة بن اليمان يسوقها، وأخذ الناس ببطن الوادي، فانتهز أولئك المنافقون هذه الفرصة، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه يسيران إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم، قد غشوه وهم ملتثّمون، فبعث حذيفة فضرب وجوه رواحلهم بمحجن كان معه، فأرعبهم الله، فأسرعوا في الفرار حتى لحقوا بالقوم، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسمائهم، وبما همّوا به، فلذلك كان حذيفة يسمى بصاحب سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك يقول الله تعالى: { وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا }.

ولما لاحت للنبي صلى الله عليه وسلم معالم المدينة من بعيد قال: (( هذه طابة، وهذا أحد، جبل يحبنا ونحبه ))، وتسامع الناس بمقدمة، فخرج النساء والصبيان والولائد يقابلن الجيش بحفاوة بالغة ويقلن :

طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع

وكان خروجه صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في رجب وعوده في رمضان، واستغرقت هذه الغزوة خمسين يوما، أقام منها عشرين يوما في تبوك، والبواقي قضاها في الطريق جيئة وذهابا.

وكانت هذه الغزوة آخر غزواته صلى الله عليه وسلم.
👍21
لم يخلقك الله في الأساس لكي تستكثر من المال و البنبن و تعلو في الأرض .

خلقك الله فقط لعبادته .

و ضابط عبادة الله هو أن تطيعه فيما أمر و تصدّقه فيما أخبر و تنتهي عن ما نهى عنه زجر و تُنكر كل ما له أنكر ، بتسليم و استسلام ، بلا شقاق و لا جدال .

و أكبر أمرٍ أمرَ الله به هو توحيده في القصد و الطلب و الدعاء ، بلا شريك و لا وسيط و لا شفيع .

و كل من أشرك مع الله غيره أو جعل بينه و بين الله وسيط أو شفيع و سمّى ذلك وسيلة أو بركة أو غيرها من الأسماء التي يُخادع بها الله و الذين آمنوا فهو مشرك شرك أكبر لو مات عليه فسوف يُحبط الله كل أعماله الصالحة و يُحرّم عليه الجنة أبداً و يُخلده في جهنم في عذابٍ مُقيم أبد الآبدين - نسأل الله العافية و السلامة - . .

قال الله عزّ و جلّ : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } .

و قال تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } .

و قال سبحانه : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } .

و قل تبارك و تقدّس : {...إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } الآية .

و قال عزّ من قائل : { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } .

فأساس الدين الذي يقبله الله هو التوحيد و السنّة ، و بلا توحيد أو سنّة فلا قيمة للصلاة أو الصدقة أو الصيام أو الجهاد أو أي عملٍ صالح .

فالتوحيد هو أول دعوة الأنبياء و الرسل ، قال تعالى : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ...} ، الآية .

و السنّة و هدي النبي - صلى الله عليه و سلم - هي الطريقة التي يقبلها الله فقط ، و لا يقبل غيرها ، قال تعالى : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

فما أنزله الله من الدين قائم على التوحيد و السنّة ، و كل من كره التوحيد و السنّة فسوف يُحبط الله أعماله و ليس له في الآخرة من خلاق ، قال تعالى : { ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } .
👍2
كل كافر و مشرك هو في الحقيقة لئيم نذل حقير ، حتى لو كان في نظر الناس من أطيب الناس و أنبلهم و أحسنهم أخلاقاً .

فلا قيمة لصلاح عمله مع الناس و هو قد أفسد عمله مع الله .

فالله تعالى قد أنعم عليه بنعمٍ لا يُحصيها إلا الله تعالى ، و مع ذلك يريد الخبيث أن يفرض هواه على الله .

فيريد أن يطيع الله فيما يُعجبه ، و يرد ما لا يعجبه ، أي أن أنه يريد أن يعبد الله بالطريقة التي هو يريدها ، لا الطريقة التي يريدها الله ، أي أنه يريد الله تابعاً لإله هواه و ما شرعه .

و الأخبث منه هو من ألغى وجود الله أصلاً .

فلا يُشفي غلّ المؤمن في ذلك الصنف من الناس إلا بحرقهم في نارٍ ليست أي نار ، بل نار تستعيذ منها الملائكة و الرّسل .

و قد تكفّل الله للمؤمن يوم القيامة بأن يشفي قلبه من الكفرة و المشركين و الطواغيت و يريه كيف يحرقهم حرقاً مستمراً لا انقطاع له في نارٍ لها زفير و هدير سوداء مظلمة مرعبة - نسأل الله العافية و السلامة - .
👍1
إذا وصل الأمر إلى الفتنة في الدين فلا عذر بالضرورة للبقاء في الفتنة .

بل على المؤمن أن يفر بدينه و لو إلى شعف الجبال و يترك الدنيا لأهلها ، و لا يتعذّر بالوظيفة أو الأموال أو غيرها ، فلا شيء أكبر من الدين عند المؤمن ، و من يتق الله يجعل له مخرجاً و يرزقه من حيث لا يحتسب .

فالله أكبر من الوظيفة و البيت و السيارة و الجوال و كل شيء .
👍1
آيات الله تعالى الكونية لا تختلف عن آياته الشرعية المُنزلة في القرآن من حيث أن كليهما من عند الله ، و أن كليهما فيه تمحيص و اختبار لتمييز المسلم من الكافر ، و لتمييز المؤمن الصادق من المؤمن الكاذب ، و لتمييز الراسخين في العلم من أهل الزيغ و الفتنة و التأويل الباطل .

فكما أن الناس يختلفون في تفسير ظواهر الكون و الطبيعة التي خلقها الله ، و فيهم من هو على حق و فيهم من هو على ضلال و باطل ،

و كما أن ردّة فعل الناس تختلف من واحد إلى الآخر في تعاملهم مع أقدار الله و ما كتبه عليهم ، فمنهم من يرضى و لا يسخط ، و منهم من يسخط و لا يرضى بدرجاتٍ متفاوتة ،

فكذلك الناس يختلفون في التعاطي مع آيات القرآن ، فمنهم من يؤمن بها و يصدق أخبارها و يمتثل لأوامرها و نواهيها ، و منهم من يكفر بها و يكذّبها و يُعرض عنها من البداية ، و أولئك هم الكفّار و الملاحدة ،

و من الناس المنافق ، و هو من يقبل من آيات القرآن ما وافق هواه أو ما نشأ عليه من عقيدة منحرفة أو علوم زائفة ،

و أما آيات القرآن التي لا تتوافق ما كان عليه أو ما لا يُدركه عقله القاصرل فهو يرفضه و لا يقبله ،

و لكنه لا يُصرّح بذلك الرفض و عدم القبول لآيات الله المخالفة لهواه ، و إنما يخادع الله و الذين آمنوا ،

حيث يُحرّف معاني الآيات و يسمّي تحريفه لها تأويل ،

أو أنه يقترف ما هو أشرّ من تحريف الآيات ، فيزعم أن الآيات ليس لها معنى ، و يسمّي تعطيله لمعناها تفويض ، و ذلك الفعل منه فيه اتهام لله تعالى بأنه خاطبنا في القرآن بكلامٍ فارغ لا معنى له - و تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - ،

و كله - كما أسلفت - من المخادعة لله و للمؤمنين ،

و لكن المنافق لا يخدع إلا نفسه فقط ، حتى لو زعم بلسانه أنه يؤمن بالله و اليوم ، فهو كذّاب و منافق ، لأنه في الحقيقة لم يؤمن بآيات الله كلها ، و إنما كفر ببعضها ،

و الكفر بشيء من آيات الله هو كفر بالله و لقائه ،

و من صور الكفر بآيات الله تكذيبها أو اتخاذها هزوا ، و ذلك يكون برفض معناها الظاهر و الواضح و المحكم و تحريفه أو تعطيل معناها بحجة التفويض ، فذلك كله من اتخاذ آيات الله و رسله هزواً ، لأن الله تعالى إنما أنزل آياته و بعث رسله لكي يهدي الناس إلى ما اختلفوا فيه من الحق ،ـ و لكن المنافقين بتلاعبهم بكلام الله كانوا كالمستهزئين بتلك الغاية التي من أجلها أنزل الله كتبه و رسله ، و أولئك هم أشرّ الناس عند الله ، حتى لو كانوا على علم أو لهم وزن و مكانة عند الناس ، فيوم القيامة يُحبط الله لهم أعمالهم و لا يُقيم لهم وزناً .

و الأدلة على ذلك من كتاب الله كثيرة .

فالله تعالى من بداية القرآن و في بداية سورة البقرة قد أشار إلى القرآن العظيم ، ثم وضّح لنا مُقدّماً أصناف الناس في التعاطي و التعامل مع القرآن .

فذكر لنا أنهم ثلاثة أصناف : المتقّون الذين يؤمنون بالغيب و يتّبعون السنّة و يقيمون الصلاة و يؤتون الصدقة .

و الصنف الثاني الكفّار المعرضون عن القرآن ، فهم صُمٌّ عُميٌ لا يفقهون .

و الصنف الثالث هم المنافقون الذين يزعمون أنهم مؤمنون و هم كاذبون في حقيقة الأمر ، حيث قال عنهم : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } .

و الكفّار و المنافقون هم الأخسرين أعمالاً ، كما قال الله عنهم في نهايات سورة "الكهف" : { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا } .
فكل من أعرض عن آيات الله ، أو إذا علم منها شيئاً لم يعجبه اتخذه هزواً بتحريف معناه بشكلٍ عبيط و مخالف لكل معايير الفقه الصحيح و ضوابط اللغة السليمة و أصرّ على ذلك بكل عناد و تكبّر فقد توعّده الله بالويل ، حيث قال تعالى : { وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (9) مِّن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ۖ وَلَا يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } .

فالذين يميلون بمعاني آيات الله عن المعنى الصحيح هم يُلحدون بها ( الإلحاد معناه الميل في اللغة ) ، و الله تعالى ليس بغافلٍ عنهم و لا يخفون عليه ، و إنما لهم موعدٌ لن يُخلَفوه ، و هو الموت و ما بعده من جحيم ينتظرهم - نسأل الله العافية و السلامة - ، قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } .
👍1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة تبوك ]

المُخلّفون :

وكانت هذه الغزوة- لظروفها الخاصة بها- اختبارا شديدا من الله تعالى، امتاز به المؤمنون من غيرهم. كما هو دأبه تعالى في مثل هذه المواطن، حيث يقول: { ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ }، فقد خرج لهذه الغزوة كل من كان مؤمنا صادقا، حتى صار التخلّف أمارة على نفاق الرجل، فكان الرجل إذا تخلّف وذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: (( دعوه، فإن يكن فيه خير سيلحقه الله بكم، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم منه ))، فلم يتخلّف إلا من حبسهم العذر، أو الذين كذبوا الله ورسوله من المنافقين، الذين قعدوا بعد أن استأذنوا للقعود كذبا، أو قعدوا ولم يستأذنوا رأسا، نعم كان هناك ثلاثة نفر من المؤمنين الصادقين تخلّفوا من غير مبرر، وهم الذين أبتلاهم الله، ثم تاب عليهم.

ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فأما المنافقون- وهم بضعة وثمانون رجلا - فجاؤوا يعتذرون بأنواعٍ شتّى من الأعذار، وطفِقوا يحلفون له، فقبل منهم علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله.

وأما النفر الثلاثة من المؤمنين الصادقين- وهم كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية- فاختاروا الصدق، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة ألا يكلموا هؤلاء الثلاثة، وجرت ضد هؤلاء الثلاثة مقاطعة شديدة، وتغيّر لهم الناس، حتى تنكّرت لهم الأرض، وضاقت عليهم بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، وبلغت بهم الشدة أنهم بعد أن قضوا أربعين ليلة من بداية المقاطعة أُمروا أن يعتزلوا نساءهم، حتى تمت على مقاطعتهم خمسون ليلة، ثم أنزل الله توبتهم: { وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ، وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ، ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا، إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }.

وفرح المسلمون، وفرح الثلاثة فرحا لا يقاس مداه وغايته، فبُشّروا وأبشروا واستبشروا وأجازوا وتصدّقوا، وكان أسعد يوم من أيام حياتهم.

وأما الذين حبسهم العذر فقد قال تعالى فيهم: { لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ }، وقال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دنا من المدينة: (( إن بالمدينة رجالا ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم، حبسهم العذر، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة )).

أثر الغزوة :

وكان لهذه الغزوة أعظم أثر في بسط نفوذ المسلمين وتقويته على جزيرة العرب، فقد تبين للناس أنه ليس لأي قوة من القوات أن تعيش في العرب سوى قوة الإسلام، وبطلت بقايا أمل وأمنية كانت تتحرك في قلوب بقايا الجاهلين والمنافقين الذين كانوا يتربّصون الدوائر بالمسلمين، وكانوا قد عقدوا آمالهم بالرومان، فقد استكانوا بعد هذه الغزوة، واستسلموا للأمر الواقع، الذي لم يجدوا عنه محيدا ولا مناصا.

ولذلك لم يبق للمنافقين أن يعاملهم المسلمون بالرفق واللين، وقد أمر الله بالتشديد عليهم، حتى نهى عن قبول صدقاتهم، وعن الصلاة عليهم، والاستغفار لهم، والقيام على قبورهم، وأمر بهدم وكرة دسّهم وتآمرهم التي بنوها باسم المسجد، وأنزل فيهم آيات افتضحوا بها افتضاحا تاما، لم يبق في معرفتهم بعدها أي خفاء، كأن الآيات قد نصّت على أسمائهم لمن يسكن المدينة.

ويُعرف مدى أثر هذه الغزوة من أن العرب وإن كانت قد أخذت في التوافد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة فتح مكة؛ بل وما قبلها؛ إلا أن تتابع الوفود وتكاثرها بلغ إلى القمة بعد هذه الغزوة.

نزول القرآن حول موضوع الغزوة :

نزلت آيات كثيرة من سورة براءة حول موضوع الغزوة، نزل بعضها قبل الخروج، وبعضها بعد الخروج- وهو في السفر- وبعض آخر منها بعد الرجوع إلى المدينة، وقد اشتملت على ذكر ظروف الغزوة، وفضح المنافقين، وفضل المجاهدين والمخلصين، وقبول التوبة من المؤمنين الصادقين، الخارجين منهم في الغزوة والمتخلّفين، إلى غير ذلك من الأمور.

بعض الوقائع المهمة في هذه السنة :

وفي هذه السنة وقعت عدة وقائع لها أهمية في التاريخ:

١- بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك وقع اللعان بين عويمر العجلاني وامرأته.

٢- رُجمت المرأة الغامدية التي جاءت فاعترفت على نفسها بالفاحشة، رُجمت بعد ما فطمت ابنها.

٣- توفي النجاشي أصحمة، ملك الحبشة، وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب.

٤- تُوفيت أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم، فحزن عليها حزنا شديدا، وقال لعثمان: لو كانت عندي ثالثة لزوجتكها.
٥- مات رأس المنافقين عبد الله بن أبي سلول بعد مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك، فاستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى عليه بعد أن حاول عمر منعه عن الصلاة عليه، وقد نزل القرآن بعد ذلك بموافقة عمر.
👍1
قال الله عزّ و جلّ : { إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } .

فقوله تعالى في نهاية الآية : {...وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } قد دلّ سياق الآية على أنه مرتبط بشريعة اليهود الذين أنزل الله عليهم التوراة .

ثم قال تعالى في نفس السياق بعدها : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } .

و قال بعدها في الذين آمنوا بالإنجيل من بني إسرائيل ( لأن عيسى - عليه السلام - كان مُرسل إلى بني إسرائيل ابتداءً ، و الإنجيل أنزله الله تعالى مُصدّقاً للتوراة و مبيّناً لما تم تحريفه منها ) : { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } .

فكما نرى ، أن الله تعالى حكم مرّة على من لم يحكموا بما أنزل بأنهم كافرون ، و مرّة حكم عليهم بأنهم ظالمون ، و مرة حكم عليهم بأنهم فاسقون .

و لو كانت الآيات في سور مختلفة من القرآن أو حتى في سورة واحدة و لكن في سياقات مختلفة و منقطعة عن بعضها لقلنا أن : كافرون = ظالمون = فاسقون .

و لكن بما أنها جاءت في سياق واحد فإن : كافرون ≠ ظالمون ≠ فاسقون .

فاختلاف مبنى و تركيب الكلمات التي أتت في سياق واحد يعني اختلاف في معناها بالضرورة ( عملاً بالقاعدة الأصولية التي تقول : "اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى" ) ، و لا يمكن أن يجعل أحد معناها واحد إلا فقط الجاهل أو المدلس الخبيث .

فالحكم بغير ما أنزل الله تعالى يكون تارة من الكفر و تارةً من الظلم و تارةً من الفسق ، و مرجع الاختلاف في نوع المخالفة و المخالف و الظروف و الأحوال التي تحيط بها .

و يصح أن نعتبر أن الحكم بغير ما أنزل الله كله كفر ، و لكن نفرّق بين كفر و كفر ، بحيث يكون إما كفر أكبر مُخرج من الإسلام ، أو كفر أصغر و دون الكفر الأكبر و يكون صاحبه مسلم و لكنه ظالم أو فاسق .

و هذا التقسيم عمل ابن عباس - رضي الله عنه - كما هو معروف عنه و استشهد بكلامه أئمة من كبار علماء الحديث كأحمد بن حنبل و البخاري و غيرهما ، و لا يمكن أن يستشهدا بما لم يثبت عندهما ، و ذلك يرد كلام بعض الطاعنين في صحة الأثر عن ابن عباس - .

و الذي يشهد له أثر آخر صحيح و لا مطعن في سنده و فيه قال طاووس عن أبيه : قلت لابن عباس : ( { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ } فهو كافرٌ ؟ قال : هو به كُفرٌ ، و ليس كمن كفر بالله و اليومِ الآخرِ و ملائكتِه و كتبِه و رسلِه ) ، أي أنه كفر دون الكفر الأكبر .

ثم إننا نجد أحاديث عديدة و صحيحة ذكر فيها رسول الله - صلى الله عليه و سلم - بعض الأعمال بأنها كفر ، كقوله : (( سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ ، و قِتالُهُ كُفْرٌ )) ، و مع ذلك لم يكفر الصحابة الذين تقاتلوا في موقعتي "الجمل" و "صفّين" .

و كقوله : (( لا تجادِلوا في القرآنِ ، فإنَّ جدالًا فيه كفرٌ )) ، و مع ذلك لم يحكم أحد من الصحابة أو علماء الأمة في الذين جادلوا في القرآن بأنهم كفّار بإطلاق ، و الأحاديث غيرها عديدة .

فالشاهد أن الكفر على درجات ، فمنه ما يُخرج صاحبه من الإسلام ، و منه ما هو دون ذلك .

و كل من يجعل الكفر نوعاً واحداً و يُسقطه بإطلاق على كل من لم يحكم بما أنزل الله فهو قطعاً جاهل أو على منهج زيغ و ضلال كمنهج المارقة الخوارج كلاب النار .

و كما أن الآيات التي ذكرتها في البداية قد نزلت في بني إسرائيل ابتداءً ، إلا أن معناها يعم غير بني إسرائيل ، فهو يشمل أيضاً المسلمين الذين لا يحكمون بما أنزل الله في شريعة محمد - صلى الله عليه و سلم - .
فالقرآن أنزله الله تعالى للعظة و للعبرة كي لا نقع فيما وقعت فيه الأمم السابقة فينالنا نصيب من عذاب الله كما نالهم ، و لا يُستثنى شيء من أحكام القرآن و يُقيّد أو يُخصّص بسبب نزوله أو بنوعه المذكور في السياق إلا بدليل صحيح يدل على التخصيص أو التقييد ، سواءً من القرآن أو من السنّة ، و أما إذا لم يرد دليل مخصّص أو مُقيّد فـ "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" .

و عليه فحتى من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين فهو إما كافر أو ظالم أو فاسق - أو على التقسيم الآخر يكون كافر كفر أكبر أو كفر أصغر - .

و تنزيل حكم الكفر الأكبر على المعين ليس بإطلاق - كما يفعل كلاب النار من المارقة الخوارج و أمثالهم - ، بل يجب أن يُنزّل على المعيّن وفق منهج الإسلام الصحيح ، و هو الذي تراعى فيه الشروط و الموانع و تُقام الحجّة التامّة ، ثم بعدها يُحكم عليه بالكفر الأكبر إن ثبت أنه مستحقّاً له .

و لا ينظر في مثل تلك المسألة إلا مجموعة من العلماء المعتبرين ، لا عالم واحد باجتهاده ، و لا مجموعة رويبضات .

ثم لو ثبت كفر المعيّن الكفر الأكبر فليس لهم إلا فقط إصدار الحكم الشرعي بكفره بعد استتابته ثلاثاً ، و ليس لهم أن يُنفّذوا فيه حكم الردّة بالقتل ، بل يرفعوا أمره إلى ولي الأمر ، و ولي الأمر هو فقط من يُصدر أمر تنفيذ حُكم الردّة في المعيّن الذي ثبت كفره ، و إن لم يفعل فقد باء بالإثم و الوزر ، و ليس لأحد أن يقوم بنفسه بتفيذ حدّ الردّة زعماً منه أنه يُنفّذ شرع الله ، فشرع الله له منهج ، و هو ما ذكرت ، و ليس لأي أحد أن يفتئت على الإمام ، حتى لو كان الإمام ظالم أو فاسق ، و إلا بذلك الشكل تنفرط الأمور و تكون فوضى و فتنة ، و ذلك ما حذّر منه الشرع أشدّ التحذير .

و هناك تنبيه آخر متعلّق بمعنى الحكم بغير ما أنزل الله المذكور في الآيات :

و ذلك أن الحكم بغير ما أنزل ليس حصرياً في الحكم السياسي المنوط بولي الأمر فقط .

بل الحكم بغير ما أنزل الله المذكور في الآيات متعلّق بكل حكم ذكره الله تعالى في شرعه ، سواءً كان متعلّق بالأمور السياسية المتعلقة بولاة الأمر ، أو متعلق بالأمور الاقتصادية أو الاجتماعية أو القضائية أو الأخلاقية أو غيرها .

فالحكم المذكور في الآيات عام على كل أحكام الشريعة و كل الفئات التي تتعلق بها تلك الأحكام ، سواءً كانوا حكّام أو محكومين .

و كل من يستثني من ذلك شيء دون شيء أو يخصص الآيات فقط بولاة الأمر دون غيرهم ، أو أنه عمّم حكم الكفر الأكبر على الجميع - حكام و محكومين ، أي أنه صار يُكفّر حتى بالكبيرة - فهو بلا شك لعين خبيث و غايته استغلال كلام الله و تجييره لغرضه الخاص أو لمطامع له في السلطة ، و إنما يُلبّس على الجهال و المغفلين بالشعارات الكاذبة و الرنّانة كي يطيعوه و يستخفّهم لأغراضه .

فذلك الصنف من الناس يجب قتله مباشرة و عدم إمهاله أو إعطائه فرصة لبثّ سمومه و شبهاته بين المسلمين ، كما دلّت على ذلك الأحاديث الصحيحة و الصريحة عن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - .
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
فيديو كان مخفي و قد لا تجده على اليوتيوب .

و هو يعرض المشهد لمبنى وزارة الدفاع الأمريكية ( البنتاغون ) مباشرة بعد ضربات 11/9 ، و لم يظهر أي أثر لطائرة ، لا جزء من جناحها و لا محرك و لا عجلات و لا غيره ، مع أن الرواية الرسمية تزعم أن الذي ضرب المبنى طائرة مخطوفة من قٍبل سعوديين تابعين لتنظيم "القاعدة" ( لكي يسهل إسقاط التهمة على أهل التوحيد و السنة الذين يسمونهم "الوهابية" ) .

و للأسف أن أكثر الناس كالقطيع الذي يسوقه الصوت .

فهم يصدّقون ما يُقال لهم و تسمعه آذانهم من وسائل الإعلام الموجهة ، لا ما يرونه بأعينهم من البراهين التي تثبت كذب وسائل الإعلام و الرواية الرسمية المزورة .
👍3🤣3