الأرض المسطحة – Telegram
الأرض المسطحة
1.87K subscribers
2.38K photos
1.9K videos
75 files
226 links
قناة هدفها اتباع منهج الحق و نشر الحقيقة بالبرهان و الدليل القطعي فقط .
Download Telegram
آيات الله تعالى الكونية لا تختلف عن آياته الشرعية المُنزلة في القرآن من حيث أن كليهما من عند الله ، و أن كليهما فيه تمحيص و اختبار لتمييز المسلم من الكافر ، و لتمييز المؤمن الصادق من المؤمن الكاذب ، و لتمييز الراسخين في العلم من أهل الزيغ و الفتنة و التأويل الباطل .

فكما أن الناس يختلفون في تفسير ظواهر الكون و الطبيعة التي خلقها الله ، و فيهم من هو على حق و فيهم من هو على ضلال و باطل ،

و كما أن ردّة فعل الناس تختلف من واحد إلى الآخر في تعاملهم مع أقدار الله و ما كتبه عليهم ، فمنهم من يرضى و لا يسخط ، و منهم من يسخط و لا يرضى بدرجاتٍ متفاوتة ،

فكذلك الناس يختلفون في التعاطي مع آيات القرآن ، فمنهم من يؤمن بها و يصدق أخبارها و يمتثل لأوامرها و نواهيها ، و منهم من يكفر بها و يكذّبها و يُعرض عنها من البداية ، و أولئك هم الكفّار و الملاحدة ،

و من الناس المنافق ، و هو من يقبل من آيات القرآن ما وافق هواه أو ما نشأ عليه من عقيدة منحرفة أو علوم زائفة ،

و أما آيات القرآن التي لا تتوافق ما كان عليه أو ما لا يُدركه عقله القاصرل فهو يرفضه و لا يقبله ،

و لكنه لا يُصرّح بذلك الرفض و عدم القبول لآيات الله المخالفة لهواه ، و إنما يخادع الله و الذين آمنوا ،

حيث يُحرّف معاني الآيات و يسمّي تحريفه لها تأويل ،

أو أنه يقترف ما هو أشرّ من تحريف الآيات ، فيزعم أن الآيات ليس لها معنى ، و يسمّي تعطيله لمعناها تفويض ، و ذلك الفعل منه فيه اتهام لله تعالى بأنه خاطبنا في القرآن بكلامٍ فارغ لا معنى له - و تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - ،

و كله - كما أسلفت - من المخادعة لله و للمؤمنين ،

و لكن المنافق لا يخدع إلا نفسه فقط ، حتى لو زعم بلسانه أنه يؤمن بالله و اليوم ، فهو كذّاب و منافق ، لأنه في الحقيقة لم يؤمن بآيات الله كلها ، و إنما كفر ببعضها ،

و الكفر بشيء من آيات الله هو كفر بالله و لقائه ،

و من صور الكفر بآيات الله تكذيبها أو اتخاذها هزوا ، و ذلك يكون برفض معناها الظاهر و الواضح و المحكم و تحريفه أو تعطيل معناها بحجة التفويض ، فذلك كله من اتخاذ آيات الله و رسله هزواً ، لأن الله تعالى إنما أنزل آياته و بعث رسله لكي يهدي الناس إلى ما اختلفوا فيه من الحق ،ـ و لكن المنافقين بتلاعبهم بكلام الله كانوا كالمستهزئين بتلك الغاية التي من أجلها أنزل الله كتبه و رسله ، و أولئك هم أشرّ الناس عند الله ، حتى لو كانوا على علم أو لهم وزن و مكانة عند الناس ، فيوم القيامة يُحبط الله لهم أعمالهم و لا يُقيم لهم وزناً .

و الأدلة على ذلك من كتاب الله كثيرة .

فالله تعالى من بداية القرآن و في بداية سورة البقرة قد أشار إلى القرآن العظيم ، ثم وضّح لنا مُقدّماً أصناف الناس في التعاطي و التعامل مع القرآن .

فذكر لنا أنهم ثلاثة أصناف : المتقّون الذين يؤمنون بالغيب و يتّبعون السنّة و يقيمون الصلاة و يؤتون الصدقة .

و الصنف الثاني الكفّار المعرضون عن القرآن ، فهم صُمٌّ عُميٌ لا يفقهون .

و الصنف الثالث هم المنافقون الذين يزعمون أنهم مؤمنون و هم كاذبون في حقيقة الأمر ، حيث قال عنهم : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } .

و الكفّار و المنافقون هم الأخسرين أعمالاً ، كما قال الله عنهم في نهايات سورة "الكهف" : { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا } .
فكل من أعرض عن آيات الله ، أو إذا علم منها شيئاً لم يعجبه اتخذه هزواً بتحريف معناه بشكلٍ عبيط و مخالف لكل معايير الفقه الصحيح و ضوابط اللغة السليمة و أصرّ على ذلك بكل عناد و تكبّر فقد توعّده الله بالويل ، حيث قال تعالى : { وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (9) مِّن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ۖ وَلَا يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } .

فالذين يميلون بمعاني آيات الله عن المعنى الصحيح هم يُلحدون بها ( الإلحاد معناه الميل في اللغة ) ، و الله تعالى ليس بغافلٍ عنهم و لا يخفون عليه ، و إنما لهم موعدٌ لن يُخلَفوه ، و هو الموت و ما بعده من جحيم ينتظرهم - نسأل الله العافية و السلامة - ، قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } .
👍1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ غزوة تبوك ]

المُخلّفون :

وكانت هذه الغزوة- لظروفها الخاصة بها- اختبارا شديدا من الله تعالى، امتاز به المؤمنون من غيرهم. كما هو دأبه تعالى في مثل هذه المواطن، حيث يقول: { ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ }، فقد خرج لهذه الغزوة كل من كان مؤمنا صادقا، حتى صار التخلّف أمارة على نفاق الرجل، فكان الرجل إذا تخلّف وذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: (( دعوه، فإن يكن فيه خير سيلحقه الله بكم، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم منه ))، فلم يتخلّف إلا من حبسهم العذر، أو الذين كذبوا الله ورسوله من المنافقين، الذين قعدوا بعد أن استأذنوا للقعود كذبا، أو قعدوا ولم يستأذنوا رأسا، نعم كان هناك ثلاثة نفر من المؤمنين الصادقين تخلّفوا من غير مبرر، وهم الذين أبتلاهم الله، ثم تاب عليهم.

ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فأما المنافقون- وهم بضعة وثمانون رجلا - فجاؤوا يعتذرون بأنواعٍ شتّى من الأعذار، وطفِقوا يحلفون له، فقبل منهم علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله.

وأما النفر الثلاثة من المؤمنين الصادقين- وهم كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية- فاختاروا الصدق، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة ألا يكلموا هؤلاء الثلاثة، وجرت ضد هؤلاء الثلاثة مقاطعة شديدة، وتغيّر لهم الناس، حتى تنكّرت لهم الأرض، وضاقت عليهم بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، وبلغت بهم الشدة أنهم بعد أن قضوا أربعين ليلة من بداية المقاطعة أُمروا أن يعتزلوا نساءهم، حتى تمت على مقاطعتهم خمسون ليلة، ثم أنزل الله توبتهم: { وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ، وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ، ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا، إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }.

وفرح المسلمون، وفرح الثلاثة فرحا لا يقاس مداه وغايته، فبُشّروا وأبشروا واستبشروا وأجازوا وتصدّقوا، وكان أسعد يوم من أيام حياتهم.

وأما الذين حبسهم العذر فقد قال تعالى فيهم: { لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ }، وقال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دنا من المدينة: (( إن بالمدينة رجالا ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم، حبسهم العذر، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة )).

أثر الغزوة :

وكان لهذه الغزوة أعظم أثر في بسط نفوذ المسلمين وتقويته على جزيرة العرب، فقد تبين للناس أنه ليس لأي قوة من القوات أن تعيش في العرب سوى قوة الإسلام، وبطلت بقايا أمل وأمنية كانت تتحرك في قلوب بقايا الجاهلين والمنافقين الذين كانوا يتربّصون الدوائر بالمسلمين، وكانوا قد عقدوا آمالهم بالرومان، فقد استكانوا بعد هذه الغزوة، واستسلموا للأمر الواقع، الذي لم يجدوا عنه محيدا ولا مناصا.

ولذلك لم يبق للمنافقين أن يعاملهم المسلمون بالرفق واللين، وقد أمر الله بالتشديد عليهم، حتى نهى عن قبول صدقاتهم، وعن الصلاة عليهم، والاستغفار لهم، والقيام على قبورهم، وأمر بهدم وكرة دسّهم وتآمرهم التي بنوها باسم المسجد، وأنزل فيهم آيات افتضحوا بها افتضاحا تاما، لم يبق في معرفتهم بعدها أي خفاء، كأن الآيات قد نصّت على أسمائهم لمن يسكن المدينة.

ويُعرف مدى أثر هذه الغزوة من أن العرب وإن كانت قد أخذت في التوافد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة فتح مكة؛ بل وما قبلها؛ إلا أن تتابع الوفود وتكاثرها بلغ إلى القمة بعد هذه الغزوة.

نزول القرآن حول موضوع الغزوة :

نزلت آيات كثيرة من سورة براءة حول موضوع الغزوة، نزل بعضها قبل الخروج، وبعضها بعد الخروج- وهو في السفر- وبعض آخر منها بعد الرجوع إلى المدينة، وقد اشتملت على ذكر ظروف الغزوة، وفضح المنافقين، وفضل المجاهدين والمخلصين، وقبول التوبة من المؤمنين الصادقين، الخارجين منهم في الغزوة والمتخلّفين، إلى غير ذلك من الأمور.

بعض الوقائع المهمة في هذه السنة :

وفي هذه السنة وقعت عدة وقائع لها أهمية في التاريخ:

١- بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك وقع اللعان بين عويمر العجلاني وامرأته.

٢- رُجمت المرأة الغامدية التي جاءت فاعترفت على نفسها بالفاحشة، رُجمت بعد ما فطمت ابنها.

٣- توفي النجاشي أصحمة، ملك الحبشة، وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب.

٤- تُوفيت أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم، فحزن عليها حزنا شديدا، وقال لعثمان: لو كانت عندي ثالثة لزوجتكها.
٥- مات رأس المنافقين عبد الله بن أبي سلول بعد مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك، فاستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى عليه بعد أن حاول عمر منعه عن الصلاة عليه، وقد نزل القرآن بعد ذلك بموافقة عمر.
👍1
قال الله عزّ و جلّ : { إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } .

فقوله تعالى في نهاية الآية : {...وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } قد دلّ سياق الآية على أنه مرتبط بشريعة اليهود الذين أنزل الله عليهم التوراة .

ثم قال تعالى في نفس السياق بعدها : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } .

و قال بعدها في الذين آمنوا بالإنجيل من بني إسرائيل ( لأن عيسى - عليه السلام - كان مُرسل إلى بني إسرائيل ابتداءً ، و الإنجيل أنزله الله تعالى مُصدّقاً للتوراة و مبيّناً لما تم تحريفه منها ) : { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } .

فكما نرى ، أن الله تعالى حكم مرّة على من لم يحكموا بما أنزل بأنهم كافرون ، و مرّة حكم عليهم بأنهم ظالمون ، و مرة حكم عليهم بأنهم فاسقون .

و لو كانت الآيات في سور مختلفة من القرآن أو حتى في سورة واحدة و لكن في سياقات مختلفة و منقطعة عن بعضها لقلنا أن : كافرون = ظالمون = فاسقون .

و لكن بما أنها جاءت في سياق واحد فإن : كافرون ≠ ظالمون ≠ فاسقون .

فاختلاف مبنى و تركيب الكلمات التي أتت في سياق واحد يعني اختلاف في معناها بالضرورة ( عملاً بالقاعدة الأصولية التي تقول : "اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى" ) ، و لا يمكن أن يجعل أحد معناها واحد إلا فقط الجاهل أو المدلس الخبيث .

فالحكم بغير ما أنزل الله تعالى يكون تارة من الكفر و تارةً من الظلم و تارةً من الفسق ، و مرجع الاختلاف في نوع المخالفة و المخالف و الظروف و الأحوال التي تحيط بها .

و يصح أن نعتبر أن الحكم بغير ما أنزل الله كله كفر ، و لكن نفرّق بين كفر و كفر ، بحيث يكون إما كفر أكبر مُخرج من الإسلام ، أو كفر أصغر و دون الكفر الأكبر و يكون صاحبه مسلم و لكنه ظالم أو فاسق .

و هذا التقسيم عمل ابن عباس - رضي الله عنه - كما هو معروف عنه و استشهد بكلامه أئمة من كبار علماء الحديث كأحمد بن حنبل و البخاري و غيرهما ، و لا يمكن أن يستشهدا بما لم يثبت عندهما ، و ذلك يرد كلام بعض الطاعنين في صحة الأثر عن ابن عباس - .

و الذي يشهد له أثر آخر صحيح و لا مطعن في سنده و فيه قال طاووس عن أبيه : قلت لابن عباس : ( { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ } فهو كافرٌ ؟ قال : هو به كُفرٌ ، و ليس كمن كفر بالله و اليومِ الآخرِ و ملائكتِه و كتبِه و رسلِه ) ، أي أنه كفر دون الكفر الأكبر .

ثم إننا نجد أحاديث عديدة و صحيحة ذكر فيها رسول الله - صلى الله عليه و سلم - بعض الأعمال بأنها كفر ، كقوله : (( سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ ، و قِتالُهُ كُفْرٌ )) ، و مع ذلك لم يكفر الصحابة الذين تقاتلوا في موقعتي "الجمل" و "صفّين" .

و كقوله : (( لا تجادِلوا في القرآنِ ، فإنَّ جدالًا فيه كفرٌ )) ، و مع ذلك لم يحكم أحد من الصحابة أو علماء الأمة في الذين جادلوا في القرآن بأنهم كفّار بإطلاق ، و الأحاديث غيرها عديدة .

فالشاهد أن الكفر على درجات ، فمنه ما يُخرج صاحبه من الإسلام ، و منه ما هو دون ذلك .

و كل من يجعل الكفر نوعاً واحداً و يُسقطه بإطلاق على كل من لم يحكم بما أنزل الله فهو قطعاً جاهل أو على منهج زيغ و ضلال كمنهج المارقة الخوارج كلاب النار .

و كما أن الآيات التي ذكرتها في البداية قد نزلت في بني إسرائيل ابتداءً ، إلا أن معناها يعم غير بني إسرائيل ، فهو يشمل أيضاً المسلمين الذين لا يحكمون بما أنزل الله في شريعة محمد - صلى الله عليه و سلم - .
فالقرآن أنزله الله تعالى للعظة و للعبرة كي لا نقع فيما وقعت فيه الأمم السابقة فينالنا نصيب من عذاب الله كما نالهم ، و لا يُستثنى شيء من أحكام القرآن و يُقيّد أو يُخصّص بسبب نزوله أو بنوعه المذكور في السياق إلا بدليل صحيح يدل على التخصيص أو التقييد ، سواءً من القرآن أو من السنّة ، و أما إذا لم يرد دليل مخصّص أو مُقيّد فـ "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" .

و عليه فحتى من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين فهو إما كافر أو ظالم أو فاسق - أو على التقسيم الآخر يكون كافر كفر أكبر أو كفر أصغر - .

و تنزيل حكم الكفر الأكبر على المعين ليس بإطلاق - كما يفعل كلاب النار من المارقة الخوارج و أمثالهم - ، بل يجب أن يُنزّل على المعيّن وفق منهج الإسلام الصحيح ، و هو الذي تراعى فيه الشروط و الموانع و تُقام الحجّة التامّة ، ثم بعدها يُحكم عليه بالكفر الأكبر إن ثبت أنه مستحقّاً له .

و لا ينظر في مثل تلك المسألة إلا مجموعة من العلماء المعتبرين ، لا عالم واحد باجتهاده ، و لا مجموعة رويبضات .

ثم لو ثبت كفر المعيّن الكفر الأكبر فليس لهم إلا فقط إصدار الحكم الشرعي بكفره بعد استتابته ثلاثاً ، و ليس لهم أن يُنفّذوا فيه حكم الردّة بالقتل ، بل يرفعوا أمره إلى ولي الأمر ، و ولي الأمر هو فقط من يُصدر أمر تنفيذ حُكم الردّة في المعيّن الذي ثبت كفره ، و إن لم يفعل فقد باء بالإثم و الوزر ، و ليس لأحد أن يقوم بنفسه بتفيذ حدّ الردّة زعماً منه أنه يُنفّذ شرع الله ، فشرع الله له منهج ، و هو ما ذكرت ، و ليس لأي أحد أن يفتئت على الإمام ، حتى لو كان الإمام ظالم أو فاسق ، و إلا بذلك الشكل تنفرط الأمور و تكون فوضى و فتنة ، و ذلك ما حذّر منه الشرع أشدّ التحذير .

و هناك تنبيه آخر متعلّق بمعنى الحكم بغير ما أنزل الله المذكور في الآيات :

و ذلك أن الحكم بغير ما أنزل ليس حصرياً في الحكم السياسي المنوط بولي الأمر فقط .

بل الحكم بغير ما أنزل الله المذكور في الآيات متعلّق بكل حكم ذكره الله تعالى في شرعه ، سواءً كان متعلّق بالأمور السياسية المتعلقة بولاة الأمر ، أو متعلق بالأمور الاقتصادية أو الاجتماعية أو القضائية أو الأخلاقية أو غيرها .

فالحكم المذكور في الآيات عام على كل أحكام الشريعة و كل الفئات التي تتعلق بها تلك الأحكام ، سواءً كانوا حكّام أو محكومين .

و كل من يستثني من ذلك شيء دون شيء أو يخصص الآيات فقط بولاة الأمر دون غيرهم ، أو أنه عمّم حكم الكفر الأكبر على الجميع - حكام و محكومين ، أي أنه صار يُكفّر حتى بالكبيرة - فهو بلا شك لعين خبيث و غايته استغلال كلام الله و تجييره لغرضه الخاص أو لمطامع له في السلطة ، و إنما يُلبّس على الجهال و المغفلين بالشعارات الكاذبة و الرنّانة كي يطيعوه و يستخفّهم لأغراضه .

فذلك الصنف من الناس يجب قتله مباشرة و عدم إمهاله أو إعطائه فرصة لبثّ سمومه و شبهاته بين المسلمين ، كما دلّت على ذلك الأحاديث الصحيحة و الصريحة عن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - .
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
فيديو كان مخفي و قد لا تجده على اليوتيوب .

و هو يعرض المشهد لمبنى وزارة الدفاع الأمريكية ( البنتاغون ) مباشرة بعد ضربات 11/9 ، و لم يظهر أي أثر لطائرة ، لا جزء من جناحها و لا محرك و لا عجلات و لا غيره ، مع أن الرواية الرسمية تزعم أن الذي ضرب المبنى طائرة مخطوفة من قٍبل سعوديين تابعين لتنظيم "القاعدة" ( لكي يسهل إسقاط التهمة على أهل التوحيد و السنة الذين يسمونهم "الوهابية" ) .

و للأسف أن أكثر الناس كالقطيع الذي يسوقه الصوت .

فهم يصدّقون ما يُقال لهم و تسمعه آذانهم من وسائل الإعلام الموجهة ، لا ما يرونه بأعينهم من البراهين التي تثبت كذب وسائل الإعلام و الرواية الرسمية المزورة .
👍3🤣3
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ حج أبي بكر رضي الله عنه ]

وفي ذي القعدة أو ذي الحجة من نفس السنة (٩ هـ) بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه أميرا على الحج؛ ليقيم بالمسلمين المناسك.

ثم نزلت أوائل سورة براءة بنقض المواثيق ونبذها على سواء، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ليؤدي عنه ذلك، وذلك تمشيا منه على عادة العرب في عهود الدماء والأموال، فالتقى علي بأبي بكر بالعرج أو بضجنان، فقال أبو بكر: أمير أو مأمور؟ قال علي: لا، بل مأمور ثم مضيا، وأقام أبو بكر للناس حجهم، حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب عند الجمرة، فأذّن في الناس بالذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونبذ إلى كل ذي عهد عهده، وأجّل لهم أربعة شهور، وكذلك أجّل أربعة أشهر لمن لم يكن له عهد، وأما الذين لم ينقصوا المسلمين شيئا، ولم يظاهروا عليهم أحدا، فأبقى عهدهم إلى مدتهم.

وبعث أبو بكر رضي الله عنه رجالا ينادون في الناس: ألا لا يحج بعد هذ العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.

وكان هذا النداء بمثابة إعلان نهاية الوثنية في جزيرة العرب، وأنها لا تبدئ ولا تعيد بعد هذا العام .
لا فرق بين أفلام "ناسا" و أخواتها و أفلام هوليوود إلا في نوع عدسة الكاميرا و المؤثّرات الصوتية .
شرعياً و قانونياً متى ما ثبت التزوير أو حتى كانت تهمة التزوير عالية الاحتمال في الدليل الإليكتروني ( الصور أو الفيديوهات أو التسجيلات الصوتية أو الرسائل الإليكترونية و نحو ذلك ) فإنه يسقط و لا يُعتدّ به كدليل و حجّة .

و قد ثبت بشكلٍ قطعي - و على أيدي مختصين - التزوير و الفبركة في العديد من الصور و الفيديوهات التي نشرتها "ناسا" - و أخواتها من "وكالات الهراء" - .

و بذلك سقطت مصداقية "ناسا" و أخواتها ، لأنها جهات قد ثبت احتيالها و تزويرها .

فلا يعد يشهد للمجرم بعد ثبوت إدانته إلا مجرم متواطيء معه أو مغفّل مخدوع .
في الماضي كان السحر خاص بشياطين الإنس من السحرة و الكهنة .

و لكنهم فيما بعد صاروا يُعلّمونه للناس .

أي أنه صار "عـــلـــم" ، و صار اسم أصحابه "علماء" بدلا
ً من "سحرة" و "كهنة" .
تجربة "سانياك" أثبتت عدم ثبات سرعة الضوء ، و لكن المؤسسة العلمية الفاسدة قلبت تفسير التجربة لكي تحافظ على ثبات سرعة الضوء كي لا تسقط "النظرية النسبية" التي لو سقطت لسقط نموذج "مركزية الشمس" و نموذج الكون في العلم السائد اليوم .

و عالم الفيزياء "جون ستيوارت بيل" استطاع أن يثبت بالتجربة أن سرعة الضوء ليست أعلى سرعة في الكون ، و أيضاً قامت المؤسسة العلمية الفاسدة بقلب الحقيقة و ترقيع الفتق الذي أصاب "النظرية النسبيّة" التي تقوم على فرضية أن سرعة الضوء هي أعلى سرعة في الكون و أنها ثابت كوني .

كما أن ما يسمّونه بـ "ثابت الجاذبية" في حقيقة الأمر هو ليس ثابت ، فلم يحدث قط أن اتفقت فيه ثلاث قراءات متتالية - بل و لا قرائتين على الغالب الأعم - .

فالشاهد أنهم أتوا بثوابت من كيسهم و عمموها على الكون اعتباطاً و سمّوها "ثوابت كونية" ، و كل ذلك من أجل المحافظة على نموذجهم الوهمي للنظام الشمسي و الكون .
معظم هؤلاء العلماء يهود أو موالين لليهود .

و قد طغوا على الساحة العلمية فجأة و بشكلٍ متسارع مع نهايات القرن التاسع عشر و بدايات القرن العشرين .

و كانوا يجتمعون سنوياً في مؤتمرات يخرجون منها بصيغ جديدة يصوغون بها الفيزياء - و غيرها من العلوم الطبيعية - و يؤسّسون لما بات يُعرف بـ "الفيزياء الحديثة" .

و قد تصدّى لهم و لطريقتهم في تلك الحقبة الكثير من علماء الفيزياء و العلوم الطبيعية و حذّروا منهم و من طريقتهم ، و اتهموهم بخطف العلم الحقيقي و تحريفه لخدمة أغراض فلسفية و دوغمائية .

و لا يزال إلى يومنا هذا كثير من العلماء يعترفون بوجود تلك الدوغمائية في العلم و أنه ليس كله علم صحيح و نزيه ، و أن تلك الدوغمائية تكثر في "الفيزياء النظرية" التي تنتشر في مناهج التعليم و وسائل الإعلام .

و قد اشتُهر عن عالم الفيزياء "فيليب لينارد" - و كان أحد شهود العصر على تلك التحولات - أنه كان يُصنّف الفيزياء في زمانه إلى تصنيفين ، الأول يُسمّيه "الفيزياء الحقيقية" ، و الثاني يُسمّيه "الفيزياء اليهودية" و يقصد الفيزياء الزائفة .

#البهود ، #لينارد ، #تحريف ، #تلبيس
2🤣1
لقد تعلمت في الجامعة ( كلية الدعوة و الإعلام ) أن من أعظم الأساليب التي يُمكن بها إخفاء الحقيقة المنتشرة بين الناس هو - ببساطة - تجاهلها و عدم نشرها في الإعلام .

فبذلك الشكل يسهل وأدها بوصفها شائعة أو "نظرية مؤامرة" و لا يصدقها بعد ذلك أكثر الناس ، لأن أكثر الناس يفترضون مُقدماً أن الحقيقة يجب أن تنتشر في وسائل الإعلام - أو مناهج التعليم الرسمية - ، و لا يدركون أن أكبر و أكثر وسائل الإعلام - و جهات التعليم - موجّهة و تتبع تعليمات الحكومات التابعة للنظام العالمي .

فالراعي هو النظام العالمي ، و المراعي هي الحكومات ، و صوت الراعي هي وسائل الإعلام و جهات التعليم ، و القطيع هم أكثر الناس .
👍2🤣1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ نظرة على الغزوات ]

إذا نظرنا إلى غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وبعوثه وسراياه، لا يمكن لنا ولا لأحد ممن ينظر في أوضاع الحروب وآثارها وخلفياتها- لا يمكن لنا إلا أن نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكبر قائد عسكري في الدنيا، وأسدهم وأعمقهم فراسة وتيقظا، إنه صاحب عبقرية فذّة في هذا الوصف، كما كان سيد الرسل وأعظمهم في صفة النبوة والرسالة، فلم يخض معركة من المعارك إلا في الظرف ومن الجهة اللذين يقتضيهما الحزم والشجاعة والتدبير، ولذلك لم يفشل في أي معركة من المعارك التي خاضها لغلطة في الحكمة وما إليها من تعبئة الجيش، وتعيينه على المراكز الاستراتيجية، واحتلال أفضل المواضع وأوثقها للمجابهة، واختيار أفضل خطة لإدارة دفة القتال، بل أثبت في كل ذلك أن له نوعا آخر من القيادة غير ما عرفتها وتعرف الدنيا في القواد، ولم يقع ما وقع في أُحد وحنين إلا من بعض الضعف في أفراد الجيش- في حنين- أو من جهة معصيتهم أوامره، وتركهم التقيّد والالتزام بالحكمة والخطة اللتين كان أوجبهما عليهم من حيث الوجهة العسكرية.

وقد تجلت عبقريته صلى الله عليه وسلم في هاتين الغزوتين عند هزيمة المسلمين، فقد ثبت مجابها للعدو، واستطاع بحكمته الفذة أن يخيبهم في أهدافهم- كما فعل في أحد- أو يغير مجرى الحرب حتى يبدل الهزيمة انتصارا- كما في حنين- مع أن مثل هذا التطور الخطير، ومثل هذه الهزيمة الساحقة تأخذان بمشاعر القواد، وتتركان على أعصابهم أسوأ أثر، لا يبقى لهم بعد ذلك إلا هم النجاة بأنفسهم.

هذه هي من ناحية القيادة العسكرية الخالصة، أما من نواح أخرى، فإنه استطاع بهذه الغزوات فرض الأمن وبسط السلام، وإطفاء نار الفتنة، وكسر شوكة الأعداء في صراع الإسلام والوثنية، وإلجائهم إلى المصالحة، وتخلية السبيل لنشر الدعوة، كما استطاع أن يتعرف على المخلصين من أصحابه ممن هو يبطن النفاق، ويُضمر نوازع الغدر والخيانة.

وقد أنشأ طائفة كبيرة من القواد الذين لاقوا بعده الفرس والرومان في ميادين العراق والشام، ففاقوهم في تخطيط الحروب وإدارة دفّة القتال، حتى استطاعوا إجلاءهم من أرضهم وديارهم وأموالهم من جنات وعيون، وزروع ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين.

كما استطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم بفضل هذه الغزوات، أن يوفّر السكنى والأرض والحرف والمشاغل للمسلمين، حتى تفصّى ( أي : تخلّص ) من كثير من مشاكل اللاجئين الذين لم يكن لهم مال ولا دار، وهيأ السلاح والكراع والعدّة والنفقات، حصل على كل ذلك من غير أن يقوم بمثقال ذرة من الظلم والطغيان والبغي والعدوان على عباد الله.

وقد غيّر أغراض الحروب وأهدافها التي كانت تضطرم نار الحرب لأجلها في الجاهلية، فبينما كانت الحرب عبارة عن النهب والسلب والقتل والإغارة والظلم والبغي والعدوان، وأخذ الثأر، والفوز بالوتر، وكبت الضعيف، وتخريب العمران، وتدمير البنيان، وهتك حرمات النساء، والقسوة بالضعاف والولائد والصبيان وإهلاك الحرث والنسل، والعبث والفساد في الأرض- في الجاهلية- إذ سارت هذه الحرب- في الإسلام- جهادا في تحقيق أهداف نبيلة، وأغراض سامية وغايات محمودة، يعتز بها المجتمع الإنساني في كل زمان ومكان، فقد صارت الحرب جهادا في تخليص الإنسان من نظام القهر والعدوان، إلى نظام العدالة والنصف، من نظام يأكل فيه القوي الضعيف، إلى نظام يصير فيه القوي ضعيفا حتى يؤخذ منه وصارت جهادا في تخليص المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون: "ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا، واجعل لنا من لدنك نصيرا"، وصارت جهادا في تطهير أرض الله من الغدر والخيانة، والإثم والعدوان إلى بسط الأمن والسلامة والرأفة والرحمة ومراعاة الحقوق والمروءة.

كما شرع للحروب قواعد شريفة ألزم التقيّد بها على جنودها وقوادها، ولم يسمح لهم الخروج عنها بحال، روى سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرا على جيش أو سريّة أوصاه في خاصته بتقوى الله عز وجل، ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: (( اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، فلا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا ))...الحديث. وكان يأمر بالتيسير ويقول: (( يسّروا ولا تعسّروا، وسكّنوا ولا تنفّروا ))، وكان إذا جاء قوما بليل لم يغر عليهم حتى يصبح، ونهى أشد النهي عن التحريق في النار، ونهى عن قتل الصبر، وقتل النساء وضربهن، ونهى عن النهب حتى قال: (( إن النهبى ليست بأحل من الميتة ))، ونهى عن إهلاك الحرث والنسل وقطع الأشجار إلا إذا اشتدت إليها الحاجة، ولا يبقى سواه سبيل، وقال عند فتح مكة: (( لا تُجهِزُنّ على جريح، ولا تتبعُنّ مدبرا، ولا تقتُلنّ أسيرا ))، وأمضى السنة بأن السفير لا يقتل، وشدّد في النهي عن قتل المعاهدين حتى قال: (( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة أربعين عاما )).
👍2
إلى غير ذلك من القواعد النبيلة التي طهّرت الحروب من أدران الجاهلية، حتى جعلتها جهادا مقدسا.
👍3
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
"ابن تيمية وكروية الأرض".

-
القناة : "اختلاف" .

#ابن_تيمية ، #العرش ، #العلو
👍4😁1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ ٢- صفحة تسابق الشعوب والقبائل إلى اعتناق الإسلام ]

الناس يدخلون في دين الله أفواجا :

كانت غزوة فتح مكة- كما قلنا- معركة فاصلة، قضت على الوثنية قضاء باتا، عرفت العرب لأجلها الحق من الباطل، وزالت عنهم الشبهات، فتسارعوا إلى اعتناق الإسلام.

قال عمرو بن سلمة: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ - أي النبي صلى الله عليه وسلم- فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه، أوحى الله كذا، فكنت أحفظ ذاك الكلام، فكأنما يقرأ في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق.

فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، ألا وليؤمكم أكثركم قرآنا - الحديث - .

وهذا الحديث يدل على مدى أثر فتح مكة في تطوير الظروف، وتعزيز الإسلام، وتعيين الموقف للعرب، واستسلامهم للإسلام، وتأكد ذلك أي تأكد بعد غزوة تبوك، ولذلك نرى الوفود تقصد المدينة تترى في هذين العامين- التاسع والعاشر- ونرى الناس يدخلون في دين الله أفواجا، حتى إن الجيش الإسلامي الذي كان قوامه عشرة آلاف مقاتل في غزوة الفتح، إذا هو يزخر في ثلاثين ألف مقاتل في غزوة تبوك، قبل أن يمضي على فتح مكة عام كامل، ثم نرى في حجة الوداع بحرا من رجال الإسلام- مائة ألف من الناس أو مائة وأربعة وأربعون ألفا منهم- يموج حول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتلبية والتكبير والتسبيح والتحميد تدوي له الآفاق، وترتج له الأرجاء.
👍3