This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
فيديو كان مخفي و قد لا تجده على اليوتيوب .
و هو يعرض المشهد لمبنى وزارة الدفاع الأمريكية ( البنتاغون ) مباشرة بعد ضربات 11/9 ، و لم يظهر أي أثر لطائرة ، لا جزء من جناحها و لا محرك و لا عجلات و لا غيره ، مع أن الرواية الرسمية تزعم أن الذي ضرب المبنى طائرة مخطوفة من قٍبل سعوديين تابعين لتنظيم "القاعدة" ( لكي يسهل إسقاط التهمة على أهل التوحيد و السنة الذين يسمونهم "الوهابية" ) .
و للأسف أن أكثر الناس كالقطيع الذي يسوقه الصوت .
فهم يصدّقون ما يُقال لهم و تسمعه آذانهم من وسائل الإعلام الموجهة ، لا ما يرونه بأعينهم من البراهين التي تثبت كذب وسائل الإعلام و الرواية الرسمية المزورة .
و هو يعرض المشهد لمبنى وزارة الدفاع الأمريكية ( البنتاغون ) مباشرة بعد ضربات 11/9 ، و لم يظهر أي أثر لطائرة ، لا جزء من جناحها و لا محرك و لا عجلات و لا غيره ، مع أن الرواية الرسمية تزعم أن الذي ضرب المبنى طائرة مخطوفة من قٍبل سعوديين تابعين لتنظيم "القاعدة" ( لكي يسهل إسقاط التهمة على أهل التوحيد و السنة الذين يسمونهم "الوهابية" ) .
و للأسف أن أكثر الناس كالقطيع الذي يسوقه الصوت .
فهم يصدّقون ما يُقال لهم و تسمعه آذانهم من وسائل الإعلام الموجهة ، لا ما يرونه بأعينهم من البراهين التي تثبت كذب وسائل الإعلام و الرواية الرسمية المزورة .
👍3🤣3
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ حج أبي بكر رضي الله عنه ]
وفي ذي القعدة أو ذي الحجة من نفس السنة (٩ هـ) بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه أميرا على الحج؛ ليقيم بالمسلمين المناسك.
ثم نزلت أوائل سورة براءة بنقض المواثيق ونبذها على سواء، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ليؤدي عنه ذلك، وذلك تمشيا منه على عادة العرب في عهود الدماء والأموال، فالتقى علي بأبي بكر بالعرج أو بضجنان، فقال أبو بكر: أمير أو مأمور؟ قال علي: لا، بل مأمور ثم مضيا، وأقام أبو بكر للناس حجهم، حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب عند الجمرة، فأذّن في الناس بالذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونبذ إلى كل ذي عهد عهده، وأجّل لهم أربعة شهور، وكذلك أجّل أربعة أشهر لمن لم يكن له عهد، وأما الذين لم ينقصوا المسلمين شيئا، ولم يظاهروا عليهم أحدا، فأبقى عهدهم إلى مدتهم.
وبعث أبو بكر رضي الله عنه رجالا ينادون في الناس: ألا لا يحج بعد هذ العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
وكان هذا النداء بمثابة إعلان نهاية الوثنية في جزيرة العرب، وأنها لا تبدئ ولا تعيد بعد هذا العام .
[ حج أبي بكر رضي الله عنه ]
وفي ذي القعدة أو ذي الحجة من نفس السنة (٩ هـ) بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه أميرا على الحج؛ ليقيم بالمسلمين المناسك.
ثم نزلت أوائل سورة براءة بنقض المواثيق ونبذها على سواء، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ليؤدي عنه ذلك، وذلك تمشيا منه على عادة العرب في عهود الدماء والأموال، فالتقى علي بأبي بكر بالعرج أو بضجنان، فقال أبو بكر: أمير أو مأمور؟ قال علي: لا، بل مأمور ثم مضيا، وأقام أبو بكر للناس حجهم، حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب عند الجمرة، فأذّن في الناس بالذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونبذ إلى كل ذي عهد عهده، وأجّل لهم أربعة شهور، وكذلك أجّل أربعة أشهر لمن لم يكن له عهد، وأما الذين لم ينقصوا المسلمين شيئا، ولم يظاهروا عليهم أحدا، فأبقى عهدهم إلى مدتهم.
وبعث أبو بكر رضي الله عنه رجالا ينادون في الناس: ألا لا يحج بعد هذ العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
وكان هذا النداء بمثابة إعلان نهاية الوثنية في جزيرة العرب، وأنها لا تبدئ ولا تعيد بعد هذا العام .
لا فرق بين أفلام "ناسا" و أخواتها و أفلام هوليوود إلا في نوع عدسة الكاميرا و المؤثّرات الصوتية .
شرعياً و قانونياً متى ما ثبت التزوير أو حتى كانت تهمة التزوير عالية الاحتمال في الدليل الإليكتروني ( الصور أو الفيديوهات أو التسجيلات الصوتية أو الرسائل الإليكترونية و نحو ذلك ) فإنه يسقط و لا يُعتدّ به كدليل و حجّة .
و قد ثبت بشكلٍ قطعي - و على أيدي مختصين - التزوير و الفبركة في العديد من الصور و الفيديوهات التي نشرتها "ناسا" - و أخواتها من "وكالات الهراء" - .
و بذلك سقطت مصداقية "ناسا" و أخواتها ، لأنها جهات قد ثبت احتيالها و تزويرها .
فلا يعد يشهد للمجرم بعد ثبوت إدانته إلا مجرم متواطيء معه أو مغفّل مخدوع .
و قد ثبت بشكلٍ قطعي - و على أيدي مختصين - التزوير و الفبركة في العديد من الصور و الفيديوهات التي نشرتها "ناسا" - و أخواتها من "وكالات الهراء" - .
و بذلك سقطت مصداقية "ناسا" و أخواتها ، لأنها جهات قد ثبت احتيالها و تزويرها .
فلا يعد يشهد للمجرم بعد ثبوت إدانته إلا مجرم متواطيء معه أو مغفّل مخدوع .
تجربة "سانياك" أثبتت عدم ثبات سرعة الضوء ، و لكن المؤسسة العلمية الفاسدة قلبت تفسير التجربة لكي تحافظ على ثبات سرعة الضوء كي لا تسقط "النظرية النسبية" التي لو سقطت لسقط نموذج "مركزية الشمس" و نموذج الكون في العلم السائد اليوم .
و عالم الفيزياء "جون ستيوارت بيل" استطاع أن يثبت بالتجربة أن سرعة الضوء ليست أعلى سرعة في الكون ، و أيضاً قامت المؤسسة العلمية الفاسدة بقلب الحقيقة و ترقيع الفتق الذي أصاب "النظرية النسبيّة" التي تقوم على فرضية أن سرعة الضوء هي أعلى سرعة في الكون و أنها ثابت كوني .
كما أن ما يسمّونه بـ "ثابت الجاذبية" في حقيقة الأمر هو ليس ثابت ، فلم يحدث قط أن اتفقت فيه ثلاث قراءات متتالية - بل و لا قرائتين على الغالب الأعم - .
فالشاهد أنهم أتوا بثوابت من كيسهم و عمموها على الكون اعتباطاً و سمّوها "ثوابت كونية" ، و كل ذلك من أجل المحافظة على نموذجهم الوهمي للنظام الشمسي و الكون .
و عالم الفيزياء "جون ستيوارت بيل" استطاع أن يثبت بالتجربة أن سرعة الضوء ليست أعلى سرعة في الكون ، و أيضاً قامت المؤسسة العلمية الفاسدة بقلب الحقيقة و ترقيع الفتق الذي أصاب "النظرية النسبيّة" التي تقوم على فرضية أن سرعة الضوء هي أعلى سرعة في الكون و أنها ثابت كوني .
كما أن ما يسمّونه بـ "ثابت الجاذبية" في حقيقة الأمر هو ليس ثابت ، فلم يحدث قط أن اتفقت فيه ثلاث قراءات متتالية - بل و لا قرائتين على الغالب الأعم - .
فالشاهد أنهم أتوا بثوابت من كيسهم و عمموها على الكون اعتباطاً و سمّوها "ثوابت كونية" ، و كل ذلك من أجل المحافظة على نموذجهم الوهمي للنظام الشمسي و الكون .
معظم هؤلاء العلماء يهود أو موالين لليهود .
و قد طغوا على الساحة العلمية فجأة و بشكلٍ متسارع مع نهايات القرن التاسع عشر و بدايات القرن العشرين .
و كانوا يجتمعون سنوياً في مؤتمرات يخرجون منها بصيغ جديدة يصوغون بها الفيزياء - و غيرها من العلوم الطبيعية - و يؤسّسون لما بات يُعرف بـ "الفيزياء الحديثة" .
و قد تصدّى لهم و لطريقتهم في تلك الحقبة الكثير من علماء الفيزياء و العلوم الطبيعية و حذّروا منهم و من طريقتهم ، و اتهموهم بخطف العلم الحقيقي و تحريفه لخدمة أغراض فلسفية و دوغمائية .
و لا يزال إلى يومنا هذا كثير من العلماء يعترفون بوجود تلك الدوغمائية في العلم و أنه ليس كله علم صحيح و نزيه ، و أن تلك الدوغمائية تكثر في "الفيزياء النظرية" التي تنتشر في مناهج التعليم و وسائل الإعلام .
و قد اشتُهر عن عالم الفيزياء "فيليب لينارد" - و كان أحد شهود العصر على تلك التحولات - أنه كان يُصنّف الفيزياء في زمانه إلى تصنيفين ، الأول يُسمّيه "الفيزياء الحقيقية" ، و الثاني يُسمّيه "الفيزياء اليهودية" و يقصد الفيزياء الزائفة .
#البهود ، #لينارد ، #تحريف ، #تلبيس
و قد طغوا على الساحة العلمية فجأة و بشكلٍ متسارع مع نهايات القرن التاسع عشر و بدايات القرن العشرين .
و كانوا يجتمعون سنوياً في مؤتمرات يخرجون منها بصيغ جديدة يصوغون بها الفيزياء - و غيرها من العلوم الطبيعية - و يؤسّسون لما بات يُعرف بـ "الفيزياء الحديثة" .
و قد تصدّى لهم و لطريقتهم في تلك الحقبة الكثير من علماء الفيزياء و العلوم الطبيعية و حذّروا منهم و من طريقتهم ، و اتهموهم بخطف العلم الحقيقي و تحريفه لخدمة أغراض فلسفية و دوغمائية .
و لا يزال إلى يومنا هذا كثير من العلماء يعترفون بوجود تلك الدوغمائية في العلم و أنه ليس كله علم صحيح و نزيه ، و أن تلك الدوغمائية تكثر في "الفيزياء النظرية" التي تنتشر في مناهج التعليم و وسائل الإعلام .
و قد اشتُهر عن عالم الفيزياء "فيليب لينارد" - و كان أحد شهود العصر على تلك التحولات - أنه كان يُصنّف الفيزياء في زمانه إلى تصنيفين ، الأول يُسمّيه "الفيزياء الحقيقية" ، و الثاني يُسمّيه "الفيزياء اليهودية" و يقصد الفيزياء الزائفة .
#البهود ، #لينارد ، #تحريف ، #تلبيس
❤2🤣1
لقد تعلمت في الجامعة ( كلية الدعوة و الإعلام ) أن من أعظم الأساليب التي يُمكن بها إخفاء الحقيقة المنتشرة بين الناس هو - ببساطة - تجاهلها و عدم نشرها في الإعلام .
فبذلك الشكل يسهل وأدها بوصفها شائعة أو "نظرية مؤامرة" و لا يصدقها بعد ذلك أكثر الناس ، لأن أكثر الناس يفترضون مُقدماً أن الحقيقة يجب أن تنتشر في وسائل الإعلام - أو مناهج التعليم الرسمية - ، و لا يدركون أن أكبر و أكثر وسائل الإعلام - و جهات التعليم - موجّهة و تتبع تعليمات الحكومات التابعة للنظام العالمي .
فالراعي هو النظام العالمي ، و المراعي هي الحكومات ، و صوت الراعي هي وسائل الإعلام و جهات التعليم ، و القطيع هم أكثر الناس .
فبذلك الشكل يسهل وأدها بوصفها شائعة أو "نظرية مؤامرة" و لا يصدقها بعد ذلك أكثر الناس ، لأن أكثر الناس يفترضون مُقدماً أن الحقيقة يجب أن تنتشر في وسائل الإعلام - أو مناهج التعليم الرسمية - ، و لا يدركون أن أكبر و أكثر وسائل الإعلام - و جهات التعليم - موجّهة و تتبع تعليمات الحكومات التابعة للنظام العالمي .
فالراعي هو النظام العالمي ، و المراعي هي الحكومات ، و صوت الراعي هي وسائل الإعلام و جهات التعليم ، و القطيع هم أكثر الناس .
👍2🤣1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ نظرة على الغزوات ]
إذا نظرنا إلى غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وبعوثه وسراياه، لا يمكن لنا ولا لأحد ممن ينظر في أوضاع الحروب وآثارها وخلفياتها- لا يمكن لنا إلا أن نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكبر قائد عسكري في الدنيا، وأسدهم وأعمقهم فراسة وتيقظا، إنه صاحب عبقرية فذّة في هذا الوصف، كما كان سيد الرسل وأعظمهم في صفة النبوة والرسالة، فلم يخض معركة من المعارك إلا في الظرف ومن الجهة اللذين يقتضيهما الحزم والشجاعة والتدبير، ولذلك لم يفشل في أي معركة من المعارك التي خاضها لغلطة في الحكمة وما إليها من تعبئة الجيش، وتعيينه على المراكز الاستراتيجية، واحتلال أفضل المواضع وأوثقها للمجابهة، واختيار أفضل خطة لإدارة دفة القتال، بل أثبت في كل ذلك أن له نوعا آخر من القيادة غير ما عرفتها وتعرف الدنيا في القواد، ولم يقع ما وقع في أُحد وحنين إلا من بعض الضعف في أفراد الجيش- في حنين- أو من جهة معصيتهم أوامره، وتركهم التقيّد والالتزام بالحكمة والخطة اللتين كان أوجبهما عليهم من حيث الوجهة العسكرية.
وقد تجلت عبقريته صلى الله عليه وسلم في هاتين الغزوتين عند هزيمة المسلمين، فقد ثبت مجابها للعدو، واستطاع بحكمته الفذة أن يخيبهم في أهدافهم- كما فعل في أحد- أو يغير مجرى الحرب حتى يبدل الهزيمة انتصارا- كما في حنين- مع أن مثل هذا التطور الخطير، ومثل هذه الهزيمة الساحقة تأخذان بمشاعر القواد، وتتركان على أعصابهم أسوأ أثر، لا يبقى لهم بعد ذلك إلا هم النجاة بأنفسهم.
هذه هي من ناحية القيادة العسكرية الخالصة، أما من نواح أخرى، فإنه استطاع بهذه الغزوات فرض الأمن وبسط السلام، وإطفاء نار الفتنة، وكسر شوكة الأعداء في صراع الإسلام والوثنية، وإلجائهم إلى المصالحة، وتخلية السبيل لنشر الدعوة، كما استطاع أن يتعرف على المخلصين من أصحابه ممن هو يبطن النفاق، ويُضمر نوازع الغدر والخيانة.
وقد أنشأ طائفة كبيرة من القواد الذين لاقوا بعده الفرس والرومان في ميادين العراق والشام، ففاقوهم في تخطيط الحروب وإدارة دفّة القتال، حتى استطاعوا إجلاءهم من أرضهم وديارهم وأموالهم من جنات وعيون، وزروع ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين.
كما استطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم بفضل هذه الغزوات، أن يوفّر السكنى والأرض والحرف والمشاغل للمسلمين، حتى تفصّى ( أي : تخلّص ) من كثير من مشاكل اللاجئين الذين لم يكن لهم مال ولا دار، وهيأ السلاح والكراع والعدّة والنفقات، حصل على كل ذلك من غير أن يقوم بمثقال ذرة من الظلم والطغيان والبغي والعدوان على عباد الله.
وقد غيّر أغراض الحروب وأهدافها التي كانت تضطرم نار الحرب لأجلها في الجاهلية، فبينما كانت الحرب عبارة عن النهب والسلب والقتل والإغارة والظلم والبغي والعدوان، وأخذ الثأر، والفوز بالوتر، وكبت الضعيف، وتخريب العمران، وتدمير البنيان، وهتك حرمات النساء، والقسوة بالضعاف والولائد والصبيان وإهلاك الحرث والنسل، والعبث والفساد في الأرض- في الجاهلية- إذ سارت هذه الحرب- في الإسلام- جهادا في تحقيق أهداف نبيلة، وأغراض سامية وغايات محمودة، يعتز بها المجتمع الإنساني في كل زمان ومكان، فقد صارت الحرب جهادا في تخليص الإنسان من نظام القهر والعدوان، إلى نظام العدالة والنصف، من نظام يأكل فيه القوي الضعيف، إلى نظام يصير فيه القوي ضعيفا حتى يؤخذ منه وصارت جهادا في تخليص المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون: "ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا، واجعل لنا من لدنك نصيرا"، وصارت جهادا في تطهير أرض الله من الغدر والخيانة، والإثم والعدوان إلى بسط الأمن والسلامة والرأفة والرحمة ومراعاة الحقوق والمروءة.
كما شرع للحروب قواعد شريفة ألزم التقيّد بها على جنودها وقوادها، ولم يسمح لهم الخروج عنها بحال، روى سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرا على جيش أو سريّة أوصاه في خاصته بتقوى الله عز وجل، ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: (( اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، فلا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا ))...الحديث. وكان يأمر بالتيسير ويقول: (( يسّروا ولا تعسّروا، وسكّنوا ولا تنفّروا ))، وكان إذا جاء قوما بليل لم يغر عليهم حتى يصبح، ونهى أشد النهي عن التحريق في النار، ونهى عن قتل الصبر، وقتل النساء وضربهن، ونهى عن النهب حتى قال: (( إن النهبى ليست بأحل من الميتة ))، ونهى عن إهلاك الحرث والنسل وقطع الأشجار إلا إذا اشتدت إليها الحاجة، ولا يبقى سواه سبيل، وقال عند فتح مكة: (( لا تُجهِزُنّ على جريح، ولا تتبعُنّ مدبرا، ولا تقتُلنّ أسيرا ))، وأمضى السنة بأن السفير لا يقتل، وشدّد في النهي عن قتل المعاهدين حتى قال: (( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة أربعين عاما )).
[ نظرة على الغزوات ]
إذا نظرنا إلى غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وبعوثه وسراياه، لا يمكن لنا ولا لأحد ممن ينظر في أوضاع الحروب وآثارها وخلفياتها- لا يمكن لنا إلا أن نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكبر قائد عسكري في الدنيا، وأسدهم وأعمقهم فراسة وتيقظا، إنه صاحب عبقرية فذّة في هذا الوصف، كما كان سيد الرسل وأعظمهم في صفة النبوة والرسالة، فلم يخض معركة من المعارك إلا في الظرف ومن الجهة اللذين يقتضيهما الحزم والشجاعة والتدبير، ولذلك لم يفشل في أي معركة من المعارك التي خاضها لغلطة في الحكمة وما إليها من تعبئة الجيش، وتعيينه على المراكز الاستراتيجية، واحتلال أفضل المواضع وأوثقها للمجابهة، واختيار أفضل خطة لإدارة دفة القتال، بل أثبت في كل ذلك أن له نوعا آخر من القيادة غير ما عرفتها وتعرف الدنيا في القواد، ولم يقع ما وقع في أُحد وحنين إلا من بعض الضعف في أفراد الجيش- في حنين- أو من جهة معصيتهم أوامره، وتركهم التقيّد والالتزام بالحكمة والخطة اللتين كان أوجبهما عليهم من حيث الوجهة العسكرية.
وقد تجلت عبقريته صلى الله عليه وسلم في هاتين الغزوتين عند هزيمة المسلمين، فقد ثبت مجابها للعدو، واستطاع بحكمته الفذة أن يخيبهم في أهدافهم- كما فعل في أحد- أو يغير مجرى الحرب حتى يبدل الهزيمة انتصارا- كما في حنين- مع أن مثل هذا التطور الخطير، ومثل هذه الهزيمة الساحقة تأخذان بمشاعر القواد، وتتركان على أعصابهم أسوأ أثر، لا يبقى لهم بعد ذلك إلا هم النجاة بأنفسهم.
هذه هي من ناحية القيادة العسكرية الخالصة، أما من نواح أخرى، فإنه استطاع بهذه الغزوات فرض الأمن وبسط السلام، وإطفاء نار الفتنة، وكسر شوكة الأعداء في صراع الإسلام والوثنية، وإلجائهم إلى المصالحة، وتخلية السبيل لنشر الدعوة، كما استطاع أن يتعرف على المخلصين من أصحابه ممن هو يبطن النفاق، ويُضمر نوازع الغدر والخيانة.
وقد أنشأ طائفة كبيرة من القواد الذين لاقوا بعده الفرس والرومان في ميادين العراق والشام، ففاقوهم في تخطيط الحروب وإدارة دفّة القتال، حتى استطاعوا إجلاءهم من أرضهم وديارهم وأموالهم من جنات وعيون، وزروع ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين.
كما استطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم بفضل هذه الغزوات، أن يوفّر السكنى والأرض والحرف والمشاغل للمسلمين، حتى تفصّى ( أي : تخلّص ) من كثير من مشاكل اللاجئين الذين لم يكن لهم مال ولا دار، وهيأ السلاح والكراع والعدّة والنفقات، حصل على كل ذلك من غير أن يقوم بمثقال ذرة من الظلم والطغيان والبغي والعدوان على عباد الله.
وقد غيّر أغراض الحروب وأهدافها التي كانت تضطرم نار الحرب لأجلها في الجاهلية، فبينما كانت الحرب عبارة عن النهب والسلب والقتل والإغارة والظلم والبغي والعدوان، وأخذ الثأر، والفوز بالوتر، وكبت الضعيف، وتخريب العمران، وتدمير البنيان، وهتك حرمات النساء، والقسوة بالضعاف والولائد والصبيان وإهلاك الحرث والنسل، والعبث والفساد في الأرض- في الجاهلية- إذ سارت هذه الحرب- في الإسلام- جهادا في تحقيق أهداف نبيلة، وأغراض سامية وغايات محمودة، يعتز بها المجتمع الإنساني في كل زمان ومكان، فقد صارت الحرب جهادا في تخليص الإنسان من نظام القهر والعدوان، إلى نظام العدالة والنصف، من نظام يأكل فيه القوي الضعيف، إلى نظام يصير فيه القوي ضعيفا حتى يؤخذ منه وصارت جهادا في تخليص المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون: "ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا، واجعل لنا من لدنك نصيرا"، وصارت جهادا في تطهير أرض الله من الغدر والخيانة، والإثم والعدوان إلى بسط الأمن والسلامة والرأفة والرحمة ومراعاة الحقوق والمروءة.
كما شرع للحروب قواعد شريفة ألزم التقيّد بها على جنودها وقوادها، ولم يسمح لهم الخروج عنها بحال، روى سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرا على جيش أو سريّة أوصاه في خاصته بتقوى الله عز وجل، ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: (( اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، فلا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا ))...الحديث. وكان يأمر بالتيسير ويقول: (( يسّروا ولا تعسّروا، وسكّنوا ولا تنفّروا ))، وكان إذا جاء قوما بليل لم يغر عليهم حتى يصبح، ونهى أشد النهي عن التحريق في النار، ونهى عن قتل الصبر، وقتل النساء وضربهن، ونهى عن النهب حتى قال: (( إن النهبى ليست بأحل من الميتة ))، ونهى عن إهلاك الحرث والنسل وقطع الأشجار إلا إذا اشتدت إليها الحاجة، ولا يبقى سواه سبيل، وقال عند فتح مكة: (( لا تُجهِزُنّ على جريح، ولا تتبعُنّ مدبرا، ولا تقتُلنّ أسيرا ))، وأمضى السنة بأن السفير لا يقتل، وشدّد في النهي عن قتل المعاهدين حتى قال: (( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة أربعين عاما )).
👍2
إلى غير ذلك من القواعد النبيلة التي طهّرت الحروب من أدران الجاهلية، حتى جعلتها جهادا مقدسا.
👍3
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ ٢- صفحة تسابق الشعوب والقبائل إلى اعتناق الإسلام ]
الناس يدخلون في دين الله أفواجا :
كانت غزوة فتح مكة- كما قلنا- معركة فاصلة، قضت على الوثنية قضاء باتا، عرفت العرب لأجلها الحق من الباطل، وزالت عنهم الشبهات، فتسارعوا إلى اعتناق الإسلام.
قال عمرو بن سلمة: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ - أي النبي صلى الله عليه وسلم- فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه، أوحى الله كذا، فكنت أحفظ ذاك الكلام، فكأنما يقرأ في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق.
فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، ألا وليؤمكم أكثركم قرآنا - الحديث - .
وهذا الحديث يدل على مدى أثر فتح مكة في تطوير الظروف، وتعزيز الإسلام، وتعيين الموقف للعرب، واستسلامهم للإسلام، وتأكد ذلك أي تأكد بعد غزوة تبوك، ولذلك نرى الوفود تقصد المدينة تترى في هذين العامين- التاسع والعاشر- ونرى الناس يدخلون في دين الله أفواجا، حتى إن الجيش الإسلامي الذي كان قوامه عشرة آلاف مقاتل في غزوة الفتح، إذا هو يزخر في ثلاثين ألف مقاتل في غزوة تبوك، قبل أن يمضي على فتح مكة عام كامل، ثم نرى في حجة الوداع بحرا من رجال الإسلام- مائة ألف من الناس أو مائة وأربعة وأربعون ألفا منهم- يموج حول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتلبية والتكبير والتسبيح والتحميد تدوي له الآفاق، وترتج له الأرجاء.
[ ٢- صفحة تسابق الشعوب والقبائل إلى اعتناق الإسلام ]
الناس يدخلون في دين الله أفواجا :
كانت غزوة فتح مكة- كما قلنا- معركة فاصلة، قضت على الوثنية قضاء باتا، عرفت العرب لأجلها الحق من الباطل، وزالت عنهم الشبهات، فتسارعوا إلى اعتناق الإسلام.
قال عمرو بن سلمة: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ - أي النبي صلى الله عليه وسلم- فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه، أوحى الله كذا، فكنت أحفظ ذاك الكلام، فكأنما يقرأ في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق.
فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، ألا وليؤمكم أكثركم قرآنا - الحديث - .
وهذا الحديث يدل على مدى أثر فتح مكة في تطوير الظروف، وتعزيز الإسلام، وتعيين الموقف للعرب، واستسلامهم للإسلام، وتأكد ذلك أي تأكد بعد غزوة تبوك، ولذلك نرى الوفود تقصد المدينة تترى في هذين العامين- التاسع والعاشر- ونرى الناس يدخلون في دين الله أفواجا، حتى إن الجيش الإسلامي الذي كان قوامه عشرة آلاف مقاتل في غزوة الفتح، إذا هو يزخر في ثلاثين ألف مقاتل في غزوة تبوك، قبل أن يمضي على فتح مكة عام كامل، ثم نرى في حجة الوداع بحرا من رجال الإسلام- مائة ألف من الناس أو مائة وأربعة وأربعون ألفا منهم- يموج حول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتلبية والتكبير والتسبيح والتحميد تدوي له الآفاق، وترتج له الأرجاء.
👍3
أكثر العرب قبل الإسلام لم يكونوا يعرفون الشيء الكثير عن السماء و الجبال إلا ما ظهر منها .
و لكن عندما نزل القرآن أخبرهم بأشياء عن السماء و الجبال لم يروها .
فأخبرهم بأن السماء عبارة عن سبع سماوات ، و أن لها أبواب ، و أنها محفوظة من الشياطين ، و أنها بناء متين و له سمْك ، و أنها طرائق و ذات حُبُك ، و أنها في الأصل كانت رتقاً مع الأرض ، ثم كانت دخان قبل أن يجعلها الله سبع سماوات ، و أنها سوف تنشق عندما تقوم القيامة ، و غير ذلك .
كما أخبرهم بأن الجبال أوتاد ، و أنها تثبّت الأرض كي لا تميد بهم ، و أنها ملقاة على الأرض و ليست من جنسها ، و أنها يوم القيامة سوف تُدك و تُبسّ حتى تكون هيال ، ثم تُنسف حتى تكون هباءً منبثّا ، ثم يجتمع ذلك الهباء في السماء و يكون كالعهن المنفوش ، ثم تمر مر السحاب و تبتعد حتى تُرى من بعيد سرابا ، و في ذلك آية للمؤمن تدل على صنع الله الذي أتقن كل شيء تبارك و تقدس .
فلو كانت الأرض كرة فو الذي خلق السماوات و الأرض لجاء نبأ ذلك في القرآن أسوة بالسماء و الجبال ، و لن يكتم الله خبر ذلك عنّا حتى تأتينا ترجمات كتب فلاسفة اليونان و أهل الهيئة و الفلك و التنجيم بعد موت النبي - صلى الله عليه و سلم - و انقطاع الوحي بعشرات السنين لكي يخبرونا بما لم يُخبرنا به الله من أن الأرض كرة ، لا ، ثم يأتينا بعد ذلك بمئات السنين كوبرنيكوس و يُخبرنا بأن الأرض كوكب يدور حول الشمس !
بل الحق الذي لا حق غيره هو ما أخبرنا الله تعالى به في القرآن بعباراتٍ واضحة و سياقٍ لا لبس فيه لمن عافاه الله من رجس الشيطان كروية الأرض .
فأخبرنا الله تعالى في عدة آياتٍ مترادفات في المعنى لا يبقى بعدها أي حجة للمكذّبين ، بأن الأرض بكاملها فراش و بساطٍ ممدود و مسطح ، و أنها ثابتة و مستقرّة ، و أن الذي يدور عليها في فلك إنما هو الليل و النهار و الشمس و القمر و النجوم .
و أخبرنا بأن عرض الأرض قرين عرض السماء في مقابل عرض الجنّة .
و أخبرنا بأن الأرض كانت رتقاً مع السماء .
و أخبرنا بأنه خلق الأرض و ما فيها جميعاً قبل أن توجد السماوات السبع أو يوجد في السماء الدنيا منهن مصابيح ، و إنما خلق السماوات السبع كان بعد حينٍ من خلق الأرض ( و في ذلك دليل ساطع لمن كان له قلب يثبت أن علم الكون و الفلك السائد إنما هو من التخرّصات و الدجل ) .
كما أن الله تعالى أخبرنا بأنه لم يُشهد إبليس و ذريته و أولياءهم من الإنس خلق السماوات و الأرض و لا حتى خلق أنفسهم ، و لو أراد الله أن يتخذ أحد يعضده أو يُشهده ذلك الخلق فلن يأخذ أولئك الشياطين المُضلين .
فعندما يُخبرنا الله تعالى بذلك فهو لكي نرد علم خلق السماوات و الأرض و خلق الناس إلى الله تعالى وحده ، لا إلى حزب الشيطان أو إلى غيرهم من الجن و الإنس .
و في ذلك إبطال لزعم الأفّاكين و الضالين الذين يريدوننا أن نأخذ علم خلق السماوات و الأرض و خلق الناس من البشر و من الذين يسمونهم "علماء الكون و الفلك و الهيئة" أو "علماء التطوّر و الانتخاب الطبيعي" .
و لذلك فبمجرّد أن يقول لنا أحد بأن شكل الأرض و السماء أو ما يتعلق بخلقهما و أصل نشأتهما و مصيرهما لا يؤخذ من القرآن - أو السنّة - و إنما يؤخذ من "علماء الكون و الفلك و الهيئة" نعلم مباشرة بأنه ضال مُضلّ قطعاً .
و نفس الشيء لو قال لنا أحد بأن أصل خلق الإنسان يؤخذ من علماء الأحياء و التطوّر ، لا من القرآن و السنّة ، نعلم فوراً بأنه ضال مُضلّ ، حتى لو لبس جلباب عالم الدين و تخشّع في كلامه و قسمات وجهه .
فخلق الناس و خلق الأرض و السماء لا يؤخذ علمه أولاً إلا فقط من القرآن و السنة ، و ما وافقهما من علوم البشر قبلناه و علمنا أنه من الحق ، و ما خالفهما رددناه و علمنا أنه من الباطل .
فذلك العلم بالذّات هو من أكبر الآيات التي تدل على ربوبية الله تعالى المستوجبة توحيده في العبادة ، و هو أول ما استشهد الله به - مع الرزق - في أول خطاب مباشر في القرآن وجهه الله تعالى لجميع الناس و بدأه بأعلى صيغ النداء لكي ينتبهوا له ، ثم ختمه بأن من لم يؤمن و يمتثل لما ذكره الله في ذلك الخطاب بأنه قد جعل لله أنداداً .
فقال سبحانه : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } .
و لكن عندما نزل القرآن أخبرهم بأشياء عن السماء و الجبال لم يروها .
فأخبرهم بأن السماء عبارة عن سبع سماوات ، و أن لها أبواب ، و أنها محفوظة من الشياطين ، و أنها بناء متين و له سمْك ، و أنها طرائق و ذات حُبُك ، و أنها في الأصل كانت رتقاً مع الأرض ، ثم كانت دخان قبل أن يجعلها الله سبع سماوات ، و أنها سوف تنشق عندما تقوم القيامة ، و غير ذلك .
كما أخبرهم بأن الجبال أوتاد ، و أنها تثبّت الأرض كي لا تميد بهم ، و أنها ملقاة على الأرض و ليست من جنسها ، و أنها يوم القيامة سوف تُدك و تُبسّ حتى تكون هيال ، ثم تُنسف حتى تكون هباءً منبثّا ، ثم يجتمع ذلك الهباء في السماء و يكون كالعهن المنفوش ، ثم تمر مر السحاب و تبتعد حتى تُرى من بعيد سرابا ، و في ذلك آية للمؤمن تدل على صنع الله الذي أتقن كل شيء تبارك و تقدس .
فلو كانت الأرض كرة فو الذي خلق السماوات و الأرض لجاء نبأ ذلك في القرآن أسوة بالسماء و الجبال ، و لن يكتم الله خبر ذلك عنّا حتى تأتينا ترجمات كتب فلاسفة اليونان و أهل الهيئة و الفلك و التنجيم بعد موت النبي - صلى الله عليه و سلم - و انقطاع الوحي بعشرات السنين لكي يخبرونا بما لم يُخبرنا به الله من أن الأرض كرة ، لا ، ثم يأتينا بعد ذلك بمئات السنين كوبرنيكوس و يُخبرنا بأن الأرض كوكب يدور حول الشمس !
بل الحق الذي لا حق غيره هو ما أخبرنا الله تعالى به في القرآن بعباراتٍ واضحة و سياقٍ لا لبس فيه لمن عافاه الله من رجس الشيطان كروية الأرض .
فأخبرنا الله تعالى في عدة آياتٍ مترادفات في المعنى لا يبقى بعدها أي حجة للمكذّبين ، بأن الأرض بكاملها فراش و بساطٍ ممدود و مسطح ، و أنها ثابتة و مستقرّة ، و أن الذي يدور عليها في فلك إنما هو الليل و النهار و الشمس و القمر و النجوم .
و أخبرنا بأن عرض الأرض قرين عرض السماء في مقابل عرض الجنّة .
و أخبرنا بأن الأرض كانت رتقاً مع السماء .
و أخبرنا بأنه خلق الأرض و ما فيها جميعاً قبل أن توجد السماوات السبع أو يوجد في السماء الدنيا منهن مصابيح ، و إنما خلق السماوات السبع كان بعد حينٍ من خلق الأرض ( و في ذلك دليل ساطع لمن كان له قلب يثبت أن علم الكون و الفلك السائد إنما هو من التخرّصات و الدجل ) .
كما أن الله تعالى أخبرنا بأنه لم يُشهد إبليس و ذريته و أولياءهم من الإنس خلق السماوات و الأرض و لا حتى خلق أنفسهم ، و لو أراد الله أن يتخذ أحد يعضده أو يُشهده ذلك الخلق فلن يأخذ أولئك الشياطين المُضلين .
فعندما يُخبرنا الله تعالى بذلك فهو لكي نرد علم خلق السماوات و الأرض و خلق الناس إلى الله تعالى وحده ، لا إلى حزب الشيطان أو إلى غيرهم من الجن و الإنس .
و في ذلك إبطال لزعم الأفّاكين و الضالين الذين يريدوننا أن نأخذ علم خلق السماوات و الأرض و خلق الناس من البشر و من الذين يسمونهم "علماء الكون و الفلك و الهيئة" أو "علماء التطوّر و الانتخاب الطبيعي" .
و لذلك فبمجرّد أن يقول لنا أحد بأن شكل الأرض و السماء أو ما يتعلق بخلقهما و أصل نشأتهما و مصيرهما لا يؤخذ من القرآن - أو السنّة - و إنما يؤخذ من "علماء الكون و الفلك و الهيئة" نعلم مباشرة بأنه ضال مُضلّ قطعاً .
و نفس الشيء لو قال لنا أحد بأن أصل خلق الإنسان يؤخذ من علماء الأحياء و التطوّر ، لا من القرآن و السنّة ، نعلم فوراً بأنه ضال مُضلّ ، حتى لو لبس جلباب عالم الدين و تخشّع في كلامه و قسمات وجهه .
فخلق الناس و خلق الأرض و السماء لا يؤخذ علمه أولاً إلا فقط من القرآن و السنة ، و ما وافقهما من علوم البشر قبلناه و علمنا أنه من الحق ، و ما خالفهما رددناه و علمنا أنه من الباطل .
فذلك العلم بالذّات هو من أكبر الآيات التي تدل على ربوبية الله تعالى المستوجبة توحيده في العبادة ، و هو أول ما استشهد الله به - مع الرزق - في أول خطاب مباشر في القرآن وجهه الله تعالى لجميع الناس و بدأه بأعلى صيغ النداء لكي ينتبهوا له ، ثم ختمه بأن من لم يؤمن و يمتثل لما ذكره الله في ذلك الخطاب بأنه قد جعل لله أنداداً .
فقال سبحانه : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } .
👍5
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
البراهين التي تثبت خداعهم و كذبهم ساطعة كسطوع الشمس .
و لكن من اتخذ إلهه هواه و أضلّه الله و أعمى قلبه سوف يُنكرها و يجحدها بكل بطرٍ و عناد - نسأل الله العافية - .
- أعتذر عن الموسيقى و لا أبيحها .
#ناسا ، #فبركة ، #محطة_الفضاء
و لكن من اتخذ إلهه هواه و أضلّه الله و أعمى قلبه سوف يُنكرها و يجحدها بكل بطرٍ و عناد - نسأل الله العافية - .
- أعتذر عن الموسيقى و لا أبيحها .
#ناسا ، #فبركة ، #محطة_الفضاء
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ ٢- صفحة تسابق الشعوب والقبائل إلى اعتناق الإسلام ]
الوفود :
والوفود التي سردها أهل المغازي يزيد عددها على سبعين وفدا، ولا يمكن لنا استقصاؤها، وليس كبير فائدة في بسط تفاصيلها، وإنما نذكر منها إجمالا ما له روعة أو أهمية في التاريخ. وليكن على ذكر من القارئ أن وفادة عامة القبائل وإن كانت بعد الفتح؛ ولكن هناك قبائل توافدت قبله أيضا:
١- وفد عبد القيس : كانت لهذه القبيلة وفادتان: الأولى سنة خمس من الهجرة أو قبل ذلك.
كان رجل منهم يقال له مُنقذ بن حيّان، يرد المدينة بالتجارة، فلما جاء المدينة بتجارته بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم، وعلم بالإسلام أسلم وذهب بكتاب من النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومه فأسلموا، فتوافدوا إليه في شهر حرام في ثلاثة أو أربعة عشر رجلا، وفيها سألوا عن الإيمان وعن الأشربة، وكان كبيرهم الأشج العصري الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة )).
والوفادة الثانية كانت في سنة الوفود، وكان عددهم فيها أربعين رجلا، وكان فيهم الجارود بن العلاء العبدي، وكان نصرانيا فأسلم وحسن إسلامه «١» .
٢- وفد دوس : كانت وفادة هذه القبيلة في أوائل سنة سبع، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، وقد قدّمنا حديث إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي، وأنه أسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، ثم رجع إلى قومه، فلم يزل يدعوهم إلى الإسلام، ويبطئون عليه، حتى يئس منهم، ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلب منه أن يدعو على دوس، فقال: (( اللهم اهد دوسا ))، ثم أسلم هؤلاء، فوفد الطفيل بسبعين أو ثمانين بيتا من قومه إلى المدينة في أوائل سنة سبع ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فلحق به.
٣- رسول فروة بن عمرو الجذامي : كان فروة قائدا عربيا من قواد الرومان، عاملا لهم على من يليهم من العرب، وكان منزله معان وما حوله من أرض الشام، أسلم بعدما رأى من جلاد المسلمين وشجاعتهم، وصدقهم اللقاء في معركة مؤتة سنة ٨ هـ، ولما أسلم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا بإسلامه، وأهدى له بغلة بيضاء، ولما علم الروم بإسلامه أخذوه فحبسوه، ثم خيروه بين الردّة والموت، فاختار الموت على الردّة، فصلبوه بفلسطين على ماء يقال له: عفراء، وضربوا عنقه.
٤- وفد صداء : جاء هذا الوفد عقب انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة سنة ٨ هـ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هيأ بعثا من أربعمائة من المسلمين، وأمرهم أن يطأوا ناحية من اليمن فيها صداء، وبينما ذلك البعث معسكر بصدر قناة علم به زياد بن الحارث الصدائي، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: جئتك وافدا على من ورائي، فاردد الجيش وأنا لك بقومي، فرد الجيش من صدر قناة، وجاء الصدائي إلى قومه فرغّبهم في القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عليه خمسة عشر رجلا منهم، وبايعوه على الإسلام، ثم رجعوا إلى قومهم، فدعوهم، ففشا فيهم الإسلام، فوافى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم مائة رجل في حجة الوداع.
٥- قدوم كعب بن زهير بن أبي سلمى : كان من بيت الشعراء، ومن أشعر العرب، وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة الطائف سنة ٨ هـ، كتب إلى كعب بن زهير أخوه بجير بن زهير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل رجالا بمكة ممن كانوا يهجونه ويؤذونه، ومن بقي من شعراء قريش هربوا في كل وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يقتل أحدا جاء تائبا، وإلا فانج إلى نجاتك. ثم جرى بين الأخوين مراسلات ضاقت لأجلها الأرض على كعب، وأشفق على نفسه، فجاء المدينة، ونزل على رجل في جهينة، وصلى معه الصبح، فلما انصرف أشار عليه الجهني، فقام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إليه، فوضع يده في يده، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفه فقال:
يا رسول الله. إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ قال: نعم. قال: أنا كعب بن زهير، فوثب عليه رجل من الأنصار يستأذن ضرب عنقه، فقال: دعه عنك، فإنه قد جاء تائبا نازعا عما كان عليه.
وحينئذ أنشد كعب قصديته المشهورة التي أولها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها، لم يفد مكبول
قال فيها- وهو يعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويمدحه-:
[ ٢- صفحة تسابق الشعوب والقبائل إلى اعتناق الإسلام ]
الوفود :
والوفود التي سردها أهل المغازي يزيد عددها على سبعين وفدا، ولا يمكن لنا استقصاؤها، وليس كبير فائدة في بسط تفاصيلها، وإنما نذكر منها إجمالا ما له روعة أو أهمية في التاريخ. وليكن على ذكر من القارئ أن وفادة عامة القبائل وإن كانت بعد الفتح؛ ولكن هناك قبائل توافدت قبله أيضا:
١- وفد عبد القيس : كانت لهذه القبيلة وفادتان: الأولى سنة خمس من الهجرة أو قبل ذلك.
كان رجل منهم يقال له مُنقذ بن حيّان، يرد المدينة بالتجارة، فلما جاء المدينة بتجارته بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم، وعلم بالإسلام أسلم وذهب بكتاب من النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومه فأسلموا، فتوافدوا إليه في شهر حرام في ثلاثة أو أربعة عشر رجلا، وفيها سألوا عن الإيمان وعن الأشربة، وكان كبيرهم الأشج العصري الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة )).
والوفادة الثانية كانت في سنة الوفود، وكان عددهم فيها أربعين رجلا، وكان فيهم الجارود بن العلاء العبدي، وكان نصرانيا فأسلم وحسن إسلامه «١» .
٢- وفد دوس : كانت وفادة هذه القبيلة في أوائل سنة سبع، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، وقد قدّمنا حديث إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي، وأنه أسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، ثم رجع إلى قومه، فلم يزل يدعوهم إلى الإسلام، ويبطئون عليه، حتى يئس منهم، ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلب منه أن يدعو على دوس، فقال: (( اللهم اهد دوسا ))، ثم أسلم هؤلاء، فوفد الطفيل بسبعين أو ثمانين بيتا من قومه إلى المدينة في أوائل سنة سبع ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فلحق به.
٣- رسول فروة بن عمرو الجذامي : كان فروة قائدا عربيا من قواد الرومان، عاملا لهم على من يليهم من العرب، وكان منزله معان وما حوله من أرض الشام، أسلم بعدما رأى من جلاد المسلمين وشجاعتهم، وصدقهم اللقاء في معركة مؤتة سنة ٨ هـ، ولما أسلم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا بإسلامه، وأهدى له بغلة بيضاء، ولما علم الروم بإسلامه أخذوه فحبسوه، ثم خيروه بين الردّة والموت، فاختار الموت على الردّة، فصلبوه بفلسطين على ماء يقال له: عفراء، وضربوا عنقه.
٤- وفد صداء : جاء هذا الوفد عقب انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة سنة ٨ هـ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هيأ بعثا من أربعمائة من المسلمين، وأمرهم أن يطأوا ناحية من اليمن فيها صداء، وبينما ذلك البعث معسكر بصدر قناة علم به زياد بن الحارث الصدائي، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: جئتك وافدا على من ورائي، فاردد الجيش وأنا لك بقومي، فرد الجيش من صدر قناة، وجاء الصدائي إلى قومه فرغّبهم في القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عليه خمسة عشر رجلا منهم، وبايعوه على الإسلام، ثم رجعوا إلى قومهم، فدعوهم، ففشا فيهم الإسلام، فوافى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم مائة رجل في حجة الوداع.
٥- قدوم كعب بن زهير بن أبي سلمى : كان من بيت الشعراء، ومن أشعر العرب، وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة الطائف سنة ٨ هـ، كتب إلى كعب بن زهير أخوه بجير بن زهير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل رجالا بمكة ممن كانوا يهجونه ويؤذونه، ومن بقي من شعراء قريش هربوا في كل وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يقتل أحدا جاء تائبا، وإلا فانج إلى نجاتك. ثم جرى بين الأخوين مراسلات ضاقت لأجلها الأرض على كعب، وأشفق على نفسه، فجاء المدينة، ونزل على رجل في جهينة، وصلى معه الصبح، فلما انصرف أشار عليه الجهني، فقام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إليه، فوضع يده في يده، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفه فقال:
يا رسول الله. إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ قال: نعم. قال: أنا كعب بن زهير، فوثب عليه رجل من الأنصار يستأذن ضرب عنقه، فقال: دعه عنك، فإنه قد جاء تائبا نازعا عما كان عليه.
وحينئذ أنشد كعب قصديته المشهورة التي أولها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها، لم يفد مكبول
قال فيها- وهو يعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويمدحه-:
نُبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول
مهلا هداك الذي أعطاك نافلة الـ ... ـقرآن فيها مواعيظ وتفصيل
لا تأخذنّ بأقوال الوشاة ولم ... أذنب ولو كثرت فيّ الأقاويل
لقد أقوم مقاما لو يقوم به ... أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل
لظل يرعد إلا أن يكون له ... من الرسول بإذن الله تنويل
حتى وضعت يميني ما أنازعه ... في كف ذي نقمات قيله القيل
فلهو أخوف عندي إذ أكلمه ... وقيل: إنك منسوب ومسؤول
من ضيغم بضراء الأرض مُخدرة ... في بطن عثيْر غيل دونه غيل
إن الرسول لنور يستضاء به ... مُهنّد من سيوف الله مسلول
ثم مدح المهاجرين من قريش؛ لأنهم لم يكن تكلم منهم رجل في كعب حين جاء إلا بخير، وعرض في أثناء مدحهم على الأنصار لاستئذان رجل منهم في ضرب عنقه، قال:
يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم ... ضرب إذا عرد السود التنابيل
فلما أسلم وحسن إسلامه مدح الأنصار في قصيدة له، وتدارك ما كان قد فرط منه في شأنهم، قال في تلك القصيدة:
من سره كرم الحياة فلا يزل ... في مقنب من صالحي الأنصار
ورثوا المكارم كابرا عن كابر ... إن الخيار هم بنو الأخيار
٦- وفد عذرة : قدم هذا الوفد في صفر سنة ٩ هـ، وهم اثنا عشر رجلا فيهم حمزة بن النعمان. قال متكلمهم حين سئلوا من القوم: نحن بنو عذرة، أخوة قصي لأمه، نحن الذين عضدوا قصيا، وأزاحوا من بطن مكة خزاعة وبني بكر، لنا قرابات وأرحام، فرحب بهم النبي صلى الله عليه وسلم، وبشرهم بفتح الشام، ونهاهم عن سؤال الكاهنة، وعن الذبائح التي كانوا يذبحونها.
أسلموا وأقاموا أياما ثم رجعوا.
٧- وفد بلي : قدم في ربيع الأول سنة ٩ هـ، وأسلم وأقام بالمدينة ثلاثا، وقد سأل رئيسهم أبو الضبيب عن الضيافة هل فيها أجر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نعم، وكل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة ))، وسأل عن وقت الضيافة، فقال: (( ثلاثة أيام ))، وسأل عن ضالة الغنم فقال: (( هي لك أو لأخيك، أو للذئب ))، وسأل عن ضالة البعير، فقال: (( ما لك وله؟ دعه حتى يجده صاحبه )).
٨- وفد ثقيف : كانت وفادتهم في رمضان سنة ٩ هـ، بعد مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك، وقصة إسلامهم أن رئيسهم عروة بن مسعود الثقفي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مرجعه من غزوة الطائف في ذي القعدة سنة ٨ هـ قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم عروة، ورجع إلى قومه، ودعاهم إلى الإسلام- وهو يظن أنهم يطيعونه، لأنه كان سيدا مطاعا في قومه، وكان أحب إليهم من أبكارهم- فلما دعاهم إلى الإسلام رموه بالنبل من كل وجه حتى قتلوه، ثم أقاموا بعد قتله أشهرا، ثم ائتمروا بينهم، ورأوا أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب- الذين كانوا قد بايعوا وأسلموا- فأجمعوا أن يرسلوا جلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلموا عبد ياليل بن عمرو، وعرضوا عليه ذلك فأبى، وخاف أن يصنعوا به إذا رجع مثل ما صنعوا بعروة، وقال: لست فاعلا حتى ترسلوا معي رجالا، فبعثوا معه رجلين من الأحلاف وثلاثة من بني مالك، فصاروا ستة فيهم عثمان بن أبي العاص الثقفي، وكان أحدثهم سنا.
فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عليهم قبة في ناحية المسجد، لكي يسمعوا القرآن، ويروا الناس إذا صلوا، ومكثوا يختلفون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يدعوهم إلى الإسلام، حتى سأل رئيسهم أن يكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قضية صلح بينه وبين ثقيف، يأذن لهم فيها بالزنا وشرب الخمور وأكل الربا، ويترك لهم طاغيتهم اللات، وأن يعفيهم من الصلاة، وألا يكسروا أصنامهم بأيديهم، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبل شيئا من ذلك، فخلوا وتشاوروا، فلم يجدوا محيصا عن الإستسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستسلموا وأسلموا، واشترطوا أن يتولى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدم اللات، وأن ثقيفا لا يهدمونها بأيديهم أبدا، فقبل ذلك، وكتب لهم كتابا، وأمّر عليهم عثمان بن أبي العاص الثقفي، لأنه كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم الدين والقرآن، وذلك أن الوفد كانوا كل يوم يغدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويخلفون عثمان بن أبي العاص في رحالهم، فإذا رجعوا وقالوا بالهاجرة عمد عثمان بن أبي العاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستقرأه القرآن، وسأله عن الدين، وإذا وجده نائما عمد إلى أبي بكر لنفس الغرض، (وكان من أعظم الناس بركة لقومه في زمن الردة، فإن ثقيفا لما عزمت على الردة قال لهم: "يا معشر ثقيف كنتم آخر الناس إسلاما، فلا تكونوا أول الناس ردة"، فامتنعوا على الردة، وثبتوا على الإسلام.
مهلا هداك الذي أعطاك نافلة الـ ... ـقرآن فيها مواعيظ وتفصيل
لا تأخذنّ بأقوال الوشاة ولم ... أذنب ولو كثرت فيّ الأقاويل
لقد أقوم مقاما لو يقوم به ... أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل
لظل يرعد إلا أن يكون له ... من الرسول بإذن الله تنويل
حتى وضعت يميني ما أنازعه ... في كف ذي نقمات قيله القيل
فلهو أخوف عندي إذ أكلمه ... وقيل: إنك منسوب ومسؤول
من ضيغم بضراء الأرض مُخدرة ... في بطن عثيْر غيل دونه غيل
إن الرسول لنور يستضاء به ... مُهنّد من سيوف الله مسلول
ثم مدح المهاجرين من قريش؛ لأنهم لم يكن تكلم منهم رجل في كعب حين جاء إلا بخير، وعرض في أثناء مدحهم على الأنصار لاستئذان رجل منهم في ضرب عنقه، قال:
يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم ... ضرب إذا عرد السود التنابيل
فلما أسلم وحسن إسلامه مدح الأنصار في قصيدة له، وتدارك ما كان قد فرط منه في شأنهم، قال في تلك القصيدة:
من سره كرم الحياة فلا يزل ... في مقنب من صالحي الأنصار
ورثوا المكارم كابرا عن كابر ... إن الخيار هم بنو الأخيار
٦- وفد عذرة : قدم هذا الوفد في صفر سنة ٩ هـ، وهم اثنا عشر رجلا فيهم حمزة بن النعمان. قال متكلمهم حين سئلوا من القوم: نحن بنو عذرة، أخوة قصي لأمه، نحن الذين عضدوا قصيا، وأزاحوا من بطن مكة خزاعة وبني بكر، لنا قرابات وأرحام، فرحب بهم النبي صلى الله عليه وسلم، وبشرهم بفتح الشام، ونهاهم عن سؤال الكاهنة، وعن الذبائح التي كانوا يذبحونها.
أسلموا وأقاموا أياما ثم رجعوا.
٧- وفد بلي : قدم في ربيع الأول سنة ٩ هـ، وأسلم وأقام بالمدينة ثلاثا، وقد سأل رئيسهم أبو الضبيب عن الضيافة هل فيها أجر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نعم، وكل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة ))، وسأل عن وقت الضيافة، فقال: (( ثلاثة أيام ))، وسأل عن ضالة الغنم فقال: (( هي لك أو لأخيك، أو للذئب ))، وسأل عن ضالة البعير، فقال: (( ما لك وله؟ دعه حتى يجده صاحبه )).
٨- وفد ثقيف : كانت وفادتهم في رمضان سنة ٩ هـ، بعد مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك، وقصة إسلامهم أن رئيسهم عروة بن مسعود الثقفي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مرجعه من غزوة الطائف في ذي القعدة سنة ٨ هـ قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم عروة، ورجع إلى قومه، ودعاهم إلى الإسلام- وهو يظن أنهم يطيعونه، لأنه كان سيدا مطاعا في قومه، وكان أحب إليهم من أبكارهم- فلما دعاهم إلى الإسلام رموه بالنبل من كل وجه حتى قتلوه، ثم أقاموا بعد قتله أشهرا، ثم ائتمروا بينهم، ورأوا أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب- الذين كانوا قد بايعوا وأسلموا- فأجمعوا أن يرسلوا جلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلموا عبد ياليل بن عمرو، وعرضوا عليه ذلك فأبى، وخاف أن يصنعوا به إذا رجع مثل ما صنعوا بعروة، وقال: لست فاعلا حتى ترسلوا معي رجالا، فبعثوا معه رجلين من الأحلاف وثلاثة من بني مالك، فصاروا ستة فيهم عثمان بن أبي العاص الثقفي، وكان أحدثهم سنا.
فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عليهم قبة في ناحية المسجد، لكي يسمعوا القرآن، ويروا الناس إذا صلوا، ومكثوا يختلفون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يدعوهم إلى الإسلام، حتى سأل رئيسهم أن يكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قضية صلح بينه وبين ثقيف، يأذن لهم فيها بالزنا وشرب الخمور وأكل الربا، ويترك لهم طاغيتهم اللات، وأن يعفيهم من الصلاة، وألا يكسروا أصنامهم بأيديهم، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبل شيئا من ذلك، فخلوا وتشاوروا، فلم يجدوا محيصا عن الإستسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستسلموا وأسلموا، واشترطوا أن يتولى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدم اللات، وأن ثقيفا لا يهدمونها بأيديهم أبدا، فقبل ذلك، وكتب لهم كتابا، وأمّر عليهم عثمان بن أبي العاص الثقفي، لأنه كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم الدين والقرآن، وذلك أن الوفد كانوا كل يوم يغدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويخلفون عثمان بن أبي العاص في رحالهم، فإذا رجعوا وقالوا بالهاجرة عمد عثمان بن أبي العاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستقرأه القرآن، وسأله عن الدين، وإذا وجده نائما عمد إلى أبي بكر لنفس الغرض، (وكان من أعظم الناس بركة لقومه في زمن الردة، فإن ثقيفا لما عزمت على الردة قال لهم: "يا معشر ثقيف كنتم آخر الناس إسلاما، فلا تكونوا أول الناس ردة"، فامتنعوا على الردة، وثبتوا على الإسلام.