ومن نظر إلى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم عرف جيدا أن زواجه بهذا العدد الكثير من النساء في أواخر عمره بعد أن قضى ما يقارب ثلاثين عاما من ريعان شبابه وأجود أيامه مقتصرا على زوجة واحدة شبه عجوز- خديجة ثم سودة- عرف أن هذا الزواج لم يكن لأجل أنه وجد بغتة في نفسه قوة عارمة من الشبق، لا يصبر معها إلا بمثل هذا العدد الكثير من النساء؛ بل كانت هناك أغراض أخرى أجلّ وأعظم من الغرض الذي يحققه عامة الزواج.
فاتجاه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مصاهرة أبي بكر وعمر بزواجه بعائشة وحفصة- وكذلك تزويجه ابنته فاطمة بعلي بن أبي طالب، وتزويجه ابنته رقية ثم أم كلثوم بعثمان بن عفان- يشير إلى أنه يبغي من وراء ذلك توثيق الصلات بالرجال الأربعة، الذين عرف بلاءهم وفداءهم للإسلام في الأزمات التي مرت به، وشاء الله أن يجتازها بسلام.
وكان من تقاليد العرب الإحترام للمصاهرة، فقد كان الصهر عندهم بابا من أبواب التقرّب بين البطون المختلفة، وكانوا يرون مناوأة ومحاربة الأصهار سبّة وعارا على أنفسهم، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بزواج عدة من أمهات المؤمنين أن يكسر سورة عداء القبائل للإسلام، ويُطفئ حدة بغضائها، كانت أم سلمة من بني مخزوم- حي أبي جهل وخالد بن الوليد- فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقف خالد من المسلمين موقفه الشديد بأحد، بل أسلم بعد مدة غير طويلة طائعا راغبا، وكذلك أبو سفيان لم يواجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي محاربة بعد زواجه بابنته أم حبيبة، وكذلك لا نرى من قبيلتي بني المصطلق وبني النضير أي استفزاز وعداء بعد زواجه بجويرية وصفية؛ بل كانت جويرية أعظم النساء بركة على قومها، فقد أطلق الصحابة أسر مائة بيت من قومها حين تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا:
أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يخفى ما لهذا المن من الأثر البالغ في النفوس.
وأكبر من كل ذلك وأعظم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بتزكية وتثقيف قوم لم يكونوا يعرفون شيئا من آداب الثقافة والحضارة والتقيد بلوازم المدينة، والمساهمة في بناء المجتمع وتعزيزه.
والمبادئ التي كانت أسسا لبناء المجتمع الإسلامي، لم تكن تسمح للرجال أن يختلطوا بالنساء، فلم يكن يمكن تثقيفهن مباشرة مع المراعاة لهذه المبادئ، مع أن مسيس الحاجة إلى تثقيفهن لم يكن أهون وأقل من الرجال، بل كان أشد وأقوى.
وإذن فلم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم سبيل إلا أن يختار من النساء المختلفة الأعمار والمواهب ما يكفي لهذا الغرض، فيزكيهن ويربيهن، ويعلمهن الشرائع والأحكام، ويثقفهن بثقافة الإسلام حتى يعدهن لتربية البدويات والحضريات، العجائز منهن والشابات، فيكفين مؤنة التبليغ في النساء.
وقد كان لأمهات المؤمنين فضل كبير في نقل أحواله- صلى الله عليه وسلم- المنزلية للناس، خصوصا من طالت حياته منهن كعائشة، فإنها روت كثيرا من أفعاله وأقواله.
وهناك نكاح واحد كان لنقض تقليد جاهلي متأصل، وهي قاعدة التبنّي، وكان للمتبنّى عند العرب في الجاهلية جميع الحرمات والحقوق التي كانت للابن الحقيقي سواء بسواء، وكانت قد تأصلت تلك القاعدة في القلوب، بحيث لم يكن محوها سهلا، لكن كانت تلك القاعدة تعارض معارضة شديدة للأسس والمبادئ التي قررها الإسلام في النكاح والطلاق والميراث وغير ذلك من المعاملات، وكانت تلك القاعدة تجلب كثيرا من المفاسد والفواحش التي جاء الإسلام ليمحوها عن المجتمع.
ولهدم تلك القاعدة أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن ينكح ابنة عمته زينب بنت جحش، وكانت تحت زيد، ولم يكن بينهما توافق، حتى هم زيد بطلاقها، وذلك في ساعة تألّب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاف دعاية المنافقين والمشركين واليهود، وما يثيرونه من الوساوس والخرافات ضده، وما يكون له من الأثر السيئ في نفوس ضعفاء المسلمين، فأحب ألا يُطلّق زيد؛ حتى لا يقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الإمتحان.
ولا شك أن هذا التردد والإنحياز كان لا يطابق مطابقة تامة للعزيمة التي بُعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعاتبه الله على ذلك وقال: { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ، وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ، وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ }.
فاتجاه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مصاهرة أبي بكر وعمر بزواجه بعائشة وحفصة- وكذلك تزويجه ابنته فاطمة بعلي بن أبي طالب، وتزويجه ابنته رقية ثم أم كلثوم بعثمان بن عفان- يشير إلى أنه يبغي من وراء ذلك توثيق الصلات بالرجال الأربعة، الذين عرف بلاءهم وفداءهم للإسلام في الأزمات التي مرت به، وشاء الله أن يجتازها بسلام.
وكان من تقاليد العرب الإحترام للمصاهرة، فقد كان الصهر عندهم بابا من أبواب التقرّب بين البطون المختلفة، وكانوا يرون مناوأة ومحاربة الأصهار سبّة وعارا على أنفسهم، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بزواج عدة من أمهات المؤمنين أن يكسر سورة عداء القبائل للإسلام، ويُطفئ حدة بغضائها، كانت أم سلمة من بني مخزوم- حي أبي جهل وخالد بن الوليد- فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقف خالد من المسلمين موقفه الشديد بأحد، بل أسلم بعد مدة غير طويلة طائعا راغبا، وكذلك أبو سفيان لم يواجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي محاربة بعد زواجه بابنته أم حبيبة، وكذلك لا نرى من قبيلتي بني المصطلق وبني النضير أي استفزاز وعداء بعد زواجه بجويرية وصفية؛ بل كانت جويرية أعظم النساء بركة على قومها، فقد أطلق الصحابة أسر مائة بيت من قومها حين تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا:
أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يخفى ما لهذا المن من الأثر البالغ في النفوس.
وأكبر من كل ذلك وأعظم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بتزكية وتثقيف قوم لم يكونوا يعرفون شيئا من آداب الثقافة والحضارة والتقيد بلوازم المدينة، والمساهمة في بناء المجتمع وتعزيزه.
والمبادئ التي كانت أسسا لبناء المجتمع الإسلامي، لم تكن تسمح للرجال أن يختلطوا بالنساء، فلم يكن يمكن تثقيفهن مباشرة مع المراعاة لهذه المبادئ، مع أن مسيس الحاجة إلى تثقيفهن لم يكن أهون وأقل من الرجال، بل كان أشد وأقوى.
وإذن فلم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم سبيل إلا أن يختار من النساء المختلفة الأعمار والمواهب ما يكفي لهذا الغرض، فيزكيهن ويربيهن، ويعلمهن الشرائع والأحكام، ويثقفهن بثقافة الإسلام حتى يعدهن لتربية البدويات والحضريات، العجائز منهن والشابات، فيكفين مؤنة التبليغ في النساء.
وقد كان لأمهات المؤمنين فضل كبير في نقل أحواله- صلى الله عليه وسلم- المنزلية للناس، خصوصا من طالت حياته منهن كعائشة، فإنها روت كثيرا من أفعاله وأقواله.
وهناك نكاح واحد كان لنقض تقليد جاهلي متأصل، وهي قاعدة التبنّي، وكان للمتبنّى عند العرب في الجاهلية جميع الحرمات والحقوق التي كانت للابن الحقيقي سواء بسواء، وكانت قد تأصلت تلك القاعدة في القلوب، بحيث لم يكن محوها سهلا، لكن كانت تلك القاعدة تعارض معارضة شديدة للأسس والمبادئ التي قررها الإسلام في النكاح والطلاق والميراث وغير ذلك من المعاملات، وكانت تلك القاعدة تجلب كثيرا من المفاسد والفواحش التي جاء الإسلام ليمحوها عن المجتمع.
ولهدم تلك القاعدة أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن ينكح ابنة عمته زينب بنت جحش، وكانت تحت زيد، ولم يكن بينهما توافق، حتى هم زيد بطلاقها، وذلك في ساعة تألّب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاف دعاية المنافقين والمشركين واليهود، وما يثيرونه من الوساوس والخرافات ضده، وما يكون له من الأثر السيئ في نفوس ضعفاء المسلمين، فأحب ألا يُطلّق زيد؛ حتى لا يقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الإمتحان.
ولا شك أن هذا التردد والإنحياز كان لا يطابق مطابقة تامة للعزيمة التي بُعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعاتبه الله على ذلك وقال: { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ، وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ، وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ }.
وأخيرا طلّقها زيد، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام فرض الحصار على بني قريظة بعد أن انقضت عدتها، وكان الله قد أوجب عليه هذا النكاح، ولم يترك له خيارا ولا مجالا، حتى تولّى الله ذلك النكاح بنفسه يقول: { فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً }، وذلك ليهدم قاعدة التبنّي فعلا كما هدمها قولا: { ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ }، { ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ }.
وكم من التقاليد المتأصّلة الجازمة لا يمكن هدمها أو تعديلها لمجرد القول، بل لا بد له من مقارنة فعل صاحب الدعوة، ويتضح ذلك بما صدر من المسلمين في عمرة الحديبية، كان هناك أولئك المسلمون الذين رآهم عروة بن مسعود الثقفي، لا يقع من النبي صلى الله عليه وسلم نخامة إلا في يد أحدهم، ورآهم يتبادرون إلى وضوئه حتى كادوا يقتتلون عليه، نعم كان أولئك الذين تسابقوا إلى البيعة على الموت أو على عدم الفرار تحت الشجرة، والذين كان فيهم مثل أبو بكر وعمر، لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أولئك الصحابة المتفانين في ذاته- بعد عقد الصلح- أن يقوموا فينحروا هديهم لم يقم لامتثال أمره أحد، حتى أخذه القلق والإضطراب، ولكن لمّا أشارت عليه أم سلمة أن يقوم إلى هديه فينحر، ولا يكلم أحدا ففعل، تبادر الصحابة إلى إتباعه في فعله، فتسابقوا إلى نحر جزورهم، وبهذا الحادث يتضح جليّا ما هو الفرق بين أثري القول والفعل لهدم قاعدة راسخة.
وقد أثار المنافقون وساوس كثيرة، وقاموا بدعايات كاذبة واسعة حول هذا النكاح، أثّر بعضها في ضعفاء المسلمين، لا سيما أن زينب كانت خامسة أزواجه صلى الله عليه وسلم، ولم يكن يعرف المسلمون حل الزواج بأكثر من أربع نسوة، وأن زيدا كان يعتبر ابنا للنبي صلى الله عليه وسلم، والزواج بزوجة الابن كان من أغلظ الفواحش، وقد أنزل الله في سورة الأحزاب حول الموضوعين ما شفى وكفى، وعلم الصحابة أن التبنّي ليس له أثر عند الإسلام، وأن الله تعالى وسّع لرسوله صلى الله عليه وسلم في الزواج ما لم يوسّع لغيره لأغراضه النبيلة الممتازة.
هذا، وكانت عشرته صلى الله عليه وسلم مع أمهات المؤمنين في غاية الشرف والنبل والسمو والحسن، كما كن في أعلى درجة من الشرف والقناعة والصبر والتواضع والخدمة والقيام بحقوق الزواج، مع أنه كان في شظف من العيش لا يطيقه أحد. قال أنس: "ما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم رأى رغيفا مرقّقا حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطا بعينه قط" .
وقالت عائشة: "إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار"، فقال لها عروة: "ما كان يعشيكم؟"، قالت: "الأسودان؛ التمر والماء".
والأخبار بهذا الصدد كثيرة.
ومع هذا الشظف والضيق لم يصدر منهن ما يوجب العتاب إلا مرة واحدة- حسب مقتضى البشرية، وليكون سببا لتشريع الأحكام- فأنزل الله آية التخيير: { يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً }، وكان من شرفهن ونبلهن أنهن آثرن الله ورسوله، ولم تمل واحدة منهن إلى اختيار الدنيا.
وكذلك لم يقع منهن ما يقع بين الضرائر مع كثرتهن إلا شيء يسير من بعضهن حسب اقتضاء البشرية، ثم عاتب الله عليه فلم يعدن له مرة أخرى، وهو الذي ذكره الله في سورة التحريم بقوله: { يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ..}،إلى تمام الآية الخامسة.
وأخيرا أرى أنه لا حاجة إلى البحث في موضوع مبدأ تعدد الزوجات، فمن نظر في حياة سكان أوروبا الذين يصدر منهم النكير الشديد على هذا المبدأ، ونظر إلى ما يقاسون من الشقاوة والمرارة، وما يأتون من الفضائح والجرائم الشنيعة، وما يواجهون من البلايا والقلاقل لانحرافهم عن هذا المبدأ كفى له ذلك عن البحث والإستدلال، فحياتهم أصدق شاهد على عدالة هذا المبدأ، وإن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار.
وكم من التقاليد المتأصّلة الجازمة لا يمكن هدمها أو تعديلها لمجرد القول، بل لا بد له من مقارنة فعل صاحب الدعوة، ويتضح ذلك بما صدر من المسلمين في عمرة الحديبية، كان هناك أولئك المسلمون الذين رآهم عروة بن مسعود الثقفي، لا يقع من النبي صلى الله عليه وسلم نخامة إلا في يد أحدهم، ورآهم يتبادرون إلى وضوئه حتى كادوا يقتتلون عليه، نعم كان أولئك الذين تسابقوا إلى البيعة على الموت أو على عدم الفرار تحت الشجرة، والذين كان فيهم مثل أبو بكر وعمر، لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أولئك الصحابة المتفانين في ذاته- بعد عقد الصلح- أن يقوموا فينحروا هديهم لم يقم لامتثال أمره أحد، حتى أخذه القلق والإضطراب، ولكن لمّا أشارت عليه أم سلمة أن يقوم إلى هديه فينحر، ولا يكلم أحدا ففعل، تبادر الصحابة إلى إتباعه في فعله، فتسابقوا إلى نحر جزورهم، وبهذا الحادث يتضح جليّا ما هو الفرق بين أثري القول والفعل لهدم قاعدة راسخة.
وقد أثار المنافقون وساوس كثيرة، وقاموا بدعايات كاذبة واسعة حول هذا النكاح، أثّر بعضها في ضعفاء المسلمين، لا سيما أن زينب كانت خامسة أزواجه صلى الله عليه وسلم، ولم يكن يعرف المسلمون حل الزواج بأكثر من أربع نسوة، وأن زيدا كان يعتبر ابنا للنبي صلى الله عليه وسلم، والزواج بزوجة الابن كان من أغلظ الفواحش، وقد أنزل الله في سورة الأحزاب حول الموضوعين ما شفى وكفى، وعلم الصحابة أن التبنّي ليس له أثر عند الإسلام، وأن الله تعالى وسّع لرسوله صلى الله عليه وسلم في الزواج ما لم يوسّع لغيره لأغراضه النبيلة الممتازة.
هذا، وكانت عشرته صلى الله عليه وسلم مع أمهات المؤمنين في غاية الشرف والنبل والسمو والحسن، كما كن في أعلى درجة من الشرف والقناعة والصبر والتواضع والخدمة والقيام بحقوق الزواج، مع أنه كان في شظف من العيش لا يطيقه أحد. قال أنس: "ما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم رأى رغيفا مرقّقا حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطا بعينه قط" .
وقالت عائشة: "إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار"، فقال لها عروة: "ما كان يعشيكم؟"، قالت: "الأسودان؛ التمر والماء".
والأخبار بهذا الصدد كثيرة.
ومع هذا الشظف والضيق لم يصدر منهن ما يوجب العتاب إلا مرة واحدة- حسب مقتضى البشرية، وليكون سببا لتشريع الأحكام- فأنزل الله آية التخيير: { يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً }، وكان من شرفهن ونبلهن أنهن آثرن الله ورسوله، ولم تمل واحدة منهن إلى اختيار الدنيا.
وكذلك لم يقع منهن ما يقع بين الضرائر مع كثرتهن إلا شيء يسير من بعضهن حسب اقتضاء البشرية، ثم عاتب الله عليه فلم يعدن له مرة أخرى، وهو الذي ذكره الله في سورة التحريم بقوله: { يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ..}،إلى تمام الآية الخامسة.
وأخيرا أرى أنه لا حاجة إلى البحث في موضوع مبدأ تعدد الزوجات، فمن نظر في حياة سكان أوروبا الذين يصدر منهم النكير الشديد على هذا المبدأ، ونظر إلى ما يقاسون من الشقاوة والمرارة، وما يأتون من الفضائح والجرائم الشنيعة، وما يواجهون من البلايا والقلاقل لانحرافهم عن هذا المبدأ كفى له ذلك عن البحث والإستدلال، فحياتهم أصدق شاهد على عدالة هذا المبدأ، وإن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار.
❤1
عندما يقول الكافر عن آيات الله في القرآن : "أنا لا أهتم" .
فلا يضرنا بشيء ، و إنما يضرّ نفسه فقط .
و لكن عندما يقول من يزعم أنه مؤمن عن آيات الله في القرآن : "أنا لا أهتم" .
فحينها يكون التساؤل : هو مؤمن كيف و بماذا إذا كان لا يهتم بآيات الله ؟!
فالحقيقة أن من لا يهتم بآيات الله القرآنية و بما أثبتته من أخبار أو أمرت به من أوامر ليس مؤمن ، بل قد يكون كافر منافق لو كان يظن أنه يوجد شيء أهم و أكبر من آيات الله و كلامه في القرآن .
لذلك ، فعندما ذكر الله تعالى في القرآن بأن الأرض بكاملها : فراش ، و مهاد ، و بساط ، و ممدودة ، و مسطحة ، و غير ذلك ، فإن كل ذلك مهم و داخل في الإيمان و العقيدة .
لأنه جاء في آيات الله و في أعظم كتبه .
و من قال أنه لا يهتم بذلك فهو بلا شك غير مؤمن ، و قد يكون منافق أو كافر كفراً ظاهراً .
فلا يضرنا بشيء ، و إنما يضرّ نفسه فقط .
و لكن عندما يقول من يزعم أنه مؤمن عن آيات الله في القرآن : "أنا لا أهتم" .
فحينها يكون التساؤل : هو مؤمن كيف و بماذا إذا كان لا يهتم بآيات الله ؟!
فالحقيقة أن من لا يهتم بآيات الله القرآنية و بما أثبتته من أخبار أو أمرت به من أوامر ليس مؤمن ، بل قد يكون كافر منافق لو كان يظن أنه يوجد شيء أهم و أكبر من آيات الله و كلامه في القرآن .
لذلك ، فعندما ذكر الله تعالى في القرآن بأن الأرض بكاملها : فراش ، و مهاد ، و بساط ، و ممدودة ، و مسطحة ، و غير ذلك ، فإن كل ذلك مهم و داخل في الإيمان و العقيدة .
لأنه جاء في آيات الله و في أعظم كتبه .
و من قال أنه لا يهتم بذلك فهو بلا شك غير مؤمن ، و قد يكون منافق أو كافر كفراً ظاهراً .
❤2
هناك أمران لا انفكاك لأي إنسان في هذه الدنيا منهما .
الأول / العبودية .
و الثاني / العقيدة .
فكل إنسان في تاريخ البشرية و إلى أن تقوم الساعة هو عبد و له عقيدة و لا بُدّ .
و من زعم أنه حرّ أو أنه بلا عقيدة فهو كالذي كذب الكذبة و صدّقها .
فالإنسان لا ينفك أن يكون عبد لله أو عبد لهواه أو عبد لطاغوت من الطواغيت المختلفة - سواء طواغيت أديان و مذاهب باطلة ، أو طواغيت دنيا - .
و كذلك لا ينفك أن يعتقد بوجود الله أو بعدم وجوده ، و صدق رسالة محمد - صلى الله عليه و سلم - أو عدم صدقها ، و وحدانية الله أو أن مع الله شريك ، و حقيقة صفات الله أو عدم حقيقتها ، و غيرها من العقائد .
و كل البشر سيردون على جهنم لا محالة .
و لن ينجو منهم إلا فقط المتقون ، و هم الذي خرجوا من عبادة الهوى و العباد إلى عبادة الله وحدة بلا شريك ، و لم يتخذوا مع الله وسيط أو شفيع يدعونه من دون الله أو مع الله ، و آمنوا برسالة محمد - صلى الله عليه و سلم - بإسلام و تسليم و كانوا من المحسنين .
الأول / العبودية .
و الثاني / العقيدة .
فكل إنسان في تاريخ البشرية و إلى أن تقوم الساعة هو عبد و له عقيدة و لا بُدّ .
و من زعم أنه حرّ أو أنه بلا عقيدة فهو كالذي كذب الكذبة و صدّقها .
فالإنسان لا ينفك أن يكون عبد لله أو عبد لهواه أو عبد لطاغوت من الطواغيت المختلفة - سواء طواغيت أديان و مذاهب باطلة ، أو طواغيت دنيا - .
و كذلك لا ينفك أن يعتقد بوجود الله أو بعدم وجوده ، و صدق رسالة محمد - صلى الله عليه و سلم - أو عدم صدقها ، و وحدانية الله أو أن مع الله شريك ، و حقيقة صفات الله أو عدم حقيقتها ، و غيرها من العقائد .
و كل البشر سيردون على جهنم لا محالة .
و لن ينجو منهم إلا فقط المتقون ، و هم الذي خرجوا من عبادة الهوى و العباد إلى عبادة الله وحدة بلا شريك ، و لم يتخذوا مع الله وسيط أو شفيع يدعونه من دون الله أو مع الله ، و آمنوا برسالة محمد - صلى الله عليه و سلم - بإسلام و تسليم و كانوا من المحسنين .
❤3
الدين الحق هو الذي جاء في الكتاب و الحكمة التي أنزلهما الله تعالى على محمد - صلى الله عليه و سلم - .
فالكتاب هو القرآن ، و الحكمة هي السنّة .
قال تعالى : {...وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا } الآية .
فلا إسلام و لا دين بدون القرآن و السنّة معاً .
و كل من ردّ السنّة الصحيحة أو شيءٍ منها لأن عقله لم يتقبلها أو بحجة أنها "أحاديث الآحاد" فهو ليس على الإسلام الذي أتى به محمد - صلى الله عليه و سلم - ، و لكنه يقيناً على بدعة أو كفر حتى لو أظهر أركان الإسلام .
فدين الله الحق القرآن و السنّة فقط لا غير .
و أما المسلمون - خلا النبي صلى الله عليه و سلم - فليسوا مصدر للدين على الإطلاق ، حتى العلماء منهم .
فالمسلمون منهم من هو ظالمٌ لنفسه ، و منهم مقتصد ، و منهم سابقٌ بالخيرات .
و السابقون بالخيرات يُقتدى بهم ، و لكن لا يُعتبرون مصدر الدين .
و أسبق المسلمين للخير و أكثرهم به هم أصحاب النبي - صلى الله عليه و سلم و سلم - ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، و أولئك هم السلف عند الإطلاق الشرعي .
و لذلك أهل الدين الحق هم الذين يأخذون دينهم من القرآن و السنّة و يقتدون بالسلف و يتبعون سبيل المؤمنين .
قال تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } .
و قال سبحانه : { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } .
فالكتاب هو القرآن ، و الحكمة هي السنّة .
قال تعالى : {...وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا } الآية .
فلا إسلام و لا دين بدون القرآن و السنّة معاً .
و كل من ردّ السنّة الصحيحة أو شيءٍ منها لأن عقله لم يتقبلها أو بحجة أنها "أحاديث الآحاد" فهو ليس على الإسلام الذي أتى به محمد - صلى الله عليه و سلم - ، و لكنه يقيناً على بدعة أو كفر حتى لو أظهر أركان الإسلام .
فدين الله الحق القرآن و السنّة فقط لا غير .
و أما المسلمون - خلا النبي صلى الله عليه و سلم - فليسوا مصدر للدين على الإطلاق ، حتى العلماء منهم .
فالمسلمون منهم من هو ظالمٌ لنفسه ، و منهم مقتصد ، و منهم سابقٌ بالخيرات .
و السابقون بالخيرات يُقتدى بهم ، و لكن لا يُعتبرون مصدر الدين .
و أسبق المسلمين للخير و أكثرهم به هم أصحاب النبي - صلى الله عليه و سلم و سلم - ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، و أولئك هم السلف عند الإطلاق الشرعي .
و لذلك أهل الدين الحق هم الذين يأخذون دينهم من القرآن و السنّة و يقتدون بالسلف و يتبعون سبيل المؤمنين .
قال تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } .
و قال سبحانه : { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } .
❤2
حقيقة أكثر الناس اليوم أنهم قطيع .
علماء و عوام .
فكلهم يتبع الغالب أو الموضة أو الترند و كل ما هو سائد و لسان حاله يقول : "الموت مع الجماعة رحمة" .
فتلك هي حقيقة أكثر الناس بشكلٍ عام .
و أكثر المجالات التي يسود فيها العقل الجمعي هما مجالي العلم و التعليم الذي صممه و يحكمه النظام العالمي الشيطاني .
فذلك المجالان مليئان بالباطل و الهراء المختلط بالحق .
و أكثر الناس يفترضون مُقدمّاً أن ما فيهما كله حق ، لأنه هو المعتمد في النظام العالمي .
و لذلك عندما يُصدّق أكثر الناس بكروية الأرض و دورانها حول الشمس فليس لأن ذلك حق ، بل لأنه هو السائد في النظام العالمي .
و لذلك أقول دائما أن المكورين قطيع و الراعي هو النظام العالمي الشيطاني .
علماء و عوام .
فكلهم يتبع الغالب أو الموضة أو الترند و كل ما هو سائد و لسان حاله يقول : "الموت مع الجماعة رحمة" .
فتلك هي حقيقة أكثر الناس بشكلٍ عام .
و أكثر المجالات التي يسود فيها العقل الجمعي هما مجالي العلم و التعليم الذي صممه و يحكمه النظام العالمي الشيطاني .
فذلك المجالان مليئان بالباطل و الهراء المختلط بالحق .
و أكثر الناس يفترضون مُقدمّاً أن ما فيهما كله حق ، لأنه هو المعتمد في النظام العالمي .
و لذلك عندما يُصدّق أكثر الناس بكروية الأرض و دورانها حول الشمس فليس لأن ذلك حق ، بل لأنه هو السائد في النظام العالمي .
و لذلك أقول دائما أن المكورين قطيع و الراعي هو النظام العالمي الشيطاني .
❤2👍2
الكفّار و المنافقون كانوا و لا زالوا يحاربون الإسلام الصحيح .
كما قال تعالى : {...وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا...} الآية .
و لكنهم اليوم لا يحاربون الإسلام بشكلٍ مُعلن في الأعم الغالب .
و لكنهم يُلبّسون و يحتالون و يسمّون التسميات المُضلّلة و التي يُسقطون مضمونها على الإسلام الحق و أهله زوراُ و بُهتاناً .
فهم - مثلاً - يٌحاربون الإسلام باسم "محاربة الإرهاب" ، أو "حقوق المرأة" أو "حرية الرأي" أو غيرها من التسميات المٌضلّلة .
و إلا فهم رأس الإرهاب ، و هم أول من أهان المرأة بجرّها إلى التبرّج و السفور و الاختلاط مع الرجال الذين لا يحلّون لها ، و هم أول من يقمع الرأي المخالف لتوجهاتهم المصيرية ، و غير ذلك من صور الطغيان و الفجور التي يمارسونها و يطبقونها و لكنهم يُلبّسونها بالشبهات و أساليب شيطانية مُضلّة و يسمّونها بغير اسمها .
كما قال تعالى : {...وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا...} الآية .
و لكنهم اليوم لا يحاربون الإسلام بشكلٍ مُعلن في الأعم الغالب .
و لكنهم يُلبّسون و يحتالون و يسمّون التسميات المُضلّلة و التي يُسقطون مضمونها على الإسلام الحق و أهله زوراُ و بُهتاناً .
فهم - مثلاً - يٌحاربون الإسلام باسم "محاربة الإرهاب" ، أو "حقوق المرأة" أو "حرية الرأي" أو غيرها من التسميات المٌضلّلة .
و إلا فهم رأس الإرهاب ، و هم أول من أهان المرأة بجرّها إلى التبرّج و السفور و الاختلاط مع الرجال الذين لا يحلّون لها ، و هم أول من يقمع الرأي المخالف لتوجهاتهم المصيرية ، و غير ذلك من صور الطغيان و الفجور التي يمارسونها و يطبقونها و لكنهم يُلبّسونها بالشبهات و أساليب شيطانية مُضلّة و يسمّونها بغير اسمها .
👍3❤2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ الصفات والأخلاق ]
كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتاز بكمال خَلْقه وكمال خُلُقِه بما لا يحيط بوصفه البيان، وكان من أثره أن القلوب فاضت بإجلاله، والرجال تفانوا في حياطته وإكباره، بما لا تعرف الدنيا لرجل غيره، فالذين عاشروه وأحبّوه إلى حدّ الهيام، ولم يبالوا أن تندق أعناقهم ولا يخدش له ظفر، وما أحبّوه كذلك إلا لأن أنصبته من الكمال الذي يُعشق عادةً لم يُرزق بمثلها بشر- وفيما يلي نورد ملخّص الروايات في بيان جماله وكماله مع اعتراف العجز عن الإحاطة.
جمال الخَلْق :
قالت أم معبد الخزاعية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهي تصفه لزوجها، حين مر - النبي صلى الله عليه و سلم - بخيمتها مهاجرا-: "ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تُعبه ثجله ( الثجلة : ضخامة البدن)، ولم تُزر به صعلة ( الصعلة : صغر الرأس )، وسيم قسيم ( أي : حسن جميل )، في عينيه دعج ( الدعج : شدّة سواد العين)، وفي أشفاره وطف ( أي : في شعر أجفانه طول )، وفي صوته صحل ( أي : بحة و خشونة)، وفي عنقه سطع ( أي : طول)، أحور، أكحل، أزج ( أزج : الحاجب الرقيق في الطول )، أقرن، شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فضل، لا نزر ولا هذر ( أي : وسط لا قليل ولا كثير )، كأن منطقه خرزات نُظمِن يتحدّرن، ربعة، لا تقحمه عينٌ من قِصر ولا تشنؤه من طول، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفّون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود ( المحفود : الذي يخدمه أصحابه و يُعظّمونه و يُسرعون في طاعته )، محشود ( المحشود : الذي يجتمع إليه الناس )، لا عابس ولا مفند ( لا يفند أحدا أي لا يهجنه ويستقلّ عقله ، بل جميل المعاشرة حسن الصحبة ، صاحبه كريم عليه )".
وقال علي بن أبي طالب- وهو ينعت رسول الله صلى الله عليه وسلم-: "لم يكن بالطويل الممّغط ( أي : المتناهي في الطول )، ولا القصير المتردد، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد ( الجعد : ملتوي و منقبض الشعر )، القطط ( القطط : شديد الجعودة )، ولا بالسّبط ( السبط : المسترسل )، وكان جعدا رجلا، ولم يكن بالمطهّم ( المطهم: منتفخ الوجه ، و قيل الفاحش المسن ، و قيل النحيف الجسم )، ولا بالمكلثم ( المكلثم : هو اجتماع لحم الوجه بلا جهومة )، وكان في الوجه تدوير، وكان أبيض مُشربا، أدعج العينين، أهدب الأشفار ( أي : طويل شعر الأجفان )، جليل المشاش ( أي : عظيم رؤوس العظام كالمفرقين و الكتفين و الركبتين ) والكتد ( أي : مجتمع الكتفين و هو الكاهل )، دقيق المسربة ( المسربة: الشعر الدقيق الذي هو كأنه قضيب من الصدر إلى السِرّة )، أجرد ( أجرد : هو الذي ليس على بدنه شعر )، شثن الكفين والقدمين ( الشّثن: الغليظ الأصابع من الكفين و القدمين )، إذا مشى تقلّع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفّا، وأجرأ الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمّة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة ( أي فجأة) هابه، ومن خالطه معرفة أحبّه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم" .
وفي رواية عنه: أنه كان ضخم الرأس، ضخم الكراديس ( أي : رؤوس العظام ، و قيل : هي ملتقى كل عظمين ضخمين كالركبتين و المرفقين و المنكبين أراد أنه ضخم الأعضاء )، طويل المسربة، إذا مشى تكفأ تكفيا كأنما ينحط من صبب.
وقال جابر بن سمرة: "كان ضليع الفم ( أي : عظيم الفم )، أشكل العين ( أشكل العين : طويل العين )، منهوس العقبين ( منهوس العقب : قليل اللحم )".
وقال أبو الطفيل: "كان أبيض، مليح الوجه، مقصدا ( مقصدا : هو الذي ليس بجسيم و لا نحيف و لا طويل و لا قصير )" .
وقال أنس بن مالك: "كان بسط الكفين".
وقال: "كان أزهر اللون ( أزهر اللون : أبيض مشرب بُحمرة )، ليس بأبيض أمهق ( الأبيض الأمهق : شديد البياض كلون الجص )، ولا آدم ( الآدم: الأسمر ) قبْضٌ، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء".
وقال: "إنما كان شيء- أي من الشيب- في صدغيه"، وفي رواية: "وفي الرأس نبذ ( شعرات بيض متفرقة )".
وقال أبو جحيفة: "رأيت بياضا تحت شفته السفلى: العنفقة ( العنفقة : الشعر الذي تحت الشفة و ليس من اللحية )".
وقال عبد الله بن بسر: "كان في عنفقته شعرات بيض".
وقال البراء: "كان مربوعا بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلّةٍ حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه".
"وكان يسدل شعره أولا لحبّه موافقه أهل الكتاب، ثم فرق رأسه بعد".
قال البراء: "كان أحسن الناس وجها، وأحسنهم خلقا".
وسُئل أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: "لا، بل مثل القمر"، وفي رواية: "كان وجهه مستديرا".
وقالت الربيع بنت معوذ: "لو رأيته رأيت الشمس طالعة".
[ الصفات والأخلاق ]
كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتاز بكمال خَلْقه وكمال خُلُقِه بما لا يحيط بوصفه البيان، وكان من أثره أن القلوب فاضت بإجلاله، والرجال تفانوا في حياطته وإكباره، بما لا تعرف الدنيا لرجل غيره، فالذين عاشروه وأحبّوه إلى حدّ الهيام، ولم يبالوا أن تندق أعناقهم ولا يخدش له ظفر، وما أحبّوه كذلك إلا لأن أنصبته من الكمال الذي يُعشق عادةً لم يُرزق بمثلها بشر- وفيما يلي نورد ملخّص الروايات في بيان جماله وكماله مع اعتراف العجز عن الإحاطة.
جمال الخَلْق :
قالت أم معبد الخزاعية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهي تصفه لزوجها، حين مر - النبي صلى الله عليه و سلم - بخيمتها مهاجرا-: "ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تُعبه ثجله ( الثجلة : ضخامة البدن)، ولم تُزر به صعلة ( الصعلة : صغر الرأس )، وسيم قسيم ( أي : حسن جميل )، في عينيه دعج ( الدعج : شدّة سواد العين)، وفي أشفاره وطف ( أي : في شعر أجفانه طول )، وفي صوته صحل ( أي : بحة و خشونة)، وفي عنقه سطع ( أي : طول)، أحور، أكحل، أزج ( أزج : الحاجب الرقيق في الطول )، أقرن، شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فضل، لا نزر ولا هذر ( أي : وسط لا قليل ولا كثير )، كأن منطقه خرزات نُظمِن يتحدّرن، ربعة، لا تقحمه عينٌ من قِصر ولا تشنؤه من طول، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفّون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود ( المحفود : الذي يخدمه أصحابه و يُعظّمونه و يُسرعون في طاعته )، محشود ( المحشود : الذي يجتمع إليه الناس )، لا عابس ولا مفند ( لا يفند أحدا أي لا يهجنه ويستقلّ عقله ، بل جميل المعاشرة حسن الصحبة ، صاحبه كريم عليه )".
وقال علي بن أبي طالب- وهو ينعت رسول الله صلى الله عليه وسلم-: "لم يكن بالطويل الممّغط ( أي : المتناهي في الطول )، ولا القصير المتردد، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد ( الجعد : ملتوي و منقبض الشعر )، القطط ( القطط : شديد الجعودة )، ولا بالسّبط ( السبط : المسترسل )، وكان جعدا رجلا، ولم يكن بالمطهّم ( المطهم: منتفخ الوجه ، و قيل الفاحش المسن ، و قيل النحيف الجسم )، ولا بالمكلثم ( المكلثم : هو اجتماع لحم الوجه بلا جهومة )، وكان في الوجه تدوير، وكان أبيض مُشربا، أدعج العينين، أهدب الأشفار ( أي : طويل شعر الأجفان )، جليل المشاش ( أي : عظيم رؤوس العظام كالمفرقين و الكتفين و الركبتين ) والكتد ( أي : مجتمع الكتفين و هو الكاهل )، دقيق المسربة ( المسربة: الشعر الدقيق الذي هو كأنه قضيب من الصدر إلى السِرّة )، أجرد ( أجرد : هو الذي ليس على بدنه شعر )، شثن الكفين والقدمين ( الشّثن: الغليظ الأصابع من الكفين و القدمين )، إذا مشى تقلّع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفّا، وأجرأ الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمّة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة ( أي فجأة) هابه، ومن خالطه معرفة أحبّه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم" .
وفي رواية عنه: أنه كان ضخم الرأس، ضخم الكراديس ( أي : رؤوس العظام ، و قيل : هي ملتقى كل عظمين ضخمين كالركبتين و المرفقين و المنكبين أراد أنه ضخم الأعضاء )، طويل المسربة، إذا مشى تكفأ تكفيا كأنما ينحط من صبب.
وقال جابر بن سمرة: "كان ضليع الفم ( أي : عظيم الفم )، أشكل العين ( أشكل العين : طويل العين )، منهوس العقبين ( منهوس العقب : قليل اللحم )".
وقال أبو الطفيل: "كان أبيض، مليح الوجه، مقصدا ( مقصدا : هو الذي ليس بجسيم و لا نحيف و لا طويل و لا قصير )" .
وقال أنس بن مالك: "كان بسط الكفين".
وقال: "كان أزهر اللون ( أزهر اللون : أبيض مشرب بُحمرة )، ليس بأبيض أمهق ( الأبيض الأمهق : شديد البياض كلون الجص )، ولا آدم ( الآدم: الأسمر ) قبْضٌ، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء".
وقال: "إنما كان شيء- أي من الشيب- في صدغيه"، وفي رواية: "وفي الرأس نبذ ( شعرات بيض متفرقة )".
وقال أبو جحيفة: "رأيت بياضا تحت شفته السفلى: العنفقة ( العنفقة : الشعر الذي تحت الشفة و ليس من اللحية )".
وقال عبد الله بن بسر: "كان في عنفقته شعرات بيض".
وقال البراء: "كان مربوعا بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلّةٍ حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه".
"وكان يسدل شعره أولا لحبّه موافقه أهل الكتاب، ثم فرق رأسه بعد".
قال البراء: "كان أحسن الناس وجها، وأحسنهم خلقا".
وسُئل أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: "لا، بل مثل القمر"، وفي رواية: "كان وجهه مستديرا".
وقالت الربيع بنت معوذ: "لو رأيته رأيت الشمس طالعة".
👍2
وقال جابر بن سمرة: "رأيته في ليلة إضحيان، فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر- وعليه حلّة حمراء- فإذا هو أحسن عندي من القمر".
وقال أبو هريرة: "ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدا أسرع في مشيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنما الأرض تطوى له، وإنا لنجهد أنفسنا، وإنه لغير مكترث" .
وقال كعب بن مالك: "كان إذا سُرّ استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر".
وعرق مرّةً وهو عند عائشة، فجعلت تبرك أسارير وجهه، فتمثّلت له بقول أبي كبير الهذلي:
وإذا نظرت إلى أسرّة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل
وكان أبو بكر إذا رآه يقول:
أمينٌ مصطفى بالخير يدعو ... كضوء البدر زايلَهٌ الظلامُ
وكان عمر ينشد قول زهير في هرم بن سنان:
لو كنت من شيءٍ سوى البشرِ ... كنت المضيءُ بليلة البدرِ
ثم قيل كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان إذا غضب أحمرّ وجهه، حتى كأنما فقئ في وجنته حب الرمان.
وقال جابر بن سمرة: "كان في ساقيه حموشة ( أي دقّة و لطافة متناسبة لسائر أعضائه )، وكان لا يضحك إلا تبسُّما، وكنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل العينين، وليس بأكحل".
قال ابن العباس: "كان أفلج الثنيّتين ( الأفلج : الذي بين أسنانه تباعد، و الثنايا : أسنان مقدمة الفم )، إذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه".
"وأما عنقه فكأنه جيد دمية ( الجيد: العنق ، الدمية : الصورة المصورة ) في صفاء الفضة، وكان في أشفاره غطف، وفي لحيته كثافة، وكان واسع الجبين، أزج الحواجب في غير قرن بينهما، أقنى العرنين ( الأقنى : الذي ارتفع أعلى أنفه و احدودب وسطه و ضاق منخراه ، و العرنين : الأنف و ما صلب منه )، سهل الخدين، من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، أشعر الذراعين والمنكبين، سواء البطن والصدر، مسيح الصدر عريضه، طويل الزند، رحب الراحة، سبط القصب ( أي : الممتد الذي ليس فيه تعقّد ولا نتوء، والقصب يريد بها ساعديه وساقيه )، خمصان الأخمصين ( الأخمص من القدم : الموضع الذي لا يلصق بالأرض )، سائل الأطراف، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفيّا ويمشي هونا".
وقال أنس: "ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا شممت ريحا قط أو عرقا قط، وفي رواية: ما شممت عنبرا قط ولا مسكا ولا شيئا أطيب من ريح أو عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وقال أبو جحيفة: "أخذت بيده، فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك".
وقال جابر بن سمرة- وكان صبيا-: "مسح خدي فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جونة عطار ( جونة عطار: التي يُعَدّ فيها الطيب ويحرز )".
وقال أنس: "كأن عرقه اللؤلؤ".
وقالت أم سليم: "هو من أطيب الطيب".
وقال جابر: "لم يسلك طريقا فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه، أو قال: من ريح عرقه".
"وكان بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة، يشبه جسده، وكان عند ناغض كتفه اليسرى، جمعا عليه خيلان كأمثال الثآليل ( الثآليل: هي الحبة التي تظهر في الجلد كالحُمّصة فما دونها )".
وقال أبو هريرة: "ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدا أسرع في مشيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنما الأرض تطوى له، وإنا لنجهد أنفسنا، وإنه لغير مكترث" .
وقال كعب بن مالك: "كان إذا سُرّ استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر".
وعرق مرّةً وهو عند عائشة، فجعلت تبرك أسارير وجهه، فتمثّلت له بقول أبي كبير الهذلي:
وإذا نظرت إلى أسرّة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل
وكان أبو بكر إذا رآه يقول:
أمينٌ مصطفى بالخير يدعو ... كضوء البدر زايلَهٌ الظلامُ
وكان عمر ينشد قول زهير في هرم بن سنان:
لو كنت من شيءٍ سوى البشرِ ... كنت المضيءُ بليلة البدرِ
ثم قيل كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان إذا غضب أحمرّ وجهه، حتى كأنما فقئ في وجنته حب الرمان.
وقال جابر بن سمرة: "كان في ساقيه حموشة ( أي دقّة و لطافة متناسبة لسائر أعضائه )، وكان لا يضحك إلا تبسُّما، وكنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل العينين، وليس بأكحل".
قال ابن العباس: "كان أفلج الثنيّتين ( الأفلج : الذي بين أسنانه تباعد، و الثنايا : أسنان مقدمة الفم )، إذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه".
"وأما عنقه فكأنه جيد دمية ( الجيد: العنق ، الدمية : الصورة المصورة ) في صفاء الفضة، وكان في أشفاره غطف، وفي لحيته كثافة، وكان واسع الجبين، أزج الحواجب في غير قرن بينهما، أقنى العرنين ( الأقنى : الذي ارتفع أعلى أنفه و احدودب وسطه و ضاق منخراه ، و العرنين : الأنف و ما صلب منه )، سهل الخدين، من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، أشعر الذراعين والمنكبين، سواء البطن والصدر، مسيح الصدر عريضه، طويل الزند، رحب الراحة، سبط القصب ( أي : الممتد الذي ليس فيه تعقّد ولا نتوء، والقصب يريد بها ساعديه وساقيه )، خمصان الأخمصين ( الأخمص من القدم : الموضع الذي لا يلصق بالأرض )، سائل الأطراف، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفيّا ويمشي هونا".
وقال أنس: "ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا شممت ريحا قط أو عرقا قط، وفي رواية: ما شممت عنبرا قط ولا مسكا ولا شيئا أطيب من ريح أو عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وقال أبو جحيفة: "أخذت بيده، فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك".
وقال جابر بن سمرة- وكان صبيا-: "مسح خدي فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جونة عطار ( جونة عطار: التي يُعَدّ فيها الطيب ويحرز )".
وقال أنس: "كأن عرقه اللؤلؤ".
وقالت أم سليم: "هو من أطيب الطيب".
وقال جابر: "لم يسلك طريقا فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه، أو قال: من ريح عرقه".
"وكان بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة، يشبه جسده، وكان عند ناغض كتفه اليسرى، جمعا عليه خيلان كأمثال الثآليل ( الثآليل: هي الحبة التي تظهر في الجلد كالحُمّصة فما دونها )".
🤣2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ الصفات والأخلاق ]
كمال النفس ومكارم الأخلاق :
كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يمتاز بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، وكان من ذلك بالمحل الأفضل، والموضع الذي لا يجهل، سلاسة طبع، ونصاعة لفظ، وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف، أوتي جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل قبيلة بلسانها، ويحاورها بلغتها، اجتمعت له قوة عارضة البادية وجزالتها، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها، إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي.
وكان الحلم والإحتمال، والعفو عند المقدرة، والصبر على المكاره، صفات أدّبه الله بها، وكل حليم قد عُرفت منه زلة، وحُفظت عنه هفوة، ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يزد مع كثرة الأذى إلا صبرا، وعلى إسراف الجاهل إلا حلما، قالت عائشة: "ما خُيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه"، وما انتقم لنفسه إلا أن تُنتهك حرمة الله فينتقم لله بها، وكان أبعد الناس غضبا، وأسرعهم رضا.
وكان من صفة الجود والكرم على ما لا يقادر قدره، كان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، قال ابن عباس: "كان النبيّ صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة".
وقال جابر. "ما سئل شيئا قط فقال: لا".
وكان من الشجاعة والنجدة والبأس بالمكان الذي لا يجهل، كان أشجع الناس، حضر المواقف الصعبة، وفر عنه الكماة والأبطال غير مرة، وهو ثابت لا يبرح، ومُقبل لا يدبر، ولا يتزحزح، وما شجاع إلا وقد أحصيت له فرّة، وحفظت عنه جولة سواه، قال علي: "كنا إذا حمي البأس واحمرت الحدق اتّقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه".
قال أنس: "فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قِبَل الصوت، فتلقّاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عرى، في عنقه السيف، وهو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا".
وكان أشد الناس حياء وإغضاء، قال أبو سعيد الخدري: "كان أشد حياء من العذراء في خدرها، وإذا كره شيئا عُرف في وجهه"، وكان لا يُثبت نظره في وجه أحد، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جُلّ نظره الملاحظة، لا يشافه أحدا بما يكره حياء وكرم نفسه، وكان لا يسمي رجلا بلغ عنه شيء يكرهه، بل يقول: (( ما بال أقوام يصنعون كذا ))، وكان أحق الناس بقول الفرزدق:
يغضي حياء ويُغضى من مهابتهِ....فلا يُكلَّم إلا حين يبتسمُ
وكان أعدل الناس، وأعفّهم، وأصدقهم لهجة، وأعظمهم أمانة، اعترف له بذلك محاوروه وأعداؤه، وكان يُسمّى قبل نبوته الأمين، ويتحاكم إليه في الجاهلية قبل الإسلام، روى الترمذي عن علي أن أبا جهل قال له: "إنا لا نكذّبك، ولكن نكذّب بما جئت به"، فأنزل الله تعالى فيهم: { فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ، وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ }، وسأل هرقل أبا سفيا: " هل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا".
وكان أشدّ الناس تواضعا، وأبعدهم عن الكِبر، يمنع عن القيام له كما يقومون للملوك، وكان يعود المساكين، ويُجالس الفقراء، ويُجيب دعوة العبد، ويجلس في أصحابه كأحدهم، قالت عائشة: "كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل بيده كما يعمل أحدكم في بيته، وكان بشرا من البشر يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه".
[ الصفات والأخلاق ]
كمال النفس ومكارم الأخلاق :
كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يمتاز بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، وكان من ذلك بالمحل الأفضل، والموضع الذي لا يجهل، سلاسة طبع، ونصاعة لفظ، وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف، أوتي جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل قبيلة بلسانها، ويحاورها بلغتها، اجتمعت له قوة عارضة البادية وجزالتها، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها، إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي.
وكان الحلم والإحتمال، والعفو عند المقدرة، والصبر على المكاره، صفات أدّبه الله بها، وكل حليم قد عُرفت منه زلة، وحُفظت عنه هفوة، ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يزد مع كثرة الأذى إلا صبرا، وعلى إسراف الجاهل إلا حلما، قالت عائشة: "ما خُيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه"، وما انتقم لنفسه إلا أن تُنتهك حرمة الله فينتقم لله بها، وكان أبعد الناس غضبا، وأسرعهم رضا.
وكان من صفة الجود والكرم على ما لا يقادر قدره، كان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، قال ابن عباس: "كان النبيّ صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة".
وقال جابر. "ما سئل شيئا قط فقال: لا".
وكان من الشجاعة والنجدة والبأس بالمكان الذي لا يجهل، كان أشجع الناس، حضر المواقف الصعبة، وفر عنه الكماة والأبطال غير مرة، وهو ثابت لا يبرح، ومُقبل لا يدبر، ولا يتزحزح، وما شجاع إلا وقد أحصيت له فرّة، وحفظت عنه جولة سواه، قال علي: "كنا إذا حمي البأس واحمرت الحدق اتّقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه".
قال أنس: "فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قِبَل الصوت، فتلقّاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عرى، في عنقه السيف، وهو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا".
وكان أشد الناس حياء وإغضاء، قال أبو سعيد الخدري: "كان أشد حياء من العذراء في خدرها، وإذا كره شيئا عُرف في وجهه"، وكان لا يُثبت نظره في وجه أحد، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جُلّ نظره الملاحظة، لا يشافه أحدا بما يكره حياء وكرم نفسه، وكان لا يسمي رجلا بلغ عنه شيء يكرهه، بل يقول: (( ما بال أقوام يصنعون كذا ))، وكان أحق الناس بقول الفرزدق:
يغضي حياء ويُغضى من مهابتهِ....فلا يُكلَّم إلا حين يبتسمُ
وكان أعدل الناس، وأعفّهم، وأصدقهم لهجة، وأعظمهم أمانة، اعترف له بذلك محاوروه وأعداؤه، وكان يُسمّى قبل نبوته الأمين، ويتحاكم إليه في الجاهلية قبل الإسلام، روى الترمذي عن علي أن أبا جهل قال له: "إنا لا نكذّبك، ولكن نكذّب بما جئت به"، فأنزل الله تعالى فيهم: { فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ، وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ }، وسأل هرقل أبا سفيا: " هل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا".
وكان أشدّ الناس تواضعا، وأبعدهم عن الكِبر، يمنع عن القيام له كما يقومون للملوك، وكان يعود المساكين، ويُجالس الفقراء، ويُجيب دعوة العبد، ويجلس في أصحابه كأحدهم، قالت عائشة: "كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل بيده كما يعمل أحدكم في بيته، وكان بشرا من البشر يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه".
كل الضالين عن الحق كانت أسباب ضلالهم من مصادر غير القرآن و السنّة في الأصل .
و عندما واجهوا القرآن و السنّة كانوا على صنفين ، صنف أعرضوا عن القرآن و السنّة بالكليّة ، و أولئك هم الكفّار الظاهرين ، و الصنف الآخر قبلوا بعض ما في القرآن و السنّة و رفضوا منهما ما يُخالف عقائدهم التي أضلّتهم من قبل ، و أولئك هم المبتدعة و المنافقون .
و لكنهم لم يرفضوا ما خالف عقائدهم من القرآن و السنّة بشكلٍ صريح ، و إنما احتالوا لذلك الرفض بحيلة كي يُسقطوا بها حجيّة أدلة القرآن و السنّة التي تخالف أهواءهم و عقائدهم الفاسدة .
و حيلتهم على وجهين :
الأول / أنهم قاموا بتعطيل الأدلة التي يرفضونها ، و زعموا أنها بلا معنى إذا كانت من القرآن ، أو أنها لم تثبت و محل شك إذا كانت من السنّة ، و بناءً على ذلك زعموا أنها ليست حجة عليهم و ليسوا ملزمين بما دلّت عليه و لا الإيمان به أو الامتثال له .
الثاني / أنهم حرّفوا المعنى الصحيح و الذي دلّ عليه السياق و اللفظ و أيّدته بقية الأدلة الأخرى من القرآن و السنّة و الأثر ، و إنما حرّفوه اعتباطاً و بأصولٍ باطلة هم اخترعوها من أجل التحريف ، و سمّوا تحريفهم "تأويل" كنوع من التلبيس فقط ، و إلا هم في الحقيقة لا يملكون أي دليل صحيح و مُعتبر شرعاً يُجيز لهم ذلك "التأويل" المزعوم .
و عندما واجهوا القرآن و السنّة كانوا على صنفين ، صنف أعرضوا عن القرآن و السنّة بالكليّة ، و أولئك هم الكفّار الظاهرين ، و الصنف الآخر قبلوا بعض ما في القرآن و السنّة و رفضوا منهما ما يُخالف عقائدهم التي أضلّتهم من قبل ، و أولئك هم المبتدعة و المنافقون .
و لكنهم لم يرفضوا ما خالف عقائدهم من القرآن و السنّة بشكلٍ صريح ، و إنما احتالوا لذلك الرفض بحيلة كي يُسقطوا بها حجيّة أدلة القرآن و السنّة التي تخالف أهواءهم و عقائدهم الفاسدة .
و حيلتهم على وجهين :
الأول / أنهم قاموا بتعطيل الأدلة التي يرفضونها ، و زعموا أنها بلا معنى إذا كانت من القرآن ، أو أنها لم تثبت و محل شك إذا كانت من السنّة ، و بناءً على ذلك زعموا أنها ليست حجة عليهم و ليسوا ملزمين بما دلّت عليه و لا الإيمان به أو الامتثال له .
الثاني / أنهم حرّفوا المعنى الصحيح و الذي دلّ عليه السياق و اللفظ و أيّدته بقية الأدلة الأخرى من القرآن و السنّة و الأثر ، و إنما حرّفوه اعتباطاً و بأصولٍ باطلة هم اخترعوها من أجل التحريف ، و سمّوا تحريفهم "تأويل" كنوع من التلبيس فقط ، و إلا هم في الحقيقة لا يملكون أي دليل صحيح و مُعتبر شرعاً يُجيز لهم ذلك "التأويل" المزعوم .
❤3
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ الصفات والأخلاق ]
كمال النفس ومكارم الأخلاق :
وكان - عليه الصلاة و السلام - أوفى الناس بالعهود، وأوصلهم للرحم، وأعظم شفقة ورأفة ورحمة بالناس، أحسن الناس عشرة وأدبا، وأبسط الناس خُلُقا، و أبعد الناس من سوء الأخلاق، لم يكن فاحشا، ولا متفحشا، ولا لعّانا، ولا صخّابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، وكان لا يدع أحدا يمشي خلفه، وكان لا يترفّع على عبيده وإمائه في مأكل ولا ملبس، ويخدم من خدمه، ولم يقل لخادمه أفّ قط، ولم يعاتبه على فعل شيء أو تركه، وكان يحب المساكين ويجالسهم، ويشهد جنائزهم، ولا يحقر فقيرا لفقره. كان في بعض أسفاره فأمر بإصلاح شاة، فقال رجل: "علي ذبحها"، وقال آخر: "علي سلخها"، وقال آخر: "علي طبخها"، فقال صلى الله عليه وسلم: (( وعلي جمع الحطب ))، فقالوا: "نحن نكفيك"، فقال: (( قد علمت أنكم تكفوني، ولكني أكره أن أتميّز عليكم، فإن الله يكره من عبده أن يراه متميّزا بين أصحابه ))، وقام وجمع الحطب.
ولنترك هند بن أبي هالة يصف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال هند فيما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه- لا بأطراف فمه- ويتكلم بجوامع الكلم، فصلا لا فضول فيه ولا تقصير، دمثا ليس بالجافي ولا بالمُهين، يُعظّم النعمة وإن دقت، لا يذم شيئا، ولم يكن يذم ذواقا- ما يطعم- ولا يمدحه، ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها- سماحة- وإذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جُلّ ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام".
وكان يخزن لسانه إلا عما يعنيه، يؤلّف أصحابه ولا يفرقهم، يكرم كريم كل قوم، ويولّيه عليهم، ويُحذِّر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره.
يتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويُحسِّن الحسن ويصوّبه، ويُقبِّح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر، غير مختلف، لا يغافل مخافة أن يغافلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر على الحق، ولا يجاوزه إلى غيره، الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمّهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة.
كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن- لا يميز لنفسه مكانا- إذا انتهى إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه؛ حتى لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه لحاجته صابره حتى يكون هو المُنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يردّه إلا بها أو بميسور من القول، وقد وسع الناس بسطه وخُلُقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق متقاربين، يتفاضلون عنده بالتقوى، مجلسه حلم وحياء وصبر وأمانة، لا تُرفع فيه الأصوات، ولا تؤبّن فيه الحُرُم- لا تُخشى فلتاته- يتعاطفون بالتقوى، ويوقِّرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويرفدون ذا الحاجة، ويؤنسون الغريب.
كان دائم البشر، سهل الخُلُق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخّاب، ولا فحّاش، ولا عتّاب، ولا مدّاح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يقنط منه، قد ترك نفسه من ثلاث: الرياء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: لا يذم أحدا، ولا يعيّره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق، ويقول: (( إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرفدوه ))، ولا يطلب الثناء إلا من مكافىء.
وقال خارجة بن زيد: "كان النبيّ صلى الله عليه وسلم أوقر الناس في مجلسه، لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه، وكان كثير السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، يعرض عمن تكلم من غير جميل، كان ضحكة تبسما، وكلامه فصلا، لا فضول ولا تقصير، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم، توقيرا له واقتداء به".
وعلى الجملة فقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم مُحلّى بصفات الكمال المنقطعة النظير، أدّبه ربه فأحسن تأديبه، حتى خاطبه مثنيا عليه فقال: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }،وكانت هذه الخلال مما قرّب إليه النفوس، وحبّبه إلى القلوب، وصيّره قائدا تهوى إليه الأفئدة، وألان من شكيمة قومه بعد الإباء، حتى دخلوا في دين الله أفواجا.
وهذ الخلال التي أتينا على ذكره خطوط قِصار من مظاهر كماله وعظيم صفاته، أما حقيقة ما كان عليه من الأمجاد والشمائل فأمر لا يُدرك كُنْهه، ولا يُسبْر غَورُه، ومن يستطيع معرفة كُنْه أعظم بشرٍ في الوجود بلغ أعلى قمة من الكمال، استضاء بنور ربه، حتى صار خُلقُه القرآن؟.
[ الصفات والأخلاق ]
كمال النفس ومكارم الأخلاق :
وكان - عليه الصلاة و السلام - أوفى الناس بالعهود، وأوصلهم للرحم، وأعظم شفقة ورأفة ورحمة بالناس، أحسن الناس عشرة وأدبا، وأبسط الناس خُلُقا، و أبعد الناس من سوء الأخلاق، لم يكن فاحشا، ولا متفحشا، ولا لعّانا، ولا صخّابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، وكان لا يدع أحدا يمشي خلفه، وكان لا يترفّع على عبيده وإمائه في مأكل ولا ملبس، ويخدم من خدمه، ولم يقل لخادمه أفّ قط، ولم يعاتبه على فعل شيء أو تركه، وكان يحب المساكين ويجالسهم، ويشهد جنائزهم، ولا يحقر فقيرا لفقره. كان في بعض أسفاره فأمر بإصلاح شاة، فقال رجل: "علي ذبحها"، وقال آخر: "علي سلخها"، وقال آخر: "علي طبخها"، فقال صلى الله عليه وسلم: (( وعلي جمع الحطب ))، فقالوا: "نحن نكفيك"، فقال: (( قد علمت أنكم تكفوني، ولكني أكره أن أتميّز عليكم، فإن الله يكره من عبده أن يراه متميّزا بين أصحابه ))، وقام وجمع الحطب.
ولنترك هند بن أبي هالة يصف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال هند فيما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه- لا بأطراف فمه- ويتكلم بجوامع الكلم، فصلا لا فضول فيه ولا تقصير، دمثا ليس بالجافي ولا بالمُهين، يُعظّم النعمة وإن دقت، لا يذم شيئا، ولم يكن يذم ذواقا- ما يطعم- ولا يمدحه، ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها- سماحة- وإذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جُلّ ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام".
وكان يخزن لسانه إلا عما يعنيه، يؤلّف أصحابه ولا يفرقهم، يكرم كريم كل قوم، ويولّيه عليهم، ويُحذِّر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره.
يتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويُحسِّن الحسن ويصوّبه، ويُقبِّح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر، غير مختلف، لا يغافل مخافة أن يغافلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر على الحق، ولا يجاوزه إلى غيره، الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمّهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة.
كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن- لا يميز لنفسه مكانا- إذا انتهى إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه؛ حتى لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه لحاجته صابره حتى يكون هو المُنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يردّه إلا بها أو بميسور من القول، وقد وسع الناس بسطه وخُلُقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق متقاربين، يتفاضلون عنده بالتقوى، مجلسه حلم وحياء وصبر وأمانة، لا تُرفع فيه الأصوات، ولا تؤبّن فيه الحُرُم- لا تُخشى فلتاته- يتعاطفون بالتقوى، ويوقِّرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويرفدون ذا الحاجة، ويؤنسون الغريب.
كان دائم البشر، سهل الخُلُق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخّاب، ولا فحّاش، ولا عتّاب، ولا مدّاح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يقنط منه، قد ترك نفسه من ثلاث: الرياء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: لا يذم أحدا، ولا يعيّره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق، ويقول: (( إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرفدوه ))، ولا يطلب الثناء إلا من مكافىء.
وقال خارجة بن زيد: "كان النبيّ صلى الله عليه وسلم أوقر الناس في مجلسه، لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه، وكان كثير السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، يعرض عمن تكلم من غير جميل، كان ضحكة تبسما، وكلامه فصلا، لا فضول ولا تقصير، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم، توقيرا له واقتداء به".
وعلى الجملة فقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم مُحلّى بصفات الكمال المنقطعة النظير، أدّبه ربه فأحسن تأديبه، حتى خاطبه مثنيا عليه فقال: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }،وكانت هذه الخلال مما قرّب إليه النفوس، وحبّبه إلى القلوب، وصيّره قائدا تهوى إليه الأفئدة، وألان من شكيمة قومه بعد الإباء، حتى دخلوا في دين الله أفواجا.
وهذ الخلال التي أتينا على ذكره خطوط قِصار من مظاهر كماله وعظيم صفاته، أما حقيقة ما كان عليه من الأمجاد والشمائل فأمر لا يُدرك كُنْهه، ولا يُسبْر غَورُه، ومن يستطيع معرفة كُنْه أعظم بشرٍ في الوجود بلغ أعلى قمة من الكمال، استضاء بنور ربه، حتى صار خُلقُه القرآن؟.
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
صفي الرحمن المباركفوري الجامعة السلفية ١٣/ ١١/ ١٣٩٦ هـ بنارس الهند ٦/ ١١/ ١٩٧٦ م .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تم بحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات .
و كما خُتمت حياة النبي - صلى الله عليه و سلم - في يوم الإثنين ، ها نحن - بتوفيق الله - في يوم الإثنين أيضاً نختم سيرته العطٍرة بعدما عشنا معها أكثر من خمسة أشهر .
أسأل الله العظيم ربّ العرش الكريم أن ينفعنا بما علمنا و أن يجعله عوناً لنا في الثبات على الحق إلى أن نلقاه .
و صلى الله على محمد و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا .
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
صفي الرحمن المباركفوري الجامعة السلفية ١٣/ ١١/ ١٣٩٦ هـ بنارس الهند ٦/ ١١/ ١٩٧٦ م .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تم بحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات .
و كما خُتمت حياة النبي - صلى الله عليه و سلم - في يوم الإثنين ، ها نحن - بتوفيق الله - في يوم الإثنين أيضاً نختم سيرته العطٍرة بعدما عشنا معها أكثر من خمسة أشهر .
أسأل الله العظيم ربّ العرش الكريم أن ينفعنا بما علمنا و أن يجعله عوناً لنا في الثبات على الحق إلى أن نلقاه .
و صلى الله على محمد و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا .
❤3
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الحق واضح و إثباته سهل و لا يحتاج إلى تأويلات و حذلقات و فبركات كالتي يمارسها المكورون .
ففي هذا الفيديو دليل واضح و بالحساب ، و هو يهدم كروية الأرض بكل سهولة و بساطة .
#حساب ، #انحناء ، #الافق
ففي هذا الفيديو دليل واضح و بالحساب ، و هو يهدم كروية الأرض بكل سهولة و بساطة .
#حساب ، #انحناء ، #الافق
👍2❤1
قال حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - : (( كانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه و سلَّمَ - عَنِ الخَيْرِ ، و كُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي ، فَقُلتُ : يا رَسولَ اللَّهِ ، إنَّا كُنَّا في جَاهِلِيَّةٍ و شَرٍّ ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بهذا الخَيْرِ ، فَهلْ بَعْدَ هذا الخَيْرِ مِن شَرٍّ ؟ قالَ : نَعَمْ ، قُلتُ : و هلْ بَعْدَ ذلكَ الشَّرِّ مِن خَيْرٍ ؟ قالَ : نَعَمْ ، و فيهِ دَخَنٌ ، قُلتُ : و ما دَخَنُهُ ؟ قالَ : قَوْمٌ يَهْدُونَ بغيرِ هَدْيِي ، تَعْرِفُ منهمْ و تُنْكِرُ ، قُلتُ : فَهلْ بَعْدَ ذلكَ الخَيْرِ مِن شَرٍّ ؟ قالَ : نَعَمْ ، دُعَاةٌ إلى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ ، مَن أَجَابَهُمْ إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا ، قُلتُ : يا رَسولَ اللَّهِ ، صِفْهُمْ لَنَا ؟ فَقالَ : هُمْ مِن جِلْدَتِنَا ، و يَتَكَلَّمُونَ بأَلْسِنَتِنَا ، قُلتُ: فَما تَأْمُرُنِي إنْ أَدْرَكَنِي ذلكَ ؟ قالَ : تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ و إمَامَهُمْ ، قُلتُ : فإنْ لَمْ يَكُنْ لهمْ جَمَاعَةٌ و لَا إمَامٌ ؟ قالَ : فَاعْتَزِلْ تِلكَ الفِرَقَ كُلَّهَا ، و لو أَنْ تَعَضَّ بأَصْلِ شَجَرَةٍ ، حتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ و أَنْتَ علَى ذلكَ )) ، مُتفقٌ عليه .
و قال عمران بن حصين - رضي الله عنه - : (( خَيْرُكُمْ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قالَ عِمْرانُ : لا أدْرِي : ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أوْ ثَلاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ - ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَنْذِرُونَ و لا يَفُونَ ، و يَخُونُونَ و لا يُؤْتَمَنُونَ ، و يَشْهَدُونَ و لا يُسْتَشْهَدُونَ ، و يَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ )) ، رواه البخاري .
فالحديثين السابقين من الأحاديث التي لا يطيق سماعهما أهل البدع و الزيغ ، و لذلك لا يزالون يفترون الكذب و يلبسون لإسقاطهما بأي حيلة و ذريعة .
و لكن مع ذلك فإن المعنى الذي يشترك فيه الحديثان هو أن الأحوط للمؤمن الذي يريد أن يدع ما يريبه في الدين إلى ما لا يريبه هو أن يكون مرجعه بعد القرآن و السنّة إلى علماء القرون الثلاثة الأُول المُفضّلة في الإسلام و فيما لا يخالف القرآن و السنة مخالفةٍ جليّة و واضحة .
و كل العلماء الذين أتوا بعد القرون الثلاثة المُفضّلة لا يركن إليهم المؤمن و لا إلى كلامهم في الدين بإطلاق و ثقةٍ عمياء ، بل يجب عليه أن يتثبّت و يتيقّن من صحّة منهجهم في الاستدلال و من أدلتهم .
و إن عجز و كان غير مؤهل لذلك فعليه بما يراه واضح في القرآن و السنة ، ثم ما كان عليه السلف الأول من علماء القرون المفضّلة .
و لا يلتفت إلى كلام العلماء الذين أتوا بعدهم ، و لا ينخدع بتفخيم و تعظيم أتباعهم و المتعصّبين لهم ، و إن شاء الله سيكون على خير و إلى خير ، و لن يضرّه الإعراض عن كلامهم بشيء - بإذن الله - .
و يُستثنى من ذلك ما أجمع عليه أهل السنّة و الجماعة في القرون المتأخرة ، فإن ثبت إجماعهم إجماعاً صحيحاً و قطعياً في نازلةٍ ما فيجب عليه اتباعهم و عدم مخالفتهم .
و قال عمران بن حصين - رضي الله عنه - : (( خَيْرُكُمْ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قالَ عِمْرانُ : لا أدْرِي : ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أوْ ثَلاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ - ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَنْذِرُونَ و لا يَفُونَ ، و يَخُونُونَ و لا يُؤْتَمَنُونَ ، و يَشْهَدُونَ و لا يُسْتَشْهَدُونَ ، و يَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ )) ، رواه البخاري .
فالحديثين السابقين من الأحاديث التي لا يطيق سماعهما أهل البدع و الزيغ ، و لذلك لا يزالون يفترون الكذب و يلبسون لإسقاطهما بأي حيلة و ذريعة .
و لكن مع ذلك فإن المعنى الذي يشترك فيه الحديثان هو أن الأحوط للمؤمن الذي يريد أن يدع ما يريبه في الدين إلى ما لا يريبه هو أن يكون مرجعه بعد القرآن و السنّة إلى علماء القرون الثلاثة الأُول المُفضّلة في الإسلام و فيما لا يخالف القرآن و السنة مخالفةٍ جليّة و واضحة .
و كل العلماء الذين أتوا بعد القرون الثلاثة المُفضّلة لا يركن إليهم المؤمن و لا إلى كلامهم في الدين بإطلاق و ثقةٍ عمياء ، بل يجب عليه أن يتثبّت و يتيقّن من صحّة منهجهم في الاستدلال و من أدلتهم .
و إن عجز و كان غير مؤهل لذلك فعليه بما يراه واضح في القرآن و السنة ، ثم ما كان عليه السلف الأول من علماء القرون المفضّلة .
و لا يلتفت إلى كلام العلماء الذين أتوا بعدهم ، و لا ينخدع بتفخيم و تعظيم أتباعهم و المتعصّبين لهم ، و إن شاء الله سيكون على خير و إلى خير ، و لن يضرّه الإعراض عن كلامهم بشيء - بإذن الله - .
و يُستثنى من ذلك ما أجمع عليه أهل السنّة و الجماعة في القرون المتأخرة ، فإن ثبت إجماعهم إجماعاً صحيحاً و قطعياً في نازلةٍ ما فيجب عليه اتباعهم و عدم مخالفتهم .
❤1
مما نجح فيه الشيطان و جنده من شياطين الجن و الإنس هو أنهم رسخّوا مفهوم باطل لمعنى : "لا تأخذه في الله لومة لائم" .
حيث أصبح معنى هذه العبارة عند المتأخرين هو أن يتطاولوا على الحاكم أو المسؤول علناً و بين العامّة و الغوغاء بذريعة "إنكار المُنكر" ، أو "المناصحة" .
و يقوم شياطين الإنس بالاستدلال لذلك المنهج المنحرف و الشيطاني ببعض الأقوال أو الأفعال التي بدرت من بعض الصحابة أو التابعين في صورة أخرى و مغايرة للتي تستدل لها شياطين الإنس ، أي أنهم يُلبّسون فقط .
بل إن بعض أقوال الصحابة و أفعالهم تلك كانت خاطئة و مخالفة للنصوص الشرعية مخالفة واضحة ، و قد خطأهم فيها صحابة أو تابعون آخرون أفقه منهم و أعلم منهم في الدين .
و لكن - مع الأسف - أن الشياطين نجحوا في استخفاف كثير من المسلمين ، و أكثر من استخفّوهم هم الجهّال و البعيدين عن الدين ، أو الفسّاق الذين لاقى كلام الشياطين هوىً في قلوبهم .
حيث أصبح معنى هذه العبارة عند المتأخرين هو أن يتطاولوا على الحاكم أو المسؤول علناً و بين العامّة و الغوغاء بذريعة "إنكار المُنكر" ، أو "المناصحة" .
و يقوم شياطين الإنس بالاستدلال لذلك المنهج المنحرف و الشيطاني ببعض الأقوال أو الأفعال التي بدرت من بعض الصحابة أو التابعين في صورة أخرى و مغايرة للتي تستدل لها شياطين الإنس ، أي أنهم يُلبّسون فقط .
بل إن بعض أقوال الصحابة و أفعالهم تلك كانت خاطئة و مخالفة للنصوص الشرعية مخالفة واضحة ، و قد خطأهم فيها صحابة أو تابعون آخرون أفقه منهم و أعلم منهم في الدين .
و لكن - مع الأسف - أن الشياطين نجحوا في استخفاف كثير من المسلمين ، و أكثر من استخفّوهم هم الجهّال و البعيدين عن الدين ، أو الفسّاق الذين لاقى كلام الشياطين هوىً في قلوبهم .
لقد أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه و سلم - بأن ولاة الأمر من بعده سيكون فيهم جبابرة و طغاة ، و سيكون لهم أعوانٌ قلوبهم قلوب شياطين ، لا يرقبون في مسلمٍ إلّاً و لا ذمّة .
و لكنه مع ذلك أمرنا بشكلٍ صريح و واضح بأن نطيعهم في المعروف و لا ننزع يد الطاعة طالما أقاموا الصلاة و لم يأتوا بكفرٍ ، و ليس أي كفر ، بل "كفر بواح عندنا من الله فيه برهان" ، أي الواضح و الصريح المجمع على أنه كفر .
و حذّرنا أشد التحذير من الخروج عليهم ، بل أمرنا بقتال من يريد الخروج و تفريق الأمّة المجتمعة أياً كان .
و لكنه مع ذلك أمرنا بشكلٍ صريح و واضح بأن نطيعهم في المعروف و لا ننزع يد الطاعة طالما أقاموا الصلاة و لم يأتوا بكفرٍ ، و ليس أي كفر ، بل "كفر بواح عندنا من الله فيه برهان" ، أي الواضح و الصريح المجمع على أنه كفر .
و حذّرنا أشد التحذير من الخروج عليهم ، بل أمرنا بقتال من يريد الخروج و تفريق الأمّة المجتمعة أياً كان .
❤1
لقد نجح الشيطان و حزبه عبر خطواتهم الماكرة أن يقلبوا الباطل إلى حق عند كثير من البشر .
حتى صرنا نرى الجرائم التي كان يُعاقب عليها الشرع و القانون في السابق و التي لا تقل شناعة عن القتل و إرهاب الأبرياء قد أصبحت من المباحات اليوم ، بل و من الحقوق التي يحميها القانون ، و من أبرز تلك الجرائم الجريمة الدنيئة و القذرة التي كان يقترفها قوم لوط - عليه السلام - .
حتى صرنا نرى الجرائم التي كان يُعاقب عليها الشرع و القانون في السابق و التي لا تقل شناعة عن القتل و إرهاب الأبرياء قد أصبحت من المباحات اليوم ، بل و من الحقوق التي يحميها القانون ، و من أبرز تلك الجرائم الجريمة الدنيئة و القذرة التي كان يقترفها قوم لوط - عليه السلام - .
👍1
إرادة الله تعالى كونية و شرعية .
فإرادته الكونية هي ما كتبه في اللوح المحفوظ ، و قد تكون مما يُحبّه الله أو مما لا يُحبّه ، و إنما كتبها بمقتضى حكمته التي لا نُحيط بها علماً و لا تُدركها عقولنا .
و أما إرادته الشرعية فهي التي يُحبّها و يأمر بها في كُتبه المُنزلة و عبر رسله و أنبيائه ، و يُكافيء من أطاعه فيها و يُعاقب من عصاه .
فإرادته الكونية هي ما كتبه في اللوح المحفوظ ، و قد تكون مما يُحبّه الله أو مما لا يُحبّه ، و إنما كتبها بمقتضى حكمته التي لا نُحيط بها علماً و لا تُدركها عقولنا .
و أما إرادته الشرعية فهي التي يُحبّها و يأمر بها في كُتبه المُنزلة و عبر رسله و أنبيائه ، و يُكافيء من أطاعه فيها و يُعاقب من عصاه .
كل من دعا ميّت و استغاث به و طلب منه الشفاعة و المدد فهو مُشرك شرك أكبر مُخرج من ملّة الإسلام و موجبٌ للخلود في جهنم لمن مات عليه ، حتى لو كان ذلك الميت هو رسول الله - صلى الله عليه و سلم - .