الأرض المسطحة – Telegram
الأرض المسطحة
1.87K subscribers
2.38K photos
1.9K videos
75 files
226 links
قناة هدفها اتباع منهج الحق و نشر الحقيقة بالبرهان و الدليل القطعي فقط .
Download Telegram
حقيقة أكثر الناس اليوم أنهم قطيع .

علماء و عوام .

فكلهم يتبع الغالب أو الموضة أو الترند و كل ما هو سائد و لسان حاله يقول : "الموت مع الجماعة رحمة" .

فتلك هي حقيقة أكثر الناس بشكلٍ عام .

و أكثر المجالات التي يسود فيها العقل الجمعي هما مجالي العلم و التعليم الذي صممه و يحكمه النظام العالمي الشيطاني .

فذلك المجالان مليئان بالباطل و الهراء المختلط بالحق .

و أكثر الناس يفترضون مُقدمّاً أن ما فيهما كله حق ، لأنه هو المعتمد في النظام العالمي .

و لذلك عندما يُصدّق أكثر الناس بكروية الأرض و دورانها حول الشمس فليس لأن ذلك حق ، بل لأنه هو السائد في النظام العالمي .

و لذلك أقول دائما أن المكورين قطيع و الراعي هو النظام العالمي الشيطاني .
2👍2
الكفّار و المنافقون كانوا و لا زالوا يحاربون الإسلام الصحيح .

كما قال تعالى : {...وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا...} الآية .

و لكنهم اليوم لا يحاربون الإسلام بشكلٍ مُعلن في الأعم الغالب .

و لكنهم يُلبّسون و يحتالون و يسمّون التسميات المُضلّلة و التي يُسقطون مضمونها على الإسلام الحق و أهله زوراُ و بُهتاناً .

فهم - مثلاً - يٌحاربون الإسلام باسم "محاربة الإرهاب" ، أو "حقوق المرأة" أو "حرية الرأي" أو غيرها من التسميات المٌضلّلة .

و إلا فهم رأس الإرهاب ، و هم أول من أهان المرأة بجرّها إلى التبرّج و السفور و الاختلاط مع الرجال الذين لا يحلّون لها ، و هم أول من يقمع الرأي المخالف لتوجهاتهم المصيرية ، و غير ذلك من صور الطغيان و الفجور التي يمارسونها و يطبقونها و لكنهم يُلبّسونها بالشبهات و أساليب شيطانية مُضلّة و يسمّونها بغير اسمها .
👍32
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ الصفات والأخلاق ]

كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتاز بكمال خَلْقه وكمال خُلُقِه بما لا يحيط بوصفه البيان، وكان من أثره أن القلوب فاضت بإجلاله، والرجال تفانوا في حياطته وإكباره، بما لا تعرف الدنيا لرجل غيره، فالذين عاشروه وأحبّوه إلى حدّ الهيام، ولم يبالوا أن تندق أعناقهم ولا يخدش له ظفر، وما أحبّوه كذلك إلا لأن أنصبته من الكمال الذي يُعشق عادةً لم يُرزق بمثلها بشر- وفيما يلي نورد ملخّص الروايات في بيان جماله وكماله مع اعتراف العجز عن الإحاطة.

جمال الخَلْق :

قالت أم معبد الخزاعية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهي تصفه لزوجها، حين مر - النبي صلى الله عليه و سلم - بخيمتها مهاجرا-: "ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تُعبه ثجله ( الثجلة : ضخامة البدن)، ولم تُزر به صعلة ( الصعلة : صغر الرأس )، وسيم قسيم ( أي : حسن جميل )، في عينيه دعج ( الدعج : شدّة سواد العين)، وفي أشفاره وطف ( أي : في شعر أجفانه طول )، وفي صوته صحل ( أي : بحة و خشونة)، وفي عنقه سطع ( أي : طول)، أحور، أكحل، أزج ( أزج : الحاجب الرقيق في الطول )، أقرن، شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فضل، لا نزر ولا هذر ( أي : وسط لا قليل ولا كثير )، كأن منطقه خرزات نُظمِن يتحدّرن، ربعة، لا تقحمه عينٌ من قِصر ولا تشنؤه من طول، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفّون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود ( المحفود : الذي يخدمه أصحابه و يُعظّمونه و يُسرعون في طاعته )، محشود ( المحشود : الذي يجتمع إليه الناس )، لا عابس ولا مفند ( لا يفند أحدا أي لا يهجنه ويستقلّ عقله ، بل جميل المعاشرة حسن الصحبة ، صاحبه كريم عليه )".

وقال علي بن أبي طالب- وهو ينعت رسول الله صلى الله عليه وسلم-: "لم يكن بالطويل الممّغط ( أي : المتناهي في الطول )، ولا القصير المتردد، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد ( الجعد : ملتوي و منقبض الشعر )، القطط ( القطط : شديد الجعودة )، ولا بالسّبط ( السبط : المسترسل )، وكان جعدا رجلا، ولم يكن بالمطهّم ( المطهم: منتفخ الوجه ، و قيل الفاحش المسن ، و قيل النحيف الجسم )، ولا بالمكلثم ( المكلثم : هو اجتماع لحم الوجه بلا جهومة )، وكان في الوجه تدوير، وكان أبيض مُشربا، أدعج العينين، أهدب الأشفار ( أي : طويل شعر الأجفان )، جليل المشاش ( أي : عظيم رؤوس العظام كالمفرقين و الكتفين و الركبتين ) والكتد ( أي : مجتمع الكتفين و هو الكاهل )، دقيق المسربة ( المسربة: الشعر الدقيق الذي هو كأنه قضيب من الصدر إلى السِرّة )، أجرد ( أجرد : هو الذي ليس على بدنه شعر )، شثن الكفين والقدمين ( الشّثن: الغليظ الأصابع من الكفين و القدمين )، إذا مشى تقلّع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفّا، وأجرأ الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمّة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة ( أي فجأة) هابه، ومن خالطه معرفة أحبّه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم" .

وفي رواية عنه: أنه كان ضخم الرأس، ضخم الكراديس ( أي : رؤوس العظام ، و قيل : هي ملتقى كل عظمين ضخمين كالركبتين و المرفقين و المنكبين أراد أنه ضخم الأعضاء )، طويل المسربة، إذا مشى تكفأ تكفيا كأنما ينحط من صبب.

وقال جابر بن سمرة: "كان ضليع الفم ( أي : عظيم الفم )، أشكل العين ( أشكل العين : طويل العين )، منهوس العقبين ( منهوس العقب : قليل اللحم )".

وقال أبو الطفيل: "كان أبيض، مليح الوجه، مقصدا ( مقصدا : هو الذي ليس بجسيم و لا نحيف و لا طويل و لا قصير )" .

وقال أنس بن مالك: "كان بسط الكفين".

وقال: "كان أزهر اللون ( أزهر اللون : أبيض مشرب بُحمرة )، ليس بأبيض أمهق ( الأبيض الأمهق : شديد البياض كلون الجص )، ولا آدم ( الآدم: الأسمر ) قبْضٌ، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء".

وقال: "إنما كان شيء- أي من الشيب- في صدغيه"، وفي رواية: "وفي الرأس نبذ ( شعرات بيض متفرقة )".

وقال أبو جحيفة: "رأيت بياضا تحت شفته السفلى: العنفقة ( العنفقة : الشعر الذي تحت الشفة و ليس من اللحية )".

وقال عبد الله بن بسر: "كان في عنفقته شعرات بيض".

وقال البراء: "كان مربوعا بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلّةٍ حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه".

"وكان يسدل شعره أولا لحبّه موافقه أهل الكتاب، ثم فرق رأسه بعد".

قال البراء: "كان أحسن الناس وجها، وأحسنهم خلقا".

وسُئل أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: "لا، بل مثل القمر"، وفي رواية: "كان وجهه مستديرا".

وقالت الربيع بنت معوذ: "لو رأيته رأيت الشمس طالعة".
👍2
وقال جابر بن سمرة: "رأيته في ليلة إضحيان، فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر- وعليه حلّة حمراء- فإذا هو أحسن عندي من القمر".

وقال أبو هريرة: "ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدا أسرع في مشيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنما الأرض تطوى له، وإنا لنجهد أنفسنا، وإنه لغير مكترث" .

وقال كعب بن مالك: "كان إذا سُرّ استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر".

وعرق مرّةً وهو عند عائشة، فجعلت تبرك أسارير وجهه، فتمثّلت له بقول أبي كبير الهذلي:

وإذا نظرت إلى أسرّة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل

وكان أبو بكر إذا رآه يقول:

أمينٌ مصطفى بالخير يدعو ... كضوء البدر زايلَهٌ الظلامُ

وكان عمر ينشد قول زهير في هرم بن سنان:

لو كنت من شيءٍ سوى البشرِ ... كنت المضيءُ بليلة البدرِ

ثم قيل كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان إذا غضب أحمرّ وجهه، حتى كأنما فقئ في وجنته حب الرمان.

وقال جابر بن سمرة: "كان في ساقيه حموشة ( أي دقّة و لطافة متناسبة لسائر أعضائه )، وكان لا يضحك إلا تبسُّما، وكنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل العينين، وليس بأكحل".

قال ابن العباس: "كان أفلج الثنيّتين ( الأفلج : الذي بين أسنانه تباعد، و الثنايا : أسنان مقدمة الفم )، إذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه".

"وأما عنقه فكأنه جيد دمية ( الجيد: العنق ، الدمية : الصورة المصورة ) في صفاء الفضة، وكان في أشفاره غطف، وفي لحيته كثافة، وكان واسع الجبين، أزج الحواجب في غير قرن بينهما، أقنى العرنين ( الأقنى : الذي ارتفع أعلى أنفه و احدودب وسطه و ضاق منخراه ، و العرنين : الأنف و ما صلب منه )، سهل الخدين، من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، أشعر الذراعين والمنكبين، سواء البطن والصدر، مسيح الصدر عريضه، طويل الزند، رحب الراحة، سبط القصب ( أي : الممتد الذي ليس فيه تعقّد ولا نتوء، والقصب يريد بها ساعديه وساقيه )، خمصان الأخمصين ( الأخمص من القدم : الموضع الذي لا يلصق بالأرض )، سائل الأطراف، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفيّا ويمشي هونا".

وقال أنس: "ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا شممت ريحا قط أو عرقا قط، وفي رواية: ما شممت عنبرا قط ولا مسكا ولا شيئا أطيب من ريح أو عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم".

وقال أبو جحيفة: "أخذت بيده، فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك".

وقال جابر بن سمرة- وكان صبيا-: "مسح خدي فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جونة عطار ( جونة عطار: التي يُعَدّ فيها الطيب ويحرز )".

وقال أنس: "كأن عرقه اللؤلؤ".

وقالت أم سليم: "هو من أطيب الطيب".

وقال جابر: "لم يسلك طريقا فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه، أو قال: من ريح عرقه".

"وكان بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة، يشبه جسده، وكان عند ناغض كتفه اليسرى، جمعا عليه خيلان كأمثال الثآليل ( الثآليل: هي الحبة التي تظهر في الجلد كالحُمّصة فما دونها )".
🤣2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ الصفات والأخلاق ]

كمال النفس ومكارم الأخلاق :

كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يمتاز بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، وكان من ذلك بالمحل الأفضل، والموضع الذي لا يجهل، سلاسة طبع، ونصاعة لفظ، وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف، أوتي جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل قبيلة بلسانها، ويحاورها بلغتها، اجتمعت له قوة عارضة البادية وجزالتها، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها، إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي.

وكان الحلم والإحتمال، والعفو عند المقدرة، والصبر على المكاره، صفات أدّبه الله بها، وكل حليم قد عُرفت منه زلة، وحُفظت عنه هفوة، ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يزد مع كثرة الأذى إلا صبرا، وعلى إسراف الجاهل إلا حلما، قالت عائشة: "ما خُيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه"، وما انتقم لنفسه إلا أن تُنتهك حرمة الله فينتقم لله بها، وكان أبعد الناس غضبا، وأسرعهم رضا.

وكان من صفة الجود والكرم على ما لا يقادر قدره، كان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، قال ابن عباس: "كان النبيّ صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة".

وقال جابر. "ما سئل شيئا قط فقال: لا".

وكان من الشجاعة والنجدة والبأس بالمكان الذي لا يجهل، كان أشجع الناس، حضر المواقف الصعبة، وفر عنه الكماة والأبطال غير مرة، وهو ثابت لا يبرح، ومُقبل لا يدبر، ولا يتزحزح، وما شجاع إلا وقد أحصيت له فرّة، وحفظت عنه جولة سواه، قال علي: "كنا إذا حمي البأس واحمرت الحدق اتّقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه".

قال أنس: "فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قِبَل الصوت، فتلقّاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عرى، في عنقه السيف، وهو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا".

وكان أشد الناس حياء وإغضاء، قال أبو سعيد الخدري: "كان أشد حياء من العذراء في خدرها، وإذا كره شيئا عُرف في وجهه"، وكان لا يُثبت نظره في وجه أحد، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جُلّ نظره الملاحظة، لا يشافه أحدا بما يكره حياء وكرم نفسه، وكان لا يسمي رجلا بلغ عنه شيء يكرهه، بل يقول: (( ما بال أقوام يصنعون كذا ))، وكان أحق الناس بقول الفرزدق:

يغضي حياء ويُغضى من مهابتهِ....فلا يُكلَّم إلا حين يبتسمُ

وكان أعدل الناس، وأعفّهم، وأصدقهم لهجة، وأعظمهم أمانة، اعترف له بذلك محاوروه وأعداؤه، وكان يُسمّى قبل نبوته الأمين، ويتحاكم إليه في الجاهلية قبل الإسلام، روى الترمذي عن علي أن أبا جهل قال له: "إنا لا نكذّبك، ولكن نكذّب بما جئت به"، فأنزل الله تعالى فيهم: { فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ، وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ }، وسأل هرقل أبا سفيا: " هل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا".

وكان أشدّ الناس تواضعا، وأبعدهم عن الكِبر، يمنع عن القيام له كما يقومون للملوك، وكان يعود المساكين، ويُجالس الفقراء، ويُجيب دعوة العبد، ويجلس في أصحابه كأحدهم، قالت عائشة: "كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل بيده كما يعمل أحدكم في بيته، وكان بشرا من البشر يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه".
كل الضالين عن الحق كانت أسباب ضلالهم من مصادر غير القرآن و السنّة في الأصل .

و عندما واجهوا القرآن و السنّة كانوا على صنفين ، صنف أعرضوا عن القرآن و السنّة بالكليّة ، و أولئك هم الكفّار الظاهرين ، و الصنف الآخر قبلوا بعض ما في القرآن و السنّة و رفضوا منهما ما يُخالف عقائدهم التي أضلّتهم من قبل ، و أولئك هم المبتدعة و المنافقون .

و لكنهم لم يرفضوا ما خالف عقائدهم من القرآن و السنّة بشكلٍ صريح ، و إنما احتالوا لذلك الرفض بحيلة كي يُسقطوا بها حجيّة أدلة القرآن و السنّة التي تخالف أهواءهم و عقائدهم الفاسدة .

و حيلتهم على وجهين :

الأول / أنهم قاموا بتعطيل الأدلة التي يرفضونها ، و زعموا أنها بلا معنى إذا كانت من القرآن ، أو أنها لم تثبت و محل شك إذا كانت من السنّة ، و بناءً على ذلك زعموا أنها ليست حجة عليهم و ليسوا ملزمين بما دلّت عليه و لا الإيمان به أو الامتثال له .

الثاني / أنهم حرّفوا المعنى الصحيح و الذي دلّ عليه السياق و اللفظ و أيّدته بقية الأدلة الأخرى من القرآن و السنّة و الأثر ، و إنما حرّفوه اعتباطاً و بأصولٍ باطلة هم اخترعوها من أجل التحريف ، و سمّوا تحريفهم "تأويل" كنوع من التلبيس فقط ، و إلا هم في الحقيقة لا يملكون أي دليل صحيح و مُعتبر شرعاً يُجيز لهم ذلك "التأويل" المزعوم .
3
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :

[ الصفات والأخلاق ]

كمال النفس ومكارم الأخلاق :

وكان - عليه الصلاة و السلام - أوفى الناس بالعهود، وأوصلهم للرحم، وأعظم شفقة ورأفة ورحمة بالناس، أحسن الناس عشرة وأدبا، وأبسط الناس خُلُقا، و أبعد الناس من سوء الأخلاق، لم يكن فاحشا، ولا متفحشا، ولا لعّانا، ولا صخّابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، وكان لا يدع أحدا يمشي خلفه، وكان لا يترفّع على عبيده وإمائه في مأكل ولا ملبس، ويخدم من خدمه، ولم يقل لخادمه أفّ قط، ولم يعاتبه على فعل شيء أو تركه، وكان يحب المساكين ويجالسهم، ويشهد جنائزهم، ولا يحقر فقيرا لفقره. كان في بعض أسفاره فأمر بإصلاح شاة، فقال رجل: "علي ذبحها"، وقال آخر: "علي سلخها"، وقال آخر: "علي طبخها"، فقال صلى الله عليه وسلم: (( وعلي جمع الحطب ))، فقالوا: "نحن نكفيك"، فقال: (( قد علمت أنكم تكفوني، ولكني أكره أن أتميّز عليكم، فإن الله يكره من عبده أن يراه متميّزا بين أصحابه ))، وقام وجمع الحطب.

ولنترك هند بن أبي هالة يصف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال هند فيما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه- لا بأطراف فمه- ويتكلم بجوامع الكلم، فصلا لا فضول فيه ولا تقصير، دمثا ليس بالجافي ولا بالمُهين، يُعظّم النعمة وإن دقت، لا يذم شيئا، ولم يكن يذم ذواقا- ما يطعم- ولا يمدحه، ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها- سماحة- وإذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جُلّ ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام".

وكان يخزن لسانه إلا عما يعنيه، يؤلّف أصحابه ولا يفرقهم، يكرم كريم كل قوم، ويولّيه عليهم، ويُحذِّر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره.

يتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويُحسِّن الحسن ويصوّبه، ويُقبِّح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر، غير مختلف، لا يغافل مخافة أن يغافلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر على الحق، ولا يجاوزه إلى غيره، الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمّهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة.

كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن- لا يميز لنفسه مكانا- إذا انتهى إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه؛ حتى لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه لحاجته صابره حتى يكون هو المُنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يردّه إلا بها أو بميسور من القول، وقد وسع الناس بسطه وخُلُقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق متقاربين، يتفاضلون عنده بالتقوى، مجلسه حلم وحياء وصبر وأمانة، لا تُرفع فيه الأصوات، ولا تؤبّن فيه الحُرُم- لا تُخشى فلتاته- يتعاطفون بالتقوى، ويوقِّرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويرفدون ذا الحاجة، ويؤنسون الغريب.

كان دائم البشر، سهل الخُلُق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخّاب، ولا فحّاش، ولا عتّاب، ولا مدّاح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يقنط منه، قد ترك نفسه من ثلاث: الرياء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: لا يذم أحدا، ولا يعيّره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق، ويقول: (( إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرفدوه ))، ولا يطلب الثناء إلا من مكافىء.

وقال خارجة بن زيد: "كان النبيّ صلى الله عليه وسلم أوقر الناس في مجلسه، لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه، وكان كثير السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، يعرض عمن تكلم من غير جميل، كان ضحكة تبسما، وكلامه فصلا، لا فضول ولا تقصير، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم، توقيرا له واقتداء به".

وعلى الجملة فقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم مُحلّى بصفات الكمال المنقطعة النظير، أدّبه ربه فأحسن تأديبه، حتى خاطبه مثنيا عليه فقال: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }،وكانت هذه الخلال مما قرّب إليه النفوس، وحبّبه إلى القلوب، وصيّره قائدا تهوى إليه الأفئدة، وألان من شكيمة قومه بعد الإباء، حتى دخلوا في دين الله أفواجا.

وهذ الخلال التي أتينا على ذكره خطوط قِصار من مظاهر كماله وعظيم صفاته، أما حقيقة ما كان عليه من الأمجاد والشمائل فأمر لا يُدرك كُنْهه، ولا يُسبْر غَورُه، ومن يستطيع معرفة كُنْه أعظم بشرٍ في الوجود بلغ أعلى قمة من الكمال، استضاء بنور ربه، حتى صار خُلقُه القرآن؟.
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

صفي الرحمن المباركفوري الجامعة السلفية ١٣/ ١١/ ١٣٩٦ هـ بنارس الهند ٦/ ١١/ ١٩٧٦ م .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تم بحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات .

و كما خُتمت حياة النبي - صلى الله عليه و سلم - في يوم الإثنين ، ها نحن - بتوفيق الله - في يوم الإثنين أيضاً نختم سيرته العطٍرة بعدما عشنا معها أكثر من خمسة أشهر .

أسأل الله العظيم ربّ العرش الكريم أن ينفعنا بما علمنا و أن يجعله عوناً لنا في الثبات على الحق إلى أن نلقاه .

و صلى الله على محمد و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا .
3
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الحق واضح و إثباته سهل و لا يحتاج إلى تأويلات و حذلقات و فبركات كالتي يمارسها المكورون .

ففي هذا الفيديو دليل واضح و بالحساب ، و هو يهدم كروية الأرض بكل سهولة و بساطة .

#حساب ، #انحناء ، #الافق
👍21
قال حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - : (( كانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه و سلَّمَ - عَنِ الخَيْرِ ، و كُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي ، فَقُلتُ : يا رَسولَ اللَّهِ ، إنَّا كُنَّا في جَاهِلِيَّةٍ و شَرٍّ ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بهذا الخَيْرِ ، فَهلْ بَعْدَ هذا الخَيْرِ مِن شَرٍّ ؟ قالَ : نَعَمْ ، قُلتُ : و هلْ بَعْدَ ذلكَ الشَّرِّ مِن خَيْرٍ ؟ قالَ : نَعَمْ ، و فيهِ دَخَنٌ ، قُلتُ : و ما دَخَنُهُ ؟ قالَ : قَوْمٌ يَهْدُونَ بغيرِ هَدْيِي ، تَعْرِفُ منهمْ و تُنْكِرُ ، قُلتُ : فَهلْ بَعْدَ ذلكَ الخَيْرِ مِن شَرٍّ ؟ قالَ : نَعَمْ ، دُعَاةٌ إلى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ ، مَن أَجَابَهُمْ إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا ، قُلتُ : يا رَسولَ اللَّهِ ، صِفْهُمْ لَنَا ؟ فَقالَ : هُمْ مِن جِلْدَتِنَا ، و يَتَكَلَّمُونَ بأَلْسِنَتِنَا ، قُلتُ: فَما تَأْمُرُنِي إنْ أَدْرَكَنِي ذلكَ ؟ قالَ : تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ و إمَامَهُمْ ، قُلتُ : فإنْ لَمْ يَكُنْ لهمْ جَمَاعَةٌ و لَا إمَامٌ ؟ قالَ : فَاعْتَزِلْ تِلكَ الفِرَقَ كُلَّهَا ، و لو أَنْ تَعَضَّ بأَصْلِ شَجَرَةٍ ، حتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ و أَنْتَ علَى ذلكَ )) ، مُتفقٌ عليه .

و قال عمران بن حصين - رضي الله عنه - : (( خَيْرُكُمْ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قالَ عِمْرانُ : لا أدْرِي : ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أوْ ثَلاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ - ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَنْذِرُونَ و لا يَفُونَ ، و يَخُونُونَ و لا يُؤْتَمَنُونَ ، و يَشْهَدُونَ و لا يُسْتَشْهَدُونَ ، و يَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ )) ، رواه البخاري .

فالحديثين السابقين من الأحاديث التي لا يطيق سماعهما أهل البدع و الزيغ ، و لذلك لا يزالون يفترون الكذب و يلبسون لإسقاطهما بأي حيلة و ذريعة .

و لكن مع ذلك فإن المعنى الذي يشترك فيه الحديثان هو أن الأحوط للمؤمن الذي يريد أن يدع ما يريبه في الدين إلى ما لا يريبه هو أن يكون مرجعه بعد القرآن و السنّة إلى علماء القرون الثلاثة الأُول المُفضّلة في الإسلام و فيما لا يخالف القرآن و السنة مخالفةٍ جليّة و واضحة .

و كل العلماء الذين أتوا بعد القرون الثلاثة المُفضّلة لا يركن إليهم المؤمن و لا إلى كلامهم في الدين بإطلاق و ثقةٍ عمياء ، بل يجب عليه أن يتثبّت و يتيقّن من صحّة منهجهم في الاستدلال و من أدلتهم .

و إن عجز و كان غير مؤهل لذلك فعليه بما يراه واضح في القرآن و السنة ، ثم ما كان عليه السلف الأول من علماء القرون المفضّلة .

و لا يلتفت إلى كلام العلماء الذين أتوا بعدهم ، و لا ينخدع بتفخيم و تعظيم أتباعهم و المتعصّبين لهم ، و إن شاء الله سيكون على خير و إلى خير ، و لن يضرّه الإعراض عن كلامهم بشيء - بإذن الله - .

و يُستثنى من ذلك ما أجمع عليه أهل السنّة و الجماعة في القرون المتأخرة ، فإن ثبت إجماعهم إجماعاً صحيحاً و قطعياً في نازلةٍ ما فيجب عليه اتباعهم و عدم مخالفتهم .
1
مما نجح فيه الشيطان و جنده من شياطين الجن و الإنس هو أنهم رسخّوا مفهوم باطل لمعنى : "لا تأخذه في الله لومة لائم" .

حيث أصبح معنى هذه العبارة عند المتأخرين هو أن يتطاولوا على الحاكم أو المسؤول علناً و بين العامّة و الغوغاء بذريعة "إنكار المُنكر" ، أو "المناصحة" .

و يقوم شياطين الإنس بالاستدلال لذلك المنهج المنحرف و الشيطاني ببعض الأقوال أو الأفعال التي بدرت من بعض الصحابة أو التابعين في صورة أخرى و مغايرة للتي تستدل لها شياطين الإنس ، أي أنهم يُلبّسون فقط .

بل إن بعض أقوال الصحابة و أفعالهم تلك كانت خاطئة و مخالفة للنصوص الشرعية مخالفة واضحة ، و قد خطأهم فيها صحابة أو تابعون آخرون أفقه منهم و أعلم منهم في الدين .

و لكن - مع الأسف - أن الشياطين نجحوا في استخفاف كثير من المسلمين ، و أكثر من استخفّوهم هم الجهّال و البعيدين عن الدين ، أو الفسّاق الذين لاقى كلام الشياطين هوىً في قلوبهم .
لقد أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه و سلم - بأن ولاة الأمر من بعده سيكون فيهم جبابرة و طغاة ، و سيكون لهم أعوانٌ قلوبهم قلوب شياطين ، لا يرقبون في مسلمٍ إلّاً و لا ذمّة .

و لكنه مع ذلك أمرنا بشكلٍ صريح و واضح بأن نطيعهم في المعروف و لا ننزع يد الطاعة طالما أقاموا الصلاة و لم يأتوا بكفرٍ ، و ليس أي كفر ، بل "كفر بواح عندنا من الله فيه برهان" ، أي الواضح و الصريح المجمع على أنه كفر .

و حذّرنا أشد التحذير من الخروج عليهم ، بل أمرنا بقتال من يريد الخروج و تفريق الأمّة المجتمعة أياً كان .
1
لقد نجح الشيطان و حزبه عبر خطواتهم الماكرة أن يقلبوا الباطل إلى حق عند كثير من البشر .

حتى صرنا نرى الجرائم التي كان يُعاقب عليها الشرع و القانون في السابق و التي لا تقل شناعة عن القتل و إرهاب الأبرياء قد أصبحت من المباحات اليوم ، بل و من الحقوق التي يحميها القانون ، و من أبرز تلك الجرائم الجريمة الدنيئة و القذرة التي كان يقترفها قوم لوط - عليه السلام - .
👍1
إرادة الله تعالى كونية و شرعية .

فإرادته الكونية هي ما كتبه في اللوح المحفوظ ، و قد تكون مما يُحبّه الله أو مما لا يُحبّه ، و إنما كتبها بمقتضى حكمته التي لا نُحيط بها علماً و لا تُدركها عقولنا .

و أما إرادته الشرعية فهي التي يُحبّها و يأمر بها في كُتبه المُنزلة و عبر رسله و أنبيائه ، و يُكافيء من أطاعه فيها و يُعاقب من عصاه .
كل من دعا ميّت و استغاث به و طلب منه الشفاعة و المدد فهو مُشرك شرك أكبر مُخرج من ملّة الإسلام و موجبٌ للخلود في جهنم لمن مات عليه ، حتى لو كان ذلك الميت هو رسول الله - صلى الله عليه و سلم - .
يقول الله عزّ و جلّ : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً...} الآية .

و كما هو واضح من كلام الله الذي يفهمه كل عربي سليم العقل و القلب بأن الأرض المقصودة هنا هي كل الأرض ، و ليست فقط الأرض المحصورة في عين الناظر الواقف عليها كما يُلبّس المكورون و يُحرّفون المعنى .

و لو سأل سائل : "ما هو دليلك على أن الله يقصد كل الأرض بأنها فراش ؟" .

فسأجيبه و أقول :
قرينة السياق هي التدل بشكلٍ قاطع بأن الأرض المقصودة في هذه الآية هي كل الأرض ، لا جزء منها .

لأن السياق السابق لهذه الآية يُخاطب الله فيه كل الناس الذين على الأرض ، و لا يُخاطب فقط المؤمنين أو الناس الذين في مكة ، حيث بدأ الله الآية السابقة بنداء لكل الناس فقال سبحانه : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ...} الآية .

كما أن سياق الآية نفسها و دلالات ألفاظها تثبت بشكلٍ حاسم بأن الأرض المقصودة هنا هي كل الأرض ، لأن الله تعالى قابل الأرض بالسماء في نفس الآية ، و لو زعم زاعم بأن الأرض فراش في عين الناظر فقط ، فيلزمه أن يقول بأن السماء بناء في عين الناظر فقط ، و لو قالها لاتضح بطلان قوله لكل من لم ينتبه له من قبل .

و أما لو زعم أن السماء كلها بناء و أنكر أن الأرض كلها فراش فحينها سيتضح أيضاً للجميع بأنه يتلاعب بكلام الله و يُحرّف معناه اعتباطاً فقط ، و إلا فالسياق يحكمه رغم أنفه ، و لو حاول التذاكي فلا يفضح إلا نفسه .

و أما لو اعترف و أقرّ بأن الأرض كلها فراش فحينها تسقط خرافة كروية الأرض و يثبت أن الأرض مسطحة كالفراش و البساط - كما أخبرنا الله أيضاً في آياتٍ أُخر - ، لأن كل الفراش و هيئته الكاملة في جميع الأعراف لا يكون مثل الكرة ، بل يكون مسطح كالبساط الممدود .
1👍1
البشر إلى اليوم لا يعلمون شيئاً عن الروح التي يحيا بها الناس و يعجزون عن تفسيرها علمياً .

فهل من العقل أن ننكر حياة الناس لأننا لا نعرف تفسير الروح ؟!!!

طبعاً لا .

و لذلك عدم معرفتنا كيف تحدث الظواهر الكونية و عدم وجود تفسير لها عندنا على الأرض المسطحة ليس دليل على عدم تسطح الأرض .

فعدم العلم ليس علما بالعدم .

و لكن دجاجلة الكون و الهيئة أتوا للناس بتفسيرات مجرّدة و نظرية صممّوها على الصورة الظاهرية لما يرونه في السماء ثم ركّبوها على نموذج كروي للأرض ، ثم اعتبروا أن تلك التفسيرات دليل على كروية الأرض .

و لكننا عندما اختبرنا تفسيراتهم على المعطيات الحقيقية الموجودة في أنفسنا و في الآفاق كالمنظور و كعوامل الجوّ و السماء المؤثّرة على الضوء وجدنا أن تفسيرات المكورين مجرّد تخيّلات و افتراضات ، و ليست أدلة و لا تصلح أن تكون أدلّة .

و لكنهم - و كما أسلفت - دجاجلة .

فهم بدجلهم و تلبيسهم أوهموا الجهّال و الغافلين الذين وثقوا فيهم بأنها أدلّة على كروية الأرض .
1👍1
هل تعلم أن العالم الفلكي "هالتون آرب" قد أثبت من خلال الرصد وجود "مجرّات" بعيدة يتحول لونها إلى الأزرق ؟

فما معنى ذلك ؟

ذلك يعني عكس ما رصده "إدوين هابل" .

أي أنه "انزياح أزرق" و مُضاد للانزياح الأحمر الذي أسّسوا عليه نظرية "تمدّد الكون" ، و التي قامت عليها نظرية "الانفجار الكبير" .

أي أننا لو فسّرناه على نفس طريقة تفسيرهم في نظرية "تمدّد الكون" ، فإننا سنستنتج نظرية مضادّة ، و نسمّيها - مثلاً - "انكماش الكون" .

فذلك هو أحد الأسباب التي جعلت "هالتون آرب" و غيره الكثيرين من علماء الفلك و الفيزياء الكونية يرفضون علم الكون السائد .

فكثير من علماء الفلك و الفيزياء الكونية ، يعتبرون علم الكون السائد اليوم هو مجرّد "دوغما" و عقائد فلسفية قديمة كان يعتنقها أهل الكهانة و التنجيم ، و لكن تم إدخالها في العلوم و فرضها على البشر بواسطة السلطة .
لقد أصبح ما يُسمّى "علم" ( Science ) دين عند كثير من البشر اليوم .

بل هو دين الملحدين .

كما أنه دين آخر و أكبر عند كثير من المتدينيين ، و لذلك يجعلون أديانهم تابعة له و يفسّرون تعاليمها و أخبارها على ضوءه ، بمن في ذلك كثير من المسلمين المتأخرين و المعاصرين ، و بمن فيهم كثير من علماء الدين - و لا حول و لا قوة إلا بالله - .

و صدق الله تعالى القائل : { وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ...} الآية .
1
كثير من الجهّال و المغفّلين يعتبرون العلم في الصناعات و المخترعات التي صنعها البشر دليل على أنهم يعلمون ما صنعه الله و خلقه ، و لذلك يُقدّمون كلام البشر على كلام الله فيما خلقه و صنعه الله ، لا البشر .

مع أنهم في علومهم لا يفعلون ذلك ، أي أنهم لا يأخذون علم صناعة السفينة - مثلاً - من عند صانع الطائرة لأنه صنع طائرة .

و ذلك يكشف لنا مدى الظُلم و الطغيان الذي وصل إليه أكثر البشر مع ربهم ، بل و يكشف لنا مدى البهيمية في الفكر التي انحدروا إليها - نسأل الله العافية - .
1
كل إنسان واعي يرى و يسمع كيف تقوم حكومة كل دولة في العالم بتكييف الأخبار و التاريخ و حتى العلوم بما تريد الحكومة إقناع شعبها به و يخدم مصالحها ، حتى لو كان في الحقيقة من التلبيس و الخداع للشعب .

فماذا نتوقع من حكومة النظام العالمي التي تحكم حكومات العالم كله ، و هي حكومة تقودها شياطين ؟!!!

لذلك على الإنسان الواعي أن لا يُصدّق كل ما يُقال و يُنشر في التعليم أو وسائل الإعلام قبل أن يتحقّق و يتأكّد منه .
1