كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
الصلاة:
وكان في أوائل ما نزل الأمر بالصلاة، قال مقاتل بن سليمان: فرض الله في أول الإسلام الصلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، لقوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ}، وقال ابن حجر: كان صلى الله عليه وسلم قبل الإسراء يصلي قطعا، وكذلك أصحابه، ولكن اختلف هل فرض شيء قبل الصلوات الخمس من الصلوات أم لا؟ فقيل إن الفرض كانت صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها. انتهى.
وروى الحارث بن أسامة من طريق ابن لهيعة موصولا عن زيد بن حارثة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول ما أوحي إليه أتاه جبريل، فعلمه الوضوء، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه. وقد روى ابن ماجة بمعناه. وروى نحوه عن البراء بن عازب وابن عباس وفي حديث ابن عباس؛ وكان ذلك من أول الفريضة.
وقد ذكر ابن هشام أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا إذا حضرت الصلاة ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم، وقد رأى أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم وعليا يصليان مرة، فكلمهما في ذلك، ولما عرف جلية الأمر أمرهما بالثبات.
الخبر يبلغ إلى قريش إجمالا:
يبدو بعد النظر في نواح شتى من الوقائع أن الدعوة- في هذه المرحلة- وإن كانت سرية وفردية، لكن بلغت أنباؤها إلى قريش، بيد أنها لم تكترث بها.
قال محمد الغزالي: وترامت هذه الأنباء إلى قريش فلم تعرها اهتماما، ولعلها حسبت محمدا أحد أولئك الديانين، الذين يتكلمون في الألوهية وحقوقها، كما صنع أمية بن أبي الصلت، وقس بن ساعدة، وعمرو بن نفيل وأشباههم، إلا أنها توجست خيفة من ذيوع خبره وامتداد أثره، وأخذت ترقب على الأيام مصيره ودعوته.
مرت ثلاث سنين والدعوة لم تزل سرية وفردية، وخلال هذه الفترة تكونت جماعة من المؤمنين تقوم على الأخوة والتعاون، وتبليغ الرسالة وتمكينها من مقامها، ثم تنزل الوحي يكلّف رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعالنته قومه، ومجابهة باطلهم ومهاجمة أصنامهم.
المرحلة الثانية الدعوة جهارا :
أول أمر بإظهار الدعوة:
أول ما نزل بهذا الصدد قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}، والسورة التي وقعت فيها الآية- وهي سورة الشعراء- ذكرت فيها أولا قصة موسى عليه السلام من بداية نبوته إلى هجرته مع بني إسرائيل، ونجاتهم من فرعون وقومه، وإغراق آل فرعون معه، وقد اشتملت هذه القصة على جميع المراحل التي مر بها موسى عليه السّلام خلال دعوة فرعون وقومه إلى الله.
أرى أن هذا التفصيل إنما جيء به حين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بدعوة قومه إلى الله، ليكون أمامه وأمام أصحابه نموذجا لما سيلقونه من التكذيب والإضطهاد حينما يجهرون بالدعوة، وليكونوا على بصيرة من أمرهم منذ بداية دعوتهم.
ومن ناحية أخرى تشتمل هذه السورة على ذكر مآل المكذبين للرسل، من قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وأصحاب الأيكة- علاوة ما ذكر من أمر فرعون وقومه- ليعلم الذين سيقومون بالتكذيب بما يؤول إليه أمرهم وبما سيلقون من مؤاخذة الله إن استمروا على التكذيب، وليعرف المؤمنون أن حسن العاقبة لهم لا للمكاذبين.
الدعوة في الأقربين:
وأول ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية أنه دعا بني هاشم فحضروا، ومعهم نفر من بني المطلب بن عبد مناف، فكانوا خمسة وأربعين رجلا. فبادره أبو لهب وقال:
وهؤلاء هم عمومتك وبنو عمك فتكلم ودع الصبّاة. واعلم أنه ليس لقومك بالعرب قاطبة طاقة، وأنا أحق من أخذك، فحسبك بنو أبيك، وإن أقمت على ما أنت عليه فهو أيسر عليهم من أن يثب بك بطون قريش، وتمدهم العرب، فما رأيت أحدا جاء على بني أبيه بشر مما جئت به، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتكلم في ذلك المجلس.
ثم دعاهم ثانية وقال: «الحمد لله أحمده، وأستعينه، وأومن به، وأتوكل عليه، وأشهد ألاإله إلا الله وحده لا شريك له. ثم قال: إن الرائد لا يكذب أهله والله الذي لا إله إلا هو، إني رسول الله إليكم خاصة، وإلى الناس عامة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، وإنها الجنة أبدا أو النار أبدا. فقال أبو طالب: ما أحب إلينا معاونتك، وأقبلنا لنصيحتك، وأشد تصديقنا لحديثك، وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون، وإنما أنا أحدهم غير أني أسرعهم إلى ما تحب، فامض لما أمرت به.
فو الله لا أزال أحوطك وأمنعك، غير أن نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطلب.
فقال أبو لهب: هذه والله السوأة، خذوا على يديه قبل أن يأخذ غيركم، فقال أبو طالب: والله لنمنعه ما بقينا.
الصلاة:
وكان في أوائل ما نزل الأمر بالصلاة، قال مقاتل بن سليمان: فرض الله في أول الإسلام الصلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، لقوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ}، وقال ابن حجر: كان صلى الله عليه وسلم قبل الإسراء يصلي قطعا، وكذلك أصحابه، ولكن اختلف هل فرض شيء قبل الصلوات الخمس من الصلوات أم لا؟ فقيل إن الفرض كانت صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها. انتهى.
وروى الحارث بن أسامة من طريق ابن لهيعة موصولا عن زيد بن حارثة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول ما أوحي إليه أتاه جبريل، فعلمه الوضوء، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه. وقد روى ابن ماجة بمعناه. وروى نحوه عن البراء بن عازب وابن عباس وفي حديث ابن عباس؛ وكان ذلك من أول الفريضة.
وقد ذكر ابن هشام أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا إذا حضرت الصلاة ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم، وقد رأى أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم وعليا يصليان مرة، فكلمهما في ذلك، ولما عرف جلية الأمر أمرهما بالثبات.
الخبر يبلغ إلى قريش إجمالا:
يبدو بعد النظر في نواح شتى من الوقائع أن الدعوة- في هذه المرحلة- وإن كانت سرية وفردية، لكن بلغت أنباؤها إلى قريش، بيد أنها لم تكترث بها.
قال محمد الغزالي: وترامت هذه الأنباء إلى قريش فلم تعرها اهتماما، ولعلها حسبت محمدا أحد أولئك الديانين، الذين يتكلمون في الألوهية وحقوقها، كما صنع أمية بن أبي الصلت، وقس بن ساعدة، وعمرو بن نفيل وأشباههم، إلا أنها توجست خيفة من ذيوع خبره وامتداد أثره، وأخذت ترقب على الأيام مصيره ودعوته.
مرت ثلاث سنين والدعوة لم تزل سرية وفردية، وخلال هذه الفترة تكونت جماعة من المؤمنين تقوم على الأخوة والتعاون، وتبليغ الرسالة وتمكينها من مقامها، ثم تنزل الوحي يكلّف رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعالنته قومه، ومجابهة باطلهم ومهاجمة أصنامهم.
المرحلة الثانية الدعوة جهارا :
أول أمر بإظهار الدعوة:
أول ما نزل بهذا الصدد قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}، والسورة التي وقعت فيها الآية- وهي سورة الشعراء- ذكرت فيها أولا قصة موسى عليه السلام من بداية نبوته إلى هجرته مع بني إسرائيل، ونجاتهم من فرعون وقومه، وإغراق آل فرعون معه، وقد اشتملت هذه القصة على جميع المراحل التي مر بها موسى عليه السّلام خلال دعوة فرعون وقومه إلى الله.
أرى أن هذا التفصيل إنما جيء به حين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بدعوة قومه إلى الله، ليكون أمامه وأمام أصحابه نموذجا لما سيلقونه من التكذيب والإضطهاد حينما يجهرون بالدعوة، وليكونوا على بصيرة من أمرهم منذ بداية دعوتهم.
ومن ناحية أخرى تشتمل هذه السورة على ذكر مآل المكذبين للرسل، من قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وأصحاب الأيكة- علاوة ما ذكر من أمر فرعون وقومه- ليعلم الذين سيقومون بالتكذيب بما يؤول إليه أمرهم وبما سيلقون من مؤاخذة الله إن استمروا على التكذيب، وليعرف المؤمنون أن حسن العاقبة لهم لا للمكاذبين.
الدعوة في الأقربين:
وأول ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية أنه دعا بني هاشم فحضروا، ومعهم نفر من بني المطلب بن عبد مناف، فكانوا خمسة وأربعين رجلا. فبادره أبو لهب وقال:
وهؤلاء هم عمومتك وبنو عمك فتكلم ودع الصبّاة. واعلم أنه ليس لقومك بالعرب قاطبة طاقة، وأنا أحق من أخذك، فحسبك بنو أبيك، وإن أقمت على ما أنت عليه فهو أيسر عليهم من أن يثب بك بطون قريش، وتمدهم العرب، فما رأيت أحدا جاء على بني أبيه بشر مما جئت به، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتكلم في ذلك المجلس.
ثم دعاهم ثانية وقال: «الحمد لله أحمده، وأستعينه، وأومن به، وأتوكل عليه، وأشهد ألاإله إلا الله وحده لا شريك له. ثم قال: إن الرائد لا يكذب أهله والله الذي لا إله إلا هو، إني رسول الله إليكم خاصة، وإلى الناس عامة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، وإنها الجنة أبدا أو النار أبدا. فقال أبو طالب: ما أحب إلينا معاونتك، وأقبلنا لنصيحتك، وأشد تصديقنا لحديثك، وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون، وإنما أنا أحدهم غير أني أسرعهم إلى ما تحب، فامض لما أمرت به.
فو الله لا أزال أحوطك وأمنعك، غير أن نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطلب.
فقال أبو لهب: هذه والله السوأة، خذوا على يديه قبل أن يأخذ غيركم، فقال أبو طالب: والله لنمنعه ما بقينا.
على جبل الصفا:
وبعد ما تأكد النبي صلى الله عليه وسلم من تعهد أبي طالب بحمايته، وهو يبلّغ عن ربه، قام يوما على الصفا فصرخ: "يا صباحاه" فاجتمع إليه بطون قريش، فدعاهم إلى التوحيد والإيمان برسالته وباليوم الآخر. وقد روى البخاري طرفا من هذه القصة عن ابن عباس. قال: لما نزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا، فجعل ينادي: "يا بني فهر!. يا بني عدي! لبطون قريش" ، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريش. فقال: "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟" قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا، قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" . فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم. ألهذا جمعتنا؟ فنزلت {تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ}.
وروى مسلم طرفا آخر من هذه القصة عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال: لما نزلت هذه الآية: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعم وخص. فقال: "يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني كعب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمد! أنقذي نفسك من النار، فإني والله لا أملك لكم من الله شيئا، إلا أن لكم رحما سأبلها ببلالها".
هذه النصيحة العالية هي غاية البلاغ، فقد أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم لأقرب الناس إليه أن التصديق بهذه الرسالة هو حياة الصلات بينه وبينهم. وأن عصبية القرابة التي يقوم عليها العرب ذابت في حرارة هذا الإنذار الآتي من عند الله.
الصدع بالحق وردود فعل المشركين:
ولم يزل هذا الصوت يرتج دويه في أرجاء مكة حتى نزل قوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يعكر على خرافات الشرك وترهاته، ويذكر حقائق الأصنام وما لها من قيمة في الحقيقة، يضرب بعجزها الأمثال، ويبين بالبينات أن من عبدها وجعلها وسيلة بينه وبين الله فهو في ضلال مبين.
انفجرت مكة بمشاعر الغضب، وماجت بالغرابة والإستنكار، حين سمعت صوتا يجهر بتضليل المشركين وعباد الأصنام، كأنه صاعقة قصفت السحاب، فرعدت وبرقت وزلزلت الجو الهادئ، وقامت قريش تستعد لحسم هذه الثورة التي اندلعت بغتة، ويخشى أن تأتي على تقاليدها وموروثاتها.
قامت لأنها عرفت أن معنى الإيمان بنفي الألوهية عما سوى الله، ومعنى الإيمان بالرسالة وباليوم الآخر هو الإنقياد التام والتفويض المطلق، بحيث لا يبقى لهم خيار في أنفسهم وأموالهم، فضلا عن غيرهم. ومعنى ذلك انتفاء سيادتهم وكبريائهم على العرب، التي كانت بالصبغة الدينية، وامتناعهم عن تنفيذ مرضاتهم أمام مرضاة الله ورسوله، وامتناعهم عن المظالم التي كانوا يفترونها على الأوساط السافلة، وعن السيئات التي كانوا يجترحونها صباح مساء. عرفوا هذا المعنى فكانت نفوسهم تأبى عن قبول هذا الوضع «المخزي» لا لكرامة وخير : {بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ}.
عرفوا كل ذلك جيدا، ولكن ماذا سيفعلون أمام رجل صادق أمين، أعلى مثل للقيم البشرية ولمكارم الأخلاق، لم يعرفوا له نظيرا ولا مثيلا خلال فترة طويلة من تاريخ الآباء والأقوام؟ ماذا سيفعلون؟ تحيروا في ذلك، وحق لهم أن يتحيروا.
وبعد إدارة فكرتهم لم يجدوا سبيلا إلا أن يأتوا إلى عمه أبي طالب، فيطلبوا منه أن يكف ابن أخيه عما هو فيه، ورأوا لإلباس طلبهم لباس الجد والحقيقة أن يقولوا: إن الدعوة إلى ترك آلهتهم، والقول بعدم نفعها وقدرتها سبة قبيحة وإهانة شديدة لها، وفيه تسفيه وتضليل لآبائهم الذين كانوا على هذا الدين، وجدوا هذا السبيل فتسارعوا إلى سلوكها.
وبعد ما تأكد النبي صلى الله عليه وسلم من تعهد أبي طالب بحمايته، وهو يبلّغ عن ربه، قام يوما على الصفا فصرخ: "يا صباحاه" فاجتمع إليه بطون قريش، فدعاهم إلى التوحيد والإيمان برسالته وباليوم الآخر. وقد روى البخاري طرفا من هذه القصة عن ابن عباس. قال: لما نزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا، فجعل ينادي: "يا بني فهر!. يا بني عدي! لبطون قريش" ، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريش. فقال: "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟" قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا، قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" . فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم. ألهذا جمعتنا؟ فنزلت {تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ}.
وروى مسلم طرفا آخر من هذه القصة عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال: لما نزلت هذه الآية: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعم وخص. فقال: "يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني كعب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمد! أنقذي نفسك من النار، فإني والله لا أملك لكم من الله شيئا، إلا أن لكم رحما سأبلها ببلالها".
هذه النصيحة العالية هي غاية البلاغ، فقد أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم لأقرب الناس إليه أن التصديق بهذه الرسالة هو حياة الصلات بينه وبينهم. وأن عصبية القرابة التي يقوم عليها العرب ذابت في حرارة هذا الإنذار الآتي من عند الله.
الصدع بالحق وردود فعل المشركين:
ولم يزل هذا الصوت يرتج دويه في أرجاء مكة حتى نزل قوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يعكر على خرافات الشرك وترهاته، ويذكر حقائق الأصنام وما لها من قيمة في الحقيقة، يضرب بعجزها الأمثال، ويبين بالبينات أن من عبدها وجعلها وسيلة بينه وبين الله فهو في ضلال مبين.
انفجرت مكة بمشاعر الغضب، وماجت بالغرابة والإستنكار، حين سمعت صوتا يجهر بتضليل المشركين وعباد الأصنام، كأنه صاعقة قصفت السحاب، فرعدت وبرقت وزلزلت الجو الهادئ، وقامت قريش تستعد لحسم هذه الثورة التي اندلعت بغتة، ويخشى أن تأتي على تقاليدها وموروثاتها.
قامت لأنها عرفت أن معنى الإيمان بنفي الألوهية عما سوى الله، ومعنى الإيمان بالرسالة وباليوم الآخر هو الإنقياد التام والتفويض المطلق، بحيث لا يبقى لهم خيار في أنفسهم وأموالهم، فضلا عن غيرهم. ومعنى ذلك انتفاء سيادتهم وكبريائهم على العرب، التي كانت بالصبغة الدينية، وامتناعهم عن تنفيذ مرضاتهم أمام مرضاة الله ورسوله، وامتناعهم عن المظالم التي كانوا يفترونها على الأوساط السافلة، وعن السيئات التي كانوا يجترحونها صباح مساء. عرفوا هذا المعنى فكانت نفوسهم تأبى عن قبول هذا الوضع «المخزي» لا لكرامة وخير : {بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ}.
عرفوا كل ذلك جيدا، ولكن ماذا سيفعلون أمام رجل صادق أمين، أعلى مثل للقيم البشرية ولمكارم الأخلاق، لم يعرفوا له نظيرا ولا مثيلا خلال فترة طويلة من تاريخ الآباء والأقوام؟ ماذا سيفعلون؟ تحيروا في ذلك، وحق لهم أن يتحيروا.
وبعد إدارة فكرتهم لم يجدوا سبيلا إلا أن يأتوا إلى عمه أبي طالب، فيطلبوا منه أن يكف ابن أخيه عما هو فيه، ورأوا لإلباس طلبهم لباس الجد والحقيقة أن يقولوا: إن الدعوة إلى ترك آلهتهم، والقول بعدم نفعها وقدرتها سبة قبيحة وإهانة شديدة لها، وفيه تسفيه وتضليل لآبائهم الذين كانوا على هذا الدين، وجدوا هذا السبيل فتسارعوا إلى سلوكها.
عن زينب أم المؤمنين - رضي الله عنها - قالت : (( أنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليه و سلَّمَ - دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يقولُ : لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ! ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ ؛ فُتِحَ اليومَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ و مَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه ، و حَلَّقَ بإصْبَعِهِ الإبْهَامِ و الَّتي تَلِيهَا ، قالَتْ زَيْنَبُ بنْتُ جَحْشٍ : فَقُلتُ : يا رَسولَ اللَّهِ ، أَنَهْلِكُ و فينَا الصَّالِحُونَ ؟ قالَ : نَعَمْ ؛ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ )) ، متفق عليه .
و قد أنكر متن هذا الحديث البعض - بمن فيهم ابن كثير رحمه الله - لظنهم أنه يتعارض مع قوله تعالى : { فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا } الذي فيه تأكيد بأن يأجوج و مأجوج عندما رجعوا وجدوا ردم ذي القرنين فحاولوا أن يتسلقوه - لأنه الحل الأسهل - فما استطاعوا ، ثم حالوا أن يخرقوه و ينقبوه و ما استطاعوا .
و في واقع الأمر الحديث لا يتعارض مع الآية إطلاقاً .
فالآية تصف الحال في الماضي و رد فعل يأجوج و مأجوج في البداية بعدما وجدوا الردم قد أغلق عليهم الطريق ، و لكن الحديث يتعلق بما وقع للردم زمن النبي - صلى الله عليه و سلم - .
و هناك من أهل العلم من فسّروا معنى الحديث بأنه ما وقع للعرب عندما هجم عليهم المغول .
و لكن على هذا التفسير يجب حمل معنى فتح الردم في الحديث على الإستعارة ، لا أنه على الحقيقة .
لأن الشيء المقطوع به بأدلة أخرى هو أن يأجوج و مأجوج من علامات الساعة الكبرى ، لا الصغرى .
و لأنهم لن يخرجوا أبداً قبل الأعور الدجال و قبل نزول عيسى - عليه السلام - و قتله للدجال ، فليسوا هم المغول ، و لا حتى الصينيون أو اليابانيون أو غيرهم من الشعوب الشرق آسيوية الموجودة اليوم و مختلطة مع بقية البشر .
فيأجوج و مأجوج المقصودون في القرآن لن يظهروا على الناس بسلام ، بل بقتال و سفك دماء و إفساد في الأرض مباشرة ، و لا يدان لأحدٍ بقتالهم ، بينما المغول قد قاتلهم المسلمون و كسروهم و هزموهم ، و الصين قد هزمتها اليابان ، و اليابان قد هزمتها أمريكا .
لذلك كل من يزعم أن ردم ذي القرنين قد سقط أو أُخترق و أن يأجوج و مأجوج قد خرجوا فهو بلا شك قد أخطأ و ضل عن طريق الحق و الصواب ، و إنما اعتمد على شيء من السنة و غابت عنه أشياء من القرآن و السنة و الواقع .
فيأجوج و مأجوج أممٌ معنا على الأرض ، و هم يفوقون أعداد البشر في عالمنا المعروف بأعداد كبيرة و هائلة ، و لكنهم ليسوا معنا في أرضنا التي فيها عالمنا المعروف ، و إنما يحجز بيننا و بينهم سدّان و ردم .
و قد دلّ الشرع على أن يأجوج و مأجوج من ذرّية آدم و ليسوا مخلوقات أخرى .
كما إن الذي يُرجحه ظاهر القرآن هو أنهم على ظاهر الأرض ، و ليسوا تحت الأرض التي نحن عليها .
و حتى لو كانوا تحت الأرض التي نحن عليها فليس لهم منفذٌ آخر لأرضنا إلا فقط المنفذ الذي ردمه ذو القرنين لا غير ، لأن ما عداه مُغلقٌ بسدين لا مجال ليأجوج و مأجوج في اجتيازهما و إلا لما حاولوا تسلق الردم أو نقبه .
و مع تلك المعطيات نستنتج أن الأرض لا يمكن أن تكون كرة على الإطلاق .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مما يُستفاد من الحديث :
1 ) ينبغي ذكر الله بالتهليل و التوحيد عند الفزع و الخوف من خطبٍ داهم .
2 ) ورد في سبب ذِكر العرب في الحديث دون عامة البشر عدة تعليلات ، منها : أنهم أهل القرآن و الرسالة الخاتمة ، و منها أن اسم "العرب" كان يُطلق عند العرب قديماً على جميع البشر العقلاء ، و منها أن العالم سيفنى و لن يبقى إلا العرب و من خالطهم من بقية الأمم الأخرى ، و قيل غير ذلك ، و الله أعلم .
3 ) أن يأجوج و مأجوج لا سبيل لهم إلى أرضنا إلا طريق و منفذ واحد و هو الذي أغلقه ذو القرنين بالردم .
4 ) أن ردم ذي القرنين قد فُتح منه نقباً صغيراً زمن النبي - صلى الله عليه و سلم - و لا يمكن أن يعبر معه الإنسان ، و لا يعني ذلك أن ذلك النقب سيتسع و يكبر ، لأن هناك حديث صحيح يثبت أنهم كلما نقبوا يعود الردم كما كان ، حتى يشاء الله لهم الخروج ، و خروجهم لن يكون إلا بعد قتل الأعور الدجال على يد عيسى بن مريم - عليه السلام - ، و لن يكون قبله على الإطلاق .
5 ) من المحتمل أن يكون فتح الردم المذكور في الحديث نوع من الاستعارة لما وقع للعرب عندما غزاهم المغول ، و لكن المغول ليسوا هم يأجوج و مأجوج الذين خلف الردم ، و إنما من عرقهم على الأرجح ، و الله أعلم .
6 ) أن أخباث الناس و أعمالهم الخبيثة إذا كثرت كانت سبباً للهلاك حتى لو كان معهم صالحين ، و لعل ذلك سبب آخر لأمر الرسول - صلى الله عليه و سلم - بإخراج اليهود و النصارى و المشركين من جزيرة العرب ، لكي تكون الكثرة للمسلمين الصالحين و بذلك يقيهم الله الهلاك ، و الله اعلم .
و قد أنكر متن هذا الحديث البعض - بمن فيهم ابن كثير رحمه الله - لظنهم أنه يتعارض مع قوله تعالى : { فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا } الذي فيه تأكيد بأن يأجوج و مأجوج عندما رجعوا وجدوا ردم ذي القرنين فحاولوا أن يتسلقوه - لأنه الحل الأسهل - فما استطاعوا ، ثم حالوا أن يخرقوه و ينقبوه و ما استطاعوا .
و في واقع الأمر الحديث لا يتعارض مع الآية إطلاقاً .
فالآية تصف الحال في الماضي و رد فعل يأجوج و مأجوج في البداية بعدما وجدوا الردم قد أغلق عليهم الطريق ، و لكن الحديث يتعلق بما وقع للردم زمن النبي - صلى الله عليه و سلم - .
و هناك من أهل العلم من فسّروا معنى الحديث بأنه ما وقع للعرب عندما هجم عليهم المغول .
و لكن على هذا التفسير يجب حمل معنى فتح الردم في الحديث على الإستعارة ، لا أنه على الحقيقة .
لأن الشيء المقطوع به بأدلة أخرى هو أن يأجوج و مأجوج من علامات الساعة الكبرى ، لا الصغرى .
و لأنهم لن يخرجوا أبداً قبل الأعور الدجال و قبل نزول عيسى - عليه السلام - و قتله للدجال ، فليسوا هم المغول ، و لا حتى الصينيون أو اليابانيون أو غيرهم من الشعوب الشرق آسيوية الموجودة اليوم و مختلطة مع بقية البشر .
فيأجوج و مأجوج المقصودون في القرآن لن يظهروا على الناس بسلام ، بل بقتال و سفك دماء و إفساد في الأرض مباشرة ، و لا يدان لأحدٍ بقتالهم ، بينما المغول قد قاتلهم المسلمون و كسروهم و هزموهم ، و الصين قد هزمتها اليابان ، و اليابان قد هزمتها أمريكا .
لذلك كل من يزعم أن ردم ذي القرنين قد سقط أو أُخترق و أن يأجوج و مأجوج قد خرجوا فهو بلا شك قد أخطأ و ضل عن طريق الحق و الصواب ، و إنما اعتمد على شيء من السنة و غابت عنه أشياء من القرآن و السنة و الواقع .
فيأجوج و مأجوج أممٌ معنا على الأرض ، و هم يفوقون أعداد البشر في عالمنا المعروف بأعداد كبيرة و هائلة ، و لكنهم ليسوا معنا في أرضنا التي فيها عالمنا المعروف ، و إنما يحجز بيننا و بينهم سدّان و ردم .
و قد دلّ الشرع على أن يأجوج و مأجوج من ذرّية آدم و ليسوا مخلوقات أخرى .
كما إن الذي يُرجحه ظاهر القرآن هو أنهم على ظاهر الأرض ، و ليسوا تحت الأرض التي نحن عليها .
و حتى لو كانوا تحت الأرض التي نحن عليها فليس لهم منفذٌ آخر لأرضنا إلا فقط المنفذ الذي ردمه ذو القرنين لا غير ، لأن ما عداه مُغلقٌ بسدين لا مجال ليأجوج و مأجوج في اجتيازهما و إلا لما حاولوا تسلق الردم أو نقبه .
و مع تلك المعطيات نستنتج أن الأرض لا يمكن أن تكون كرة على الإطلاق .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مما يُستفاد من الحديث :
1 ) ينبغي ذكر الله بالتهليل و التوحيد عند الفزع و الخوف من خطبٍ داهم .
2 ) ورد في سبب ذِكر العرب في الحديث دون عامة البشر عدة تعليلات ، منها : أنهم أهل القرآن و الرسالة الخاتمة ، و منها أن اسم "العرب" كان يُطلق عند العرب قديماً على جميع البشر العقلاء ، و منها أن العالم سيفنى و لن يبقى إلا العرب و من خالطهم من بقية الأمم الأخرى ، و قيل غير ذلك ، و الله أعلم .
3 ) أن يأجوج و مأجوج لا سبيل لهم إلى أرضنا إلا طريق و منفذ واحد و هو الذي أغلقه ذو القرنين بالردم .
4 ) أن ردم ذي القرنين قد فُتح منه نقباً صغيراً زمن النبي - صلى الله عليه و سلم - و لا يمكن أن يعبر معه الإنسان ، و لا يعني ذلك أن ذلك النقب سيتسع و يكبر ، لأن هناك حديث صحيح يثبت أنهم كلما نقبوا يعود الردم كما كان ، حتى يشاء الله لهم الخروج ، و خروجهم لن يكون إلا بعد قتل الأعور الدجال على يد عيسى بن مريم - عليه السلام - ، و لن يكون قبله على الإطلاق .
5 ) من المحتمل أن يكون فتح الردم المذكور في الحديث نوع من الاستعارة لما وقع للعرب عندما غزاهم المغول ، و لكن المغول ليسوا هم يأجوج و مأجوج الذين خلف الردم ، و إنما من عرقهم على الأرجح ، و الله أعلم .
6 ) أن أخباث الناس و أعمالهم الخبيثة إذا كثرت كانت سبباً للهلاك حتى لو كان معهم صالحين ، و لعل ذلك سبب آخر لأمر الرسول - صلى الله عليه و سلم - بإخراج اليهود و النصارى و المشركين من جزيرة العرب ، لكي تكون الكثرة للمسلمين الصالحين و بذلك يقيهم الله الهلاك ، و الله اعلم .
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
صورة البواخر التي نراها في هذا المقطع ليست قريبة كما يظن البعض ، بل هي بعيدة و على مسافة لا تقل عن 10 كم .
و ذلك هو حد الأفق بالنسبة للكاميرا .
أي أن هذا المنظر الذي نشاهده خاضع لعاملين .
عامل المنظور و عامل التعديس الجوّي ( و التعديس الجوّي سببه طول المسافة و كتلة الهواء الموجود في تلك المسافة و مقدار كثافته و ما يحتويه من بخار ماء خصوصاً بالقرب من خط الأفق ) .
فصورة هذه البواخر لا نراها من خلال فراغ حتى نعتبر اختفاء أسفلها بسبب انحناء الأرض الكروية كما يعتقد المكورون بسذاجة تحليلهم .
بل نحن نراها من خلال وسط كثيف و على الأخص بالقرب من مستوى خط الأفق و ذلك له تأثير على الضوء و يحنيه نتيجة الانكسارات المتتالية ، و هو ما نُطلق عليه مصطلح "التعديس الجوي" .
و كل ذلك يحدث في إطار المنظور و قواعده .
فمع أخذ هذه الحقائق في الاعتبار يمكننا أن نفهم لماذا اختفى أسفل البواخر و لم يعد يظهر بعد خط الأفق حتى مع الزووم العالي رغم أن الأرض مسطحة .
فنحن نحلل الواقع بمعطياته الحقيقية و التي ثبت تأثيرها على الضوء بالتجارب العلمية الصحيحة .
و لا نحلله بسبب تحيزنا التأكيدي كالمكورين .
#الافق ، #المنظور ، #التعديس
و ذلك هو حد الأفق بالنسبة للكاميرا .
أي أن هذا المنظر الذي نشاهده خاضع لعاملين .
عامل المنظور و عامل التعديس الجوّي ( و التعديس الجوّي سببه طول المسافة و كتلة الهواء الموجود في تلك المسافة و مقدار كثافته و ما يحتويه من بخار ماء خصوصاً بالقرب من خط الأفق ) .
فصورة هذه البواخر لا نراها من خلال فراغ حتى نعتبر اختفاء أسفلها بسبب انحناء الأرض الكروية كما يعتقد المكورون بسذاجة تحليلهم .
بل نحن نراها من خلال وسط كثيف و على الأخص بالقرب من مستوى خط الأفق و ذلك له تأثير على الضوء و يحنيه نتيجة الانكسارات المتتالية ، و هو ما نُطلق عليه مصطلح "التعديس الجوي" .
و كل ذلك يحدث في إطار المنظور و قواعده .
فمع أخذ هذه الحقائق في الاعتبار يمكننا أن نفهم لماذا اختفى أسفل البواخر و لم يعد يظهر بعد خط الأفق حتى مع الزووم العالي رغم أن الأرض مسطحة .
فنحن نحلل الواقع بمعطياته الحقيقية و التي ثبت تأثيرها على الضوء بالتجارب العلمية الصحيحة .
و لا نحلله بسبب تحيزنا التأكيدي كالمكورين .
#الافق ، #المنظور ، #التعديس
👍1
يقول فيرنر هايزنبيرغ - الذي يعتبره البعض أبا ميكانيكا الكم - "أول رشفة من كأس العلوم الطبيعية ستحولك إلى مُلحد ، و لكن في قاع الكأس الإله ينتظرك" .
و تعالى الله الحق عن مثل هذا التشبيه ، إلا أن المعنى المقصود بعيداً عن التشبيه هو معنى حق .
فهو يعترف أن العلم الصحيح يثبت وجود الله و يدحض غثاء الملحدين المتشدقين بالعلم .
#هايزنبيرغ ، #الحاد ، #ملحدون ، #ميكانيكا_الكم
و تعالى الله الحق عن مثل هذا التشبيه ، إلا أن المعنى المقصود بعيداً عن التشبيه هو معنى حق .
فهو يعترف أن العلم الصحيح يثبت وجود الله و يدحض غثاء الملحدين المتشدقين بالعلم .
#هايزنبيرغ ، #الحاد ، #ملحدون ، #ميكانيكا_الكم
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
سبحانك ربي خلقت فأبدعت
لو كان شكل الأرض أمر غير مهم كما يتشدّق بعض المكورين : فلماذا يحرصون على تعليمه للإطفال و يقررونه عليهم في المناهج الدراسية الابتدائية؟!!
و جدت في تاريخ الطبري أثراً صحيحاً كل رجاله ثقات يروونه عن التابعي وهب بن منبه و هو يصف فيه الهيكل و الأرض .
و نص الأثر بسنده هو : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سهل بن عسكر ، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : حدثني عبد الصمد أنه سمع وهبا يقول - و ذكر من عظمته - فقال : إن السموات و الأرض و البحار لفي الهيكل ، و إن الهيكل لفي الكرسي ، و إن قدميه عز و جل لعلى الكرسي ، و هو يحمل الكرسي ، و قد عاد الكرسي كالنعل في قدميه .
و سُئل و هب : ما الهيكل ؟ قال : شيء من أطراف السموات محدق بالأرضين و البحار كأطناب الفسطاط .
و سًئل وهب عن الأرضين : كيف هي؟ قال : هي سبع أرضين ممهدة جزائر ، بين كل أرضين بحر ، و البحر محيط بذلك كله ، و الهيكل من وراء البحر ، وقد قيل : إنه كان بين خلقه القلم و خلقه سائر خلقه ألف عام ) .
فلو صحّ ما جاء في هذا الأثر مرفوعاً إلى رسول الله - صلى الله عليه و سلم - فعليه يمكن الجمع بينه و بين الروايات الأخرى الصحيحة التي تدل على أن الأرضين طبقاتٍ بعضها تحت بعض بأن كل أرض أقل مساحةً من التي تحتها ، بحيث تكون الأرض السفلى هي الأكثر اتساعاً و هي التي وراءها البحر المحيط الأكبر الذي وراءه الهيكل .
أي أن الأرضين السبع أشبه بالهرم المكوّن من سبع طبقات ، أكبرهن هي القاعدة ، و أصغرهن هي القمة ، و الأرض التي في القمة هي التي نعيش نحن على سطحها .
و الذي يهمنا في هذا الأثر هو أنه يثبت تسطح الأرض و يدحض كرويتها من كلام أحد التابعين ، و قد استشهد به ابن جرير الطبري في تاريخه .
و الله أعلم .
#وهب ، #الكرسي ، #الهيكل ، #الارضون
و نص الأثر بسنده هو : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سهل بن عسكر ، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : حدثني عبد الصمد أنه سمع وهبا يقول - و ذكر من عظمته - فقال : إن السموات و الأرض و البحار لفي الهيكل ، و إن الهيكل لفي الكرسي ، و إن قدميه عز و جل لعلى الكرسي ، و هو يحمل الكرسي ، و قد عاد الكرسي كالنعل في قدميه .
و سُئل و هب : ما الهيكل ؟ قال : شيء من أطراف السموات محدق بالأرضين و البحار كأطناب الفسطاط .
و سًئل وهب عن الأرضين : كيف هي؟ قال : هي سبع أرضين ممهدة جزائر ، بين كل أرضين بحر ، و البحر محيط بذلك كله ، و الهيكل من وراء البحر ، وقد قيل : إنه كان بين خلقه القلم و خلقه سائر خلقه ألف عام ) .
فلو صحّ ما جاء في هذا الأثر مرفوعاً إلى رسول الله - صلى الله عليه و سلم - فعليه يمكن الجمع بينه و بين الروايات الأخرى الصحيحة التي تدل على أن الأرضين طبقاتٍ بعضها تحت بعض بأن كل أرض أقل مساحةً من التي تحتها ، بحيث تكون الأرض السفلى هي الأكثر اتساعاً و هي التي وراءها البحر المحيط الأكبر الذي وراءه الهيكل .
أي أن الأرضين السبع أشبه بالهرم المكوّن من سبع طبقات ، أكبرهن هي القاعدة ، و أصغرهن هي القمة ، و الأرض التي في القمة هي التي نعيش نحن على سطحها .
و الذي يهمنا في هذا الأثر هو أنه يثبت تسطح الأرض و يدحض كرويتها من كلام أحد التابعين ، و قد استشهد به ابن جرير الطبري في تاريخه .
و الله أعلم .
#وهب ، #الكرسي ، #الهيكل ، #الارضون
بعدما أدرك دجاجلة النظام العالمي مدى سرعة و اتساع انتشار حقيقة الأرض المسطحة و تقبل ملايين البشر لها ، و لما في ذلك من إثبات صحة ما جاءت به الكتب السماوية و على رأسها القرآن الكريم ، و لما فيه أيضاً من إثبات لوجود تحريف و تزييف في العلوم ، بدأوا يستشعرون الخطر الذي يكشف دجلهم ، و لذلك شنّوا حملة دعاية مضادة كمحاولة يائسة لإيقاف الحق ، و لا يعلمون أن الحق إذا جاء زهق الباطل و أهله .
و ما نراه في الصورة هو جزء من حملة الدعاية المضادة التي يحاول النظام العالمي نشرها في مناهج التعليم لتنفير الصغار من تصديق حقيقة الأرض المسطحة .
لقد هُزموا حقاً 😂
و ما نراه في الصورة هو جزء من حملة الدعاية المضادة التي يحاول النظام العالمي نشرها في مناهج التعليم لتنفير الصغار من تصديق حقيقة الأرض المسطحة .
لقد هُزموا حقاً 😂
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تجارب على الغازات الخاملة ( النبيلة ) تثبت أنها تتأثّر بالطاقة الكهرومغناطيسية عن بُعد - دون اتصال مباشر - و تُشع الضوء نتيجة لذلك .
و مما هو مُثبت بالتجارب الميدانية هو أن منطقة تواجد الغازات الخاملة في الغلاف الجوي هي أعلى طبقة منه و الأقرب للشمس .
و لذلك فمن الراجح أن الشمس لها حقل كهرومغناطيسي يؤثّر على طبقة الغازات الخاملة الموجودة في أعلى الغلاف الجوّي و تجعلها تشع بالضوء ، و نتيجة لتبعثر ذلك الضوء في طبقة الأوزون الأعلى كثافة ينتشر الضوء على كل السماء و يُشكل ضوء النهار المختلف عن ضوء الشمس .
و الله أعلم .
#النهار ، #كهرومغناطيسيا ، #غازات_خاملة ، #غازات_نبيلة
و مما هو مُثبت بالتجارب الميدانية هو أن منطقة تواجد الغازات الخاملة في الغلاف الجوي هي أعلى طبقة منه و الأقرب للشمس .
و لذلك فمن الراجح أن الشمس لها حقل كهرومغناطيسي يؤثّر على طبقة الغازات الخاملة الموجودة في أعلى الغلاف الجوّي و تجعلها تشع بالضوء ، و نتيجة لتبعثر ذلك الضوء في طبقة الأوزون الأعلى كثافة ينتشر الضوء على كل السماء و يُشكل ضوء النهار المختلف عن ضوء الشمس .
و الله أعلم .
#النهار ، #كهرومغناطيسيا ، #غازات_خاملة ، #غازات_نبيلة
الضلال في اللغة يعني الاتجاه في اتجاه خاطيء .
و في الشرع هو الانحراف عن صراط الله المستقيم ، و صراط الله المستقيم مبني على شرطين لا تُقبل الأعمال إلا بهما ، و هما الإعتقاد و المنهج ، فالاعتقاد يجب أن يكون بتوحيد الله ( الإخلاص ) ، و المنهج يجب أن يكون وفق سنّة الرسول - صلى الله عليه و سلم - و طريقته ( المتابعة ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و الضلال أساسه الجهل ، و الجهل نوعان :
1 ) جهل بسيط ، و صاحبه يريد طريق الحق و لكنه لا يهتدي إليه ، كما وصف الله تعالى حال محمد - صلى الله عليه و سلم - قبل أن يهديه و يصطفيه بالرسالة : { وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى } .
2 ) جهل مركّب ، و هذا أصعب من الأول ، لأن صاحبه ضال و لا يدرك أنه ضال ، بل يعتقد و يؤمن بأنه على طريق الحق .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و قد يكون المرء على صراط الله المستقيم في الاعتقاد و المنهج العام ، و لكن قد يُخطيء و ينحرف عن طريق الحق في مسألة أو مسائل قليلة معينة من الدين يكون طريق الحق قد اشتبه عليه فيها ، و هذا الصنف لا يوصف بأنه ضال في العموم ، و لكن قد يُقال : "هو ضال في المسألة كذا بخصوصها" ، حتى لو كان عالماً يُشار إليه بالبنان ، فذلك لا يُعتبر قدحٌ فيه أو انتقاص بقدر ما في ذلك من تنبيه لبقية المسلمين كي لا يقلّدوه و يتبّعوه فيما زل فيه و ضلّ .
و العكس يُقال لمن كانت أصول اعتقاده و منهجه منحرف عن صراط الله المستقيم ، فيوصف بأنه ضال في العموم ، و لو وافق الحق في مسألة أو مسائل من الدين فيُقبل منه الحق ، و لكن لا يُقال عنه بأنه على هُدى ، بل يبقى ضال ، لأن العبرة في أصوله و منهجه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و بحسب قرب الإنسان و بُعده من صراط الله المستقيم يُحكم عليه .
فمن الناس من يكون ضلاله قريب من الصراط المستقيم و منهم من يكون بعيد و يوصف بأنه "مبتدع" .
و منهم من يخرج تماماً من حدود الإسلام إما بغلوّ و يوصف بأنه "مارق" - و هو مثل الكافر و ربما أشرّ - ( هذا الحكم الذي تدل عليه أدلة الشرع و يقول به جمع من أهل العلم ، و لكن الجمهور يرون أنه "مبتدع" مسلم ، عن اجتهادٍ منهم ، و الأدلة - بل النصّ - تخالفه ) ، أو بجفاء و يوصف بأنه "كافر" .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالضلال متعلّق بالعقيدة و المنهج - كما ذكرت - ، و لذلك مفتاحه الشبهات ، لا الشهوات ، و إلا فصاحب الشهوات الذي هو في الاعتقاد و المنهج على طريق أهل السنة يُقال عنه "عاصي" أو "فاسق" ، و لا يُقال عنه "ضال" ، و ترجى له التوبة و المغفرة ، و أما الضال في الاعتقاد و المنهج فحاله أصعب من جهة التوبة ، لأنه يظن أنه على حق ، فحاله بالنسبة للهداية و الاستجابة إلى الحق ربما أصعب حتى من الكافر المجافي .
و الأصل في كل مسلم أنه من أهل السنّة و الجماعة حتى يثبت عنه خلاف ذلك .
و في الشرع هو الانحراف عن صراط الله المستقيم ، و صراط الله المستقيم مبني على شرطين لا تُقبل الأعمال إلا بهما ، و هما الإعتقاد و المنهج ، فالاعتقاد يجب أن يكون بتوحيد الله ( الإخلاص ) ، و المنهج يجب أن يكون وفق سنّة الرسول - صلى الله عليه و سلم - و طريقته ( المتابعة ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و الضلال أساسه الجهل ، و الجهل نوعان :
1 ) جهل بسيط ، و صاحبه يريد طريق الحق و لكنه لا يهتدي إليه ، كما وصف الله تعالى حال محمد - صلى الله عليه و سلم - قبل أن يهديه و يصطفيه بالرسالة : { وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى } .
2 ) جهل مركّب ، و هذا أصعب من الأول ، لأن صاحبه ضال و لا يدرك أنه ضال ، بل يعتقد و يؤمن بأنه على طريق الحق .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و قد يكون المرء على صراط الله المستقيم في الاعتقاد و المنهج العام ، و لكن قد يُخطيء و ينحرف عن طريق الحق في مسألة أو مسائل قليلة معينة من الدين يكون طريق الحق قد اشتبه عليه فيها ، و هذا الصنف لا يوصف بأنه ضال في العموم ، و لكن قد يُقال : "هو ضال في المسألة كذا بخصوصها" ، حتى لو كان عالماً يُشار إليه بالبنان ، فذلك لا يُعتبر قدحٌ فيه أو انتقاص بقدر ما في ذلك من تنبيه لبقية المسلمين كي لا يقلّدوه و يتبّعوه فيما زل فيه و ضلّ .
و العكس يُقال لمن كانت أصول اعتقاده و منهجه منحرف عن صراط الله المستقيم ، فيوصف بأنه ضال في العموم ، و لو وافق الحق في مسألة أو مسائل من الدين فيُقبل منه الحق ، و لكن لا يُقال عنه بأنه على هُدى ، بل يبقى ضال ، لأن العبرة في أصوله و منهجه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و بحسب قرب الإنسان و بُعده من صراط الله المستقيم يُحكم عليه .
فمن الناس من يكون ضلاله قريب من الصراط المستقيم و منهم من يكون بعيد و يوصف بأنه "مبتدع" .
و منهم من يخرج تماماً من حدود الإسلام إما بغلوّ و يوصف بأنه "مارق" - و هو مثل الكافر و ربما أشرّ - ( هذا الحكم الذي تدل عليه أدلة الشرع و يقول به جمع من أهل العلم ، و لكن الجمهور يرون أنه "مبتدع" مسلم ، عن اجتهادٍ منهم ، و الأدلة - بل النصّ - تخالفه ) ، أو بجفاء و يوصف بأنه "كافر" .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالضلال متعلّق بالعقيدة و المنهج - كما ذكرت - ، و لذلك مفتاحه الشبهات ، لا الشهوات ، و إلا فصاحب الشهوات الذي هو في الاعتقاد و المنهج على طريق أهل السنة يُقال عنه "عاصي" أو "فاسق" ، و لا يُقال عنه "ضال" ، و ترجى له التوبة و المغفرة ، و أما الضال في الاعتقاد و المنهج فحاله أصعب من جهة التوبة ، لأنه يظن أنه على حق ، فحاله بالنسبة للهداية و الاستجابة إلى الحق ربما أصعب حتى من الكافر المجافي .
و الأصل في كل مسلم أنه من أهل السنّة و الجماعة حتى يثبت عنه خلاف ذلك .
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
وفد قريش إلى أبي طالب :
قال ابن إسحاق: مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب، فقالوا: يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسفّه أحلامنا، وضلّل آباءنا فإما أن تكفّه عنّا، وإما أن تخلي بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافة، فنكفيكه. فقال لهم أبو طالب قولا رقيقا، وردهم ردا جميلا فانصرفوا عنه ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه، يظهر دين الله، ويدعو إليه.
المجلس الإستشاري لكف الحجاج عن استماع الدعوة :
وخلال هذه الأيام أهم قريشا أمر آخر، وذلك أن الجهر بالدعوة لم يمض عليه إلا أشهر معدودة حتى قرب موسم الحج، وعرفت قريش أن وفود العرب ستقدم عليهم، فرأت أنه لا بد من كلمة يقولونها للعرب في شأن محمد صلى الله عليه وسلم حتى لا يكون لدعوته أثر في نفوس العرب، فاجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة يتداولون في تلك الكلمة، فقال لهم الوليد: أجمعوا فيه رأيا واحدا، ولا تختلفوا فيكذّب بعضكم بعضا، ويرد قولكم بعضه بعضا، قالوا: فأنت فقل، قال: بل أنتم فقولوا! أسمع. قالوا: نقول: كاهن. قال: لا والله ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان، فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه. قالوا: فنقول: مجنون. قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه، ما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته. قالوا: فنقول: شاعر. قال: ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه، فما هو بالشعر، قالوا: فنقول: ساحر. قال: ما هو بساحر، لقد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنفثهم ولا عقدهم. قالوا: فما نقول؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لَعذِق، وإن فرعه لَجناة، وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عُرف أنه باطل، وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا: ساحر. جاء بقول هو سحر يُفرّق بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجته، وبين المرء وعشيرته، فتفرقوا عنه بذلك.
وتفيد بعض الروايات أن الوليد لما رد عليهم كل ما عرضوا له، قالوا: أرنا رأيك الذي لا غضاضة فيه، فقال لهم: أمهلوني حتى أفكر في ذلك، فظل الوليد يفكر ويفكر، حتى أبدى لهم رأيه الذي ذكر آنفا.
وفي الوليد أنزل الله تعالى ست عشرة آية من سورة المدثر (من ١١ إلى ١٦) وفي خلالها صور كيفية تفكيره، فقال: }إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ. فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ نَظَرَ. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ. ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ. فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ. إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} .
وبعد أن اتفق المجلس على هذا القرار أخذوا في تنفيذه، فجلسوا بسبل الناس حين قدموا الموسم، لا يمر بهم أحد إلا حذّروه إياه، وذكروا لهم أمره.
والذي تولّى كِبر ذلك هو أبو لهب، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع الناس إذا وافى الموسم في منازلهم وفي عكاظ ومجنة وذي المجاز، يدعوهم إلى الله، وأبو لهب وراءه يقول: لا تطيعوه فإنه صابئٌ كذاب.
وأدّى ذلك إلى أن صدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتشر ذكره في بلاد العرب كلها.
وفد قريش إلى أبي طالب :
قال ابن إسحاق: مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب، فقالوا: يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسفّه أحلامنا، وضلّل آباءنا فإما أن تكفّه عنّا، وإما أن تخلي بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافة، فنكفيكه. فقال لهم أبو طالب قولا رقيقا، وردهم ردا جميلا فانصرفوا عنه ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه، يظهر دين الله، ويدعو إليه.
المجلس الإستشاري لكف الحجاج عن استماع الدعوة :
وخلال هذه الأيام أهم قريشا أمر آخر، وذلك أن الجهر بالدعوة لم يمض عليه إلا أشهر معدودة حتى قرب موسم الحج، وعرفت قريش أن وفود العرب ستقدم عليهم، فرأت أنه لا بد من كلمة يقولونها للعرب في شأن محمد صلى الله عليه وسلم حتى لا يكون لدعوته أثر في نفوس العرب، فاجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة يتداولون في تلك الكلمة، فقال لهم الوليد: أجمعوا فيه رأيا واحدا، ولا تختلفوا فيكذّب بعضكم بعضا، ويرد قولكم بعضه بعضا، قالوا: فأنت فقل، قال: بل أنتم فقولوا! أسمع. قالوا: نقول: كاهن. قال: لا والله ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان، فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه. قالوا: فنقول: مجنون. قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه، ما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته. قالوا: فنقول: شاعر. قال: ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه، فما هو بالشعر، قالوا: فنقول: ساحر. قال: ما هو بساحر، لقد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنفثهم ولا عقدهم. قالوا: فما نقول؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لَعذِق، وإن فرعه لَجناة، وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عُرف أنه باطل، وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا: ساحر. جاء بقول هو سحر يُفرّق بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجته، وبين المرء وعشيرته، فتفرقوا عنه بذلك.
وتفيد بعض الروايات أن الوليد لما رد عليهم كل ما عرضوا له، قالوا: أرنا رأيك الذي لا غضاضة فيه، فقال لهم: أمهلوني حتى أفكر في ذلك، فظل الوليد يفكر ويفكر، حتى أبدى لهم رأيه الذي ذكر آنفا.
وفي الوليد أنزل الله تعالى ست عشرة آية من سورة المدثر (من ١١ إلى ١٦) وفي خلالها صور كيفية تفكيره، فقال: }إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ. فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ نَظَرَ. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ. ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ. فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ. إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} .
وبعد أن اتفق المجلس على هذا القرار أخذوا في تنفيذه، فجلسوا بسبل الناس حين قدموا الموسم، لا يمر بهم أحد إلا حذّروه إياه، وذكروا لهم أمره.
والذي تولّى كِبر ذلك هو أبو لهب، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع الناس إذا وافى الموسم في منازلهم وفي عكاظ ومجنة وذي المجاز، يدعوهم إلى الله، وأبو لهب وراءه يقول: لا تطيعوه فإنه صابئٌ كذاب.
وأدّى ذلك إلى أن صدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتشر ذكره في بلاد العرب كلها.
"الطاغوت" صيغة مبالغة من الطغيان ، و معنى الطغيان : أي مجاوزة الحدّ .
و يُطلق الطغيان على الأشياء كقوله تعالى : { إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ } ، و قوله تعالى : { مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ } .
و قد يُطلق على المعتدين من الحيوانات لأنها تجاوزت الحد بعدوانها على غيرها ، و يوم القيامة يُقتصّ منها ، و ذلك فيه بيان لمنتهى العدل ، جاء في صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه و سلم - أنه قال : { لَتُؤَدُّنَّ الحُقُوقَ إلى أهْلِها يَومَ القِيامَةِ، حتَّى يُقادَ لِلشّاةِ الجَلْحاءِ، مِنَ الشَّاةِ القَرْناءِ } ، و لا يصح أن نصف أو أن نسمّي المعتدي الطاغي من الحيوانات أو الدواب بأنه "طاغوت" .
و إنما "الطاغوت" وصف و حكم محصور فقط في طغيان الثّقلين الجنّ و الإنس ، لأن الثّقلين هما المُكلّفان ، و معنى الطغيان الشرعي عند إطلاقه في حقهما هو الطغيان الذي فيه تحدّي و عناد لله تعالى أو لوحدانيته أو لحكمه و شرعه و فيما كلّفهما الله به ، و أساس ذلك الطغيان كلّه هو هوى النفس المتعلّق بالدنيا ، فمن بلغ الذروة في ذلك الطغيان هو "الطاغوت" .
قال تعالى : { فَأَمَّا مَن طَغَىٰ (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ } .
و دافع طغيان الإنسان في الغالب هو استغنائه ، كما قال تعالى : { إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ } .
و الاستغناء المذكور في الآية عام و مطلق ، و لذلك لا يقف عند الغنى بالمال ، بل يشمل الغنى : بالمال ، أو الأولاد و العشيرة ، أو بالمنصب و الجاه و السلطان ، أو بالعلم و المعرفة و الاكتشاف ، أو بالتديّن و كثرة العبادة ، أو غيره .
فالغالب على الإنسان أنه عندما يستغني بشيءٍ من ذلك يتنامى في نفسه الهوى شيئاً فشيئاً حتى يتجاوز الحدّ فيطغى و يصل إلى الكِبر ، و هو بطر الحق الذي يُخالف هواه و غمط أهله و احتقارهم في نفسه ، ثم يزداد كبره و تعاليه و انتشائه بنفسه حتى يرى أن ما يراه و يقوله من عند نفسه كله حق ، و بذلك الشكل يصبح "طاغوت" .
فالطاغوت في حقيقة أمره إنما هو شخصٌ - أجلّكم الله - ضرطت له نفسه في البداية بسبب سلطانه أو ماله أو علمه أو تدينه و نحو ذلك ، ثم مع الوقت ازداد ذلك الضراط في نفسه حتى ظن أنه بمنزلة الربّ الأعلى - و تعالى الله عن كل حقير اغترّ بنفسه و طغى - .
و الطواغيت أنواع و على درجات أيضاً ، و ليسوا كلهم على مستوى واحد ، و ألعنهم - بل أضرطهم - هو من جعل نفسه ندّاً لله و هو عالم و متعمّد ، مثل إبليس ، و الأعور الدجال ، و فرعون ، و أمثالهم .
و إلا فالله تعالى أكبر و أعز و أجلّ من العالمين كلهم .
فلو اجتمعت كل المخلوقات من أولها إلى آخرها ، و على رأسهم الملائكة و الرسل و الأنبياء ، فهم كلهم و بأجمعهم لا وزن لهم مقارنةً بمقام الله العظيم ، و لا يساوون بجانبه شيئاً يُذكر .
و لكن الله تعالى جعل التمادي في الحقارة و الصغار في عين صاحب الهوى و الطغيان عظمة و علوّ ، و المغرور يظن أنه صار على شيء لمجرد أنه صار في الدنيا ملك أو وزير أو قائد عسكري أو مقاتل أو ملياردير أو عالم أو غيره ، و لا يدرك أن الدنيا كلها بطولها و عرضها عند الله لا شيء ، و إنما هي دار ابتلاء و اختبار و مصيرها كلها للزوال إلى غير رجعة .
فمن فهم هذا يعلم أن الطواغيت كثيرة ، و يجمعهم كلهم هوى النفس .
و قد قسّمهم العلماء المتأخرون إلى أنواع ثلاثة هي :
الأول / طاغوت حكم .
الثاني / و طاغوت عبادة .
الثالث / طاغوت طاعة و متابعة .
و لعله يصح أن نضيف معها نوع رابع و هو : طاغوت العقل .
و رؤوس الطواغيت ليست فقط الخمسة التي ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ، و لكن الشيخ ذكر هؤلاء الخمسة بحسب الحال في زمانه و مكانه .
كما أن من تلك الطواغيت الخمسة التي ذكرها الشيخ محمد بن عبدالوهاب من لا يصح أن نعتبره طاغوت إلا بقيد ، كما قيّد هو النوع الخامس ( الذي قال فيه : "الذي يعبد من دون الله و هو راض بالعبادة" ، فقيّده برضاه ) ، و منها :
1 - قوله : "الحاكم الجائر المغير لأحكام الله تعالى" ، و قيده : أن يكون عالمٌ بهذا الناقض و يقصده .
2 - قوله : "الذي يحكم بغير ما أنزل الله" ، و قيده أيضاً : أن يكون عالمٌ بهذا الناقض و يقصده .
3 - قوله : "الذي يدعي علم الغيب من دون الله" ، و قيده : فيما لا يجوز إلا لله وحده .
و هذه القيود قد وضحها العلماء في شروحهم .
و يُطلق الطغيان على الأشياء كقوله تعالى : { إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ } ، و قوله تعالى : { مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ } .
و قد يُطلق على المعتدين من الحيوانات لأنها تجاوزت الحد بعدوانها على غيرها ، و يوم القيامة يُقتصّ منها ، و ذلك فيه بيان لمنتهى العدل ، جاء في صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه و سلم - أنه قال : { لَتُؤَدُّنَّ الحُقُوقَ إلى أهْلِها يَومَ القِيامَةِ، حتَّى يُقادَ لِلشّاةِ الجَلْحاءِ، مِنَ الشَّاةِ القَرْناءِ } ، و لا يصح أن نصف أو أن نسمّي المعتدي الطاغي من الحيوانات أو الدواب بأنه "طاغوت" .
و إنما "الطاغوت" وصف و حكم محصور فقط في طغيان الثّقلين الجنّ و الإنس ، لأن الثّقلين هما المُكلّفان ، و معنى الطغيان الشرعي عند إطلاقه في حقهما هو الطغيان الذي فيه تحدّي و عناد لله تعالى أو لوحدانيته أو لحكمه و شرعه و فيما كلّفهما الله به ، و أساس ذلك الطغيان كلّه هو هوى النفس المتعلّق بالدنيا ، فمن بلغ الذروة في ذلك الطغيان هو "الطاغوت" .
قال تعالى : { فَأَمَّا مَن طَغَىٰ (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ } .
و دافع طغيان الإنسان في الغالب هو استغنائه ، كما قال تعالى : { إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ } .
و الاستغناء المذكور في الآية عام و مطلق ، و لذلك لا يقف عند الغنى بالمال ، بل يشمل الغنى : بالمال ، أو الأولاد و العشيرة ، أو بالمنصب و الجاه و السلطان ، أو بالعلم و المعرفة و الاكتشاف ، أو بالتديّن و كثرة العبادة ، أو غيره .
فالغالب على الإنسان أنه عندما يستغني بشيءٍ من ذلك يتنامى في نفسه الهوى شيئاً فشيئاً حتى يتجاوز الحدّ فيطغى و يصل إلى الكِبر ، و هو بطر الحق الذي يُخالف هواه و غمط أهله و احتقارهم في نفسه ، ثم يزداد كبره و تعاليه و انتشائه بنفسه حتى يرى أن ما يراه و يقوله من عند نفسه كله حق ، و بذلك الشكل يصبح "طاغوت" .
فالطاغوت في حقيقة أمره إنما هو شخصٌ - أجلّكم الله - ضرطت له نفسه في البداية بسبب سلطانه أو ماله أو علمه أو تدينه و نحو ذلك ، ثم مع الوقت ازداد ذلك الضراط في نفسه حتى ظن أنه بمنزلة الربّ الأعلى - و تعالى الله عن كل حقير اغترّ بنفسه و طغى - .
و الطواغيت أنواع و على درجات أيضاً ، و ليسوا كلهم على مستوى واحد ، و ألعنهم - بل أضرطهم - هو من جعل نفسه ندّاً لله و هو عالم و متعمّد ، مثل إبليس ، و الأعور الدجال ، و فرعون ، و أمثالهم .
و إلا فالله تعالى أكبر و أعز و أجلّ من العالمين كلهم .
فلو اجتمعت كل المخلوقات من أولها إلى آخرها ، و على رأسهم الملائكة و الرسل و الأنبياء ، فهم كلهم و بأجمعهم لا وزن لهم مقارنةً بمقام الله العظيم ، و لا يساوون بجانبه شيئاً يُذكر .
و لكن الله تعالى جعل التمادي في الحقارة و الصغار في عين صاحب الهوى و الطغيان عظمة و علوّ ، و المغرور يظن أنه صار على شيء لمجرد أنه صار في الدنيا ملك أو وزير أو قائد عسكري أو مقاتل أو ملياردير أو عالم أو غيره ، و لا يدرك أن الدنيا كلها بطولها و عرضها عند الله لا شيء ، و إنما هي دار ابتلاء و اختبار و مصيرها كلها للزوال إلى غير رجعة .
فمن فهم هذا يعلم أن الطواغيت كثيرة ، و يجمعهم كلهم هوى النفس .
و قد قسّمهم العلماء المتأخرون إلى أنواع ثلاثة هي :
الأول / طاغوت حكم .
الثاني / و طاغوت عبادة .
الثالث / طاغوت طاعة و متابعة .
و لعله يصح أن نضيف معها نوع رابع و هو : طاغوت العقل .
و رؤوس الطواغيت ليست فقط الخمسة التي ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ، و لكن الشيخ ذكر هؤلاء الخمسة بحسب الحال في زمانه و مكانه .
كما أن من تلك الطواغيت الخمسة التي ذكرها الشيخ محمد بن عبدالوهاب من لا يصح أن نعتبره طاغوت إلا بقيد ، كما قيّد هو النوع الخامس ( الذي قال فيه : "الذي يعبد من دون الله و هو راض بالعبادة" ، فقيّده برضاه ) ، و منها :
1 - قوله : "الحاكم الجائر المغير لأحكام الله تعالى" ، و قيده : أن يكون عالمٌ بهذا الناقض و يقصده .
2 - قوله : "الذي يحكم بغير ما أنزل الله" ، و قيده أيضاً : أن يكون عالمٌ بهذا الناقض و يقصده .
3 - قوله : "الذي يدعي علم الغيب من دون الله" ، و قيده : فيما لا يجوز إلا لله وحده .
و هذه القيود قد وضحها العلماء في شروحهم .
لو أننا اعتمدنا على خطوط الطول المُسقطة على خريطة الأرض ، لا المتعلقة بفلك السماء ، ثم انطلقنا من دائرة الاستواء الأرضية ( درجة صفر ) ، بحيث نلتزم بمسار على خط طول واحد لا نحيد عنه و نحن متجهين إلى جنوب الأرض - أي من دائرة الاستواء باتجاه أنتاركتيكا - ، و بحيث نكون على خطي طول قريبين - و لنقل خط طول 50 و 51 - ، فإن تلاقينا عند نقطة المركز في أنتاركتيكا - أو حتى أصبحنا على مسافة أقرب من بعضنا البعض عند سواحل أنتاركتيكا ، فإن الأرض كروية ، و لكن لو تباعدنا أكثر فإن الأرض مسطحة .
طبعاً تطبيق هذا الاختبار حالياً له معوقات فرضها النظام العالمي في الوسائل و التشريعات .
و لكن هناك شهادات لعدّة بحارة في الماضي أثبتوا فيها أن خطوط الطول جنوب دائرة الاستواء تنحرف و تتباعد إلى الحد الذي اضطروا معه إلى تعديل مساراتهم بشكلٍ مستمر و متواصل كل بضع ساعات .
و من أولئك البحارة الذين ذكروا ذلك و شهدوا به في مذكراتهم الكابتن جيمس روس ، و الملازم البحري تشارلز ويلكس ، و ما ذكره القس توماس ميلنر عن شهود من البحارة ، و من القياسات الميدانية المذكورة في "دليل المناخ للشاحنين و المستوردين الأسترالي" الرسمي .
و ذلك يدل على أن هناك تلاعب وقع في الإحداثيات الواقعية على الأرض خصوصاً في المناطق الموجودة جنوب دائرة الاستواء ، و بالذّات في خطوط الطول .
فتلك الشهادات و القرائن تدل على أن الأرض مسطحة ، لا كروية .
طبعاً تطبيق هذا الاختبار حالياً له معوقات فرضها النظام العالمي في الوسائل و التشريعات .
و لكن هناك شهادات لعدّة بحارة في الماضي أثبتوا فيها أن خطوط الطول جنوب دائرة الاستواء تنحرف و تتباعد إلى الحد الذي اضطروا معه إلى تعديل مساراتهم بشكلٍ مستمر و متواصل كل بضع ساعات .
و من أولئك البحارة الذين ذكروا ذلك و شهدوا به في مذكراتهم الكابتن جيمس روس ، و الملازم البحري تشارلز ويلكس ، و ما ذكره القس توماس ميلنر عن شهود من البحارة ، و من القياسات الميدانية المذكورة في "دليل المناخ للشاحنين و المستوردين الأسترالي" الرسمي .
و ذلك يدل على أن هناك تلاعب وقع في الإحداثيات الواقعية على الأرض خصوصاً في المناطق الموجودة جنوب دائرة الاستواء ، و بالذّات في خطوط الطول .
فتلك الشهادات و القرائن تدل على أن الأرض مسطحة ، لا كروية .
❤1👍1
مثل هذه ☝️ الأدلة الرسمية هي آيات من الله تعالى يجيريها على أيدي الشياطين و المُضلين كي تكون حجة على من يتبعهم من المسلمين .
و لذلك كل من يتبع "ناسا" أو غيرها من وكالات "الهراء" فهو تابع للطاغوت الذي يخرجه من النور إلى الظلمات .
لأنهم يقرون على أنفسهم تصريحاً و تلميحاً بأنهم ماسونيون .
و الماسونيون قد ثبت قطعاً بأنهم جند للشيطان ، أي أنهم عبدة طاغوت .
فهل يُقبل من أمثالهم خبر و قول ؟؟!!
لذلك لا يصدقهم من المسلمين إلا جاهل أو فاسق أو كافر منافق مثلهم....قطعاً .
#ناسا ، #ماسونية
و لذلك كل من يتبع "ناسا" أو غيرها من وكالات "الهراء" فهو تابع للطاغوت الذي يخرجه من النور إلى الظلمات .
لأنهم يقرون على أنفسهم تصريحاً و تلميحاً بأنهم ماسونيون .
و الماسونيون قد ثبت قطعاً بأنهم جند للشيطان ، أي أنهم عبدة طاغوت .
فهل يُقبل من أمثالهم خبر و قول ؟؟!!
لذلك لا يصدقهم من المسلمين إلا جاهل أو فاسق أو كافر منافق مثلهم....قطعاً .
#ناسا ، #ماسونية
👍2😁1
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
أساليب شتى لمجابهة الدعوة :
ولما رأت قريش أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يصرفه عن دعوته هذا ولا ذاك. فكروا مرة أخرى، واختاروا لقمع هذه الدعوة أساليب تتلخص فيما يأتي:
١- السخرية والتحقير ، والإستهزاء والتكذيب والتضحيك، قصدوا بها تخذيل المسلمين، وتوهين قواهم المعنوية، فرموا النبي صلى الله عليه وسلم بتهم هازلة، وشتائم سفيهة، فكانوا ينادونه بالمجنون {وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ }، ويصمونه بالسحر والكذب {وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ، وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ}، وكانوا يشيعونه ويستقبلونه بنظرات ملتهمة ناقمة، وعواطف منفعلة هائجة {وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ}، وكان إذا جلس وحوله المستضعفون من أصحابه استهزأوا بهم وقالوا: هؤلاء جلساؤه {مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا}، قال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ}، وكانوا كما قص الله علينا {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ. وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ. وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ. وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ. وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ}.
٢- تشويه تعاليمه وإثارة الشبهات ، وبث الدعايات الكاذبة، ونشر الإيرادات الواهية حول هذه التعاليم، وحول ذاته وشخصيته، والإكثار من كل ذلك بحيث لا يبقى للعامة مجال في تدبر دعوته، فكانوا يقولون عن القرآن: {أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}، {إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ}، وكانوا يقولون: {إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ}، وكانوا يقولون عن الرسول صلى الله عليه وسلم: {مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ}، وفي القرآن نماذج كثيرة للردود على إيراداتهم بعد نقلها أو من غير نقلها.
٣- معارضة القرآن بأساطير الأولين ، وتشغيل الناس بها عنه. فقد ذكروا أن النضر ابن الحارث قال مرة لقريش: يا معشر قريش! والله لقد نزل بكم أمر ما أوتيتم له بحيلة بعد. قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثا، وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم في صدغية الشيب، وجاءكم بما جاءكم به، قلتم: ساحر. لا والله ما هو بساحر. لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم، وقلتم: كاهن. لا والله ما هو بكاهن. قد رأينا الكهنة وتخالجهم وسمعنا سجعهم، وقلتم: شاعر. لا والله ما هو بشاعر، قد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها هزجه ورجزه، وقلتم: مجنون. لا والله ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه، ولا وسوسته، ولا تخليطه، يا معشر قريش فانظروا في شأنكم، فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم.
ثم ذهب النضر إلى الحيرة، وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس، وأحاديث رستم واسفنديار، فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا للتذكير بالله والتحذير من نقمته خلفه النضر، ويقول: والله ما محمد بأحسن حديثا مني، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وأسفنديار، ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثا مني؟!
وتفيد رواية ابن عباس أن النضر كان قد اشترى قينات، فكان لا يسمع برجل مال إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا سلط عليه واحدة منهن تطعمه وتسقيه، وتغني له، حتى لا يبقى له ميل إلى الإسلام، وفيه نزل قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}.
٤- مساومات ومداهنات أنصاف الحلول، حاولوا بها أن يلتقي الإسلام والجاهلية في منتصف الطريق بأن يترك المشركون بعض ما هم عليه، ويترك النبي صلى الله عليه وسلم بعض ما هو عليه {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}، فهناك رواية رواها ابن جرير والطبراني تفيد أن المشركين عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعبد آلهتهم عاما، ويعبدون ربه عاما. ورواية أخرى لعبد بن حميد تفيد أنهم قالوا: لو قبلت آلهتنا نعبد إلهك.
وروى ابن إسحاق بسنده، قال: اعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهو يطوف بالكعبة- الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف والعاص بن وائل السهمي- وكانوا ذوي أسنان في قومهم- فقالوا: يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد فنشترك نحن وأنت في الأمر، فإن كان الذي تعبد خيرا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه، وإن كان ما نعبد خيرا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه، فأنزل الله تعالى فيهم: {قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ. لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ} السورة كلها.
وحسم الله مفاوضتهم المضحكة بهذه المفاصلة الجازمة.
ولعل اختلاف الروايات لأجل أنهم حاولوا هذه المساومة مرة بعد أخرى.
أساليب شتى لمجابهة الدعوة :
ولما رأت قريش أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يصرفه عن دعوته هذا ولا ذاك. فكروا مرة أخرى، واختاروا لقمع هذه الدعوة أساليب تتلخص فيما يأتي:
١- السخرية والتحقير ، والإستهزاء والتكذيب والتضحيك، قصدوا بها تخذيل المسلمين، وتوهين قواهم المعنوية، فرموا النبي صلى الله عليه وسلم بتهم هازلة، وشتائم سفيهة، فكانوا ينادونه بالمجنون {وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ }، ويصمونه بالسحر والكذب {وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ، وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ}، وكانوا يشيعونه ويستقبلونه بنظرات ملتهمة ناقمة، وعواطف منفعلة هائجة {وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ}، وكان إذا جلس وحوله المستضعفون من أصحابه استهزأوا بهم وقالوا: هؤلاء جلساؤه {مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا}، قال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ}، وكانوا كما قص الله علينا {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ. وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ. وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ. وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ. وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ}.
٢- تشويه تعاليمه وإثارة الشبهات ، وبث الدعايات الكاذبة، ونشر الإيرادات الواهية حول هذه التعاليم، وحول ذاته وشخصيته، والإكثار من كل ذلك بحيث لا يبقى للعامة مجال في تدبر دعوته، فكانوا يقولون عن القرآن: {أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}، {إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ}، وكانوا يقولون: {إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ}، وكانوا يقولون عن الرسول صلى الله عليه وسلم: {مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ}، وفي القرآن نماذج كثيرة للردود على إيراداتهم بعد نقلها أو من غير نقلها.
٣- معارضة القرآن بأساطير الأولين ، وتشغيل الناس بها عنه. فقد ذكروا أن النضر ابن الحارث قال مرة لقريش: يا معشر قريش! والله لقد نزل بكم أمر ما أوتيتم له بحيلة بعد. قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثا، وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم في صدغية الشيب، وجاءكم بما جاءكم به، قلتم: ساحر. لا والله ما هو بساحر. لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم، وقلتم: كاهن. لا والله ما هو بكاهن. قد رأينا الكهنة وتخالجهم وسمعنا سجعهم، وقلتم: شاعر. لا والله ما هو بشاعر، قد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها هزجه ورجزه، وقلتم: مجنون. لا والله ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه، ولا وسوسته، ولا تخليطه، يا معشر قريش فانظروا في شأنكم، فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم.
ثم ذهب النضر إلى الحيرة، وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس، وأحاديث رستم واسفنديار، فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا للتذكير بالله والتحذير من نقمته خلفه النضر، ويقول: والله ما محمد بأحسن حديثا مني، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وأسفنديار، ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثا مني؟!
وتفيد رواية ابن عباس أن النضر كان قد اشترى قينات، فكان لا يسمع برجل مال إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا سلط عليه واحدة منهن تطعمه وتسقيه، وتغني له، حتى لا يبقى له ميل إلى الإسلام، وفيه نزل قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}.
٤- مساومات ومداهنات أنصاف الحلول، حاولوا بها أن يلتقي الإسلام والجاهلية في منتصف الطريق بأن يترك المشركون بعض ما هم عليه، ويترك النبي صلى الله عليه وسلم بعض ما هو عليه {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}، فهناك رواية رواها ابن جرير والطبراني تفيد أن المشركين عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعبد آلهتهم عاما، ويعبدون ربه عاما. ورواية أخرى لعبد بن حميد تفيد أنهم قالوا: لو قبلت آلهتنا نعبد إلهك.
وروى ابن إسحاق بسنده، قال: اعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهو يطوف بالكعبة- الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف والعاص بن وائل السهمي- وكانوا ذوي أسنان في قومهم- فقالوا: يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد فنشترك نحن وأنت في الأمر، فإن كان الذي تعبد خيرا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه، وإن كان ما نعبد خيرا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه، فأنزل الله تعالى فيهم: {قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ. لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ} السورة كلها.
وحسم الله مفاوضتهم المضحكة بهذه المفاصلة الجازمة.
ولعل اختلاف الروايات لأجل أنهم حاولوا هذه المساومة مرة بعد أخرى.
لو أننا فسّرنا ما نشاهده في السماء من حركة الشمس و القمر و الكواكب بحسب مفاهيم العلم السائد على أرضنا المسطحة ، فيمكن أن نقول أن الشمس أشبه بمولّد متحرك في السماء تتولّد منه طاقة كهرومغناطيسية لها مجال واسع يؤثّر على القمر و الكواكب و يجعلهم يدورون في أفلاك مرتبطة بفلك الشمس و بسرعاتٍ تختلف بحسب عوامل مختلفة ، كتأثير طاقة كهرومغناطيسية أخرى متوافقة مع حركة و طاقة الشمس ، و مصدرها من الأرض .
فبسبب ذلك تتحرك و الكواكب و القمر بنمط و منظومة معينة عبر أطوار متكررة و محكمة من تقدير العزيز الحكيم سبحانه .
و ذلك مع الدراسة و البحث "النظري" يُمكنه أن يُفسّر لنا حركة القمر و أطواره و موقعه في السماء ، و كذلك يفسر لنا حركة كل كوكب و فترات رؤيته من العام و أماكن تواجده في السماء خلال تلك الفترات ، بدون أن نفترض أن الأرض كرة .
فليس للمكورين أي دليل أو حجة في حركة القمر أو الكواكب يمكنهم أن يزعموا بها أن الأرض كروية .
و إلا فأنا شخصياً من الأساس لا أعتبر آيات السماء دليل و مرجع لمعرفة شكل الأرض ، لأننا من الأساس لا نعلم ما هي طبيعة السماء و لا طبيعة تلك الآيات .
و النظام العالمي القائم حالياً بكل مؤسساته العلمية و التعليمية و "الفضائية" هو عندي مُتهم و لا يمكن أن أقبل منه أي معلومة أو خبر يتعارض مع ما هو واضح و محكم في القرآن و السنة .
لأن القرآن و السنة عندي هما المصدر الأعلى و الأصدق و الأشرف من النظام العالمي بكل ما فيه و يتبع له ، و من ذلك ما يتعلق بخلق السماوات و الأرض ، فالقرآن و السنة هما الصادقان ، و النظام العالمي بجامعاته و وكالاته و علمائه و خبرائه هم الكاذبون ، و لا أراهم إلا حفنة من الضالين و المغضوب عليهم ، فكيف أقدم كلامهم على كلام الله و رسوله ؟!!!
و لكن تبقى آيات السماء دليل وجود الخالق سبحانه و على عظمته و على أنه لم يخلقها عبثاً و لعباً ، و أنها تفيدنا في معرفة الجهات و المواسم و الوقت و التاريخ .
فبسبب ذلك تتحرك و الكواكب و القمر بنمط و منظومة معينة عبر أطوار متكررة و محكمة من تقدير العزيز الحكيم سبحانه .
و ذلك مع الدراسة و البحث "النظري" يُمكنه أن يُفسّر لنا حركة القمر و أطواره و موقعه في السماء ، و كذلك يفسر لنا حركة كل كوكب و فترات رؤيته من العام و أماكن تواجده في السماء خلال تلك الفترات ، بدون أن نفترض أن الأرض كرة .
فليس للمكورين أي دليل أو حجة في حركة القمر أو الكواكب يمكنهم أن يزعموا بها أن الأرض كروية .
و إلا فأنا شخصياً من الأساس لا أعتبر آيات السماء دليل و مرجع لمعرفة شكل الأرض ، لأننا من الأساس لا نعلم ما هي طبيعة السماء و لا طبيعة تلك الآيات .
و النظام العالمي القائم حالياً بكل مؤسساته العلمية و التعليمية و "الفضائية" هو عندي مُتهم و لا يمكن أن أقبل منه أي معلومة أو خبر يتعارض مع ما هو واضح و محكم في القرآن و السنة .
لأن القرآن و السنة عندي هما المصدر الأعلى و الأصدق و الأشرف من النظام العالمي بكل ما فيه و يتبع له ، و من ذلك ما يتعلق بخلق السماوات و الأرض ، فالقرآن و السنة هما الصادقان ، و النظام العالمي بجامعاته و وكالاته و علمائه و خبرائه هم الكاذبون ، و لا أراهم إلا حفنة من الضالين و المغضوب عليهم ، فكيف أقدم كلامهم على كلام الله و رسوله ؟!!!
و لكن تبقى آيات السماء دليل وجود الخالق سبحانه و على عظمته و على أنه لم يخلقها عبثاً و لعباً ، و أنها تفيدنا في معرفة الجهات و المواسم و الوقت و التاريخ .
الإيمان في حقيقته هو ما وقر في القلب و صدقّه القول و العمل .
و تلك الحقيقة لا يعلمها إلا الله .
و لكن بالنسبة لنا فظاهر قول و عمل العبد القائم على شدّة التمسّك بالتوحيد و شدّة التمسّك بالسنّة و مداومته على ذلك في السلوك و التطبيق طوال سنوات حياته في سرائها و ضرائها و في أي مكان هو مظنة أنه مؤمن و نشهد له به ، و لا زكيه على الله .
و حفظ القرآن و السنة و كثرة العلم التحصيل من العلم الشرعي ليس بالضرورة أن يكون سبباً للإيمان .
فكم من حافظٍ للقرآن و الحديث و منقطع للعبادة و العلم و يجتهد في قيام الليل و يحافظ على النوافل و الأذكار ، و مع ذلك هو مشرك بالله الشرك الأكبر ، حيث أنه مع ذلك يخلط التمسّح بالقبور و دعاء أصحابها ممن يسميهم بالأئمة أو الأولياء و يطلب منهم هم الشفاعة أو المدد بالصحة أو المال أو الولد - و العياذ بالله - .
وكم من حافظٍ للقرآن و الحديث و منقطع للعبادة و العلم و يجتهد في قيام الليل و يحافظ على النوافل و الأذكار ، بل و يسوق نفسه للقتل في سبيل الله ، و مع ذلك هو مارق من الإسلام و خارج منه ، لأنه قد غلا في الدين و لم يفقه ما علم من القرآن و السنة و كلام العلماء ، فصار يُنزل الأحكام العامة المتعلقة بالتكفير على أعيان المسلمين بمنهجٍ مخالف للسنة و الشرع ، ثم يستبيح بذلك الضلال دماء المسلمين و يقتلهم و يعتبرهم مرتدين ، و هو في ذلك كله يعتقد أنه يُرضي الله و أنه على خطى الرسول - صلى الله عليه و سلم - و أصحابه - و تعالى الله و رسوله و الصحابة عن ذلك الضلال - .
وكم من حافظٍ للقرآن و الحديث و منقطع للعبادة و العلم و يجتهد في قيام الليل و يحافظ على النوافل و الأذكار ، و هو يعدل كلام الناس بكلام الله ، إما في الأوامر و الأحكام ، أو في المعارف و الأخبار ، و بذلك يكون قد جعل لله أنداداً .
و عندما يتعارض كلام الله مع كلام الناس يُقدّم كلام الناس على كلام الله ، و بذلك يكون مشركا و مكذبا لكلام الله ، و ذلك محبط لكل أعماله الصالحة - نسأل الله العافية و السلامة - .
لذلك ليس كل من زعم أنه يؤمن بالله و اليوم الآخر هو صادق ، حتى لو كان في ظاهره على علم و عبادة و تقوى ، و إنما العبرة في منهجه و سلوكه طوال حياته ، ثم بعد ذلك نشهد له بما رأينا و نحسبه من المؤمنين دون أن نزكيه على الله .
و تلك الحقيقة لا يعلمها إلا الله .
و لكن بالنسبة لنا فظاهر قول و عمل العبد القائم على شدّة التمسّك بالتوحيد و شدّة التمسّك بالسنّة و مداومته على ذلك في السلوك و التطبيق طوال سنوات حياته في سرائها و ضرائها و في أي مكان هو مظنة أنه مؤمن و نشهد له به ، و لا زكيه على الله .
و حفظ القرآن و السنة و كثرة العلم التحصيل من العلم الشرعي ليس بالضرورة أن يكون سبباً للإيمان .
فكم من حافظٍ للقرآن و الحديث و منقطع للعبادة و العلم و يجتهد في قيام الليل و يحافظ على النوافل و الأذكار ، و مع ذلك هو مشرك بالله الشرك الأكبر ، حيث أنه مع ذلك يخلط التمسّح بالقبور و دعاء أصحابها ممن يسميهم بالأئمة أو الأولياء و يطلب منهم هم الشفاعة أو المدد بالصحة أو المال أو الولد - و العياذ بالله - .
وكم من حافظٍ للقرآن و الحديث و منقطع للعبادة و العلم و يجتهد في قيام الليل و يحافظ على النوافل و الأذكار ، بل و يسوق نفسه للقتل في سبيل الله ، و مع ذلك هو مارق من الإسلام و خارج منه ، لأنه قد غلا في الدين و لم يفقه ما علم من القرآن و السنة و كلام العلماء ، فصار يُنزل الأحكام العامة المتعلقة بالتكفير على أعيان المسلمين بمنهجٍ مخالف للسنة و الشرع ، ثم يستبيح بذلك الضلال دماء المسلمين و يقتلهم و يعتبرهم مرتدين ، و هو في ذلك كله يعتقد أنه يُرضي الله و أنه على خطى الرسول - صلى الله عليه و سلم - و أصحابه - و تعالى الله و رسوله و الصحابة عن ذلك الضلال - .
وكم من حافظٍ للقرآن و الحديث و منقطع للعبادة و العلم و يجتهد في قيام الليل و يحافظ على النوافل و الأذكار ، و هو يعدل كلام الناس بكلام الله ، إما في الأوامر و الأحكام ، أو في المعارف و الأخبار ، و بذلك يكون قد جعل لله أنداداً .
و عندما يتعارض كلام الله مع كلام الناس يُقدّم كلام الناس على كلام الله ، و بذلك يكون مشركا و مكذبا لكلام الله ، و ذلك محبط لكل أعماله الصالحة - نسأل الله العافية و السلامة - .
لذلك ليس كل من زعم أنه يؤمن بالله و اليوم الآخر هو صادق ، حتى لو كان في ظاهره على علم و عبادة و تقوى ، و إنما العبرة في منهجه و سلوكه طوال حياته ، ثم بعد ذلك نشهد له بما رأينا و نحسبه من المؤمنين دون أن نزكيه على الله .