كثير من المسطحين لم يفهموا كلام ابن تيمية - غفر الله له - و ظنوا أنه مسطح .
مجموع كلام ابن تيمية يدل على أنه كان يظن أن الأرض كروية .
فهو من الأساس لم يلتفت لكلام جماهير أهل العلم الذين سبقوه و عاصروه من الذين أثبتوا أن الحق في شكل الأرض هو ظاهر القرآن الذي يثبت أنها مسطحة .
بل ذهب يبحث و يبحث عن كلامٍ يؤيّد ما كان يعتقده من كروية الأرض ، فلم يجد إلا شيخ حنبلي من الجيل الثاني للحنابلة و اسمه أبو الحسين ابن المنادي - رحمه الله - ، و وجد له كلاماً لابن المنادي يذكر فيه إجماعاً على كروية الأرض .
و عندما قارنّا صيغة كلام ابن المنادي التي نقلها ابن تيمية عنه مع كلام الفيلسوف اليوناني "بطليموس" في كتابه المترجم للعربية "المجسطي" وجدنا أن الصيغة تكاد تكون متطابقة حرفيّاً ، و تلك قرينة ترجّح أن الإجماع الذي ذكره ابن المنادي ليس إجماع لعلماء الشريعة ، و إنما إجماع لأهل الفلك و الهيئة ، أي أنه ينقل إجماعاً لا قيمة له و هو في حقيقته إجماع على ضلال و عماء لأنه مخالف لصريح القرآن .
فالشاهد أن ابن تيمية في بحثه عن أي كلام من علماء الشرع يصلح كدليل يؤيّد كلامه و تركه لكلام الجمهور يدل على أنه كان مكور و يريد أن ينتصر لكروية الأرض .
و لكن اللبس الذي وقع لبعض المسطحين من كلامه هو أن ابن تيمية أراد الخروج من معضلة وجود العرش في جهة واحدة ، لأن ذلك يهدم معنى أن العرش فوق كل أهل الأرض ، و لذلك تخيّل أن كل اليابسة على كرة الأرض هي في الجهة التي تحت العرش و تقابله ، و أما الجهة الأخرى المعاكسة لجهة العرش من الكرة فكان يعتقد بخلوّها من اليابسة و من الناس ، و كان يعتقد أنها كلها بحر ، و يعتبرها فوق الأرض ، لأنه يعتبر محيط الكرة كله هو سطح الأرض و أعلاها ، و أما الذي تحت الأرض فهو عنده مركز الكرة الأرضية و باطنها ، و لذلك قال في بعض كلامه : "فالمحيط هو العلو و المركز هو السفل ، مع أن وجه الأرض التي وضعها الله للأنام ، و أرساها بالجبال ، هو الذي عليه الناس و البهائم و الشجر و النبات ، و الجبال و الأنهار الجارية ، فأما الناحية الأخرى من الأرض فالبحر محيط بها ، و ليس هناك شيء من الآدميين و ما يتبعهم ، و لو قُدّر أن هناك أحدا لكان على ظهر الأرض و لم يكن من في هذه الجهة تحت من في هذه الجهة ، و لا من في هذه تحت من في هذه" .
مجموع كلام ابن تيمية يدل على أنه كان يظن أن الأرض كروية .
فهو من الأساس لم يلتفت لكلام جماهير أهل العلم الذين سبقوه و عاصروه من الذين أثبتوا أن الحق في شكل الأرض هو ظاهر القرآن الذي يثبت أنها مسطحة .
بل ذهب يبحث و يبحث عن كلامٍ يؤيّد ما كان يعتقده من كروية الأرض ، فلم يجد إلا شيخ حنبلي من الجيل الثاني للحنابلة و اسمه أبو الحسين ابن المنادي - رحمه الله - ، و وجد له كلاماً لابن المنادي يذكر فيه إجماعاً على كروية الأرض .
و عندما قارنّا صيغة كلام ابن المنادي التي نقلها ابن تيمية عنه مع كلام الفيلسوف اليوناني "بطليموس" في كتابه المترجم للعربية "المجسطي" وجدنا أن الصيغة تكاد تكون متطابقة حرفيّاً ، و تلك قرينة ترجّح أن الإجماع الذي ذكره ابن المنادي ليس إجماع لعلماء الشريعة ، و إنما إجماع لأهل الفلك و الهيئة ، أي أنه ينقل إجماعاً لا قيمة له و هو في حقيقته إجماع على ضلال و عماء لأنه مخالف لصريح القرآن .
فالشاهد أن ابن تيمية في بحثه عن أي كلام من علماء الشرع يصلح كدليل يؤيّد كلامه و تركه لكلام الجمهور يدل على أنه كان مكور و يريد أن ينتصر لكروية الأرض .
و لكن اللبس الذي وقع لبعض المسطحين من كلامه هو أن ابن تيمية أراد الخروج من معضلة وجود العرش في جهة واحدة ، لأن ذلك يهدم معنى أن العرش فوق كل أهل الأرض ، و لذلك تخيّل أن كل اليابسة على كرة الأرض هي في الجهة التي تحت العرش و تقابله ، و أما الجهة الأخرى المعاكسة لجهة العرش من الكرة فكان يعتقد بخلوّها من اليابسة و من الناس ، و كان يعتقد أنها كلها بحر ، و يعتبرها فوق الأرض ، لأنه يعتبر محيط الكرة كله هو سطح الأرض و أعلاها ، و أما الذي تحت الأرض فهو عنده مركز الكرة الأرضية و باطنها ، و لذلك قال في بعض كلامه : "فالمحيط هو العلو و المركز هو السفل ، مع أن وجه الأرض التي وضعها الله للأنام ، و أرساها بالجبال ، هو الذي عليه الناس و البهائم و الشجر و النبات ، و الجبال و الأنهار الجارية ، فأما الناحية الأخرى من الأرض فالبحر محيط بها ، و ليس هناك شيء من الآدميين و ما يتبعهم ، و لو قُدّر أن هناك أحدا لكان على ظهر الأرض و لم يكن من في هذه الجهة تحت من في هذه الجهة ، و لا من في هذه تحت من في هذه" .
👍2
قال تعالى حكاية و تقريراً لكلام نوح - عليه السلام - : { أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا } .
فنوح - عليه السلام - كان يحتج على قومه بحقائق عامّة هم يرونها .
و معنى حقائق عامّة أي أنها ليست خاصة أو مقيّدة برؤيتهم لها أو بنظر أعينهم ، بل هي تشمل ما يرونه و ما لا يرونه ، فهي عامة على السماء و الأرض .
فالسماوات بكاملها طباقاً فوق بعضهن ، و القمر نور و الشمس سراج لكل الناس و من أي مكان في الأرض في آنٍ واحد ، و عامة الناس يموتون و يدفنون في الأرض .
فبناءً على ذلك السياق لا يمكن على الإطلاق أن نعتبر قوله تعالى بعده : { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا } مقيّد بنظر الناظر فقط كما يُلبّس المكورون ، بل الأرض كلها بساط من أقصاها لأقصاها طولاً و عرضاً ، و ليست كرة على الإطلاق ، و لكن المكورين ضحايا دجل تم تقديمه لهم في لباس "علم" .
فنوح - عليه السلام - كان يحتج على قومه بحقائق عامّة هم يرونها .
و معنى حقائق عامّة أي أنها ليست خاصة أو مقيّدة برؤيتهم لها أو بنظر أعينهم ، بل هي تشمل ما يرونه و ما لا يرونه ، فهي عامة على السماء و الأرض .
فالسماوات بكاملها طباقاً فوق بعضهن ، و القمر نور و الشمس سراج لكل الناس و من أي مكان في الأرض في آنٍ واحد ، و عامة الناس يموتون و يدفنون في الأرض .
فبناءً على ذلك السياق لا يمكن على الإطلاق أن نعتبر قوله تعالى بعده : { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا } مقيّد بنظر الناظر فقط كما يُلبّس المكورون ، بل الأرض كلها بساط من أقصاها لأقصاها طولاً و عرضاً ، و ليست كرة على الإطلاق ، و لكن المكورين ضحايا دجل تم تقديمه لهم في لباس "علم" .
الله تعالى قال عن الشياطين : {...يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ...} الآية .
فهذا نصّ يثبت أنه حتى الباطل و الضلال و الكفر يمكن أن يحوله الشياطين إلى "علم" يُعلمونه الناس .
و ذلك يُعتبر أمر مفروغ منه عند كل عاقل و واعي و لا يجادل فيه .
فنحن نرى اليوم أن شياطين البشر استطاعوا أن يضحكوا على الناس و يُقدموا لهم الضلال و الباطل في صورة "علم" ، و أقصد بمعنى "العلم" هنا معناه العام الذي يشمل علم : الدين ، أو السياسة ، أو الاقتصاد ، أو الطبيعيات ، و غيرها .
فمثلاً نرى أن النصرانية مع أنها كفر و من أبطل الباطل إلا أن أصحابها يعتبرون ذلك الباطل و الكفر "علم" ، و له جامعات و مركز أبحاث و مناهج تعليم و مؤلفات و دكاترة و غيرهم .
و كذلك "الربا" مع أنه من أكبر الكبائر و من الباطل المحض ، إلا أنه يُدرّس للناس في صورة "علم" رصين يقولبون فيه الباطل و كأنه حق و خير .
و الأمثلة تطول ، إلا أن الشاهد هو : أنه لا يوجد شيء من الباطل و الضلال لا يمكن أن يُصنع منه "علم" و توضع له الأصول و القواعد و القوانين التي تحكمها و يُمنهج و يُدرّس و يُعلّم للناس .
و ذلك يشمل حتى العلوم الطبيعية و الكونية .
فالأصل في تلك العلوم أنها تقوم على الرصد و التجارب و التطبيقات ، و ذلك الجانب ينجح و يكون من الحق في معظمه .
و لكن "النظام العالمي" أدخل عليه مفهوم "العلم النظري" ، أي أنهم يُسقطون تفسيرات نظرية ( و يفبركون لها المعادلات أو التجارب و الأدلة الأخرى ) على أرصاد أو تجارب صحيحة ، و لكنهم عن طريق تلك النظريات يُقدّمون تفسيرات مُضللة و ليست صحيحة .
فغاية القائمين على "النظام العالمي" هي أن يجعلوا الناس في ضلال عن الحق الخالص ( و الحق هو سبيل الله ) ، لأنهم بذلك الشكل يضمنون استمرارية سيادتهم على العالم و استعبادهم للشعوب و سرقة الأموال و الإفساد في الأرض إرضاءً لأهوائهم و تحقيقاً لمصالحهم و أهدافهم .
و لذلك كان لا بُدّ لهم أن يُضلّوا الناس في كثير من الأشياء و من ضمنها العلوم الطبيعية و الكونية .
و لكنهم يخلطونها بالحق الذي يعلمون أنه لا يضرهم لو علمه الناس ، و ربما كان في تعليمه للناس فائدة لهم أيضاً و تخدمهم في نواحي أخرى ، كأن تخدم صناعاتهم و شركاتهم مما يساعد على ترويج سلعهم و منتجاتهم الصناعية و التقنية و بذلك يزيدون من أموالهم و ثرواتهم .
إلا أنه يبقى من الباطل و التضليل - أيضاً - أن نعتبر أي شيء يُقدّم لنا تحت شعار "العلم" بأنه كله حق و أنه صحيح بإطلاق ، و ذلك لأسباب ، منها :
1 - لأن عقول البشر مهما بلغت من الذكاء و العلم تظل قاصرة - و لذلك البشرية تتطوّر جيل بعد جيل - .
2 - كما أن العلماء بشر و معرّضون للخطأ و سوء الفهم و التقدير .
3 - و الأهم من ذلك كله هو أننا لا نعيش في الدنيا لوحدنا ، بل معنا عدو يريد لنا الضلال و الشقاء الأبدي ، و هو إبليس ، و هو له جنود من شياطين الجن و الإنس ، و هم اليوم قد علوّ في الأرض حتى أصبح شرّهم ظاهراً في مجالات كثيرة - و بطبيعة الحال لا ينكر وجودهم إلا كافر أو شيطان منهم - .
فهذا نصّ يثبت أنه حتى الباطل و الضلال و الكفر يمكن أن يحوله الشياطين إلى "علم" يُعلمونه الناس .
و ذلك يُعتبر أمر مفروغ منه عند كل عاقل و واعي و لا يجادل فيه .
فنحن نرى اليوم أن شياطين البشر استطاعوا أن يضحكوا على الناس و يُقدموا لهم الضلال و الباطل في صورة "علم" ، و أقصد بمعنى "العلم" هنا معناه العام الذي يشمل علم : الدين ، أو السياسة ، أو الاقتصاد ، أو الطبيعيات ، و غيرها .
فمثلاً نرى أن النصرانية مع أنها كفر و من أبطل الباطل إلا أن أصحابها يعتبرون ذلك الباطل و الكفر "علم" ، و له جامعات و مركز أبحاث و مناهج تعليم و مؤلفات و دكاترة و غيرهم .
و كذلك "الربا" مع أنه من أكبر الكبائر و من الباطل المحض ، إلا أنه يُدرّس للناس في صورة "علم" رصين يقولبون فيه الباطل و كأنه حق و خير .
و الأمثلة تطول ، إلا أن الشاهد هو : أنه لا يوجد شيء من الباطل و الضلال لا يمكن أن يُصنع منه "علم" و توضع له الأصول و القواعد و القوانين التي تحكمها و يُمنهج و يُدرّس و يُعلّم للناس .
و ذلك يشمل حتى العلوم الطبيعية و الكونية .
فالأصل في تلك العلوم أنها تقوم على الرصد و التجارب و التطبيقات ، و ذلك الجانب ينجح و يكون من الحق في معظمه .
و لكن "النظام العالمي" أدخل عليه مفهوم "العلم النظري" ، أي أنهم يُسقطون تفسيرات نظرية ( و يفبركون لها المعادلات أو التجارب و الأدلة الأخرى ) على أرصاد أو تجارب صحيحة ، و لكنهم عن طريق تلك النظريات يُقدّمون تفسيرات مُضللة و ليست صحيحة .
فغاية القائمين على "النظام العالمي" هي أن يجعلوا الناس في ضلال عن الحق الخالص ( و الحق هو سبيل الله ) ، لأنهم بذلك الشكل يضمنون استمرارية سيادتهم على العالم و استعبادهم للشعوب و سرقة الأموال و الإفساد في الأرض إرضاءً لأهوائهم و تحقيقاً لمصالحهم و أهدافهم .
و لذلك كان لا بُدّ لهم أن يُضلّوا الناس في كثير من الأشياء و من ضمنها العلوم الطبيعية و الكونية .
و لكنهم يخلطونها بالحق الذي يعلمون أنه لا يضرهم لو علمه الناس ، و ربما كان في تعليمه للناس فائدة لهم أيضاً و تخدمهم في نواحي أخرى ، كأن تخدم صناعاتهم و شركاتهم مما يساعد على ترويج سلعهم و منتجاتهم الصناعية و التقنية و بذلك يزيدون من أموالهم و ثرواتهم .
إلا أنه يبقى من الباطل و التضليل - أيضاً - أن نعتبر أي شيء يُقدّم لنا تحت شعار "العلم" بأنه كله حق و أنه صحيح بإطلاق ، و ذلك لأسباب ، منها :
1 - لأن عقول البشر مهما بلغت من الذكاء و العلم تظل قاصرة - و لذلك البشرية تتطوّر جيل بعد جيل - .
2 - كما أن العلماء بشر و معرّضون للخطأ و سوء الفهم و التقدير .
3 - و الأهم من ذلك كله هو أننا لا نعيش في الدنيا لوحدنا ، بل معنا عدو يريد لنا الضلال و الشقاء الأبدي ، و هو إبليس ، و هو له جنود من شياطين الجن و الإنس ، و هم اليوم قد علوّ في الأرض حتى أصبح شرّهم ظاهراً في مجالات كثيرة - و بطبيعة الحال لا ينكر وجودهم إلا كافر أو شيطان منهم - .
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ غزوة أحد ]
غزوة حمراء الأسد :
وبات الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يفكر في الموقف، فقد كان يخاف أن المشركين إن فكروا في أنهم لم يستفيدوا شيئا من النصر والغلبة التي كسبوها في ساحة القتال، فلا بد من أن يندموا على ذلك، ويرجعوا من الطريق لغزو المدينة مرة ثانية، فصمم على أن يقوم بعملية مطاردة الجيش المكي.
قال أهل المغازي ما حاصله: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم نادى في الناس، وندبهم إلى المسير إلى لقاء العدو- وذلك صباح الغد من معركة أحد، أي يوم الأحد الثامن من شهر شوال سنة ٣ هـ- وقال: (( لا يخرج معنا إلا من شهد القتال، فقال له عبد الله بن أبي: أركب معك؟ قال: لا، واستجاب له المسلمون على ما بهم من الجرح الشديد، والخوف المزيد، وقالوا: سمعا وطاعة، واستأذنه جابر بن عبد الله، وقال: يا رسول الله، إني أحب أن لا تشهد مشهدا إلا كنت معك، وإنما خلفني أبي على بناته، فأذن لي، أسير معك، فأذن له )) .
وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، حتى بلغوا حمراء الأسد، على بعد ثمانية أميال من المدينة فعسكروا هناك.
وهناك أقبل معبد بن أبي معبد الخزاعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم- ويقال: كان على شركه، ولكنه كان ناصحا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لما كان بين خزاعة وبني هاشم من الحلف، فقال: يا محمد، أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله عافاك- فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحق أبا سفيان فيخذّله.
ولم يكن ما خافه رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفكير المشركين في العودة إلى المدينة إلا حقا، فإنهم لما نزلوا بالروحاء على بعد ستة وثلاثين ميلا من المدينة تلاوموا فيما بينهم، وقال بعضهم لبعض: لم تصنعوا شيئا، أصبتم شوكتهم وحدهم، ثم تركتموهم، وقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم، فارجعوا حتى نستأصل شأفتهم.
ويبدو أن هذا الرأي جاء سطحيا ممن لم يكن يقدر قوة الفريقين ومعنوياتهم تقديرا صحيحا، ولذلك خالفهم زعيم مسؤول "صفوان بن أمية" قائلا: يا قوم، لا تفعلوا فإني أخاف أن يجمع عليكم من تخلف من الخروج- أي من المسلمين في غزوة أحد- فارجعوا والدولة لكم، فإني لا آمن إن رجعتم أن تكون الدولة عليكم. إلا أن هذا الرأي رفض أمام رأي الأغلبية الساحقة، وأجمع جيش مكة علي المسير نحو المدينة، ولكن قبل أن يتحرك أبو سفيان بجيشه من مقره لحقه معبد بن بي معبد الخزاعي، ولم يكن يعرف أبو سفيان بإسلامه، فقال: ما وراءك يا معبد؟ فقال معبد- وقد شن عليه حرب أعصاب دعائية عنيفة-: محمد، قد خرج في أصحابه، قبلكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرّقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما ضيّعوا، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط.
قال أبو سفيان: ويحك، ما تقول؟
قال: والله ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل- أو- حتى يطلع أول الجيش من وراء هذه الأكمة.
فقال أبو سفيان: والله لقد أجمعنا الكرّة؟؟؟ عليهم لنستأصلهم.
قال: فلا تفعل، فإني ناصح.
وحينئذ انهارت عزائم الجيش المكي، وأخذه الفزع والرعب، فلم ير العافية إلا في مواصلة الإنسحاب والرجوع إلى مكة، بيد أن أبا سفيان قام بحرب أعصاب دعائية ضد الجيش الإسلامي، لعله ينجح في كف هذا الجيش عن مواصلة المطاردة، وطبعا فهو ينجح في الإجتناب عن لقائه، فقد مر به ركب من عبد القيس يريد المدينة، فقال: هل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة: وأوقر لكم راحلتكم هذه زبيبا بعكاظ إذا أتيتم إلى مكة؟.
قالوا: نعم.
قال: فأبلغوا محمدا أنا قد أجمعنا الكرّة؛ لنستأصله ونستأصل أصحابه.
فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم بحمراء الأسد، فأخبرهم بالذي قاله أبو سفيان، وقالوا: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم أي زاد المسلمين قولهم ذلك- إيمانا وَقالُوا: { حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ، وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ }.
أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد بعد- مقدمة يوم الأحد- الإثنين والثلاثاء والأربعاء- ٩/ ١٠/ ١١ شوال سنة ٣ هـ- ثم رجع إلى المدينة. وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الرجوع إلى المدينة أبا عزّة الجمحي- وهو الذي كان قد منّ عليه من أسارى بدر؛ لفقره وكثرة بناته، على ألايظاهر عليه أحدا، ولكنه نكث وغدر، فحرّض الناس بشعره على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين كما أسلفنا، وخرج لمقاتلتهم في أحد- فلما أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا محمد أقلني، وامنن عليّ، ودعني لبناتي، وأعطيك عهدا ألا أعود لمثل ما فعلت، فقال صلى الله عليه وسلم : (( لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول: خدعت محمدا مرتين، لا يُلدغ المؤمن من جُحرٍ مرتين، ثم أمر الزبير أو عاصم بن ثابت فضرب عنقه )).
[ غزوة أحد ]
غزوة حمراء الأسد :
وبات الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يفكر في الموقف، فقد كان يخاف أن المشركين إن فكروا في أنهم لم يستفيدوا شيئا من النصر والغلبة التي كسبوها في ساحة القتال، فلا بد من أن يندموا على ذلك، ويرجعوا من الطريق لغزو المدينة مرة ثانية، فصمم على أن يقوم بعملية مطاردة الجيش المكي.
قال أهل المغازي ما حاصله: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم نادى في الناس، وندبهم إلى المسير إلى لقاء العدو- وذلك صباح الغد من معركة أحد، أي يوم الأحد الثامن من شهر شوال سنة ٣ هـ- وقال: (( لا يخرج معنا إلا من شهد القتال، فقال له عبد الله بن أبي: أركب معك؟ قال: لا، واستجاب له المسلمون على ما بهم من الجرح الشديد، والخوف المزيد، وقالوا: سمعا وطاعة، واستأذنه جابر بن عبد الله، وقال: يا رسول الله، إني أحب أن لا تشهد مشهدا إلا كنت معك، وإنما خلفني أبي على بناته، فأذن لي، أسير معك، فأذن له )) .
وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، حتى بلغوا حمراء الأسد، على بعد ثمانية أميال من المدينة فعسكروا هناك.
وهناك أقبل معبد بن أبي معبد الخزاعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم- ويقال: كان على شركه، ولكنه كان ناصحا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لما كان بين خزاعة وبني هاشم من الحلف، فقال: يا محمد، أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله عافاك- فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحق أبا سفيان فيخذّله.
ولم يكن ما خافه رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفكير المشركين في العودة إلى المدينة إلا حقا، فإنهم لما نزلوا بالروحاء على بعد ستة وثلاثين ميلا من المدينة تلاوموا فيما بينهم، وقال بعضهم لبعض: لم تصنعوا شيئا، أصبتم شوكتهم وحدهم، ثم تركتموهم، وقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم، فارجعوا حتى نستأصل شأفتهم.
ويبدو أن هذا الرأي جاء سطحيا ممن لم يكن يقدر قوة الفريقين ومعنوياتهم تقديرا صحيحا، ولذلك خالفهم زعيم مسؤول "صفوان بن أمية" قائلا: يا قوم، لا تفعلوا فإني أخاف أن يجمع عليكم من تخلف من الخروج- أي من المسلمين في غزوة أحد- فارجعوا والدولة لكم، فإني لا آمن إن رجعتم أن تكون الدولة عليكم. إلا أن هذا الرأي رفض أمام رأي الأغلبية الساحقة، وأجمع جيش مكة علي المسير نحو المدينة، ولكن قبل أن يتحرك أبو سفيان بجيشه من مقره لحقه معبد بن بي معبد الخزاعي، ولم يكن يعرف أبو سفيان بإسلامه، فقال: ما وراءك يا معبد؟ فقال معبد- وقد شن عليه حرب أعصاب دعائية عنيفة-: محمد، قد خرج في أصحابه، قبلكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرّقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما ضيّعوا، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط.
قال أبو سفيان: ويحك، ما تقول؟
قال: والله ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل- أو- حتى يطلع أول الجيش من وراء هذه الأكمة.
فقال أبو سفيان: والله لقد أجمعنا الكرّة؟؟؟ عليهم لنستأصلهم.
قال: فلا تفعل، فإني ناصح.
وحينئذ انهارت عزائم الجيش المكي، وأخذه الفزع والرعب، فلم ير العافية إلا في مواصلة الإنسحاب والرجوع إلى مكة، بيد أن أبا سفيان قام بحرب أعصاب دعائية ضد الجيش الإسلامي، لعله ينجح في كف هذا الجيش عن مواصلة المطاردة، وطبعا فهو ينجح في الإجتناب عن لقائه، فقد مر به ركب من عبد القيس يريد المدينة، فقال: هل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة: وأوقر لكم راحلتكم هذه زبيبا بعكاظ إذا أتيتم إلى مكة؟.
قالوا: نعم.
قال: فأبلغوا محمدا أنا قد أجمعنا الكرّة؛ لنستأصله ونستأصل أصحابه.
فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم بحمراء الأسد، فأخبرهم بالذي قاله أبو سفيان، وقالوا: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم أي زاد المسلمين قولهم ذلك- إيمانا وَقالُوا: { حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ، وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ }.
أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد بعد- مقدمة يوم الأحد- الإثنين والثلاثاء والأربعاء- ٩/ ١٠/ ١١ شوال سنة ٣ هـ- ثم رجع إلى المدينة. وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الرجوع إلى المدينة أبا عزّة الجمحي- وهو الذي كان قد منّ عليه من أسارى بدر؛ لفقره وكثرة بناته، على ألايظاهر عليه أحدا، ولكنه نكث وغدر، فحرّض الناس بشعره على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين كما أسلفنا، وخرج لمقاتلتهم في أحد- فلما أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا محمد أقلني، وامنن عليّ، ودعني لبناتي، وأعطيك عهدا ألا أعود لمثل ما فعلت، فقال صلى الله عليه وسلم : (( لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول: خدعت محمدا مرتين، لا يُلدغ المؤمن من جُحرٍ مرتين، ثم أمر الزبير أو عاصم بن ثابت فضرب عنقه )).
كما حكم بالإعدام في جاسوس من جواسيس مكة، وهو معاوية بن المغيرة بن أبي العاص، جد عبد الملك بن مروان لأمه، وذلك أنه لما رجع المشركون يوم أحد جاء معاوية هذا إلى ابن عمه عثمان بن عفان رضي الله عنه، فاستأمن له عثمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمنه على أنه إن وجد بعد ثلاث قتله، فلما خلت المدينة من الجيش الإسلامي أقام فيها أكثر من ثلاث يتجسس لحساب قريش، فلما رجع الجيش خرج معاوية هاربا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وعمار بن ياسر، فتعقّباه حتى قتلاه.
ومما لا شك فيه أن غزوة حمراء الأسد ليست بغزوة مستقلة، إنما هي جزء من غزوة أحد وتتمة لها، وصفحة من صفحاتها.
تلك هي غزوة أحد بجميع مراحلها وتفاصيلها، وطالما بحث الباحثون حول مصير هذه الغزوة، هل كانت هزيمة أم لا؟ والذي لا يشك فيه أن التفوق العسكري في الصفحة الثانية من القتال كان للمشركين، وأنهم كانوا مسيطرين على ساحة القتال، وأن خسارة الأرواح والنفوس كانت في جانب المسلمين أكثر وأفدح، وأن طائفة من المؤمنين انهزمت قطعا، وأن دفة القتال جرت لصالح الجيش المكي، لكن هناك أمورا تمنعنا أن نعبر عن كل ذلك بالنصر والفتح.
فمما لا شك فيه أن الجيش المكي لم يستطع احتلال معسكر المسلمين، وأن المقدار الكبير من الجيش المدني لم يلتجئ إلى الفرار- مع الإرتباك الشديد والفوضى العامة- بل قاوم بالبسالة حتى تجمع حول مقر قيادته، وأن كفّته لم تسقط إلى حد أن يطارده الجيش المكي، وأن أحدا من جيش المدينة لم يقع في أسر الكفار، وأن الكفار لم يحصلوا على شيء من غنائم المسلمين، وأن الكفار لم يقوموا إلى الصفحة الثالثة من القتال مع أن جيش المسلمين لم يزل في معسكره، وأنهم لم يقيموا بساحة القتال يوما أو يومين أو ثلاثة أيام- كما هو دأب الفاتحين في ذلك الزمان- بل سارعوا إلى الإنسحاب وترك ساحة القتال، قبل أن يتركها المسلمون، ولم يجترئوا على الدخول في المدينة لنهب الذراري والأموال، مع أنها على بعد عدة خطوات فحسب، وكانت مفتوحة وخالية تماما.
كل ذلك يؤكد لنا أن ما حصل لقريش لم يكن أكثر من أنهم وجدوا فرصة، نجحوا فيها بإلحاق الخسائر الفادحة بالمسلمين، مع الفشل فيما كانوا يهدفون إليه من إبادة الجيش الإسلامي بعد عمل التطويق- وكثيرا ما يلقى الفاتحون بمثل هذه الخسائر التي نالها المسلمون- أما أن ذلك كان نصرا وفتحا فكلا وحاشا.
بل يؤكد لنا تعجيل أبي سفيان في الإنسحاب والإنصراف، أنه كان يخاف على جيشه المعرّة والهزيمة لو جرت صفحة ثالثة من القتال، ويزداد ذلك تأكدا حين ننظر إلى موقف أبي سفيان من غزوة حمراء الأسد.
إذن فهذه الغزوة إنما كانت حربا غير منفصلة، أخذ كل فريق بقسطه ونصيبه من النجاح والخسارة، ثم حاد كل منهما عن القتال، من غير أن يفر عن ساحة القتال ويترك مقره لاحتلال العدو، وهذا هو معنى الحرب غير المنفصلة. وإلى هذا يشير قوله تعالى: { وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ. إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ }، فقد شبّه أحد العسكرين بالآخر في التألم وإيقاع الألم، مما يفيد أن الموقفين كانا متماثلين، وأن الفريقين رجعا وكل غير غالب.
القرآن يتحدث حول موضوع المعركة :
ونزل القرآن يلقي ضوءاً على جميع المراحل المهمة من هذه المعركة مرحلة مرحلة، ويدلي بتعليقات تصرّح بالأسباب التي أدّت إلى هذه الخسارة الفادحة، وأبدى النواحي الضعيفة التي لم تزل موجودة في طوائف أهل الإيمان بالنسبة إلى واجبهم في مثل هذه المواقف الحاسمة، وبالنسبة إلى الأهداف النبيلة السامية التي أنشئت للحصول عليها هذه الأمة، التي تمتاز عن غيرها بكونها خير أمة أخرجت للناس.
كما تحدث القرآن عن موقف المنافقين، ففضحهم، وأبدى ما كان في باطنهم من العداوة لله ولرسوله، مع إزالة الشبهات والوساوس التي كانت تختلج بقلوب ضعفاء المسلمين، والتي كان يثيرها هؤلاء المنافقون وإخوانهم اليهود- أصحاب الدّس والمؤامرة- وقد أشار إلى الحكم والغايات المحمودة التي تمخضت عنها هذه المعركة.
نزلت حول موضوع المعركة ستون آية من سورة آل عمران تبتدئ بذكر أول مرحلة من مراحل المعركة: { وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ }، وتترك في نهايتها تعليقا جامعا على نتائج هذه المعركة وحكمتها قال تعالى: { ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ، فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ }.
ومما لا شك فيه أن غزوة حمراء الأسد ليست بغزوة مستقلة، إنما هي جزء من غزوة أحد وتتمة لها، وصفحة من صفحاتها.
تلك هي غزوة أحد بجميع مراحلها وتفاصيلها، وطالما بحث الباحثون حول مصير هذه الغزوة، هل كانت هزيمة أم لا؟ والذي لا يشك فيه أن التفوق العسكري في الصفحة الثانية من القتال كان للمشركين، وأنهم كانوا مسيطرين على ساحة القتال، وأن خسارة الأرواح والنفوس كانت في جانب المسلمين أكثر وأفدح، وأن طائفة من المؤمنين انهزمت قطعا، وأن دفة القتال جرت لصالح الجيش المكي، لكن هناك أمورا تمنعنا أن نعبر عن كل ذلك بالنصر والفتح.
فمما لا شك فيه أن الجيش المكي لم يستطع احتلال معسكر المسلمين، وأن المقدار الكبير من الجيش المدني لم يلتجئ إلى الفرار- مع الإرتباك الشديد والفوضى العامة- بل قاوم بالبسالة حتى تجمع حول مقر قيادته، وأن كفّته لم تسقط إلى حد أن يطارده الجيش المكي، وأن أحدا من جيش المدينة لم يقع في أسر الكفار، وأن الكفار لم يحصلوا على شيء من غنائم المسلمين، وأن الكفار لم يقوموا إلى الصفحة الثالثة من القتال مع أن جيش المسلمين لم يزل في معسكره، وأنهم لم يقيموا بساحة القتال يوما أو يومين أو ثلاثة أيام- كما هو دأب الفاتحين في ذلك الزمان- بل سارعوا إلى الإنسحاب وترك ساحة القتال، قبل أن يتركها المسلمون، ولم يجترئوا على الدخول في المدينة لنهب الذراري والأموال، مع أنها على بعد عدة خطوات فحسب، وكانت مفتوحة وخالية تماما.
كل ذلك يؤكد لنا أن ما حصل لقريش لم يكن أكثر من أنهم وجدوا فرصة، نجحوا فيها بإلحاق الخسائر الفادحة بالمسلمين، مع الفشل فيما كانوا يهدفون إليه من إبادة الجيش الإسلامي بعد عمل التطويق- وكثيرا ما يلقى الفاتحون بمثل هذه الخسائر التي نالها المسلمون- أما أن ذلك كان نصرا وفتحا فكلا وحاشا.
بل يؤكد لنا تعجيل أبي سفيان في الإنسحاب والإنصراف، أنه كان يخاف على جيشه المعرّة والهزيمة لو جرت صفحة ثالثة من القتال، ويزداد ذلك تأكدا حين ننظر إلى موقف أبي سفيان من غزوة حمراء الأسد.
إذن فهذه الغزوة إنما كانت حربا غير منفصلة، أخذ كل فريق بقسطه ونصيبه من النجاح والخسارة، ثم حاد كل منهما عن القتال، من غير أن يفر عن ساحة القتال ويترك مقره لاحتلال العدو، وهذا هو معنى الحرب غير المنفصلة. وإلى هذا يشير قوله تعالى: { وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ. إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ }، فقد شبّه أحد العسكرين بالآخر في التألم وإيقاع الألم، مما يفيد أن الموقفين كانا متماثلين، وأن الفريقين رجعا وكل غير غالب.
القرآن يتحدث حول موضوع المعركة :
ونزل القرآن يلقي ضوءاً على جميع المراحل المهمة من هذه المعركة مرحلة مرحلة، ويدلي بتعليقات تصرّح بالأسباب التي أدّت إلى هذه الخسارة الفادحة، وأبدى النواحي الضعيفة التي لم تزل موجودة في طوائف أهل الإيمان بالنسبة إلى واجبهم في مثل هذه المواقف الحاسمة، وبالنسبة إلى الأهداف النبيلة السامية التي أنشئت للحصول عليها هذه الأمة، التي تمتاز عن غيرها بكونها خير أمة أخرجت للناس.
كما تحدث القرآن عن موقف المنافقين، ففضحهم، وأبدى ما كان في باطنهم من العداوة لله ولرسوله، مع إزالة الشبهات والوساوس التي كانت تختلج بقلوب ضعفاء المسلمين، والتي كان يثيرها هؤلاء المنافقون وإخوانهم اليهود- أصحاب الدّس والمؤامرة- وقد أشار إلى الحكم والغايات المحمودة التي تمخضت عنها هذه المعركة.
نزلت حول موضوع المعركة ستون آية من سورة آل عمران تبتدئ بذكر أول مرحلة من مراحل المعركة: { وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ }، وتترك في نهايتها تعليقا جامعا على نتائج هذه المعركة وحكمتها قال تعالى: { ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ، فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ }.
الحِكم والغايات المحمودة في هذه الغزوة :
قد بسط ابن القيم الكلام على هذا الموضوع بسطا تاما، وقال ابن حجر: قال العلماء: وكان في قصة أحد وما أصيب به المسلمون فيها من الفوائد والحِكم الربّانية أشياء عظيمة منها: تعريف المسلمين سوء عاقبة المعصية، وشؤم ارتكاب النهي، لما وقع من ترك الرماة موقفهم الذي أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم ألا يبرحوا منه، ومنها أن عادة الرسل أن تُبتلى وتكون لها العاقبة، والحكمة في ذلك أنهم لو انتصروا دائما دخل في المؤمنين من ليس منهم، ولم يتميز الصادق من غيره، ولو انكسروا دائما لم يحصل المقصود من البعثة، فاقتضت الحكمة الجمع بين الأمرين لتمييز الصادق من الكاذب، وذلك أن نفاق المنافقين كان مخفيا عن المسلمين، فلما جرت هذه القصة، وأظهر أهل النفاق ما أظهروه من الفعل والقول عاد التلويح تصريحا، وعرف المسلمون أن لهم عدوّا في دورهم، فاستعدّوا لهم وتحرّزوا منهم. ومنها: أن في تأخير النصر في بعض المواطن هضما للنفس، وكسرا لشماختها، فلما ابتُلى المؤمنون صبروا، وجزع المنافقون. ومنها أن الله هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته لا تبلغها أعمالهم، فقيض لهم أسباب الإبتلاء والمحن ليصلوا إليها.
ومنها أن الشهادة من أعلى مراتب الأولياء فساقها إليهم، ومنها أنه أراد إهلاك أعدائه، فقيّض لهم الأسباب التي يستوجبون بها ذلك من كفرهم وبغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه، فمحّص بذلك ذنوب المؤمنين، ومحق بذلك الكافرين.
قد بسط ابن القيم الكلام على هذا الموضوع بسطا تاما، وقال ابن حجر: قال العلماء: وكان في قصة أحد وما أصيب به المسلمون فيها من الفوائد والحِكم الربّانية أشياء عظيمة منها: تعريف المسلمين سوء عاقبة المعصية، وشؤم ارتكاب النهي، لما وقع من ترك الرماة موقفهم الذي أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم ألا يبرحوا منه، ومنها أن عادة الرسل أن تُبتلى وتكون لها العاقبة، والحكمة في ذلك أنهم لو انتصروا دائما دخل في المؤمنين من ليس منهم، ولم يتميز الصادق من غيره، ولو انكسروا دائما لم يحصل المقصود من البعثة، فاقتضت الحكمة الجمع بين الأمرين لتمييز الصادق من الكاذب، وذلك أن نفاق المنافقين كان مخفيا عن المسلمين، فلما جرت هذه القصة، وأظهر أهل النفاق ما أظهروه من الفعل والقول عاد التلويح تصريحا، وعرف المسلمون أن لهم عدوّا في دورهم، فاستعدّوا لهم وتحرّزوا منهم. ومنها: أن في تأخير النصر في بعض المواطن هضما للنفس، وكسرا لشماختها، فلما ابتُلى المؤمنون صبروا، وجزع المنافقون. ومنها أن الله هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته لا تبلغها أعمالهم، فقيض لهم أسباب الإبتلاء والمحن ليصلوا إليها.
ومنها أن الشهادة من أعلى مراتب الأولياء فساقها إليهم، ومنها أنه أراد إهلاك أعدائه، فقيّض لهم الأسباب التي يستوجبون بها ذلك من كفرهم وبغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه، فمحّص بذلك ذنوب المؤمنين، ومحق بذلك الكافرين.
❤1
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
19 ) عَنْ أبي العباس عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - فَقَالَ لِي : (( يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ : احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ الله ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ، وَ اعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وَ إِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَ جَفَّتِ الصُّحُفُ)) ، رواه الترمذي و قال عنه : حديث حسن صحيح .
و في رواية غير الترمذي - عند أحمد و الحاكم - : (( احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ ، وَ اعْلَمْ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ، وَ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ ، وَ اعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ ، وَ أَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ ، وَ أَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا )) .
20 ) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عقبة بن عمرو الأنصاري الْبَدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - : (( إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى : إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ )) .
19 ) عَنْ أبي العباس عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - فَقَالَ لِي : (( يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ : احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ الله ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ، وَ اعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وَ إِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَ جَفَّتِ الصُّحُفُ)) ، رواه الترمذي و قال عنه : حديث حسن صحيح .
و في رواية غير الترمذي - عند أحمد و الحاكم - : (( احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ ، وَ اعْلَمْ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ، وَ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ ، وَ اعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ ، وَ أَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ ، وَ أَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا )) .
20 ) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عقبة بن عمرو الأنصاري الْبَدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - : (( إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى : إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ )) .
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
بحار محترف سابق أبحر حول العالم ، يشرح كيف تم تصميم مناطق زمنية لإخفاء حقيقة تسطح الأرض .
#بحار ، #ريبوني ، #المناطق_الزمنية ، #شاهد
#بحار ، #ريبوني ، #المناطق_الزمنية ، #شاهد
👍1🔥1
Forwarded from القابضون على الجمر
علم الفلك الحالي ، وما يسمّى أيضاً بفيزياء الفضاء ، هو ذاته علم التنجيم الذي أجمع علماء المسلمين على تحريمه.
وهو أيضاً يحتوي في الكثير من جوانبه على العديد من التشابهات مع العقائد الباطنية ، وأبرزها عقيدة "القَبَالة" اليهودية ؛ والتي كانت هي الأساس الذي استقى منه وبنى عليه الفلاسفة والمنجّمون وغيرهم من أهل الطبائع والمنطق نظرتهم إلى العالم.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر ، زاد ما زاد".
وهو أيضاً يحتوي في الكثير من جوانبه على العديد من التشابهات مع العقائد الباطنية ، وأبرزها عقيدة "القَبَالة" اليهودية ؛ والتي كانت هي الأساس الذي استقى منه وبنى عليه الفلاسفة والمنجّمون وغيرهم من أهل الطبائع والمنطق نظرتهم إلى العالم.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر ، زاد ما زاد".
🤣1
☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️
ما جاء أعلاه كلام سليم .
و أضيف إليه أنهم اعتمدوا على سلسلة من ضمنها نظرية "التطور و الانتخاب الطبيعي" لكي يقول أولئك المنجمون - العلماء - الملاحدة أو عبدة الشيطان كلامهم المعروض بجانب صورة كل و احد فيهم .
فنظرية "التطور و الانتخاب الطبيعي" تعتبر حلقة من سلسلة أسس بها شياطين و دجاجلة الكون و الفلك "علمهم" الزائف الذي فرضه "نظامهم العالمي" على جهات التعليم الأكاديمي و وسائل الإعلام و أصبح اليوم سائداً ، حتى عند القطيع الذين اتّبعوهم من المسلمين .
و سلسلتهم في المجمل هي :
1 ) وقع إنفجار كبير لجسيم متناهي في الصغر و هائل الكتلة و الطاقة .
2 ) نشأ الكون و تكوّنت النجوم و المجرّات نتيجة لذلك الإنفجار الكبير .
3 ) تكوّنت "مجرّة درب التبّانة" و في داخلها تكوّن سديم الشمس الذي كان يدور حول نقطة مركزية فيها تكوّنت الشمس .
4 ) تشكّلت الأرض بشكلها الكروي هي و الكواكب من غبار و غازات سديم الشمس الذي كان يدور حول الشمس ، و لذلك استمرت الأرض و الكواكب بعد تكوّنها في دورانها حول الشمس .
5 ) جاء جسم كوني - كويكب أو نيزك كبير الحجم - و اصطدم بالأرض فانفصل نتيجةً لذلك الاصطدام جزء من الأرض و صار يدور حول الأرض ، و ذلك الجزء من الأرض أصبح القمر التابع للأرض .
و لذلك فكل من يريد أن يُسقط نظرية "التطور و الإنتخاب الطبيعي" فعليه أولاً و قبل ذلك أن يُسقط كروية الأرض و دورانها حول الشمس و الإنفجار العظيم .
و أما لو انتقى فقط حلقة "التطور و الإنتخاب الطبيعي" مع تصديقه ببقية حلقات السلسة فهو مجرّد مهرّج أحمق يهرف بما لا يعرف و لم ير ما وراء الأكمة من مخطط و سلسلة إلحادية متكاملة و مترابطة .
ما جاء أعلاه كلام سليم .
و أضيف إليه أنهم اعتمدوا على سلسلة من ضمنها نظرية "التطور و الانتخاب الطبيعي" لكي يقول أولئك المنجمون - العلماء - الملاحدة أو عبدة الشيطان كلامهم المعروض بجانب صورة كل و احد فيهم .
فنظرية "التطور و الانتخاب الطبيعي" تعتبر حلقة من سلسلة أسس بها شياطين و دجاجلة الكون و الفلك "علمهم" الزائف الذي فرضه "نظامهم العالمي" على جهات التعليم الأكاديمي و وسائل الإعلام و أصبح اليوم سائداً ، حتى عند القطيع الذين اتّبعوهم من المسلمين .
و سلسلتهم في المجمل هي :
1 ) وقع إنفجار كبير لجسيم متناهي في الصغر و هائل الكتلة و الطاقة .
2 ) نشأ الكون و تكوّنت النجوم و المجرّات نتيجة لذلك الإنفجار الكبير .
3 ) تكوّنت "مجرّة درب التبّانة" و في داخلها تكوّن سديم الشمس الذي كان يدور حول نقطة مركزية فيها تكوّنت الشمس .
4 ) تشكّلت الأرض بشكلها الكروي هي و الكواكب من غبار و غازات سديم الشمس الذي كان يدور حول الشمس ، و لذلك استمرت الأرض و الكواكب بعد تكوّنها في دورانها حول الشمس .
5 ) جاء جسم كوني - كويكب أو نيزك كبير الحجم - و اصطدم بالأرض فانفصل نتيجةً لذلك الاصطدام جزء من الأرض و صار يدور حول الأرض ، و ذلك الجزء من الأرض أصبح القمر التابع للأرض .
و لذلك فكل من يريد أن يُسقط نظرية "التطور و الإنتخاب الطبيعي" فعليه أولاً و قبل ذلك أن يُسقط كروية الأرض و دورانها حول الشمس و الإنفجار العظيم .
و أما لو انتقى فقط حلقة "التطور و الإنتخاب الطبيعي" مع تصديقه ببقية حلقات السلسة فهو مجرّد مهرّج أحمق يهرف بما لا يعرف و لم ير ما وراء الأكمة من مخطط و سلسلة إلحادية متكاملة و مترابطة .
للتذكير أكرر ما ذكرته سابقا حتى يُفهم كلامي العام بالمعنى الذي أقصده :
عندما أقول أن أعوان الشيطان من يهود "الكابالا" هم الذين أسسوا "النظام العالمي الجديد" و يحكمونه من الخفاء ، فهم غالباً لا يحكمونه بشكل مباشر مع كل أتباعهم و الجنود التي تنفّذ أجندتهم ، سواء كان أولئك الأتباع من الصهاينة أو الماسونيين .
فأكثر الصهاينة و الماسون لا يعرفون من هم الأشخاص الحقيقيين الذين يحكمون "النظام العالمي" الشيطاني القائم اليوم .
و إنما كل عضو من تلك المنظمات - الإجرامية - يعرف رئيسه المباشر أو أصحاب المناصب في الإدارة أو المحفل الذي يتبع له .
و لكنه لا يعرف منهم كل شيء ، و هم أيضاً لا يعرفون من رؤسائهم كل شيء ، بل حتى الرأس الأكبر من تلك الإدارة أو المحفل تأتيه الأوامر من "الكابالا" الأعلى منه دون أن يعرف كل شيء ، و إنما يعرف القدر المتعلّق بالمهام المناطة به فقط .
و كل فريق أو تنظيم يتبع "الكابالا" قد صممت له "الكابالا" قديماً آيديولوجية و دوغما منفصلة عن الآخر و ينطلق منها و من مفاهيمها و مبادئها .
فمثلاً الصهاينة ينطلقون من المفاهيم "التلمودية" ، و طاغوتهم الذي يمجدونه و يسعون لخدمته هو "المشايح" ، و هو في الحقيقة الدجال ، عبد إبليس - أو ربما ابنه - .
و الماسونيون ينطلقون من مفاهيم "التنجيم و الكهانة" ، و طاغوتهم الذي يمجدونه و يسعون لخدمته هو "لوسيفر" أو "بافوميت"، و هو الشيطان في الحقيقة - أو ربما الدجال - .
كما أن "الكابالا" اليهود في الماضي و قبل أن يؤسسوا "النظام العالمي الجديد" كانوا قد حرّفوا الأديان و العلوم و كل ما يوصل الناس إلى الحق .
فهم جنود إبليس الذين سعوا في تحريف دين بني إسرائيل الذي أتى به موسى و عيسى - عليهما السلام - ، و حرّفوا التوراة و الإنجيل و الزبور و قاتلوا الأنبياء و الرسل و أتباعهم .
و الدليل هو أننا نرى اليوم دين اليهود يبشّر بـ "المشايح" أيضاً ، و دين النصارى يبشّر بعودة "يسوع" الذي كان مولده مع مولد الشمس في العام الجديد ، هو في الحقيقة "المسيح الدجال" .
و كما نجح "الكابالا" في تحرّيف دين بني إسرائيل ، استطاعوا أن يُحرّفوا أيضاً أديانٍ أخرى ، كالبوذية و الهندوسية و غيرها ، و الدليل أننا نرى في تلك الأديان نفس التعاليم الصوفية الباطنية التي عند "الكابالا" ، مثل الكشف و العرفان و الترقّي الروحي و الفناء في الذّات الإلهية و غيرها ، و جميعها تمهّد و تُهيئ تلك الأديان لكي تتواءم مع فكرة "المخلّص المنتظر" و الذي في مخطط إبليس أنه سيكون الأعور الدجال ، أي أن إبليس كان يُهيئ البشر من القِدم للفتنة الكبرى في آخر الزمان من خلال ذلك الضلال الذي يحرف به الأديان و عبر أخلص جنوده من البشر و هم السحرة و الكهنة و الدجاجلة و على رأسهم "الكابالا" اليهود و رثة علوم الكهانة و السحر و التنجيم القديمة التي اتخذوها لهم دين يدينون به لإبليس و يتقربون له بالقرابين كي يزيدهم من رجسه ، ثم صاروا يُعلمون الناس تلك العلوم أو يدسونها لهم في أديانهم و علومهم كي يُضلّوهم و يجعلونهم يعبدون الشيطان و الطاغوت و هم لا يشعرون .
و من أبرز الأدلّة التي فيها إشارة و قرينة تدل على أن مكر الشيطان و تخطيطه لفتنة الأعور الدجال كان قديم جداً هو ما جاء في قوله صلى الله عليه و سلم : (( يا أَيُّها الناسُ ! إنها لم تكن فتنةٌ على وجهِ الأرضِ ، منذُ ذَرَأَ اللهُ ذُرِّيَّةَ آدمَ أَعْظَمَ من فتنةِ الدَّجَّالِ ، و إنَّ اللهَ عَزَّ و جَلَّ لم يَبْعَثْ نبيًّا إلا حَذَّرَ أُمَّتَه الدَّجَّالَ )) ، و في حديث آخر قال : (( إنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ ، ما مِن نَبِيٍّ إلَّا و قدْ أنْذَرَهُ قَوْمَهُ ، لقَدْ أنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ ، و لَكِنْ أقُولُ لَكُمْ فيه قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ : تَعَلَّمُوا أنَّه أعْوَرُ ، و أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ و تَعالَى ليسَ بأَعْوَرَ )) ، و هذه الأحاديث لها وجه آخر يدل على أن الشيطان كان يحاول إضلال البشر منذ عهد نوح - عليه السلام - و يمهّد لفتنة الدجال عن طريق تحريف الدين الحق و تحريف حقيقة المُخلّص الحق بمخلّصٍ زائف و دجال ، و الله أعلم .
و لكن الشيطان و جنوده من دجاجلة اليهود عجزوا أن يُحرّفوا القرآن و الإسلام الصحيح القائم على التوحيد و السنة بالرغم من شدّة مكرهم و كيدهم له و لأهله منذ اليوم الأول .
إلا أنهم نجحوا في إضلال طوائف من المسلمين و أسسوا لهم إسلاماً آخر مُحرّف ، كإسلام الرافضة و الزيدية و الخوارج و الإباضية و الجهمية و المعتزلة و الكلابية و الماتريدية و الأشاعرة و الصوفية و غيرهم .
و من جهة العلوم استطاعوا أن يُضلّوا أيضاً كثيراً من البشر بمن فيهم المسلمين .
فجعلوهم يؤمنوا بالضلال الذي حبكوه عن حقيقة الأرض و السماء و ما بينهما و أصل نشأة الكون و الحياة .
عندما أقول أن أعوان الشيطان من يهود "الكابالا" هم الذين أسسوا "النظام العالمي الجديد" و يحكمونه من الخفاء ، فهم غالباً لا يحكمونه بشكل مباشر مع كل أتباعهم و الجنود التي تنفّذ أجندتهم ، سواء كان أولئك الأتباع من الصهاينة أو الماسونيين .
فأكثر الصهاينة و الماسون لا يعرفون من هم الأشخاص الحقيقيين الذين يحكمون "النظام العالمي" الشيطاني القائم اليوم .
و إنما كل عضو من تلك المنظمات - الإجرامية - يعرف رئيسه المباشر أو أصحاب المناصب في الإدارة أو المحفل الذي يتبع له .
و لكنه لا يعرف منهم كل شيء ، و هم أيضاً لا يعرفون من رؤسائهم كل شيء ، بل حتى الرأس الأكبر من تلك الإدارة أو المحفل تأتيه الأوامر من "الكابالا" الأعلى منه دون أن يعرف كل شيء ، و إنما يعرف القدر المتعلّق بالمهام المناطة به فقط .
و كل فريق أو تنظيم يتبع "الكابالا" قد صممت له "الكابالا" قديماً آيديولوجية و دوغما منفصلة عن الآخر و ينطلق منها و من مفاهيمها و مبادئها .
فمثلاً الصهاينة ينطلقون من المفاهيم "التلمودية" ، و طاغوتهم الذي يمجدونه و يسعون لخدمته هو "المشايح" ، و هو في الحقيقة الدجال ، عبد إبليس - أو ربما ابنه - .
و الماسونيون ينطلقون من مفاهيم "التنجيم و الكهانة" ، و طاغوتهم الذي يمجدونه و يسعون لخدمته هو "لوسيفر" أو "بافوميت"، و هو الشيطان في الحقيقة - أو ربما الدجال - .
كما أن "الكابالا" اليهود في الماضي و قبل أن يؤسسوا "النظام العالمي الجديد" كانوا قد حرّفوا الأديان و العلوم و كل ما يوصل الناس إلى الحق .
فهم جنود إبليس الذين سعوا في تحريف دين بني إسرائيل الذي أتى به موسى و عيسى - عليهما السلام - ، و حرّفوا التوراة و الإنجيل و الزبور و قاتلوا الأنبياء و الرسل و أتباعهم .
و الدليل هو أننا نرى اليوم دين اليهود يبشّر بـ "المشايح" أيضاً ، و دين النصارى يبشّر بعودة "يسوع" الذي كان مولده مع مولد الشمس في العام الجديد ، هو في الحقيقة "المسيح الدجال" .
و كما نجح "الكابالا" في تحرّيف دين بني إسرائيل ، استطاعوا أن يُحرّفوا أيضاً أديانٍ أخرى ، كالبوذية و الهندوسية و غيرها ، و الدليل أننا نرى في تلك الأديان نفس التعاليم الصوفية الباطنية التي عند "الكابالا" ، مثل الكشف و العرفان و الترقّي الروحي و الفناء في الذّات الإلهية و غيرها ، و جميعها تمهّد و تُهيئ تلك الأديان لكي تتواءم مع فكرة "المخلّص المنتظر" و الذي في مخطط إبليس أنه سيكون الأعور الدجال ، أي أن إبليس كان يُهيئ البشر من القِدم للفتنة الكبرى في آخر الزمان من خلال ذلك الضلال الذي يحرف به الأديان و عبر أخلص جنوده من البشر و هم السحرة و الكهنة و الدجاجلة و على رأسهم "الكابالا" اليهود و رثة علوم الكهانة و السحر و التنجيم القديمة التي اتخذوها لهم دين يدينون به لإبليس و يتقربون له بالقرابين كي يزيدهم من رجسه ، ثم صاروا يُعلمون الناس تلك العلوم أو يدسونها لهم في أديانهم و علومهم كي يُضلّوهم و يجعلونهم يعبدون الشيطان و الطاغوت و هم لا يشعرون .
و من أبرز الأدلّة التي فيها إشارة و قرينة تدل على أن مكر الشيطان و تخطيطه لفتنة الأعور الدجال كان قديم جداً هو ما جاء في قوله صلى الله عليه و سلم : (( يا أَيُّها الناسُ ! إنها لم تكن فتنةٌ على وجهِ الأرضِ ، منذُ ذَرَأَ اللهُ ذُرِّيَّةَ آدمَ أَعْظَمَ من فتنةِ الدَّجَّالِ ، و إنَّ اللهَ عَزَّ و جَلَّ لم يَبْعَثْ نبيًّا إلا حَذَّرَ أُمَّتَه الدَّجَّالَ )) ، و في حديث آخر قال : (( إنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ ، ما مِن نَبِيٍّ إلَّا و قدْ أنْذَرَهُ قَوْمَهُ ، لقَدْ أنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ ، و لَكِنْ أقُولُ لَكُمْ فيه قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ : تَعَلَّمُوا أنَّه أعْوَرُ ، و أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ و تَعالَى ليسَ بأَعْوَرَ )) ، و هذه الأحاديث لها وجه آخر يدل على أن الشيطان كان يحاول إضلال البشر منذ عهد نوح - عليه السلام - و يمهّد لفتنة الدجال عن طريق تحريف الدين الحق و تحريف حقيقة المُخلّص الحق بمخلّصٍ زائف و دجال ، و الله أعلم .
و لكن الشيطان و جنوده من دجاجلة اليهود عجزوا أن يُحرّفوا القرآن و الإسلام الصحيح القائم على التوحيد و السنة بالرغم من شدّة مكرهم و كيدهم له و لأهله منذ اليوم الأول .
إلا أنهم نجحوا في إضلال طوائف من المسلمين و أسسوا لهم إسلاماً آخر مُحرّف ، كإسلام الرافضة و الزيدية و الخوارج و الإباضية و الجهمية و المعتزلة و الكلابية و الماتريدية و الأشاعرة و الصوفية و غيرهم .
و من جهة العلوم استطاعوا أن يُضلّوا أيضاً كثيراً من البشر بمن فيهم المسلمين .
فجعلوهم يؤمنوا بالضلال الذي حبكوه عن حقيقة الأرض و السماء و ما بينهما و أصل نشأة الكون و الحياة .
فصار كثير من البشر و فيهم مسلمون يقولون بذلك الضلال ، كالقائلين بـ "كروية الأرض" ، أو "دوران الأرض" ، أو "الإنفجار العظيم" ، أو "نظرية التطوّر" ، و غيرها من الضلالات و الهرطقات التي غرق فيها أكثر الناس بمن فيهم كثير من المسلمين و بمن فيهم بعض علماء الدين و دعاته ، حتى من أهل السنة - و لا حول و لا قوة إلا بالله - .
و كل أولئك البشر الذين راحوا ضحايا لتضليل الشيطان و جنوده و جنود الدجال اليهود ، و بالتحديد دجاجلة اليهود و سحرتهم و كهنتهم "الكابالا" التي تحرّك "النظام العالمي" اليوم من الخفاء .
و إلا فأكثر الناس لا يدركون أنهم على ضلال ، حتى أكثر علماءهم و دعاتهم .
و كل أولئك البشر الذين راحوا ضحايا لتضليل الشيطان و جنوده و جنود الدجال اليهود ، و بالتحديد دجاجلة اليهود و سحرتهم و كهنتهم "الكابالا" التي تحرّك "النظام العالمي" اليوم من الخفاء .
و إلا فأكثر الناس لا يدركون أنهم على ضلال ، حتى أكثر علماءهم و دعاتهم .
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
من أسباب ضلال أكثر الناس أنهم ينطلقون من مقدمات خاطئة و هم يعتقدون أنها صحيحة .
كأن يعتقدون أن الحكومة - أو الآباء أو العلماء ، و نحوهم - دائماً على حق .
كأن يعتقدون أن الحكومة - أو الآباء أو العلماء ، و نحوهم - دائماً على حق .
👍2
عندما يقول الله تعالى عن الأرض "سُطحت" ، يعلم العربي زمن تنزيل القرآن بأن الأرض كلّها على استواء عام من أعلاها الذي يسير عليه الناس و الدواب ، و ليس فيها انحناء عام و شامل بسبب كرويتها .
و قلت :"كلّها" ، لأن السياق السابق للآية التي وردت فيه الآية في القرآن كان عامّاً .
فعندما ذكر الله تعالى السماء قال : "رُفعت" ، فلا يمكن أن يقول عاقل سليم القلب بأن المرفوع من السماء هو الجزء الذي نراه منها فقط ، لا كل السماء .
و كذلك عندما قال تعالى عن الجبال : "نُصبت" ، فلا يمكن أيضاً أن يقول عاقل سليم القلب بأن المنصوب من الجبال هي الجبال التي نراها فقط ، لا كل الجبال .
لذلك فدليل هذا السياق أكبر من كل كلام علماء الشرع و المفسرين المكورين الذين أخرجوا آية الأرض من السياق و زعموا أن معناها متعلّق فقط بالأرض التي نراها ، لا كل الأرض .
فكلام أولئك العلماء و المفسرين المكورين باطل قطعاً ، لأن دليل السياق أكبر من كلامهم مجتمعين .
و ذلك عدا أنهم أصلاً لا يملكون دليلاً صحيحاً و معتبراً شرعاً يجيز لهم استثناء آية الأرض من السياق و تخصيص معناها بعين الناظر فقط .
فأما دليلهم بحركة الأفلاك فهي شبهة دليل ، و ليس دليل صحيح ، لأننا اليوم وجدنا أدلة تجريبية دامغة تثبت إمكانية تحقق المنظر الذي نراه في السماء على سطحٍ مستوي غير كروي .
و أما استشهادهم بكلام أهل الهيئة و الفلك - أو حتى كلام أهل الكون المعاصرين أو وكالات "الفضاء" - فلا يصحّ أصلاً أن نتخذه دليل لتأويل القرآن و تفسيره ، و إلا فيلزمهم بأن لا يُنكروا على من سلك نفس منهجهم في الإستدلال و استشهد بكلام أهل علوم الأحياء و "التطور و الإنتخاب الطبيعي" في تأويل آيات القرآن المتعلّقة بأصل خلق البشر و الكائنات الحية .
فهم في الواقع لا يملكون و لو شطر دليل صحيح و معتبر يجيز لهم ذلك التأويل الباطل الذي حرّفوا - لا أوّلوا - به معنى الآية عن المعنى الصحيح .
و قلت : "على استواء" ، لأن معنى كلمة "سُطحت" الذي اتفقت عليه أكبر معاجم اللغة العربية و أوثقها هو معنى "الاستواء" .
و بذلك نخلص إلى أن آية : { وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } هي من الآيات المحكمة و الدالّة دلالة قطعية على تسطّح الأرض كلها ، و هو ما شهد به جماهير من أهل العلم الشرعي و التفسير .
و لا عبرة بكلام العلماء المكورين ، فهم من الأساس على منهج باطل في الإستدلال ، و إنما كان دافعهم هو الظن ، أي أنهم ظنوا أن كروية الأرض حقيقة ، فرجعوا بذلك الظن و حرّفوا معنى الآية و هم يحسبون أنهم يُحسنون صُنعا .
و أما إن عاد المكورون - أو حتى بعض المسطحين الضالين - بعد ذلك و زعموا أن القول بأن الأرض كرة أو مسطحة لا تضرّ أو أنها لا تمس العقيدة أو أن الله لن يسألنا عنها يوم القيامة فإن قولهم حينها سيكون علامة خزي و خذلان .
لأنهم أولاً بطروا الحق ، و ثانياً رقّعوا خزيهم بخزيٍ أكبر منه ، حيث أنهم تألّوا على الله و تقوّلوا عليه بغير علم .
و إلا فنحن إنكارنا من الأساس على تحريفهم و كلامهم الباطل الذي صرفوا به معنى الآية الواضح لكي يُرضوا دجاجلة الهيئة و الفلك و خرّاصيه .
و قلت :"كلّها" ، لأن السياق السابق للآية التي وردت فيه الآية في القرآن كان عامّاً .
فعندما ذكر الله تعالى السماء قال : "رُفعت" ، فلا يمكن أن يقول عاقل سليم القلب بأن المرفوع من السماء هو الجزء الذي نراه منها فقط ، لا كل السماء .
و كذلك عندما قال تعالى عن الجبال : "نُصبت" ، فلا يمكن أيضاً أن يقول عاقل سليم القلب بأن المنصوب من الجبال هي الجبال التي نراها فقط ، لا كل الجبال .
لذلك فدليل هذا السياق أكبر من كل كلام علماء الشرع و المفسرين المكورين الذين أخرجوا آية الأرض من السياق و زعموا أن معناها متعلّق فقط بالأرض التي نراها ، لا كل الأرض .
فكلام أولئك العلماء و المفسرين المكورين باطل قطعاً ، لأن دليل السياق أكبر من كلامهم مجتمعين .
و ذلك عدا أنهم أصلاً لا يملكون دليلاً صحيحاً و معتبراً شرعاً يجيز لهم استثناء آية الأرض من السياق و تخصيص معناها بعين الناظر فقط .
فأما دليلهم بحركة الأفلاك فهي شبهة دليل ، و ليس دليل صحيح ، لأننا اليوم وجدنا أدلة تجريبية دامغة تثبت إمكانية تحقق المنظر الذي نراه في السماء على سطحٍ مستوي غير كروي .
و أما استشهادهم بكلام أهل الهيئة و الفلك - أو حتى كلام أهل الكون المعاصرين أو وكالات "الفضاء" - فلا يصحّ أصلاً أن نتخذه دليل لتأويل القرآن و تفسيره ، و إلا فيلزمهم بأن لا يُنكروا على من سلك نفس منهجهم في الإستدلال و استشهد بكلام أهل علوم الأحياء و "التطور و الإنتخاب الطبيعي" في تأويل آيات القرآن المتعلّقة بأصل خلق البشر و الكائنات الحية .
فهم في الواقع لا يملكون و لو شطر دليل صحيح و معتبر يجيز لهم ذلك التأويل الباطل الذي حرّفوا - لا أوّلوا - به معنى الآية عن المعنى الصحيح .
و قلت : "على استواء" ، لأن معنى كلمة "سُطحت" الذي اتفقت عليه أكبر معاجم اللغة العربية و أوثقها هو معنى "الاستواء" .
و بذلك نخلص إلى أن آية : { وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } هي من الآيات المحكمة و الدالّة دلالة قطعية على تسطّح الأرض كلها ، و هو ما شهد به جماهير من أهل العلم الشرعي و التفسير .
و لا عبرة بكلام العلماء المكورين ، فهم من الأساس على منهج باطل في الإستدلال ، و إنما كان دافعهم هو الظن ، أي أنهم ظنوا أن كروية الأرض حقيقة ، فرجعوا بذلك الظن و حرّفوا معنى الآية و هم يحسبون أنهم يُحسنون صُنعا .
و أما إن عاد المكورون - أو حتى بعض المسطحين الضالين - بعد ذلك و زعموا أن القول بأن الأرض كرة أو مسطحة لا تضرّ أو أنها لا تمس العقيدة أو أن الله لن يسألنا عنها يوم القيامة فإن قولهم حينها سيكون علامة خزي و خذلان .
لأنهم أولاً بطروا الحق ، و ثانياً رقّعوا خزيهم بخزيٍ أكبر منه ، حيث أنهم تألّوا على الله و تقوّلوا عليه بغير علم .
و إلا فنحن إنكارنا من الأساس على تحريفهم و كلامهم الباطل الذي صرفوا به معنى الآية الواضح لكي يُرضوا دجاجلة الهيئة و الفلك و خرّاصيه .
👍2
كتاب "الرحيق المختوم" لصفي الرحمن المباركفوري في السيرة النبوية :
[ السرايا و البعوث بين أحد و الأحزاب ]
كان لمأساة أحد أثر سيء على سمعة المؤمنين، فقد ذهبت ريحهم، وزالت هيبتهم عن النفوس، وزادت المتاعب الداخلية والخارجية على المؤمنين، وأحاطت الأخطار بالمدينة من كل جانب، وكاشف اليهود والمنافقون والأعراب بالعداء السافر، وهمّت كل طائفة منهم أن تنال من المؤمنين، بل طمعت في أن تقضي عليهم، وتستأصل شأفتهم.
فلم يمض على هذه المعركة شهران حتى تهيأت بنو أسد للإغارة على المدينة، ثم قامت قبائل عضل وقارة في شهر صفر سنة ٤ هـ بمكيدة، سببت في قتل عشرة من الصحابة، وفي نفس الشهر قامت بنو عامر بمكيدة مثلها، سببت في قتل سبعين من الصحابة، وتعرف هذه الوقعة بوقعة بئر معونة، ولم تزل بنو نضير خلال هذه المدة تجاهر بالعداوة حتى قامت في ربيع الأول سنة ٤ هـ بمكيدة تهدف إلى قتل النبي صلى الله عليه وسلم: وتجرأت بنو غطفان، حتى همّت بالغزو على المدينة في جمادى الأولى سنة ٤ هـ.
فريح المسلمين التي كانت قد ذهبت في معركة أحد تركت المسلمين- إلى حين- يهددون بالأخطار، ولكن تلك هي حكمة محمد صلى الله عليه وسلم: التي صرفت وجوه التيارات وأعادت للمسلمين هيبتهم المفقودة، وأكسبت لهم العلو والمجد من جديد، وأول ما أقدم عليه بهذا الصدد هي حركة المطاردة التي قام بها إلى حمراء الأسد، فقد حفظ بها مقدارا كبيرا من سمعة جيشه، واستعاد بها من هيبتهم ومكانتهم ما ألقى اليهود والمنافقين في الدهش والذهول، ثم قام بمناورات أعادت للمسلمين هيبتهم، بل زادت فيها، وفي الصفحة الآتية شيء من تفاصيلها:
سرية أبي سلمة :
أول من قام ضد المسلمين بعد نكسة أحد هم بنو أسد بن خزيمة، فقد نقلت استخبارات المدينة أن طلحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما، يدعون بني أسد بن خزيمة إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فسارع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعث سرية قوامها مائة وخمسون مقاتلا من المهاجرين والأنصار، وأمر عليهم أبا سلمة وعقد له لواء، وباغت أبو سلمة بني أسد بن خزيمة في ديارهم قبل أن يقوموا بغارتهم، فتشتتوا في الأمر، وأصاب المسلمون إبلا وشاء لهم، فاستاقوها، وعادوا إلى المدينة سالمين غانمين لم يلقوا حربا.
كان مبعث هذه السرية حين استهل هلال المحرم سنة ٤ هـ، وعاد أبو سلمه وقد نغر عليه جرح كان قد أصابه في أحد، فلم يلبث حتى مات.
بعث عبد الله بن أنيس :
وفي اليوم الخامس من نفس الشهر- المحرم سنة ٤ هـ- نقلت الإستخبارات أن خالد بن سفيان الهذلي يحشد الجموع لحرب المسلمين، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس ليقضي عليه.
وظل عبد الله بن أنيس غائبا عن المدينة ثماني عشرة ليلة، ثم قدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم، وقد قتل خالدا وجاء برأسه، فوضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فأعطاه عصا، وقال: (( هذه آية بيني وبينك يوم القيامة ))، فلما حضرته ( أي عبدالله بن أنيس ) الوفاة أوصى أن تجعل معه في أكفانه.
[ السرايا و البعوث بين أحد و الأحزاب ]
كان لمأساة أحد أثر سيء على سمعة المؤمنين، فقد ذهبت ريحهم، وزالت هيبتهم عن النفوس، وزادت المتاعب الداخلية والخارجية على المؤمنين، وأحاطت الأخطار بالمدينة من كل جانب، وكاشف اليهود والمنافقون والأعراب بالعداء السافر، وهمّت كل طائفة منهم أن تنال من المؤمنين، بل طمعت في أن تقضي عليهم، وتستأصل شأفتهم.
فلم يمض على هذه المعركة شهران حتى تهيأت بنو أسد للإغارة على المدينة، ثم قامت قبائل عضل وقارة في شهر صفر سنة ٤ هـ بمكيدة، سببت في قتل عشرة من الصحابة، وفي نفس الشهر قامت بنو عامر بمكيدة مثلها، سببت في قتل سبعين من الصحابة، وتعرف هذه الوقعة بوقعة بئر معونة، ولم تزل بنو نضير خلال هذه المدة تجاهر بالعداوة حتى قامت في ربيع الأول سنة ٤ هـ بمكيدة تهدف إلى قتل النبي صلى الله عليه وسلم: وتجرأت بنو غطفان، حتى همّت بالغزو على المدينة في جمادى الأولى سنة ٤ هـ.
فريح المسلمين التي كانت قد ذهبت في معركة أحد تركت المسلمين- إلى حين- يهددون بالأخطار، ولكن تلك هي حكمة محمد صلى الله عليه وسلم: التي صرفت وجوه التيارات وأعادت للمسلمين هيبتهم المفقودة، وأكسبت لهم العلو والمجد من جديد، وأول ما أقدم عليه بهذا الصدد هي حركة المطاردة التي قام بها إلى حمراء الأسد، فقد حفظ بها مقدارا كبيرا من سمعة جيشه، واستعاد بها من هيبتهم ومكانتهم ما ألقى اليهود والمنافقين في الدهش والذهول، ثم قام بمناورات أعادت للمسلمين هيبتهم، بل زادت فيها، وفي الصفحة الآتية شيء من تفاصيلها:
سرية أبي سلمة :
أول من قام ضد المسلمين بعد نكسة أحد هم بنو أسد بن خزيمة، فقد نقلت استخبارات المدينة أن طلحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما، يدعون بني أسد بن خزيمة إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فسارع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعث سرية قوامها مائة وخمسون مقاتلا من المهاجرين والأنصار، وأمر عليهم أبا سلمة وعقد له لواء، وباغت أبو سلمة بني أسد بن خزيمة في ديارهم قبل أن يقوموا بغارتهم، فتشتتوا في الأمر، وأصاب المسلمون إبلا وشاء لهم، فاستاقوها، وعادوا إلى المدينة سالمين غانمين لم يلقوا حربا.
كان مبعث هذه السرية حين استهل هلال المحرم سنة ٤ هـ، وعاد أبو سلمه وقد نغر عليه جرح كان قد أصابه في أحد، فلم يلبث حتى مات.
بعث عبد الله بن أنيس :
وفي اليوم الخامس من نفس الشهر- المحرم سنة ٤ هـ- نقلت الإستخبارات أن خالد بن سفيان الهذلي يحشد الجموع لحرب المسلمين، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس ليقضي عليه.
وظل عبد الله بن أنيس غائبا عن المدينة ثماني عشرة ليلة، ثم قدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم، وقد قتل خالدا وجاء برأسه، فوضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فأعطاه عصا، وقال: (( هذه آية بيني وبينك يوم القيامة ))، فلما حضرته ( أي عبدالله بن أنيس ) الوفاة أوصى أن تجعل معه في أكفانه.
كتاب "الأربعون النووية مع زيادات ابن رجب" :
21 ) عَنْ أَبِي عَمْرٍو – وَ قِيلَ أَبِي عَمْرَةَ - سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثقفي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ ، قَالَ : (( قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ، ثُمَّ اسْتَقِمْ )) ، رواه مسلم .
22 ) عَنْ أبي عبد الله جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنصاري - رَضِيَ اللَّهُ - عَنْهُمَا : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - فَقَالَ : (( أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَ صُمْتُ رَمَضَانَ ، وَ أَحْلَلْتُ الْحَلَالَ ، وَ حَرَّمْتُ الْحَرَامَ ، وَ لَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا ، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ )) ، رواه مسلم .
21 ) عَنْ أَبِي عَمْرٍو – وَ قِيلَ أَبِي عَمْرَةَ - سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثقفي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ ، قَالَ : (( قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ، ثُمَّ اسْتَقِمْ )) ، رواه مسلم .
22 ) عَنْ أبي عبد الله جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنصاري - رَضِيَ اللَّهُ - عَنْهُمَا : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - فَقَالَ : (( أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَ صُمْتُ رَمَضَانَ ، وَ أَحْلَلْتُ الْحَلَالَ ، وَ حَرَّمْتُ الْحَرَامَ ، وَ لَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا ، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ )) ، رواه مسلم .
الله تعالى قد بيّن لنا من أول سورة في القرآن - سورة الفاتحة - بأن الدين عنده هو ما وافق صراطه المستقيم الذي كتبه على الناس .
فكل من اتبع صراط الله المستقيم فهو من الذين أنعم الله عليهم ، و كل من صد عنه أو انحرف فهو من المغضوب عليهم أو الضالين .
فلا يوجد خيار رابع .
لذلك لكي نعرف أهل الهدى من أهل الضلال أو الملعونين الذين غضب الله عليهم علينا أولاً و قبل أي شيء آخر أن ننظر إلى المنهج ، فمن كان منهجه في الجملة على صراط الله المستقيم فهو من أهل الحق و الهدى - إن شاء الله - ، و من كان منهجه منحرف عن صراط الله أو ضده فهو من الضالين أو المغضوب عليهم ، حتى لو ادّعى بلسانه أنه يحب الله و يدافع عن دينه .
و صراط الله المستقيم لا يُعرف بالعقل و لا بعلوم البشر و لا بآراء و اجتهادات علماء الشرع - حتى لو كانوا من علماء السنة - .
صراط الله المستقيم لا مصدر له إلا فقط ما جاء منصوصاً عليه في القرآن أو السنة الصحيحة و الثابتة .
فمن البداية كل من رفض السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و لو بطريق آحاد ، أو قبل منها شيئاً و رفض شيئاً ، أو قبلها في التشريع دون العقيدة و الإيمان ، فلا شك أنه ضال أو مغضوب عليه قطعاً .
كما أن من خالف نصوص القرآن و السنة باجتهادات علماء الشرع - حتى لو كانوا في المجمل من أهل السنة - فهو مشرك ، لأنه قد اتخذ أولئك العلماء أنداداً له من دون الله و نصب كلامهم الاجتهادي المخالف في وجه نصوص حاسمه من كلام الله و رسوله و جعل كلام العلماء المخطئين و المخالفين جُنّة له لكي يعصي الله و رسوله أو يحرّف كلامهما الحاسم باجتهادات أولئك العلماء ، و إلا فالله تعالى قد أسقط الاحتجاج و الرجوع إلى أولي الأمر - و منهم علماء الشرع - عند التنازع و الإختلاف ، و جعل المرجع الوحيد فقط هو كلامه أو كلام رسوله - صلى الله عليه و سلم .
و كذلك من احتج بعقله أو بكلام علماء الطبيعة و الكون فيما يخالف نصوص القرآن و السنة الحاسمة ، فهو من الضالين أو المغضوب عليهم ، لأن عقله و معه عقول كل علماء الطبيعة و الكون و كلامهم أقل و أدنى من كلام الله و رسوله ، و لذلك كل ما حسمه نصٌّ من كلام الله و رسوله فهو الحق لا غير ، و كل ما خالفه فهو باطل قطعاً ، و من يقول به أ يعتقده فهو يقيناً من الضالين أو المغضوب عليهم .
فلم يدع الله أي مجال للمبطلين ، فبمجرد أن وصل البلاغ لأي إنسان فقد قامت عليه الحجة و انتهى أمره ، فإن خالف و شاقق و جادل فلن يقدر أن يغيّر من الحق شيئاً أو أن يُخرج نفسه من حجة الله عليه ، و يوم القيامة لن يجد له من دون الله و لياً و لا نصيرا .
فكل من اتبع صراط الله المستقيم فهو من الذين أنعم الله عليهم ، و كل من صد عنه أو انحرف فهو من المغضوب عليهم أو الضالين .
فلا يوجد خيار رابع .
لذلك لكي نعرف أهل الهدى من أهل الضلال أو الملعونين الذين غضب الله عليهم علينا أولاً و قبل أي شيء آخر أن ننظر إلى المنهج ، فمن كان منهجه في الجملة على صراط الله المستقيم فهو من أهل الحق و الهدى - إن شاء الله - ، و من كان منهجه منحرف عن صراط الله أو ضده فهو من الضالين أو المغضوب عليهم ، حتى لو ادّعى بلسانه أنه يحب الله و يدافع عن دينه .
و صراط الله المستقيم لا يُعرف بالعقل و لا بعلوم البشر و لا بآراء و اجتهادات علماء الشرع - حتى لو كانوا من علماء السنة - .
صراط الله المستقيم لا مصدر له إلا فقط ما جاء منصوصاً عليه في القرآن أو السنة الصحيحة و الثابتة .
فمن البداية كل من رفض السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و لو بطريق آحاد ، أو قبل منها شيئاً و رفض شيئاً ، أو قبلها في التشريع دون العقيدة و الإيمان ، فلا شك أنه ضال أو مغضوب عليه قطعاً .
كما أن من خالف نصوص القرآن و السنة باجتهادات علماء الشرع - حتى لو كانوا في المجمل من أهل السنة - فهو مشرك ، لأنه قد اتخذ أولئك العلماء أنداداً له من دون الله و نصب كلامهم الاجتهادي المخالف في وجه نصوص حاسمه من كلام الله و رسوله و جعل كلام العلماء المخطئين و المخالفين جُنّة له لكي يعصي الله و رسوله أو يحرّف كلامهما الحاسم باجتهادات أولئك العلماء ، و إلا فالله تعالى قد أسقط الاحتجاج و الرجوع إلى أولي الأمر - و منهم علماء الشرع - عند التنازع و الإختلاف ، و جعل المرجع الوحيد فقط هو كلامه أو كلام رسوله - صلى الله عليه و سلم .
و كذلك من احتج بعقله أو بكلام علماء الطبيعة و الكون فيما يخالف نصوص القرآن و السنة الحاسمة ، فهو من الضالين أو المغضوب عليهم ، لأن عقله و معه عقول كل علماء الطبيعة و الكون و كلامهم أقل و أدنى من كلام الله و رسوله ، و لذلك كل ما حسمه نصٌّ من كلام الله و رسوله فهو الحق لا غير ، و كل ما خالفه فهو باطل قطعاً ، و من يقول به أ يعتقده فهو يقيناً من الضالين أو المغضوب عليهم .
فلم يدع الله أي مجال للمبطلين ، فبمجرد أن وصل البلاغ لأي إنسان فقد قامت عليه الحجة و انتهى أمره ، فإن خالف و شاقق و جادل فلن يقدر أن يغيّر من الحق شيئاً أو أن يُخرج نفسه من حجة الله عليه ، و يوم القيامة لن يجد له من دون الله و لياً و لا نصيرا .
من علامات الزيغ و التلبيس و الجهل أن ترى من تصدّر للناس على أنه عالم أو شيخ أو داعية و هو يستدل على الحق الذي جاء من عند الله بكلام العالم الفلاني أو الإمام العلّاني أو الولي الفلنتاني .
فلا دليل على ما جاء من عند الله إلا فقط من القرآن و السنّة الصحيحة الثابتة .
و أما كلام العلماء - مهما بلغوا من مكانة في العلم - فقد يصح الاحتكام إليه في علوم الآلة و الإصطلاح فقط ، لا في علوم الغاية و العقيدة و التشريع ، إلا إذا جاءوا بدليلٍ صحيح من القرآن و السنة أولاً .
فلا دليل على ما جاء من عند الله إلا فقط من القرآن و السنّة الصحيحة الثابتة .
و أما كلام العلماء - مهما بلغوا من مكانة في العلم - فقد يصح الاحتكام إليه في علوم الآلة و الإصطلاح فقط ، لا في علوم الغاية و العقيدة و التشريع ، إلا إذا جاءوا بدليلٍ صحيح من القرآن و السنة أولاً .